← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13616–13655 · переход к 13621.

стр. 13616

(٢٢) ومن سورة الحَجِّ وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾: المُطْمَئِنِّينَ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ. وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ: قِرَاءَتُهُ ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَشِيدٌ بِالْقَصَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿يَسْطُونَ﴾ يَفْرُطُونَ مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ: يَسْطُونَ: يَبْطشُونَ. ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾ أُلْهِمُوا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بِسَببٍ﴾ بِحَبْلٍ إلى سَقْفِ البَيْتِ. ﴿تَذْهَلُ﴾: تُشْغَلُ. هي مدنية، ذكره ابن مردويه عن ابن عباس وغيره (١)، وقال مقاتل: بعضها مكي أيضًا، وعن قتادة أنها مكية وعنه: مدنية غير أربع آيات، وعن عطاء: إلا ثلاث منها ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩] (٢) ويؤيده حديث أبي ذر وعلي الآتيان. (ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ المُطْمَئِنِّينَ) ذكره ابن عيينة في "تفسيره" عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وقيل: المطمئنين بأمر الله، وقيل: المطيعين، وقيل: المتواضعين وقال: الخاشعين أو العابدين. (ص) ([وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ]: ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثهِ، فَيُبْطِلُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ) هذا أسنده أبو محمد

стр. 13617

الرازي عن أبيه، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة عنه (١). وروى البزار هنا شيئًا صنعه (٢). وشقي: هوى في الشقاء، (ويقال: ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ قراءته، إلا أماني: يقرءون ولا يكتبون). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَشِيدٌ بِالْقَصَّةِ) هذا أسنده ابن المنذر من حديث ابن جريج عنه (٣). والقصة: الجص، وقيل: طويل. (ص) (يَسْطُونَ يَبْطُشُونَ وَقَالَ غَيْرُهُ -أي: غير مجاهد- ﴿يَسْطُونَ﴾ يَفْرُطُونَ مِنَ السَّطْوَةِ)، يقال: سطا عليه وسطا به إذا تناوله بالبطش والعنف والشدة، أي: يكادون يقعون بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ ويبسطون إليهم أيديهم بالسوء. (ص) (﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾: أُلْهِمُوا) قال ابن عباس: يريد لا إله إلا الله والحمد لله، وزاد ابن زيد: والله أكبر (٤)، وقال السدي: إلى: القرآن (٥). (ص) (﴿تَذْهَلُ﴾ تُشْغَلُ) يقال: ذهل عن كذا يذهل ذهولًا إذا تركه أو شغله عنه شاغل. قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام (٦).

стр. 13618

(ص) (وقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾: بِحَبْلٍ إلى سَقْفِ البَيْتِ) هذا أسنده ابن المنذر من حديث أبي إسحق، عن التميمي، عنه: فليمدد بحبل إلى سماء بيته فليختنق به (١).

стр. 13619

١ - [باب] قوله: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ الآية [الحج: ٢] ٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْن حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعمَشُ، حَدَّثَنَا أَبوصَالحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَقُولُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا آدَمُ. يَقولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ ألْفٍ -أُرَاهُ قَالَ- تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَحِينئِذٍ تَضَعُ الحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الوَلِيدُ ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْب الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، وَإِنِّي لأَرْجُو أنْ تكونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا ثمَّ قَالَ: "ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا، ثمَّ قَالَ: "شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢] وَقَالَ: مِنْ كُلِّ ألفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوَيةَ: (سَكْرى وَمَا هُمْ بِسَكْرى). [انظر: ٣٣٤٨ - مسلم: ٢٢٢ - فتح: ٨/ ٤٤١] ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري ﷺ "يَقُولُ اللهُ تعالى يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا آدَمُ. فيَقُول: لَبَّيْكَ رَبَّنَا .. " الحديث. وقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢] وَقَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِونَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: (سَكْرى وَمَا هُمْ بِسَكْرى) (١).

стр. 13620

و [قد] (١): شفينا القول في ذلك في باب قصة يأجوج ومأجوج، ويأتي في التوحيد والرقاق (٢) ومتابعة أبي [أسامة] (٣) أسندها هناك وقوله: "ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض" إلى آخره، جاء في حديث آخر: "إن معكم يأجوج ومأجوج ومن هلك من كفرة الجن والإنس ما كانتا في شيء إلا كثرتاه" (٤).

стр. 13621

٢ - [باب] قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ﴾ الآية [الحج: ١١] ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣]: وَسَّعْنَاهُمْ. ٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ؛ قَالَ هَذَا دِينٌ صَالِحٌ. وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ؛ قَالَ هَذَا دِينُ سُوءٍ. [فتح: ٨/ ٤٤٢] ﴿حَرْفٍ﴾: جانب، أو شك أو غير طمأنينة من أمره أقوال (١)، ثم قال: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾: وسعنا عليهم وموضع هذا في السورة التي بعدها. ثم ساق حديث أبي حصين -وهو عثمان بن عاصم- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ هذا دِينٌ صَالِحٌ. وَإِنْ لَمْ تَلِدِ اْمْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ؛ قَالَ هذا دِينُ سُوءٍ. الشرح: (نتجت) بضم أوله يقال: نتجت الناقة فهي منتوجة مثل: نُفست المرأة فهي منفوسة، فإذا أردت أنها حاضت قلت: نَفست بفتح النون

стр. 13622

ونتَجت أهلها، ومنهم من حكى الضم في نفست في الثاني والفتح في الأول، وروى عطية فيما ذكره الواحدي عن أبي سعيد قال: أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإسلام فأتى رسول الله ﷺ فقال: أَقِلْنِي، قال: "إن الاسلام لا يقال: والإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد" فنزلت (١).

стр. 13623

٣ - [باب] قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ الآية [الحج: ١٩] ٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ فِيهَا إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ. رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ. وَقَالَ عُثْمَانُ: عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَوْلَهُ. [انظر: ٣٩٦٦ - مسلم: ٣٠٣٣ - فتح: ٨/ ٤٤٣] ٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ قَيْسٌ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج:١٩] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ، وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. [انظر: ٣٩٦٥ - فتح: ٨/ ٤٤٣] ذكر فيه حديث أَبِي ذَرٍّ ﵁، وحديث علي ﵁ أن هذِه الآية نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر، وقد سلف ذلك في غزوة بدر. ثم قال: ورواه سفيان عن أبي هاشم وقال عثمان: عن جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز قوله. ورواية سفيان هذِه التي تابع بها هشيمًا سلفت هناك أيضًا. وساقه الحاكم من حديث سفيان -وهو ابن سعيد- عن أبي هاشم، أظنه: عن أبي مجلز، عن قيس، عن علي. ثم قال: وهذا إسناد صحيح عن علي. قال: وتابع سليمان التيمي أبا هاشم على روايته عن أبي

стр. 13624

مجلز، [عن قيس، عن علي] (١)، ثم ساقه. ثم قال: صحيح، فقد صح الحديث بهذِه الروايات عن علي كما صح عن أبي ذر (٢). قال الدارقطني: ورواه عن [ … ] (٣) عون [بن] (٤) كهمس، عن سليمان، عن أبي مجلز، عن قيس. فذكره، ووهم عون فيه، وإنما يروي التيمي بهذا الإسناد: "أنا أول من يجثو للخصومة"، قال قيس: فيهم نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ كذلك رواه معتمر عن أبيه، وفصل قول علي من قول قيس، وتابعه عيسى بن يونس، ويزيد بن هارون فروياه عن التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قوله: نزلت فيهم هذِه الآية. ولم يذكرا عليًّا، وحديث أبي هاشم عن أبي ذر صحيح، وقول معتمر عن أبيه صحيح، وحديث [عون بن] (٥) كهمس عن سليمان وهم (٦). وقال في موضع آخر: فاضطرب الحديث (٧). قلت: و (كهمس) (٨) تابعه عبد الله بن المبارك ويوسف بن يعقوب السدوسي كما ساقه ابن مردويه، قال النووي: ولا يلزم من هذا ضعف الحديث ولا اضطرابه؛ لأن قيسًا سمعه من أبي ذر فرواه عنه وسمع من علي بعضه وأضاف إليه ما سمعه من أبي ذر وذكره أبو مجلز

стр. 13625

ولم يقل: إنه من كلام نفسه ورأيه ولا عيب في ذلك فيذكره الرواي مرة ويرفعه أخرى عند الرواية (١). قلت: وعلى تقدير ذكره له مرفوعًا فالحكم للرفع على الراجح. وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس أنهم أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أولياء الله وأقدم كتابًا ونبينا قبل نبيكم فقال المؤمنون: نحن أحق بالله .. الحديث (٢). وعنه: لما بارز علي وصاحباه وقتلوا من بارزهم قلت: صدق الله ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ الآية (٣). فائدة: المراد بصاحبي علي: حمزة وعبيدة بن الحارث، وبصاحبي عتبة: أخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة، وصحف عبيد الله بن موسى شيبة بستة، يريد فكان المبارزون ستة، وهو غريب فلا يكمل عددهم إلا بشيبة. فقتل عتبةَ وشيبةَ عليٌّ وحمزةُ، ومالا على الوليد فقتلاه وقطع الوليد رجل عبيدة فمات بها بالصفراء.

стр. 13626

(٢٣) ومن سورة المُؤْمِنِينَ قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾: سَبْعَ سمَوَاتٍ. ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ. ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾: خَائِفِينَ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾: بَعِيدٌ بَعِيدٌ. ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾: المَلَائِكَةَ. ﴿لَنَاكِبُونَ﴾: لَعَادِلُونَ. ﴿كَالِحُونَ﴾: عَابِسُونَ. ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾: الوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ السُّلَالَةُ. وَالْجِنَّةُ وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ. وَالْغُثَاءُ: الزَّبَدُ وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ المَاءِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. مكية، وأخطأ من قال: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون: ٦٤] إنها مدنية (١). وصحح الحاكم من حديث عمر مرفوعًا: "لقد أنزل الله علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة" ثم قرأ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ إلى عشر آيات (٢). قال السخاوي: ونزلت بعد الأنبياء وقبل سورة تنزيل السجدة (٣). (ص) (قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ سَبْعَ سَمَوَاتٍ) هو في "تفسيره" كذلك كل سماء طريقة، سميت بذلك لتطارقها، وهو أن بعضها فوق بعض.

стр. 13627

(ص) (﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ) قلت: وقال ابن عباس: ينافسون فيها أمثالهم من أهل البر والتقوى. وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات (١). (ص) (﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾: خائفون) أي: أن لا يتقبل منهم ما عملوه. (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾: بَعِيدٌ بَعِيدٌ) أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي عنه (٢)، ومن وقف على هيهات وقف بالهاء. (ص) (﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾: المَلَائِكَةَ) هو قول: مجاهد كما أسنده ابن أبي حاتم عنه (٣) وإما الحفظة أو الحُسَّاب (٤). (ص (﴿لَنَاكِبُونَ﴾: لَعَادِلُونَ) أسنده ابن أبي حاتم عنه، أعني عن ابن عباس (٥) كما سلف. (ص) (﴿كَالِحُونَ﴾: عَابِسُونَ) أسنده كذلك أيضا، وقال ابن مسعود: الكالح الذي بدت أسنانه وتقلصت شفتاه كالرأس المشوط بالنار (٦). (ص) (﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾: الوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ: السُّلَالَةُ) قيل: إنما قيل لآدم سلالة؛ لأنه سل من كل تربة.

стр. 13628

(ص) (وَالْجِنَّةُ وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ) أي: حالة جنون. (ص) (وَالْغُثَاءُ: الزَّبَدُ وَمَا ارْتَفَعَ عَلَى [الْمَاءِ] (١)، مما لَا يُنْتَفَعُ بِهِ) قلت: والمعنى: صيرناهم هلكى فيبسوا كما يبس نبات الأرض فيهدموا (٢).

стр. 13629

(٢٤) ومن سُورَة النُّورِ ﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ. ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ الضِّيَاءُ. (مذعنين). يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ، أَشتَاتًا وَشتَّى وَشتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ بَيَّنَّاهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ سُمِّيَ القُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأُخْرى فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا. وَقَالَ سعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ المِشْكَاةُ الكُوَّةُ بلِسَانِ الحَبَشَةِ، وَقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ، أي مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ، وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللهُ، وَيُقَالُ لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ أي تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الفُرْقَانَ لأَنَّهُ يُفَرّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وُيقَالُ لِلْمَرْأَةِ مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ أي لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا. وَقَالَ ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً وَمَنْ قَرَأَ ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ يَقُولُ فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ لَمْ يَدْرُوا لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ. هي مدنية جزما (١). قال عمر بن الخطاب ﵁: تعلموا سورة البقرة والنساء والمائدة والحج والنور فإن فيهم الفرائض، أخرجه الحاكم وقال: على شرط الشيخين، وعن عائشة ﵂ مرفوعًا،

стр. 13630

وقال: صحيح الإسناد (١): "لا تنزلوهن -يعني: النساء الغرف- ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن الغزل وسورة النور" (٢). (ص) (﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ) قلت: وخلاله جمع، جمع خلل قاله الواحدي (٣)، وقال ابن التين: خلال: جمع خلل مثل: جبل وجبال وهو مخرج القطر، و ﴿الْوَدْقَ﴾: المطر (٤). (ص) (مذعنين). يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي بالخاء المعجمة مذعن. قال الزجاج: الإذعان الإسراع مع الطاعة (٥). فمعنى مسرعين: مذعنين وهم قريش يقال: أذعن في حقي أي: طاوعني لما كنت ألتمس منه وصار يسرع إليه. (ص) (أَشْتَاتًا وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ) قلت: ومعناه التفرقة جمع شت. (ص) (وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِي: المِشْكَاةُ: الكُوَّةُ، بِلِسَانِ الحَبَشَةِ) ذكره ابن أبي حاتم وغيره (٦). وهو سعد، مكبر، تابعي من أصحاب ابن مسعود، قال ابن عبد البر: حديثه مرسل ولا تصح له صحبة (٧)، وذكره الحاكم في "مستدركه" عن ابن عباس ثم قال:

стр. 13631

صحيح على شرطهما (١)، وقاله عمر أيضا. وقوله: إنها بالحبشية لعله يريد أصلها كما سلف مثله في (طه) وهي بفتح الكاف وضمها، قال الواحدي: وهي عند الجميع غير نافذة (٢). وقيل: المشكاة التي يعلق بها القنديل أو القائمة في وسط القنديل التي يدخل فيها الفتيلة. قال أبي بن كعب: المشكاة: صدره، والمصباح: الإيمان والقرآن، والزجاجة: قلبه، والشجرة المباركة: الإخلاص (٣). (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿أَنْزَلْنَاهَا﴾: بَيَّنَّاهَا) أسنده ابن المنذر من حديث مجاهد عنه. (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ سُمِّيَ القُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسمِّيَتِ السُّورَةُ لأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأُخْرى) قلت: وقيل: لشرفها وفضلها، ويقال لكل شيءٍ عماد سور (فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا) أي: لاجتماعه (٤). (وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾: تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾: فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ، أي: مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ، وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ، وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ،

стр. 13632

أي: تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الفُرْقَانَ؛ لأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ أَيْ: ما تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا). قلت: فحاصله أن هذِه المادة من الجمع. (ص) (ويقال في ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ -أي بالتشديد- أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً وَمَنْ قَرَأَ ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ -أي: بالتخفيف- يَقُولُ: فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ) أي: إلى يوم القيامة قلت: وحجة التخفيف قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ [القصص: ٨٥] أي: أحكامه وفرائضه، وفي القراءة الأولى وهي قراءة أبي عمرو حذف أي: وفرَّضنا فرائضها (١). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾: لَمْ يَدْرُوا؛ لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ) أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه (٢)، وقال غيره: لم يبلغوا الحلم، وقيل: لم يطيقوا ولم يقووا.

стр. 13633

١ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ الآية [النور: ٦] ٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَع؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «قَدْ أَنْزَلَ اللهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ». فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللهُ فِي كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلاَّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا، إِلاَّ قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا». فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح: ٨/ ٤٤٨] ساق فيه حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي العَجْلَانَ فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا … الحديث بطوله في اللعان. ويأتي في بابه إن شاء الله.

стр. 13634

وأخرجه أيضا في الصلاة والطلاق والاعتصام (١) ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٢) (٣). وعاصم هذا أوسي شهد بدرًا على الأصح وما بعدها مات سنة خمس وأربعين وقارب مائة وعشرين سنة وبنته سهلة كانت عند ابن عوف. وبنو العجلان: بطن من بلى. وابنه أبو البداح مات سنة سبع عشرة ومائة في خلافة هشام عن أربع وثمانين. وأخوه معن بن عدي عقبي بدري، وقتل هو باليمامة ومؤاخيه زيد بن الخطاب، والجميع [ … ] (٤). وعويمر هو ابن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان (٥). وشريك المرمي به هو: ابن عبدة بتحريك الباء ابن مغيث بن الجد ابن العجلان والسحماء أمه وأم البراء بن مالك قيل: إنه شهد مع أبيه أحدًا.

стр. 13635

وكانت الملاعنة في شعبان سنة تسع، وكان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى وعاش ذلك المولود سنتين ثم مات وعاشت أمه بعده يسيرًا. ذكره بعضهم (١)، لكن في كتاب أبي داود: أنه كان -يعني: الغلام- أميرًا على مصر، وما يُدعى لأبٍ (٢). وأما أحكامه: ففيه سؤال العالم من هو أعلم منه، وفي تركه الإنكار على عويمر لمَّا قال ذلك، قتل فاعل ذلك، ودعواه ذلك؛ لأن إقراره كحكمه. وقوله: "قد أنزل فيك الله القرآن" قيل: "وفي صاحبتك" ظاهره أنه أول لعان كان في الإسلام. والجمهور على أن أول لعان هلال بن أمية وقد ثبت ذلك مصرحًا به في "مسلم" (٣)، وأُول الأول على أن معناه ما نزل في قصة هلال؛ لأن ذلك حكم لجميع الناس، وجمع الداودي بينهما بأن قال: يحتمل أن يكونا جميعا في وقت فنزل القرآن فيهما أو يكون أحدهما وهمًا (٤). قوله: (إن حبستها فقد ظلمتها فطلقها) فكانت سنة استدل به بعض أصحاب أبي حنيفة على أن نفس اللعان ليس بطلاق، لكن الشارع أجاب بأنه لا ملك له عليها، وبه قال مالك والشافعي والجمهور أن

стр. 13636

الفرقة تقع بينهما بنفس اللعان وتحرم على التأبيد ولا يتوقف على لعانها عندنا خلافًا لبعض المالكية (١). والأسحم -بالحاء المهملة- شديد السواد (٢)، وقال الداودي: أو يميل إليها. والدعج في العين: شدة سوادها (مع) (٣) شدة البياض (٤)، وقال الداودي: الدعج في العين: دون السواد شيئا، قال: وقيل: هو الأكحل، وحديث ابن عباس الآتي: "أكحل العين". والألية -بفتح الهمزة- العجز، يقال: رجل آلي وامرأة عجزاء (٥)، وقال هنا: "عظيم الأليتين"، وفي حديث ابن عباس: "سابغ الأليتين". و"خدلج الساقين": عظيمهما. وقوله: "وإن جاءت به أحيمر" هو تصغير أحمر، وهو الأبيض، وهو غير مصروف. قال ابن التين: وصوابه أحيمرًا. قال: والأحمر: الشديد الشقرة. والوَحَرَة -بفتح الواو والحاء المهملة: دويبة تلزق بالأرض كالغطاءة، شبهه بها لقصره وحمرتها، وفي أبي داود صفات أخر له (٦).

стр. 13637

وفيه: أن الشبه معتبر، لكن عارضه الفراش، وهو أقوى، وكذلك صنع في ابن وليدة زمعة (١)، وإنما يحكم بالشبه وهو حكم القافة إذا استوت العلائق. وفيه من الفوائد أيضا: الاستعداد للوقائع بعلم أحكامها قبل وقوعها، والرجوع إلى من له الأمر، وإجراء الأحكام على الظاهر، والله يتولى السرائر، وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما حدًا ولا تعزيرًا، وإن علمنا كذب أحدهما على الإيهام. وقوله في الحديث بعد: (جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض لها). فيه: إثبات التوارث بينهما، وهو إجماع فيما بينه وبين الأم، وكذا بينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه، وبه قال الزهري ومالك وأبو ثور، وقال أحمد: إذا انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت الجميع لكن الثلث فرضا والباقي ردًا على قاعدته في إثبات الرد (٢). وقوله فيه: (وكانت حاملًا) فيه دلالة أن الحامل تلاعن خلافا لأبي حنيفة، ومذهب مالك انتفاء الحمل وإن كان متقدمًا، وله قول آخر فيه (٣).

стр. 13638

٢ - [باب] قوله: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾ [النور: ٧] ٤٧٤٦ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ». قَالَ فَتَلَاعَنَا، وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَفَارَقَهَا فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلاً، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا، وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللهُ لَهَا. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح: ٨/ ٤٤٨] ذكر فيه حديث سهل أيضا، أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا رأى مع امرأته رجلًا أيقتله؟ الحديث. وقد سلف، واللعان يجري بين الزوجين مطلقا عند الجمهور، وخالف أبو حنيفة في الرقيق والذمي والمحدود في القذف (١).

стр. 13639

٣ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨)﴾ [النور: ٨] ٤٧٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «الْبَيِّنَةَ وَإِلاَّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ، فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا، وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهْوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ». فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ». [انظر: ٢٦٧١ - فتح: ٨/ ٤٤٩] ذكر فيه حديث ابن عباس ﵄ أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ : "البينة أو حد في ظهرك" الحديث. ويأتي مسندا في الشهادات والطلاق (١).

стр. 13640

وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه (١) (٢). وفيه: أن القذف موجب للحد ولاعن (٣)، وبه قال مالك والشافعي (٤)، وقال أبو حنيفة: لا حد عليه وإن لم يلاعن حبس حتى يلاعن قال: لأنه ﵇ لم يجعل عليه حدًا، وهو وقت البيان، لكن قد بينه في حديث هلال، وهو الأول كما سلف، وإذا بين الشيء لا يلزمه تكراره (٥)، وجواب بعض المالكية فيما حكاه ابن التين: لم يحد؛ لأنه لم يطالب، ولأن شريكا كان ذميًا، وهو غير جيد؛ لأنه صحابي أحدي -كما سلف- فإسلامه متقدم على هذا بسنتين. وإن قذفها ولم يسم الرجل قيل: يحد، فيه قولان للشافعي، والمنع هو قول مالك وأبي حنيفة (٦). فصل: وفيه: وعظ الإمام وعرض التوبة على المذنبين.

стр. 13641

والبدأة بالزوج في اللعان. فلو لاعنت قبله لم يصح لعانها، وصححه أبو حنيفة، وهو مشهور مذهب مالك (١). وأن ألفاظه هي المذكورة في القرآن. وأن اللعان يكون بحضرة الإمام أو القاضي، وأنه يلاعن بينهما. وأن من فهم منهم الإقرار بشيء لا يؤاخذ به حتى يقر، وأن اللعان من قيام. فصل: معنى فتلكأت تبطأت وتوقفت (٢). و (نكصت): رجعت (٣). وقوله: ("أبصروها") هو بقطع الهمزة مفتوحة من أبصر يبصر، يقال: أبصرت الشيء إذا رأيته، وبصرت به إذا صرتُ به بصيرا، وكذا قوله في حديث عويمر: "انظروا".

стр. 13642

٤ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور: ٩] ٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. [٥٣١٣،٥٣٠٦، ٥٣١٤. ٥٣١٥، ٦٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ٨/ ٤٥١] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا رَمَى أمْرَأَتَهُ وانتفى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمَا فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللهُ، ثمَّ قَضَي بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ. الشرح: هذا الحديث أخرجه في الطلاق (ومسلم هنا) (١)، وهذا الرجل هو العجلاني. وفيه من زيادة الأحكام: نفي الولد والتحاقه بالمرأة وانقطاعه عنه إلا إذا أكذب نفسه، وقال أبو حنيفة وجماعة: إذا أكذب نفسه ضرب الحد (٢). وفيه أيضا: الملاعنة بحضرة الإمام -كما سلف- وحضره سهل أيضا، وهو دال على أنه يراعي حضور الجماعة، وأقلهم عدًّا أربعة، لكن الأصح عندنا أنه على وجه الاستحباب، لا الإيجاب، وبه قال

стр. 13643

أبو حنيفة، وانفرد عثمان بن سليمان البتي، حيث قال: لا فرقة بين المتلاعنين، وهما على نكاحهما (١)، والسنة قاضية عليه، نعم قال أبو حنيفة: لابد من حكم الحاكم بها (٢).

стр. 13644

٥ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] أَفَّاكٌ: كَذَّابٌ. ٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور:١١] قَالَتْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ. [انظر: ٢٥٩٣ - فتح: ٨/ ٤٥١] ذكر فيه عن عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَى بْنُ سلُولَ. هو قول ابن عباس أيضا وجماعات، وذكر البخاري بعدُ (حمنة) (١) معه حسان أيضا. ومعنى: ﴿تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ استبد بمعظمه وانفرد به. قالت عائشة أيضا: والعُصبة أربعة هؤلاء وزيادة مسطح بن أثاثة، والعُصبة في قول ابن فارس نحو العشرة (٢)، وقال ابن عزيز: عصبة: جماعة من العشرة إلى الأربعين.

стр. 13645

٦ - [باب] قوله: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ إلى ﴿الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٢، ١٣] ٤٧٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ الَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيه، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ اْنْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ، وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ،

стр. 13646

فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ، بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهْوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّطَفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟». ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي، وَلَا أَشْعُرُ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ -وَهْوَ مُتَبَرَّزُنَا- وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلاَّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهْيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي، قَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا! قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ، أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَعْنِى سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟». فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِىَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهْ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيْكَ فَوَاللهِ، لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ، إِلاَّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّه! وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِى فَدَعَا

стр. 13647

رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالَّذِى يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِى يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهْلَكَ، وَمَا نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ: «أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ عَلَيْهَا مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ». قَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَر: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ، قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ مَعِي». فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَاريُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ، ضَرَبْتُ عُنُقَهُ؛ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا -مِنَ الْخَزْرَجِ- أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -وَهْوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ- وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: فَمَكُثْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي -وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ- يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ

стр. 13648

عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا، لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي، قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللهِ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ». قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي أَجِبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: لأُمِّي أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ -وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ- لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلاً إِلاَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِىَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ، وَهْوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سُرِّيَ عَنْهُ وَهْوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: «يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ». فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ وَاللهِ، لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلاَّ اللهَ . وَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ -وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، وَفَقْرِهِ-: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ

стр. 13649

لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ [النور: ٢٢] قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى، وَاللهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: «يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟». فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إِلاَّ خَيْرًا. قَالَتْ: وَهْيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإِفْكِ. [انظر: ٢٥٩٣]. ثم ساق حديث الإفك بطوله. وقد سلف في الشهادات (١)، وسلف قطعة منها في غيرها فراجعه (٢). وقولها هنا: (فادّلج، فأصبح عند منزلي). هو بوصل الألف وتشديد الدال أصله: دلج، أي: سار آخر الليل، فإن أردت السير كل الليل قلت: أدلج، بقطعها. و (نقهت) قد أسلفنا هناك فتح القاف وضمها، وادعى ابن التين أنه في الأمهات بالكسر، وأنه عند أهل اللغة بالفتح. وقولها في أم مسطح: (هي ابنة أبي رُهم بن عبد مناف) أي: ابن المطلب بن عبد مناف. وقولها: (وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق) أم الصديق: أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.

стр. 13650

وقولها: (فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح) كذا هنا، وقال بعدُ في قوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ﴾: أنها عثرت ثلاثًا وهي تقول: تعس مسطح (١). وقولها: (فرجعتُ إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلا ولا كثيرا) ظاهره أنها لم تكن قضت ما خرجت إليه خلاف ما نحن فيه، فإنه ساكت عن ذلك. قولها: (فاستعذر من عبد الله بن أبي) ظاهره: أن ذلك بعد علم عائشة بالحديث وظاهر حديثها في قوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ خلافه. وقوله: ("ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي") وكذا ذكره فيما مضى، وقال فيما سيأتي: "والله ما علمت عليه من سوء قط ولا دخل في بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي". وقولها: (وأنَّ [الله] (٢) مبرئي ببراءتي) كذا في الأصول، وفي بعضها: مبرئني، وادعى ابن التين أنه الأكثر في النسخ وأنه ليس ببين؛ لأن نون الوقاية إنما تدخل في الأفعال لتسلم من الكسر، والأسماء تكسر فلا تفتقر إلى نون وقاية. وقولها: (ولا أحمد إلا الله) وذكر بعد: (ولا أحمده، ولا أحمدكما ولكن أحمد الله). وقولها في زينب: (فعصمها الله بالورع)، وقالت بعد: (بدينها).

стр. 13651

٧ - [باب] قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ الآية [النور: ١٤] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥]: يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ، [﴿تُفِيضُونَ﴾ [يونس: ٦١]: تَقُولُونَ]. ٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ -أُمِّ عَائِشَة- أَنَّهَا قَالَت: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا [انظر: ٣٣٨٨ - فتح: ٨/ ٤٨٣] هذا تفسير فتح اللام مع تشديد القاف، وهي قراءة الأكثر، فمنهم من أدغم الذال في التاء ومنهم من أظهرها (١)، وقيل: يجوز أن يكون معناه من التلقي للشيء، وهو أخذه وقبوله، وقراءة عائشة بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق: وهو الإسراع في الكذب، وقيل: هو الكذب، وهي قراءة يحيى بن يعمر، وقراءة محمد بن السميفع بضم التاء وسكون اللام، وضم القاف، وقرأ أبي وابن مسعود: إذ تتلقَّونَهُ من التلقي (٢). (ص) (﴿تُفِيضُونَ﴾: تَقُولُونَ) فمعنى ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ لأصابكم فيما أخذتم، خضتم ﴿فِيهِ﴾ من الكذب ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الدنيا والآخرة. قال ابن عباس: لا انقطاع له.

стр. 13652

ثم قال البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سلَيْمَانُ، عَنْ حُصيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ -أُمَ عَائِشَةَ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ ﵂ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا. كذا في الأصول، وفي بعض الروايات: سفيان بدل سليمان وهو الصواب (١). كما نبه عليه الجياني (٢)، وهو سليمان بن كثير، أخو محمد، ومحمد مشهور بالرواية عن أخيه، ولما رواه الإسماعيلي، عن أبي يعلى والحسن قالا: أنا ابن أبي شيبة، ثنا ابن فضيل، عن حصين بزيادة: فما أفاقت إلا وعليها حمى، مناقض ذلك، وهذا الذي رواه البخاري في الباب لا يتصل بالترجمة. وقوله: (مغشيا عليها) قال ابن التين: صوابه: مغشية.

стр. 13653

٨ - [باب] قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ الآية [النور:١٥] ٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾. [انظر: ٤١٤٤ - فتح: ٨/ ٤٨٢]. ذكر فيه حديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾. وقد سلف الكلام عليه.

стр. 13654

٩ - [باب] قوله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ الآية [النور: ١٦] ٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ، وَهْيَ مَغْلُوبَةٌ قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ. فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَتِ: ائْذَنُوا لَهُ. فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ. قَالَ: فَأَنْتِ بِخَيْرٍ -إِنْ شَاءَ اللهُ- زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ. وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا. [انظر:٣٧٧١ - فتح: ٨/ ٤٨٢] ٤٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيد، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْن، عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ نِسْيًا مَنْسِيًّا. [فتح: ٨/ ٤٨٣] ذكر البخاري في آخر كتاب الاعتصام: فقال رجل من الأنصار: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، الآية (١). قال ابن إسحاق وغيره: هو أبو أيوب الأنصاري (٢). ثم ساق البخاري حديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: اسْتَاذَنَ ابن عَبَّاسٍ على عائشة ﵂ قَبْلَ مَوْتِهَا، وَهْيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ. فَقِيلَ: ابن عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ومِنْ وُجُوهِ المُسْلِمِينَ. قَالَتِ: ائْذَنُوا لَهُ. فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اْتَّقَيْتُ. قَالَ: فَأَنْتِ بِخَيْرٍ

стр. 13655

-إِنْ شَاءَ اللهُ- زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ. وَدَخَلَ ابن الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ، فَقَالَتْ: دَخَلَ علي ابن عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا. ثم ساق عَنِ القَاسِمِ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ ﵄ استَأذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ نِسْيًا مَنْسِيًّا. وعلقه في النكاح في باب: نكاح الأبكار فقال: وقال ابن أبي مليكة: وقال ابن عباس: لم ينكح رسول الله ﷺ بكرًا غيرك. وقد أسنده هنا وذكره أصحاب الأطراف في مسند ابن عباس، وهو كذلك، ورواه أحمد عن عبد الرزاق، أنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة، عن ذكوان مولى عائشة، أنه استأذن لابن عباس على عائشة، وهي تموت، وعندها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فذكره بنحوه، وفيه: إنك أحب أزواج رسول الله إليه، ولم يحب إلا طيبًا، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، فليس في الأرض من مسجد إلا وهو يتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، فنزل التيمم فوالله إنك لمباركة (١). وهذِه الرواية تدل على إرسال رواية البخاري، وأن ابن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه منه حالة قولها لعدم حضوره. فائدة: معنى (نسيًا منسيًا): ليتني لم أك شيئا، وفي استئذان ابن عباس عليها دلالة أن الصحابة كانوا يعودون أمهات المؤمنين.
следующие страницы →