← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14141–14180 · переход к 14146.

стр. 14141

ثم ساق البخاري حديث وُهَيْبٍ، ثنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَها، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ". وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، ولَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ". ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ وَقَالَ: "لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟! ". وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: قَالَ النَّبِى ﷺ : "مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ في قومه عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ". الشرح: هذا الحديث أخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء والأدب (١) والنكاح (٢) وأخرجه مسلم، والترمذي والنسائي وابن ماجه (٣)، والتعليق أخرجه أبو القاسم في "معجم الصحابة" عن سريج بن يونس ثنا أبو معاوية به (٤). وأبو زمعة اسمه الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، جد راوي الحديث عبد الله بن زمعة بن الأسود، وأمه فهيرة بنت قيس -راكب البريد- بن عبد مناف بن زهرة، وقتل زمعة يوم بدر كافرًا، وكان يقال للأسود -وهو أحد المستهزئين-: مسلمة بن مسلم بن مسلم لإصلاحهم بين المتفاسدين والمتهاجرين من قريش.

стр. 14142

قال الزبير: إن جبريل رمى في وجهه بورقة فعمي، وكان من كبراء قريش وأشرافها ولما حدث عروة بحديث ابن زمعة وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن أبي زمعة الأسود بن المطلب جالس فكأنه وجد معها فقال: يا ابن أخي والله ما حدثنيها إلا أبوك عبد الله -يفخر بها- وقوله: ("عم الزبير بن العوام") إنما هو ابن عم أبيه العوام بن خويلد بن أسد، وأبو زمعة الأسود بن المطلب بن أسد كما سلف وقوله -أعني: زمعة- أحد أزواد الراكب، فكان يقال لجدهم أسد: مسلم كما سلف، وقتل يزيد صبرًا يوم الحرة وأخوه كثير في القتال ابنا عبد الله بن زمعة وأخوهما أبو عبيدة بن عبد الله (١) كان شريفًا جوادًا مطعامًا ممدحًا كثير الضيفان، وبنته هند ولدت موسى بن عبد الله المحصر بن الحسن بن الحسن بن علي وهي بنت ستين سنة، وكانت شريفة ذات قدر، وعبد الله بن وهب بن زمعة قتل يوم الدار، وأسلم أبوه يوم الفتح وله رواية، وابنه يزيد بن عبد الله بن وهب قتل بإفريقية وهبار بن الأسود الذي عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ أسلم يوم الفتح (٢) وحسن إسلامه. وادعى ابن العربي: في الصحابة أن أبا زمعة هذا اسمه عبيد البلوي (٣)، ويحتمل أن يكون المذكور هنا، قال القرطبي: يحتمل أن يكون البلوي المبايع تحت الشجرة، وتوفي بإفريقية في غزوة ابن حديج، ودفن بالبلوية بالقيروان قال: فإن كان هو فإنه إنما شبهه بعاقر الناقة في أنه عزيز في قومه، ومنيع على من يريده من الكفار،

стр. 14143

قال: ويحتمل أن يريد غيره ممن يسمى بأبي زمعة من الكفار (١). قلت: ومن كان عمه عم الزبير لا يتحرَّص فيه ببلوى ولا غيره. وعاقر الناقة هو قدار بن سالف، وأمه قُديرة، وهو أحمر ثمود الذي يضرب به المثل في الشؤم (٢). قال ابن قتيبة: وكان أحمر أشقر أزرق سناطا قصيرًا (٣)، وذُكر أنه ولد زنا ولد على فراش سالف، وقيل: شركه في قتلها مصدع. والعارم بالعين المهملة والراء: الجبار الصعب الشر المفسد الخبيث، عرم مثلث الراء عرامة بفتح العين.

стр. 14144

(٩٢) سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بِالْحُسْنَى﴾: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرَدَّى﴾ مَاتَ. وَ ﴿تَلَظَّى﴾ تَوَهَّجُ وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ تَتَلَظَّى. ١ - باب ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)﴾ [الليل: ٢] ٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ الشَّأْمَ فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ١ - ٣]. قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِك؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا. [انظر: ٣٢٨٧ - مسلم: ٨٢٤ - فتح: ٨/ ٧٠٦] هي مكية، وقال ابن عباس: نزلت في الصديق حين أعتق بلالًا، وفي أبي سفيان أي: فإنه بخل (١) وحكاه ابن إسحاق أيضًا، وقال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد: مدنية في رجل من الأنصار ابن الدحداح (٢) ويقال: سمعه وأم سمرة في قصة طويلة. (ص) (قال ابن عباس بالحسنى: بالخلف) هذا أخرجه ابن أبي حاتم من حديث عكرمة عنه (٣).

стр. 14145

قال مجاهد: بالجنة (١)، وقال ابن عباس: بلا إله إلا الله (٢) والأول أشبه؛ لأن الله وعد الخلف للمعطي (٣). (ص) (وقال مجاهد: تردى: مات) أخرجه ابن جرير من حديث ليث عنه، وقال أبو صالح: في جهنم وصوبه الطبري (٤). (ص) (وتلظى: توهج) أخرجه أيضًا من حديث ابن أبي نجيح عنه (٥). (ص) (وقرأ عبيد بن عمير تتلظى) كذا وقع في تفسير سعيد فيما رواه عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عنه (٦) والمعروف عنه فيما رواه غيره عن ابن عيينة تّلظَّى بتثقيل التاء وأصله تتلظى فأسكنت الأولى منهما وأدغمت في الثانية وصلا فقط، وبه قرأ ابن كثير في رواية التستري وابن فليح. ثم ساق البخاري حديث علقمة عن عبد الله في قراءة. ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ وقد سلف في مناقب عبد الله (٧) وعمار (٨) وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي (٩).

стр. 14146

٢ - [باب] قوله: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ٣] ٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: كُلُّنَا. قَالَ: فَأَيُّكُمْ يَحْفَظ؟ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ [الليل: ١]. قَالَ عَلْقَمَةُ: ﴿وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]. قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ [الليل: ٣] وَاللهِ لَا أُتَابِعُهُمْ. [انظر: ٣٢٨٧ - فتح: ٨/ ٧٠٧] ثم ساقه أيضا وزاد أن أصحاب عبد الله قدموا على أبي الدرادء فقال: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ على قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ قالوا: كُلُّنَا. قَالَ: فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ؟ فأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ. فذكره وهؤلاء يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ٣] والله لَا أُتَابِعُهُمْ. قلت: وهي قراءة علي وابن عباس أيضا. (والذكرِ) بالخفض قال المازرى: يجب أن تعتقد في هذا وما في معناه النسخَ، ولعله وقع من بعضهم قبل أن يبلغ مصحف عثمان المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ، فأما بعد ظهوره فلا مخالف (١). قلت: ويؤيده أن ذلك لم يذكره ابن أبي داود في "المصاحف" ولا ابن أشته، ولعله لم يبلغ أبا الدرداء فغيره، وقد خالفه الجماعة.

стр. 14147

وقوله: (أيكم أحفظ؟) فأشاروا إلى علقمة. وهو أجل أصحابه، وأحفظهم على الأكثر، وكالن من أصحابه أيضًا الأسود وعبيدة والحارث وأبو ميسرة وشريح أدركوا الجاهلية، وأسلم بعضهم في حياته ﵇، ولم يروه، وصحبوا عليًّا أيضًا، نعم صحبتهم لعبد الله أكثر، وقالت عائشة: أجل أصحابه الأسود بن يزيد وقيل: أبو ميسرة.

стр. 14148

٣ - [باب قَوْلُهُ:] ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ [الليل: ٥] ٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ -قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠]. [انظر: ١٣٦٢ - مسلم: ٢٦٤٧ - فتح: ٨/ ٧٠٨] ذكر فيه حديث الأَعْمَش عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ -قَالَ: كُنَّا مَعَ رسول الله ﷺ فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ، فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ". الحديث سلف في الجنائز في باب موعظة: المحدث عند القبر، من حديث منصور، عن سعد بن عبيدة. وفيه: من الطُرف رواية ثلاثة تابعيين بعضهم عن بعض؛ الأعمش فمن بعده. واسم أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة وأخرجه أيضًا في القدر (١) والأدب (٢) والتوحيد (٣)، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي (٤). والبقيع بالباء الموحدة مدفن المدنية.

стр. 14149

٤ - [باب] قوله: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ [الليل: ٦] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَليٍّ ﵁ -قَالَ: كُنَّا قعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الَحدِيثَ. [فتح: ٨/ ٧٠٨] ساقه أيضًا بنحوه.

стр. 14150

٥ - [باب] ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ [الليل: ٧] ٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِل؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ الآيَةَ [الليل: ٥ - ٦]. قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ.

стр. 14151

٦ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨)﴾ [الليل: ٨] ٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇ -قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ». فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِل؟ قَالَ: «لَا، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٥ - ١٠]. [انظر: ١٣٦٢ - مسلم: ٢٦٤٧ - فتح: ٨/ ٧٠٨] ثم ساقه أيضًا من حديث وكيع عن الأعمش.

стр. 14152

٧ - [باب قَوْلِهِ]: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩)﴾ [الليل: ٩] ٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ -قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلاَّ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً». قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ، عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ. قَالَ: «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ». ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ الآيَةَ [الليل: ٥ - ٦]. [انظر: ١٣٦٢ - مسلم: ٢٦٤٧ - فتح: ٨/ ٧٠٩]. ثم ساقه من حديث جرير عن منصور، عن سعد بن عبيدة، وهذا ساقه في الجنائز. والمخصرة بكسر الميم سلفت هناك، قال أبو عبيد: هي ما اختصره الإنسان بيده من عصا وعكازة وغيرهما (١) قال: القتبي: الخصر إمساك القضيب باليد، وكانت الملوك تتخصر بقضبان تشير بها، وتصل بها كلامها، قال الشاعر: إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر وقوله: ("ما من نفس منفوسة") أي: مولودة، يقال: نفست المرأة بالفتح والكسر.

стр. 14153

وفيه: شهود الشارع الجنائز، وتعليم العلم عند ذلك، وثبوت القدر، وأن أعمال (الأعمال) (١) كتبت وفرغ منها، وأن تذكيره ﵇ كان في أمر الآخرة. وقوله: (وجعل ينكت بمخصرته) أي: ينكت الأرض فيؤثر فيها بالمخصرة. وقال الداودي: معنى ينكت يلقي رأسه في الأرض ويتابع ذلك.

стр. 14154

٨ - [باب] ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ١٠] ٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الأَرْضَ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ الآيَةَ [الليل: ٥ - ٦]. [انظر: ١٣٦٢ - مسلم: ٣٦٤٧ - فتح: ٨/ ٧٠٩] ساق فيه حديث شعبة عن الأعمش به أيضًا.

стр. 14155

(٩٣) سورة وَالضُّحَى وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِذَا سَجَى﴾ اسْتَوى. وَقَالَ غَيْرُهُ أَظْلَمَ وَسَكَنَ. ﴿عَائِلًا﴾ ذُو عِيَالٍ. ١ - باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ٣] ٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ ﵁ -قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ١ - ٣]. [انظر: ١١٢٤ - مسلم: ١٧٩٧ - فتح: ٨/ ٧١٠] هي مكية، قال قتادة: الضحى: ساعة من نهار (١) وقال الفراء: النهار كله (٢). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِذَا سَجَى﴾ اسْتَوى. وَقَال غَيْرُهُ أَظْلَمَ وَسَكَنَ) أخرجه ابن أبي حاتم عن حجاج، عن حمزة، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٣)، وما ذكره عن غيره حكي، عن ابن عباس: ﴿سجى﴾: أظلم، وقال عكرمة: سكن، وعند ابن جرير عن ابن عباس: ﴿سجى﴾: ذهب، وقال الحسن: جاء، وعنه استقر وسكن، وصوب الطبري قول من قال: سكن (٤) قال

стр. 14156

الضحاك: وغطى كل شيء (١). (ص) (﴿عَائِلًا﴾: ذا عِيَالٍ) هو قول الأخفش، دليله قوله: "وابدأ بمن تعول" وفيه أقوال أخر، منها فقيرًا، قال ابن عُزير (٢) وأما من قال: لا تعولوا لئلا تكثر عيالكم، فغير معروف في اللغة. ثم ساق حديث الأسود بن قيس قال: سمعت جندب بن سفيان قال: اشتكى رسول الله ﷺ فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث فأنزل الله تعالى: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ وذكره في أول فضائل القرآن (٣) أيضًا، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي (٤).

стр. 14157

٢ - [باب] قَوْلُهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى:٣] تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ. ٤٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا الْبَجَلِيَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أُرَى صَاحِبَكَ إِلاَّ أَبْطَأَكَ. فَنَزَلَتْ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾. [انظر: ١١٢٤ - مسلم: ١٧٩٧ - فتح: ٨/ ٧١١] ثم ساقه أيضًا قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أرى صَاحِبَكَ إِلَّا أَبْطَأَ عنك. فَنَزَلَتْ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾. وهذا الحديث سلف في الصلاة في باب ترك القيام للمريض، وفي لفظ: أبطأ جبريل على رسول الله ﷺ ، فقال المشركون: قد ودع محمد (١)، وروي من حديث خولة خادم رسول الله ﷺ أن سبب نزولها موت جرو تحت السرير (٢)، وجاء: "أما علمت أنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة" (٣). وقد سلف من طريق الحاكم من حديث زيد بن أرقم أن قائل ذلك امرأة أبي لهب (٤).

стр. 14158

وعند مقاتل: لما أبطأ الوحي قال المسلمون: يا رسول الله مكث عليك الوحي، فقال: "كيف ينزل عليَّ وأنتم لا تنقون براجمكم ولا تقلمون أظفاركم". واختلف في المدة التي احتبس لها جبريل، فذكر ابن جريج أنها كانت اثني عشر يومًا، وقال ابن عباس: خمسة عشر يومًا، وفي رواية: كانت خمسة وعشرين يومًا. وقال مقاتل: أربعين يومًا (١). ويقال: ثلاثة أيام (٢). وفي "تفسير ابن عباس": لما أبطأ الوحي قال كعب بن الأشرف: قد أطفأ الله نور محمد، ولم يتم نوره، وانقطع الوحي عنه. فقال أهل مكة: صدق، فنزل جبريل بعد أربعين يومًا فقال: "ما أبطأك عليّ يا جبريل؟ فقال: كيف ننزل عليكم وأنتم لا تغسلون براجمكم ولا تستاكون ولا تستنجون بالماء". وفي "تفسير عبد بن حميد" عن علي بن عبد الله بن عباس (٣) قال رسول الله ﷺ : "أريت ما هو مفتوح على أمتي من بعدي كَفْرًا كَفْرًا، فسرني، فنزلت الضحى إلى قوله: ﴿فترضى﴾ " (٤).

стр. 14159

وقوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾ يقرأ بالتشديد والتخفيف بمعنى، خالف فيه أبو عبيدة فقال: التشديد من التوديع، والتخفيف ودع يدع (١) أي: سكن، والأول عليه جماعة القراء، والثاني قراءة ابن أبي عبلة، وهو شاذ (٢). وقوله: (لم أره قرِبك) قال ابن التين: هو بكسر الراء، يقال: قربه يقربه إذا كان متعديًا، مثل: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] وأما قَرُبَ من الشيء يقرب فهو لازم.

стр. 14160

(٩٤) سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وِزْرَكَ﴾ فِي الجَاهِلِيَّةِ. ﴿أَنْقَضَ﴾: أَثْقَلَ. ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: أَيْ مَعَ ذَلِكَ العُسْرِ يُسْرًا آخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَانْصَبْ﴾ فِي حَاجَتِكَ إلى رَبِّكَ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابن عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾: شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ. هي مكية. (ص) (وقال مجاهد: ﴿وِزْرَكَ﴾ أي: في الجاهلية) أخرجه ابن جرير عن محمد بن عمرو ثنا أبو عاصم، ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح قال: وفي قراءة عبد الله فيما ذكر (وحللنا عنك وقرك) (١). (ص) (﴿أَنْقَضَ﴾: أَثْقَلَ) أخرجه ابن جرير عن قتادة (٢) قيل: أثقله حتى جعله نقضًا والنقض البعير الذي أتعبه السفر والعمل فنقض لحمه، يقال: جنبك نقض وانتقض ظهرك حتى تسمع نقيضه أي: صوته وهذا مثل. (ص) (﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: أَيْ مَعَ ذَلِكَ العُسْرِ يُسْرًا، أو كَقَوْلِهِ ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ) هو في تفسير سفيان كذلك.

стр. 14161

قال القاضي أبو الوليد: هذا يعني أن اليسرين عنده الظفر بالمراد والأجر، فالعسر لا يغلب هذين اليسرين، لأنه لابد أن يحصل للمؤمن أحدهما وهذا عندي وجه ظاهر (١)، وقيل: لما عرف العسر اقتضى استغراق الجنس، فكان الأول هو الثاني، ولما كان اليسر منكرًا كان الأول منه غير الثاني. وقد روي مرفوعًا "لن يغلب عسر يسرين" (٢) والمعنى على هذا كله أن مع العسر يسرين، وقد روي في "الموطأ": أن عمر كتب إلى أبي عبيدة: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل يسوؤه فيجعل الله بعده فرجًا، ولن يغلب عسر يسرين (٣). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَانْصَبْ﴾ فِي حَاجَتِكَ إلى رَبِّكَ) أخرجه ابن جرير عن محمد بن عمرو ثنا أبو عاصم ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عنه بلفظ: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك. وقال ابن عباس: فانصب يقول: في الدعاء (٤)، وفي رواية: إذا فرغت مما فرض الله عليك من الصلاة فاسأل الله وارغب إليه وانصب له. وقال الضحاك: يقول: إذا فرغت من المكتوبة قبل أن تسلم فانصب، وقال قتادة: أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في فى دعائه، وقال الحسن: إذا فرغت من جهاد عدوك اجتهد في الدعاء. وقال زيد بن أسلم: إذا فرغت من جهاد العرب وانقطع جهادهم

стр. 14162

فانصب لعبادة الله وارغب إليه، وقال مجاهد -في رواية منصور-: إذا فرغت من أمر الدنيا فانصب قال: فَصله وفي رواية فصلِّ (١) وعند عبد: فاسأل (٢). (ص) (وَيُذْكَرُ عَنِ ابن عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾: شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ هذا رواه جويبر عن الضحاك عنه ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ يعني: رسول الله ﷺ يقول: ألم نرحب صدرك للإسلام فنوسعه يا محمد فلما شرح صدره له أتاه جبريل فقال: يا محمد قلبك راع يسع ما وضع فيه، وعيناك بصيرتان وأذناك سميعتان، ولسانك صادق، وخلقك مستقيم، وأنت محمد بن عبد الله أنت الحاشر المقفى وأنت قثم، قال رسول الله، "وما قثم؟ " قال: الجامع. وقال الحسن: ملأناه حكمًا وعلمًا، وقال مقاتل: وَسّعْنَاه بعد ضيقه، وقال الجُوزي: هو استفهام على طريق التقرير (٣) يدل عليه أنه عطف عليه بالماضي وهو قوله: ﴿وَوَضَعْنَا﴾ أي: ألم نفتح قلبك بالإيمان والنبوة، وصرح به الزجاج فقال: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾: شرحناه.

стр. 14163

(٩٥) سورة ﴿وَالتِّينِ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الذِي يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾: فَمَا الذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ١ - باب ٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. ﴿تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] الْخَلْقِ. [انظر: ٧٦٧ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٨/ ٧١٣] هي مكية وبه جزم الثعلبي، وادعى أبو العباس نفي الخلاف فيه، وقال قتادة: مدنية حكاه ابن النقيب، وقاله ابن عيينة أيضًا في "تفسيره". (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الذِي يَأْكُلُ النَّاسُ) أخرجه عبد بن حميد عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه، قال: التين والزيتون: الفاكهة الذي يأكل الناس (١). وفي رواية خصيف عنه: التين: هذا التين، والزيتون: هذا الزيتون (٢)، وفي رواية سفيان عن عبد الله مثله. وفيه قول ثان: أن الأول الجبل الذي عليه دمشق، والثاني الجبل الذي عليه بيت المقدس قاله قتادة (٣)، وثالث -وهو قول أبي عبد الله

стр. 14164

الفارسي-: التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس (١)، ورابع: وهو قول محمد بن كعب: التين مسجد أصحاب الخيف، والزيتون مسجد إيلياء (٢) -أي: وهو مسجد بيت المقدس- وخامس: هما مسجدان بالشام قاله الضحاك (٣). وفي "تفسير ابن عباس" عن معاذ بن جبل قول سادس: التين مسجد اصطخر الذي كان لسليمان، والزيتون مسجد بيت المقدس، وروي عن جرير عن ابن عباس: مسجد نوح الذي بني على الجودي، والزيتون مسجد بيت المقدس -وهو سابع- قال: ويقال: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢)﴾ ثلاث مساجد بالشام (٤)، وقيل: التين جبال ما بين طهران إلى همدان، والزيتون جبال الشام، وقيل: هما طور سينا وطور زيتا بالسريانية ينبتان التين والزيتون. (ص) (﴿تَقْوِيمٍ﴾: خلْقِ) أي: أحسن صورة وأعدل قامة، وذلك أن خلق كل شيء منكبًّا على وجهه إلا الإنسان وقال أبو بكر بن طاهر: مزينًا بالعقل مؤدبًا بالأمر، مهذبا بالتمييز، مديد القامة يتناول مأكوله بيده. (ص) (﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ فَمَا الذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمالِهِمْ، كَأَنَهُ قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ على تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ) كأنه جعل (ما) لمن يعقل، وهذا بعيد، وقال منصور: قلت لمجاهد: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ (٥) أيها

стр. 14165

الشاك بعدما تبين من قدرة الله بالثواب والحساب من قولهم: كما تدين تدان. ثم ذكر حديث البراء بن عازب ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وهذا الحديث سلف في الصلاة.

стр. 14166

(٩٦) سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِي المُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ: ﴿بْسْمِ اْللَّهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة: ١]، وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧]: عَشِيرَتَهُ. ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]: المَلَائِكَةَ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿الرُّجْعَى﴾ [العلق: ٨]: المَرْجِعُ. ﴿لَنَسْفَعًا﴾ [العلق: ١٥] قَالَ: لَنَأْخُذَنْ و ﴿لَنَسْفَعًا﴾ [العلق: ١٥] بِالنُّونِ وَهْيَ الخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ. [فتح: ٨/ ٧١٤] ١ - باب ٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ سَلْمَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ -زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَتْ كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -قَالَ وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهْوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا أَنَا بِقَارِئٍ». قَالَ: «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي. فَقَالَ اقْرَأْ. قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيِةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي. فَقَالَ:

стр. 14167

اقْرَأْ. قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي. فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾ [العلق: ١ - ٤] ". الآيَاتِ إلى قَوْلِهِ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ [العلق: ٥] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي". فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْة الرَّوْعُ، قَالَ لَخدِيجَةَ: "أَيْ خَدِيجَةُ، مَا لِي، لَقَدْ خَشِيتُ على نَفْسِي". فَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ. قَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلاَّ أَبْشِرْ، فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، فَوَاللهِ إِنَّكَ لَتَصِل الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الَحدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ الَمعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الَحقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَهْوَ ابن عَمِّ خَدِيجَةُ أَخِي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العَرَبِيَّ وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا ابن عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابن أَخِيكَ. قَالَ وَرَقَةُ: يَا ابن أَخِي، مَاذَا تَرى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ خَبَرَ مَا رَأى. فَقَالَ وَرَقَةُ: هذا النَّامُوسُ الذِي أنْزِلَ عَلَى مُوسَى، لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُون حَيًّا -ذَكَرَ حَرْفًا- قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ ". قَالَ وَرَقَة: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا أُوذِيَ، وِإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثمَّ؛ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ ئوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ، فَتْرَة حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . [انظر: ٣ - مسلم: ١٦٠ - فتح: ٨/ ٧١٥] ٤٩٥٤ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ ﵄ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْي، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «بَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَفَرِقْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي». فَدَثَّرُوهُ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾. [المدثر: ١ - ٥] قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَهْيَ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ. قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ. [انظر: ٤ - مسلم: ١٦١ - فتح: ٨/ ٧١٥]

стр. 14168

هي مكية. وقًالَ لنا (١) قُتَيْبَةُ: ثنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِي المُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة: ١]، وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا. هذا قد أسلفنا أن البخاري يأخذ هذا غالبًا في شيخه مذاكرة، وهذا المذكور عن مصحف الحسن شذوذ كما نبه عليه السهيلي (٢)، ويريد بالأول قبل أم الكتاب، وقال الداودي: إن أراد خطًّا موضع باسم الله فحسن، وإن أراد خطًّا وحده فلم يكن الأمر على ذلك. قال ابن الزبير: قلت لعثمان: لِمَ لَمْ يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم بين الأنفال وبراءة؟ فقال: مات رسول ﷺ ولم يثبته فأشكل علينا أن يكون منها، ولم يكتبوا شيئًا إلا ما حفظوه عن الرسول، وكانوا إنما يعرفون آخر السورة وأول الأخرى إذا قرأ رسول الله ﷺ البسملة، وهي علي هذا من القرآن إذ لا يكتب في المصحف ما ليس بقرآن. قال السهيلي: ولا يلزم أنها آية من كل سورة ولا من الفاتحة، بل نقول: إنها آيهّ من كتاب الله مقترنة مع السورة، وهو قول أبي حنيفة وداود، ثم ادعى أنه بيِّن القوة لمن أنصف (٣)، ولا يسلم له ذلك، بل من تأمل الأدلة ظهر له أنها آيه من الفاتحة، ومن كل سورة، وقد سلفت الإشارة إلى بعض ذلك، وأبعد ابن القصار حيث استدل على

стр. 14169

أنها ليس بقرآن من أوائل السور من قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ولم يذكرها (١). فائدة: الباء في ﴿بسم ربك﴾ زائدة كما قاله أبو عبيدة (٢). ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾؛ لأن الكفار كانوا يعلمون أنه الخالق دون أصنامهم، والإنسان هنا آدم وذريته؛ لشوفه؛ ولأن التنزيل إليه. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَادِيَهُ﴾: عَشِيرَتَهُ) أخرجه ابن جرير عن الحارث حدثني الحسن، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه (٣)، وقيل: أهل مجلسه وقيل: حيَّه (٤)، قال ابن عباس: وكان ﵇ يمر به أبو جهل يتوعد فأغلظ له رسول الله ﷺ وانتهره فقال: يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما وإني لأكثر هذا الوادي ناديًا، فأنزل الله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ قال: "فلو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب من ساعته" (٥). وفي حديث أبي هريرة قال أبو جهل: لئن مررت بمحمد يصلي لأطأنَّ برقبته، فلما رآه يصلي أراد أن يفعل ذلك قال: فما فجئ أصحابه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بثوبه، فقيل له، فقال: إن

стр. 14170

بيني وبينه خندقًا من نار وهولاً وأجنحة، فقال ﵇: "لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا" (١) الحديث، قال ابن أبي عروبة: قد فعل لسيدنا رسول الله ﷺ مثل هذا فلم تختطفه الملائكة، وذلك والله أعلم؛ لأن فاعله لم يتعاطاه وأبو جهل تعاطى، وأيضًا من فعل به من خنق وشبهه لم يكن نهيًا عن العبادة فتضاعف جرم أبي جهل؛ لأنه كان يفعل ذلك في العبادة وهَدَّدَ فَهُدِّدَ. (ص) (﴿اَلزَّبَانِيَةَ﴾: المَلَائِكَةَ) قلت: وقيل الشُرَط (٢) وهو مشتق من زَبنَهُ أي دفعه، كأنهم يدفعون الكفار إلى النار، واختلف في واحد الزبانية فقيل: زبينة وهو كل متمرد من إنس وجان، وقيل: زابن، وقيل: زباني، وقال الكسائي: زبني. (ص) (وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿الرُّجْعَى﴾: المَرْجِعُ) أخرجه عبد الرزاق عنه. (ص) (﴿لَنَسْفَعًا﴾ قَالَ: لَنَأْخُذَنْ و ﴿لَنَسْفَعًا﴾ بِالنُّونِ وَهْيَ الخَفِيفَةُ، سفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ): بمقدم رأسه فلنذلنه، وقيل: لنسودنَّ وجهه، واكتفى بذكر الناصية عنه إذ هي في مقدمه، وقيل: لنأخذن بها إلى النار كما قال: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام﴾. وقال مقاتل: دخل ﵇ الكعبة فوجد أبا جهل قد قلد هبل طوقًا من ذهب وطيبه وهو يقول: يا هبل لكل شيء شكر، وعزتك لأشكرنك من قابل، وكان قد ولد له في ذلك العام ألف ناقة وكسب ألف مثقال، فنهاه رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: والله لئن وجدتك هنا تعبد غير آلهتنا

стр. 14171

لأسفعنك على ناصيتك، يقول: لأجرنك على وجهك فنزلت: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥)﴾. ثم ساق حديث عائشة ﵂: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرُّويَا الصَّادِقَةُ … الحديث بطوله وقد سلف أول الكتاب (١). وقوله: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن جَابِر وهذا سلف من حديث يحيى بن بكير عن الليث، عن عقيل به (٢)

стр. 14172

٢ - [باب قَوْلِهِ:] ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)﴾ [العلق: ٢] ٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ -قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)﴾ [العلق: ١ - ٣]. [انظر: ٣ - مسلم: ١٦٠ - ٨/ ٧٢٢] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى قوله: ﴿الْأَكْرَمُ﴾. سلف أيضًا، والإنسان هنا هو آدم؛ لقوله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ وقيل: نبينا؛ لقوله: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ وقيل: عام؛ لقوله: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ وقال ابن التين: الإنسان هنا بمعنى الناس، وهو هنا مَن سوى آدم وحواء وعيسى، والعلق: جمع علقة، وهو الدم الجامد، وهو أول ما تتحول إليه النطفة في الرحم.

стр. 14173

٣ - [باب قَوْلِهِ] ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)﴾ [العلق: ٣] ٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَ مُحَمَّدُ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ جَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾ [العلق: ١ - ٤]. [انظر: ٣ - مسلم: ١٦٠ - فتح: ٨/ ٧٢٣]. ساقه أيضا من حديثها وقال: الصادقة بدل الصالحة.

стр. 14174

[باب] ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾ [العلق: ٤] ٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ [انظر: ٣ - مسلم: ١٦٠ - فتح: ٨/ ٧٢٣]. ساقه أيضًا من حديثها: رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إلى خَدِيجَةَ فَقَالَ: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي". فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وقوله: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ قيل: الكتابة. وقيل: جميع الصنائع والحرف.

стр. 14175

٤ - [باب] ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ [العلق: ١٥ - ١٦] ٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ فَعَلَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ». تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ. [فتح: ٨/ ٧٢٤] ساق من حديث عبد الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لأَطَأَنَّ على عُنُقِهِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ: "لَوْ فَعَلَ لأَخَذَتْهُ المَلَائِكَةُ". تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ. وصله البغوي في كتابه عن علي، عن عمرو به (١)، وعبد الكريم هو ابن مالك أبو سعيد الجزري السالف الأموي مولاهم، أصله من اصطخر وتحول إلى حران ومات سنة سبع وعشرين ومائة، وعبيد الله هو أبو وهب بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم الرقي، ولد سنة مائة ومات سنة ثمانين ومائة.

стр. 14176

(٩٧) [سورة] ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ يُقَالُ: المَطْلَعُ هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ المَوْضِعُ الذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ الهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ أَنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الجَمِيعِ، وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللهُ، وَالْعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمِيعِ، لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ. هي مكية في قول الأكثرين، ونفى أبو العباس الخلاف فيها، وقيل: مدنية حكاه الماوردي (١)، وذكر الواقدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة. (ص) (الْمَطْلَعُ هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ هو المَوْضِعُ الذِي يُطْلَعُ مِنْهُ) قلت: والكسر للكسائي وخلف (٢)، والاختيار الفتح كذلك؛ ولأن معنى الاسم في هذا الموضع إنما هو بمعنى المصدر. (ص) (﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ الهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ) أي: لأنه أُنزل جملة واحدة في ليلة القدر وأنكر هذا قوم بعقولهم وقالوا: المعنى أنا ابتدأنا إنزاله. (ص) (أَنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الجَمِيعِ وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللهُ وَالْعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمعِ، لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ) أي: ويقصد به التعظيم يعبر عن نفسه بنون الجمع.

стр. 14177

(٩٨) [سورة] ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ زَائِلِينَ. ﴿قَيِّمَةٌ﴾ القَائِمَةُ دِينُ القَيِّمَةِ، أَضَافَ الدِّينَ إِلَى المُؤَنَّثِ. [١ - باب] ٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ -قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١]». قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَبَكَى. [انظر: ٣٨٠٩ - مسلم: ٧٩٩ - فتح: ٨/ ٧٢٥]

стр. 14178

[٢ - باب] ٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ -قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ». قَالَ أُبَيٌّ: آللَّهُ سَمَّانِى لَكَ؟ قَالَ: «اللهُ سَمَّاكَ لِي». فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. قَالَ قَتَادَةَ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١]. [انظر: ٣٨٠٩ - مسلم: ٧٩٩ - فتح: ٨/ ٧٢٥].

стр. 14179

[٣ - باب] ٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ -قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ». قَالَ: آللهُ سَمَّانِي لَكَ! قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. [انظر: ٣٨٠٩ - مسلم: ٧٩٩ - فتح: ٨/ ٧٢٦] هي مدنية، وقال ابن عباس وغيره: مكية (١). (ص) (﴿مُنْفَكِّينَ﴾: زَائِلِينَ) أيِ: عن كفرهم وشركهم. (ص) (القائمة) قال أبو عبيد: عادلة أي على دين الجماعة. القيمة: العادلة (٢). (ص) (أضاف الدين إلى المؤنث) أي لأنه راجع إلى الملة والشريعة وقيل: الهاء فيه للمبالغة، وزعم الكوفيون أن القيمة هي الدين، ومجاز الآية وذلك دين القائمين لله بالتوحيد. ساق حديث أنس ﵁ فى قراءته ﵇ على أُبيِّ من طرق عن قتادة عنه، وقد سلف في المناقب، في مناقبه الطريق الأول منها وساق بعضها هنا عن أحمد بن أبي داود أبي جعفر المنادي، وصوابه محمد بدل أحمد، كما ساقه أبو نعيم وابن عساكر (٣) وغيرهما. قال ابن طاهر: روى عند البخاري هنا حديثًا واحدًا، وأهل بغداد يعرفونه محمد (٤)، وهذا الحديث مشهور من رواية محمد بن عبيد الله بن

стр. 14180

أبي داود المنادي، ولما ذكر الحديث من رواية محمد هذا في "تاريخه" قال: رواه البخاري عن ابن المنادي إلا أنه سماه أحمد، وسمعت هبة الله الطبري يقول: قيل: إنه اشتبه على البخاري فجعل محمدًا أحمد وقيل: هما أخوان. وهو باطل ليس لأبي جعفر أخ فيما نعلم، أو لعل البخاري يرى أن محمدًا وأحمد شيء واحد. ثم ساق عن الإسماعيلي أن عبد الله بن ناجية يملي علينا فيقول: حدثنا أحمد بن الوليد البري، فقيل له: إنما هو محمد، فقال: محمد وأحمد واحد. وقال الحاكم أبو عبد الله: يقال له: محمد بن عبيد الله. وكذا سماه أبو حاتم (١)، وساق الجياني حديثًا من رواية محمد عن روح في إسلام بلال (٢). ووجه قراءة النبي ﷺ على أُبيِّ ليلقاها من فيه تلقينًا. وفي "مستدرك الحاكم" وقال: صحيح الإسناد من حديث زر بن حبيش عن أُبي أنه ﵇ قرأ عليه ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ وقرأ فيها "إنَّ ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من يعمل خيرًا فلن يُكفره" (٣). ولأحمد من حديث علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار عن أبي حبة البدري لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ قال جبريل لرسول الله ﷺ : "إن الله يأمرك أن تقرئها أُبَيًّا" فقال له رسول الله ﷺ : "إن الله أمرني أن أقرئك هده السورة". قيل: قال: يا رسول الله وقد ذكرت ثمة؟ قال: "نعم" (٤)،
следующие страницы →