← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13826–13865 · переход к 13831.

стр. 13826

(ص) (قال مجاهد: ﴿رَهْوًا﴾: طَرِيقًا يَابِسًا) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه. وعنه: منفرجًا. أسنده عبد (١) مع الأول أيضا، وقال في الأول: يابسًا كهيئته بعد أن ضربه، قال: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يدخله آخرهم (٢). ثم قال البخاري: ويقال: [رهوًا] (٣) ساكنًا. أي: كهيئته (٤) -كما ذكرنا- وذلك لأن موسى سأل ربه أن يرسل البحر؛ خوفًا أن يعبر فرعون في أثره فقال الله ذلك، وكان عرضه فرسخين، وفيه قول ثالث: أي: سهلًا (٥). وآخر: صعودًا. قاله مقاتل. (ص) (﴿عَلَى العَالَمِين﴾ على مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ) أي: من عالمي زمانهم. (ص) (﴿فَاعْتِلُوهُ﴾: اْدْفَعُوهُ) إلى النار وسوقوه، وقرئ بضم التاء وكسرها (٦). (ص) (﴿تَرْجُمُونِ﴾: القَتْلُ) قلت: (حصبته) (٧) قاله قتادة، وقال ابن عباس: يشتمون ويقولون: هو ساحر (٨).

стр. 13827

(ص) (وقال ابن عباس: ﴿كَالْمُهْلِ﴾: أسود كمهل الزيت). رواه جويبر، عن الضحاك، وقيل: هو دُرْدِيُه (١)، وقيل: السم. وقال الأصمعي: هو بفتح الميم (٢): الصديد وما يسيل من الميت. وعن غيره: هو كعكر الزيت، وبالضم: الرماد ونحوه، وقيل: هو خبث الجواهر. حكاه ابن سيده (٣)، وقيل: الذي انتهى حرُّه. حكاه عبد، عن ابن جبير (٤). (ص) (وقال غيره) يعني: غير ابن عباس (﴿تُبَّع﴾: ملوك اليمن كل واحد منهم تبعًا؛ لأنه يتبع صاحبه، والظل يسمى تبعًا؛ لأنه يتبع الشمس) (٥). قلت: وتبع هنا هو تبع الحميري، وكان سار بالجيوش حتى تحير (٦) الحيرة وبنى سمرقند (٧). وقال سعيد: وهو الذي كسا البيت (٨). وفي الحديث: "ما أدري [تبع] (٩) نِبيًّا كان أو غير نبيٍّ." (١٠). (ص) (﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾: أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ): أي: من بياضها وصفاء لونها. والعِين: العظيمة العَين.

стр. 13828

[باب] قوله: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] قَالَ قَتَادَةُ: فَارْتَقِبْ: فَانْتَظِرْ. ٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَضَى خَمْسٌ: الدُّخَانُ، وَالرُّومُ، وَالْقَمَرُ، وَالْبَطْشَة، وَاللِّزَامُ. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٨/ ٥٧١] ثم ساق حديث مَسْرُوقٍ، عن عبد الله قَالَ: مَضَى خَمْسٌ: الدُّخَانُ، وَالرُّومُ، وَالْقَمَرُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ. وقد سلف، وساقه في: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ﴾ أيضًا (١).

стр. 13829

[باب] قوله: ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان: ١١] ٤٨٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا؛ لأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان: ١١،١٠] قَالَ: فَأُتِىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَسْقِ اللهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ. قَالَ: «لِمُضَرَ؟! إِنَّكَ لَجَرِئٌ». فَاسْتَسْقَى فَسُقُوا. فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ: يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٣٧٩٨ - فتح: ٨/ ٥٧١]. ذكر فيه حديث مسروق، عن عبد الله أيضًا قال: إِنَّمَا كَانَ هذا؛ لأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا على رسول الله ﷺ دعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ .. الحديث، وقد سلف في الاستسقاء أيضًا. والجهد: بفتح الجيم وضمها لغتان مثل الفرق. فبالضم: الجوع، والفتح: المشقة. ثم ساقه في قوله: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾ وقوله: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ وقال: الذِّكْرُ وَالذِّكْرى وَاحِدٌ. ثم ساقه في قوله: ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤)﴾ وقوله في هذا: (فدعا) ثم قال: ((تعودون) بعد هذا) كذا في الأصول "تعودون" وساقه ابن التين بلفظ: "تعودوا"، ثم قال: كذا وقع والصواب: "تعودون".

стр. 13830

باب ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ [الدخان: ١٢] ٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ، إِنَّ اللهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦] إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ ﷺ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ». فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ. قَالُوا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١١] فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا. فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١١] إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٨/ ٥٧٢]

стр. 13831

باب ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣)﴾ [الدخان: ١٣] الذِّكْرُ وَالذِّكْرى وَاحِدٌ. ٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ». فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ -يَعْنِي- كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان: ١١،١٠] حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ [الدخان: ١٥] قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٨/ ٥٧٣].

стр. 13832

باب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤)﴾ [الدخان:١٤] ٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ». فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ -فَقَالَ أَحَدُهُمْ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ- وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ: «تَعُودُوا بَعْدَ هَذَا». فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى: ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] أَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَقَالَ أَحَدُهُمُ: الْقَمَرُ وَقَالَ الآخَرُ: الرُّومُ. [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٨/ ٥٧٣].

стр. 13833

باب ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦] ٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ، وَالدُّخَانُ (١). [انظر: ١٠٠٧ - مسلم: ٢٧٩٨ - فتح: ٨/ ٥٧٤].

стр. 13834

(٤٥) ومن سورة الجَاثِيَةِ ﴿جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨]: مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ [الجاثية: ٢٩]: نَكْتُبُ. ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ [الجاثية: ٣٤]: نَتْرُكُكُمْ. هي مكية. (ص) (مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ) (١) أي: من هول ذلك اليوم. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾: نَكْتُبُ) هذا أخرجه عبد بن حميد، عن عمربن سعد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح عنه (٢). (ص) (﴿نَنْسَاكُمْ﴾: نَتْرُكُكُمْ) أي: في النار (٣).

стр. 13835

[باب] قوله: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الآيَةَ [الجاثية: ٢٤] ٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا الُحمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الُمسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالَ اللهُ : يُؤْذِينِي ابن آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ". [٦١٨١، ٦١٨٢، ٧٤٩١ - مسلم: ٢٢٤٦ - فتح: ٨/ ٥٧٤] ذكر في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالَ اللهُ تعالى: يُؤْذِينِي ابن آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أقلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ". الشرح: هذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم وأبو داود والنسائي (١). قيل: معناه: صاحب الدهر ومدبر الأمور المنسوبة إلى الدهور (٢). وقيل: المعنى: إنكم تسبون الدهر؛ لما ينزل بكم، والفعل إنما هو لله، فمن سب الدهر لما يطوي عليه دخل في هذا الحديث، لا لما يرى من المنكر فيه، وكانت العرب إذا أصابتهم مصميبة يسبون الدهر، ويقولون عند ذكر موتاهم: أبادهم الدهر، ينسبون ذلك إليه، ويرونه الفاعل لهذِه الأشياء، ولا يرونها من قضاء الله وقدره، وأنه أزلي لا أول له، فأعلمهم الله أنه محدث، يقلب ليله ونهاره، لا فعل له،

стр. 13836

إنما هو ظرف للطوارئ (١). وكان أبو بكر بن داود الأصبهاني (٢) يرويه بفتح الراء من الدهر، منصوب على الظرف، أي: أنا طول الدهر، بيدي الأمر، وكان يقول: لو كان مضموم الراء لصار من أسماء الله تعالى، وقال القاضي عياض: نصبه بعضهم على التخصيص. قال: والظرف أصح (٣). وقال أبو جعفر النحاس: يجوز النصب، أي: بأن الله باق معهم أبدًا لا يزول (٤). وأما ابن الجوزي فقال: هو باطل من وجوه: أحدها: أنه خلاف أهل النقل، فإن المحدثين المحققين لم يضبطوها إلا بالضم، ولم يكن ابن داود من الحفاظ ولا من علماء النقل. ثانيها: أنه ورد بألفاظ صحاح تبطل تأويله، وهي: "لا تقولوا: يا خيبة الدهر؛ فإن الله هو الدهر" (٥). أخرجاه.

стр. 13837

ولمسلم: "لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر" (١). ثالثها: تأويله يقتضي أن تكون علة النهي لم تذكر؛ لأنه إذا قال: "لا تسبوا الدهر فأنا الدهر، أقلب الليل والنهار" وكأنه قال: لا تسبوا الدهر فأنا أقلبه. ومعلوم أنه يقلب كل شيء من خير وشر، وتقليبه للأشياء لا يمنع ذمها، وإنما يتوجه الأذى في قوله: "يؤذيني ابن آدم" على ما أشرنا إليه. وقال القرطبي: أي: يخاطبني من القول بما يتأذى به من يصح في حقه التأذي، لا أن الله تعالى يتأذى؛ لأن التأذي ضرر وألم، والرب تعالى منزه عن ذلك، وهذِه توسعات يفهم منها أن من يعامل الله بتلك المعاملات تعرض لعقابه ومؤاخذته، ولا شك في كفر من نسب تلك الأفعال -يعني: الممدوحة والمذمومة- أو شيئًا منها للدهر حقيقة أو اعتقد ذلك، وأما من جرت على لسانه ولا يعتقد صحتها فليس بكافر، ولكنه تَشبَّه بأهل الكفر، وارتكب ما نهاه عنه الشارع، فليتب وليستغفر (٢).

стр. 13838

(٤٦) ومن سورة الأَحْقَافِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تُفِيضُونَ﴾: تَقُولُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَأَثَارَةٍ: بَقِيَّةُ عِلْمٍ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ هذِه الأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾: بِرُويَةِ العَيْنِ؛ إِنَّمَا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ خَلَقُوا شَيْئًا. هي مكية كما جزم به الثعلبي، وفيها آيتان مدنيتان قال: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ قال ابن عباس: نزلت في ابن سلام وابن يامين النضري وعمير بن وهب. وقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ قال الكلبي: نزلت بالمدينة، ﴿وَاْلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أسد وغطفان وحنظلة بن مالك، ﴿وَاْلَّذِينَءَامَنُواْ﴾ جهينة ومزينة وأسلم (١)، وقال مقاتل: قوله: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ نزلت بالمدينة، والأحقاف: رمال مستطيلة باليمن في حضر موت. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تُفِيضُونَ﴾: تَقُولُونَ) أسنده: ابن أبي حاتم، عن حجاج، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه (٢). (ص) (أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَأَثَارَةٍ: بَقِيَّةٌ من عِلْمٍ). هو قول أبي عبيدة (٣)،

стр. 13839

وقال الحسن: الشيء يثار أي: يستخرج. وقال ابن عباس: هو الخط. ورفعه عن رسول الله ﷺ (١)، وقال قتادة: خاصة من علم (٢)، يقال: لفلان عندي أثرة وأثرة، أي: شيء أخصه به، ومنه: أثرت فلانًا على فلان، وقيل: خبر عن بعض الأنبياء، من أثرث الحديث (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي: لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ) أسنده ابن المنذر، عن غيلان، عن ابن أبي صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عنه (٣). (ص) (وقال غيره: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ هذِه الألف إنما هي توعد إن [صح] (٤) ما تدعون لا يستحق أن يعبد، وليس قوله: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾، برؤية العين، إنما هو: أتعلمون أبلغكم أن ما تدعون من دون الله خلقوا شيئا)؟! قلت: وجواب الشرط محذوف، التقدير: إن كان هذا القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين؟ ويدل على هذا المحذوف قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

стр. 13840

[باب] قوله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ الآية [الأحقاف: ١٧] ٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ؛ لِكَىْ يُبَايِعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْوَانُ إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ [الأحقاف: ١٧]. فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ اللهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ عُذْرِي. [فتح: ٨/ ٥٧٦]. ذكر فيه حديث يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ؛ لِكَى يُبَايعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هذا الذِي أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧]. فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: مَا أُنْزَلَ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ عُذْرِي. أوضح هذا الإسماعيلي، فروى أن معاوية أراد أن يستخلف يزيدَ، فكتب إلى مروان، وكان على المدينة، فجمع مروان الناس فخطبهم وقال: إن أمير المؤمنين قد رأى رأيا حسنًا في يزيد، ودعا إلى بيعة يزيد، فقال عبد الرحمن: ما هي إلا هرقلية، إن أبا بكر والله لم يجعلها في أحد من ولده، ولا من أهل (بلده) (١) ولا من أهل بيته.

стр. 13841

فقال مروان: ألست الذي قال الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾؟ فقال عبد الرحمن: ألست ابن اللعين الذي لعنه رسول الله ﷺ ؟ قال: فسمعتنا عائشة فقالت: يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا والله ما أنزلت إلا في فلان بن فلان الفلاني، وفي لفظ: لو شئت أن أسميه سميته، ولعن رسول الله ﷺ أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان فضض، أي: قطعة من لعنة الله، فنزل مروان مسرعًا حتى أتى باب عائشة، فجعل يكلمها وتكلمه، ثم انصرف. وفي لفظ: فقالت عائشة: كذب والله، ما نزلت فيه. ويبين ما أوردناه الشيءَ الذي قاله عبد الرحمن لمروان، وذكره أيضًا ابن التين فقال: الذي ذكر أنه قال له: أهرقلية؟ بيننا وبينكم ثلاث سبقن: توفي رسول الله ﷺ وفي أهله من لو جعل الأمر إليه لكان أهلًا لذلك، فلم يفعل، وتوفي أبو بكر وفي أهله من لو جعل الأمر إليه لكان أهلًا، وكذلك عمر. وقولها: (ما أنزل فينا شيئًا من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري) تريد: في (بني) (١) أبي بكر، وأما أبو بكر فنزل فيه: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠] وقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] وقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٠] في آي كثيرة (٢).

стр. 13842

[باب] قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ﴾ الآية [الأحقاف: ٢٤] قَالَ ابن عَبَّاسٍ: العارض: السَّحَابُ. ٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَه، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. [٦٠٩٢ - فتح: ٨/ ٥٧٨]. ٤٨٢٩ - قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ. فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف:٢٤]». [انظر: ٣٢٠٦ - مسلم: ٨٩٩ - فتح: ٨/ ٥٧٨] (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: العارض: السَّحَابُ) هذا أخرجه ابن المنذر، عن غيلان كما سلف، وهؤلاء هم قوم ثمود، فلما رأوا العذاب مستقبلًا لهم، مستقبل أوديتهم وأنهارهم استبشروا وقالوا: هذا عارض ممطرنا، أي: سحابة تمطر. قال ابن هشام في "تيجانه": حبس الله القطر عن عاد أربع سنين فتلفت زروعهم وجناتهم، وأسرع الموت فيهم وفي البهائم فأمرهم ملكهم بالاستسقاء، فقصدوا إلى شيخ منهم يقال له: قيل، وكان خطيبًا، فقدموه وخرجوا يستسقون فلم يسقهم الله شيئًا، فشكوا إلى هود، فقال: إن الله يرسل عليكم ثلاث سحابات، فاختاروا لأنفسكم

стр. 13843

ما شئتم، فلما أصبحوا رأوا ثلاث سحابات صفراء وحمراء وسوداء، فأقامت تلك السحب عليهم ثلاثة أيام متعلقة من جهة المغرب، فاتفق رأيهم علي السوداء، فلما أخبروا هودًا فأرسل الله عليهم من السوداء ريحًا صرصرًا حسمت الشجر ولوحت الزرع، ولم تدع منهم أحدًا في الثمانية الأيام المذكورة في القرآن العزيز إلا ميسعان بن عفير وبنوه الذين آمنوا معه، وإنهم لعلى الدنيا إلى يوم القيامة. ثم ساق البخاري فقال: حَدَّثنَا أَحْمَدُ، ثنَا ابن وَهْبٍ، أبنا عَمْروٌ أَنَّ أَبَا النَضْرِ حَدَّئَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى أَرى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ .. الحديث. وأخرجه في بدء الخلق (١) والأدب أيضًا، ومسلم وأبو داود (٢). وأبو النضر هذا اسمه: سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله وكاتبه. وأحمد شيخ البخاري هو: أحمد بن عيسى المصري كما قاله أبو مسعود وخلف، وعرفه ابن السكن بأنه أحمد بن صالح المصري، وغلط الحاكم قول من قال: إنه ابن أحي ابن وهب. وقال ابن منده: كلما قال البخاري في "جامعه": حدئنا أحمد، عن ابن وهب. فهو ابن صالح، وإذا حدث عن ابن عيسى نسبه (٣).

стр. 13844

و (لهواته) جمع لهاة: وهي اللحمة الحمراء المتدلية من الحنك الأعلى، وجمعها: لَهَوات ولُهى ولهيات. وقولها: (عرفت الكراهة في وجهه) وهي من أفعال القلوب التي لا ترى، ولكنه إذا فرح القلب تبلج الجبين وإذا حزن أربد الوجه، فعبرت عن الشيء الظاهر في الوجه بالكراهية؛ لأنها ثمرتها، كما يعبر عن الشيء بثمرته، وهذا أحد قسمي المجاز.

стр. 13845

(٤٧) ومن سورة مُحَمَّدٍ ﷺ - ﴿أَوْزَارَهَا﴾: آثَامَهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلا مُسْلِمٌ. (عَرَّفَهَا): بَيَّنَهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾: وَلِيُّهُمْ. ﴿عَزَمَ الْأَمْرُ﴾: جَدَّ الأَمْرُ. ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾: لَا تَضْعُفُوا. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾: حَسَدَهُمْ. ﴿ءَاسِنٍ﴾: مُتَغَيِّرٍ. وهي مدنية كما جزم به الثعلبي، وعزاه في "الكشاف" لمجاهد، وقال الضحاك وسعيد بن جبير: وهي سورة القتال (١)، وقال الضحاك والسدي: إنها مكية (٢). وعن ابن عباس وقتادة أن قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ نزلت بعد حجة النبي ﷺ حين خرج من مكة، كذا حكاه ابن النقيب (٣)، والذي في الثعلبي عن ابن عباس أنها نزلت حين خرج من مكة، وأنه التفت إلى مكة وقال: "أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك" فنزلت (٤). قال أبو العباس: ما حكي عن السدي الإجماع على خلافه؛ لأن هذِه السورة فيها ذكر القتال والمنافقين من أهل المدينة على أن في سياقة تفسير السدي لهذِه السورة بيانًا أنها مدنية. (ص) (﴿أَوْزَارَهَا﴾: آثَامَهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ) اعترض ابن التين، فقال: قوله: آثامها لم يذكره أحد غيره والذي قيل: إنها

стр. 13846

السلاح أو حتى ينزل عيسى. قلت: قد ذكره الثعلبي حيث قال أولًا: أي: أثقالها فلا يكون حرب. قال: وقيل: آثامها وإجرامها. فترتفع وتنقطع؛ لأن الحرب لا تخلو من الإثم في أحد الجانبين والفريقين. وقيل: حتى يضع الأعداء المحاربون أوزارها وآثامها بأن يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله. (ص) (﴿عَرَّفَهَا﴾: بَيَّنَهَا): أي: بين لهم منازلهم حتى يهتدوا إلى مساكنهم، ودرجاتهم سكانها مذ خلقوا، وقيل: طيَّبها لهم. والعرف: الريح الطيبة. (ص) ([وَقَالَ] (١) مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾: وَليُّهُمْ) أي: ناصرهم وحافظهم. وقرأ ابن مسعود: (ولي الذين آمنوا) (٢). (ص) (﴿عَزَمَ اَلأَمْرُ﴾: جَدَّ الأَمْرُ) أي: وعزم عليه وأمروا بالقتال. وهذا من قول مجاهد وقد أخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه (٣). (ص) (﴿فَلَا تَهِنُوْا﴾: لَا تَضْعُفُوا) هو كما قال: وقد عطف على قول مجاهد أيضًا. (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾: حَسَدَهُمْ) أخرجه ابن المنذر، عن غيلان، عن أبي صالح، عن معاوية، عن علي، عنه (٤). (ص) (﴿ءَاسِنٍ﴾: متغير) قلت: وفيه القصر والمد.

стр. 13847

(ص) ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ ٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهَا: مَهْ. قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ. قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَذَاكِ لَكِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾. [٧٥٠٢،٥٩٨٧،٤٨٣٢،٤٨٣١ - مسلم: ٢٥٥٤ - فتح: ٨/ ٥٧٩] ٤٨٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. [انظر: ٤٨٣٠ - مسلم: ٢٥٥٤ - فتح: ٨/ ٥٨٠] ٤٨٣٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرَّدِ بِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢]». [انظر: ٤٨٣٠ - مسلم: ٢٥٥٤ - فتح: ٨/ ٥٨٠] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ .. " الحديث، وفي آخره: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اْقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ الآية. ثم رواه بعد بلفظ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ " من طريق معاوية بن أبي المزرد، عن عمه أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به، وهو صدوق أخرج له مسلم أيضًا، وأخرجه في بدء الخلق (١) والأدب.

стр. 13848

ومسلم والنسائي أيضًا (١)؟ وانفرد نافع بالكسر من (عسيتم)، والباقون على الفتح (٢)، وقد حكى عبد الله بن مغفل أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأها بكسر السين. والرحم مشتقة من الرحمة، وهي عرض جعلت في جسم، ولذلك قامت وتكلمت، كما أسلفناه في الموت، ويجوز كما قال القاضي أن يكون المراد: قام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش تكلم عن لسانها بهذا بأمر الله. قال: ويجوز أن يكون قيامها ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك، والمراد تعظيم شأنها وفضلية واصلها وعظيم إثم قاطعها بعقوقهم، وبهذا سمي العقوق قطعًا، والعق: الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل. واختلف في الرحم التي يجب صلتها، كما قال القاضي، فقال بعضهم: هي كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما، فعلى هذا لا تجب في بني الأعمام وبني الأخوال؛ لجواز الجمع في النكاح دون المرأة وأختها وعمتها، وقيل: بل هذا في كل ذي رحم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرمًا كان أو غيره، وهذا هو الصواب؛ لقوله ﵇ في أهل مصر: "فإن لهم ذمة ورحمًا" (٣)، وقوله: "إن أبر البر أن

стр. 13849

يصل الرجل أهل ودِّ أببه" (١) مع أنه لا محرمية، وفيه دلالة على أن قطعها كبيرة. والعائذ: المستعيذ وهو المعتصم بالشيء، الملتجئ إليه، المستجير به. وحقيقة الصلة العطف والرحمة، وصلة الله عباده لطفه لهم ورحمته إياهم وعطفه بإحسانه ونعمه أو صلتهم بأهل ملكوته وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته. ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطعها معصية كبيرة، والأحاديث في الباب تشهد له، ولكن الصلة درجات، بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب ومنها مستحب، ولو وصل بعض الصلة دون غايتها لا يسمى قاطعًا ولو قصر عما قدر عليه، وينبغي له أن يسمى واصلًا (٢). وفي حديث آخر: "الرحم شجنة من الرحمن" (٣) وهي كما قال ابن سيده: الشعبة من الشيء وهي الرحم المشتبكة. والضم لغة فيه، وقيل: إنها الصهر (٤). زاد صاحب "الباهر": فيها فتح الشين وكسر الجيم وأنها الرحم والقرابة المشتبكة المشبهة بغصن الشجر.

стр. 13850

وقوله: ("فأخذت بحقوي الرحمن") في نسخة: بحقو، والحقو: معقد الإزار وجمعه أحق وأحقاء، وسمي الإزار (حقوًا) (١) للمجاورة، ولما جعل الله الرحم شجنة، أي: قرابة، شبه بذلك مجازًا واتساعًا، استعار لها الاستمساك به كما يستمسك القريب بقريبه، والنسيب نسيبه، والحقو فيه مجاز وتمثيل، ومنه قولهم: عذت بحقو فلان: إذا اعتصمت به أو استجرت. فائدة: صح أن صلة الرحم تنسأ في الأجل (٢)، والأصح أن الزيادة معنوية بالبركة في عمره، أو بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ ويجوز ذلك فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه، فإن وصلها زيد له أربعون، وقد علم الرب ما سيقع له من ذلك، وهو معنى قوله: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] وأبعد من قال: المراد: بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت.

стр. 13851

(٤٨) ومن سورة الفَتْحِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾: السَّحْنَةُ. وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ. ﴿شَطْأَهُ﴾: فِرَاخَهُ ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾: غَلُظَ. ﴿سُوقِهِ﴾: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ. وَيُقَالُ: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ كَقَوْلِكَ: رَجُلُ السَّوْءِ. وَدَائِرَةُ السَّوْءِ: العَذَابُ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾: تَنْصُرُوهُ. ﴿شَطْأَهُ﴾: شَطْءُ السُّنْبُلِ، تُنْبِتُ الحَبَّةُ عَشْرًا أَوْ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا، فَيَقْوى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَذَاكَ قوله تعالى: ﴿فَآزَرَهُ﴾: قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ على سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ، كَمَا قَوى الحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا. هي مدنية، وقيل نزلت بين الحديبية والمدينة منصرفه من الحديبية أو بكراع الغميم. والفتح صلح الحديبية (أي) (١): فتح مكة. (ص) ([وقال] مجاهد: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾: السَّحْنَةُ) أخرجه إسماعيل القاضي، عن نصر بن علي بن بشر بن عمر، عن الحكم، عنه. وفي النسخ الصحيحة قبل هذا: وقال مجاهد: (بورًا: هالكين) (٢) ﴿سِيمَاهُمْ﴾ … إلى آخره. والسحناء بالمد، كذلك السحنة بالتحريك، وقد تسكن: الهيئة.

стр. 13852

(ص) (وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ) رواه ابن أبي حاتم من طريق حميد، عن قيس عنه بزيادة: الخشوع والتواضع. ومن طريق منصور عنه: الخشوع (١). قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه، فقال: ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبًا من فرعون. ورواه أيضًا عبد، عن منصور عنه: الخشوع. وعن عكرمة: هو أثر التراب، وعن الحسن: هو بياض في وجوهم يوم القيامة. وعن ابن جبير: بلل الوضوء وأثر الأرض. وقيل: من كثرة الصلاة. وقيل: أثر السهر وصفرة الوجه (٢). وقال مقاتل: السمت الحسن (٣) والهدي. (ص) (﴿شَطْأَهُ﴾: فِرَاخَهُ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾: غَلُظَ. [﴿سُوقِهِ﴾]: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ) ما ذكره في أن شطأه: فراخه، هو كذلك، يقال: أشطأ الزرع فهو مشطئ إذا استفرخ. وقوله: (غلظ) في ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ هو كذلك، أي: غلظ وقوي، وسوقه: أصوله، كما ذكر. وقيل: في تفسير الآية من قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَرِضْوَانًا﴾ في العشرة ﵃. (ص) (﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾: أي: العذاب والهلاك والدمار، وقرئ بفتح السين أيضًا (٤). (ص) (﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾: تَنْصُرُوهُ) قال عكرمة: يقاتلون معه بالسيف (٥)،

стр. 13853

وقرئ بالزايين. (ص) (شَطْأَهُ): شَطْءُ السُّنْبُلِ، تُنْبِتُ الحَبَّةُ عَشْرًا وثَمَانِيًا وَسَبْعًا، فَيَقْوى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فذلك قَوْلُهُ. ﴿فَآزَرَهُ﴾: قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدةً لَمْ تَقُمْ على سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ، كَمَا قَوى الحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا). قد أسلف قبله الكلام على شطئه وقرئ (شطأه) بفتح الطاء، قال مالك في قوله: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾: ليس لمن سبَّ الصحابة في الفيء نصيب، أي لمن يبغضهم، وأما ما شجر بينهم، فكل متأول.

стр. 13854

١ - [باب] قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١] ٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ سَأَلَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فُلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ الْقُرْآنُ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ. فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ». ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾. [الفتح: ١]. [انظر: ٤١٧٧ - فتح: ٨/ ٥٨٢] ٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح:١] قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ. [انظر: ٤١٧٢ - فتح: ٨/ ٥٨٣] ٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا. قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ لَفَعَلْتُ. [انظر: ٤٢٨١ - مسلم: ٧٩٤ - فتح: ٨/ ٥٨٣] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ كان يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ سأَلَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ رسول الله ﷺ ، ثُمَّ سأَلَهُ، فُلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ: ثكلتك أمك عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ:

стр. 13855

فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيّ قُرْآنُ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصرُخُ بِي فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ. فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: "أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِي أَحَبُّ إلى مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ". ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾. الكلام عليه من وجوه- بعد أن تعلم أنه أخرجه في المغازي وفضائل القرآن (١)، وأخرجه أيضًا الترمذي والنسائي (٢): أحدها: قال الدارقطني: رواه عن مالك، عن زيد، عن أبيه، عن عمر متصلًا محمد بن خالد بن عثمة، وأبو نوح عبد الرحمن بن غزوان وإسحاق الحُنَيني، ويزيد بن أبي حكيم، ومحمد بن حرب المكي، وأما أصحاب "الموطأ" فرووه عن مالك مرسلًا (٣). وقال القابسي: قوله: (قال عمر: فحركت بعيري) إلى آخره يبين أن أسلم عن عمر رواه، ولما رواه البزار، عن محمد بن المثنى، عن ابن عثمة بلفظ قال: سمعت عمريقول، ثم قال: وثنا الفضل بن سهل، ئنا ابن غزوان، ثنا مالك، عن زيد، عن أبيه، عن عمر فذكره. قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدث به عن زيد بن أسلم إلا مالكًا، ولا عن مالك إلا ابن عثمة وابن غزوان (٤).

стр. 13856

قلت: قد سلف عنه غيرهما، ورواه أحمد في "مسنده" عن (أبي نوح قراد بن نوح) (١)، عن مالك، عن زيد، عن أبيه، عن عمر به (٢). ثانيها: هذا السفر كان ليلا كما سلف، وكان منصرفه ﵇ من الحديبية لا خلاف فيه كما سلف في موضعه، فإن البخاري ساقه أيضًا هناك (٣). والثكل: فقد الولد، يقال: ثكلت وأثكلت، كأنه دعا على نفسه بالموت؛ لسوء فعل أو قول توهم أنه وقع منه، ويجوز أن يكون ذلك مما جرى على لسانهم من غير قصد حقيقته. ونزرت بنون مفتوحة، ثم زاي مخففة مفتوحة أيضًا، وقيل: مشددة، ثم راء ساكنة ومعنى التخفيف: ألححت عليه. قاله ابن فارس (٤) والخطابي (٥)، وقال مالك: راجعت. وقال ابن وهب: أكرهته (٦)، أي: أتيته ما يكره من سؤالي، فأراد المبالغة. والنزر: القلة، ومنه: أكثر النزور هطلة الماء. قال أبو ذر: سألت من لقيت من العلماء أربعين سنة فما أجابوا إلا بالتخفيف، وكذا ذكره ثعلب وأهل اللغة (٧). وبالتشديد ضبطه الأصيلي وكأنه على المبالغة، وقال الداودي: نزرت، قللت كلامه إذ سألته فيما لا يحب أن يجيب فيه.

стр. 13857

وفيه: أن الجواب ليس لكل الكلام بل السكوت جواب لبعضه، ولعل عمر كرر السؤال لشيء أهمه، والشارع أعلم بما يسكت عنه ويجيب فيه، لكنه إنما سكت لاستغنائه بما أنزل عليه من الوحي. وقوله: (فما نشبت) هو بكسر الشين أي: لبثت. ثالثها: قوله: ("لهي أحب") إلى آخره؛ بسبب ما بشرته من المغفرة والفتح وفاضل بين المنزلة التي أعطيها وبين ما طلعت عليه الشمس وليس بينهما في الحقيقة مفاضلة، نعم هو مثل قوله: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾ [مريم: ٧٣] و ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤]. وفي الحديث في وصف الحور: "ولنصيفها خير من الدنيا" (١)، وقد يجاب أيضًا أنه إنما جاء على ما استقر في النفوس من قصد الدنيا، لكن الآخرة هي المقصودة حقيقة، وقال ابن بطال: معناه أن تكون هي أحبُّ إلي من كل شيء؛ لأن لا شيء إلا الدنيا والأخرى، فأخرج الخبر عن ذكر الشيء بذكر الدنيا، إذ لا شيء سواها إلا الآخرة (٢). ثم ساق البخاري حديث أَنسٍ ﵁: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١]: قَالَ: الحُدَيْبِيَةُ. قد طوله هناك، وسلف الخلاف فيه، وعلى قول أنس أهل التفسير. وادعى الداودي أن الأكثر على أنه فتح مكة. ثم ساق أيضًا حديث عبد الله بن مغفل -بالغين المعجمة- قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا. قَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ رسول الله ﷺ لَفَعَلْتُ.

стр. 13858

معنى رجَّع: ردد القراءة، وقيل: تقارب ضروب الحركات في الصوت، وقد بينه في موضع آخر، وقيل: كان ترجيعه قال: آا آا آا (١). زاد في "الإكليل": لولا أن يجتمع الناس لقرأتُ بذلك اللحن الذي قرأ به رسول الله ﷺ (٢). وزعم بعضهم أن هذا إنما كان منه لأنه كان راكبًا فجعلت الناقة تحركه فحصل له الترجيع، وهو محمول على إشباع المد، وكان ﵇ حسن الصوت إذا قرأ مدَّ ووقف على الحروف، ويقال: ما بعث نبي إلا حسن الصوت، وقام الإجماع على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها كما نقله القاضي (٣). قال أبو عبيد: والأحاديث الواردة في ذلك محمولة علي التحزين والتشويق (٤). واختلف في القراءة بالألحان، فكرهها مالك والجمهور (٥)؛ لخروجها عما جاء به القرآن من الخشوع والتفهم، وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث؛ ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية، وإقبال النفوس على استماعه (٦). وقال الشافعي (٧): أكره القراءة بالألحان، وقال في موضع آخر: لا أكرهها، فجمع أصحابه بينهما، فالأول: إذا شطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص، أو مد

стр. 13859

غير ممدود، أو أدغم ما لا يجوز إدغامه ونحو ذلك، والثاني: إذا لم يكن فيها تغيير لموضع الكلام. قال مالك: ينبغي أن تنزه أذكار الله وقراءة القرآن العظيم عن التشبيه. بأحوال المجون والباطل، فإنها حق وجد وصدق، والغناء هزو ولهو ولعب. وصححه القرطبي؛ لأن كيفية القراءة قد بلغتنا متواترة عن كافة المشايخ إلى الشارع وليس فيها تطريب ولا تلحين مع كثرة المتعمقين والمتنطعين في مخارج الحروف، وفي المد والإدغام والإظهار وغير ذلك، وهذا قاطع، ولأن التطريب والترجيع يؤدي إلى الزيادة في القرآن أو النقص منه، وهما ممنوعان، والمؤدي إليهما ممنوع، وبيانه أن التطريب والتلحين من ضرورته المد في موضعه والنقص مراعاة للوزن، كما هو معلوم عند أهله، ولأنه أيضًا يؤدي إلى تشبيه القرآن بالشعر، وقد نزهه الله عنه كما قال ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ [الحاقة: ٤١] (١).

стр. 13860

٢ - [باب] قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ الآية [الفتح: ٢] ٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ!! قَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»؟ [انظر: ١١٣٠ - مسلم: ٢٨١٩ - فتح: ٨/ ٥٨٤] ٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ سَمِعَ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا؟». فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. [انظر: ١١١٨ - مسلم: ٧٣١، ٢٨٢٠ - فتح: ٨/ ٥٨٤] ذكر فيه حديث زياد -هو ابن علاقة- أَنَّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ بن شعبة يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: قد غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ!! قَالَ: "أَفلَا أَكونُ عَبْدًا شَكُورًا"؟ وحديث أبي الأسود -وهو محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة- سَمِعَ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنه ﵇ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هذا يَا رَسُولَ اللهِ .. الحديث، وقال: "أَفلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ ". فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. سلفا في قيام الليل، وتورمت نحو تتفطر في الباب، يقال: ورم يرم

стр. 13861

إذا ربا، وهو فعل يفعل، نادر، شاذ، وأنكر الداودي قوله: (فلما كثر لحمه صلى جالسًا)، وقال إنما في الحديث: فلما بدن (١)، يعني: كبر، وهذا في رسم الخط يقع على أخذ اللحم وعلى الكبر، فرواه بعضهم على ما يحتمل من التأويل، ونقل غيره: لما كبر وسمن مثل ما هنا ومن صفاته أنه لما كبر سمن. وقال ابن الجوزي: لم يصفه أحد بالسمن أصلًا، ولقد مات وما شبع من خبز الخمير في يوم مرتين، وأحسب أن بعض الرواة روى قولها: (بدن) ظنه كثر لحمه، وأن قومًا ظنوا ذلك، وليس كذلك. فإن أبا عبيد قال: بدن الرجل يبدن: إذا أسن، فيحتمل أن يكون المعنى: لما ثقل عليه حمل لحمه وإن كان قليلًا طعن في السن (٢). فائدة: صلاته ﷺ جالسًا كصلاته قائمًا -كما ثبت في "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن عمرو (٣). وفي الحديث: الأخذ بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك بدنه، وذلك له حلال مع جواز أخذه بالرخصة، ألا ترى إلى قوله: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" نبه على ذلك المهلب (٤). وفيه أيضًا أن لمطيق القيام أن يجلس، فإنه يجلس في بعض الركعة

стр. 13862

ويقوم في بعضها، ومذهب ابن القاسم أن من ابتدأ قائمًا له الجلوس (١)، وخالفه أشهب (٢). وفي الآية المذكورة أقوال للمفسرين: منها: أن المراد بذلك أمته، أو لو وقع ذلك لغفر. ومنها: قول مجاهد: ما قبل الرسالة وما بعدها (٣). ومنها: قول الطبري: المتقدم: قوله يوم بدر: "اللهم إن تهلك هذِه العصابة لا تعبد في الأرض أبدًا" (٤). فأوحي إليه: من أين تعلم ذلك، والمتأخر: رميه بالحصى يوم حنين وقال: "لو لم أرمهم لم ينهزموا". فنزلت: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] (٥).

стр. 13863

٣ - [باب] قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الفتح: ٨] ٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨)﴾ [الفتح: ٨] قَالَ: فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا. [انظر: ٢١٢٥ - فتح: ٨/ ٥٨٥] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصي ﵄ أَنَّ هذِه الآيَةَ التِي فِي القُرْآنِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨)﴾ [الفتح: ٨] قَالَ: فِي التَّوْرَاةِ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشَرًا ونذيرًا وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المُتَوَكَلَ لَيْسَ بِفَظ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّاب بِالأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ ولكن يَعْفُو ويصفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إله إِلَّا اللهُ. فَيَفْتَحَ به أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا. الشرح: الشاهد هو المبين؛ لأنه يبين الحكم، فسمي شاهدًا لمشاهدته المآل والحقيقة، فكأنه الناصر بما شاهد، ويشهد عليهم أيضًا بالتبليغ وبأعمالهم من طاعة ومعصية، وبين ما أرسل إليهم، وأصلها الإخبار

стр. 13864

بما شوهد. وعن قتادة: شاهدًا على أمته وعلى الأنبياء، ومبشرًا بالجنة لمن أطاعه (١). ونذيرًا أي: من النار، أصله الإنذار، وهو التحذير. والمتوكل: هو الذي يكل أمره إلى الله. فصل: هذا الحديث أخرجه هنا عن عبد الله، وهو ابن مسلم كما صرح به ابن السكن. وأخرجه في البيوع عن محمد بن سنان، وقال أبو مسعود: عبد الله الذي لم ينسبه، يقال: إنه ابن رجاء، وقال بعضهم: هو ابن صالح. والحديث عندهما عن الماجشون، ونقل ما أسلفنا عن ابن السكن الجيانيُّ وقال: إنه ضعيف. والذي عندي أنه عبد الله بن صالح كاتب الليث، على أن الحاكم قطع أن البخاري لم يخرج في "صحيحه" عنه شيئًا (٢).

стр. 13865

٤ - [باب] قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ [الفتح: ٤] ٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ، وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ». [انظر: ٣٦١٤ - مسلم: ٧٩٥ - فتح: ٨/ ٥٨٦] ذكر فيه حديث البَرَاءِ ﵁: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله ﷺ يَقْرَأُ وله فَرَسٌ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شيْئًا، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لرسول الله ﷺ فَقَالَ: "تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ". ويأتي في فضائل القرآن، في فضل سورة الكهف (١)، وأخرجه أيضًا مسلم والترمذي والنسائي (٢)، وهذا الرجل هو أسيد بن حضير -كما جاء في رواية أخرى- وأنها سورة الكهف (٣). وفيه: أنها جسم، وعلقه البخاري من حديث أبي سعيد أيضًا، وأنه قرأ البقرة وفي آخره: فقال ﵇: "وتدري ما ذاك؟ تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها" وأسنده النسائي (٤)، وزعم بعضهم تعدد الواقعة، ويحتمل أنه قرأهما كلتيهما، أو أن الراوي ذكر المهم وهو نزول الملائكة، وهي السكينة.
следующие страницы →