٧ - [باب] قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ الآية [النور: ١٤]
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥]: يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ، [﴿تُفِيضُونَ﴾ [يونس: ٦١]: تَقُولُونَ].
٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ -أُمِّ عَائِشَة- أَنَّهَا قَالَت: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا [انظر: ٣٣٨٨ - فتح: ٨/ ٤٨٣]
هذا تفسير فتح اللام مع تشديد القاف، وهي قراءة الأكثر، فمنهم من أدغم الذال في التاء ومنهم من أظهرها (١)، وقيل: يجوز أن يكون معناه من التلقي للشيء، وهو أخذه وقبوله، وقراءة عائشة بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق: وهو الإسراع في الكذب، وقيل: هو الكذب، وهي قراءة يحيى بن يعمر، وقراءة محمد بن السميفع بضم التاء وسكون اللام، وضم القاف، وقرأ أبي وابن مسعود: إذ تتلقَّونَهُ من التلقي (٢).
(ص) (﴿تُفِيضُونَ﴾: تَقُولُونَ) فمعنى ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ لأصابكم فيما أخذتم، خضتم ﴿فِيهِ﴾ من الكذب ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الدنيا والآخرة. قال ابن عباس: لا انقطاع له.
стр. 13652
ثم قال البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سلَيْمَانُ، عَنْ حُصيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ -أُمَ عَائِشَةَ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ ﵂ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا.
كذا في الأصول، وفي بعض الروايات: سفيان بدل سليمان وهو الصواب (١). كما نبه عليه الجياني (٢)، وهو سليمان بن كثير، أخو محمد، ومحمد مشهور بالرواية عن أخيه، ولما رواه الإسماعيلي، عن أبي يعلى والحسن قالا: أنا ابن أبي شيبة، ثنا ابن فضيل، عن حصين بزيادة: فما أفاقت إلا وعليها حمى، مناقض ذلك، وهذا الذي رواه البخاري في الباب لا يتصل بالترجمة.
وقوله: (مغشيا عليها) قال ابن التين: صوابه: مغشية.
стр. 13653
٨ - [باب] قوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ الآية [النور:١٥]
٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾. [انظر: ٤١٤٤ - فتح: ٨/ ٤٨٢].
ذكر فيه حديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾.
وقد سلف الكلام عليه.
-إِنْ شَاءَ اللهُ- زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ. وَدَخَلَ ابن الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ، فَقَالَتْ: دَخَلَ علي ابن عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا.
ثم ساق عَنِ القَاسِمِ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ ﵄ استَأذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ نِسْيًا مَنْسِيًّا.
وعلقه في النكاح في باب: نكاح الأبكار فقال: وقال ابن أبي مليكة: وقال ابن عباس: لم ينكح رسول الله ﷺ بكرًا غيرك. وقد أسنده هنا وذكره أصحاب الأطراف في مسند ابن عباس، وهو كذلك، ورواه أحمد عن عبد الرزاق، أنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة، عن ذكوان مولى عائشة، أنه استأذن لابن عباس على عائشة، وهي تموت، وعندها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فذكره بنحوه، وفيه: إنك أحب أزواج رسول الله إليه، ولم يحب إلا طيبًا، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، فليس في الأرض من مسجد إلا وهو يتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، فنزل التيمم فوالله إنك لمباركة (١). وهذِه الرواية تدل على إرسال رواية البخاري، وأن ابن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه منه حالة قولها لعدم حضوره.
فائدة:
معنى (نسيًا منسيًا): ليتني لم أك شيئا، وفي استئذان ابن عباس عليها دلالة أن الصحابة كانوا يعودون أمهات المؤمنين.
١٠ - [باب] قوله: ﴿وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨)﴾ [النور: ١٨]
٤٧٥٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ وَقَالَ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
قَالَتْ لَسْتَ كَذَاكَ. قُلْتُ: تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾؟ [النور: ١٨] فَقَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى وَقَالَتْ: وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [انظر: ٤١٤٦ - مسلم: ٢٤٨٨ - فتح: ٨/ ٤٨٥]
وساق فيه من حديث شعبة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ على عَائِشَةَ فَشَبَّبَ وَقَالَ:
حَصَانٌ .. البيت
قَالَتْ: لَسْتَ كذلك. قُلْتُ: تَدَعِينَ مِثْلَ هذا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾؟ [النور: ١١] فَقَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ العَمَى؟! وَقَالَتْ: كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
الشرح:
محمد بن يوسف هو الفريابي، لا البيكندي الراوي عن ابن عيينة، وسفيان هو الثوري، لا ابن عيينة، وإن كان ابن عيينة روى عن الأعمش؛ لتصريح الإسماعيلي في "صحيحه" بأن محمدا هو الفريابي وسفيان هو الثوري في روايته لهذا الحديث في نفس الإسناد، ثم قال: ليس الحديث من ترجمة الباب في شيء، وفي هذِه القصيدة التي لحَسَّان أبيات حسان، منها:
стр. 13658
حليلة خير الناس دينًا ومنصبًا … نبي الهدى والمكرمات الفواضل
عقيلة حي من لؤي بن غالب … كرام المساعي مجدها غير زائل
مهذبة قد طيب الله (خيمها) (١) … وطهرها من كل سوء وباطل
فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم … فلا رفعت سوطي إليَّ أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي … لآل رسول الله زين المحافل
فإن الذي قد قيل ليس بلائق … بك الدهر بل قيل امرئ متحامل
و (حصان رزان) بفتح أولهما أي: عفيفة كاملة العقل، ذات ثبات ووقار وسكون، و (تزن) أي: تتهم، و (غرثى): أي جائعة، أي لا تغتاب أحدا؛ لأنها لو اغتابتهم شبعت من لحومهم، و (الغوافل): العفائف عما يرمين به.
قال أبو العباس: يريد أن عائشة في غاية العفة والنزاهة والورع المانع لها أن تتكلم في عرض غافلة، وشبَّهها بالغرثى؛ لأن بعض الغوافل آذاها، فما تكلمت فيها، فكأنها كانت بحيث تنتصر ممن آذاها بأن تقابلها بما يؤذيها، لكن حجزها عن ذلك عقلها وورعها (٢).
وقوله: (لكن أنت)، وفي رواية: (لست كذلك)، تعني: لكن أنت لم تصبح غرثان من لحوم الغوافل، وهو دال على أنه خاض فيمن خاض، وقد ذكر أبو داود أنه حُدَّ (٣). زاد الطحاوي: ثمانين (٤)، وكذا حمنة ومسطح ليكفر الله عنهم بذلك إثم ما صدر منهم حتى لا يبقى عليهم تبعة في الآخرة.
стр. 13659
وأما ابن أُبيّ فإنه لم يحد لئلا ينقص من عذابه شيء، أو تألفًا لقومه وإطفاء للفتنة، وقد روى القشيري في "تفسيره" عن ابن عباس أنه حد ثمانين. قال القشيري: مسطح لم يثبت عنه قذف صريح فلم يذكر فيمن حد، كذا قال. وقد سلف خلافه، وأغرب الماوردي فقال: إنه لم يحد أحد من أهل الإفك (١).
يُوسُفَ حِينَ قَالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ عَنْهُ، وَإِنِّي لأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ، وَهْوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ: «أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتَكِ». قَالَتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا فَقَالَ لِي أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ، فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلاَّ خَيْرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَهْوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهْوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ. قَالَتْ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ [النور: ٢٢]-يَعْنِي مِسْطَحًا- إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى، وَاللهِ يَا رَبَّنَا إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ. [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح: ٨/ ٤٨٧]
وقال أبو أسامة: عن هشام بن عروة: أخبرني أبي عن عائشة ﵂، قالت: لما ذكر من شأني الذي ذكر .. بطوله. أسنده مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، عن أبي أسامة به (٢).
خاتمة:
قال هشام بن عمار: سمعت مالكًا يقول: من سب أبا بكر وعمر أُدِّب، ومن سب عائشة قتل؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ
стр. 13663
تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧)﴾ [النور: ١٧] فمن سبها فقد خالف القرآن وقتل، ومن سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله، ومن كذب الله فهو كافر (١).
وعند الشافعي من سبها أدب، حكاه ابن العربي عنه (٢).
وقال القاضي حسين في "اختلاف نية الإمام والمأموم": إذا سب الشيخين أو الحسن أو الحسين هل يكفر؟ فيه وجهان (٣).
قوله: ("وَأيْمُ اللهِ") اختلف في ألفه، هل هي ألف وصل أو قطع.
وقوله: (فقام سعد بن عبادة فقال: ائذن لي يا رسول الله بضرب أعناقهم) هو وهم من أبي أسامة أو من هشام، وصوابه: سعد بن معاذ كما نبه عليه الدمياطي.
وكذا قال ابن التين: هذا ليس بصحيح.
والأحاديث كلها: سعد بن معاذ، والذي عارضه سعد بن عبادة. كذا ذكره قريبًا، وكذا أسلفه في الشهادات (٤)، وقد أسلفنا هناك أن ابن حزم وغيره وهَّى رواية سعد بن معاذ فراجعه. وأم حسان بن ثابت اسمها الفريعة بفاء وعين مهملة.
وقولها: (فوعكت) الوعك: الحمى. وزاد هنا: (فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار، فوجدت أم رومان في السفل، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟).
стр. 13664
قال الداودي: وفي قولها: (فإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني) معان، أمَّا أحدها: فإن أم رومان أمها قد مارست من الرزايا ما هون عليها ذلك (١).
والخادم هي بريرة، وفيه دلالة على إطلاقه على من عتقت. وقولها: (وقد اكتنفني أبواي) أي: أحاطا بي.
стр. 13665
١٢ - [باب] قوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾
٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:٣١] شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ. [٤٧٥٩ - فتح: ٨/ ٤٨٩]
٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:٣١] أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. [انظر: ٤٧٥٨ - فتح: ٨/ ٤٨٩]
وقال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: ثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عن ابن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ المُهَاجَرَاتِ الأُوَلَ"، لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَ فَاخْتَمَرْنَ بها. هذا أسنده ابن المنذر، عن محمد بن علي بن زيد الصائغ، عن أحمد به. ولشبيب نسخة عن يونس، عن الزهري.
والخمار: ما غطى به الرأس كالعمامة للرجل، والجيوب: الصدور، والنحور. والمروط: أكسية معلمة تكون من خز، وتكون من صوف. قيل: إن النساء: كن يلبسن الدرع وله جيب مثل جيب الدراعة، فتكون المرأة مكشوفة الصدر والنحر إذا لبسته، فأمرت بستر ذلك.
وفيه دلالة على أن صدر المرأة الحرة ونحرها عورة، ولا يجوز للأجنبي النظر إليهما منها.
стр. 13666
ثم أسند البخاري من حديث صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] أَخَذْنَ أُزْرَهُنَ، فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الحَوَاشِي، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. وقد بيناه.
والأزر: المآزر، وضرب الخمار على الجيب أن تغطي المرأة رأسها وترمي الخمار من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر، وهو التقنع، فالخمار المجزئ ما يغطي الرأس والعنق والصدر والعاتقين.
أسنده ابن المنذر من حديث عطاء عنه، بزيادة: وتبثه (١).
وقال غيره: إنه شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة (٢)، وهباءً جمع هباءة، ويقال لما تطاير من تحت سنابك الخيل: هباء منبث.
(ص) (﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ) أي: هو ظل لا شمس معه.
(ص) (﴿سَاكِنًا﴾: دَائِمًا. ﴿عَلَيْهِ﴾)، لا يزول ولا تنسخه الشمس،
ومعنى ﴿سَاكِنًا﴾: مقيمًا، كما يقال: فلان ساكن بحي كذا، إذا أقام به.
(ص) (﴿دَلِيلًا﴾: طُلُوعُ الشَّمْسِ)، وهو قول ابن عباس (٣): تدل الشمس على الظل، يعني: لولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور ما عرفت الظلمة، فبضدها تتبين الأشياء.
(ص) (مَنْ فَاتَهُ باللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ) هو قول الحسن (٤)، وقال مجاهد: يخلف هذا هذا (٥)، وقيل: ﴿خِلْفَةً﴾: مختلفين (٦)، كقوله تعالى: ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [البقرة: ١٦٤].
(ص) (وَقَالَ الحَسَنُ ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَمَا شَيء أَقَرَّ لِعَيْنِ المُؤْمِنِ من أَنْ يَرى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ). هذا أسنده عنه ابن المنذر من حديث جرير عنه، وقال: يرى والده أو ولده أو حميمه (٧).
стр. 13669
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿ثُبُوَراً﴾: وَيْلًا) أسنده أيضًا من حديث علي عنه (١).
(ص) (وَقَالَ غَيْر: السَّعِيرُ يذكر، وَالتَّسَعُّرُ وَالاِضْطِرَامُ: التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ) قلت: أي: نار تلظى، تراهم من مسيرة مائة عام، قاله قتادة وغيره.
(ص) (﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾: تُقْرَأُ عَلَيْهِ، مِنْ أَمْلَيْتُ عليه وَأَمْلَلْتُ) أي: يحفظها لا ليكتبها؛ لأنه لم يكن كاتبًا.
(ص) (الرَّسُّ: المَعْدِنُ، جَمْعُهُ رِسَاسٌ) وقال مجاهد: كانوا على بئر لهم، يقال له: الرس، فنسبوا إليها (٢). وقيل: قتلوا نبيهم رَسُّوه في البئر. أي: دسوه فيها. والرس لغة: كل بئر غير مطوية.
وقال قتادة: أصحاب الأيكة وأصحاب الرس: أمتان أرسل إليهما شعيب فعذبوا بعذابين
وقال السدي: هو بئر بأنطاكية، قتلوا فيها حبيب (٣) النجار فنسبوا إليها، وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة، قال: سألت كعبًا عن أصحاب الرس فقال: هم الذين قتلوا صاحب ياسين القائل لهم: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢٠] ورسوه في بئر لهم يقال له: الرس، أي: دسوه فيها كما سلف (٤).
(ص) (﴿غَرَامًا﴾: هَلَاكًا)، أراد: دائمًا ملازمًا.
стр. 13670
(ص) (﴿مَا يَعْبَأُ﴾ يُقَالُ مَا عَبَأْتُ بهِ شَيْئًا: لم يُعْتَدُّ بِهِ)، أي: فوجوده وعدمه عندي سواء، وهذا قول أَبي عبيدة (١)، وقال الزجاج: تأويله: أي وزن يكون لكم عنده (٢)، قال مجاهد: ما يفعل بكم (٣)، وأصل العبء: الثقل.
(ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾: عَتَتْ على الخُزَّانِ). هذا موجود في "تفسيره".
(ص) (﴿لِزَامًا﴾: هلكة) أي: فلا يعطون التوبة، واللزام يوم بدر؛ كما سيأتي، والمعنى: أنهم قتلوا ببدر، واتصل به عذاب الآخرة لازمًا لهم، فلحقهم الوعيد الذي ذكره الله ببدر.
стр. 13671
١ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ [الفرقان: ٣٤]
٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁. أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟!». قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا. [٦٥٢٣ - مسلم: ٢٨٠٦ - فتح: ٨/ ٤٩٢]
ذكر فيه حديث قَتَادَةَ، ثنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رسول اللهِ، يُحْشَرُ الكَافِرُ على وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: "أليْسَ الذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا على أَنْ يُمْشِيَهُ على وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟! ". قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.
ويأتي في الرقاق (١)، وقد أخرجه مسلم أيضًا، وهذا فيما روي أنه عارضه لما قال ﵇: "يحشر الناس على ثلاث طرائق: ركبانًا ومشاة وعلى وجوههم" (٢).
كَانَتْ هَذِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ. [انظر: ٣٨٥٥ - مسلم: ٣٠٢٣ - فتح: ٨/ ٤٩٣]
﴿أَثَامًا﴾: العقوبة: أي: والجزاء لما فعل، قال الفراء: أثمه الله يأثمه آثامًا إذا جازاه جزاء الإثم (١). قال المفسرون: أثام: واد في جهنم من دم وقيح (٢).
ثم ساق حديث سُفْيَانَ، عن مَنْصُور وَسُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ -واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي، كان إذا أخذ عطاءه تصدق به، ثم يجده سواء، قال: وسببه أني لا أشترطه على ربي، مات قبل أبي جحيفة- عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ -أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُّ الذَنْبِ عِنْدَ اللهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: ثمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَة جَارِكَ". قَالَ: وَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
هذا الحديث سلف في أوائل تفسير البقرة عن عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله: سألت النبي ﷺ ، فذكره مختصرًا وقال: (أعظم) بدل: (أكبر) (٣).
والقائل قال: وحدثني واصل هو سفيان -وهو الثوري- قال الدارقطني.
стр. 13674
ورواه أبو معاوية وأبو شهاب الحناط وشيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، ورواه ابن مهدي عن الثوري، عن واصل، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله، ووهم هو على سفيان ذلك، ورواه مهدي، عن واصل، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله ومحمد بن كثير، فجمعا بين واصل والأعمش ومنصور، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، فيشبه أن يكون الثوري جمع بينهم لابن مهدي ومحمد فجعل إسنادهم واحدًا ولم يذكر بينهم خلافًا وحمل حديث واصل على حديث سليمان ومنصور، وفصل بعضهم فجعل حديث واصل عن أبي وائل عن عبد الله وهو الصواب؛ لأن شعبة ومهدي بن ميمون روياه عن واصل عن أبي وائل عن عبد الله، كما رواه يحيى عن الثوري (١).
وتفرد يحيى عنه، عن واصل عن أبي وائل، عن عبد الله من غير ذكر أبي ميسرة، وأنكرها ابن مهدي، ورواه عبد الوهاب الثقفي، عن الثوري، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله. ورواه النسائي عن عبدة [بن] (٢) عبد الله، عن يزيد، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله (٣).
ورواه الحاكم في "مستدركه" من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن أبي داود السبيعي، عن أنس. ومن طريق إسماعيل أيضًا قال: أخبرني
стр. 13675
من سمع أنس بن مالك، فذكره، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد إذا جمع بين الإسنادين (١).
فصل:
ثم ذكر البخاري بعده حديث القَاسِم بْنِ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَل سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨]. فَقَال سعِيدٌ: قَرَأْتُهَا عَلَى ابن عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ. فَقَالَ: هذِه مَكّيَّة نَسَخَتْهَا آيَة مَدَنِيَّةٌ، التِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.
ثم ساق حديث سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَال اخْتَلَفَ أَهْلُ الكُوفَةِ فِي قَتْلِ المُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ إِلَى ابن عَبَّاسٍ ﵄، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ.
وقد سلف هذا في النساء (٢).
ثم ساق عن سعيد أيضًا: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: لا توبة له. وعن قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ كانت هذِه في الجاهلية، وقد سلف الكلام على ذلك واضحًا.
стр. 13676
٣ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾
٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ أَبْزَى سُئلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٧٠] فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللهِ وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠].
ذكر فيه حديث مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ: ابن أَبْزى سُئل ابن عَبَّاسِ ﵄ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾. وقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حتى بلغ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ فسألته فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عدلنا بالله وقلنا النفس التي حرم الله وأتينا الفواحش فأنزل الله ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
٥ - [باب] قوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان:٧٧]
[: هَلَكَةٌ].
٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ وَالْقَمَرُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان:٧٧]. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٨/ ٤٩٦]
ذكر فيه عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ وَالْقَمَرُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]. هذا سلف.
وذكرنا ثم أن اللزام: القتل الذي أصابهم يوم بدر، حكاه ابن أبي حاتم عن جماعات منهم ابن مسعود وأبي بن كعب، والمعنى: أنهم قتلوا ببدر واتصل به عذاب الآخرة لازمًا لهم، فلحقهم الوعيد الذي ذكره الله ببدر. وعن الحسن أن ذلك يوم القيامة، وفي رواية: موتًا (١)، وقال أبو [عبيدة] (٢) -فيما ذكره عنه ابن دريد: ﴿لِزَامًا﴾: فيصلا، كأنه من الأضداد عنده، واحتج بشعر فيه (٣).
و (البطشة) أيضًا يوم بدر، فيعد هذا أربعة.
стр. 13679
(الدخان): سنة أصابت أهل مكة بدعوته، فأكلوا الميتة والعظام والجلود. وأما (القمر) فسأله أهل مكة أن يريهم آية فأراهم انشقاقه، فقالوا: سحر مستمر. وأما (الروم) فإن فارسًا غلبتهم فتكلم المسلمون وكفار قريش، وأحب المسلمون أن تغلب الروم؛ لأنهم أهل كتاب، وأحب كفار قريش أن تغلب فارس؛ لأنهم عَبَدة أوثان، فأنزل الله ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣] فتخاطر أبو بكر وأبو جهل فغلبت الروم فذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤ - ٥] وهو نصر الروم، على فارس، وأخذ المسلمون الخطار، وذلك قبل تحريم الميسر.
أنزلت في حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك شعراء الأنصار، قاله كعب بن زهير (١)، والمراد بقوله: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾ شعراء المشركين أمية بن أبي الصلت والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، وقال مقاتل: فيها من المدني ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧)﴾ قال السخاوي: ونزلت بعد الواقعة وقبل النمل (٢).
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾: تَبْنُونَ) أسنده ابن المنذر من حديث ابن أبي نجيح عنه (٣).
(ص) (﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾: فج ﴿تَعْبَثُونَ﴾: تبنون) بنيانًا.
(ص) (﴿هَضِيمٌ﴾ يَتَفَتَّتُ إِذَا (يبس) (٤)) هو قول مجاهد أيضًا (٥). وقيل: هو المنضم في وعائه قبل أن يظهر.
(ص) (وقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾: كَأَنَّكُمْ) أسنده ابن المنذر من حديث معاوية عن علي عنه (٦)، و (لعل) يأتي في الكلام بمعنى (كأن) لقوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الشعراء: ٣].
(ص) (﴿الْمُسَحَّرِينَ﴾ (٧): المَسْحُورِينَ) أي: من سحر مرة بعد مرة.
стр. 13682
وأخرجه ابن المنذر أيضًا عنه. وعن ابن عباس أيضًا: من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب (١)، قال الفراء: أي: إنك تأكل الطعام والشراب وتسحر به، أي: علله بالطعام والشراب، والمعنى: لست بملك ولا رسول إنما أنت بشر مثلنا لا تفضلنا في شيء (٢).
(ص) (الليكة وَالأَيْكَةُ جَمْعُ أيكٍ، وَهْي جماعة الشَّجَرِ) أخرجه ابن المنذر أيضًا كما سلف عن ابن عباس.
وهي شجرة المقل، وكان أكثر شجر (الروم) (٣)، وقال مجاهد: الغيضة من الشجر الملتف.
(ص) (﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ إِظْلَالُ العَذَابِ عليهم) قلت: ومعنى الظلة هنا: السحاب التي قد أظلتهم.
(ص) (﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾: المُصَلِّينَ) أي: منفردًا وجماعة، وعن ابن عباس: في أصلاب الموحدين (٤).
(ص) (وقال ابن عباس ﴿مَّوْزُونٍ﴾: مَعْلُومٍ) أخرجه ابن المنذر أيضًا، وموضع هذا في الحجر (٥).
(ص) (﴿كَالطَّوْدِ﴾: كالْجَبَلِ) أي: العظيم.
стр. 13683
(ص) (﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾: طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ) وروي عن ابن عباس: أتبعه فرعون في ألفي (١) حصان سوى الإناث، وكان موسى في ستمائة ألف من بني إسرائيل، فقال فرعون: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤)﴾ وروي عن عبد الله كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفًا.
(ص) (الرِّيعُ: الأَيْفَاعُ مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ: رِيعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، واحدها: ريعة) كذا صرح أهل اللغة أن الريع ما ارتفع من الأرض جمع ريعة، وقال المفسرون: هو الطريق. وقيل: الفج، وقيل: الجبل، حكاه الجوهري.
قال: والواحد: ريعة، والجمع: رياع (٢).
وقوله: (وجمعه: ريعة) هو بكسر الراء وفتح الياء، كقِردٍ وقِردَة.
وقوله: (وأرياع: واحدها رياعة). الذي ذكر بعض المفسرين أن جمع ريعة: أرياع وريَعة بفتح الياء، وأن ريعًا جمع ريعة بسكون الياء كعهنة وعهن.
(ص) (﴿مَصَانِعَ﴾ كُلُّ بِنَاءٍ فَهْوَ مَصْنَعَةٌ) قلت: وقال سفيان: هي مصانع للماء، وقال مجاهد: قصورًا وحصونًا (٣)، وعنه: بروجًا للحمام عبثا (٤).
(ص) ((فارهين) فرحين (٥)) انتهى والهاء مبدلة من الحاء؛ لأنها من
стр. 13684
حروف الحلق، وفارهين بمعناه، وهو قول أبي عبيدة وقال: فارهين: حاذقين أي: بنحتها. من قولهم: فره الرجل فهو فاره (١).
(ص) (﴿تَعْثَوْا﴾ هو أَشَدُّ الفَسَادِ، عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا).
(ص) (والْجِبِلَّةُ: الخَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلًا، بمعنى: الخَلْقَ) أي: الأمم المتقدمين قبلهم، وزاد غيره: جِبْلًا ويجوز جُبُلًّا وجِبِلًّا فهذِه سبعة أوجه قرئ بخمسة منها (٢).
стр. 13685
١ - [باب ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)﴾] (١) [الشعراء: ٨٧]
٤٧٦٨ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ يرى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ». [انظر:٣٣٥٠ - فتح: ٨/ ٤٩٩].
٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَقُولُ اللهُ إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ». [انظر: ٣٣٥٠ - فتح: ٨/ ٤٩٩]
(ص) (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ يرى أَبَاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ الغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ"). هذا التعليق أسنده النسائي عن أحمد بن حفص عن (إبراهيم بن إبراهيم بن طهمان) (٢).
ثم ساق البخاري عن إِسمَاعِيلَ، ثنَا أَخِي، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ لسَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَهً، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يَلْقَى إِبْرَاهيمُ أَبَاهُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ. فَيَقُولُ اللهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ". وهذا ساقه بهذا السند في أحادلِث الأنبياء في باب قول الله: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] وأطول من ذلك، و ("القترة"): الغبار.
ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: "يَا بَنى فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ". لِبُطُونِ قُرَيْشٍ .. الحديث.
ثم ساقه بعد عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أيضًا.
وقال في آخره: تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شهَابٍ، عنه.
قد سلف في أحاديث الأنبياء في باب: من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، حديث ابن عباس وأبي هريرة (١)، وفي قول أبي لهب: تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟! فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] صريح في نزولها فيه، وقد ساقه كذلك في تفسير سورة تبت (٢).
وفيه: تكنية الكافر، وحكى النووي فيه خلافًا للعلماء، وأن بعضهم قال: إنما يجوز من ذلك ما يكون على جهة التألف، وإلا فلا، إذ في الكنية نوع تعظيم (٣).
وقوله في الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ هم بنو عبد مناف، وقيل: بنو عبد المطلب وكانوا أربعين رجلًا، وقيل: هم قريش، وبه جزم ابن التين، والقربى في الخُمس بنو هاشم وبنو المطلب عند الشافعي (٤)،
стр. 13688
وقال الداودي: وبنو هاشم وقربى دون قربى. وقيل: إنما هو الأقرب من العشيرة. وفي آيه الخمس ﴿الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] دون ذكر عشيرة. وقال الإسماعيلي لما ذكر هذين الحديثين: هما مرسلان؛ لأن هذِه الآية نزلت بمكة وابن عباس كان صغيرًا وأبو هريرة لم يكن حينئذ مسلمًا.
стр. 13689
(٢٧) ومن سورة النَّمْلِ
وَالْخَبْءُ مَا خَبَأْتَ. ﴿لَا قِبَلَ﴾ لَا طَاقَةَ. الصَّرْحُ كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ القَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ القَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾ سَرِيرٌ ﴿كَرِيمٌ﴾ حُسْنُ الصَّنْعَةِ، وَغَلَاءُ الثَّمَنِ ﴿مُسْلِمَيْنِ﴾ طَائِعِينَ. ﴿رَدِفَ﴾ اقْتَرَبَ ﴿جَامِدَةً﴾ قَائِمَةً ﴿أَوْزِعْنِي﴾ اجْعَلْنِي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَكِّرُوا﴾ غَيِّرُوا ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ. ﴿الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ.
هي مكية قال السخاوي: نزلت قبل القصص، بعد القصص سبحان (١).
(ص) (الْخَبْءُ مَا خَبَأْتَ) أي: لوقت، يقال: خبأت الشيء (إخباوه خبوًا) (٢)، وهو هنا بمعنى الغيث، ومنه القطر والنبات والريح والمعادن.
(ص) (﴿لَا قِبَلَ﴾: لَا طَاقَةَ. الصَّرْحُ: كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ القَوَارِيرِ) أي: لا كُلَّ بناء (وَالصَّرْحُ: القَصْرُ) وهو قول أبي عبيدة (٣) (وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ).
стр. 13690
وقوله: (ملاط) (١) هو بخط الدمياطي بالباء، وذكره ابن التين بالميم، قال: الملاط بفتح الميم: الطين، وقيل: إنه الصخر. وقيل: كل بناء عالٍ مرتفع، قال ابن فارس: هو البيت الواحد المنفرد الطويل في السماء (٢).
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾: سَرِيرٌ ﴿كَرِيمٌ﴾: حَسنُ الصَّنْعَةِ وَ (غال) (٣) الثَّمَنِ) وهذا أسنده أبو محمد من حديث علي عنه (٤).
(ص) (﴿مُسْلِمِينَ﴾: طَائِعِينَ) أي: منقادين لأمر سليمان، ولم يقل: مطيعين؛ لأن أطاعه: إذا أجاب أمره، وطاعه: إذا انقاد لأمره، وهؤلاء أجابوا أمره.
(ص) (﴿رَدِفَ﴾: اقْتَرَبَ) هو قول السُّدَّي، وعبارة ابن عباس: قرب لكم (٥).
(ص) (﴿جَامِدَةً﴾: قَائِمَةً) أي: كأنها لا تسير في رأي العين بخلاف الحال.
(ص) (﴿أَوْزِعْنِي﴾: اجْعَلْنِي) قلت: وألهمني أيضًا، يقال: فلان موزع بكذا، أي: مولع به.