← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14001–14040 · переход к 14006.

стр. 14001

وأن أول ملك ملك في العالم بعد الطوفان أوشهيج بن أبزخ بن عامور بن يافث بن نوح، فإنه ملكهم ألف سنة، وبعده طهمورث وبعده خمس، وكان دينهم دين الصابئة، ثم تمجسوا وبنوا بيوت النيران. قلت: وقد سلف نسبهم إلي يافث. وعند الرشاطي: فارس الكبرى ابن كيومرت، ويقال: جيومرت بن أميم بن لاود، وقيل: جيومرت بن يافث. وقيل: هو فارس بن ناسور بن سام بن نوح. ومنهم من زعم أنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. قال: ومنهم من ذكر أنهم من ولد هدرام بن أرفخشذ بن سام، وأنه ولد بضعة عشر رجلًا كلهم كان فارساً شجاعًا، فسموا الفرس بالفروسية. وقيل: إنهم من ولد يونان بن إيران بن الأسود بن سام. ويقال لهم بالجزيرة: الحضارمة، وبالشام: الجرامقة. وبالكوفة الأحامرة: وبالبصرة: الأساورة. وباليمن: الأبناء والأحرار. وفي "طبقات صاعد" كانت الفرس في أول أمرها موحدة على دين نوح إلى أن [أتى] (١) برداسف المشرقي إلى طهمورث ثالث ملوك الفرس بمذهب الحنفاء وهم الصابئون فقبلت منه، وقصر الفرس على التشرع به، فاعتقدوه نحو ألفي سنة ومائتي سنة، إلى أن تمجسوا جميعًا وسببه أن زرادُشت الفارسي ظهر في زمن بشتاسب (حين) (٢) الفرس حين مضى من ملكه ثلاثون سنة، ودعا إلى دين المجوسية من تعظيم النار وسائر الأنوار، والقول بتركيب العالم من النور والظلام، واعتقاد القدماء الخمسة: إبليس والهيولي والزمان والمكان، وذكر

стр. 14002

آخر فقبل ذلك منه بشتاسب، وقاتل الفرس عليه حتى انقادوا جميعًا إليه ورفضوا دين الصابئة واعتقدوا زرادشت نبيًّا مرسلًا إليهم، ولم يزالوا على دينه قريبًا من ألف وثلاثمائة سنة إلى أن أباد الله ملكهم على يد عثمان ﵁. فائدة: ثور الذي في إسناده هو ابن زيد الديلي مولاهم المدني، أخرج له مسلم أيضًا، ومات سنة خمس وثلاثين ومائة. وانفرد البخاري بثور بن يزيد الكلاعي الحمصي، سمع خالد بن معدان، وعنه الثوري وغيره، مات سنة خمس، وقيل: ثلاث وخمسين ومائة. وأبو الغيث -بالغين المعجمة- اسمه سالم مولى ابن مطيع، وعبد العزيز المذكور في أحد سنديه ذهب الكلاباذي إلى أنه ابن أبي حازم. قال الجياني: والذي عندي أنه الدراوردي (١).

стр. 14003

٢ - باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ الآية [الجمعة: ١١] ٤٨٩٩ - حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّتنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الَجعْدِ وَعَنْ أَي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا (اثْنَا) (١) عَشَرَ رَجُلاً فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] [انظر: ٩٣٦ - مسلم: ٨٦٣ - فتح: ٨/ ٦٤٣] ذكر فيه حديث جابر السالف في الجمعة، ساقه هناك من حديث سالم بن أبي الجعد عنه، ثم زاد هنا: وعن أبي سفيان، عن جابر. وأبو سفيان اسمه طلحة بن نافع. انفرد به مسلم، وأوضحنا الكلام عليه هناك. وفي رواية: "لو تبع أولهم آخرهم لاضطرم الوادي عليهم نارًا" (٢).

стр. 14004

(٦٣) سُورةُ المُنافِقين هي مدنية، وفيها ثلاث آيات أنزلت في المسير لما قيل: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ فنزلت. قال السدي: و ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ في ابن أُبَيٍّ وفي زيد بن أرقم في غزوة بني المصطلق وكان ابن أُبي معه في ذلك الجيش فحصل بين جعال -ويقال: جهجاه الغفاري أجير عمر بن الخطاب- وبين وبرة بن سلمان الحمصي حليف ابن أُبَيٍّ شرٌّ، فبلغ ذلك ابن أبي فتكلم، فسمعه زيد بن أرقم. الحديث (١). ١ - باب: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ الآية [المنافقون: ١] ٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَلَوْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَقَتَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ». [٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤ - مسلم: ٢٧٧٢ - فتح: ٨/ ٦٤٤]

стр. 14005

ذكر فيه حديث زيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا على مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ … الحديث. وفي آخره: "إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ".

стр. 14006

٢ - باب ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢] يَجْتَنُّونَ بِهَا ٤٩٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا. وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ﴾ [المنافقون: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ». [٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤ - مسلم: ٢٧٧٢ - فتح: ٨/ ٦٤٤] (يجتنون بها)، أي: يستترون، وفي بعض النسخ ذلك من قول مجاهد (١). ثم ساق حديث زيد بن أرقم. ثم ترجم عليه أيضًا:

стр. 14007

٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [المنافقون: ٣] ٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَي: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ. وَقَالَ أَيْضًا لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَلَامَنِي الأَنْصَارُ، وَحَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ». وَنَزَلَ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا﴾ الآيَةَ [المنافقون: ٧]. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٤٩٠٠ - مسلم: ٢٧٧٢ - فتح: ٨/ ٦٤٦] ثم ساقه، وقال في آخره: وَقَالَ ابن أَبِي زَائِدَةَ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وعمرو هذا هو ابن مرة أبو عبد الله المرادي الأعمى، مات سنة عشر ومائة. وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن. وهذا أسنده النسائى عن إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن آدم، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الأعمش (١). ثم ترجم عليه أيضا:

стр. 14008

- باب ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ الآية [المنافقون: ٤] ٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ لأَصْحَابِهِ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ. وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، قَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقِي فِي ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٣] قَالَ: كَانُوا رِجَالاً أَجْمَلَ شَيْءٍ. [انظر: ٤٩٠٠ - مسلم: ٢٧٧٢ - فتح: ٨/ ٦٤٧] ثم ساقه أيضا. وقال في آخره: وَقَوْلُهُ: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٣] قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ. ثم ترجم عليه أيضا:

стр. 14009

٤ - باب ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ الآية [المنافقون: ٥] حَرَّكُوا اسْتَهْزَءُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ ويُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ لَوَيْتُ. ٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، وَكَذَّبَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَصَدَّقَهُمْ، فَأَصَابَنِي غَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي وَقَالَ عَمِّي مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَقَتَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ﴾ [المنافقون: ١] وَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَهَا وَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ». [انظر: ٤٩٠٠ - مسلم: ٢٧٧٢ - فتح: ٨/ ٦٤٨] حركوا رءوسهم (استهزاءً) برسول الله ﷺ ، وتقرأ بالتخفيف من لويت (١). ثم ساقه أيضًا من حديث زيد بن أرقم. ثم ترجم عليه أيضًا:

стр. 14010

٥ - باب ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية [المنافقون: ٦] ٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ -قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِي: جَيْشٍ- فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَاريُّ: يَالَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ فَعَلُوهَا، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ. قَالَ سُفْيَانُ: فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو: قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرًا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . [مسلم: ٢٥٠٦ - فتح: ٨/ ٦٥٠] ثم ساق من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ -قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِي (جَيْشٍ) (١) - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ ثم ذكر قول عبد الله بن أبي: والله لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. الحديث. ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢)﴾ [هود: ٥٢] ومعنى كسع: ضرب دبره بيده. والكسع: ضرب الدبر (٢). ثم ترجم عليه:

стр. 14011

٦ - باب ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ الآية ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ وَيَتَفَرَّقُوا.

стр. 14012

٧ - باب ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (١) [المنافقون: ٧] ٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ» -وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ- فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ «هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللهُ لَهُ بِأُذُنِهِ». [مسلم: ٢٥٠٦ - فتح: ٨/ ٦٥٠] ثم ساق من حديث أنس: حَزِنْتُ على مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي فذكر أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأنصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأنصَارِ" -وَشَكَّ عبد الله بن الفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ- فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ هُوَ الذِي يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هذا الذِي أَوْفَى اللهُ لَهُ بِأُذُنِهِ".

стр. 14013

٨ - باب: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ الآية [المنافقون: ٨] ٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَاريُّ: يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَسَمَّعَهَا اللهُ رَسُولَهُ ﷺ قَالَ: «مَا هَذَا؟». فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَاريُّ: يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَالَلْمُهَاجِرِينَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». قَالَ جَابِر: وَكَانَتِ الأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ، ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَوَقَدْ فَعَلُوا، وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». [انظر: ٣٥١٨ - مسلم: ٢٥٨٤ - فتح: ٨/ ٦٥٢]. ثم ساق حديث جابر المذكور. قال أبو عبيدة: سمى الله الكفر كذبًا، مراده النفاق. وقوله: (فذكرت ذلك لعمر أو لعمي) وقال بعده: (فذكرت ذلك لعمي فذكر عمي لرسول الله ﷺ -وقال بعده: أخبرت به النبي ﷺ . وقال بعده: (فبلغ النبي ﷺ ) وفي رواية للطبراني: فذكرت ذلك لسعد بن عبادة (١). ولا تنافي بين ذلك، فقد يخبر عمه أو غيره، ثم يسأل النبي ﷺ ليخبره، ويجوز أن يقول: أخبرته: إذا أومأت إليه. وعمه هو ثابت بن زيد بن قيس بن زيد، أخو أرقم بن زيد، كما نبه عليه الدمياطي.

стр. 14014

ويحتمل أن يريد به سعد بن عبادة كما سلف؛ لأنه شيخ من شيوخ قبيلته الخزرج. ويحتمل أنه أراد عمه زوج أمه ابن رواحة (١). وفعل عبد الله ما فعل غيرة على رسول الله ﷺ . قال محمد بن يوسف: بلغني أن ابنه وقف له فقال: والله، لا تمر حتى تقول: إنك (الأذل) (٢) ورسول الله ﷺ الأعز، فلم يمر حتى قالها. وقد سلف تفسير الجُنَّة وأنه الاستتار بالحلف، وكلما علم بشيء يوجب العقوبة حلفوا أنهم ما أتوه. وقوله: (كنت في غزاة) قال ابن الجوزي: هي المريسيع سنة خمس أو ست. وقال موسى: سنة أربع. وذكر ابن العربي أنها كانت تبوك (٣) (٤)، وهو غير جيد كما نبه عليه ابن عسكر؛ لأن المسلمين كانوا في تبوك أعزة والمنافقين أذلة، وأيضًا أن منهم من قال: إن ابن أبي إنما كان مع الخوالف. وقوله: (فاجتهد يمينه ما فعل) أي: أقسم طاقته لقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ والكسع سلف. وقوله: (حزِنت) وهو بكسر الزاي. وفيه: حزن المؤمن إذا أصيب المؤمنون.

стр. 14015

وقوله: (فكتب إليَّ زيد بن أرقم) لم يذكر ما كتب به، ولعله كما قاله ابن التين- أنه كتب يعرفه بقوله: "اغفر للأنصار وأبنائهم" وكان في هذا عزاء مما أصيب. وفيه: مشروعية الكتابة. قال الخطيب: وذهب غير واحد من علماء الحديث إلى أن قول القائل حدثنا في المكاتبة جائز. وقوله: (فسأل أنسًا) كذا هو في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: (فسأل أنس). ثم ذكر عن أبي الحسن أن صوابه: (أنسًا). ومعنى (أوفى الله بأذُنه) يعني: بسمعه على مجرى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، كذا وصف نفسه، وهو ثابت كما جاء لا على معنى الجارحة -تعالى عن ذلك (١) - وهو بسكون الذال. وقول عمر: (دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال ﵇: "دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" هو من أعظم السياسات؛ ولأن ظاهر عبد الله بن أبي الإسلام، والناس كلفوا بالظاهر، فلو حصل عقوبة نفروا. وفي هذِه الأحاديث: جواز تبليغ ما لا يجوز المقول فيه، وليس من النميمة لما فيه من المنفعة وكشف الخفاء عن السرائر الخبيثة، والنميمة المحرمة التي فيها المضرة على قائله ما يتعلق بالدين. وذكر أبو نعيم أن سنان بن وبرة هو الذي سمع عبد الله بن أبي يقول: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ الآية. فيحمل على أنه سمعه مع زيد بن أرقم أيضًا توفيقًا بينهما.

стр. 14016

(٦٤) سورة التَّغَابُنِ وَقَالَ. عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ هُوَ الذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ، وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللهِ. هي مدنية. وقال مقاتل: فيها مكيٌّ. وقال الكلبي: هي مكية. وقال ابن عباس: مكية إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي؛ لأنه شكا ولده نزلت: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ إلى آخر السورة (١)، ونزلت بعد الجمعة وقبل الصف كما قال السخاوي (٢). (ص) وقال مجاهد: ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ غبن أهل الجنة أهل النار) أخرجه عبد بن حميد عن عمر بن سعيد، عن سفيان، عن ابن جريج عنه (٣): إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. قال: وحدثنا إبراهيم، عن أبيه، عن عكرمة، عن عبد الله قال: هو غبن أهل الجنة أهل النار (٤). قيل: والتغابن اسم من (أسمائه تعالى) (٥)، وسمي بذلك، لأنه يغبن فيه المظلوم الظالم. وقيل: يغبن فيه الكفار في تجارتهم التي أخبر الله أنهم اشتروا الضلالة بالهدى. وقيل: مأخوذ من الغبن وهو الإخفاء.

стр. 14017

أي: خفي عن الحق علمه فيغبن يومئذ من أرفع في الجنة من كان دون منزلته فيها. (ص) (وَقَالَ عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ هُوَ الذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ، وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللهِ) أخرجه عبد أيضًا عن عمرو بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة عنه: هو الرجل يصاب بمصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى (١). والمعنى: يهد قلبه إلى التسليم لأمره. وقال ابن عباس: لليقين (٢).

стр. 14018

(٦٥) سورةُ الطَّلاقِ وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ، وَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنِ الحَيْضِ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بعدُ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. ﴿وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ جَزَاءَ أَمْرِهَا. ١ - [باب] ٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ». [٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢،٥٣٣٣، ٧١٦٠ - مسلم: ١٤٧١ - فتح: ٨/ ٦٥٣] هي مدنية ونزلت بعد ﴿هَلْ أَتَى﴾ وقبل: ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ كما قاله السخاوي (١)، وهي سورة النساء: الصغرى كما قاله مقاتل والقصرى كما سيأتي (٢). (ص) (وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أيَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ وَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنِ الحَيْضِ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بعدُ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) هذا ثابت في بعض النسخ، فالمعنى: إن شككتم أن الدم

стр. 14019

الذي يظهر منها لكبرها من الحيض أو الاستحاضة. وهو قول الزهري (١) وغيره أيضًا. وقال آخرون: إن ارتبتم في حكمهن فلم تدروا ما الحكم في عدتهن. (ص) (وقال مجاهد: ﴿وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ جَزَاءَ أَمْرِهَا) أخرجه ابن أبي حاتم، عن حجاج، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه. وقيل: بما فيه أمرها (٢). ثم ساق حديث ابن عمر ﵄ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ العِدَّةُ كمَا أَمَرَ الله". وهو حديث متفق على صحته، أخرجه- مسلم والأربعة أيضًا (٣). وفي رواية: "مره فليراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك" (٤). وفي أخرى: "مره فليطلقها طاهرًا أو حائلًا" (٥). وأشار مسلم إلى حديث أبي الزبير قال عبد الله: فردها ولم يره شيئًا. قال: وكل الأحاديث تخالف ما رواه أبو الزبير، وقال غيره: لم يرو أبو الزبير أنكرَ منه.

стр. 14020

وقال الشافعي: نافع في ابن عمر أثبت من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به (١). وأشار الخطابي إلى ضعفه (٢). وقال أبو عمر: لم يقل هذا عن ابن عمر غير أبي الزبير (٣). قلت: وإن توبع أبو الزبير عليه حيث رواه محمد بن عبد السلام الخشني عن محمد بن بشار، ثنا عبد الوهاب الثقفي، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ في الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال ابن عمر: لا يعتد بذلك (٤). فلا يقاوم ما صح. ولما رواه الدارقطني من حديث أبي الزبير عنه: طلقت امرأتي ثلاثًا على عهد رسول الله ﷺ فردها رسول الله ﷺ إلى السنة. قال: ورواته كلهم شيعة (٥). ومن طريق معلى بن منصور قال عبد الله: قلت: يا رسول الله، أرأيت امرأتي طلقتها ثلاثًا، أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: "لا، كانت تبين منك وتكون معصية" (٦) ويجوز أن يكون قوله: (ولم يره شيئًا): أي: جائزًا في السنة، أو تحرم معه الرجعة. وفي رواية لقاسم بن أصبغ: "فإذا طهرت مسها في الطهر -أي: الأول- حتى إذا طهرت مرة أخرى إن شاء طلق وإن شاء أمسك".

стр. 14021

وفيها معلى بن عبد الرحمن الواسطي وهو ضعيف كما قاله أبو حاتم (١)، وجاء: "أرأيت إن عجز واستحمق؟ " (٢) يعني: أسقط عنه الطلاق عجزه أو حمقه أو (ابتناؤه) (٣) إذ لا إشكال فيه. إذا علمت ذلك فقام الإجماع على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فإن أوقعه أثِم ووقع، وأمر بالرجعة (٤)، وشذ بعض أهل الظاهر حيث قال: بعدم الوقوع، ولا عبرة به. وانفرد مالك بوجوب الرجعة. وروي عن أحمد أيضًا، وخالفه الثلاثة والأوزاعي وفقهاء المحدثين وسائر أهل الكوفة (٥). وقام الإجماع على أن الطلاق للسنة في المدخول بها هو الذي يطلق امرأته في طهر لم يمسها فيه واحدة، فإن طلقها في طهر مسها فيه أو في الحيض فليس للسنة. زاد مالك وألا يتبعها في العدة طلاقًا آخر (٦). وقال أبو حنيفة: إذا طلقها في كل طهر طلقة كان سُنيًّا، والأحسن عنده أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، فكلاهما عنده طلاق سنة، وهو قول ابن مسعود (٧)، واختلف ما يقع الطلاق في الحيض هل هو تعبد أو لتطويل العدة لا أنه لا تعتد به، وتستأنف ثلاث حيض غيره. وقيل: لأنها لا تدري: هل تعتد بالحمل أو بالحيض؛ لأن الحامل تحيض؛ فإن قلت: ما السر في أمره بالمراجعة، ثم بتأخر الطلاق إلى

стр. 14022

طهر بعد الطهر الذي يلي هذا الحيض؟ قلت: فائدة التأخير من أوجه: أحدها: وهو جواب أصحابنا؛ لئلا تصير الرجعة بغرض الطلاق فأمسكها زمنًا يحل له فيه الطلاق وتظهر فائدة الرجعة. ثانيها: عقوبة له توبة من معصيته باستدراك جنايته. ثالثها: لأن الطهر الأول مع الحيض الذي يليه كالقرء الواحد، فلو طلقها في أول طهر كان كمن طلقها في الحيض، وكان كمن طلق في طهر مرتين. رابعها: أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها، فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها. تنبيهات: أحدها: تغيظ ﵇ لإيقاع الطلاق حالة الحيض، وهو ظاهر في الزجر عنه. ثانيها: فَرَّع مالك على الأمر بالمراجعة أنه إن أبى أجبره الحاكم بالأدب، فإن أبى ارتجع الحاكم عليه وله وطؤها بذلك على الأصح. قالوا: فما يتوارثان بعد مدة العدة، ولو راجعها في الحيض، ثم طلق في الطهر الذي يليه، فقال ابن القاسم: لا يجبر على الرجعة. والمشهور عندهم أنه لا يؤمر بها من طلق في طهر مسَّ فيه. وقال القاضي في "معونته" يؤمر به ولا يجبر عليه (١). ثالثها: يراجعها ما بقي من العدة شيء. قال أشهب: ما لم تطهر من

стр. 14023

الثانية. وادعى ابن وضاح أن قوله: "ثم يمسكها" إلى آخره من قول الراوي ونازعه غيره فيه. فرع: القول قولها: أنا حائض. ولا تكشف وفاقًا لسحنون (١)، لأنها مؤتمنة عليه بخلاف البيع، وخالف ابن القاسم؛ لأنه مدعي السنة. فائدة: قوله: "فتلك العدة كما أمر الله" حجة على أبي حنيفة في أنها إذا طلقت حال الطهر تعتد به خلافًا له، وذلك إشارة إلى الحال التي أمر فيها بالطلاق، وهي حالة الطهر، لا يقال: إن تلك للحيض؛ لأنها حال عند معتد بها. فائدة: اسم زوجة ابن عمر ﵁ آمنة بنت غفار (٢). نبه عليه ابن باطيش.

стр. 14024

٢ - باب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤] ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ وَاحِدُهَا: ذَاتُ حَمْلٍ. ٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ. قُلْتُ أَنَا: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي -يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ- فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهْيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ -وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا. [٥٣١٨ - مسلم: ١٤٨٥ - فتح: ٨/ ٦٥٣] ٤٩١٠ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ، فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ: إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهْوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ. فَاسْتَحْيَا وَقَالَ: لَكِنَّ عَمَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ. فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِيهَا شَيْئًا فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. [انظر: ٤٥٣٢ - فتح: ٨/ ٦٥٤]. ﴿وَأُولَاتُ﴾ واحدها: ذات حمل، أي: من غير لفظها. ثم ساق حديث أبي سلمة: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ

стр. 14025

جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ وفاة زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ. قُلْتُ أَنَا: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. إلى أن ذكر حديث سبيعة الأسلمية: أنه قتل زوجها وهي حبلى، فوضعت بعد وفاته بأربعين ليلة، فخطبت، فأنكحها رسول الله ﷺ ، وكان أبو السنابل فيمن خطبها. ثم قال: وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ: ثنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ، فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ. إلى أن قال: لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرى بَعْدَ الطُّولَى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ الآية [الطلاق: ٤]. وقال في موضع آخر: روي نحوه من حديث هشام عن أبيه، عن المسور بن مخرمة أنه ﵇ أمر سبيعة لما قتل زوجها (١). والكلام عليه من وجوه: أحدها: وقع هنا أن زوج سبيعة قتل، وهو المراد بباقي الروايات، مات واسمه سعد بن خولة. وقال عروة: خولي من بني عامر بن لؤي من مهاجري الحبشة بدري. ووهم ابن مزين في "شرح الموطأ" في قوله: إنما رق له رسول الله ﷺ ؛ لأنه لم يهاجر. وقيل: كان حليفا لبني لؤي، وهو من أهل اليمن.

стр. 14026

وقال قوم: كان من الفرس، وأنه مولى أبي رهم بن عبد العزى، مات بمكة في حجة الوداع إجماعًا إلا ما شذ به ابن جرير قال: مات سنة سبع. وسبيعة -بضم السين المهملة- بنت الحارث الأسلمية، لها صحبة ورواية، وفي الصحابيات ثلاثة غيرها اسم كل واحدة منهن سبيعة: بنت حبيب بصرية، أخرى قرشية بنت أبي لهب. قال أبو نعيم صوابه: درة (١)، لها ذكر في مسند أبي هريرة. وأبو السنابل -جمع سنبلة- بن بعكك -بفتح الكاف معروف- ابن الحجاج (٢) بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، من مسلمة الفتح. وقال ابن إسحاق: إنه من المؤلفة (٣)، في اسمه ثمانية أقوال: عمرو، لبيد بن عبد ربه، حبة بالباء، وقيل: بالنون -وضعفه الأمير (٤) - عامر، عبد الله بن أصرم، أو اسمه كنيته (٥). وادعى العسكري أنه غير أبي السنابل عبد الله بن عامر بن كريز القرشي. الوجه الثاني: التعليق الثاني أخرجه الطبراني فقال: حدثنا يوسف القاضي، عن سليمان بن حرب، وحدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي النعمان قالا: ثنا حماد بن زيد، فذكره (٦).

стр. 14027

وقد أسنده البخاري في تفسير سورة البقرة من وجه آخر عن محمد بن سيرين، فراجعه (١). الثالث: (ضمّز) بتشديد الميم ثم زاي، أي: أشار بشفته أي: اسكت، يقال: ضمز الرجل إذا عض على شفته. وقال عياض: ضمز بالتخفيف: سكت، وبالتشديد: أسكت غيره. وفي رواية الأصيلي بالتشديد بعدها نون، قال: وضبطها الباقون بالتخفيف والكسر، قال: وهو غير مفهوم المعنى، وأشبهها رواية أبي الهيثم بالزاي، ولكن مع التشديد وزيادة نون وما بعدها، أي: أسكتني. وعند أبي الهيثم: ضمزني بزاي. وفي رواية: فغمض لي (٢). فإن صحت فمعناه من تغميض عينه له على السكوت. وقال ابن الأثير: هو بالضاد والزاي من ضمز: إذا سكت. وضمز غيره: إذا أسكته، وهو الأشبه (٣). وقوله: (ففطنت له) أي: فهمت مراده. فطن الشيء بفتح الطاء، ورجل فطنة أي: فهيم. وقوله: (ولكن عمه لم يقل ذلك) يعني: ابن مسعود، وهذا اختلاف من قوله، لكنه رجع إلى قول مالك بن عامر. الرابع: في فقهه، وقد أسلفناه في سورة البقرة. وقول ابن عباس: (إن أجل المتوفى عنها آخر الأجلين) يريد: تماديها إلى أربعة أشهر وعشر كما في سورة البقرة، وروي أيضًا عن

стр. 14028

علي وابن أبي ليلى (١)، واختاره سحنون، وروي عن ابن عباس ﵄ رجوعه وانقضاؤها بالوضع، عليه فقهاء الأمصار، منهم: أبو هريرة وأبو سلمة وعمر وابنه وابن مسعود. وسبب الخلاف تعارض عموم: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ مع آية الحمل، فإن كلاًّ منهما عام من وجه، خاصٌّ من وجه، والأولى عامة في المتوفى عنهن أزواجهن، سواء كن حوامل أم لا. الثانية عامة في أولات الأحمال، سواء كن متوفى عنهن أم لا. ولعل هذا التعارض هو السبب لاختيار من اختار أقصى الأجلين، لعدم ترجيح أحدهما على الآخر، وذلك يوجب ألا يرفع تحريم العدة الثاني إلا بيقين الحل، وذلك بأقصى الأجلين، غير أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على هذا الحديث، فإنه مخصص لعموم آيه الوفاة مع ظهور المعنى في حصول البراءة بالوضع، نعم الجمع أولى من الترجيح، فإنها إن اعتدت بأقصاهما فقد عمل بها، وإن اعتدت بالوضع فقد ترك العمل بآية الوفاة، لكن حديث الباب نص في الحل بالوضع ويبين أن آية الوضع عامة في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن، وأن عدة الوفاة مختصة بالحامل من الصنفين، ويعتضد بقول ابن مسعود: إن آيه النساء: القصرى -يريد سورة الطلاق- نزلت بعد عدة الوفاة، وظاهر كلامه أنها ناسخة، وليس مراده، وإنما أراد بها أنها مخصصة، فإنها أخرجت منها بعض متناولاتها، وكذا حديث سبيعة متأخر عن آية الوفاة؛ لأنه كان بعد حجة الوادع. وقام الإجماع على أنها إذا انقضت أربعة أشهر وعشر وهي حامل أنها لا تحل، فتبين أن حكم

стр. 14029

الحامل خارج من ذلك الحكم. وروي عن الشعبي وإبراهيم والحسن وحماد أنه لا يصح زواجها حتى تطهر من نفاسها احتجاجًا بما في حديث سبيعة؛ فلما تعلت من نفاسها (١). أي: طهرت منه. وجوابه أن هذا إخبار عن وقت سؤالها، ولا حجة فيه، وإنما الحجة في قوله: إنها حلت حين وضعت. ولم يعلل بالطهر من النفاس. وسواء كان حملها ولدًا أو أكثر، كامل الخلقة أو ناقصها، علقة أو مضغة، فتنقضي العدة بوضعه إذا كان فيه صورة خلق آدمي، سواء كان صورة خفية. تختص النساء بمعرفتها أم جلية يعرفها كل أحد، بدليل إطلاق حديث سبيعة من غير سؤال عن حقيقة حملها. وادعى النحاس نفي الخلاف في المطلقة إذا ولدت أن عدتها منقضية (٢). وفي "تفسير عبد بن حميد" عن الحسن: إذا ألقت المرأة شيئًا تعلم أنه حمل فقد انقضت به العدة، وأعتقت أم الولد. وكذا قاله ابن سيرين. وعن إبراهيم: إذا ألقت علقة أو مضغة فقد انقضت العدة. وقال قتادة: إذا أسقطت فقد استبان حملها وانقضت عدتها. وقال الشعبي: إذا نكث في الخلق الرابع وكان مخلفا انقضت به العدة، وأعتقت الأمة (٣). الخامس: اختلف في المدة التي وضعت لها سبيعة، ففي رواية: بعد أربعين ليلة من وفاته. وأخرى: بخمس وثلاثين يومًا. وبشهر، وبخمس وعشرين ليلة وثلاث وعشرين ليلة وبنصف شهر، وخمس عشرة ليلة (٤)، وعشرين ليلة.

стр. 14030

وأخرجها أجمع عبد بن حميد، وابن مردويه. وابن جرير في تفاسيرهم (١). فائدة: قوله: (كنت في حلقة) هو بفتح اللام على لغة، والمشهور إسكانها، واقتصر ابن التين على الأول. وقوله: (القصرى) قال الداودي: لا أراه محفوظًا عنه، ولا يقال: في سور القرآن: قصرى ولا صغرى، وإنما يقال: قصيرة.

стр. 14031

(٦٦) سُورةُ التَّحريم هي مدنية. قال السخاوي: نزلت بعد الحجرات (١) وقبل الجمعة. قيل: نزلت في تحريم مارية. أخرجه النسائي، وصححه الحاكم على شرط مسلم (٢). وقال الداودي: في إسناده نظر. ونقل الخطابي عن أكثر المفسرين (٣)، والصحيح أنها في العسل كما ستعلمه، والآية لا طلاق فيها فتطلق بالتحريم، ويجوز أن يكون فيها، ويؤيد الأول قوله: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ وقوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ﴾ [التحريم: ٣] الآية، والعسل لا يؤكل سرًّا بخلاف الغشيان، ولأنه لا مرضاة في الأول بخلاف الثاني. قال النسائي: حديث عائشة في العسل جيد غاية (٤)، وحديث مارية وتحريمها لم يأت من طريق جيدة. (ص) ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾ [التحريم: ١] ٤٩١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي الْحَرَامِ: يُكَفِّرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. [الأحزاب: ٢١]. [٥٢٦٦ - مسلم:١٤٧٣ - فتح: ٨/ ٦٥٦]

стр. 14032

٤٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَنْ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ. قَالَ: «لَا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا». [٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٢٦٨، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢ - مسلم: ١٤٧٤ - فتح: ٨/ ٦٥٦] ثم ساق حديث مُعَاذِ بْنِ فَضَالَةَ، ثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى، عَنِ يعلى بن حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الحَرَامِ: يُكَفِّرُ. وقًالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. كذا ذكره البخاري هنا. وأخرجه مسلم من حديث إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام قال: كتب إليَّ يحيى بن أبي كثير أنه يحدث عن يعلى بن حكيم، عن سعيد، فذكره. وأخرجه ابن ماجه من حديث وهب بن جرير عن هشام أيضًا (١) كذلك، فلعله عبر بـ (عن) عن الكتابة المذكورة. وقد سلف الكلام على ذلك في تفسير سورة المنافقين، وقد أظهرها هناك وأخفاها هنا، ويجوز أن يكون لقي يحيى بعد ذلك فحدثه. وسيأتي في الطلاق من حديث معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى ابن حكيم، عن سعيد بن جبير سمع ابن عباس يقول: إذا حرم امرأته فليس بشيء ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (٢)

стр. 14033

يحتمل قوله: (فليس بشيء) يثبت التحريم كما نبه عليه ابن الجوزي، يؤيده رواية النسائي: وسئل فقال: ليست عليك بحرام، أغلظ الكفارة عتق رقبة (١). ووقع في نسخة أبي ذر: (عن يحيى بن حكيم، عن سعيد. وهو خطأ، وصوابه ما سلف كما نبه عليه الجياني (٢). وعن ابن عباس: يلزمه كفارة الظهار وهو قول أبي قلابة وابن جبير وأحمد وإسحاق (٣). وهذا الحكم من ابن عباس هو مرفوع لتلاوة الآية الكريمة عقبه، ولفعل الشارع له. وقد اختلف العلماء فيما إذا قال لزوجته: أنت عليَّ حرام: فمذهبنا أنه إن نوى الطلاق فهو طلاق، أو الظهار فظهار، أو تحريم عينها لم تحرم، وعليه كفارة يمين، ولا يكون ذلك يمينًا، وإن لم ينو شيئًا فالأظهر أن عليه كفارة يمين. وقيل: لغو لا شيء فيه أصلًا وذكر القاضي عياض في هذِه المسألة أربعة عشر مذهبًا: أحدها، وهو مشهور مذهب مالك: أنه يقع به الثلاث، سواء كانت مدخولًا بها أم لا، لكن لو نوى أقل من ثلاث قيل: في المدخول بها خاصة. وهو قول علي وزيد والحسن والحكم. ثانيها: أنه يقع الثلاث، ولا تقبل نيته في المدخول بها ولا غيرها، قاله ابن أبي ليلى وعبد الملك بن الماجشون. ثالثها: يقع في المدخول بها ثلاث وغيرها واحدة، قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم. رابعها: يقع واحدة بائنة، المدخول بها وغيرها، وهي رواية عن مالك.

стр. 14034

خامسها: يقع واحدة رجعية، قاله عبد العزيز بن أبي سلمة. سادسها: يقع ما نوى، ولا يكون أقل من واحدة، قاله الزهري. سابعها: وإن نوى واحدة أو عددًا أو يمينًا فله ما نوى وإلا فلغو، قاله النووي (١). ثامنها: مثله، إلا أنه إذا لم ينو شيئًا لزمه كفارة يمين، قاله الأوزاعي وأبو ثور. تاسعها: مذهب الشافعي السالف، وهو قول أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين. عاشرها: إن نوى الطلاق وقعت واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثًا وقعت ثلاث، وإن نوى اثنتين وقعت واحدة، وإن لم ينو شيئًا فيمين، وإن نوى الكذب فلغو، قاله أبو حنيفة وأصحابه. الحادي عشر مثل العاشر: إلا أنه إذا نوى الاثنتين وقعتا، قاله زفر. الثاني عشر: أنه تجب فيه كفارة ظهار وقد سلف. الثالث عشر: أنها يمين يلزم فيها كفارة يمين، قاله ابن عباس وبعض التابعين (٢). وعنه ليس بشيء. الرابع عشر: أنه كتحريم الماء والطعام فلا يجب فيه شيء أصلًا، ولا يقع به شيء؛ بل هو لغو، قاله مسروق وأبو سلمة والشعبي (٣) وأصبغ (٤).

стр. 14035

ونقل ابن بطال في الحرام أنها يمين تكفر عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وعائشة وابن عباس وابن المسيب وعطاء وطاوس في آخرين؛ لأن الحرام ليس من ألفاظ الطلاق (١). قال ابن المنذر: إنما لزمته الكفارة بيمينه لا لتحريمه ما أحل الله له، فلا حجة لمن أوجب فيه كفارة يمين. وقال ابن التين: أخذ الشافعي وأبو حنيفة بما ذكره ابن عباس أنه يكفر كفارة يمين فيما عدا الزوجة واستدلا بقوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ [المائدة: ٨٧] ثم جعله يمينًا بقوله: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ واحتج القاضي أبو محمد بقوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] وبقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ [يونس: ٥٩] الآية. فتوعده على فعل ذلك ومنعه منه يدل على أنه لا يتعلق به حكم، وهذا كله إذا قاله لزوجته. أما إذا قاله لأمته؛ فمذهبنا أنه إن نوى عتقها عتقت، أو تحريم عينها فكفارة يمين ولا يكون يمينًا، وإن لم ينو شيئًا وجبت كفارة يمين على الأصح. وقال مالك: إنه لغو في الأمة لا يترتب عليه شيء. وعامة العلماء -كما قال القاضي عياض-: عليه كفارة يمين بنفس التحريم. وقال أبو حنيفة: يحرم عليه ما حرمه في أمته وطعام وغيره، ولا شيء عليه حتى يتناوله، فيلزمه حينئذ كفارة يمين (٢).

стр. 14036

قال المهلب: وهذِه نعمة أنعم الله بها على هذِه الأمة بخلاف سائر الأمم، ألا ترى أن إسرائيل لما حرم على نفسه ما حرم لزمه ذلك التحريم، ونبينا عليه أفضل الصلاة والسلام لم يجعل له أن يحرم إلا ما حرم الله عليه. فائدة: قال الزمخشري في هذِه السورة: إن قلت: هل كفر رسول الله ﷺ بذلك؛ قلت: عن الحسن أنه لم يكفر؛ لأنه كان مغفورًا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنما هو تعليم للمؤمنين. وعن مقاتل أنه ﵇ أعتق رقبة في تحريم مارية (١). ثم ساق البخاري حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زينَبَ بنت جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَتَوَاطَأْتُ أَنَا وَصفية على أَيَّتُنَا يدخل عَلَيْهَا رسول الله ﷺ فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، إني أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ. قَالَ: "لَا، لَكِنِّي كنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ، وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا". يبتغي بذلك مرضاة أزواجه. وأخرجه في الطلاق والنذور والأيمان، وأخرجه أيضًا مسلم وأبو داود والنسائي (٢). واختلف في التي شرب في بيتها العسل، فعند البخاري زينب كما ترى، وأن القائلة له: (أكلت مغافير). عائشة وحفصة. وقال النسائي: إسناده صحيح غاية (٣).

стр. 14037

وقال الأصيلى: إنه الصحيح. وهو أولى لظاهر الكتاب في قوله: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ فهما ثنتان لا ثلاث. وفي رواية: أنها حفصة، وأن القائلة: (أكلت مغافير) عائشة وسودة وصفية. وأيضًا ذكرها في النكاح (١). وفي "تفسير عبد بن حميد" أنها سودة، كان لها أقارب أهدوا لها من اليمن عسلًا، والقائل له عائشة وحفصة. ويؤيد الأول أن أزواجه كن حزبين، قالت عائشة: أنا وسودة وحفصة وصفية فى حزب، وزينب وأم سلمة والباقيات في حزب (٢). ومعنى (تواطأت). اتفقت، وهو بالهمز. والمغافير -بفتح الميم ثم غين معجمة ثم بعد الألف فاء- جمع مغفور، وحكى فيه أبو حنيفة مغثورًا بثاء مثلثة. قال الداودي: ويروى به أيضًا، وميم مغفور أصلية. وقال الفراء: زائدة، وواحده: مَغفر، وحكى غيره: مُغفر وقيل: مغفار. وقال الكسائي: مِغفر. وقال ابن قتيبة: ليس في الكلام مفعول إلا مغفور ومغرود، وهو ضرب من الكمأة، ومنخور وهو المنخر، ومعلوق واحد المعاليق (٣). والمغفور: صمغ أو شبيهه حلو كالناطف، وله رائحة كريهة ينضحه شجر يسمى العرفط -بعين مهملة مضمومة وراء مضمومة أيضًا- نبات مميز، له ورقة عريضة تنفرش على الأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن، مثل زر قميص، خبيث الرائحة. ووقع للمهلب أن رائحة

стр. 14038

العرفط والمغافير حسنة. وذكره ابن بطال في النكاح أيضًا، وهو خلاف ما يتضمنه الحديث واللغة، فإنهم قالوا: إنه من شجر العضاه، وهو كل شجر له شوك (١). وقد أسلفنا أن رائحته كريهة. قال أبو حنيفة: وهو خبيث الرائحة، وتخبث رائحة راعيته ورائحة ألبانها حتى يتأذى بروائحها وأنفاسها الناس فيتجنبونها، وهو معنى قول أبي زياد: والعرفط زخمة ريح. وجاء في كتاب النكاح: جرست نحلُه العرفط، وهو بجيم وراء والسين المهملة - أي: أكلتْ. وأصل الجرس: الصوت الخفى، يقال: سمعت جرس الطير. أي صوت مناقيرها على ما تأوله. قال الأصمعي: كنت في مجلس شعبة بن الحجاج فروى حديثًا أنه يسمعون جرش طير الجنة. قالها بالشين المعجمة، فقلت: جرس -بالسين المهملة- فنظر إليَّ وقال: خذوها عنه، هو أعلم بها (٢). وفي كتاب الخليل: الجرش -بالشين المعجمة- الأكل (٣). وقيل: المغافير: هي البُظر. وذكره ابن غلبون في "تذكرته" وكان ﵇ يكره أن توجد منه رائحة، ويتوقى كل طعام ذي رائحة.

стр. 14039

٢ - باب ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] ٤٩١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ: مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ؛ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْتُ وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ -قَالَ- فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ، سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَالَ: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَالَ: فَقُلْت: وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ، هَيْبَةً لَكَ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي، فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَالَكِ وَلِمَا هَا هُنَا فِيمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟ فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ. فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَاللهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ. فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ ﷺ يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا -يُرِيدُ عَائِشَةَ- قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى تَبْتَغِي أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ. فَأَخَذَتْنِي وَاللهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ

стр. 14040

إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا، فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَإِذَا صَاحِبِي الأَنْصَاريُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ: افْتَحِ افْتَحْ. فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ: بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ. اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَزْوَاجَهُ. فَقُلْتُ: رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ. فَأَخَذْتُ ثَوْبِيَ فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَأَذِنَ لِي -قَالَ عُمَرُ:-، فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكَ؟». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟». [انظر: ٨٩ - مسلم: ١٤٧٩ - فتح: ٨/ ٦٥٧] ذكر فيه حديث ابن عباس بطوله، وقد سلف في باب الغرفة والعلية أطول منه فراجعه (١). وسلف في العلم أيضًا. وأخرجه في النكاح (٢) واللباس (٣) وخبر الواحد (٤)، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (٥).
следующие страницы →