(ص) (وَالأَثْلُ: الطَّرْفَاءُ) هي جماعة الشجر، واحدها طرفاء، وقيل: هو شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم (١)، وقال الداودي: هو والخمط صنفان من الشجر الذي لا يثمر.
(ص) (الْعَرِمُ: الشَّدِيدُ) سلف.
(٣٥) ومن سورة المَلَائِكَةُ
قَالَ مُجَاهِدٌ: القِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ. ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ مُثَقَّلَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: الحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ (وَغَرَابِيبُ): أَشَدُّ سَوَادٍ، الغِرْبِيبُ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ.
مكية بإجماع، ونزلت قبل مريم، وبعد الفرقان. قاله السخاوي (١).
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: القِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن جريج، عنه (٢)، وهو قول ابن عباس (٣)، ونقله الثعلبي عن أكثر المفسرين، قال: وعن ابن عباس أنه شق النواة (٤)، وعن السدي: هو ما يقطع به القمع والفتيل في شق النواة.
والنقير: الحبة التي في وسط النواة، وخالف ابن فارس فجعل هذا القطمير (٥).
(ص) (﴿مُثْقَلَةٌ﴾: مُثَقَّلَةٌ) أي: بذنوبها.
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: الحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: الحَرُورُ بِاللَّيْلِ) أي: الحارة (وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ) أي: مع الشمس، وبه جزم الثعلبي.
(ص) ((وَغَرَابِيبُ): أَشَدُّ سَوَادٍ، الغِرْبِيبُ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ) هذا قول ابن عباس كما أسنده ابن أبي حاتم.
стр. 13760
(٣٦) ومن سورة ﴿يس (١)﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾: شَدَّدْنَا. ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾: كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. ﴿أَن تُدْرِكَ اَلْقَمَرَ﴾: لَا يَسْتُرُ ضَوء أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾: يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ. ﴿نَسْلَخُ﴾: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾: مِنَ الأَنْعَامِ. (فَكِهُونَ): مُعْجَبُونَ. ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: عِنْدَ الحِسَابِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿الْمَشْحُونِ﴾: المُوقَرُ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾: مَصَائِبُكُمْ. ﴿يَنْسِلُونَ﴾: يَخْرُجُونَ. ﴿مَرْقَدِنَا﴾: مَخْرَجِنَا. ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حَفِظْنَاهُ. مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ.
مكية ونزلت قبل الفرقان، وبعد سورة الجن، كما قاله السخاوي (١). وفي الترمذي -وقال: غريب- عن أنس ﵁ مرفوعًا: "من قرأها كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات" (٢)(٣) وصح: "اقرءوا يس على موتاكم" (٤) زاد أحمد: "لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له" (٥) وبعض العرب يقول: يس بفتح النون،
стр. 13761
وهو جائز في العربية لا ينصرف، والتسكين أجود -كما قاله الزجاج- ويجوز خفضها كما قاله الفراء (١).
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾: شَدَّدْنَا) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح، عنه (٢) قال: وروي عنه أيضًا: زدنا (٣). والثاني: هو شمعون مع (يُحنا) (٤) وبولس أرسلهم عيسى ﷺ دعاة إلى الله، والقصة معروفة. والقرية: أنطاكية، وكان بها من الفراعنة انطيخس يعبد الأصنام، وقيل: بعث إليه من المرسلين صادق، وصدوق، وشلوم. وخفف عاصم الزاي (٥)، ولم يؤمن من القوم غير حبيب النجار. الإسرائيلي.
(ص) (﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾: كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ) أي: الثلاثة، فتمنوا الإيمان حين لم ينفعهم، وقرأ عكرمة (يا حَسْرَهْ على العباد): بجزم الهاء.
(ص) (﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ) أي: لئلا تذهب آيتها.
(ص) (﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾: يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ) أي: فإذا أدرك كل واحد منها صاحبه قامت القيامة، وذلك قوله: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ [القيامة: ٩].
стр. 13762
(ص) (﴿نَسْلَخُ﴾: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، ويجري كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا) وقال الكلبي نذهب به.
(ص) (﴿مِنْ مِّثْلِهِ﴾: مِنَ الأَنْعَام) هو قول مجاهد وقتادة (١). وقال ابن عباس وجماعة: هي السفن (٢). وكأنه أشبه لقوله: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ وإنما الغرق في الماء.
(ص) (﴿فكهون﴾: معجبون) قلت: وقيل: ناعمون، وقيل: طيبون، وفي بعض النسخ (فاكهون) ومعناه فرحون، وقيل: ذو فاكهة (٣)، وقال الفراء: معناهما واحد (٤).
(ص) (﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: عِنْدَ الحِسَابِ) أي: فلا يدفع بعضهم بعضًا عن النار.
(ص) (وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿الْمَشْحُونِ﴾: المُوقَرُ) أي: المملوء، وهو حمل الآباء في السفينة، والأبناء في الأصلاب.
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾: مَصَائِبُكُمْ) قلت: وقال قتادة: أعمالكم (٥)، وقال الحسن والأعرج: طيركم.
(ص) (﴿يَنْسِلُونَ﴾: يَخْرُجُونَ) قلت: ومنه قيل للولد: نسل؛ لأنه يخرج من بطن أمه، والنسلان والعسلان: الإسراع في السير.
١ - [باب] قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس: ٣٨]
٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَدْرِى أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟». قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس: ٣٨]». [انظر: ٣١٩٩ - مسلم: ١٥٩ - فتح: ٨/ ٥٤١]
٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ». [انظر: ٣١٩٩ - مسلم: ١٥٩ - فتح: ٨/ ٥٤١]
ذكر فيه حديث أبي ذر ﵁ أنه ﵇ قال له: "يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَدْرِي أَيْنَ لَغْرُبُ الشَّمْسُ؟ ".
الحديث سلف في بدء الخلق، ويأتي في التوحيد (١).
وأخرجه أيضًا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (٢).
وفيه إخبار عن سجودها تحت العرش ولا ينكر أن يكون ذلك عند محاذاتها في مسيرها للعرش، وقد ورد في القرآن سجود الشمس والقمر والنجوم، وليس ذلك بمخالف لقوله: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]؛
стр. 13765
لأن المذكور في الآية إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب، ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد غروبها، فلا تعارض، وليس معنى ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ سقوطها فيها، وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها [ذو] (١) القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكًا لها فوقها، أو على سمتها، كما يرى غروبها من كان في لجة البحر لا يبصر الشاطئ، كأنها تغرب في البحر وهي في الحقيقة تغيب وراءه، و (في) هنا بمعنى (فوق)، ومعنى (حمئة): ذاتَ حماة، ومن قرأ (حامية)، فقيل: هو مشتق منه وسهل الهمزة، وقيل: معناه: حارة وقيل: يجوز أن تكون حارة وهي ذات حماة، وقال القتبي: ويجوز أن تكون هذِه العين من البحر، وأن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها فتقام حروف الصفة مقام الموصوف، والله أعلم به بما أراد.
وقوله: (﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾) أي: إلى مستقر لها، قال ابن عباس: لا تبلغ مستقرها حتى ترُجع إلى منازلها. وقال قتادة: إلى وقت واحد لها لا تعدوه (٢)، وقيل: إلى إنهاء أمرها عند انقضاء الدنيا، وقيل: إلى أبعد منازلها في الغروب، وقد سلف هناك أنه قرئ: (لا مستقر لّهَا) أي: لا قرار لها، فهي جارية أبدًا (٣).
وقيل: مُستَقَرَّهَا: غاية ما ينتهي إليه صعودها وارتفاعها لأطول يوم في الصيف وأقصر يوم في الشتاء.
стр. 13766
قال الخطابي: وأما قوله: "مُسْتَقَرّهَا تحت العرش" فلا ينكر أن يكون لها استقرار تحته، لا نحيط به نحن، قال: ويحتمل أن يكون المعنى: إن علم ما سألت -عنه من مستقرها تحت العرش- في كتاب كتب فيه ابتداء أمور العالم ونهايتها، (فتنقطع دون السماء) (١) وتستقر عند ذلك فيبطل فعلها، وهي اللوح المحفوظ الذي بين فيه أحوال الخلق والخليقة ومآل أمورهم (٢).
стр. 13767
(٣٧) ومن سورة الصَّافَّاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾: مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾: يُرْمَوْنَ ﴿وَاصِبٌ﴾: دَائِمٌ، لَازِبٌ: لَازِمٌ ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ يَعْنِي: الحَقَّ الكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ ﴿غَوْلٌ﴾: وَجَعُ بَطْنٍ ﴿يُنْزَفُونَ﴾: لَاتَذْهَبُ عُقُولُهُمْ ﴿قَرِينٌ﴾: شَيْطَانٌ ﴿يُهْرَعُونَ﴾: كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ ﴿يَزِفُّونَ﴾: النَّسَلَانُ فِي المَشْي ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: المَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ، وَقَالَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: سَتُحْضرُ لِلْحِسَاب. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: المَلَائِكَةُ ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾: سوَاءِ الجَحِيمِ وَوَسَطِ الجَحِيمِ ﴿لَشَوْبًا﴾: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ ﴿مَّدْحُورًا﴾: مَطْرُودًا ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾: اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨)﴾: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يَسْخَرُونَ ﴿بَعْلًا﴾: رَبًّا. ﴿الْأَسْبَابِ﴾: السَّمَاء.
هي مكية، وعن عبد الرحمن بن زيد: إلا: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١)﴾ إلى آخر القصة.
ونزلت بعد الأنعام وقبل لقمان، كما قاله السخاوي (١).
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا﴾: يُرْمَوْنَ) أي: من كل جانب من آفاق السماء.
стр. 13768
(ص) (﴿وَاصِبٌ﴾): دَائِمٌ) قلت: ونظيره: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ [النحل: ٥٢] (١). وقال ابن عباس: شديد. وقال الكلبي: موجع.
(ص) (﴿لَازِبٍ﴾: لازم) أي: بإبدال الميم باءً، كأنه يلزم اليد، واللازب: الحد الحر يلصق ويعلق باليد، وقال السدى: خالص، وقال مجاهد والضحاك: منتن.
(ص) (﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ الكُفَّارُ تَقُولُهُ للشياطين) أخرجه عنه مجاهد (٢)، وقال قتادة: هو قول الإنس للجن، أي: تصدونا عن طريق الجنة، وقيل: هو قول التابعين للمتبوعين (٣).
(ص) (﴿غَوْلٌ﴾ وَجَعُ بَطْنٍ) هو قول قتادة وقال الكلبي: إثمٌ نظيره ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ وقال الحسن: صداع.
وقيل: ما يذهب عقولهم. وقيل: ما يكره (٤).
(ص) (﴿يُنْزِفُونَ﴾ لا تذهب عقولهم). قلت: على قراءة كسر الزاي (٥) ومن قرأ بفتحها: لا ينفد شرابهم (٦).
(ص) ((قرين): شيطان) هو قول مجاهد (٧)، وقال غيره: كاذبين الألسن.
стр. 13769
قال مقاتل: كانا أخوين -وقال غيره: كانا شريكين- أحدهما خطروس -وهو الكافر- والآخر يهوذا -وهو المؤمن- وهما اللذان قص الله خبرهما في سورة الكهف (١).
(ص) (﴿يُهْرَعُونَ﴾: كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ) أي: من الإسراع.
(ص) (﴿يَزِفُّونَ﴾: النَّسَلَانُ فِي المَشْيِ) وهذا أسلفه في أحاديث الأنبياء، وقال الحسن ومجاهد: يسرعون زفيف النعام، وهو حال بين المشي والطيران، وقال الضحاك: يسعون (٢)، وقرأ حمزة بضم أوله (٣)، وهما لغتان.
(ص) (﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: المَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: سَتُحْضَرُ لِلْحِسَاب) قلت: وهذا قول مجاهد (٤)، وقال قتادة: جعلوا الملائكة بنات (٥). وسموا جنًّا لاختفائهم عن الأبصار، وقال ابن عباس: هم من الملائكة يقال لهم الجن ومنهم إبليس. وقال الحسن: أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي جعلوه (٦).
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿الصَّافُّونَ﴾: المَلَائِكَةُ) هذا أخرجه ابن جرير، عنه بزيادة: صافون تسبح لله (٧). وعن السدي: الصلاة (٨).
стр. 13770
(ص) (﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ سَوَاءِ الجَحِيمِ وَوَسَطِ الجَحِيمِ) قلت والصراط: الطريق، أي: طريق النار.
(ص) (﴿لَشَوْبًا﴾: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ) أي: وهو الماء الحار الشديد.
(ص) (﴿مَّدْحُورًا﴾ مَطْرُودًا) قلت: ذلك في الأعراف، وأما هنا فلفظه: ﴿دُحُورًا﴾ أي: يبعدونهم عن مجالس الملائكة، والطرد: الإبعاد.
(ص) (﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾: اللُّؤْلُؤُ المصون) أي: في الصفاء واللين، جمع بيضة.
(ص) (﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨)﴾: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ) أسلفه في أحاديث الأنبياء عن ابن عباس (١)، أي: أثنينا له ثناء حسنًا وذكرًا جميلًا فيمن بعده من الأنبياء والأمم.
(ص) (﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يَسْخَرُونَ) قلت: وقيل: يستدعي بعضهم بعضًا إلى أن يسخر.
(ص) (﴿بَعْلًا﴾: رَبًّا) قلت: وهو اسم صنم لهم كانوا يعبدونه؛ ولذلك سميت مدينتهم بعلبك.
وهي مكية ونزلت بعد سورة الانشقاق. وقبل: الأعراف، قاله السخاوي (١).
ثم ساق فيه حديث العَوَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص، قَالَ سُئِلَ ابن عَبَّاسٍ فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا.
وعنه قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ص فَقَالَ سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقَالَ: أَوَ مَا تَقْرَأُ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٥] فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيكُّمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ .
وهذا سلف في تفسير سورة الأنعام من حديث سليمان الأحول أن مجاهدًا أخبره أنه سأل ابن عباس فذكره. ثم ذكر طريق العوام أيضًا.
شيخ البخاري في الثاني هو محمد بن عبد الله، قال الكلاباذي وابن طاهر: نراه الذهلي.
وسجود ابن عباس فيها دال على الاستنان بشريعة من قبلنا، وعندنا أنها سجدة شكر تستحب في غير الصلاة وتحرم فيها، ومحل السجو فيها فيها (وأناب) أو (مآب) حكاه المالكية (٢).
(ص) (﴿عُجَابٌ﴾: عَجِيبٌ). قلت: وقرئ بتشديد الجيم، والمعنى واحد، وقيل: هو أكثر (٣).
стр. 13774
(ص) (الْقِطُّ: الصَّحِيفَةُ، وهُوَ هُنَا صَحِيفَةُ الحَسَنَاتِ) وقال سعيد بن جبير: نصيبًا من الآخرة (١)، وقال قتادة: نصيبًا من العذاب (٢)، وقائل ذلك أبو جهل (٣)، وقيل: النضر بن الحارث بن كلدة (٤).
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ أي: مُعَازِّينَ) أسند هذا عبد بن حميد من حديث ابن أبي نجيح عنه، وعن قتادة: في حمية وفراق (٥).
(ص) (﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾: مِلَّةُ قُرَيْشٍ) أخرجه الطبري من حديث القاسم بن أبي بزة، عنه، وأخرج أيضًا عن ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي والسدي أنها النصرانية (٦)، وقاله قتادة أيضًا فيما حكاه عبد والفراء في "معانيه" (٧).
(ص) (الاِخْتِلَاقُ: الكَذِبُ) هو كما قال.
(ص) (﴿الْأَسْبَابَ﴾: طُرُقُ السَّمَاءِ (وَهِيَ أَبْوَابُهَا) (٨) قلت: وقيل: هي الجبال.
(ص) (﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ﴾) (ما) صلة (﴿مَهْزُومٌ﴾: يَعْنِي قُرَيْشًا) أي: مغلوب ممنوع من الصعود إلى السماء.
(ص) (﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾: القُرُونُ المَاضِيَةُ) أي: الذين مرُّوا.
стр. 13775
(ص) (﴿فَوَاقٍ﴾: رُجُوعٍ) أي: إلى الدنيا، وفيه ضم الفاء وفتحها لغتان، وهما قراءتان، وقيل: الفتح راحة، وبالضم انتظار (١).
(ص) (﴿قِطَّنَا﴾: عَذَابَنَا) قد سلف.
(ص) (﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾: يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا) أي: بالسيف يمسح سوقها وأعناقها.
(ص) (﴿الْأَصْفَادِ﴾: الوَثَاقِ) أي: مشدودين في العتود، واحدهما صفد.
(ص) (﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾: أَحَطْنَا بِهِمْ) أي: وليس كذلك، فلم يدخلوا معنا النار. وقوله: (أحطنا بهم) كذا هو في الأصول، وبخط الدمياطي (٢) لعله: أخطأناهم، وحذف مع ذلك القول الذي هو تفسيره، وهو ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾.
(ص) (﴿أَتْرَابٌ﴾: أَمْثَالٌ) أي: جمع ترب، وهو اللِدَةُ، أي: على سن واحد.
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: (الأَيْدُ): القُوَّةُ فِي العِبَادَةِ و (الأَبْصَارُ): البَصَرُ فِي أَمْرِ اللهِ) هذا الأثر أسنده الطبري، عن محمد بن سعد، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عنه (٣). وعن مجاهد: القوة في الطاعة (٤)، وعن قتادة: أعطي قوة في العبادة وفقهًا
стр. 13776
في الإسلام (١)، قال: وذكر لنا أن داود كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر. قلت: الثابت في "الصحيح" أنه كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه (٢).
стр. 13777
٢ - [باب] قوله: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]
٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِى اللهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي». قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا. [انظر: ٤٦١ - مسلم: ٥٤١ - فتح: ٨/ ٥٤٦]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عليَّ
البَارِحَةَ .. "الحديث، سلف في الصلاة سندًا ومتنًا. وقوله: ﴿لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ قيل: جميعه، وقد (أوتي) (١) الملك لغيره، وهو بعض ذلك.
وقد قدر الشارع على العفريت، وهو من بعض ذلك الملك، وأخذ أبو هريرة شيطانًا وجده يسرق (التمر) مرات فأراد أن يوثقه (٢).
ومعنى قوله: (فليقل: الله أعلم)، أي: يبين أنه لا يعلمه، وقد سأل عمر ﵁ يومًا [قومًا] (١) من الصحابة عن شيء، فقال بعضهم: الله أعلم، فقال عمر ﵁: إن علم أحدكم فليقل بما يعلم، وإلا فليقل: لا أعلم، وإنما كره ذلك أن يقال على وجه الامتناع من القول من غير أن يريد أنه لا يعلم.
وقوله: (فحصَّت كل شيء) أي: أذهبت نباتها وخيرها بالجدب، يقال: سنة حصاء إذا كانت جرداء (٢) لا خير فيها.
стр. 13780
(٣٩) ومن سورة الزُّمَرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُجَرُّ على وَجْهِهِ فِي النَّارِ، وَهْوَ قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ [فصلت:٤٠]. ﴿ذِي عِوَجٍ﴾ لَبْسٍ. ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ﴾ مَثَلٌ لآلِهَتِهِمِ البَاطِلِ، وَالإِلَهِ الحَقِّ. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ بِالأَوْثَانِ خَوَّلْنَا أَعْطيْنَا. ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ القُرْآنُ. ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ المُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ هذا الذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ الشَّكِسُ العَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإِنْصَافِ وَرَجُلًا سِلْمًا وَيُقَالُ سَالِمًا صَالِحًا. ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ مِنَ الفَوْزِ. ﴿حَافِّينَ﴾ أَطَافُوا بِهِ مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ بِجَوَانِبِهِ ﴿مُتَشَابِهًا﴾ لَيْسَ مِنَ الاشْتِبَاهِ ولكن يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ.
هي مكية، وفيها مدني ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ نزلت في وحشي بن حرب. و ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، قال مقاتل: وكذا قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ﴾ (١) يعني: المدينة. ونزلت بعد سورة سبأ، وقبل سورة المؤمن. قاله السخاوي (٢).
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُجَرُّ على وَجْهِهِ فِي
стр. 13781
النَّارِ، وَهْوَ قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أي: غير ذي لَبْسٍ) هذا كله أخرجه عبد بن حميد، عن روح، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عنه. ورواه الطبراني (١) من حديث ابن أبي نجيح، عنه أيضًا. قال: وقال آخرون: هو أن ينطلق به إلى النار مكتوفًا، ثم يرمى به فيها، فأول ما تمس النار وجهه، وهذا قول يذكر عن ابن عباس بضعف (٢). قلت: وقيل: يلقى فيها مغلولًا فلا يقدر أن يتقي النار إلا بوجهه، وفي الكلام حذف، والمعنى: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن يدخل الجنة.
(ص) (﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ مَثَلٌ لآلِهَتِهِمِ البَاطِلِ وَالإِلَهِ الحَقِّ) وقال بعد ذلك ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ وَيُقَالُ سَالِمًا صَالِحًا خالصًا. قلت: عامة القراء على كسر السين، أي: صالحًا. وقرئ (سالمًا) أي: خالصًا (٣)، وروي عن ابن عباس، وقال الزجاج: سَلَمًا وسِلمًا مصدران وصف بهما على معنى: ورجلًا ذا سِلم (٤)، واختار أبو حاتم سَلمًا، وقال: هو الذي لا تنازع فيه.
(ص) (﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ بِالأَوْثَانِ) أي: وذلك أنهم خوفوه معرة الأوثان وقالوا: إنك تعيب آلهتنا وتذكرها بسوء، فوالله لتكفن عن ذكرها أو لتخبلنك أو تصيبنك سوء.
стр. 13782
(ص) (﴿خَوَّلْنَاهُ﴾: أَعْطَيْنَاه) أي: نعمة منا.
(ص) (﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ القُرْاَنُ. ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ المُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ: هذا الذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ) هذا قول الحسن (١)، وفيه أقوال أخر، وقرئ (وصدق) مخففًا.
(ص) (﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ الشَّكِسُ العَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإنْصَافِ) هو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فيما أسنده الطبري عنه (٢)، وعن قتادة: هو المشرك سارعه الشيطان (٣). والشكس، بفتح الشين وكسر الكاف وإسكانها، وهو في اللغة بالإسكان، كما نقله عنهم ابن التين، وفي "الباهر": رجل شكس بالفتح والتسكين: صعب الخلق، وقوم شُكس، وقيل: بالفتح وكسر الكاف، وبالكسر والإسكان جميعًا: السيِّئ الخلق.
(ص) (﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ) أسنده الطبري، عن السدي (٤)، وعن مجاهد: انقبضت. قال: وذلك يوم قرأ عليهم النجم عند باب الكعبة (٥). وعن قتادة: كفرت قلوبهم واستكبرت (٦).
(ص) (﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾، من الفوز). قلت: وقرئ (بمفازاتهم)، على الجمع أيضًا (٧)، واختار أبو عبيد الأول؛ لأن المفازة هنا: الفوز.
стр. 13783
(ص) (﴿حَافِّينَ﴾ أَطَافُوا بِهِ مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ: (بِجَوَانِبِهِ) (١) هذا أسنده الطبري، عن قتادة (٢)، والحفاف بكسر الحاء: الجانب.
(ص) (﴿مُتَشَابِهًا﴾ لَيْسَ مِنَ الاشْتِبَاهِ، ولكن يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ) أسنده الطبري، عن سعيد بن جبير (٣).
ويعلى هذا هو ابن حكيم. ذكره أبو داود مصرحًا به في إسناده (١)، وأما أبو مسعود وخلف فقالا: هو ابن مسلم (٢)، وكلاهما يروي عن سعيد بن جبير، وقد سلف الكلام على ذلك.
стр. 13786
٢ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]
٤٨١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾. [الزمر؛ ٦٧]. [٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣ - مسلم: ٢٧٨٦ - فتح: ٨/ ٥٥٠]
ذكر فيه حديث عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُول اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إنَّ اللهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ على إِصْبَعٍ .. الحديث.
وفي آخره: فَضَحِكَ رسول الله ﷺ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧].
ويأتي في التوحيد، وأخرجه أيضًا مسلم والترمذي والنسائي (١).
والحبر بفتح الحاء ويجوز كسرها: العالم، والجمع أحبار، وما يكتب به بالكسر.
وظاهر الحديث أنه ﵇ صدق الحبر، دليله قراءته الآية المشيرة لنحو ما قال. وقال بعض المتكلمين: ليس ضحكه وتلاوته الآية تصديقًا، بل هو رد لقوله، وإنكار تعجب من سوء اعتقاده فإن مذهب
стр. 13787
اليهود التجسيم، وقوله: (تصديقًا له). إنما هو من كلام الراوي وفهمه، والأول أظهر كما قاله النووي (١).
وهذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان مشهوران: التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع الاعتقاد أن الظاهر غير مراد، فعلى الأول الإصبع هنا: القدرة، أي: خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، وذكره هنا للمبالغة، ويحتمل -كما قاله ابن فورك (٢) - أن يكون المراد به هنا أصابع بعض مخلوقاته، وهو غير ممتنع، وكذا قال محمد بن شجاع الثلجي (٣): يحتمل أن يكون خلق من خلقه يوافق اسمه اسم الإصبع، وما ورد في بعض الروايات من أصابع الرحمن يتأول على القدرة والملك (٤).
وضحكه ﵇ حتى بدت نواجذه لا ينافي كون ضحكه تبسمًا، فإن النواجذ -كما قال الأصمعي: هي الأضراس كلها، أي: الأنياب لا أقصى الأسنان، وهي ضرس الحلم، كما قال بعضهم.
стр. 13788
٣ - [باب] قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [الزمر:٦٧]
٤٨١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِى السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُول: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟» [٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣ - مسلم: ٢٧٨٧ - فتح: ٨/ ٥٥١]
ذكر فيه حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ الزهري، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ ". وكذا قال شعيب والزبيدي وإسحاق بن يحيى، عن الزهري، عن أبي سلمة. وقال يونس: عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ وفسره في التوحيد، والمراد باليمين: القدرة أيضًا، وخوطبنا بما نفهمه، لأنه أوضح وآكد في النفس (١).
قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلْقُ.
وأخرجه أيضًا مسلم والنسائي (١)، ومعنى (أبيت): الجزم بشيء، وإنما أجزم به أنها أربعون، وقد جاءت مفسرة من رواية غيره في غير مسلم: أربعون سنة. قال ابن التين: إما أن يكون لم يعلم ذلك، أو سكت ليخبرهم في وقت فنسي أو شغل، وعجم (٢) الذنب -بالسكون، ويقال: بالباء- هو عظم لطيف في أصل الصُّلب وهو أصل العصعص عند العجز، وهو العسيب من الدواب، وهو أول ما يخلق من الآدمي، وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه، وإليه الإشارة بقوله: ("فيه يركب الخلق")، أي: عليه يتم وإليه يضاف الجمع إذا أعيد، وفي "البعث" (٣) لابن أبي الدنيا من حديث أبي سعيد الخدري، قيل: يا رسول الله، ما العجب؟ قال: "مثل حبة خردل".
فإن قلت: ما فائدة إبقاء هذا العظم دون غيره؟ قلت: له سر فيه لا نعلمه؛ لأن من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى أن يكون لفعله شيء يبني عليه، فإن علل هذا فيجوز أن يكون الباري تعالى جعل ذلك للملائكة علامة على أن يحيي كل إنسان بجواهره بأعيانها، ولا يحصل العلم لهم بذلك إلا ببقاء عظم كل شيء؛ ليعلم أنه إنما أراد بذلك
стр. 13791
إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منها، كما أنه لما أمات عزيرًا وحماره أبقى عظام الحمار فكساها؛ ليعلم أن هذا المنشأ ذلك الحمار لا غيره، ولولا إبقاء شيء لجوزت الملائكة أن تكون الإعادة للأرواح إلى أمثال الأجساد لا إلى أعيانها. نبه عليه ابن عقيل الحنبلي، وما ورد في بعض الروايات إطلاق البلى على كل شيء من الإنسان محمول على ما قيد هنا وهو ما عدا عجب الذنب (١)، وخص من ذلك أيضا الأنبياء، فإن الله حرم على الأرض فني أجسادهم، وكذلك الشهداء أو من [في] (٢) معناهم كالمؤذن المحتسب وشبهه.
١ - باب
٤٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالَ ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [انظر: ٣٦٧٨ - فتح: ٨/ ٥٥٣]
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ) أخرجه الطبري من حديث ابن أبي نجيح عنه (١).
(ص) (وُيقَالُ بَلْ هُوَ اسْمٌ لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى العَبْسِيِّ:
يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ … فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ)
ويروى:
يذكرني حاميم لما طعنته .....................
هذا البيت من أبيات ذكرها الحسن بن المظفر النيسابوري في "مأدبة الأدباء" أولها:
وأشعث قوام بآيات ربه … قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
هتكت تحت الرمح جيب قميصه … فخرَّ صريعًا لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعًا … عليًا ومن لا يتبع الحق يندم
يذكرني حاميم ............... البيت.
стр. 13794
ويروى: ولقته بالرمح من تحت بزه .. فخرّ .. إلى آخره.
ويروى: (شارع) بدل (شاجر).
ويروى بدل (يندم) (يظلم)، ويروى أيضًا بعد ذلك:
شككت إليه بالسنان قميصه … فأرديته عن ظهر طرف مسوم
أقمت له في وقعة الجمل صلبه … بمثل قدامي النسر حران لهزم
قال: فكان شريح مع علي يوم الجمل، وكان شعار أصحاب علي يومئذ حاميم، فلما نهد (١) شريح لمحمد بن طلحة بن عبيد الله، الملقب بالسجاد وطعنه قال: حاميم، فقال شريح هذا الشعر، وقال بعضهم: لما طعنه شريح قال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله فهو معنى قوله: يذكرني حاميم. قال الحسن: والأول أصح.
وقال الزبير: إن طلحة أمر ابنه محمدًا السجادَ يوم الجمل أن يتقدم باللواء وأمرته عائشة بالكف فتقدم، وثنى درعه بين رجليه وقام عليها فجعل كلما حمل عليه رجل قال: نشدتك بحاميم. فينصرف، حتى شد عليه رجل من بني أسد بن خزيمة، يقال: حديد، فنشده بحاميم، فلم ينته فطعنه فقتله، و (قتل قبله من بني أسد رجلًا (٢) يقال له: كعب بن مدلج). وقيل: قتله شداد بن معاوية العبسي، وقيل: قتله عبد الله بن معكبر من بني غطفان حليف بني أسد، وقيل: قتله ابن مكيسرة الأزدي، وقيل: قتله معاوية بن شداد العبسي، وقيل:
стр. 13795
عصام بن المقشعر النصري، وعليه كثرة الحديث (١).
وقال المرزباني: هو الثبت، وقال الذي قتله:
وأشعث قوام .. إلى آخره.
وفي نسخة يتيمة البحترية، قال عدي بن حاتم الطائي:
من بلغ أفناء مذحج أنني … ثأرت بحالي ثم لم أتأثم
تركت أبا بكر ينوء بصدره … بصفين مخضوب الكعوب من الدم
يذكرني ثأري غداة لقيته … فأجررته رمحي فخر على الفم
يذكرني يس لما طعنته … فهلا تلا يس قبل التقدم
وذكر أبو زيد عمر بن شبة في كتابه "حرب الجمل" من طريق ابن إسحاق أن مالكًا الأشتر النخعي قتل مجمد بن طلحة، وقال في ذلك شعرًا فذكره، وحدثنا علي بن سلمة، عن داود بن أبي هند قال: كان على محمد بن طلحة يومئذ عمامة سوداء، فقال علي: لا تقتلوا صاحب العمامة السوادء فإنه أخرجه برُّه بأبيه، فلقيه شريح فأهوى إليه بالرمح فتلا حاميم فقتله.
وذكر أبو مخنف لوط (٢) في كتابه: "حرب الجمل" -التي أنكرها ابن حزم وغيره-، الذي قتل محمدًا مدلج بن كعب، رجل من بني [سعد] (٣) بكر، وقيل: شداد.