← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13686–13725 · переход к 13691.

стр. 13686

٢ - [باب] قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ [الشعراء: ٢١٤، ٢١٥] : أَلِنْ جَانِبَكَ. ٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي: «يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ». لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟». قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقًا. قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟! فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ [المسد: ١، ٢]. [انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨ - فتح: ٨/ ٥٠١] ٤٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا». تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. [انظر: ٢٧٥٣ - مسلم: ٢٠٦ - فتح: ٨/ ٥٠١]

стр. 13687

ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: "يَا بَنى فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ". لِبُطُونِ قُرَيْشٍ .. الحديث. ثم ساقه بعد عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أيضًا. وقال في آخره: تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شهَابٍ، عنه. قد سلف في أحاديث الأنبياء في باب: من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، حديث ابن عباس وأبي هريرة (١)، وفي قول أبي لهب: تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟! فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] صريح في نزولها فيه، وقد ساقه كذلك في تفسير سورة تبت (٢). وفيه: تكنية الكافر، وحكى النووي فيه خلافًا للعلماء، وأن بعضهم قال: إنما يجوز من ذلك ما يكون على جهة التألف، وإلا فلا، إذ في الكنية نوع تعظيم (٣). وقوله في الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ هم بنو عبد مناف، وقيل: بنو عبد المطلب وكانوا أربعين رجلًا، وقيل: هم قريش، وبه جزم ابن التين، والقربى في الخُمس بنو هاشم وبنو المطلب عند الشافعي (٤)،

стр. 13688

وقال الداودي: وبنو هاشم وقربى دون قربى. وقيل: إنما هو الأقرب من العشيرة. وفي آيه الخمس ﴿الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] دون ذكر عشيرة. وقال الإسماعيلي لما ذكر هذين الحديثين: هما مرسلان؛ لأن هذِه الآية نزلت بمكة وابن عباس كان صغيرًا وأبو هريرة لم يكن حينئذ مسلمًا.

стр. 13689

(٢٧) ومن سورة النَّمْلِ وَالْخَبْءُ مَا خَبَأْتَ. ﴿لَا قِبَلَ﴾ لَا طَاقَةَ. الصَّرْحُ كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ القَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ القَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾ سَرِيرٌ ﴿كَرِيمٌ﴾ حُسْنُ الصَّنْعَةِ، وَغَلَاءُ الثَّمَنِ ﴿مُسْلِمَيْنِ﴾ طَائِعِينَ. ﴿رَدِفَ﴾ اقْتَرَبَ ﴿جَامِدَةً﴾ قَائِمَةً ﴿أَوْزِعْنِي﴾ اجْعَلْنِي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَكِّرُوا﴾ غَيِّرُوا ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ. ﴿الصَّرْحَ﴾ بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ. هي مكية قال السخاوي: نزلت قبل القصص، بعد القصص سبحان (١). (ص) (الْخَبْءُ مَا خَبَأْتَ) أي: لوقت، يقال: خبأت الشيء (إخباوه خبوًا) (٢)، وهو هنا بمعنى الغيث، ومنه القطر والنبات والريح والمعادن. (ص) (﴿لَا قِبَلَ﴾: لَا طَاقَةَ. الصَّرْحُ: كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ القَوَارِيرِ) أي: لا كُلَّ بناء (وَالصَّرْحُ: القَصْرُ) وهو قول أبي عبيدة (٣) (وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ).

стр. 13690

وقوله: (ملاط) (١) هو بخط الدمياطي بالباء، وذكره ابن التين بالميم، قال: الملاط بفتح الميم: الطين، وقيل: إنه الصخر. وقيل: كل بناء عالٍ مرتفع، قال ابن فارس: هو البيت الواحد المنفرد الطويل في السماء (٢). (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾: سَرِيرٌ ﴿كَرِيمٌ﴾: حَسنُ الصَّنْعَةِ وَ (غال) (٣) الثَّمَنِ) وهذا أسنده أبو محمد من حديث علي عنه (٤). (ص) (﴿مُسْلِمِينَ﴾: طَائِعِينَ) أي: منقادين لأمر سليمان، ولم يقل: مطيعين؛ لأن أطاعه: إذا أجاب أمره، وطاعه: إذا انقاد لأمره، وهؤلاء أجابوا أمره. (ص) (﴿رَدِفَ﴾: اقْتَرَبَ) هو قول السُّدَّي، وعبارة ابن عباس: قرب لكم (٥). (ص) (﴿جَامِدَةً﴾: قَائِمَةً) أي: كأنها لا تسير في رأي العين بخلاف الحال. (ص) (﴿أَوْزِعْنِي﴾: اجْعَلْنِي) قلت: وألهمني أيضًا، يقال: فلان موزع بكذا، أي: مولع به.

стр. 13691

(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَكِّرُوا﴾: غَيِّرُوا) أسنده أبو محمد من حديث أبي نجيح عنه بلفظ: غيروه (١). (ص) (﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ) قلت: وقيل: من قول بلقيس، الواحدي: قالت: وأوتينا العلم، أي: بصحة نبوة سليمان (٢). (ص) (الصَّرْحُ: بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إياها) قول مجاهد (٣)، وقيل: إنه قصر. وقيل: صحن داره.

стр. 13692

(٢٨) ومن سورة القَصَصِ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ إِلَّا مُلْكَهُ، وَيُقَالُ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْأَنْبَاءُ﴾ الحُجَجُ. هي مكية، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] نزلت بالجحفة لما اشتاق إلى مكة، قال سفيان بن عيينة: سمعتها من مقاتل منذ سبعين سنة، قال مقاتل: فيها من المدني: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ إلى قوله: ﴿الْجَاهِلِينَ﴾ (١) [القصص: ٥٢ - ٥٥]. (ص) (﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾: إِلَّا مُلْكَهُ، وَيُقَالُ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللهِ) هو قول سفيان (٢)، وقال أبو عبيدة: إلا جلاله (٣)، وقيل: إلا إياه. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْأَنْبَاءُ﴾: الحُجَجُ) أسنده أبو محمد من حديث ابن أبي نجيح عنه (٤).

стр. 13693

١ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ الآية ٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهِ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: «أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟! فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «وَاللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] وَأَنْزَلَ اللهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. [انظر:١٣٦٠ - مسلم: ٢٤ - فتح: ٨/ ٥٠٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أُولِى الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]: لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ. ﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص:٧٦]: لَتُثْقِلُ. ﴿فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠] إِلاَّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. ﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص:٧٦]: الْمَرِحِينَ. ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الْكَلَامَ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]. ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١]: عَنْ بُعْدٍ عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابٍ أَيْضًا، ﴿يَبْطِشَ﴾ [القصص: ١٩]. ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ [القصص:٢٠]: يَتَشَاوَرُونَ. الْعُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ وَالتَّعَدِّى وَاحِدٌ. آنَسَ: أَبْصَرَ. الْجِذْوَةُ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ، وَالشِّهَابُ: فِيهِ لَهَبٌ. وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ الْجَانُّ وَالأَفَاعِي وَالأَسَاوِدُ. ﴿رِدْءًا﴾ [القصص: ٣٤]: مُعِينًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤] وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَنَشُدُّ﴾ [القصص: ٣٥] سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. مَقْبُوحِينَ: مُهْلَكِينَ. ﴿وَصَّلْنَا﴾ [القصص: ٥١] بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ. ﴿يُجْبَى﴾ [القصص: ٥٧] يُجْلَبُ. ﴿بَطِرَتْ﴾

стр. 13694

[القصص: ٥٨]: أَشِرَتْ. ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩]: أُمُّ القُرى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا. (﴿تَكُنْ﴾ [القصص: ٦٩]: تُخْفِي. أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيْتُهُ، وَكَنَنْتُهُ: أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرتُهُ. ﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ﴾ [القصص: ٨٢] مِثْلُ: أَلمْ تَرَ أَنَّ اللهَ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [القصص: ٨٢] يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ. [فتح: ٨/ ٥٠٦] ذكر فيه قصة أبي طالب، وقد سلفت في الجنائز، وقام الإجماع على أنها نزلت فيه؛ كما نقله الزجاج (١). وقوله: (ويعيدانه بتلك المقالة)، أي: يعيدان له تلك المقالة، وسلف في الجنائز: ويعودان بتلك المقالة. وقوله: (﴿مَنْ أَحْبَبْتَ﴾) يجوز أن يكون لقرابته أو هدايته، قال الداودي: والحديث دال على أن العباد غير خارجين من علم الله ولا ممنوعين من العمل، وأن العباد لم يُكَلفوا إلا ما يستطيعون، لأنه ﵇ لم يكن ليدعوه إلى ما لا يستطيع. (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: أولو القُوَّةِ: لَا يَرْفَعُهَا العُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ.) هذا سلف في أحاديث الأنبياء في باب ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾، وكذا ﴿لَتَنُوءُ﴾: لَتُثْقِلُ (٢). (ص) (﴿فَارِغًا﴾ إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى) أي: فلا صبر لها عنه. (ص) (﴿الْفَرِحِينَ﴾: المَرِحِينَ) سلف هناك. (ص) [﴿قُصِّيهِ﴾] (٣): اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الكَلَامَ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ﴾) قلت: السياق هنا دال للأول.

стр. 13695

(ص) (﴿عَن جُنُبٍ﴾: عَنْ بُعْدٍ عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابٍ أَيْضًا) قلت: وهذِه المادة كلها دالة على ذلك. (ص) (﴿يَبْطِشَ﴾ وَيَبْطُشُ) أي: بكسر الطاء وضمها. (ص) (﴿يَأْتَمِرُونَ﴾: يَتَشَاوَرُونَ) أي: فيك ليقتلوك. قاله أبو عبيد (١)، يعني: أشراف قوم فرعون، وقال الزجاج: يعني: يأمر بعضهم بعضًا بقتلك (٢). (ص) (الْعُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ وَالتَّعَدِّي وَاحِدٌ) أي: لا ظلم علي بأن أكلف أكثر منها وأطالب بالزيادة على ذلك. (ص) (آنَسَ: أَبْصَرَ) أي: ورأى. (ص) (الْجِذْوَةُ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ) قلت: وهي مثلثة الجيم قراءات ولغات (٣). (ص) (وَالشِّهَابُ: فِيهِ لَهَبٌ). (ص) (الْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الجَانُّ وَالأَفَاعِي وَالأَسَاوِدُ) قلت: سلف بيانه. (ص) (﴿رِدْءًا﴾: مُعِينًا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: لي ﴿يُصَدِّقُنِي﴾) قلت: والتصديق لهارون، خلافًا لمقاتل حيث قال: لفرعون (٤)، يقال: لفلان ردء: إذا كان ينصره ويشد ظهره، وأردأت الرجل: أعنته.

стр. 13696

(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ -يعني: [غير] (١) ابن عباس- ﴿سَنَشُدُّ﴾: سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا) أي: نعينك ونقويك به، وشد العضد كناية عن التقوية كما ذكره. (ص) (﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾: المُهْلَكِينَ) أي: من المبعدين الملعونين، من القبح وهو الإبعاد. قال أبو زيد: يقال: قبح الله فلانًا قبحًا وقبوحًا. أي: أبعده عن كل خير (٢)، قال الكلبي: يعني سواد الوجه وزرقة العين، وعلى هذا يكون بمعنى المقبحين. (ص) (وصَّلْنَاه: بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ) أي: بينا لكفار مكة بما في القرآن من خبر الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم. وقال الفراء: أنزلناه يتبع بضعه بعضًا (٣). (ص) (﴿يُجْبَى﴾: يُجْلَبُ) أي: من كل بلد. وقال الواحدي: يجمع، من قولك: جبيت الماء في الحوض، أي: جمعت. وقرئ: (تجبى) بالتاء (٤). (ص) (﴿بَطِرَتْ﴾: أَشِرَتْ) قال ابن فارس: البطر: تجاوز الحد في المرح (٥). وقيل: هو الطغيان بالنعمة. المعنى: بطرت في معيشتها. وقيل: أبطرها معيشتها.

стр. 13697

(ص) (﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾: أُمُّ القُرى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا) سميت بذلك؛ لأن الأرض دحيت من تحتها. (ص) (﴿تُكِنُّ﴾: تُخْفِي. أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيْتُهُ، وَكَنَنْتُهُ: أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ) كذا في الأصول في الثاني: أخفيته بالألف، ولأبي ذر بحذفها. وكذا هو عند ابن فارس: أخفيته: سترته، وخفيته: أظهرته (١). وقال أبو عبيد: أخفى الشيء وخفي إذا ظهر، قال: وهو من الأضداد. (ص) (﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ﴾: مثل أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ) هو قول أبي عبيدة (٢)، وعبارة ابن عباس: ذلك. وقال الخليل والفراء: مفصولة من (كأن)، وذلك أن القوم تندموا فقالوا: وَيْ، متندمين على ما سلف منهم، و (كأن) في مذهب الظن والعلم (٣). (ص) (﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾: يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ) سلف هناك.

стр. 13698

٢ - [باب] قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ الآية [القصص: ٨٥] ٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قَالَ: إِلَى مَكَّةَ. [فتح: ٨/ ٥٠٩] ذكر فيه من حديث سفيان العصفري -وهو ابن دينار- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قَالَ: إلى مَكَّةَ. أي: ومعاد الرجل بلده. وعنه أيضًا: الموت. وقيل: إلى يوم القيامة. وقيل: إلى الجنة. وقيل: إلى بيت المقدس. حكاه ابن أبي حاتم (١).

стр. 13699

(٢٩) ومن سورة العَنْكَبُوتِ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ ضَلَلَةً. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ﴾ عَلِمَ اللهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ فَلِيَمِيزَ اللهُ كَقوله: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ﴾. ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ أَوْزَارِهِمْ. هي مكية. قال أبو العباس: وفيها اختلاف في سبع عشرة آية، فذكرها. قال السخاوي: ونزلت بعد ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ وقبل سورة المطففين (١)، قال مقاتل: ونزلت ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ﴾ في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه ابن الحضرمي بسهم فقتله، وهو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء هذِه الأمة. وقال فيه ﵇ يومئذ: "مهجع سيد الشهداء" (٢). (ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾: ضَلَلَةً) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه بلفظ: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قال: من الضلالة. وقال قتادة: معجبين بضلالتهم (٣)، وقيل: أي علموا أنهم يعذبون وقد فعلوا. (ص) (وقال غيره) أي: غير ابن عباس (الحيوان والحيوة واحد) (٤) أي فيها الحياة الباقية.

стр. 13700

(ص) (﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ﴾ عَلِمَ اللهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ فليميزنَّ اللهُ كَقوله: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾) أي: فليعلمن الله الذين صدقوا في قولهم: آمنا. ومعنى العلم هنا الإظهار، وإلا فعلمه تام. (ص) (﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾: أوزارًا مع أَوْزَارِهِمْ) أي: بسبب من أضلوا وصدوا عن سبيل الله.

стр. 13701

(٣٠) ومن سورة الرُّوم ١ - (باب) ﴿فَلَا يَرْبُو﴾ [الروم: ٣٩]: مَنْ أَعْطَى يَبْتَغِي أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]: يُنًعَّمُونَ. ﴿يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤]: يُسَوُّونَ المَضَاجِعَ، ﴿الْوَدْقَ﴾ [الروم: ٤٨]: المَطَرُ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الروم: ٢٨] فِي الآلِهَةِ، وَفِيهِ ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ [الروم: ٢٨] أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿يُصَدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]: يَتَفَرَّقُونَ، ﴿فَاصْدَعْ﴾ [الحجر: ٩٤] وَقَالَ غَيْرُهُ: ضُعْفٌ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]: الإِسَاءَةُ، جَزَاءُ المُسِيئِينَ. ٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ. فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ لَا أَعْلَمُ. فَإِنَّ اللهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنِ الإِسْلَامِ فَدَعَا عَلَيْهِمِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ»، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ

стр. 13702

الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ، فَقَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ: (عَائِدُونَ) [الدخان: ١٥] أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ وَلِزَامًا يَوْمَ بَدْرٍ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ [الروم: ١، ٢] إِلَى ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣] وَالرُّومُ قَدْ مَضَى. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٨/ ٥١١] هي مكية. وروى الواحدي من حديث الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب بذلك المؤمنون فنزلت: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ إلى قوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ قال: فرح المسلمون بظهور الروم على أهل فارس (١). قال السخاوي: نزلت بعد: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ وقبل العنكبوت (٢). فائدة: قال هشام بن محمد كما نقله أبو عمر في كتاب "القصد والأمم": من ولد يافث بن نوح رومي بن لنطي بن يونان بن يافث، وهم الروم الأول، أما الروم الثاني الذي رجع الملك إليهم فهم من ولد رومي بن لنطي من ولد عيص بن إسحاق، غلبوا على اليونانيين فبطل ذكر الأولين، وغلب هؤلاء على الملك، ولما قال (أمير المؤمنين) (٣) لعمرو بن العاصي: أنتم أقرب إلينا نسبًا، نحن بنو العيص بن إسحاق وأنتم بنو إسماعيل بن إبراهيم، قال له عمرو: صدقت. زاد الرشاطي: ورومي يقال له:

стр. 13703

رومانس الثاني، وهو الذي بنى مدينة رومية فنسبت إليهم، ورومي معرب من ولد رومانس والروم في لغتهم لا [يسمعون] (١) أنفسهم ولا يدعوهم أهل الثغور إلا رومانس. قال: وقوم من الروم يزعمون أنهم من قضاعة من تنوخ وبهراء وسليخ، ومنهم قوم يزعمون أنهم من إياد وقوم ينسبون إلى غسان من آل جفنة، وعند [الواحدي] (٢): صار اسم أبيهم لهم كالاسم للقبيلة. قال: وإن شئت هو جمع رومي منسوبًا إلى الروم ابن عيص (٣). وعند أهل اللغة: رام الشيء يرومه رومًا، أي: طلبه. وأهل هذِه البلاد يسمونهم الإفرنج. وقال ابن صاعد في "طبقاته": كانت الروم فيها صابئة يعبدون الكواكب إلى أن قام قسطنطين بن هيلان باني القسطنطينية بدين النصرانية، ودعا الروم إلى الشرع به فأطاعوه وتنصروا عن آخرهم ورفضوا دينهم من تعظيمهم الهياكل وعبادة الأوثان وغير ذلك من شريعة النصرانية، ولم يزل دين النصرانية يفشو ويظهر إلى أن دخل فيه أكثر الأمم المجاورة للروم من الإفرنجية الجلالقة والصقالبة وبرجان [والفرس] (٤) وجميع أهل مصر من القبط وجمهور السودان من الحبشة والنوبة وغيرهم. (ص) (وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يُنَعَّمُونَ) أسنده الحنظلي من حديث ابن أبي نجيح عنه (٥).

стр. 13704

وقال ابن عباس: يكرمون. وقال يحيى بن كثير وغيره: السماع في الجنة (١). (ص) (﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ﴾: مَنْ أَعْطَى عطية يَبْتَغِي بها أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا). هو قول سعيد بن جبير وغيره (٢)، وهو ربا حلال لا أجر فيه ولا وزر، وهذا في حق الأمة، أما في حقه ﵇ فهو حرام عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ [المدثر: ٦] وقيل في الآية غير ذلك. (ص) (﴿يَمْهَدُونَ﴾: يُسَوُّونَ المَضَاجِعَ) أي: يوطئون مقار أنفسهم في القبور أو في الجنة. (ص) (﴿الْوَدْقَ﴾: المَطَرُ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣) فِي الآلِهَةِ، وَفِيهِ ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي عنه (٤). قال قتادة: وهو مثل ضربه الله للمشركين: فهل يرضى أحدكم أن يكون مملوكه في نفسه وماله مثله، فإذا لم ترضوا بهذا فكيف تجعلون لله شريكًا (٥)؟! زاد غيره: وليس كمثله شيء، ولا تجعلون عبيدكم مثلكم وأنتم كلكم أرقاء لله تعالى. (ص) (﴿يُصَدَّعُونَ﴾: يَتَفَرَّقُونَ) قيل: هو بمعنى قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ

стр. 13705

يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ [الزلزلة: ٦] وقيل: هو ما ذكر بعده من عمل صالح أو من كفر. وقيل: هو تفاوت المنازل. (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: ضُعْفٌ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ) قلت: كذا قال الخليل، ويقال الضُّعف في الجسد، والضَّعف في العقل (١). وعبارة ابن التين: وقيل: هو بالضم، ما كان من الخلق، وبالفتح ما سفل، المعنى: خلقكم من المني، أي: في حال ضعف. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿السُّوأَى﴾ أي: الإِسَاءَةُ، جَزَاءُ المُسِيئِينَ) أي: العاقبة السيئة وهي النار. قال ابن التين: ضبط الإساء بالمد وكتب بالألف وفتح الهمزة، وفي بعض الكتب بكسر الهمزة والمد، وفي بعض الأمهات بالفتح والقصر، وكذلك هو في اللغة مقصور يكتب بالألف؛ لأنك تقول: رجل أسيان. وقد قالوا: أسوان، فجائز على هذا القول كتبه بالألف، وأصله أسيتُ (٢) آسى، أي: حزنت، ومنه قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٩٣] فأما السوء: فهو أشد الشر، والسوأى فعل منه، ومعنى (أَسَاؤُوا): أشركوا. فصل: ثم ساق من حديث أَبِي الضُّحَى -مسلم بن صبيح الكوفي العطار- عَنْ مَسْرُوقٍ عن ابن مسعود ﵁. وقد سلف في الاستسقاء مختصرًا، ويأتي أيضًا في الدخان مختصرًا (٣)، فراجعه.

стр. 13706

٢ - [باب] قوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ [الروم: ٣٠] لِدِينِ اللهِ. ﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ٣٧]: دِينُ الأَوَّلِينَ. وَالْفِطْرَةُ: الإِسْلَامُ. ٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟» ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]. [انظر: ١٣٥٨ - مسلم: ٢٦٥٨ - فتح: ٨/ ٥١٢] ئم ساق حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ ولد إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" (١). وقد سلف في أواخر الجنائز، فراجعه.

стр. 13707

(٣١) ومن سُورةِ لُقْمَانَ ١ - باب ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ٤٧٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ " [لقمان: ١٣]. [انظر: ٣٢ - مسلم: ١٢٤ - فتح: ٨/ ٥١٣] هي مكية، واختلف في قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾. و ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾، وقوله: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ مدنيتان (١). وسلف ترجمة لقمان في أحاديث الأنبياء. وابنه: اسمه أنعم -فيما قاله قتادة- وكان كافرًا، فمازال به حتى أسلم، وزعم غيره أن اسم ابنه مشكم، وقيل: ماثان. وقيل: ثاران (٢). قال السخاوي: ونزلت بعد الصافات، وقبل: سبأ (٣).

стр. 13708

فصل: ساق في الباب حديث عبد الله لَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]. . الحديث. سلف في الإيمان وأحاديث الأنبياء وسورة الأنعام أيضًا (١)، وقد سلف أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والمشرك ينسب نعمة الله إلى غيره؛ لأن الله هو الرزاق والمحيي المميت. وقيل: هو الظالم لنفسه.

стр. 13709

٢ - [باب] قوله: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية [لقمان: ٣٤] ٤٧٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الإِسْلَام؟ قَالَ: «الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللهُ ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ﴾ [لقمان:٣٤]». ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَيَّ». فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ: «هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ». [انظر: ٥٠ - مسلم: ٩، ١٠ - فتح: ٨/ ٥١٣] ٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَه، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ» ثُمَّ قَرَأ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان:٣٤]. [انظر: ١٠٣٩ - فتح: ٨/ ٥١٣]. ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان، وقد سلف في الإيمان، وزاد هنا "وكتبه". وقال: "وتؤمن بالبعث الآخر" وقال: "وإذا كان الحفاة العراة رءوس الناس".

стр. 13710

ثم ساق بعده حديث ابن عُمَرَ ﵄ "مفتاح الغَيْبِ خَمْسٌ" الحديث. سلف في سورة الأنعام (١) وقال: "مفاتيح" بدل "مفتاح" (٢). وجاء الحديث الذي قبله بروايات يقرب بعضها من بعض. قال هنا (إذ أتاه رجل) وقال في أخرى: (في هيئة أعرابي يرى عليه أثر السفر) (٣). وفي أخرى: (حسن الهيئة حسن الثياب طيب الريح، وأنه قال: يارسول الله، أأدنو؟ قال: "ادنه" فدنا دنوة، ثم قال: يا رسول الله، أأدنو؟ فدنا دنوة كالموقر لرسول الله ﷺ فعجبنا من توقيره لرسول ﷺ ، وزاد في صفة الإسلام بعد "أن تشهد أن لا إلة إلا الله وأن محمدًا رسول الله" "وتغتسل من الجنابة". وزاد أنه كلما أجابه يقول: "فإذا فعلت ذلك كنت مؤمنًا كنت مسلمًا" فيقول: نعم صدقت. فعجبنا من توقيره لرسول الله ﷺ ، وزاد: "وتؤمن بالقدر خيره وشره". وزاد: "وإذا تطاول أهل الابل فى البنيان وولدت الأمة ربتها" (٤). وفي بعض الروايات أن عمر سمع الحديث. وفي بعضها أنه شهد القصة. وفي أخرى أنه ﵇. قال: "هذا جبريل يعلمكم دينكم وما خفي علي قبل هذا اليوم".

стр. 13711

وفي بعضها أنه ﵇ قال لعمر بعد ثلاثة أيام: "أتدري من الرجل هو جبريل" (١) وظاهر روايةٍ أخرى أنه لم يعرفه حين دخوله عليه وسؤاله إياه، وإنما علمه بعد أن طلبوا رده فلم يجدوه (٢). وسلف أن قوله: ("أشراطها"): علاماتها، واحدها: شرط بفتح الراء. ("وربتها"): يريد من تعول عليها وتفعل بها فعل الربة المالكة. وفيه: إجابة السائل لما لم يسأل عنه تبرعًا؛ لقوله: ("ولكن سأحدثك عن أشراطها"). وقال في الزكاة: "المفروضة" ولم يذكر مثله في الصلاة.

стр. 13712

(٣٢) ومن سورة ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَهِينٌ﴾ ضَعِيفٍ، نُطفَةُ الرَّجُلِ. ﴿ضَلَلْنَا﴾ هَلَكْنَا. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: الجُرُزُ التِي لَا تُمْطَرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا. ﴿يَهْدِ﴾ يُبَيِّنُ. هي مكية، وفيها من المدني: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ قاله مقاتل (١). وقال ابن عباس: إلا ثلاث آيات: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا﴾. قال السخاوي: ونزلت بعد: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ وقبل الطور (٢). (ص) (﴿مَهِينٌ﴾ ضَعِيفٍ، نُطْفَةُ الرَّجُلِ. ﴿ضَلَلْنَا﴾ هَلَكْنَا) أسنده الحنظلي من حديث ابن أبي نجيح (٣) عنه. وقال غيره: صرنا ترابًا. وهو راجع إلى قول مجاهد؛ لأنه يقال: أضل الميت: إذا دفن، وأضللته أنا: دفنته. (ص) (وقال ابن عباس: الجُرز التي لا تمطر إلا مطرًا لا يغني عنها شيئًا). قلت: وقيل: هي تجرز ما فيها من النبات، كما يقال: رجل جروز إذا كان يأتي على كل مأكول لا يبقي منه شيئًا. وقال: هي أرض غليظة يابسة لا نبت فيها. (ص) (﴿يَهْدِ﴾ يُبَيِّنُ).

стр. 13713

١ - [باب] قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] ٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللهُ ﵎: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ اللهُ مِثْلَهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ رِوَايَةً. قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتِ. [انظر: ٣٢٤٤ - مسلم: ٢٨٢٤ - فتح: ٨/ ٥١٥] ٤٧٨٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ». ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧]. [انظر: ٣٢٤٤ - مسلم: ٢٨٢٤ - فتح: ٨/ ٥١٥] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي" الحديث. سلف في صفة الجنة ثم ساق أيضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: "قال الله .. " مثله. قيل لسفيان -يعني: أحد رواته-: رواية؟ قال: فأي شيء؟! ثم ساقه من حديث أبي هريرة ﵁ -أيضًا مثله وقال بعد: "وَلَا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا، من بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ". ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ الآية.

стр. 13714

قال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح قرأ أبو هريرة. (قُرَّات أعين). قوله: "بله" قال ابن التين: ضبطه بفتح الهاء، كأنه رآه فيها مثل كيف وأين، وفي بعضها بالكسر، وهو الظاهر؛ لأنه يضاف إلى ما بعده مثل (قبل) و (بعد) إذا أضيفا خفضا. قيل: "بله" بمعنى (كيف) وبمعنى (دع) وبمعنى (أجل)، كأنه يريد: دع ما أطلعتم عليه فإنه سهل أو يسير في جنب ما دخرته لهم، وحكى الليث أنها بمعنى (فضل)، كأنه يقول: هذا الذي غيبته عن علمهم فضل ما أطلعتم عليه منه. قال ابن فارس: وبله بمعنى (سوى)، وبمعنى (دع)، وذكر الحديث (١). والأشبه أن يكون في هذا الحديث بمعنى (سوى) و (غير)، لأجل أن في الحديث: "من بله". ﴿أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ قراءة العامة، أي خفي لهم، وقرأ حمزة ويعقوب: (أخفي) مسكنة الياء، أي: أنا أخفي، وقراءة عبد الله: (نخفي)، بالنون، وقرأ محمد بن كعب: (أخفى لهم)، يعني: أخفى الله تعالى من قرة أعين، وقراءة العامة على التوحيد (٢).

стр. 13715

(٣٣) ومن سُورَةِ الأَحْزَابِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦]: قُصورِهِمْ (١). معروفًا في الكتاب. مدنية، قال السخاوي: ونزلت بعد آل عمران، وقبل الممتحنة (٢).

стр. 13716

١ - [باب ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾] (١) ٤٧٨١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالاً فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِي وَأَنَا مَوْلَاهُ». نظر: ٢٢٩٨ - مسلم: ١٦١٩ - فتح: ٨/ ٥١٧] (ص): (﴿صَيَاصِيهِمْ﴾: قصورهم) هذا أسنده الحنظلي بالسند السالف. ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ" الحديث. وقد سلف في الاستقراض (٢)، ومعنى الآية: أن الشارع إذا أمر أو نهى، وخالفته النفس فإتباعه أولى، والضياع -بفتح الضاد: الهلكة، ويحتمل -كما قال ابن التين- أن يكون الفعل، فيكون مصدر ضاع يضوع ضِياعًا، وهو بكسر الضاد، وكذلك الضَياع: الأموال من العقار، وهو جمع ضيعة، وهو بكسر الضاد أيضًا.

стр. 13717

٢ - [باب] قوله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٥] ٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ -مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلاَّ: زَيْدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾. [الأحزاب: ٥] [مسلم: ٢٤٤٥ - فتح: ٨/ ٥١٧] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ ﵄: أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ﵄ (١) -مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ ابن مُحَمَّدٍ، حَتَّى ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي (٢)، ومعنى الآية: ادعوهم لآبائهم الذين ولدوهم، ومعنى: ﴿أَقْسَطُ﴾ أعدل.

стр. 13718

٣ - [باب] قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٣] ﴿نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]: عَهْدَهُ. ﴿أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤] جَوَانِبُهَا. ﴿سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: لأَعْطَوْهَا. ٤٧٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَاريُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: نُرَى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. [انظر: ٢٨٠٥ - مسلم: ١٩٠٣ - فتح: ٨/ ٥١٨] ٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلاَّ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح: ٨/ ٥١٨] الشرح: الأشهر في ﴿نَحْبَهُ﴾: عهده -كما ذكره -وهو قول مجاهد (١)، وعبر معظمهم بالنذر، وقيل: النفس، وقيل: الخطر العظيم. روى البخاري، عن أَنَسٍ ﵁: هذِه الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ.

стр. 13719

وفي "الحلية" لأبي نعيم: أنه ﵇ تلا هذِه الآية على المنبر، فسأله رجل: من هؤلاء؟ فأقبل طلحة بن عبيد الله، فقال ﵇: "هذا منهم" (١). وفي "تفسير ابن أبي حاتم": "إن عمارًا منهم"، وفي "تفسير ابن سلام": "هم حمزة وأصحابه"، وقال ابن التين: كان ممن نذر ذلك عبد الله بن جحش، قال: وقيل في ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾: أن طلحة بن عبيد الله منهم. وما ذكره في ﴿أَقْطَارِهَا﴾ أنه جوانبها. هو كذلك، وواحدها قطر، وفيها لغة أخرى: قتر وأقتار. وما ذكره في ﴿لَآتَوْهَا﴾ هو على قراءة المد، وقراءة أهل الحجاز بالقصر، أي: جاءوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا (٢). ثم ساق حديث خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ كثيرًا أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بن ثابت الأَنْصَارِيِّ، الذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهَادَتَهُ بشَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. وهذا الحديث سلف وضبط ذلك بشهادة زيد وخزيمة.

стр. 13720

٤ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨] وقال معمر: التَّبَرُّجُ أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا، و ﴿سُنَّةَ اَللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦٢] سنّها: جَعَلَهَا. ٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ -زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ»، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨]». إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. [٤٧٨٦ - مسلم: ١٤٧٥ - فتح: ٨/ ٥١٩]. هذا ذكره عبد الرزاق عن معمر (١). ثم ساق حديث عَائِشَةَ ﵂ أنه ﷺ جاءَهَا حِينَ أَمَرَه اللهُ تعالى أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ ألا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ"، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللهَ تعالى قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٩] ". إِلَى

стр. 13721

تَمَامِ الآيَتَيْنِ. فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هذا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (١).

стр. 13722

٥ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٩] وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]: القُرْآنُ وَالسُّنَّةُ. ٤٧٨٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ -زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ». قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] إِلَى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩]». قَالَتْ: فَقُلْت: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟! فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِىُّ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. [انظر: ٤٧٨٥ - مسلم: ١٤٧٥ - فتح: ٨/ ٥٢٠] (قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ﴾: القُرْآنُ وَالسُّنَّةُ.) هدا رواه الحنظلي عن أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر عنه (١). وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ -زَوْجَ النَّبِيّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ

стр. 13723

- ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، قًالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي .. " الحديث. ثم قال: تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ المَعْمَرِيُّ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. الشرح: قوله: (وقال الليث) يجوز أن يكون عن كاتب الليث -أبي صالح عبد الله بن صالح- فإن الحديث عنده وليس هو عند البخاري ممن يخرج له في الأصول إلا في موضع واحد في البيوع (١)، صرح بسماعه منه، وروايته عنه. ومتابعته عبد الرزاق أخرجها ابن ماجه من حديث محمد بن يحيى عنه (٢)، ولما رواه النسائي، عن يونس بن عبد الأعلى، عن يونس بن يزيد وموسى بن علي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وعن محمد بن عبدالأعلى، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال: هذا خطأ، ولا أعلم من الثقات تابع معمرًا على هذِه

стр. 13724

الرواية (١). وأفاد ابن عساكر أن معاوية بن صالح الصدفي رواه عن الزهري، عن عروة، قال الدارقطني: وكذا رواه محمد بن ثور وابن المبارك والحسن بن أبي الربيع الجرجاني. وقوله: (وأبو سفيان المعمري) اسمه محمد بن حميد البصري، ولقب بالمعمري؛ لأنه رحل إلى معمر، مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين، روى له مسلم أيضًا. إذا تقرر ذلك: فمما عد من خصائصه - عليه أفضل الصلاة والسلام - أنه كان يجب عليه -على الأصح- تخيير زوجاته بين اختيار زينة الدنيا ومفارقته، وبين اختيار الآخرة والبقاء في عصمته، ولا يجب ذلك على غيره. ووجهه الآية المذكورة وفي سبب نزولها أقوال محل الخوض فيها كتب التفسير، وقد أوضحت القول فيها في كتاب "غاية السول في خصائص الرسول" (٢)، فلما نزلت آية التخيير بدأ بعائشة كما نص عليه في الحديث. وحقيقته أن يجعل الطلاق إلى المرأة، فإن لم تطلق فليس بشيء، كما لو فوتته لا يمضي، فلما بدأ بها اختارته، ثم اخترنه باقي نسائه، وبه قال الأكثرون، وقال الماوردي: إلا فاطمة بنت الضحاك الكلابية، وكان قد دخل بها، فاختارت الحياة الدنيا وزينتها، فسرحها، فلما كان في زمن عمر وجدت تلقط البعر وتقول: إني

стр. 13725

اخترت الدنيا على الآخرة، فلا دنيا ولا آخرة، زاد ابن الطلاع: وكانت تقول: أنا الشقية، قال: وكانت تحته قيلة بنت قيس، وأنه أوصى بتخييرها في مرضه فاختارت فراقه قبل الدخول. وقال الماوردي: هل كان التخيير (بين) (١) الدنيا والآخرة أو بين الطلاق والمقام؟ فيه قولان للعلماء أشبههما بقول الشافعي الثاني، وقال بعد: إنه الصحيح (٢). وكذا فرض الخلاف القرطبي، وعبارته: هل كان في البقاء أو الطلاق، أو بين الدنيا فيفارقهن أو بين الآخرة فيمسكهن ولم يخيرهن في الطلاق، وقال: ذكره الحسن وقتادة، ومن الصحابة: علي، فيما رواه أحمد عنه أنه قال لم يخير رسول الله ﷺ نساءه إلا بين الدنيا والآخرة (٣). وعبارة ابن الجوزي: المعنى في تخييره: إن اخترتن الدنيا فأخبرنني حتى أطلقكن، ولا يكون من تخيير المرأة إذا اختارت نفسها وقع الطلاق، فإنه كناية في حقه، أو يكون جوابًا عن سؤالها فهو كناية من جانبها أيضًا قبلته بلفظ الاختيار. وفرع الماوردي فقال: فعلى الأول لا شيء حتى تطلق، وعلى الثاني فيه وجهان: أحدهما: أن تخييره كتخيير غيره ويرجع فيه إلى نيته ونيتها، وثانيهما: أنه صريح في الطلاق لخروجه مخرج التغليظ.
следующие страницы →