← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13581–13620 · переход к 13586.

стр. 13581

ولابن مردويه عن أبي الطفيل سأل ابن الكواء عليًّا عن هذِه الآية فقال له: إن بعضهم الحرورية (١). وفي رواية: فجرة قريش الأخسرين أعمالًا، والذين يحسبون أنهم يحسنون (صنعًا) (٢) منهم أهل حرورة، قال: ولم يقل حروراء (٣). وعن ابن عون عن مصعب بن سعد قال: قال رجل من الخوارج لسعد: هذا من أئمة الكفر، فقال سعد: كذبت، بل أنا قابلت أئمة الكفر. فقال رجل للخارجي: هذا ممن قال الله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾، فقال سعد: كذبت ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ الآية. وعن علي: أنهم الرهبان (٤). فصل: وإنما خسر اليهود والنصارى لأنهم يعبدوا على غير أصل صحيح، فخسروا الأعمال والأعمار، والحرورية لما خالفوا عهد الله إليهم في القرآن من طاعة أولي الأمر بعد إقرارهم به كان ذلك نقضًا منهم له. والحرورية نسبة إلى قرية تعاقدوا فيها. قيل: والآية دالة على أن الأصول لا يعذر فيها المؤول بخلاف الفروع لقوله: ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.

стр. 13582

٦ - [باب] قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ الآيَةَ [الكهف: ١٠٥] ٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ: اقْرَءُوا ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]». وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ. [مسلم: ٢٧٨٥ - فتح: ٨/ ٤٢٦] حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا المُغِيرَةُ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ: اقْرَءُوا إن شئتم ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] ". وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ. شيخ البخاري محمد بن عبد الله: هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي، نسبه إلى جده كما قاله الجياني، قال: ونسبه الحاكم والكلاباذي (١). وقوله: (وعن يحيى بن بكير إلى آخره). قال الجياني أيضا: إنما يرويه البخاري عن الذهلي عنه، وكذا ذكر أبو مسعود الدمشقي، حيث

стр. 13583

قال: رواه محمد، عن محمد بن عبد الله، عن سعيد ويحيى بن بكير (١). ورواه مسلم أيضًا عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن يحيى بن بكير، عن مغيرة بن عبد الرحمن.

стр. 13584

(١٩) ومن سورة كهيعُص قَالَ ابن عَبَّاسٍ: أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ اللهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ اليَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ هو يَعْنِي قوله: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾، الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ، ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ لأَشْتِمَنَّكَ ﴿وَرِءْيًا﴾ مَنْظَرًا. [وَقَالَ أَبو وَائِلٍ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةِ حَتَّى قالت: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾] [مريم: ١٨]. وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ تُزْعِجُهُمْ إِلَى المَعَاصِي إِزْعَاجًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾ عِوَجًا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﴿وِرْدًا﴾ عِطَاشًا ﴿أَثَاثًا﴾ مَالًا ﴿إِدًّا﴾ قَوْلًا عَظِيمًا ﴿رِكْزًا﴾ صَوْتًا. [وَقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ [مريم: ٧٥]: فَلْيَدَعْهُ]. ﴿غَيًّا﴾ خُسْرَانًا ﴿وَبُكِيًّا﴾ جَمَاعَةُ بَاكٍ ﴿صِلِيًّا﴾ صَلِيَ يَصْلَى ﴿نَدِيَّا﴾ وَالنَّادِي مَجْلِسًا. قال مقاتل: هي مكية إلا سجدتها، وفيه فيما حكاه القرطبي: نزلت بعد المهاجرة إلى أرض الحبشة (١)، قال السخاوي: نزلت بعد فاطر، وقبل طه (٢)، وعن الكلبي: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] نزلت بالمدينة في عبد الله بن رواحة، وقصته لا تدل على ذلك (٣). (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ اللهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ اليَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ ﴿فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾، الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَىْءٍ وَأَبْصَرُهُ) وهذا أخرجه ابن المنذر من حديث عطاء عنه (٤).

стр. 13585

(ص) (﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾: لأَشْتِمَنَّكَ) أخرجه ابن المنذر عن ابن عباس أيضًا بهذا السند (١). (ص) (﴿وَرِئْيًا﴾: مَنْظَرًا) أخرجه الحنظلي من حديث أبي حسان عن ابن عباس، الأثاث: المتاع، والرئي: المنظر، وقيل: الأثاث: المال، والرئي: المنظر الحسن، قيل: واحد الأثاث أثاثة، وقيل: لا واحد له من لفظه. (ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُهُمْ أَزّا﴾: تُزْعِجُهُمْ إِلَى المَعَاصِي إِزْعَاجًا) هذا أخرجه ابن عيينة في "تفسيره". (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾: عِوَجًا) هذا أخرجه ابن المنذر من حديث ابن جريج. (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ (وِرْدًا): عِطَاشًا ﴿أَثَاثًا﴾: مَالًا) هذا سلف، زاد الواحدي فيه: مشاة. قال قتادة: سيقوا إليها وهم ظماء، والورد: الجماعة التي ترد الماء، ولا يرد أحد الماء إلا بعد العطش (٢). (ص) (﴿إِدًّا﴾: قَوْلًا عَظِيمًا) أي: كما قال: ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ [الإسراء: ٤٠]. (ص) (﴿رِكْزًا﴾: صَوْتًا) هذا رواه الحنظلي (٣) عن أبيه، عن أبي صالح، حدثني معاوية، عن علي، عنه (٤).

стр. 13586

(ص) ((غَيًّا): خُسْرَانًا) قلت: وقال ابن مسعود: وغيره عن ابن عباس: هو واد في جهنم. وقال ابن مسعود: هو نهر في جهنم بعيد خبيث الطعم، وليس معنى ﴿يُلْقُونَ﴾: يرون فقط؛ لأن اللقيا معناه: الاجتماع والملابسة معها (١). (ص) (﴿وَبُكِيًّا﴾: جَمَاعَةُ بَاكٍ) سُجَّدًا لله متفرغين إليه، قال الزجاج: قد بين الله أن الأنبياء كانوا إذا سمعوا آيات الله سجدوا وبكوا (٢). (ص) (﴿صِلِيًّا﴾: صَلِيَ يَصْلَى) أي: دخلها وعاش حرها. (ص) (﴿نَدِيَّا﴾ وَالنَّادِي مَجْلِسًا) قلت: هو مجلس القوم ومجمعهم، ومنه: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]. (ص) (وَقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ [مريم: ٧٥]: فَلْيَدَعْهُ) (٣) قلت: وقال ابن عباس: يريد بأن الله يمد له فيها حتى يستدرجه (٤).

стр. 13587

١ - [باب] قوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ الآية [مريم: ٣٩] ٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ. فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ -وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ- ثُمَّ يُنَادِى يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ -وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ- فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ". [مسلم: ٢٨٤٩ - فتح: ٨/ ٤٢٨] ساق فيه حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادى: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ. فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هذا المَوْتُ -وَكلُّهُمْ قَدْ رَآهُ- ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هذا المَوْتُ -وَكلُّهُمْ قَدْ رَآهُ- فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] وهؤلاء فِي غَفْلَة أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا، وأخرجاه أيضا من حديث ابن عمر (١)، ولفظ الترمذي في حديث أبي سعيد: "أتي بالموت

стр. 13588

كالكبش الأملح، فيوقف بين الجنة والنار فيذبح، فلو أن أحدًا مات فرحًا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدًا مات حزنًا لمات أهل النار". ثم قال: حسن صحيح (١)، وأخرجه البخاري أيضًا عن أبي هريرة: الخلود (٢)، وأخرجه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ "يجاء بالموت فيوقف على الصراط فيقال: يا أهل الجنة فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم، ثم يقال: يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، فيؤمر به فيذبح على الصراط" (٣). وأخرجه الترمذي بلفظ: "وأتي بالموت مُلَبَّبًا فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار، فيضجع فيذبح ذبحًا على السور"، ثم قال: حسن صحيح (٤). وقال عبد الله فيما أسند ابن مردويه في الآية، قال: ذبح الموت (٥). ومعنى "فيشرئبون" هو بالهمز: يرفعون رءوسهم إلى المنادي، والأملح: الذي فيه بياض كثير وسواد، قاله الكسائي. وعند ابن الأعرابي: هو الأبيض الخالص (٦)، والحكمة في كونه أسود وأبيض فيما قاله علي بن حمزة (٧): أن البياض من جهة الجنة والسواد من جهة النار.

стр. 13589

وقال المازري: الموت عند أهل السنة عرض من الأعراض يضاد الحياة، وزعم بعض المعتزلة: أنه ليس بعرض، بل معناه عدم الحياة، وهو خطأ لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [تبارك: ٢] فأثبته مخلوقًا. وعليهما ليس الموت بجسم، فيتأول الحديث على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم مثالًا، لأن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة (١). وإن كان ابن عباس ومقاتل والكلبي قالوا: إن الموت والحياة جسمان، فالموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا يجد ريحه إلا مات، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء، وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها، خطوها مد البصر فوق الحمار ودون البغل لا تمر بشيء ولا يجد ريحها إلا حيى، وهي التي أخذ السامري من أثرها فألقاه على العجل. وفيه: دلالة على أنهم يعاينون ملك الموت في هذِه الصورة. ثم هذا الحديث وغيره من الأحاديث نص في الخلود لأهل الدارين لا إلى أمد ولا غاية، فمن قال: أنهم يخرجون منها وأن النار تبقى خالية وأنها تفنى وتزول، فهو خروج عن مقتضى المعقول ومخالف لما جاء به الرسول وما أجمع عليه أهل السنة والعدول، وإنما تخلى جهنم وهي الطبقة العليا التي فيها عصاة أهل التوحيد، وهي التي ينبت على شفيرها الجرجير، وقد بين ذلك موقوفُ عبدِ الله بن عمرو بن العاصي: يأتي على النار زمان تخفق الرياح أبوابها ليس فيها أحد من الموحدين (٢).

стр. 13590

وهذا وإن [كان] (١) موقوفا فإن مثله لا يقال بالرأي. وإنما يؤتى بالموت في صورة كبش؛ لأنه جاء أن ملك الموت أتى آدم في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة ألاف جناح، والذي يذبحه يحيى بن زكريا بين يدي النبي ﷺ . وقيل الذي يذبحه جبريل. ذكره في "التذكرة" (٢).

стр. 13591

٢ - [باب] قوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية [مريم: ٦٤] ٤٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ " فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ١٦٤]. [فتح: ٨/ ٤٢٨] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النبي ﷺ لِجِبْرِيلَ: "مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ " فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]. وسلف في باب: ذكر الملائكة، ويأتي في التوحيد (١).

стр. 13592

٣ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧)﴾ [مريم: ٧٧] ٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا قَالَ: جِئْتُ الْعَاصِيَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِىَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ: لَا حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالاً وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] [انظر: ٢٠٩١ - مسلم: ٢٧١٥ - فتح: ٨/ ٤٢٩] رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَحَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ذكر فيه حديث سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عن خبابٍ .. الحديث، ثم قال: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَحَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. قد سلف في البيوع في باب القين والحداد من حديث شعبة، وأخرجه أيضا في المظالم والإجارة (١). وأخرجه مسلم والترمذي (٢). وقال في السند الأخير: حدثنا يحيى، عن وكيع، عن الأعمش (٣)، ذكر الجياني عن الكلاباذي أن يحيى بن موسى الحداني ويحيى بن جعفر البلخي يرويان جميعًا عن وكيع في "الجامع" (٤).

стр. 13593

٤ - [باب] قوله: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨)﴾ [مريم: ٧٨] قَالَ: مَوْثِقًا. ٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِي بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ سَيْفًا، فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قُلْتُ: لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ، ثُمَّ يُحْيِيَكَ. قَالَ إِذَا أَمَاتَنِي اللهُ ثُمَّ بَعَثَنِي، وَلِي مَالٌ وَوَلَدٌ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨)﴾ [مريم: ٧٨،٧٧]. قَالَ: مَوْثِقًا. لَمْ يَقُلِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ: سَيْفًا وَلَا مَوْثِقًا. [انظر: ٢٠٩١ - مسلم: ٢٧٩٥ - فتح: ٨/ ٤٣٠] ذكر فيه أيضًا الحديث المذكور من حديث سفيان عن الأعمش به، وفيه: فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِي بْنِ وَائِلِ السَّهْمِى سَيْفًا. وفي آخره: ﴿عَهْدًا﴾: موثقًا.

стр. 13594

٥ - [باب] قوله: ﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٩] ٤٧٣٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ قَالَ فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ، فَسَوْفَ أُوتَى مَالاً وَوَلَدًا، فَأَقْضِيكَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] [انظر: ٢٠٩١ - مسلم: ٢٧٩٥ - فتح: ٨/ ٤٣٠] (لم يقل الأشجعي عن سفيان: سيفًا ولا موثقًا)، والعهد هو توحيد الله والإيمان به، وقال ابن مسعود: يقول الله يوم القيامة: من له عندي عهد فليقم. فقال له جلساؤه: يا أبا عبد الرحمن فعلِّمنا. قال: قولوا: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك عهدًا في هذِه الحياة الدنيا إنك إن تكلني إلى عملي يقربني من الشر ويباعدني عن الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عهدًا تؤديه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (١).

стр. 13595

فائدة: (العاصي) بالياء وربما حذفت وليس من العصيان، وإنما هو من عصى يعصو إذا ضرب بالسيف (١). ذكر فيه أيضا الحديث من حديث شعبة عن الأعمش به.

стр. 13596

٦ - [باب] قَوْلِهِ : ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا﴾ يوم القيامة ﴿فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠] وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠]: هَدْمًا. ٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قَالَ: قُلْت: لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ؟ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَالَ فَنَزَلَتْ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (٨٠)﴾ [مريم: ٧٧ - ٨٠]. [انظر: ٢٠٩١ - مسلم: ٢٧٩٥ - فتح: ٨/ ٤٣١] ساقه فيه أيضا من حديث وكيع عَنِ الأَعْمَشِ. وذكر فيه عن ابن عباس ﵄: ﴿الْجِبَالُ هَدًّا﴾: هَدْمًا. أخرجه الحنظلي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن علي، عنه (١).

стр. 13597

٢٠ - ومن سورة طه قَالَ ابن جُبَيْرٍ: بِالنَّبَطِيَّةِ ﴿طه (١)﴾ يَا رَجُلُ [قال مجاهد: ﴿أَلْقَى﴾: صَنَعَ]. يُقَالُ: كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَاًّفَأَةٌ، فَهْيَ عُقْدَةٌ. (أَزْرِي) ظَهْرِي. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ يُهْلِكَكُمْ (الْمُثْلَى) تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى خُذِ الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ يَعْنِي المُصَلَّى الذِي يُصَلَّى فِيهِ ﴿فَأَوْجَسَ﴾ أَضْمَرَ خَوْفًا فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ لِكَسْرَةِ الخَاءِ. ﴿فِي جُذُوعِ﴾ أَيْ على جُذُوعِ النَّخْلِ. ﴿خَطْبُكَ﴾ هو بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾ مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاساً. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ لَنَذْرَينَّهُ. ﴿قَاعًا﴾ يَعْلُوهُ المَاءُ وَالصَّفْصفُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ الحُلِيُّ الذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. ﴿فَقَذَفْتُهَا﴾ فَأَلْقَيْتُهَا، ﴿أَلْقَى﴾ صَنَعَ. ﴿فَنَسِيَ﴾ مُوسَى، هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ. ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ العِجْلُ. ﴿هَمْسًا﴾ حِسُّ الأَقْدَامِ. ﴿حَشَرْتَنِي﴾ عَنْ حُجَّتِي ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ فِي الدّنْيَا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بِقَبَسٍ﴾: ضَلُّوا الطَّرِيقَ، وكانوا شَاتينَ، فقال: إن لم أَجِدْ عليها مَنْ يَهْدِي الطَّرِيقَ آتِكُمْ بِنَارٍ تُوقِدون. وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ ﴿أَمْثَلُهُمْ﴾ أَعْدَلُهُمْ طَرِيقَةً. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿هَضْمًا﴾ لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ ﴿عِوَجاً﴾ وَادِيًا. ﴿أَمْتاً﴾ رَابِيَةً ﴿سِيرَتَهَا﴾ حَالَتَهَا الأُولَى ﴿النُّهَى﴾ التُّقَى

стр. 13598

﴿ضَنْكًا﴾ الشَّقَاءُ ﴿هَوى﴾ شقِيَ ﴿الْمُقَدَّسِ﴾ المُبَارَكِ ﴿طُوى﴾ اسْمُ الوَادِي ﴿بِمَلْكِنَا﴾ بِأَمْرِنَا ﴿مَكَانًا سِوى﴾ مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ. ﴿يَبَساً﴾ يَابِسًا ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ مَوْعِدٍ ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ تَضْعُفَا. هي مكية، وعن الكلبي في رواية إلا ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ [طه: ١٣٠] وهي في وقت الصلاة. (ص) (قَالَ ابن جُبَيْرٍ: بِالنَّبَطِيَّةِ ﴿طه (١)﴾: يَا رَجُلُ) هذا أسنده الحنظلي من حديث أبي بشر عنه (١)، قال: وكذا روي عن جماعات، فذكر منهم ابن عباس، وقال مقاتل: هو بالسريانية: يا رجل. قال غيره: هي لغة لعك، وفي كتاب أبي عبيدة عن يونس إنكاره على قائله (٢)، وقرئ بكسر الطاء والهاء وبغير ذلك (٣)، وهو من أسمائه أيضا (٤). (ص) (يُقَالُ كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ، فَهْيَ عُقْدَةٌ) قلت: قال ابن عباس: يريد أطلق (على) (٥) لساني العقدة التي فيه حتى يفهموا كلامي (٦).

стр. 13599

(ص) (﴿أَزْرِي﴾: ظَهْرِي) أي: (قوته) (١) ظهري وأعني به. (ص) (﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: يُهْلِكَكُمْ) أي: ويستأصلكم، يقال: سحته الله وأسحته: استأصله وأهلكه، ويقرأ بضم الياء (٢). (ص) (﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ)، أي: وهو الأفضل (يَقُولُ بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى، خُذِ الأَمْثَلَ) يقال: فلان أمثل فرقته. أي: أفضلهم وهم الأماثل. (ص) (﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ، يَعْنِي: المُصَلَّى الذِي يُصلَّى فِيهِ) أي العيد. وقال أبو عبيدة: موضع التجمع، قال: ولا يسمى المصلى الصف (٣). (ص) (﴿فَأَوْجَسَ﴾: أَضْمَرَ خَوْفًا فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ لِكَسْرَةِ الخَاءِ) قلت: لأن سحرهم كان من جنس ما أراهم من العصى، فخاف أن يلتبس على الناس أمره ولا يؤمنوا به. (ص) (﴿فِي جُذُوعٍ﴾: على جُذُوع النَّخْلِ) أي (في) بمعنى (على) كقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ [الطور: ٣٨] أي: عليه. (ص) (﴿خَطْبُكَ﴾: بَالُكَ) أي: ما شأنك الذي دعاك إلى ما صنعت. (ص) (﴿مِسَاسَ﴾ مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا) قلت: ومعنى المساس: لا يمس بعض بعضًا.

стр. 13600

(ص) (﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ لَنَذْرِيَنَّهُ) يقال: ذرى يذرى ويذري ذروًا وذرًا أي يصيرها رملًا يسيل سيلًا، ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح. (ص) (﴿يَبَساً﴾؛ يَابِسًا) هو قول مجاهد (١)، وذلك أن الله أيبس لهم الطريق حتى لم يكن فيه ماء ولا طين. (ص) (﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾: حِسُّ الأَقْدَامِ) أي: إلى المحشر. والهمس: الصوت الخفي كصوت أخفاف الإبل في المشي، وعن ابن عباس وغيره: يعني: تحريك الشفاه بغير منطق (٢). أي: فلا يجهر أحد بكلام إلا كالسر من الإشارة بالشفة وتحريك الفم من غير صوت. (ص) (﴿قَاعًا﴾ يَعْلُوهُ المَاءُ وَالصَّفْصَفُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ) قال الفراء: القاع: ما انبسط من الأرض في السراب نصف النهار، وجمعه قيعة، ومنه قوله: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩] والصفصف: الأملس الذي لا نبات فيه (٣)، ونحو هذا قال المفسرون. ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ قال ابن عباس: ليس فيها منخفض ولا مرتفع (٤). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ الحُلِيُّ الذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) وقد أسنده أبو محمد الرازي من حديث ابن أبي نجيح عنه (٥)، وقد سلف ذلك في أحاديث الأنبياء أيضا، وكذا قوله بعده ﴿فقذفتها﴾: ألقيتها. ﴿أَلْقَى﴾: صنع. ﴿فَنَسِىَ﴾ موسى. ﴿أَلَّا يَرْجِعُ

стр. 13601

إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾: العجل) وسلف أيضًا. وقيل: إن الحلي أخذه بنو إسرائيل من قوم فرعون لما قذفهم البحر بعد غرقهم. (ص) (﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ عَنْ حُجَّتِي ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ فِي الدُّنْيَا) أي: عالمًا بحجتي فيها. (ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ ﴿أَمْثَلُهُمْ﴾: أَعْدَلُهُمْ) هو كذلك في "تفسيره"، وقيل: أعلمهم عند نفسه. (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿هَضْمًا﴾: لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ) أسنده ابن المنذر من حديث علي، عنه: لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يَظْلِمَ فتزاد سيئاته، ولا يُظلم فيهضم من حسناته (١). (ص) (﴿عِوَجاً﴾: وَادِيًا. و ﴿أَمْتًا﴾: رَابِيَةً) قد سلف هذا. (ص) (﴿سِيرَتَهَا﴾: حَالَتَهَا الأُولَى) أي: يردها عصًا كما كانت. والسيرة: الهيئة والحالة، يقال لمن كان على شيء فتركه ثم عاد إليه: عاد إلى سيرته. قال الزجاج: المعنى: سنعيدها إلى سيرتها، فلما حذف (إلى) وصل إليها الفعل فنصبها. (ص) (﴿النُّهَى﴾ التُّقَى) أي: الذين يتناهون يعفو لهم عن المعاصي، وخصوا بالذكر؛ لأنهم أهل التفكر والاعتبار، وقد سلف في أحاديث الأنبياء واضحًا. (ص) (﴿ضَنْكًا﴾ شقاءً) قلت: أي: وشدةً وضيقًا وكل ما ضاق فهو ضنك. وعن ابن عباس: عذاب القبر يلتئم على صاحبه، فلا يزال يعذب حتى يبعث. وعنه أنها صعقة القبر (حين) (٢) تختلف أضلاعه (٣).

стр. 13602

(ص) (﴿هَوَى﴾: شَقِيَ) أي: وهلك وسقط في النار، يقال: هوى يهوي هويًا (إذا) (١) وقع في مهواة. (ص) (﴿الْمُقَدَّسِ﴾: المُبَارَكِ ﴿طُوى﴾: اسْمُ الوَادِي) سلفا في أحاديث الأنبياء. (ص) (﴿بِمَلْكِنَا﴾: بِأَمْرِنَا) هذا على كسر الميم، وعليها أكثر القراء، ومن قرأ بالفتح فهو المصدر الحقيقي، ومن قرأ بالضم فمعناه: بقدرتنا وسلطاننا. أي: لم نقدر على ردهم (٢)، وقد سلف ذلك في أحاديث الأنبياء. (ص) (﴿مَكَانًا سُوًى﴾: مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ) أي: مكانًا تستوي مسافته على الفريقين. وقرئ: (سُوى) بالضم أيضًا (٣). (ص) (﴿عَلَى قَدَرٍ﴾: مَوْعِدٍ) أي: وهو أربعون سنة. (ص) (﴿وَلَا تَنِيَا﴾: تَضْعُفَا).

стр. 13603

١ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ الآية [طه: ٤١] ٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى». ﴿اْلْيَمُّ﴾ [طه: ٣٩] الْبَحْرُ. [انظر: ٣٤٠٩ - مسلم: ٢٦٥٢ - فتح: ٨/ ٤٣٤] ذكر فيه حديث مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النبي ﷺ قَالَ: " الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ؟ فقَالَ آدَمُ: أَنْتَ الذِي أصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عليَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". هذا الحديث يأتي من بعد من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وفيه: "قبل أن يخلقني أو قدره عليَّ" (١). وسلف في باب: وفاة موسى ﵇ من حديث حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وفي آخره: "فحج آدم موسى" مرتين. وأخرجه مسلم بألفاظ: منها: "فقال موسى: يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة". ومنها: "قبل أن يخلقني بأربعين سنة".

стр. 13604

ومنها: "أنت الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة". ومنها: "هل وجدت فيها -يعني: في التوراة- ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾. قال: نعم". قال الدارقطني: وروى هذا الحديث أبو هلال الراسبي، عن أبي هريرة فوقفه، وكان كثيرًا مما يتوقى رفعه. ولما رواه هدبة عن ابن مهدي -يعني ابن ميمون الراوي عن محمد بن سيرين- رفعه مرة، ثم رجع عنه فأوقفه (١). وأسلفنا هناك أنه يجوز [أن] تكون محاجتهما بالأرواح أو حقيقة أو يوم القيامة، ويجوز -كما قال ابن الجوزي- أن يكون شرح حال بضرب مثل لو اجتمعا مآلًا، ويكون تخصيص موسى بهذا دون غيره من الأنبياء، لأنه أول من جاء بالتكاليف، وموسى مال في لومه إلى الكسب، وآدم مال إلى القدر، وكلاهما حق لا يبطل أحدهما صاحبه، ومتى قضى للقدر على الكسب أخرج إلى مذهب القدرية، أو للكسب على القدر أخرج إلى مذهب الجبرية كما مضى هناك، وإنما وقعت الغلبة لآدم من وجهين: أولهما: أنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقًا فيما قضي عليه إلا أن يأذن الشرع بلومه، فيكون الشرع هو اللائم، كما قال ﵇: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب" (٢) فلما أخذ موسى يلومه ولم يؤذن له عارضه بالقدر. الثاني: أن الفعل اجتمع فيه القدر والكسب، والتوبة تمحو أثر

стр. 13605

الكسب، فلما تِيْبَ عليه لم يبق إلا القدر، والقدر لا يتوجه إليه لوم، وزعم الليث بن سعد أن الحجة إنما صحت لادم من أجل أن الله قد غفر له، فلم يكن لموسى أن يعيره بما قد غفر له، وأما من أخطأ ولم تأته المغفرة فالعلماء مجمعون أنه لا يجوز أن يحتج بما احتج به آدم فلا يقول: أتلومني على أن قتلت أو زنيت أو سرقت وقد قدر الله ذلك عليَّ وإن كان محقًّا. والأمة مجمعة على جواز حمد المحسن على إحسانه ولوم المسيء على إساءته، وتعديد ذنوبه عليه، ولم يشرع للابن لوم أبيه، وإنما لم يسقط اللوم عن العاصي منَّا لبقائه في دار التكليف، وأحكامهم جارية عليهم من العقوبة والتوبيخ وغيرهما، وفي ذلك زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل، وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت، وأما آدم فليس في دار التكليف. وقوله: ("فحج آدم موسى") أي: غلبه بالحجة وظهر عليه بها، والمراد بالتقدير السالف الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وألواحها، وقد سلف ذلك، أي: كتبه عليَّ قبل خلقي بأربعين سنة، ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر، فإن علم الله قد تم على عباده وأراده من خلقه لا أول له. فإن قلت: فما المعنى بالتحديد المذكور في المكتوب، وفي الحديث: "إن الله قدر المقادير قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة" (١). قلت: كما أجاب عنه ابن الجوزي أن المعلومات كلها قد أحاط بها العلم القديم قبل وجود كل مخلوق؛ ولكنه كتبها في اللوح المحفوظ في

стр. 13606

زمان دون زمان، فجائز أن يكون كتب أمر ما يجري لآدم قبل خلقه بأربعين سنة، وجائز أن تكون الإشارة إلى مدة لبثه طينًا، فإنه بقي كذلك أربعين سنة، وكأنه يقول: كتب ما جرى منذ سوَّاني طينًا قبل أن ينفخ فيَّ الروح. وقد جاء في روايةٍ: "بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين سنة" (١).

стр. 13607

٢ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ﴾ [طه: ٧٧] ٤٧٣٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ». [انظر: ٢٠٠٤ - مسلم: ١١٣٠ - فتح: ٨/ ٤٣٤] ثم ذكر حديث ابن عباس في يوم عاشوراء، وقد سلف في بابه.

стр. 13608

٣ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه:١١٧] ٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ؟. قَالَ: قَالَ آدَمُ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟!». قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى». [انظر: ٣٤٠٩ - مسلم: ٢٦٥٢ - فتح: ٨/ ٤٣٤] ذكر فيه حديث أبي هريرة السالف: "حاج آدم موسى". وقوله: (فتشقى) فيه دلالة على وجوب نفقة الولد على الوالد، لإفراده بالذكر عن زوجه. وذكر البخاري الحديث المذكور كما سلف في قوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ يريد قول آدم: اصطفاك لنفسه. وذكره لحديث ابن عباس في صوم عاشوراء من هذين الحديثين لقوله فيه: أظهر الله فيه موسى على فرعون. وقوله: ("أخرجت الناس من الجنة") فيه: إطلاق نسبة الشيء إلى من له تسبب فيه. والمراد بالجنة هنا جنة الخلد لا كما قال المعتزلة أنها بستان (١). خاتمة: روى ابن مردويه من حديث الوليد بن مسلم، عن القاسم، عن أبي أمامة (٢) ﵁ مرفوعًا: "إن اسم الله الأعظم لفي ثلاث سور: البقرة وآل

стр. 13609

عمران وطه" قال فالتمستها فوجدتها في البقرة: ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وفي طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] وفاتحة آل عمران ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢] (١). وذهبت طائفة إلى ترك التفضيل بين أسماء الله، والمراد بالأعظم: (إذا) (٢) وقع في خبرٍ: عظيم (٣). وحكاه ابن بطال عن جماعة (٤). والحديث السالف -أي: أنه من كتاب الله أعظم- يرده. وفي الترمذي (٥) أنه في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] و ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٦) ﴿الم (١) اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ - ٢] (٧) وعنده (٨) أيضًا أنه ﵇ سمع رجلًا قال: اللهم إني أسألك بأنك الله الذي لا إله إلا هو، أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد فقال ﵇: "قد دعا الله بالاسم الأعظم" (٩).

стр. 13610

٢١ - ومن سورة الأَنْبِيَاءِ ﵈ - ٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالْكَهْفُ، وَمَرْيَم، وَطَهَ، وَالأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. [انظر:٤٧٠٨] وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨] قَطَّعَهُنَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿فِي فَلَكٍ﴾ [الأنبياء: ٣٣] مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ ﴿يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]: يَدُورُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ [الأنبياء: ٧٨]: رَعَتْ ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣]: يُمْنَعُونَ. ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢]: قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾ [الأنبياء: ١٢]: تَوَقَّعُوهُ مِنْ أَحْسَسْتُ. ﴿خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥]: هَامِدِينَ. ﴿وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] مُسْتَأْصَلٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ. ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]: لَا يُعْيُونَ، وَمِنْهُ: ﴿حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤] وَحَسَرْتُ بَعِيرِي. عَمِيقٌ بَعِيدٌ. ﴿نُكِسُوا﴾ [الأنبياء: ٦٥]: رُدُّوا. ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ [الأنبياء: ٨٠]: الدُّرُوعُ. ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٣]: اخْتَلَفُوا، الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهْوَ مِنَ الصَّوْتِ الْخَفِيِّ ﴿آذَنَّاكَ﴾ [فصلت: ٤٧] أَعْلَمْنَاكَ ﴿آذَنْتُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] إِذَا أَعْلَمْتَهُ فَأَنْتَ وَهْوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٣] تُفْهَمُونَ ﴿ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] رَضِىَ. ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ [الأنبياء: ٥٢] الأَصْنَامُ، ﴿السِّجِلِّ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] الصَّحِيفَةُ. [فتح: ٨/ ٤٣٥] هى مكية، قيل: إلا قوله: ﴿أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الأنبياء: ٤٤] قال الكلبى: بالقتل والسبى. وقال الضحاك: فتح البلاد. وهذِه الأمور لم تكن إلا بعد الهجرة وقبل موت العلماء. قال

стр. 13611

السخاوي: ونزلت بعد سورة إبراهيم وقبل سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ (١). ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: بَنو إِسْرَائِيلَ، وَالْكَهْفُ، وَمَرْيَمُ، وَطَهَ، وَالأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. سلف في بني إسرائيل. (ص) (وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿جُذَاذً﴾: قَطَّعَهُنَّ) هذا رواه الحنظلي من حديث زريع عنه (٢). (ص) (وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿فِي فَلَكٍ﴾ مِثْلِ فَلْكَةِ المِغْزَلِ. ﴿يُسَبِّحُونَ﴾: يَدُورُونَ) قلت: عبارة الواحدي الفلك: طاحونة كهيئة فلكة المغزل. قال: يريد أن الذي تجري فيه النجوم مستدير كاستدارتها (٣). (ص) (وقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾: رَعَتْ ليلًا) هذا أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عنه (٤). وعند ابن مردويه: كأن كرمًا أينع. قلت: وهملت إذا رعت نهارًا بلا راعٍ، ويقال: سربت وسرحت إلى رعيها بالنهار. (ص) (﴿يُصْحَبُونَ﴾: يُمْنَعُونَ) أي: من عداها، والعرب تقول: صحبك الله. أي: حفظك وأجارك. (ص) (﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ) هو قول ابن عباس (٥).

стр. 13612

(ص) (وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ) أسنده الحنظلي من حديث ابن أبجر عنه. قلت: وروي عن علي ومجاهد وقتادة مثله (١). (ص) (وَقَالَ [غَيْرُهُ]: ﴿أَحَسُّوا﴾: تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ) قلت: عبارة الواحدي: رأوا عذابنا بحاسة البصر. قال: ويجوز أن يكون المعنى: لما (رأوا) (٢) عذابنا (٣). (ص) (﴿خَامِدِينَ﴾: هَامِدِينَ) أي: ميتين كخمود النار إذا طفئت. قال الخليل: الهمود: الموت، والهامد والهميد: الميت، وشجر هامد: يابس. (دار) (٤) هامدة: لا نبات بها (٥). (ص) (﴿وَحَصِيدٌ﴾: مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ) أي: كما يحصد الزرع بالمنجل. (ص) (﴿يَسْتَحْسِرُونَ﴾: يُعْيُونَ، وَمِنْهُ ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي) وقال السدي: لا ينقطعون عن العبادة. ويقال: حسر واستحسر إذا تعب وأعيا (٦). (ص) (عَمِيقٌ بَعِيدٌ) هذا في سورة الحج. (ص) (﴿نُكِسُوا﴾: رُدُّوا) إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالعلم. (ص) (﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾: الدُّرُوعُ) أي: لأنها تلبس.

стр. 13613

قال قتادة: أول من صنعها داود، وإنما كانت صفائح، فهو أول من سردها وحلقها (١)، فجمعت الجنة والتحصين (٢). (ص) (﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾: اخْتَلَفُوا) أي فصاروا يهودًا ونصارى ومجوسًا ومشركين. (ص) (الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهْوَ الصَّوْتُ الخَفِيُّ) أي: حركة لهبها. (ص) (﴿آذَنَّاكَ﴾: أَعْلَمْنَاكَ. ﴿آذَنْتُكُمْ﴾: أعلمتكم، إِذَا أَعْلَمْتَهُ فَأَنْتَ وَهْوَ على سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ) أي: أعلمتكم للحرب إعلامًا يستوي في علمه لا أستبد دونكم لتتأهبوا لما يراد منكم. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾: تُفْهَمُون) أخرجه ابن المنذر وغيره عنه بلفظ: تفقهون (٣). وقال قتادة: تسألون شيئًا من دنياكم على التهديد (٤). (ص) (﴿ارْتَضَى﴾: رَضِيَ) قال ابن عباس لمن قال: لا إله إلا الله. وقال مجاهد: لمن رضي عنه (٥). (ص) (﴿التَّمَاثِيلُ﴾: الأَصْنَامُ) والتمثال: اسم للشيء المصنوع مشبهًا بخلق من خلق الله، وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به. وأصل ذلك تمثال، وجمعه تماثيل.

стр. 13614

(ص) (﴿السِّجِلِّ﴾: الصَّحِيفَةُ) أي: المكتوب فيها، وقيل: اسم رجل مخصوص كان يكتب لرسول الله ﷺ . وقيل: هو ملك يطوي الصحف (١).

стр. 13615

١ - [باب] قوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ الآية [الأنبياء: ١٠٤] ٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ شَيْخٍ مِنَ النَّخَعِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ﴾ [المائدة: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ». [انظر: ٣٣٤٩ - مسلم: ٢٨٦٠ - فتح: ٨/ ٤٣٧] ذكر فيه حديث ابن عباس السالف في أحاديث الأنبياء وآخر سورة المائدة، ويأتي في الرقاق (١)، وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه (٢).

стр. 13616

(٢٢) ومن سورة الحَجِّ وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾: المُطْمَئِنِّينَ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ. وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ: قِرَاءَتُهُ ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَشِيدٌ بِالْقَصَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿يَسْطُونَ﴾ يَفْرُطُونَ مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ: يَسْطُونَ: يَبْطشُونَ. ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾ أُلْهِمُوا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بِسَببٍ﴾ بِحَبْلٍ إلى سَقْفِ البَيْتِ. ﴿تَذْهَلُ﴾: تُشْغَلُ. هي مدنية، ذكره ابن مردويه عن ابن عباس وغيره (١)، وقال مقاتل: بعضها مكي أيضًا، وعن قتادة أنها مكية وعنه: مدنية غير أربع آيات، وعن عطاء: إلا ثلاث منها ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩] (٢) ويؤيده حديث أبي ذر وعلي الآتيان. (ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ المُطْمَئِنِّينَ) ذكره ابن عيينة في "تفسيره" عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وقيل: المطمئنين بأمر الله، وقيل: المطيعين، وقيل: المتواضعين وقال: الخاشعين أو العابدين. (ص) ([وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ]: ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثهِ، فَيُبْطِلُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ) هذا أسنده أبو محمد

стр. 13617

الرازي عن أبيه، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة عنه (١). وروى البزار هنا شيئًا صنعه (٢). وشقي: هوى في الشقاء، (ويقال: ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ قراءته، إلا أماني: يقرءون ولا يكتبون). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَشِيدٌ بِالْقَصَّةِ) هذا أسنده ابن المنذر من حديث ابن جريج عنه (٣). والقصة: الجص، وقيل: طويل. (ص) (يَسْطُونَ يَبْطُشُونَ وَقَالَ غَيْرُهُ -أي: غير مجاهد- ﴿يَسْطُونَ﴾ يَفْرُطُونَ مِنَ السَّطْوَةِ)، يقال: سطا عليه وسطا به إذا تناوله بالبطش والعنف والشدة، أي: يكادون يقعون بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ ويبسطون إليهم أيديهم بالسوء. (ص) (﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾: أُلْهِمُوا) قال ابن عباس: يريد لا إله إلا الله والحمد لله، وزاد ابن زيد: والله أكبر (٤)، وقال السدي: إلى: القرآن (٥). (ص) (﴿تَذْهَلُ﴾ تُشْغَلُ) يقال: ذهل عن كذا يذهل ذهولًا إذا تركه أو شغله عنه شاغل. قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام (٦).

стр. 13618

(ص) (وقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾: بِحَبْلٍ إلى سَقْفِ البَيْتِ) هذا أسنده ابن المنذر من حديث أبي إسحق، عن التميمي، عنه: فليمدد بحبل إلى سماء بيته فليختنق به (١).

стр. 13619

١ - [باب] قوله: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ الآية [الحج: ٢] ٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْن حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعمَشُ، حَدَّثَنَا أَبوصَالحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَقُولُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا آدَمُ. يَقولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ ألْفٍ -أُرَاهُ قَالَ- تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَحِينئِذٍ تَضَعُ الحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الوَلِيدُ ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْب الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، وَإِنِّي لأَرْجُو أنْ تكونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا ثمَّ قَالَ: "ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا، ثمَّ قَالَ: "شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢] وَقَالَ: مِنْ كُلِّ ألفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوَيةَ: (سَكْرى وَمَا هُمْ بِسَكْرى). [انظر: ٣٣٤٨ - مسلم: ٢٢٢ - فتح: ٨/ ٤٤١] ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري ﷺ "يَقُولُ اللهُ تعالى يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا آدَمُ. فيَقُول: لَبَّيْكَ رَبَّنَا .. " الحديث. وقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢] وَقَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِونَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: (سَكْرى وَمَا هُمْ بِسَكْرى) (١).

стр. 13620

و [قد] (١): شفينا القول في ذلك في باب قصة يأجوج ومأجوج، ويأتي في التوحيد والرقاق (٢) ومتابعة أبي [أسامة] (٣) أسندها هناك وقوله: "ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض" إلى آخره، جاء في حديث آخر: "إن معكم يأجوج ومأجوج ومن هلك من كفرة الجن والإنس ما كانتا في شيء إلا كثرتاه" (٤).
следующие страницы →