← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13966–14005 · переход к 13971.

стр. 13966

(٥٨) سورة المُجَادِلَةُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحَادُّونَ﴾: يُشَاقُّونَ اللهَ. ﴿كُبِتُوا﴾: أُخْزِيُوا، مِنَ الخِزى. ﴿اسْتَحْوَذَ﴾: غَلَبَ. هي مدنية، ونزلت قبل الحجرات وبعد المنافقين كما قاله السخاوي (١). قال عبد بن حميد في "تفسيره": واسم المجادلة: خويلة (٢). قال محمد بن سيرين: وكان زوجها ظاهَرَ منها، وهو أول ظهار كان في الإسلام، واسمه أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت. وفيها قول ثان: خولة بنت دليج، قاله أبو العالية، أو بنت الصامت كما قاله ابن منده. وثالث: بنت ثعلبة، قاله عكرمة. ورابع: جميلة، قاله مجاهد (٣). وقول البخاري في التوحيد: (وقال الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله ﷺ ) (٤). وصله النسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير (٥). وابن ماجه عن على بن محمد، عن أبي معاوية كلاهما، عن الأعمش (٦).

стр. 13967

قال الحسن: كان الظهار في الجاهلية أشد الطلاق وأحرم الحرام، إذا ظاهر من امرأته لم ترجع إليه أبدًا. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحَادُّونَ﴾: يُشَاقُّونَ) أخرجه عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه (١). (ص) (ويقال: ﴿كُبِتُوا﴾: أُخْزِيُوا) قلت: وقيل: أذلوا، أو أهلكوا، أو غيظوا، أو صدوا، وأصله كبده إذا أصابه بوجع في كبده، ثم أبدلت تاء لقربها، كقولهم: سبت رأسه وسبده أي: حلقه. (ص) (﴿اسْتَحْوَذَ﴾ غَلَبَ) أي: واستولى عليهم.

стр. 13968

(٥٩) سورة الحَشْرِ ﴿الْجَلَاءَ﴾: الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إلى أَرْضٍ. ١ - باب ٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلاَّ ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ. قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ. [انظر: ٤٠٢٩ - مسلم: ٣٠٣١ - فتح: ٨/ ٦٢٨] ٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ. [انظر: ٤٠٢٩ - مسلم: ٣٠٣١ - فتح: ٨/ ٦٢٩] هي مدنية. (ص) (﴿الْجَلَاءَ﴾: الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إلى أَرْضٍ) أي: كما فعل ببني قريظة. ثم ساق عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. قُلْتُ: سُورَةُ الحَشْرِ؟ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ.

стр. 13969

وأخرجه مسلم وسلف في الأنفال (١)، ثم ساق عن سعيد قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قل: سورة النضير، وقد سلف في الغزوات.

стр. 13970

٢ - باب ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] . نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً. ٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾. [انظر: ٢٣٢٦ - مسلم: ١٧٤٦ - فتح: ٨/ ٦٢٩]. ساق فيه حديث ابن عُمَرَ ﵄: أنه ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْيَ البُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ الآية، وقد سلف في الجهاد مختصرًا خماسيًّا (١)، وهنا ساقه رباعيًّا، وأخرجه معه مسلم في المغازي والأربعة (٢). وما ذكره في تفسير اللينة هو قول أبي عبيدة وجماعة غيره. وقال ابن عباس وغيره: النخلة. وقال سعيد بن جبير وقتادة: هي ما كان من التمر سوى العجوة (٣). وذكرت في المزارعة فيها ثمانية أقوال.

стр. 13971

قيل: وإنما أفردت العجوة؛ لأنها قوتهم. وأصل لينة: لونة، قلبت الواو ياء، لانكسار ما قبلها. قال النحاس: لينة ولون بمعنى. وقال الهروي: اللون: الرمل وسبب الحديث ما رواه المغيرة أنه ﵇ لما حاصرهم تحصنوا وأبوا أن يخرجوا، ففعل ذلك، فقالوا: يا محمد، أنت تنهى عن الفساد. فأنزل تعالى الآية (١).

стр. 13972

٣ - باب: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٦] ٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -غَيْرَ مَرَّةٍ- عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ. [انظر: ٢٩٠٤ - مسلم: ١٧٥٧ - فتح: ٨/ ٦٢٩] ذكر فيه حديث عَمْرٍو -وهو ابن دينار- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ ﵁: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ على رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً، يُنْفِقُ على أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سنةٍ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ. هدا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد والمغازي والنفقات والاعتصام والخمس مطولًا ومختصرًا (١). وأخرجه مسلم وأبو داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤).

стр. 13973

ووقع في بعض نسخ مسلم بإسقاط الزهري، وهو من الرواة عنه، وإلا فقد قال هو: بعده (عن الزهري) بهذا الإسناد. وصرح الدارقطني بقول عمرو، إنما سمعه الزهري. وقال الجياني: سقط من نسخة ابن ماهان، والحديث محفوظ لعمرو عن الزهري (١). والحديث قد يحتج به مالك على أن الفيء لا يقسم وإنما هو ملك موكول إلى اجتهاد الإمام، وكذلك الخمس عنده، وأبو حنيفة يقسمه أثلاثًا. والشافعي يخمسه، وادعى ابن المنذر انفراده به (٢)، وكان له ﵇ أربعة أخماس وخمس الخمس الباقي، فكان له أحد وعشرون سهمًا والباقي الأربعة المذكورة في الآية: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية. ويتأول قوله هنا: كانت أموال بني النضير. أي: معظمها. وفيه من الأحكام أيضًا: جواز ادخار قوت سنة لعياله إذا كان من غلته، أما إذا اشتراه فأجازه قوم ومنعه آخرون إذا أضر بالناس كما حكاه القرطبي (٣)، وهو مذهب مالك في الاحتكار مطلقًا (٤). وفيه أن ذلك لا يقدح في التوكل، فإن سيد المتوكلين فعله، لكنه ﵇ لم يدخر لنفسه شيئًا، وإنما كان يفعل ذلك لأهله؛ لحقوقهم ورفع مطالبتهم، ومع ذلك كان أهله يتصدقن كفعله هو بما يفضل له.

стр. 13974

و (الكراع): بضم الكاف هو من ذوات الظلف خاصة، ثم كثر ذلك حتى سميت به الخيل، كما نبه عليه ابن دريد في "المجرد" أنه اسم لجميع الخيل إذا قلت: السلاح والكراع (١)، وأطلقه ابن التين. و (السلاح): يذكر ويجوز تأنيثه كما قال في "الصحاح"، وهو ما أعد للحرب من آلة الحرب مما يقاتل به (٢). وقوله: (مما لم يوجف) أي: يسرع، يقال: أوجف الفرس إذا أسرع، وأوجفته: حركته وأتعبته.

стр. 13975

٤ - باب ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] ٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَات، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ. فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللهِ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟. قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ. قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي. فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا. [٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٤، ٥٩٤٨ - مسلم: ٢١٢٥ - فتح: ٨/ ٦٣٠]. ٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ: لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ .. عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ. [انظر ٤٨٨٦ - مسلم: ٢١٢٥ - فتح: ٨/ ٦٣٠] ذكر فيه حديث مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: "لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالمتَوَشِّمات، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ .. " الحديث. وفي رواية: لعن رسول الله ﷺ الواصلة، قال: سمعته امرأة يقال لها: أم يعقوب .. عن عبد الله مثله.

стр. 13976

الشرح: الكلام عليه من وجوه، ويأتي في اللباس، وأخرجه مسلم والأربعة (١): أحدها: زعم الدارقطني أن الأعمش رواه كرواية منصور، وروى عنه عن إبراهيم، عن عبد الله لم يذكر علقمة. ورواه إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم، عن أم يعقوب، عن عبد الله. قال: والصحيح قول منصور. يعني ما في الكتاب (٢). ثانيها: الوشم: غرز إبرة ونحوها في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة وغير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم منه، ثم يحشى ذلك الموضع بكحل أو نورة أو نيل ففاعله واشم، والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة (٣)، وهو حرام على الفاعل والمفعول بها باختيارها والطالبة له، فإن فعل بطفلة فالإثم على الفاعل؛ لانتفاء التكليف في حقها وكان ذلك في الجاهلية قال أصحابنا: وموضعه يصير نجسًا، فإن أمكن إزالته بعلاج وجب، وإن لم يمكن إلا بجرح، فإن خاف منه ما أباح التيمم في عضو ظاهر لم تجب إزالته، وإذا تاب انتفى الإثم، وإن لم يخف محذورًا لزمه إزالته، ويعصي بتأخيره، وسواء فيه الرجل والمرأة (٤).

стр. 13977

ثالثها: التنمص -بمثناة فوق، ثم نون، وصاد مهملة- إزالة الشعر من الوجه مأخوذ من المنماص بكسر الميم الأولى وهو المنقاش، والمتنمِّصة: طالبة ذلك، والنامصة: المزيلة له. وبعضهم يقول: المنتمصة بتقديم النون حكاه ابن الجوزي، قال: والذي ضبطناه عن أشياخنا في كتاب أبي عبيد المتنمِّصَة بتقديم التاء مع التشديد (١). وهو حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا يحرم بل يستحب عندنا، والنهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه. وانفرد ابن جرير فقال: لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها، ولا تغيير شيء من خلقها بزيادة ولا نقص. وأبعد من قال: النامصة: التي تصبغ الحواجب، والمتنمصة: التي يفعل ذلك بها، حكاه ابن التين. رابعا: المتفلجات بالفاء والجيم، وهو برد الأسنان الثنايا والرباعيات، وعبارة ابن فارس: الفلج في الأسنان: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات. قال (أبو عبيد) (٢) يقال: رجل أفلج وامرأة فلجاء الأسنان، لابد من ذكر الأسنان (٣).

стр. 13978

وقوله: (للِحُسْن) إشارة إلى أن الحرام منه هو المفعول لطلب الحسن، أما إذا احتيج إليه لعلاج أو عيب في السن وتحدبه فلا بأس به. وجاء: لعن الواشرة والمتوشرة، كما حكاه أبو عبيد، وهي التي تشر أسنانها، أي: تفلجها وتجردها حتى تكون لها أشر وهي رقة وتحدد في أطراف أسنان الأحداث فهو شبيه بأولئك، يقال فيه: ثغر موشر، وتفعل ذلك العجوز إظهارًا للصغر وحسن الأسنان، وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها، واختلف في المعنى الذي نهى عن الوشم وشبهه، فقيل: لأنه من باب التدليس. وقيل: من باب تغيير خلق الله الذي يأمر به الشيطان، قال تعالى مخبرًا عنه: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ [النساء: ١١٩] وهذا إنما فيما يكون باقيا، فأما ما لا يكون باقيًا كالكحل والتزين؛ فقد أجازه مالك وغيره، حكاه القرطبي (١)، وكرهه للرجال، وأجاز مالك أيضًا نشر المرأة يديها بالحناء. وروي عن عمر إنكار ذلك، فإما أن تخضب بدنها كله أو تدعه، وأنكر مالك هذا عن عمر (٢)، وجاء حديث بالنهي صن تسويد الحناء (٣). كما قال عياض (٤)، وتحمير الوجه، والخضاب بالسواد إن فعل بإذن الزوج أو السيد جاز، وإلا فحرام. خامسها: قول ابن مسعود: (ومالي لا ألعن من لعن رسول الله). فيه: دلالة على جواز الاقتداء به في إطلاق اللعن معينًا كان أو غير

стр. 13979

معين، لأن الأصل أن الشارع ما كان يلعن إلا من يستحقه عنده، ولا يعارضه قوله: "أيما مسلم سببته أو لعنته وليس لذلك بأهل فاجعل ذلك له كفارة وطهورًا" (١) لأنه عنده مستحق لذلك، وأما عند الله فالأمر موكول إليه عملا بقوله: "وليس لذلك بأهل" في علمك لا في علمي بأن يتوب مما صدر عنه، وإن علم الله منه خلاف ذلك كان دعاؤه عليه زيادة في شقوته. وكأن المرأة -وهي أم يعقوب المذكورة وهي أسدية. قال إسماعيل القاضي: قارئة للقرآن- رأت على زوج ابن مسعود عن قرب شيئًا مما سمعته ينهى عنه وكأنه التنمص، فقال لها: اذهبي فانظري، كأنه لما رأى امرأته فعلته نهاها فانتهت وسعت في إزالته حتى زال، فلما دخلت المرأة على امرأته لم تر شيئًا، وهكذا ينبغي للرجل أن ينكر على امرأته إذا رآها على محرم، ويمتنع من وطئها كما قال عبد الله: (لو كان كذلك ما جامعتنا)، وفي لفظ: لم نجامعها، وإن كان يحتمل: لم نجتمع معها في دار إما بهجران أو بطلاق، يدل على رواية: لم نجامعها. والرواية السالفة: جامعتنا. سادسها: الواصلة: هي التي تصل شعرها بشعرآخر تكثر به، وهي الفاعلة والمستوصلة الطالبة له. ويقال لها: موصولة، وهو نص في تحريم ذلك، وهو قول جماعة العلماء، ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف والخرق وغيرهما؛ لأن ذلك كله في معنى وصله بالشعر؛ ولعموم النهي وسد الذريعة. وشذ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصوف

стр. 13980

وما ليس بشعر، وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس وقالوا: إنما نهي عن الوصل خاصة، وهي ظاهرية محضة، وإعراض عن المعنى، وشذ قوم فأجازوا الوصل مطلقًا، وتأولوا الحديث على غير وصل الشعر، ولا يعرج عليه، وقد روي عن عائشة ولم يصح عنها (١). ولا يدخل في هذا النهي ما ربط الشعر بخيوط الشعر الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر؛ لأنه ليس منهيًّا عنه، إذ ليس هو بوصل إنما هو للتجمل (٢). وفصَّل أصحابنا فقالوا: إن وصلته بشعر آدمي فهو حرام قطعًا سواء كان من رجل محرم، أو غيره، أو امرأة لعموم الأحاديث، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته؛ بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه، وإن وصلته بشعر غير آدمي فإن كان نجسًا من ميتة وشعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضًا؛ ولأنه حامل نجاسة في صلاته وغيرها عمدًا، وسواء في هذين النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال. وأما الشعر الطاهر فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضًا، وإن كان فأوجه التحريم لظاهر الأحاديث والجواز، وأصحها: إن فعلته بإذن السيد أو الزوج جاز وإلا فهو حرام (٣). سابعها: فيه: أن المعين على المعاصي يشارك فاعلها في الإثم كما في الطاعة بالنسبة إلى الثواب.

стр. 13981

٥ - باب ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] ٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁: أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ. [انظر: ١٣٩٢ - فتح: ٨/ ٦٣١] أي: استوطنوا أو نزلوا واختاروا. والدار هنا: المدينة. ذكر فيه حديث أبي بَكْرٍ -وهو ابن عياش مولى واصل بن حبان الأحدب الأسدي الكوفي- عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: أُوصِي الخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِي الخَلِيفَةَ بِالأَنْصَارِ الذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ ويتجاوز عَنْ مُسِيئِهِمْ. وقد سلف آخر الجنائز مطولًا، وأخرجه في وصيته أيضًا (١). واختلف في المهاجرين الأولين فقيل: هم الذين صلَّوا القبلتين، قاله أبو موسى الأشعري وابن المسيب. وقيل: إنهم الذين أدركوا بيعة الرضوان، قاله الشعبي وابن سيرين (٢)، فعلى القول الأول الذين هاجروا قبل تحويل القبلة سنة اثنتين من الهجرة. وعلى الثاني: هم الذين هاجروا قبل الحديبية.

стр. 13982

٦ - باب ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] فاقة. ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]: الفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ، والْفَلَاحُ: البَقَاءُ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ: عَجِّلْ. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿حَاجَةً﴾ [الحشر: ٩]: حَسَدًا. ٤٨٨٩ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَنِي الْجَهْدُ. فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللهُ؟». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا. قَالَتْ: وَاللهِ مَا عِنْدِي إِلاَّ قُوتُ الصِّبْيَةِ. قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ، وَتَعَالَىْ فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ. فَفَعَلَتْ ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «لَقَدْ عَجِبَ اللهُ -أَوْ ضَحِكَ- مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ». فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]. [انظر: ٣٧٩٨ - مسلم: ٢٥٥٤ - فتح ٨/ ٦٣١]. (المفحلون): الفائزون بالخلود. والفلاح: البقاء، حي على الفلاح: عجِّل) إلى سبب البقاء في الجنة وهو الصلاة في جماعة، كذا ذكره ابن التين (١)، وليس معناها كذلك في اللغة وإنما معناها: هلموا وأقبلوا.

стр. 13983

(ص) (وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿حَاجَةً﴾: حَسَدًا) هذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر، عن سعيد، عن قتادة، عنه (١). ثم ذكر حديث أبي حازم -واسمه سلمان- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَنِي الجَهْدُ .. الحديث. إلى أن قال: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. وأخرجه في فضائل الأنصار أيضًا (٢)، ومسلم والترمذي والنسائي (٣). وذكر الواحدي من هذا الوجه أن هذا الرجل الأول من أهل الصفة (٤). وفي "الأوسط" للطبراني أنه أبو هريرة (٥). وفي "أحكام القاضي إسماعيل" أن رجلًا من المسلمين مكث ثلاثة أيام لا يجد ما يفطر عليه حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له: ثابت بن قيس. الحديث. وبه جزم ابن التين. المضيف هو أبو طلحة كما ذكره الخطيب (٦) وجاء مبينًا في رواية الحميدي، واسمه زيد بن سهل، كما قاله ابن بشكوال، وأنكره النَّووي. وقيل: عبد الله بن رواحة. وعند المهدوي النحاس: نزلت في أبي المتوكل، فإن الضيف ثابت بن قيس عكس ما سلف. ووهم

стр. 13984

ابن عسكر فقال: أبو المتوكل هذا هو الناجي؛ لأنه تابعي إجماعًا (١). وفي "أسباب النزول" عن ابن عمر: أهدي رجل من الصحابة رأس شاة فقال: إن أخي فلانًا وعياله أحوج منا إلى هذا، فبعث به إليه، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة من أهل أبيات حتى رجحت الأول، فنزلت (٢). وقوله: (لا تدخريه شيئًا) أي: لا تمسكي عنه شيئًا. وقول المرأة: (والله ما عندنا إلا قوت الصبية) يحتمل أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل، وإنما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع يضر، فإنهم لو كانوا على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل لكان إطعامهم واجبًا يقدم على الضيافة، وقد أثنى الله عليهما، فدل أنهما لم يتركا واجبًا. أو يقال: أنها علمت صبرهم عن العشاء تلك الليلة؛ لأن الإنسان قد يصبر ساعة عن الأكل ولا يتضرر به ولا يجهده. وقوله: (ونطوي بطوننا الليلة) أي نجمعها، فإذا جاع الرجل، انطوى جلد بطنه. وقوله: "لقد عجب الله - أو ضحك الله" معنى العجب هنا الرضا، وحقيقته عندكم في الشيء التافه إذا دفع فيه فوق قدره وأعطى الأضعاف من قيمته. وقول أبي عبد الله: معنى الضحك الرحمة. غريب، كما نبه عليه ابن التين، وتأويله بالرضا أشبه على ما سلف في العجب؛ لأن من أعجبه الشيء فقد رضيه من قبله (٣). وقيل: معنى "ضحك": أبان عن

стр. 13985

آلائه وفضله بإظهارها واتخاذها؛ لأن الضاحك يكشف ما استتر ويبين ما اكتتم (١). وفيه من الحكم: جواز نفوذ فعل الأب على الابن وإن كان منطويًا على ضرر إذا كان ذلك من طريق النظر، وأن القول فيه قول الأب والفعل فعله، وكان ذلك الإيثار لقضاء حق الرسول في إجابة دعوته والقيام بحق ضيفه. قالت: أما ترحل تبغي الغنى … قلت: فمن للطارق المعتم قالت: فهل عندك شيء له … قلت: نعم جهد الفتى المعدم فكم وحق الله من ليلة … قد طعم الضيف ولم أطعم إن الغنى بالنفس يا هذِه … ليس الغنى بالثوب والدرهم

стр. 13986

(٦٠) سورة المُمْتَحِنَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾: لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هؤلاء عَلَى الحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هذا ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيّ ﷺ بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ، كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَةَ. [١ - باب ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]] ٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا». فَذَهَبْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ. فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟». قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ». فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ.

стр. 13987

فَقَالَ: «إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». قَالَ عَمْرٌو وَنَزَلَتْ فِيهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الممتحنة:١] قَالَ: لَا أَدْرِي الآيَةَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو. [انظر: ٣٠٠٧ - مسلم: ٢٤٩٤ - فتح: ٨/ ٦٣٣] حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: قِيلَ لِسُفْيَانَ: فِي هَذَا فَنَزَلَتْ ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾؟ قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَمَا تَرَكْتُ مِنْهُ حَرْفًا وَمَا أُرَى أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِي. هي مدنية، نزلت بعد الأحزابِ وقبل النساء: كما قاله السخاوي (١). بكسر الحاء، كما قال السهيلي. أي: المختبرة، أضيف الفعل إليها مجازًا، كما سميت سورة براءة: (المعتبرة) (٢) والفاضحة (لما) (٣) كشفت من عيوب المنافقين، ومن قاله بالفتح أضافها للمرأة التي نزلت فيها، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف وأم ولده إبراهيم (٤). وقال مقاتل: الممتحنة اسمها سبيعة، ويقال: سعيدة- بنت الحارث الأسلمية، وكانت تحت صيفي بن الراهب وكذا ذكره ابن عباس في "تفسيره" (٥). قال ابن عسكر: كانت أم كلثوم تحت عمرو بن العاصي. قال: وروي أن الآية نزلت في أميمة بنت بشير من بني عمرو بن عوف أم عبد الله بن

стр. 13988

سهل بن حنيف، وكانت تحت حسان بن الدحداحة، ففرت منه، وهو حينئذكافر فتزوجها سهل بن حنيف (١). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾ لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هؤلاء عَلَى الحَق مَا أَصَابَهُمْ هذا) هذا رواه عبد عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه (٢). ورواه الحاكم من طريق آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: ثم قال: على شرط مسلم (٣). (ص) (﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ، اللاتي كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ). أخرجه ابن أبي حاتم عن حجاج، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٤). والمراد بالكوافر: الوثنيات. وقال ابن عسكر: نزلت في امرأة لعمر بن الخطاب كانت كافرة فطلقها، فتزوجها معاوية بن صخر، واسمها قريبة ابنة أبي أمية بن المغيرة (٥). وعند مقاتل: تزوجها أبو سفيان، ويقال: نزلت هذِه الآية في أبي السنابل بن بعكك بن السباق وِفي أصحابه: هشام بن العاصي وامرأته هند ابنة أبي جهل، وعياض العميري وامرأته أم حكيم بنت أبي سفيان، وشماس بن عثمان المخزومي وامرأته عاتكة بنت يربوع وذي اليدين بن عبد عمرو

стр. 13989

وامرأته هند بنت عبد العزى. وعند عبد بن حميد عن الشعبي أن امرأتين لعمر بن الخطاب خرجتا إلى المشركين فنكح إحداهما معاوية (١). ثم ساق البخاري بعد حديث علي: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ .. " الحديث. وقد سلف في الجهاد في باب: الجاسوس. وزاد هنا: قال عمرو: ونزلت فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾ الآية. قَالَ: لا أدري الآية في الحديث أو قول عمرو. حدثنا علي قال: قيل لسفيان: في هذا نزلت: ﴿لَا تَتَّخِذُوا﴾ قال سُفْيَانُ: هذا في حديث الناس حفظته وما تَرَكَتُ مِنْهُ حَرْفًا وَمَا أُرى أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِي. قال البرقاني: روى نحو حديث علي سماكٌ عن ابن عباس، قال عمر: كتب حاطب إلى أهل مكة، فأطلع الله نبيه على ذلك فبعث عليًّا والزبير، فأدركا امرأة على بعير .. الحديث. قال الحميدي: حكى البرقاني أنه أخرج -يعني في مسلم- قال الحميدي: وليس له عند أبي مسعود وخلف في الأطراف ذكر، فينظر (٢). وقوله: النلقين (صوابه: (لنلقن) بحذف الياء كما سلف هناك، وقول عمر: (دعني فأضرب عنق هذا المنافق) فيه أن الجاسوس يقتل من غير استتابة، لأن الشارع أخبر أنه من أهل بدر، وأن الله غفر لهم، وأنه صادق في قوله. وقول عمرو: (نزلت فيه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾) وقيل: نزلت فيه وفي قوم معه كاتبوا أهل مكة.

стр. 13990

٢ - باب ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] ٤٨٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ، بِقَوْلِ اللهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ بَايَعْتُكِ». كَلَامًا وَلَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلاَّ بِقَوْلِهِ: «قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكَ». تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ. [انظر: ٢٧١٣ - مسلم: ١٨٦٦ - فتح: ٨/ ٦٣٦] ساق حديث إِسْحَاقَ عن يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن ابن أَخِي ابن شِهَاب، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولً اللهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بهذِه الآيَةِ، بِقَوْلِ اللهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (١) [الممتحنة: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بهذا الشَّرْطِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ بَايَعْتُكِ". كَلَامًا، وَلَا والله مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ اْمْرَأَةٍ قَطُّ فِي المُبَايَعَةِ، مَا بايعهن إِلَّا بِقَوْلِهِ: "بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكَ". تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ.

стр. 13991

هذِه كانت مبايعته عليه أفضل الصلاة والسلام النساء. وقد سلف هذا الحديث، وأخرجه البخاري في المغازي والنكاح والأحكام والطلاق (١). وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (٢). ومتابعة يونس عليها في الطلاق، ومعمر أخرجها في الأحكام. وإسحاق ذكرها الدارقطني (٣)، وإسحاق الأول قيل: إنه ابن راهويه. وقيل: ابن منصور، وكل منهما ثقة، وكلاهما يرويان عن يعقوب. وعند الزجاج: جلس ﵇ على الصفا، وجلس عمر دونه، فكن النساء يبايعن ويمسحن أيديهن بيد عمر. وقيل: من وراء ثوب (٤).

стр. 13992

٣ - باب ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] ٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْنَا ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ اْمْرَأَةٌ يَدَهَا فَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا. فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا. [انظر: ١٣٠٦ - مسلم: ٩٣٦ - فتح: ٦٣٧] ٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللهُ لِلنِّسَاءِ. [فتح: ٨/ ٦٣٧] ٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: كنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "أتبايِعُونِي على أَنْ لَا تُشْرِكُوا باللهِ شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا". وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ -وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ- "فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ فَهْوَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ". تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ. [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ٨/ ٦٣٧]. ٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ -

стр. 13993

فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ مجلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلالٍ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: "أَنْتُنَّ على ذَلِكَ". وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا يَدْرِي الَحسَنُ مَنْ هِيَ. قَالَ: "فَتَصَدَّقْنَ" وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح: ٨/ ٦٣٨] ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث أُمِّ عَطِيَّةَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا فَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا. فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا. ويأتي في الأحكام (١). وأخرجه مسلم والنسائي (٢). وقبضها يدها قد يكون مخالفًا لحديث عائشة السالف: ما مست يده يد امرأة قط فيها، فقيل: إنهن كن يمددن أيديهن دونه. والأظهر كما نبه عليه ابن التين أن ذلك عبارة عن امتناعها من البيعة إذا كانت البيعة عندهم بأخذ الأيدي. ومعنى الإسعاد: القيام معها في مناحة تراسلها فيها، والإسعاد خاص في هذا المعنى، ولا يستعمل إلا في البكاء، والمساعدة عامة في الأمور، يقال: أصلها من وضع الرجل يده على ساعد صاحبه إذا تعاونا على أمر.

стр. 13994

الحديث الثاني: حديث الزبير وهو ابن الحارث البصري- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللهُ لِلنِّسَاءِ. وهو من أفراده. والمعروف هو النوح. وقيل: الخلوة بغير ذي محرم. وقيل: لا تخمش وجهًا، ولا تشق جيبًا، ولا تدعُ ويلًا، ولا تنشر شعرًا. وقيل: الطاعة لله ولرسوله. وقيل: في كل أمر فيه رشدهن. وقيل: هو عام في كل معروف أمر الله به (١). الثالث: حديث عبادة في المبايعة، سلف في الإيمان (٢). ثم قال: تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ. وهذِه المتابعة أخرجها مسلم عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق (٣)، وأخرجها النسائي من حديث غندر عن معمر (٤). الحديث الرابع: حديث ابن عباس فيها أيضًا. وسلف في الصلاة (٥). والفتخ بفتح الفاء والتاء جمع فتخة، وهي كالحلقة تلبس لبس الخاتم.

стр. 13995

والبهتان في الآية: الولد من غير الزوج ينسب إليه. وقيل: معنى ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾ ما كان قُبْلةً أو أكل حرام، ﴿وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ ما كان من جماع أو دونه. وقيل: بين ألسنتهن وفروجهن. وقيل: إنه باليد مثل بما اكتسبت أيديكن. وهذا الحديث أخرجه البخاري عن محمد بن عبد الرحيم، عن هارون بن معروف. وهارون هذا روى له مسلم، وروى البخاري عن رجل عنه - كذا داود بن رشيد، وسريج بن يونس، وسعيد بن منصور، وعباد بن موسى، وأحمد بن منيع روى مسلم عنهم، وروى البخاري عن رجل عنهم.

стр. 13996

(٦١) سورة الصَّفِّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾ مَنْ يَتَّبِعُنِي إلى اللهِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿مَرْصُوصٌ﴾ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ بِالرَّصَاصِ. هي مدنية. وقيل: مكية - حكاه ابن النقيب (١)، ونزلت بعد التغابن وقبل الفتح، كما قاله السخاوي (٢). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾ مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ) هذا أخرجه ابن أبي حاتم عن حجاج، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه (٣). وقيل: (إلى) بمعنى (مع) فالمعنى: من يضيف نصرته إلى الله. قال الداودي: يحتمل أن يكون لله وفي الله. (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿مَرْصُوصٌ﴾ مُلْصقٌ بَعْضهُ بِبَعْضٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالرَّصَاصِ) ما (يحكيه) (٤) عن ابن عباس أخرجه أيضًا عن علي بن المبارك، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن عطاء عنه. وقوله: (وقال غيره) في بعض النسخ: (وقال يحيى) هو ابن زياد بن عبد الله بن منصور الديلمي أبو زكرياء الفراء، صاحب كتاب "معاني

стр. 13997

القرآن" (١). وجزم به الثعلبي وقال: إن أصله من الرصاص، فليس فيه فرجة ولا خلل (٢).

стр. 13998

[باب] قَوْلُهُ: ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] ٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ». [انظر: ٣٥٣٢ - مسلم: ٢٣٥٤ - فتح: ٨/ ٦٤٠] ذكر فيه حديث جبير بن مطعم: "إِنَّ لِي أَسْمَاءً" سلف في المناقب، وأخرجه مسلم والترمذي (١) والنسائي (٢).

стр. 13999

(٦٢) سورة الجمعة هي مدنية ونزلت بعد التحريم وقبل التغابن، كما قاله السخاوي (١). ١ - باب ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] وَقَرَأَ عُمَرُ: فَامْضُوا إلى ذِكْرِ اللهِ. ٤٨٩٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعه: ٣] قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ: «لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ -أَوْ رَجُلٌ- مِنْ هَؤُلَاءِ». [٤٨٩٨ - مسلم: ٢٥٤٦ - فتح: ٨/ ٦٤١] ٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ». [٤٨٩٧ - مسلم: ٢٥٤٦ - فتح: ٨/ ٦٤١] (ص) (وَقَرَأَ عُمَرُ: (فَامْضوا إلى ذِكْرِ اللهِ) هذا رواه ابن أبي حاتم من حديث سالم عن أبيه عنه (٢). ذكر فيه حديث ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رسول الله ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الجُمُعَةِ ﴿وَآخَرِينَ

стр. 14000

مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ: "لَوْ كَانَ الايمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ -أَوْ رَجُلٌ- مِنْ هؤلاء" وفي لفظ: "لناله رجال من هؤلاء". الشرح: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والترمذي (١) والنسائي (٢). والثريا مؤنثة مقصورة تكتب بالألف لمكان الياء التي قبل آخرها. وفي الآخرين أقوال: التابعون، أو العجم، أو أبناؤهم، أو كل من كان بعد الصحابة، أو كل من أسلم إلى يوم القيامة، وأحسن ما قيل فيهم -كما قال القرطبي- أنهم أبناء فارس (٣)، بدليل هذا الحديث، وقد ظهر ذلك عيانًا، فإنه ظهر فيهم الدين وكثر العلماء، وكان وجودهم كذلك دليلًا من أدلة صدقه. وله طرق في "تاريخ أصبهان" لأَبي نعيم الحافظ غير طريق أبي هريرة، أخرجه من طريق ابن مسعود وسلمان الخير الفارسي وعائشة وعلي وقيس بن سعد بن عبادة (٤). وذكر ابن عبد البر أن الفرس من ولد لاود بن سام بن نوح. وذكر علي بن كيسان النسابة وغيره أنهم من ولد فارس بن (جابر) (٥) بن يافث بن نوح، وهو أصح ما قيل فيهم، وهم يدفعون ذلك وينكرونه ويزعمون أنهم لا يعرفون نوحًا ولا ولده، ولا الطوفان ويستقون ملكهم من حين آدم،

стр. 14001

وأن أول ملك ملك في العالم بعد الطوفان أوشهيج بن أبزخ بن عامور بن يافث بن نوح، فإنه ملكهم ألف سنة، وبعده طهمورث وبعده خمس، وكان دينهم دين الصابئة، ثم تمجسوا وبنوا بيوت النيران. قلت: وقد سلف نسبهم إلي يافث. وعند الرشاطي: فارس الكبرى ابن كيومرت، ويقال: جيومرت بن أميم بن لاود، وقيل: جيومرت بن يافث. وقيل: هو فارس بن ناسور بن سام بن نوح. ومنهم من زعم أنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. قال: ومنهم من ذكر أنهم من ولد هدرام بن أرفخشذ بن سام، وأنه ولد بضعة عشر رجلًا كلهم كان فارساً شجاعًا، فسموا الفرس بالفروسية. وقيل: إنهم من ولد يونان بن إيران بن الأسود بن سام. ويقال لهم بالجزيرة: الحضارمة، وبالشام: الجرامقة. وبالكوفة الأحامرة: وبالبصرة: الأساورة. وباليمن: الأبناء والأحرار. وفي "طبقات صاعد" كانت الفرس في أول أمرها موحدة على دين نوح إلى أن [أتى] (١) برداسف المشرقي إلى طهمورث ثالث ملوك الفرس بمذهب الحنفاء وهم الصابئون فقبلت منه، وقصر الفرس على التشرع به، فاعتقدوه نحو ألفي سنة ومائتي سنة، إلى أن تمجسوا جميعًا وسببه أن زرادُشت الفارسي ظهر في زمن بشتاسب (حين) (٢) الفرس حين مضى من ملكه ثلاثون سنة، ودعا إلى دين المجوسية من تعظيم النار وسائر الأنوار، والقول بتركيب العالم من النور والظلام، واعتقاد القدماء الخمسة: إبليس والهيولي والزمان والمكان، وذكر

стр. 14002

آخر فقبل ذلك منه بشتاسب، وقاتل الفرس عليه حتى انقادوا جميعًا إليه ورفضوا دين الصابئة واعتقدوا زرادشت نبيًّا مرسلًا إليهم، ولم يزالوا على دينه قريبًا من ألف وثلاثمائة سنة إلى أن أباد الله ملكهم على يد عثمان ﵁. فائدة: ثور الذي في إسناده هو ابن زيد الديلي مولاهم المدني، أخرج له مسلم أيضًا، ومات سنة خمس وثلاثين ومائة. وانفرد البخاري بثور بن يزيد الكلاعي الحمصي، سمع خالد بن معدان، وعنه الثوري وغيره، مات سنة خمس، وقيل: ثلاث وخمسين ومائة. وأبو الغيث -بالغين المعجمة- اسمه سالم مولى ابن مطيع، وعبد العزيز المذكور في أحد سنديه ذهب الكلاباذي إلى أنه ابن أبي حازم. قال الجياني: والذي عندي أنه الدراوردي (١).

стр. 14003

٢ - باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ الآية [الجمعة: ١١] ٤٨٩٩ - حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّتنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الَجعْدِ وَعَنْ أَي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا (اثْنَا) (١) عَشَرَ رَجُلاً فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] [انظر: ٩٣٦ - مسلم: ٨٦٣ - فتح: ٨/ ٦٤٣] ذكر فيه حديث جابر السالف في الجمعة، ساقه هناك من حديث سالم بن أبي الجعد عنه، ثم زاد هنا: وعن أبي سفيان، عن جابر. وأبو سفيان اسمه طلحة بن نافع. انفرد به مسلم، وأوضحنا الكلام عليه هناك. وفي رواية: "لو تبع أولهم آخرهم لاضطرم الوادي عليهم نارًا" (٢).

стр. 14004

(٦٣) سُورةُ المُنافِقين هي مدنية، وفيها ثلاث آيات أنزلت في المسير لما قيل: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ فنزلت. قال السدي: و ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ في ابن أُبَيٍّ وفي زيد بن أرقم في غزوة بني المصطلق وكان ابن أُبي معه في ذلك الجيش فحصل بين جعال -ويقال: جهجاه الغفاري أجير عمر بن الخطاب- وبين وبرة بن سلمان الحمصي حليف ابن أُبَيٍّ شرٌّ، فبلغ ذلك ابن أبي فتكلم، فسمعه زيد بن أرقم. الحديث (١). ١ - باب: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ الآية [المنافقون: ١] ٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَلَوْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَقَتَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ». [٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤ - مسلم: ٢٧٧٢ - فتح: ٨/ ٦٤٤]

стр. 14005

ذكر فيه حديث زيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا على مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ … الحديث. وفي آخره: "إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ".
следующие страницы →