← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13931–13970 · переход к 13936.

стр. 13931

قال الحليمي: وإذا كان كذلك ظهر أن الانشقاق في الآية إنما هو الذي من أشراط الساعة دون الانشقاق الذي جعله الله لرسوله وحجة على أهل مكة.

стр. 13932

٢ - [باب] قوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥)﴾ [القمر: ١٤ - ١٥] . قَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هذِه الأُمَةِ. ٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٨/ ٦١٧] هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث سعيد عنه: أبقى الله السفينة (يباقرين) (١) من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذِه الأمة نظرًا، وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادًا (٢)! وعند عبد بن حميد: أدركها أوائل هذِه الأمة على الجودي (٣). ثم ذكر البخاري حديث الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَهَل مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]. وقد سلف.

стр. 13933

٣ - [باب] قوله: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ﴾ الآية [القمر: ١٧] قَالَ مُجَاهِدٌ: (يَسَّرْنَا): هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ. ٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. [القمر: ١٧]. هذا أخرجه (عبيد) (١) عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه (٢). ثم ساق حديث عبد الله أيضًا.

стр. 13934

٤ - باب ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ ٤٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً سَأَلَ الأَسْوَدَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أَوْ (مُذَّكِرٍ) فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٢٢] قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٢٢] دَالاً. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٨/ ٦١٨] ساق فيه حديث أَبِي إِسحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أَوْ (مُذَّكِرٍ) فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ: وَسمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٢٢] دَالًا.

стр. 13935

٥ - باب ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢)﴾ [القمر: ٣١، ٣٣] متدكر (١) ٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٣٣] الآيَةَ. [انظر:٣٣٤١ - مسلم: ٨٣٣ - فتح: ٨/ ٦١٨] ثم ساق فيه أيضًا حديث أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.

стр. 13936

٦ - باب ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ ٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٤٠]. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٨/ ٦١٨] ساقه فيه أيضًا قال: قرأت على رسول الله ﷺ (فَهَلْ مِن مذكر) فقال ﵇: " ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ ".

стр. 13937

٧ - باب ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١)﴾ [القمر: ٥١] ٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [القمر: ٥١] [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح: ٨/ ٦١٨] ساقه فيه أيضا أنه ﵇ قرأ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.

стр. 13938

٨ - باب ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ [القمر: ٤٥] ٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ. وَهْوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ [القمر: ٤٥]. [انظر: ٣٩١٥ - فتح: ٨/ ٦١٩] ذكر فيه حديث ابن عباس ﵄ قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ .. "الحديث، سلف في غزاة بدر. زاد هنا: وَهْوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ. وفي آخره: ﴿وَأْمُرْ﴾ يَعْنِي مِنَ المَرَارَةِ. وساقه هنا عن شيخه محمد بن حوشب، وهو محمد بن عبد الله بن حوشب -كما ذكره هناك- وهو تابعي. ووهيب المذكور هنا -الراوي عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس- هو ابن خالد بن عجلان باهلي بصري، مات سنة خمس وستين ومائة، ابن ثمان وخمسين سنة. وقوله في هذِه: (حدثنا محمد، ثنا عفان) كذا هو في بعض النسخ قال الجياني: كذا في روايتنا عن الأصيلي غير منسوب، وكذا هو عند أبي ذر وأبي نصر قال: وسقط في نسخة ابن السكن ذكر محمد هذا قال البخاري: (حدثنا عفان). ولعله الذهلي (١).

стр. 13939

وذكر البخاري بعد في الباب الآتي فقال: حدثنا إسحاق، ثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وهو إسحاق بن شاهين الواسطي كما ذكر جماعة أبو بشر. وخالد الأول هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الواسطي مولى مزينة الطحان، مات مع مالك وحماد بن زيد وسلام (١). وخالد الثاني هو ابن مهران أبو المنازل الحذاء البصري مولى قريش، وقيل مولى بني مجاشع، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة (٢). ثم هذا الحديث من مراسيل ابن عباس، وقد بينه مسلم، حيث رواه من طريق سماك عنه قال: حدثني عمر بن الخطاب، فذكره (٣). ومعنى: ﴿أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ أي: هي أشد مما لحقهم من الهزيمة، و ﴿أدهى﴾ مشتق من الداهية وهي الأمر العظيم الذي لا دواء له، و ﴿أمر﴾ من المرارة.

стр. 13940

٩ - باب ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾ [القمر: ٤٦] يَعْنِي: مِنَ المَرَارَةِ. ٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُف، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾. [القمر: ٤٦]. [٤٩٩٣ - فتح: ٨/ ٦١٩] ٤٨٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: «أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ. وَهْوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: " ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾ [القمر: ٤٥، ٤٦] [انظر: ٢٩١٥ - فتح: ٨/ ٦١٩] قد أسلفنا الكلام على ذلك آنفًا. ذكر فيه حديث عائشة ﵂: لَقَدْ نزل عَلَى رسول الله ﷺ بِمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾، ويأتي وحديث ابن عباس السالف.

стр. 13941

(٥٥) سورة الرَّحْمَنِ ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ يُرِيدُ لِسَانَ المِيزَانِ، وَالْعَصْفُ: بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شيء قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ العَصْفُ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ رِزْقُهُ. ﴿وَالْحَبُّ﴾ الذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ العَرَبِ: الرِّزْقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْعَصْفُ يُرِيدُ المَأكُولَ مِنَ الحَبِّ، وَالرَّيْحَانُ النَّضِيجُ الذِي لَمْ يُؤْكَلْ. وَقَالَ غَيْرُهُ العَصْفُ وَرَقُ الحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: العَصْفُ التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: العَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: العَصْفُ وَرَقُ الحِنْطَةِ. وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ، وَالْمَارجُ: اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لَا يَخْتَلِطَانِ ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِهِ. ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللهَ فَيَتْرُكُهَا، الشُّوَاظُ لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ. ﴿صَلْصَالٍ﴾ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ، فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الفَخَّارُ. وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ: صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ، كَمَا يُقَالُ: صَرَّ البَابُ عِنْدَ الإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ. ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ

стр. 13942

وَرُمَّانٌ﴾ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا العَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ على كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ العَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَفْنَانٍ﴾: أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾: نِعَمِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿رَبِّكُما﴾ يَعْنِي الجِنَّ وَالإِنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، ويرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بَرْزَخٌ﴾ حَاجِزٌ، الأَنَامُ: الخَلْقُ ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فَيَّاضَتَانِ ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾: ذُو العَظَمَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَارجٌ خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ. مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ ﴿مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]: مُلْتَبِسٌ ﴿مَرَجَ﴾ اخْتَلَطَ البَحْرَانِ، مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا. ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾: سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَهْوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ العَرَبِ يُقَالُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ. هي مكية.

стр. 13943

وعن همام، عن قتادة: مدنية. وروى سعيد عنه: مكية (١). وكيف تكون مدنية، هانما قرأها الشارع بسوق عكاظ فسمعته الجن، وأول شيء سمعت قريش من القرآن جهرًا سورة الرحمن، قرأها ابن مسعود عند الحجر فضربوه حتى أثروا في وجهه، كما ذكره ابن إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه (٢). وعن ابن عباس: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مدنية. وروى عطية عن ابن عباس: مدنية، وهو قول ابن مسعود (٣). وقال مقاتل: نزلت لما سمع كفار مكة قوله: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ فأخبر الله عن نفسه وعن صنعه ليعرف ويوحد. قال السخاوي: ونزلت قبل: ﴿هَلْ أَتَى﴾ وبعد الرعد (٤). (ص) (وقال مجاهد: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ كَحُسْبَانِ الرَّحَى) هذا أسنده عبد بن حميد عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه. ولفظ ابن أبي نجيح عنه قال: يدوران في مثل قطب الرحى (٥). (ص) (وقال أبو مالك: بحساب ومنازل. وفي رواية: وأجلٍ) قلت: والحسبان أيضًا. سهام قصار الواحد حسبانة.

стр. 13944

(ص) (وقال غيره: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾: لِسَانَ المِيزَانِ) هو قول أبي الدرداء. (ص) (وَالْعَصْفُ بَقْلُ الزَّرْعِ، إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيء قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ، فَذَلِكَ العَصْفُ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: ورقه. ﴿وَالْحَبُّ﴾ الذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ العَرَبِ: الرِّزْقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُرِيدُ المَأْكُولَ مِنَ الحَبِّ، وَالرَّيْحَانُ: النَّضِيجُ الذِي لَمْ يُؤْكَلْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: العَصْفُ وَرَقُ الحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: العَصْفُ: التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: العَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: العَصْفُ: وَرَقُ الحِنْطَةِ، والريحان: الرزق) هذا -أعني: قول مجاهد- رواه عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه (١)، قال: وقراءة عاصم: (الريحانُ) بالرفع. وروى مقالة أبي مالك عن يحيى بن عبد الحميد، عن ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد عنه (٢). والنَّبَط بفتح النون والباء. وهبور بفتح الهاء. ومقالة الضحاك رواها جويبر عنه (٣)، وحكيت عن ابن عباس أيضًا. وعنه أيضًا أنه ورق الزرع الأخضر إذا قطع رءوسه ويبس (٤)، نظيره: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ وعن مجاهد في العصف أنه ورق الزرع

стр. 13945

وأطلق (١). ويسمى ورق الزرع أيضًا الجلة بكسر الجيم، كما نقله ابن السكيت (٢). وقال ابن كيسان: العصف: ورق كل شيء خرج منه الحب، يبدو أولا ورقًا، ثم يكون سوقًا، ثم أكماما ثم حبًّا (٣). وقوله: (الريحان في كلام العرب: الرزق) هو كما قال، وجزم به في صفة الجنة (٤)، وهو قول مجاهد (٥). قال ابن عباس: كل ريحان في القرآن فهو رزق (٦)، قال مقاتل: بلغة حمير (٧). وعن ابن عباس أيضًا أنه الريح (٨). وقال الضحاك: الطعام (٩). وقال الحسن: هو المعروف (١٠). وقوله أولًا: (والريحان رزقه) هو قول مجاهد أيضًا. (ص) (وَالْمَارجُ: اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ) هذا أخرجه ابن أبي حاتم بالسند السالف عن مجاهد (١١). وفي بعض النسخ قال مجاهد: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ كما يصنع الفخار، والمارج: طرف النار. وعن مجاهد أنه اللهب الأحمر والأسود، من

стр. 13946

قولهم: مرج أمر القوم: إذا اختلط. وذكر بعد ذلك عن بعضهم: (مارج خالص من النار، يقال: مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض، مرج بأمر الناس ﴿مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]: ملتبس. ﴿مَرَجَ﴾: خلط البحرين، من مرجت دابتك تركتها). (ص) (وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) هذا أخرجه ابن المنذر عن علي بن المبارك، ثنا زيد، ثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد (١). (ص) (﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾: لَا يَخْتَلِطَانِ) أخرجه ابن المنذر بهذا الإسناد عنه أيضًا، وأخرجه عنه، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه أي: لا العذب على الملح ولا عكسه (٢). (ص) (﴿الْمُنْشَآتُ﴾ مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ) أخرجه أيضًا به (٣). وقيل: يعنى السفن التي أنشئت. أي: ابتدئ بهن في البحر لتجري فيه. والقلع بكسر القاف وسكون اللام وفتحها أيضًا حكاه ابن التين. قال غندر: كان الأعمش يقرؤها: (المنشئات) يعني: الباديات. وقرأ بها عاصم. وقال الضحاك: (المنشئات) الفاعلات، قال الزجاج: والفتح أجود (٤).

стр. 13947

(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ الصُّفْرُ يُصَبُّ على رُءُوسِهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِهِ) أسنده ابن المنذر، عن موسى بن هارون، عن يحيى، ثنا قيس، عن منصور عنه (١). (ص) (والشُّوَاظُ لَهَبٌ مِنْ نَارٍ) وهو من تتمة قول مجاهد (٢)، وقد أسنده ابن المنذر بالسند السالف عن ابن المبارك إلى آخره. وقيل: هو اللهب الذي لا دخان فيه (٣). وقيل: هو النار المحضة بغير دخان. (ص) (وقال مجاهد: ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصيَةِ فَيَذْكُرُ اللهَ فَيَتْرُكُهَا)، أسنده ابن المنذر عن بكار بن قتيبة، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن منصور عنه. وقال قتادة: يعمل بالليل والنهار (٤). وقوله: ﴿جَنَّتَانِ﴾ فيه رد لقول الفراء: إنها قد تكون جنة فثنى (٥).

стр. 13948

(ص) (﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ) أسنده ابن أبي حاتم، عن حجاج، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه. أعني: عن مجاهد (١). وجزم به أيضًا في باب: صفة الجنة (٢). (ص) (﴿صَلْصَالٍ﴾ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ) إلى قوله: (كَبَبْتُهُ) سلف في باب: خلق آدم (٣). (ص) (﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ -يعني أن أبا حنيفة- (٤)، وَأَمَّا العَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً فتجيب بهما كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ على كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ العَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ) أي: فهو من باب عطف الخاص على العام قال: (ومثله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. (وقال غيره: ﴿أَفْنَانٍ﴾: أغصان) جزم به في باب: صفة الجنة، وحكاه الثعلبي عن مجاهد، فينظر في قوله. وقال غيره: وقال

стр. 13949

ابن عباس: واحدهما: فنن. وعبارة الضحاك: ألوان الفواكه (١). (ص) (﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ مَا يُجْتَنى قَرِيبٌ) أي مثاله القائم والقاعد والنائم، وقد جزم به أيضًا هناك. (ص) (وقال الحسن: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا﴾ قال قتادة: يعني الجن والإنس) كذا في الأصول، وفي بعض النسخ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾: نعمه. وقال قتادة: ﴿رَبِّكُمَا﴾ يعني: الجن والإنس (٢). والآلاء: النعم بلا شك. واحدها (ألا) (٣) وقيل: خاطب بلفظ التثنية على عادة العرب. (ص) (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، ويرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ) هذا مرفوع أخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار، ثنا الوزير بن صبيح أبو روح الدمشقي، سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يحدث عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء مرفوعًا: "من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربًا" إلى آخره (٤). وقال قتادة: يحيي حيًّا ويميت، ويربي صغيرًا، ويفك أسيرًا، ويغني فقيرًا، وهو يسير حاجات الصالحين ويرى شكواهم وصريخ الأخيار. وقال عبيد بن عمير بن شبابة: أن يفك عانيًا، ويشفي مريضًا، ويجيب داعيًا، ويعطي سائلًا (٥).

стр. 13950

وقيل: يعتق رقابًا، ويقحم عقابًا، ويعطي رغابًا. وقيل غير ذلك مما هو بنحوه. (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بَرْزَخٌ﴾: حَاجِزٌ) أسنده ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن عليٍّ عنه. وقال الحسن: أبهم البرزخ، فلا يبغيان عنكم فيغرقاكم. وقال قتادة: هو بحر فارس والروم، وبحر المشرق وبحر المغرب، وفي بحر الجزيرة واليبس ما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي (١). وقال ابن أبزى: البرزخ: البعد (٢). (ص) (الأنام: الخَلْقُ) قال الحسن: الجن والإنس (٣)، وقال ابن عباس: لكل ذي روح (٤). (ص) (﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فَيَّاضَتَانِ) أي: لا ينقطع من الماء، أو من المسك والكافور. (ص) (﴿ذُو الْجَلَالِ﴾: العَظَمَةِ) هو كما قال. (ص) (﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾: سنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهْوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ العَرَبِ، يُقَالُ: لأَتَفرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ على غِرَّتِكَ) هذا قول ابن عباس والضحاك أنه تهديد. وقيل: سنقصدكم بعد الإهمال ونأخذ في أمركم (٥). وقيل غير ذلك.

стр. 13951

١ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن: ٦٢] ٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ». [٤٨٨٠، ٧٤٤٤ - مسلم: ١٨٠ - فتح: ٨/ ٦٢٣] ذكر فيه حديث أبي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ -واسمه عبد الملك بن حبيب البصري- عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبِ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَينَ أَن يَنْظُرُوا إلى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدًاءُ الكِبْرِ على وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ". وأخرجه في صفة الجنة (١) والتوحيد، ومسلم أيضًا. وذكر ابن المنذر عن أبي موسى في قوله: "جنتان من ذهب" قال: للسابقين، "وجنتان من فضة" قال: للتائبين. وفي رواية: الذهب للمقربين، والفضة لأصحاب اليمين (٢). والرداء هنا استعارة كنى بها عن العظمة، واستعير في الحديث الآخر الإزار والرداء للعظمة والكبرياء لملازمتهما للشخص واختصاصهما به، وإذا أزال عناءهم تفضل عليهم برؤيته.

стр. 13952

والوجه: صفة شريفة تعالى الله عن الجارحة (١). وقوله: "في جنة عدن" هو متعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم، وكأنه قال كما بين في صفة عدن، ولا يكون من الرب ﷻ ؛ لاستحالة المكان والزمان عليه.

стр. 13953

٢ - [باب] قوله: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن: ٧٢] وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿حُورٌ﴾: [الرحمن: ٧٢] سُودُ الحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢]: مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ على أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ. ٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلاً، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ، مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ». [انظر: ٣٢٤٣ - مسلم: ٢٨٣٨ - فتح: ٦/ ٦٢٤] ٤٨٨٠ - «وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ». [انظر: ٤٨٧٨ - مسلم: ١٨٠ - فتح: ٨/ ٦٢٤] (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: الحور: السُودُ الحَدَقِ) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث عطاء الخرساني عنه، وكذا ابن المنذر (١). وفي رواية مجاهد عنه: الحور: البيض، فيحتمل أن يريد في شدة بياضها، وهو قول الأكثر الحور: سواد العين في شدة بياضها.

стр. 13954

وقال أبو عمرو: الحور أن تسود العين كلها مثل الظباء والبقر، قال: وليس في بني آدم حور، وإنما قيل للنساء: حور العين، لأنهن يشبهن بالظباء والبقر، ويحتمل أن يريد ابن عباس هذا، وهو أشبه بكلامه. وقال الأصمعي: ما أدري ما الحور في العين (١). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾: مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ) أسنده ابن المنذر من حديث منصور عنه (٢). ثم ساق البخاري حديث أبي موسى ﵁ المذكور قبله مطولًا بزيادة: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ، مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ" ذكره في صفة الجنة. وأخرجه مسلم والترمذي (٣) والنسائي (٤) وفيه: "ويطوف عليهم المؤمنون" وهو صواب. وبخط الدمياطي: الفرجة للمؤمن. وعن ابن عباس: الخيمة ميل في ميل، فيها أربعة آلاف مصراع (٥). والحديث يرده.

стр. 13955

(٥٦) سورة الوَاقِعَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رُجَّتِ﴾: زُلْزِلَتْ ﴿وَبُسَّتِ﴾: فُتَّتْ لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ، المَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ. ﴿مَنْضُودٍ﴾: المَوْزُ، وَالْعُرُبُ: المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ ﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّةٌ ﴿يَحْمُومٍ﴾: دُخَانٌ أَسْوَدُ ﴿يُصِرُّونَ﴾: يُدِيمُونَ. الهِيمُ: الإِبِلُ اِلظِّمَاءُ ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَمُلْزَمُونَ ﴿رَّوْحِ﴾: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ ﴿وَرَيْحَانٌ﴾: الرِّزْقُ ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾: فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾: تَعْجَبُونَ ﴿عُرُبًا﴾: مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ العَرِبَةَ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ الغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الَعِرَاق الشَّكِلَةَ. وَقَالَ فِي ﴿خَافِضَةٌ﴾: لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ، وَ ﴿رَّافِعَةٌ﴾: إِلَى الجَنَّةِ ﴿مَوْضُونَةٍ﴾: مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ، وَالْكُوبُ: لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ، وَالأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرى. ﴿مَسْكُوبٍ﴾: جَارٍ ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ﴿مُتْرَفِينَ﴾: مُتَمَتِّعِينَ ﴿مَا تُمْنُونَ﴾: هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. (لِلْمُقْوِينَ): لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: القَفْرُ. ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾: بِمُحْكَمِ القُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ. ﴿مُدْهِنُونَ﴾: مُكَذِّبُونَ مِثْلُ ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]. ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾ أَيْ: مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهْوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي

стр. 13956

مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ. وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ. إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ ﴿تُورُونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ. أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لَغْوًا﴾: بَاطِلًا. ﴿تَأْثِيمًا﴾: كَذِبًا. هي مكية، واختلف في: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾: وفي: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١)﴾ والأولى نزلت في أهل الطائف، وإسلامهم بعد الفتح وحنين (١)، والثانية نزلت في دعائه بالسقيا، فقيل: مطرنا بنوء كذا، فنزلت: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ (٢) وكان علي يقرؤها: (وتجعلون شكركم) (٣) وفي حديث ابن مسعود مرفوعًا: "من قرأها أبدًا لم تصبه فاقة أبدًا" وفي رواية: "من قرأها كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا" (٤).

стр. 13957

(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رُجَّتِ﴾: زُلْزِلَتْ ﴿وَبُسَّتِ﴾: فُتَّتْ ولُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ) هذا أسنده ابن المنذر عن علي، ثنا زيد، ثنا ابن ثور، عن ابن جريج عنه (١). وقوله: (زلزلت) يريد: اضطربت وتحركت، ويروى أنها تزلزل حتى ينهدم ما فوقها. وقوله: (يلت) روي أيضًا عن مجاهد: يبس: وقال قتادة: كما يبس البحر تذروه الرياح يمينًا وشمالًا (٢). ومعنى بست ولتت واحد بأن يجعل فيه ماءً قليلًا. (ص) (وَالْعُرُبُ: المُحَبّبَاتُ إلى أَزْوَاجِهِنَّ) قد سلف في صفة الجنة، وأسنده عن مجاهد أيضًا عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه. وكذا ذكره عن عكرمة. وفي رواية عنه: المنكوحات، وقال الحسن: المتعشقات لبعولتهن. وكذا قاله الربيع بن أنس. وفي رواية عن الحسن: العرائس (٣). وقال تميم بن حذلم صاحب ابن مسعود: العَرِبة: الحسنة التبعل (٤). وقال ابن جبير: يشتهين أزواجهن (٥). وعن ابن عباس: العرب تقول للناقة إذا أرادت الفحل: العَرِبة. أي: الغنجة. وقيل: الضحاكة الطيبة النفس، وهي متقاربة (٦).

стр. 13958

(ص) (المخضود: الموقر حملًا، ويقال أيضًا: لا شوك له. المنضود: الموز) سلف في صفة الجنة (١). (ص) (﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّةٌ) قلت: وقيل: فرقة (٢). وقال الحسن: ﴿ثُلَّةٌ﴾ ممن قد مضى قبيل هذا ﴿وَقَلِيلٌ﴾ من أصحاب محمد. وقال مجاهد: الكل من هذِه الأمة (٣). (ص) (﴿يَحْمُومٍ﴾: دُخَانٌ أَسوَدُ) أي شديد السواد. وقيل: نار، واليحموم لغة: الأسود (٤). (ص) (﴿يُصِرُّونَ﴾: يُدِيمُونَ) قلت: وقيل: كانوا يقسمون أن لا بعث وأن الأصنام أنداد لله، تعالى عن ذلك. (ص) (﴿الْهِيمِ﴾: الإِبِلُ العطاش الظِّمَاءُ) أي: التي لا تروى. والهيماء: الناقة التي بها الهيام. وقيل: الهيم: الرمل (٥). (ص) (﴿لَمُغرَمُونَ﴾ لَمُلْزَمُونَ) قلت: وقيل: معذبون. وقيل: مهلكون. وقيل: لملقون شرًّا (٦). وهذِه متقاربة. (ص) (﴿فَرَوْحٌ﴾: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ) أسلفه في صفة الجنة عن مجاهد أيضًا. قلت: وقرئ (رُوح) بالضم على معنى أن رُوحه تخرج في الريحان، قاله الحسن. وقال قتادة: الروح: الرحمة. وقيل: معناه: فحياة وبقاء لهم (٧).

стр. 13959

ثم قال البخاري: (﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرِّزْقُ) وقد سلف في الباب قبله. وقيل: إنه المشموم. (ص) (﴿ونُنْشِئكُم﴾ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ) هذا أخرجه عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه (١). (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ تَعْجَبُونَ) أي مما نزل بزرعهم، وهو قول قتادة (٢). وقيل: تحرثون. وهو من الأضداد، تفكهت: تنعمت، وتفكهت: حزنت (٣). وقال الفراء: تفكهون وتفكنون واحد، والنون لغة عكل (٤). وقيل: التفكه: التكلم فيما لا يعنيك، ومنه قيل للمزاح: فكاهة. (ص) (﴿عُرُبًا﴾ مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا .. ) إلى آخره أسلفه برمته في باب صفة الجنة. (ص) (وَقَالَ فِي ﴿خَافِضَةٌ﴾ لِقَوْمٍ إلى النار، ورافعة إلى الجنة) قلت: وقال محمد بن كعب: خفضت أقوامًا كانوا في الدنيا مرتفعين، ورفعت أقوامًا كانوا في الدنيا منخفضين (٥). (ص) (﴿مَّوْضُونَةٍ﴾: منسوجة إلى قوله: ﴿مُتْرَفِينَ﴾) سلف في الباب المذكور. (ص) (﴿مُتْرَفِينَ﴾: منعمين) يريد بالحرام.

стр. 13960

(ص) (﴿تُمْنُونَ﴾ هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ) قلت: وقرأ أبو السماك بفتح التاء، وهما لغتان (١). (ص) (﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ القَفْرُ) أي: النازلين في الأرض الخالية البعيدة من العمران والأهلين، يقال: أقوت الدار: إذا خلت من سكانها. هذا قول الأكثر. وقال مجاهد: للمستمتعين بها من الناس أجمعين، المسافرين والحاضرين. وقال الحسن: بُلْغة للمسافرين (٢). (ص) (﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ بِمُحْكَمِ القُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ) روى الأول عبد بن حميد عن ابن عباس، يريد أن القرآن أنزل إلى سماء الدنيا نجومًا. والثاني عن مجاهد، وعن الحسن: مواقعها: انكدارها وانتشارها يوم القيامة. وفي لفظ: بمغايبها. وقيل: بمطالعها ومغاربها، وهو المراد بقوله، ويقال: بمسقط النجوم (٣). وقوله: (مواقع وموقع واحد) هما قراءتان، قرأ حمزة والكسائي وخلف (بموقع) على الواحد والباقون (بمواقع) على الجمع، وهو الاختيار (٤). (ص) (﴿مُّدْهِنُونَ﴾: مُكَذِّبُونَ). هو قول ابن عباس (مثل: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩)﴾ [القلم: ٩]).

стр. 13961

قلت: وقيل: غاشون. وقيل: من اللين والضعف (١). (ص) (﴿سَلَامٌ لَكَ﴾ أَيْ: مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ) أي: فلست ترى فيهم إلا السلامة، وقد علم ما وعدوه أول السورة. (ص) (وَأُلْقيَتْ -ويروى بالغين بدل القاف- إنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُول: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ. وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ كقوله: فَسَقْيًا لك) بفتح السين كما ضبطه ابن التين. وبخط الدمياطي ضمها (مِنَ الرِّجَالِ) أي: سقاه الله (إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ) قلت: سلام لك رفع على معنى سلام، أي: سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتم لهم فإنهم سلموا من العذاب. وقال الفراء: يسلم لك أنهم من أصحاب اليمين. وقيل: سلام عليك من أصحاب اليمين (٢). (ص) (﴿تُورُونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ.) أي: من زندكم (أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ) أي: قدحت فأوقدت. (ص) (﴿لَغْوًا﴾: بَاطِلًا. ﴿تَأْثِيمًا﴾: كَذِبًا) وهو الظاهر.

стр. 13962

باب ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة: ٣٠] ٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة: ٣٠]». [انظر: ٣٢٥٣ - مًسلم: ٢٨٢٦ - فتح: ٨/ ٦٢٧] ذكر فيه حديث الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ ". هذا الحديث من هذا الوجه في البخاري خاصة، وقد أخرجاه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، وهو في البخاري في الجهاد (١)، ومسلم في صفة الجنة. وجاء في رواية أخرى: "يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها" (٢).

стр. 13963

والمراد بظلها: كنفها وذراها، وهو ما يستر من أغصانها. وقال عمرو بن ميمون -فيما ذكره عبد بن حميد-: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ قال: مسيرة سبعين ألف سنة (١)، ولما بلغ كعب الحبر حديث أبي هريرة قال: صدق، والله لو أن رجلًا ركب حقة أو جذعة ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرمًا، إن الله غرسها بيده ونفخ فيها من روحه، وإن أغصانها من وراء سور الجنة، ما في الجنة نهر إلا ويخرج من أصل تلك الشجرة (٢).

стр. 13964

(٥٧) سورة الحَدِيدُ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعَمَّرِينَ فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الهُدى. ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. ﴿مَوْلَاكُمْ﴾: أَوْلَى بِكُمْ. ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ. يُقَالُ: الظَّاهِرُ على كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَالْبَاطِنُ على كُلِّ شَيءٍ عِلْمًا. ﴿انْظُرُونَا﴾: أْنْتَظِرُونَا. وهي مدنية خلافًا للسدي. وقال الكلبي: فيها مكي ومدني. قلت: لأن فيها ذكر المنافقين، ولم يكن النفاق إلا بالمدينة، وفيها أيضًا: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ الآية: ولم تنزل إلا بعد الفتح ولا مال إلا بعد الهجرة، وأولها مكي، فإن عمر قرأها في بيت أخته قبل إسلامه كما رواه زيد بن أسلم عن أبيه (١). وصحح أبو العباس أن أولها مكي إلى قوله: ﴿ءَامِنُواْ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ومن قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ إلى آخر السورة مدني. قال السخاوي: نزلت بعد الزلزلة وبعد سورة محمد (٢). (ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: معمرين (٣) فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الهُدى. ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ) أخرجه عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي

стр. 13965

نجيح عنه بزيادة: بالرزق (١). (ص) (﴿مَوْلَاكُمْ﴾: أَوْلَى بِكُمْ) قلت: التلاوة ﴿هِيَ﴾ أي: هي صاحبتكم وأولى بكم وأحق أن تكون مسكنًا لكم. (ص) (﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ) قلت: وقرأ سعيد بن جبير: (لكي لا يعلم أهل الكتاب) (٢). (ص) (يُقَالُ: الظَّاهِرُ على كُلِّ شيْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) كذا وقع: كل شيء، ولعله: بكل شيء، وفيه أقوال أخر بنحوه. (ص) (﴿انظُرُونَا﴾: انْتَظِرُونَا) قلت: وقرئ بفتح الهمزة. أي: أخرونا (٣). وأكثر النحويين لا يجيزونه؛ لأن التأخير لا معنى له في الآية. وقيل: معناه: اصبروا علينا.

стр. 13966

(٥٨) سورة المُجَادِلَةُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحَادُّونَ﴾: يُشَاقُّونَ اللهَ. ﴿كُبِتُوا﴾: أُخْزِيُوا، مِنَ الخِزى. ﴿اسْتَحْوَذَ﴾: غَلَبَ. هي مدنية، ونزلت قبل الحجرات وبعد المنافقين كما قاله السخاوي (١). قال عبد بن حميد في "تفسيره": واسم المجادلة: خويلة (٢). قال محمد بن سيرين: وكان زوجها ظاهَرَ منها، وهو أول ظهار كان في الإسلام، واسمه أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت. وفيها قول ثان: خولة بنت دليج، قاله أبو العالية، أو بنت الصامت كما قاله ابن منده. وثالث: بنت ثعلبة، قاله عكرمة. ورابع: جميلة، قاله مجاهد (٣). وقول البخاري في التوحيد: (وقال الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله ﷺ ) (٤). وصله النسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير (٥). وابن ماجه عن على بن محمد، عن أبي معاوية كلاهما، عن الأعمش (٦).

стр. 13967

قال الحسن: كان الظهار في الجاهلية أشد الطلاق وأحرم الحرام، إذا ظاهر من امرأته لم ترجع إليه أبدًا. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحَادُّونَ﴾: يُشَاقُّونَ) أخرجه عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه (١). (ص) (ويقال: ﴿كُبِتُوا﴾: أُخْزِيُوا) قلت: وقيل: أذلوا، أو أهلكوا، أو غيظوا، أو صدوا، وأصله كبده إذا أصابه بوجع في كبده، ثم أبدلت تاء لقربها، كقولهم: سبت رأسه وسبده أي: حلقه. (ص) (﴿اسْتَحْوَذَ﴾ غَلَبَ) أي: واستولى عليهم.

стр. 13968

(٥٩) سورة الحَشْرِ ﴿الْجَلَاءَ﴾: الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إلى أَرْضٍ. ١ - باب ٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلاَّ ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ. قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ. [انظر: ٤٠٢٩ - مسلم: ٣٠٣١ - فتح: ٨/ ٦٢٨] ٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ. [انظر: ٤٠٢٩ - مسلم: ٣٠٣١ - فتح: ٨/ ٦٢٩] هي مدنية. (ص) (﴿الْجَلَاءَ﴾: الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إلى أَرْضٍ) أي: كما فعل ببني قريظة. ثم ساق عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. قُلْتُ: سُورَةُ الحَشْرِ؟ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ.

стр. 13969

وأخرجه مسلم وسلف في الأنفال (١)، ثم ساق عن سعيد قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قل: سورة النضير، وقد سلف في الغزوات.

стр. 13970

٢ - باب ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] . نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً. ٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾. [انظر: ٢٣٢٦ - مسلم: ١٧٤٦ - فتح: ٨/ ٦٢٩]. ساق فيه حديث ابن عُمَرَ ﵄: أنه ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْيَ البُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ الآية، وقد سلف في الجهاد مختصرًا خماسيًّا (١)، وهنا ساقه رباعيًّا، وأخرجه معه مسلم في المغازي والأربعة (٢). وما ذكره في تفسير اللينة هو قول أبي عبيدة وجماعة غيره. وقال ابن عباس وغيره: النخلة. وقال سعيد بن جبير وقتادة: هي ما كان من التمر سوى العجوة (٣). وذكرت في المزارعة فيها ثمانية أقوال.
следующие страницы →