← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14106–14145 · переход к 14111.

стр. 14106

(٨١) سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ ﴿انْكَدَرَتْ﴾: انْتَثَرَتْ. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿سُجِّرَتْ﴾: ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: المَسْجُورُ المَمْلُوءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سُجِرَتْ أَفْضَى بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا، وَالْخُنَّسُ تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ، وَتَكْنِسُ: تَسْتَتِرُ، كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ. ﴿تَنَفَّسَ﴾: ارْتَفَعَ النَّهَارُ. وَالظَّنِينُ المُتَّهَمُ وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ. وَقَالَ عُمَرُ ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾. ﴿عَسْعَسَ﴾ أَدْبَرَ. هي مكية. (ص) (﴿انْكَدَرَتْ﴾: انْتَثَرَتْ) أي: من السماء فتساقطت على الأرض (١). (ص) (قَالَ الحَسَنُ: ﴿سُجِّرَتْ﴾: ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى منه قَطْرَةٌ) أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، ثنا إسماعيل بن علية، عن أبي رجاء، عنه (٢). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْمَسْجُورِ﴾: المَمْلُوءُ) أخرجه أيضًا عن الحسين بن السكن البصري، ثنا سهل بن بكار، ثنا أبو عوانة، عن جابر، عنه.

стр. 14107

وعن الحسن بن مسلم قال: سجرت أوقدت. وقرأ الحسن وأهل مكة والبصرة بالتخفيف والباقون بالتشديد (١). ثم قال البخاري: (وَقَالَ غَيْرُهُ سُجِرَتْ أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا) قلت: هو قول مقاتل والضحاك، وحكاه الثعلبي عن مجاهد. وقال الحسن: ذهب ماؤها فلم يبق منها قطرة. (ص) (الْخُنَّسُ: تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ وَتَكْنِسُ تَسْتَتِرُ -أي: نهارًا كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ) قلت: وهي الكواكب الخمسة السيارة زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد، وقيل: جميع الكواكب تخنس نهارًا وتكنس ليلًا (٢). وقيل: هي بقر الوحش إذا رأت الإنس تخنس وتدخل كناسها (٣). (ص) (﴿تَنَفَّسَ﴾: ارْتَفَعَ) أي: وامتد، وقيل: أقبل وأضاء وبدا أوله. (ص) (وَالظَّنِينُ: المُتَّهَمُ، وَالضَّنِينُ: يَضَنُّ بِهِ) (٤) أي: يبخل به، يقال: ضَنِنت بالشيء أَضَنُّ به ضنينًا وضنانة على وزن عملت. قال ابن فارس: ضنَنت أَضِنُّ لغة (٥).

стр. 14108

قلت: وهما قراءتان -أعني: بالظاء والضاد- بمعنيين. (ص) (وَقَالَ عُمَرُ: ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ أخرجه عبد بن حميد عن أبي نعيم، ثنا سفيان، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عنه (١). وفي لفظ: الفاجر مع الفاجرة والصالح مع الصالحة (٢). وقال الضحاك: زوجت الأرواح للأجساد. قال عكرمة: أي: ترد إليها (٣). وقال الكلبي: زوج المؤمن الحور العين، والكافر الشيطان (٤). وقال الربيع بن خثيم: يجيء المرء مع صاحب عمله يزوج الرجل بنظيره من أهل الجنة، وبنظيره من أهل النار (٥). وقال الحسن: ألحق كل امرئ بشيعته. وقال عكرمة: يحشر الزاني مع الزانية، والمحسن مع المحسنة. (ص) (﴿عَسْعَسَ﴾: أَدْبَرَ) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس. وعن قتادة والضحاك وعلي غيره، وقال مجاهد: إقباله وإدباره (٦). وقال ابن زيد: عسعس: ولَّى وسعسع من ههنا، وأشار إلى المشرق إطلاع الفجر. وقال الحسن: عسعس: أقبل بظلامه. وعنه: إذا غشي الناس (٧). وقيل: دنا من أوله وأظلم.

стр. 14109

(٨٢) سورة الانفطار وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: ﴿فُجِّرَتْ﴾ فَاضَتْ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الخَلْقِ وَمَنْ خَفَّفَ، يَعْنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ. هي مكية. (ص) (وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: ﴿فُجِّرَتْ﴾: فَاضَتْ) (١) أخرجه عبد بن حميد عن أبي نعيم، والمؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن أبيه عن أبي يعلى عنه به (٢). (ص) (وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ (فَعَدَلَكَ) بِالتَّخْفِيفِ) أي: صرفك وأحالك. (وَقَرَأَهُ أَهْلُ الحِجَازِ بالتَّشْدِيدِ أَرَادَ مُعْتَدِلَ الخَلْقِ) أي: لقوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ (٣). (وَمَنْ خَفَّفَ أراد: فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، إِمَّا حَسَنٌ وإِمَّا قَبِيحٌ أوَ طَوِيلٌ أوَ قَصِيرٌ). قلت: قول ابن أبي حاتم، وقيل: معناه مثل المشدد من قولهم: عدل فلان على فلان في الحكم أي: سوى نصفيه، أي: لم

стр. 14110

يعدل به إلى طريق الجور، وقيل: معنى التشديد جعل خلقك مستقيمًا ليس فيه شيء زائد على شيء، وفي الحديث أنه ﵇ كان إذا نظر إلى الهلال قال: "آمنت بالذي خلقك فسواك فعدَّلك" (١) بتشديد الدال باتفاق الرواة كما قاله ابن النقيب.

стр. 14111

(٨٣) سورة وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَانَ﴾: ثَبْتُ الخَطَايَا. ﴿ثُوِّبَ﴾ جُوزِيَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: المُطَفِّفُ لَايُوَفِّي غَيْرَهُ. ١ - باب ٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -قَالَ: «﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٦] حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ». [٦٥٣١ - مسلم: ٢٨٦٢ - فتح: ٨/ ٦٩٦] هي مدنية كما جزم به الثعلبي، قال مقاتل: إلا ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ وعن قتادة أنها مكية، وعن الكلبي أنها نزلت في طريق المدينة، وقال السدي: وهو داخلها وكانوا أهل تطفيف في الكيل والميزان فلما نزلت خرج ﵇ إلى السوق بالمدينة وكان أهل السوق يومئذ السماسرة، فتلاها عليهم وسماهم التجار، وقيل: نزلت في أبي جهينة. وقال أبو العباس في "مقاماته" أولها مدني وآخرها مكي والاستهزاء يعني: إنما كان بمكة ونزلت بعد العنكبوت كما قال السخاوي (١). قال مقاتل -فيما حكاه ابن النقيب-: وهي أول سورة نزلت بالمدينة، و ﴿وَيْلٌ﴾: وادٍ في جهنم عظيم (٢)، يؤيده حديث أبي هريرة

стр. 14112

في "صحيح ابن حبان": "يسلط على الكافر تسعة وتسعون تنينًا؛ أتدرون ما التنين؟ سبعون حية، لكل حية سبع رءوس، يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة" (١). (ص) (﴿رَانَ﴾ ثَبْتُ أي: الخَطَايَا. ﴿ثُوِّبَ﴾: جُوزِيَ). أخرجه ابن أبي حاتم عن حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه (٢). قال المفسرون: الرَّان والرين أيضًا، يقال: رين وران الذنب على الذنب حتى يسود القلب (٣)، و ﴿ثُوِّبَ﴾ وأثابه بمعنى. ثم قال: (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: المُطَفِّفُ: الذي لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ). قلت: وأصله من التطفيف وهو النزر القليل. ثم ساق حديث مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٦]، حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إلى أَنْصَافِ أُذُنَيهِ". وأخرجه مسلم أيضًا قال الترمذي عقب إخراجه: حديث صحيح مرفوع؛ وموقوف (٤). والرشح: العرق، كما أخرجه عبد بن حميد بزيادة "من هول يوم

стр. 14113

القيامة وعظمه" (١)، وقد ساق البخاري أيضًا حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "إن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعًا وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم" (٢) وروى الوايلي من حديث عبد الله بن عمر: تلا ﵇ هذِه الآية وقال: "كيف بكم إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكنانه خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم .. " الحديث ثم قال: غريب جيد الإسناد (٣). قال البيهقي: وهذا في الكفار، وأما المؤمن فيخفف عنه ذلك اليوم حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة، رواه أبو سعيد، وأبو هريرة مرفوعًا. وفي مسلم من حديث سُليم بن علية، عن المقداد مرفوعًا: "تُدْنَى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل" قال سُليم: فوالله، ما أدري ما يعني بالميل؛ مسافة الأرض، أو الميل الذي تُكْتَحَلُ به العين فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق؛ فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى عضديه، ومنهم من يلجمه العرو إلجامًا، وأشار رسول الله ﷺ بيده إلى فيه (٤). زاد الترمذي بعد ذكر الميل: "فتصهرهم الشمس" (٥).

стр. 14114

وعند ابن أبي شيبة، عن سلمان قال: تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تُدنَى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين قال: فيعرقون حتى يسيح العرق، فإنه لم يرتفع حتى يغرغر الرجل. قال سلمان: حتى يقول الرجل: غرغر (١). زاد ابن المبارك في "زهده" وليس على أحد يومئذ طحربة يعني خرقة ولا ترى فيه عورة مؤمن ولا مؤمنة، ولا يضر حرها يومئذ مؤمنًا ولا مؤمنة، وأما الآخرون -أو قال: الكفار- فتطبخهم، فإنما تقول أجوافهم: غِق غِق (٢)، وللبيهقي في "بعثه" من حديث أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا: "إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم حتى يقول: يا رب أرحني ولو إلى النار". وقال كعب: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ مقدار ثلاثمائة عام (٣)، وللحاكم بإسناد جيد، عن عقبة مرفوعًا "تدنو الشمس من الأرض، فيعرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ العجز، ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ عنقه، ومنهم من يبلغ وسط فيه -وأشار بيده فألجمها فاه- ومنهم من يغطيه عرقه" وضرب بيده إشارة فأمرَّ بيده فوق رأسه من غير أن يصيب الرأس دور راحلته يمنيًا وشمالًا (٤).

стр. 14115

وقال عبد الله بن مسعود: الأرض يوم القيامة نار تأكلها والجنة من ورائها يرى من (كواكبها) (١) وكواعبها فيغرق الناس حتى يرشح عرقه في الأرض قدر قامة، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وما مسه الحساب، ولما سئل عبد الله بن عمرو حين ذكر العرق: فأين المؤمنون؟ قال: على كراسيَ من ذهب ويظلل عليهم الغمام (٢)، وعن أبي موسى: الشمس فوق رءوس الناس يوم القيامة وأعمالهم تظلهم (٣). وفي مسلم من حديث جابر مرفوعًا: "نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس" (٤) وفي رواية "على تل ويكسوني ربي حلة خضراء، ثم يؤذن لي في الشفاعة، فذلك المقام المحمود" قال ابن العربي: كل أحد يقوم عرقه معه، وهو خلاف المعتاد في الدنيا، فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء أخذًا، ولا يتناوبون، وهذا من القدرة التي تخرق العادات؛ والإيمان بها من الواجبات. قال ابن برجان (٥) في "إرشاده": وليس ببعيد أن يكون الناس كلهم في صعيد واحد وموقف سواء يشرب بعضهم من الحوض دون غيره، وكذا حكم النور، والغرق يغرق في عرقه أويبلغ منه ما شاء الله جزاءً لسعيه في الدنيا، والآخرُ في ظل العرش، كما في الدنيا، يمشي المؤمن بنور إيمانه

стр. 14116

في الناس، بخلاف الكافر، والمؤمن في الوقاية بخلافه، والمؤمن يروى ببرد اليقين والهداية، بخلاف المبتدع، وكذا الأعمى. وقال القرطبي: يحتمل أن يخلق الله ارتفاعًا على الأرض التي تحت قدم كل إنسان بحسب عمله فيرتفع عنها بحسب ذلك، أو يكون الناس يحشرون جماعات وكل واحد عرقه في جهة بحسبه، والقدرة بعد صالحة لأن يمسك كل إنسان عليه بحسب عمله فلا يتصل بغيره وإن كان بإزائه؛ كما أمسك جري البحر لموسى حين لقاء الخضر ولبني إسرائيل لما اتبعهم فرعون. وقال الغزالي: كل عرق لم يخرجه التعب في سبيل الله من حج وجهاد وصيام وقيام، وتردد في قضاء حاجة المسلم، وتحمل مشقة في أمر بمعروف ونهي عن منكر فيستخرجه الحياء والخوف في صعيد القيامة، ويطول فيه الكرب (١). وقال المحاسبي: في "أهواله" إذا وافى الموقف أهل السماوات والأرض كسيت الشمس حر سبع سنين ثم أدنيت من قاب قوسين، ولا ظل ذلك اليوم إلا ظل عرش الرحمن؛ فمن بين مستظل به، ومن يضج بحرها، قد صهرت رأسه، واشتد فيها كربه. وقد ازدحمت الأمم، وتضايقت ودفع بعضهم بعضًا، واختلفت الأقدام، وانقطعت الأعناق من العطش، قد اجتمع عليهم في مقامهم حر الشمس مع وهج أنفاسهم وتزاحم أجسامهم؛ ففاض العرق منهم على وجه الأرض، ثم على أقدامهم على قدر مراتبهم ومنازلهم عند ربهم من السعادة والشقاء.

стр. 14117

(٨٤) سُورةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥]: يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ﴿وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧]: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]: لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا. ١ - باب ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق: ٨] ٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ -قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ -قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلاَّ هَلَكَ». قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾؟ [الانشقاق: ٧ - ٨]. قَالَ: «ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ». [انظرة ١٠٣ - مسلم: ٢٨٧٦ - فتح: ٨/ ٦٩٧].

стр. 14118

٢ - باب ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق: ١٩] ٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْن النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق: ١٩] حَالًا بَعْدَ حَالٍ، قَالَ هذا نَبِيُّكُمْ ﷺ . [فتح: ٨/ ٦٩٨] هي مكية (١)، وتسمى سورة الشفق. (ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾: يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءَ ظَهْرِهَ). جزم به الثعلبي، ثم نقل عن مجاهد يخلع يده من وراء ظهره (٢). (ص) (﴿وَسَقَ﴾: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ) (٣). يقال: وسقته أسقه وسقًا، ومنه قيل للطعام الكثير: وسق. (ص) (﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾: أن لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا) (٤). ومنه قول الأعرابية [لابنتها]: حوري (٥): أي: ارجعي. ثم ساق حديث عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِحْتُ عَائِشَةَ تحدث قَالَتْ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ .

стр. 14119

وعَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ رسول الله ﷺ . وعَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ". قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾؟ قَالَ: "ذَاكَ العَرْضُ، وَمَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ". الشرح: سقط من نسخة أبي زيد في السند الأول ذكر ابن أبي ملكية، ولا يتسند إلا به، كما نبه عليه الجياني (١)، وزيد في الثاني: القاسم ابن محمد عن عائشة، وهو وهم أيضًا، وإنما ذكر القاسم من رواية أبي يونس. قال الدارقطني: وتابع أيوب ابن جريج وعثمان بن الأسود ومحمد بن سليم المكي وصالح بن رستم ورباح بن أبي معروف والحريش بن الخريت وحماد بن يحيى الأبح وعبد الجبار بن الورد كلهم عن ابن أبي مليكة عن عائشة. قال: وكذلك مروان الفزاري عن ابن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، وخالفه القطان وابن المبارك فروياه عن حاتم عن ابن أبي ملكية عن القاسم عنها، وقولهما أصح، لأنهما زادا، وهما حافظان متقنان، وزيادة الحافظ مقبولة (٢). قلت: ويجوز أن يكون سمعه مرة منها، كما سلف صريحًا، ومرة عن القاسم عنها. فرواه بهما، وسلف هذا الحديث في العلم، من حديث نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة عنها، ولما ذكره البخاري

стр. 14120

في الرقاق من حديث عثمان بن الأسود قال: تابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم (١)، وادعى المزي أن المحفوظ رواية صالح. قلت: وله شاهد من حديث همام، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا: "من حوسب عذب" أخرجه الترمذي من حديث قتادة وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٢). وأما ما أخرجه اللالكائي في "سننه" من حديث أبي مروان، عن هشام، عن (٣) عائشة ﵂ قالت: لا يحاسب رجل يوم القيامة إلا دخل الجنة، ثم ذكرت الآية، يقرأ عليه عمله فإذا عرفه غفر له ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ [الرحمن: ٣٩]، وأما الكافر فقال: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ [الرحمن: ٤١]، فلا يقاوم حديثها هذا. قوله: للكافر، هذا لا ينافي قوله: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ١٧٤] فإن المراد بكلام يحبونه وإلا فقد قال تعالى: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] كما نبه عليه ابن جرير (٤). وقوله: "ذلك العرض" يعرضون: يريد الحساب المذكور في الآية، وهو عرض أعمال المؤمنين، وتوقفه عليها تفصيلًا حتى يعرف منَّة الله تعالى عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة"

стр. 14121

وحقيقة العرض إدراك الشيء ليعلم غايته وحاله. قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾ [الحاقة: ١٨]: وقال: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨] ولا يزال الخلق قيامًا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ما شاء الله أن يقيموا حتى يلهموا أو يهمُّوا بالاستشفاع إلى الأنبياء. وقد ورد في كيفية العرض أحاديث كثيرة، والمعول منها على تسعة أحاديث في تسعة أوقات -كما نبه عليه ابن العربي في "سراجه"-: أولها: حديث في رؤية الرب تعالى في حديث أبي هريرة وأبي سعيد وفيه: "أتاهم رب العالمين" (١). ثانيها: حديث عائشة السالف. ثالثها: حديث الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا "يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات" (٢). رابعها: حديث أنس مرفوعًا "يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه (بذح) (٣) " (٤). خامسها: حديث أبي هريرة وأبي سعيد "يؤتى بعبد يوم القيامة فيقال

стр. 14122

له: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا؟! " (١) الحديث. سادسها: ثبت من طرق صحاح أنه ﵇ قال: "يؤتى بالعبد يوم القيامة فيضع عليه كنفه" (٢). سابعها: حديث أبي ذر مرفوعاً: "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا، وآخر أهل النار خروجًا، رجلًا يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه .. " (٣) الحديث. ثامنها: حديث أنس مرفوعًا: "يخرج من النار أربعة فيعرضون على الله .. " (٤). تاسعها: العرض على الرب ﷻ ، قال: ولا أعلم في الحديث إلا قوله: "حتى لم يبق إلا من يعبدُ الله حتى أتاهم رب العالمين" وقد سلف. قلت: صح العرض في مواضع أخر إن عددت ما نحن فيه من ذلك: أحدها: حديث أبي برزة الأسلمي في مسلم مرفوعًا: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع .. " (٥) الحديث.

стр. 14123

ثانيها: "إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده فيسأله عن جاهه كما يسأله عن عمله". ثالثها: حديث عدي بن حاتم مرفوعًا "ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان .. " الحديث (١). رابعها: حديث البخاري: "يدعَى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك رب .. " الحديث (٢). خامسها: حديث البطاقة، صححه الحاكم (٣). سادسها: حديث الذي أوصى أن تحرق عظامه، ويذرَّ في يوم ريح مخافة الله (٤). وذكر عائشة الآية وجهه أنها تمسكت بظاهر الحساب لتناوله القليل والكثير، بخلاف لفظ المناقشة. وفيه: تخصيص الكتاب بالسنة. ثم ذكر البخاري أيضًا بإسناده (عن مجاهد قال: قال ابن عباس. ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾: حالًا بعد حال قال: هذا نبيكم ﷺ )، وهو من أفراده، وقال الحاكم فيه أنه على شرط الشيخين (٥). يقال: إنه فسر (لَتَرْكَبَنَّ) -بفتح الباء- على الخطاب له. وفي لفظ:

стр. 14124

منزلا بعد منزل. ويقال: أمرًا بعد أمر (١) وقال ابن مسعود: لتركبن السماء حالا، مرة كالدهن ومرة كالدهان، فتفطر ثم تنشق. وقال الشعبي: لتركبن يا محمد سماء بعد سماء. وقيل: المعنى على مخاطبة الجنس من صحة ومرض وشباب وهرم، ومن قرأ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بضم الباء يعني: (الكسابين) (٢) حالًا بعد حال، وقال ابن زيد: الآخرة بعد الأولى (٣). وقيل: الشدائد والأهوال، ثم الموت، ثم البعث، ثم العرض نقل عن ابن عباس (٤) وقيل: الرخاء بعد الشدة وعكسه، والغنى بعد الفقر، وعكسه، والصحة بعد السقم، وعكسه، قاله الحسن (٥). وقيل: كون الآن جنينًا، ثم رضيعًا، ثم فطيمًا، ثم غلامًا، ثم شابًا ثم شيخًا (٦). وقيل: ركوب سنن من كان قبلكم (٧). وقيل: تغير حال الإنسان في الآخرة. وفتح الباء قراءة حمزة وابن كثير والكسائي. والضم لنافع وأبي عمرو وعاصم. وقرأ ابن مسعود بالمثناة تحت ونصب الباء الموحدة، وقرأه أبو المتوكل كذلك لكن رفع الباءَ (٨).

стр. 14125

(٨٥) سورة ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ارْتَفَعَ، ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ خَلَقَهُنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى﴾ عَلَا عَلَى العَرْشِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿الْوَدُودُ﴾ الحَبِيبُ. ﴿الْمَجِيدُ﴾ الكَرِيمُ. هي مكية. (ص) (وقال مجاهد: الأخدود شق في الأرض) أخرجه عبد بن حميد عن شبابة بالإسناد السالف، وزاد بعد قوله: (شق في الأرض) نجران كانوا يعذبون الناس فيها (١). وعند الطبري عنه: شقوق في الأرض (٢). زاد غيره: الشق المستطيل في الأرض (٣). وقد اختلف في الأخدود المذكور في الآية، ومن خدده وفي "صحيح مسلم" (٤) من حديث صهيب أن عبد الله بن الثامر كان يختلف إلى راهب اسمه فيمنون (٥) وأن ابن الثامر كان يبرئ الأكمة

стр. 14126

والأبرص وسائر الأدواء، وأن الكافر لما قتله أمر الناس فخدَّ لهم الأخدود، وساقه ابن إسحاق وابن جرير وغيرهما ومحله كتب التفسير (١). (ص) (فتنوا: عذبوا وأخرجوا) نظيره: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾ [الذاريات: ١٣].

стр. 14127

(٨٦) سورة الطَّارِقِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾: تَتَصَدَّعُ بِالنَبَاتِ. هي مكية. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾: تصدّع بِالنَّبَاتِ) وأخرجه عبد بن حميد ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه بلفظ: السحاب تمطر ثم ترجع بالمطر، ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢)﴾ المأزم غير الأودية (١) وكذا أخرجه الطبري عنه (٢)، وابن المنذر أيضًا، وقال ابن زيد ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١)﴾ شمسها وقمرها ونجومها يأتين من ههنا (٣)، وممن قال: تتصدع بالنبات عن ابن عباس والحسن وعكرمة وغيرهم (٤).

стр. 14128

(٨٧) سورة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (﴿قَدَّرَ فَهَدى﴾: قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَهَدى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا. ١ - باب ٤٩٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ -قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ قَدْ جَاءَ. فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى:١] فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا. [فتح: ٨/ ٦٩٩]. هي مكية. ذكر فيه حديث البراء وقد سلف في باب: مقدمه ﵇ المدينة (١) ويأتي في فضائل القرآن (٢) وقرئ بعد ﴿الْأَعْلَى﴾ (سبحان ربي الأعلى).

стр. 14129

(٨٨) سورة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾: النَّصارى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾: بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾: بَلَغَ إِنَاهُ. ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾: شَتْمًا. الضَّرِيعُ: نَبْتٌ يُقَالَ لَهُ: الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهْوَ سَمٌّ. ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾: بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾ مَرْجِعَهُمْ. هي مكية، وقال ابن عباس: إن الغاشية من أسماء يوم القيامة، وعن سعيد بن جبير هي غاشية النار (١) و (هل) بمعنى (قد) في جميع القرآن، قاله مقاتل. (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾: النَّصَارى) حكاه الثعلبي عنه من رواية أبي الضحى: هم الرهبان وأصحاب الصوامع، قال: وهو قول سعيد بن جبير وزيد بن أسلم، نعم في "تفسيره" رواية ابن أبي زياد الشامي من قال: إنهم الرهبان فقد كذب، وفي رواية الضحاك عنه: عاملة لغير الله، ناصبة في النار، ولا يغير عنها العذاب طرفة عين. وعند الطبري عنه: يعمل وينصب في النار (٢). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: [﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾]، بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا (٣)

стр. 14130

﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهُ (١) أخرجه عبد، عن شبابة، عن ورقاء، عن أبي نجيح عنه. (ص) (الضَّرِيعُ نَبْتٌ يُقَالَ لَهُ: الشُّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهْوَ سَمٌّ) (٢) قول الفراء (٣) وفيه أقوال أخر، قال عكرمة: هي شجرة ذات شوك رطبة بالأرض، فإذا كان الربيع سمتها قريش الشبرق، فإذا هاج البرد سموها الضريع (٤)، وقيل: الحجارة (٥)، وقيل: السُلّى، وقال قتادة: هو العشرق، وقيل: الزقوم (٦). وقال أبو عبيدة: هو عند العرب الشبرق من الشجر (٧) وهو الخل والخلة إذا كان رطبًا، وزعموا أن بحر المغرب يقذف كل سنة ورقًا لا ينتفع به وهو الضريع، وقيل: واد في جهنم، وقيل: من الضارع وهو الدليل، فإن قلت: قد قال تعالى: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦)﴾ قلت: هو من الضريع أو المعنى: ولا طعام ينتفع به.

стр. 14131

(ص) (﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)﴾: (شتمًا) (١) " (٢) أخرجه ابن جرير عن مجاهد، وقال ابن عباس: أذى ولا باطلا (٣)، وقد سلف كما رأيت، و ﴿تَسْمَعُ﴾ بالتاء والياء، قراءتان، وفي الأول الفتح والضم (٤). (ص) (﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾: بِمُسَلَّطٍ (٥)، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ) قلت: هما في السبعة (٦)، ويقرأ بالإشمام أيضًا، ومسيطر مأخوذ من السطر، لأن معنى السطر ألا يتجاوز. وأسنده أبو عبيد عن أبي بكر بن عياش، ثنا يحيى بن آدم، قلت لأبي بكر: كيف قرأ عاصم؟ قال: بالصاد وفسرها أبو بكر بمسلط. وقال ابن عباس: مختار. وقال ابن زيد -فيما ذكره ابن جرير-: فتكرههم على الإيمان (٧)، ثم نسخت بآية السيف، والذكرى باقية.

стр. 14132

(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾: مَرْجِعَهُمْ) (١) ذكره في "تفسيره" من رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي، ورواه جويبر عن الضحاك أيضًا عنه وقرئ شاذًّا بتشديد الياء (٢) وخطأه الفراء (٣).

стр. 14133

(٨٩) سورة وَالْفَجْرِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الوَتْرُ اللهُ. ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ القَدِيمَةِ وَالْعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ والذِي عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾: السَّفُّ. وَ ﴿جَمًّا﴾: الكَثِيرُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ وَالْوَتْرُ اللهُ ﵎. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا العَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ العَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: إِلَيْهِ المَصِيرُ. ﴿تَحَاضُّونَ﴾: تُحَافِظُونَ، وَيَحُضُّونَ يَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ. ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: المُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَهَا اطْمَأَنَتْ إلى اللهِ، وَاطْمَأَنَّ اللهُ إِلَيْهَا، وَرَضِيَتْ عَنِ اللهِ، وَرضي الله عنها، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا، وَأَدْخَلَهَا اللهُ الجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿جَابُوا﴾ نَقَبُوا مِنْ جِيبَ القَمِيصُ: قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ. يَجُوبُ الفَلَاةَ: يَقْطَعُهَا ﴿لِّمَا﴾ لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ. مكية وقيل: مدنية حكاه ابن النقيب عن علي بن أبي طلحة. (ص) (وقال مجاهد: الوتر: الله) أخرجه ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عنه: الشفع: الزوج، والوتر: الله. وذكر بعده -أعني البخاري- كل شيء خلقه فهو شفع، السماء شفع

стр. 14134

والوتر الله (١)، وفيها أقوال أخر، قيل: يوم النحر ويوم عرفة (٢)، وقيل: الصفا والمروة والبيت وقيل: القرآن والأفراد وقيل: الصلاة (٣)، وفيه حديث في الترمذي غريب عن عمران (٤) وقيل: العدد، وقيل: الله مع خلقه، وقيل: الشفع آدم وحواء. وقيل: الشفع التعجيل من منى، والوتر من تأخر، وزيّفه الطبري. وقيل: المغرب فيها شفع ووتر، والوتر بفتح الواو وكسرها قراءتان (٥). (ص) (﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ القَدِيمَةِ، وَالْعِمَادُ أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ) أخرجه ابن جرير عن مجاهد (٦). ومعنى لا يقيمون: ينتجعون لطلب الكلأ، وهي قبيلة، وهي عاد الأولى، وكانوا بادية أهل عمد، وقيل: هي مدينة، فقيل: بناها إرم في بعض صحارى عدن في ثلاثمائة سنة صفة الجنة وقيل: مدينة دمشق، يقال: وجد منها أربعمائة ألف عمود وبانيها جيرون بن سعيد وقيل: دمشقش غلام نمروذ الجبار، وفيه نظر، وقال مجاهد: إرم: أمة (٧).

стр. 14135

وقال ابن إسحاق: عاد بن إرم بن غوص بن سام بن نوح، وقال ابن إسحاق: إرم هالك، وقال مرة: كانوا طوالا مثل العماد، طول أحدهم مائة ذراع، وأقصرهم اثنا عشر ذراعًا، وصوب الطبري أن إرم اسم قبيلة من عاد، وقيل: هو أبو عاد، وقيل: العماد البستان الطويل (١) وذكر الداودي أن العماد هي التي تدخل في البناء وهي السواري. (ص) (﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ الذِي عُذِّبُوا بِهِ) (٢) قلت: وهو على الاستعارة لأن السوط عندهم شأنه العذاب فجرى ذلك لكل عذاب، قال قتادة: يعني لونًا من العذاب صبه عليهم، وقال ابن زيد -فيما حكاه ابن جرير-: العذاب الذي عذبهم به سماه سوط عذاب (٣)، ولعل هذا هو المراد بقوله، وقال غيره: حيث ذكره بعد وكرره وزاد يدخل فيه السوط. (ص) (﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ السَّفُّ. وَ ﴿جَمًّا﴾ الكَثِيرُ) قلت وقال بعد: لما لممته أجمع أتيت على آخره، والأول قول مجاهد والثاني قول ابن عباس (٤)، قال ابن عباس: ﴿لمَّا﴾: شديد حكاه ابن جرير (٥)، وعبارة أبي عبيدة: لممت ما على الخوان إذا أتيت ما عليه وأكلته كله أجمع من قولك: لممت الشيء إذا جمعته (٦).

стр. 14136

قال أبو زيد: وسففت الدواء أسفه سفًّا وسففت الماء إذا أكثرت من شربه من غير أن تروى. قال الحسن: يأكل نصيبه ونصيب غيره (١). لا يسأل عن وجهه، والجم: الكثير كما ذكر يقال: جم الماء في الحوض إذا كثر واجتمع. (ص) (﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: إِلَيْهِ المَصِيرُ) أي: فلا محيص عنه، وقال ابن عباس بحيث يرى ويسمع (٢). (ص) (﴿تَحَاضُّونَ﴾: تُحَافِظُونَ، ويحُضُّونَ يَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ) قلت: وهما قراءتان في السبعة، والثاني: بالتاء والياء، وعن الكسائي ضم التاء فى الأول (٣). (ص) (﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: المُصدِّقَةُ بِالثَّوَابِ) أي: الموعود، وقال الحسن: إذا أراد الله قبضها أطمأنت إلى الله واطمأن الله إليها، ورضيت عن الله ورضى الله عنها فأمر بقبض روحها، وأدخله الله الجنة وجعله من عباده الصالحين. أخرجه ابن أبي حاتم من حديث حفص عنه (٤). (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿جَابُوا﴾ نَقَبُوا جبت القَمِيصَ: قَطَعْتُ لَهُ جيبًا. يَجُوبُ الفَلَاةَ: يَقْطَعُهَا) أراد بغيره -والله أعلم- قتادة، رواه عبد بن حميد عن يونس، عن شيبان، عنه أي: نحتوا الصخر، وقال مجاهد: خرقوا الجبال فجعلوا فيها بيوتًا (٥).

стр. 14137

(٩٠) سورة ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ. ﴿وَوَالِدٍ﴾ آدَمَ ﴿وَمَا وَلَدَ﴾. ﴿لِبَدًا﴾ كَثِيرًا. وَ ﴿النَّجْدَيْنِ﴾: الخَيْرُ وَالشَّرُّ. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مَجَاعَةٍ ﴿مَتْرَبَةٍ﴾: السَّاقِطُ فِي التُّرَاب. يُقَالُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ هي مكية، قيل: لا أقسم به إذا لم تكن فيه بعد خروجك، حكاه مكي (١)، وقيل: (لا) زائدة أي: أقسم به وأنت به يا محمد. (وقال مجاهد: ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ مكة ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم)، أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بإسنادهما إليه (٢). وقال ابن عباس: أحل له يوم دخلها القتل والاستحياء. قال ابن زيد: لم يكن يومئذ بها حلاًّ غيره لم يحل القتل فيها ولا استحلال حرمه (٣). وقال الواسطي: المراد المدينة، حكاه في "الشفا" والأول أصح لأن السورة مكية (٤).

стр. 14138

(ص) (﴿وَوَالِدٍ﴾: آدَمَ. ﴿وَمَا وَلَدَ﴾) أخرجه الطبري عن مجاهد أيضًا (١)، قيل: وما ولد من الصالحين وقيل: إبراهيم وذريته المسلمين (٢). (ص) وعن ابن عباس: الوالد الذي يولد له، وصوبه الطبري (٣) وما ولد الكافر. (ص) (﴿لِبَدًا﴾: كَثِيرًا) أخرجه الطبري عن مجاهد (٤) أيضًا بعضه على بعض وهو من التلبد، وقرئ بتشديد الباء وتخفيفها (٥). (ص) (وَ ﴿النَّجْدَيْنِ﴾: الخَيْرُ وَالشَّرّ) أخرجه الطبري عن ابن مسعود (٦) وقيل: هما الثَديان (٧). (ص) (﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مَجَاعَةٍ) وقيل: هما لغة: الطريق المرتفع، قلت: وقرأ الحسن: ذا مسغبة (٨). (ص) (﴿مَتْرَبَةٍ﴾: السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ) أي: لصق به من الفقر فليس له مأوى غيره، وقال بعض أهل الطريق أنه من التربة، وهي شدة الحال. (ص) (﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾: فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾) إلى آخره قلت: وهو أدنى الأعمال الصالحة؛ لما فيها من المشقة، ومجاهدة النفس والشيطان.

стр. 14139

والاقتحام: الرمي، وقيل: هي عقبة الدار، وقيل: بين الجنة والنار نزلت في الحارث بن عمر بن نوفل بن عبد مناف كما قاله مقاتل، وقال ابن عباس في "تفسيره" هو النضر بن الحارث بن كلدة، وقال الزجاج: في رجل كان شديدًا جدًا، وكان يبسط له الأدم العكاظي فيقوم عليه فلا يجر من تحت رجليه إلا قطعًا من شدته، وكان يقال له: كلدة، وكان لا يؤمن بالبعث، ولا يقدر عليه أحد.

стр. 14140

(٩١) سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ضُحَاهَا﴾: ضَوؤُها. ﴿طَحَاهَا﴾: دَحَاهَا. ﴿بِطَغْوَاهَا﴾: بِمَعَاصِيهَا. ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)﴾: عُقْبَى أَحَدٍ. ١ - باب ٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِى عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ [الشمس: ١٢] انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ». وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ». ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ وَقَالَ: «لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟». وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ». [انظر: ٣٣٧٧ - مسلم: ٢٨٥٥ - فتح: ٨/ ٧٠٥] هي مكية. (ص) (وقال مجاهد: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾: بمعاصيها، ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)﴾ عقبى أحد) هذا أخرجه عبد بن حميد عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه: لا يخاف عقبى أحد، وقال الحسن: لا يخاف ربًّا يبعثهم بما صنع بهم، قال ابن أبي داود في "المصاحف": أهل المدينة يقرءونها بالفاء (١).

стр. 14141

ثم ساق البخاري حديث وُهَيْبٍ، ثنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَها، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ". وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، ولَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ". ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ وَقَالَ: "لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟! ". وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: قَالَ النَّبِى ﷺ : "مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ في قومه عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ". الشرح: هذا الحديث أخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء والأدب (١) والنكاح (٢) وأخرجه مسلم، والترمذي والنسائي وابن ماجه (٣)، والتعليق أخرجه أبو القاسم في "معجم الصحابة" عن سريج بن يونس ثنا أبو معاوية به (٤). وأبو زمعة اسمه الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، جد راوي الحديث عبد الله بن زمعة بن الأسود، وأمه فهيرة بنت قيس -راكب البريد- بن عبد مناف بن زهرة، وقتل زمعة يوم بدر كافرًا، وكان يقال للأسود -وهو أحد المستهزئين-: مسلمة بن مسلم بن مسلم لإصلاحهم بين المتفاسدين والمتهاجرين من قريش.

стр. 14142

قال الزبير: إن جبريل رمى في وجهه بورقة فعمي، وكان من كبراء قريش وأشرافها ولما حدث عروة بحديث ابن زمعة وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن أبي زمعة الأسود بن المطلب جالس فكأنه وجد معها فقال: يا ابن أخي والله ما حدثنيها إلا أبوك عبد الله -يفخر بها- وقوله: ("عم الزبير بن العوام") إنما هو ابن عم أبيه العوام بن خويلد بن أسد، وأبو زمعة الأسود بن المطلب بن أسد كما سلف وقوله -أعني: زمعة- أحد أزواد الراكب، فكان يقال لجدهم أسد: مسلم كما سلف، وقتل يزيد صبرًا يوم الحرة وأخوه كثير في القتال ابنا عبد الله بن زمعة وأخوهما أبو عبيدة بن عبد الله (١) كان شريفًا جوادًا مطعامًا ممدحًا كثير الضيفان، وبنته هند ولدت موسى بن عبد الله المحصر بن الحسن بن الحسن بن علي وهي بنت ستين سنة، وكانت شريفة ذات قدر، وعبد الله بن وهب بن زمعة قتل يوم الدار، وأسلم أبوه يوم الفتح وله رواية، وابنه يزيد بن عبد الله بن وهب قتل بإفريقية وهبار بن الأسود الذي عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ أسلم يوم الفتح (٢) وحسن إسلامه. وادعى ابن العربي: في الصحابة أن أبا زمعة هذا اسمه عبيد البلوي (٣)، ويحتمل أن يكون المذكور هنا، قال القرطبي: يحتمل أن يكون البلوي المبايع تحت الشجرة، وتوفي بإفريقية في غزوة ابن حديج، ودفن بالبلوية بالقيروان قال: فإن كان هو فإنه إنما شبهه بعاقر الناقة في أنه عزيز في قومه، ومنيع على من يريده من الكفار،

стр. 14143

قال: ويحتمل أن يريد غيره ممن يسمى بأبي زمعة من الكفار (١). قلت: ومن كان عمه عم الزبير لا يتحرَّص فيه ببلوى ولا غيره. وعاقر الناقة هو قدار بن سالف، وأمه قُديرة، وهو أحمر ثمود الذي يضرب به المثل في الشؤم (٢). قال ابن قتيبة: وكان أحمر أشقر أزرق سناطا قصيرًا (٣)، وذُكر أنه ولد زنا ولد على فراش سالف، وقيل: شركه في قتلها مصدع. والعارم بالعين المهملة والراء: الجبار الصعب الشر المفسد الخبيث، عرم مثلث الراء عرامة بفتح العين.

стр. 14144

(٩٢) سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بِالْحُسْنَى﴾: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرَدَّى﴾ مَاتَ. وَ ﴿تَلَظَّى﴾ تَوَهَّجُ وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ تَتَلَظَّى. ١ - باب ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)﴾ [الليل: ٢] ٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ الشَّأْمَ فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ١ - ٣]. قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِك؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا. [انظر: ٣٢٨٧ - مسلم: ٨٢٤ - فتح: ٨/ ٧٠٦] هي مكية، وقال ابن عباس: نزلت في الصديق حين أعتق بلالًا، وفي أبي سفيان أي: فإنه بخل (١) وحكاه ابن إسحاق أيضًا، وقال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد: مدنية في رجل من الأنصار ابن الدحداح (٢) ويقال: سمعه وأم سمرة في قصة طويلة. (ص) (قال ابن عباس بالحسنى: بالخلف) هذا أخرجه ابن أبي حاتم من حديث عكرمة عنه (٣).

стр. 14145

قال مجاهد: بالجنة (١)، وقال ابن عباس: بلا إله إلا الله (٢) والأول أشبه؛ لأن الله وعد الخلف للمعطي (٣). (ص) (وقال مجاهد: تردى: مات) أخرجه ابن جرير من حديث ليث عنه، وقال أبو صالح: في جهنم وصوبه الطبري (٤). (ص) (وتلظى: توهج) أخرجه أيضًا من حديث ابن أبي نجيح عنه (٥). (ص) (وقرأ عبيد بن عمير تتلظى) كذا وقع في تفسير سعيد فيما رواه عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عنه (٦) والمعروف عنه فيما رواه غيره عن ابن عيينة تّلظَّى بتثقيل التاء وأصله تتلظى فأسكنت الأولى منهما وأدغمت في الثانية وصلا فقط، وبه قرأ ابن كثير في رواية التستري وابن فليح. ثم ساق البخاري حديث علقمة عن عبد الله في قراءة. ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ وقد سلف في مناقب عبد الله (٧) وعمار (٨) وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي (٩).
следующие страницы →