[٣ - باب]
٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ -قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ». قَالَ: آللهُ سَمَّانِي لَكَ! قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. [انظر: ٣٨٠٩ - مسلم: ٧٩٩ - فتح: ٨/ ٧٢٦]
هي مدنية، وقال ابن عباس وغيره: مكية (١).
(ص) (﴿مُنْفَكِّينَ﴾: زَائِلِينَ) أيِ: عن كفرهم وشركهم.
(ص) (القائمة) قال أبو عبيد: عادلة أي على دين الجماعة. القيمة: العادلة (٢).
(ص) (أضاف الدين إلى المؤنث) أي لأنه راجع إلى الملة والشريعة وقيل: الهاء فيه للمبالغة، وزعم الكوفيون أن القيمة هي الدين، ومجاز الآية وذلك دين القائمين لله بالتوحيد.
ساق حديث أنس ﵁ فى قراءته ﵇ على أُبيِّ من طرق عن قتادة عنه، وقد سلف في المناقب، في مناقبه الطريق الأول منها وساق بعضها هنا عن أحمد بن أبي داود أبي جعفر المنادي، وصوابه محمد بدل أحمد، كما ساقه أبو نعيم وابن عساكر (٣) وغيرهما.
قال ابن طاهر: روى عند البخاري هنا حديثًا واحدًا، وأهل بغداد يعرفونه محمد (٤)، وهذا الحديث مشهور من رواية محمد بن عبيد الله بن
стр. 14180
أبي داود المنادي، ولما ذكر الحديث من رواية محمد هذا في "تاريخه" قال: رواه البخاري عن ابن المنادي إلا أنه سماه أحمد، وسمعت هبة الله الطبري يقول: قيل: إنه اشتبه على البخاري فجعل محمدًا أحمد وقيل: هما أخوان. وهو باطل ليس لأبي جعفر أخ فيما نعلم، أو لعل البخاري يرى أن محمدًا وأحمد شيء واحد.
ثم ساق عن الإسماعيلي أن عبد الله بن ناجية يملي علينا فيقول: حدثنا أحمد بن الوليد البري، فقيل له: إنما هو محمد، فقال: محمد وأحمد واحد. وقال الحاكم أبو عبد الله: يقال له: محمد بن عبيد الله. وكذا سماه أبو حاتم (١)، وساق الجياني حديثًا من رواية محمد عن روح في إسلام بلال (٢).
ووجه قراءة النبي ﷺ على أُبيِّ ليلقاها من فيه تلقينًا.
وفي "مستدرك الحاكم" وقال: صحيح الإسناد من حديث زر بن حبيش عن أُبي أنه ﵇ قرأ عليه ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ وقرأ فيها "إنَّ ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من يعمل خيرًا فلن يُكفره" (٣).
ولأحمد من حديث علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار عن أبي حبة البدري لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ قال جبريل لرسول الله ﷺ : "إن الله يأمرك أن تقرئها أُبَيًّا" فقال له رسول الله ﷺ : "إن الله أمرني أن أقرئك هده السورة". قيل: قال: يا رسول الله وقد ذكرت ثمة؟ قال: "نعم" (٤)،
стр. 14181
ثم هذا الحديث ذكره البخاري بلفظين: أحدهما: "إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ ثانيهما: "أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ" وفي ثالث: "أَنْ أُقْرِئَكَ القُرْآنَ" قيل: معناه أقرأ عليك كما في الثانية، وبكاء أُبَيِّ استحقارًا لنفسهُ تعجبًا وخشية، وهذا شأن الصالحين إذا فرحوا بشيء خلطوه بالخشية، وقد قيل: الفرح والسرور دمعته باردة ولذلك يقال: أقر الله عينك، وقوله: (فذَرَفَت عيناه) أي: الدمع بفتح الراء.
стр. 14182
(٩٩) [سورة] ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾
يُقَالُ: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥]: أَوْحَى إِلَيْهَا، وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ.
هي مكية، يقال: أوحى لها وأوحى إليها، ووحى لها ووحى إليها واحد، قلت: أي: أمرها بذلك وأذن لها فيه، وقال ابن عباس وغيره: أوحى إليها (١)، ومجاز الآية يوحي الله إليها.
٢ - [باب] قوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٨]
٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ: «لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلاَّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]». [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٨/ ٧٢٧].
ثم ساق قطعة منه، والطِّيَل لغة في الطول، وهو الحبل تشد به الدابة، ويمسك (صاحبها) (١) بطرفه ويرسلها ترعى، والمرج -بإسكان الراء- أرض ذات نبات تمرج فيها الدواب، ومعني استنت: عَلَت، والذَّرَّةُ: صغار النمل، و ﴿يره﴾: جزاء عمله لا عينه، وعن ابن عباس ﵄: ليس من مؤمن ولا كافر عَمِلَ في الدنيا خيرًا ولا شرًا إلا أراه الله إياه؛ فأما المؤمن فيريه حسناته فيثيبه، وسيئاته فيغفرها، وأما الكافر فيريه حسناته وسيئاته فيرد عليه حسناته ويعذبه بسيئاته (٢).
стр. 14185
(١٠٠) [سورة] ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾
وقًالَ مُجَاهِدٌ: الكَنُودُ: الكَفُورُ، يُقَالُ ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾: رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا. ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الخَيْرِ. ﴿لَشَدِيدٌ﴾: لَبَخِيلٌ وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ ﴿وَحُصِّلَ﴾: مُيِّزَ.
هي مكية، وعن علي: مدنية، ولا يصح، والعاديات: الإبل، وقيل: الخيل، وصوبه الطبري؛ لأن الإبل لا تضبح، قيل في القتال، وقيل: في الحج.
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: الكَنُودُ: الكَفُورُ) أخرجه الطبري عنه، وعن ابن عباس أيضًا، وروى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا بزيادة: "وهو الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده"، وروي موقوفًا (١)، وكذا أخرجه عبد (٢)، ويسمى من يفعل ذلك بلسان بني مالك بن كنانة: الكنود، وقال الكلبي: هي لغة كندة وحضرموت، الكفور للنعمة، وقال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه، فهو كفار له، قال سماك بن حرب: سميت كندة لأنها قطعت أباها (٣)، قال مقاتل: ونزلت في قرط بن عبد الله بن عمرو بن (نفل) (٤) القرشي (٥).
стр. 14186
(ص) (﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾: رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا) أخرجه عبد بن حميد عن عبيد الله، عن فضل، عن عطية (١).
(ص) (﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾ مِنْ أَجْلِ حُبِّ الخَيْرِ. ﴿لَشَدِيدٌ﴾ لَبَخِيلٌ) أخرجه محمد بن السائب كذلك في "تفسيره" يقال للبخيل: شديد أي لأجل حب المال لبخيل، وقيل: لشديد الحب للمال.
(ص) (﴿وَحُصِّلَ﴾ مُيِّزَ) أي: وأبرز ما فيها من خير أو شر. وقال سعيد بن جبير (حصل) بفتح الحاء والتخفيف: ظَهَر.
стр. 14187
(١٠١) [سورة] ﴿الْقَارِعَةُ (١)﴾
﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ كَغَوْغَاءِ الجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ. ﴿كَالْعِهْنِ﴾ كَأَلْوَانِ العِهْنِ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ (كَالصُّوفِ).
هي مكية.
(ص) (﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ كَغَوْغَاءِ الجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ) هو قول الفراء (١)، وقال أبو عبيدة: الفراش طائر ليس بذباب ولا بعوض (٢)، وقيل: إنه يرى من الشمس داخلًا في الكوة، وقيل: فراش شبه البعوض يتهافت في النار.
(ص) (﴿كَالْعِهْنِ﴾: كَأَلْوَانِ العِهْنِ) قلت: وهو الصوف.
(ص) (وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: (كَالصُّوفِ)) ذكره ابن أبي داود عنه في كتاب "المصاحف".
стр. 14188
(١٠٢) [سورة] ﴿أَلْهَاكُمُ﴾
وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿التَّكَاثُرُ﴾ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ.
هي مكية، وقيل: نزلت في الأنصار ذكره ابن النقيب.
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿التَّكَاثُرُ﴾ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ) أخرجه جويبر عن الضحاك عنه، وعن أنس هما قبيلتان أصحرتا، وقال مقاتل بن حيان: بنو عبد مناف وبنو سهم. وقال الواحدي: نزلت في اليهود، قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، (ألهاكم) (١) ذلك حتى ماتوا ضلالًا (٢)، وعند الحاكم من حديث ابن عمر مرفوعًا: "ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آيه في كل يوم" قالوا: ومن يستطيع ذلك؟ قال: "أما يستطيع أحدكم أن يقرأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ " قال: رواته ثقات، وعقبة بن محمد بن عقبة الراوي عن نافع، عن ابن عمر غير مشهور (٣).
стр. 14189
(١٠٣) [سورة] ﴿وَالْعَصْرِ (١)﴾
وَقَالَ يَحْيَى: العَصر: الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ.
هي مكية.
(ص) (قَالَ يَحْيَى: يقال: الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ) قلت: أخرجه ابن جرير عن ابن عباس ﵄ (١)، وقال قتادة: العصر ساعة من ساعات النهار (٢)، وقال الحسن: هو العشي (٣)، وصوب الطبري أنه الدهر والعشي والليل والنهار (٤).
وقال مقاتل: هو آخر ساعة من النهار حين تقترب الشمس للغروب، نزلت في أبي لهب عبد العزى، وقيل: رب العصر، والعصر بفتح العين وكسرها لغة حكاها في "الموعب" وضمهما وضم العين وإسكان الصاد والجمع أعصر وعُصور وأعصار وعُصُر، وقال ابن سيده: العصر: العشي إلى احمرار الشمس (٥).
стр. 14190
(١٠٤) [سورة] ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾
﴿الْحُطَمَةُ﴾: اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ سَقَرَ وَلَظَى.
هي مكية، هو الوليد بن المغيرة (١)، وقيل: أمية بن خلف (٢) وقيل: الأخنس بن شريق (٣) وقيل: (حميد) (٤) بن عامر (٥)، والحكم عام، وقال ابن عباس: هم النمامون ومن يبغي العيب للبرآء (٦)، والويل: يقال لكل من وقع في هلكة، وفي قراءة ابن عباس: (ويل للهمزة اللمزة) (٧).
(ص) " ﴿اْلْحُطَمَةُ﴾ اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ سَقَرَ وَلَظَى) قلت: سميت بذلك؛ لأنها تحطم أي: تكسر.
стр. 14191
(١٠٥) سورة ﴿أَلَمْ تَرَ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَبَابِيلَ﴾: مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ هِيَ سَنْكِ وَكِلْ.
هي سورة الفيل، وهي مكية.
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَبَابِيلَ﴾: مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً) أخرجه عبد بن حميد عن أبي نعيم ثنا شريك عن جابر عنه (١)، وفيه أقوال أخر.
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿سِجِّيلٍ﴾ هِيَ سَنْكِ وَكِلْ) -بالفارسية- أخرجه ابن جرير من حديث عكرمة عنه (٢)، ومعنى سنك: حجر، وكل: طين وفيه أقوال أخر، أقربها من السجل وهو الكتاب مما كتب عليهم أن يعذبوا به، أو أنه اسم السماء الدنيا.
стр. 14192
(١٠٦) [سورة] ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لِإِيلَافِ﴾ أَلِفُوا ذَلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. ﴿وَآمَنَهُمْ﴾ مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ. قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿لِإِيلَافِ﴾ لِنِعْمَتِي على قُرَيْشٍ.
مكية، وقيل: مدنية.
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: أَلِفُوا ذَلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. ﴿وَآمَنَهُمْ﴾ مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ) أخرجه ابن جرير من حديث ابن أبي نجيح (١) وإبراهيم بن المهاجر عنه (٢).
(ص) (وقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿لِإِيلَافِ﴾ لِنِعْمَتِي على قُرَيْشٍ) هو فىِ "تفسيره".
стр. 14193
(١٠٧) [سورة] ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١)﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (يَدُعُّ): يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ. (يُدَعُّون): يُدْفَعُونَ. ﴿سَاهُونَ﴾: لَاهُونَ. وَ ﴿الْمَاعُونَ﴾: المَعْرُوفَ كُلُّهُ. وَقَالَ بَعْضُ العَرَبِ: المَاعُونُ: المَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ المَتَاعِ.
هي مكية، وقيل: مدنية.
(ص) (وقال مجاهد: (يَدُعُّ): يدفع عن حقه، يقال: من دععت. (يُدَعُّون): يدفعون) أخرجه ابن جرير (١) وذكر أن في قراءة عبد الله (أرأيتك الذي يكذب بالدين) (٢) وقرأ: (أريت).
(ص) (﴿سَاهُونَ﴾: لاهون) قال سعد بن أبي وقاص: يؤخرونها عن وقتها (٣)، وقال غير واحد: هو الترك (٤)، وقال ابن زيد: يصلون، وليست من شأنهم (٥).
(ص) (و ﴿الْمَاعُونَ﴾: المعروف كله) أي الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم، قاله محمد بن كعب القرظي والكلبي.
стр. 14194
(ص) (وَقَالَ بَعْضُ العَرَبِ: المَاعُونُ: المَاءُ) حكاه الفراء عنهم (١)، قال سعيد بن جبير وغيره: وهو بلغة قريش.
(ص) (وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ المَتَاعِ) أخرجه ابن أبي حاتم من حديث إدريس عنه (٢)، وفيه أقوال أخر، قال مقاتل: نزلت في العاصي بن وائل (٣) وهبيرة بن أبي وهب المخزومي زوج أم هانئ بنت أبي طالب، ومن قال: إنها الزكاة يرسخ من قال: إنها مدنية.
(ص) (وَقَال ابن عَبَّاسٍ: ﴿شَانِئَكَ﴾: مبغضك) أي: وعدوك هو الأذل الأقل المنقطع دابره.
ثم ساق البخاري ثلائة أحاديث في الكوثر:
أحدها:
حديث أَنَسٍ ﵇: لَمَّا عُرِجَ برسول الله ﷺ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: "أَتَيْتُ على نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدر مجوفة فَقُلْتُ: مَا هذا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هذا الكَوْثَرُ"
وأخرجه مسلم بنحوه وأبو داود والترمذي والنسائي ١).
ثانيها:
حديث إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ قَالَتْ: نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيّكُمْ ﷺ شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مجوفة آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ. ورَوَاهُ زَكَرِيَّا وَأَبُو الأَحْوَصِ وَمُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
ثالثها:
حديث أبي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَال فِي الكَوْثَرِ: الذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. قَال أَبُو بِشْرٍ -واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري-: قُلْتُ: لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ. فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ.
وروى ابن أبي شيبة في كتابه "ثواب القرآن" عن وكيع، عن أبي جعفر، عن ابن أبي نجيح، عن أنس: الكوثر نهر في الجنة، وقيل:
стр. 14197
الكوثر حوضه ﵇، حكاه الجوزي (١) وروى البيهقي في "بعثه" عن عائشة ﵂: ليس أحد يدخل إصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير الكوثر (٢).
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في "ثواب القرآن" والطبري (٣)، وأخرجه الدارقطني عنها مرفوعًا (٤). وقال عكرمة: الكوثر: النبوة والقرآن والإسلام (٥)، وقال مجاهد: الخير كله (٦).
وفيه أقوال أخر: تيسير القرآن، وتخفيف الشرائع، أو كثرة الأتباع والأنصار، أو رفع الذكر، أو النور في القلب، أو الشفاعة، أو المقام المحمود، أو المعجزة أو الفقه وكثرة الفقهاء، أو كلمتا الإخلاص، أو الصلوات الخمس، أو ما عظم من الأمور، أو كثرة من يصلي، أو الذكر أو كثرة الذاكرين [من] أولاده، وفيه حديث أخرجه السِلَفي، أو الفضال الكثيرة، أو الخلق الحسن، أو هذِه السورة؛ لأنها مع حصرها مشتملة على وجوه الإعجاز، أو نهر في بطنان الجنة، له حوض ترد عليه أمته، والصواب كما قال الطبري: إنه النهر الذي أعطيه في الجنة وصفه الله بالكثرة لعظم قدره.
стр. 14198
وقال مقاتل: لأنه أكثر أنهار الجنة خيرًا، يتفجر منه أربعة أنهار لأهل الجنان: الخمر والماء والعسل واللبن.
قال الزجاج: جميع ما جاء في تفسير هذا قد أعطيه ﵇.
وفي "تفسير ابن عباس" قال ﵇: "لما عرج بي انتهيت إلى سدرة المنتهي فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، النيل والفرات، ونهران باطنان؛ الكوثر والسلسييل".
فصل:
وأما من قال: الكوثر حوضه، فقد أخرجه البخاري وغيره، فيه روايات في مسافته وآنيته من عدة طرق، وكذا في مسلم ولا تعارض بينها فخاطب كل قوم بجهته وهو مما يجب الإيمان به، وهو على ظاهره من غير تأويل.
стр. 14199
(١٠٩) سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾
يُقَالُ ﴿لكُم دِينُكم﴾: الكُفْرُ. ﴿وَلِىَ دِينِ﴾ الإِسْلَامُ وَلَمْ يَقُلْ: دِينِي، لأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتِ اليَاءُ كَمَا قَالَ: ﴿يَهْدِينِ﴾ وَ ﴿يَشْفِينِ﴾. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)﴾. الآنَ، وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي. ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣)﴾. وَهُمُ الذِينَ قَالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾.
هي مكية، وهم أهل مكة، منهم الوليد بن المغيرة والعاصي وأبوه، وروى الترمذي -وقال: غريب- عن ابن عباس وأنس يرفعانه: " ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ تعدل ربع القرآن" (١). وعن نوفل أنه ﵇ قال: "إذا أويت إلى فراشك فاقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ فإنها براءة من الشرك" (٢).
(ص) (يُقَالُ: (لكُم دِينُكم): الكُفْرُ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾: الإِسْلَامُ وَلَمْ يَقُلْ: دِينِي، لأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتِ اليَاءُ كَمَا قَالَ ﴿يَهْدِيَنِ﴾ وَ ﴿يَشْفِيِن﴾. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)﴾: الآنَ، وَلَا أحكم فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي. ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣)﴾. وَهُمُ الذِينَ قَالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾). تحرز من الأول حتى يظهر المراد بقوله: (وقال غيره). والذي جزم به الثعلبي الأول، ثم قال: وهذِه منسوخة بآية السيف.
[٢ - باب]
٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ -قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. [انظر: ٧٩٤ - مسلم: ٤٨٤ - فتح: ٨/ ٧٣٣]
هي مدنية، وهي آخر سورة نزلت جميعًا -فيما حكاه ابن النقيب عن ابن عباس- منصرفه ﵇ من حنين، قاله الواحدي. قال: وعاش بعد نزولها سنتين (١). وهو غريب كأنه تصحيف، والذي رواه غيره: ستين يومًا (٢)، ولما أوله ابن عباس بأن نفسه نعيت له مسح برأسه وقال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" (٣) وقيل: نزلت بمنى في أيام التشريق في حجة الوداع، وروى جويبر عن الضحاك عنه أنه ﵇ قال: "صدق الغلام أصبت يا عبد الله"، وسيأتي في البخاري أن عمر قال له: ما أعلم منها إلا ما تقول (٤).
ثم ساق البخاري حديث أبي الضحى مسلم بن صبيح، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا: "سُبْحَانَكَ رَبَّنَا
стр. 14202
وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي".
وفي لفظ: يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي". يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ.
وقد سلف في الصلاة، وفيه الدعاء في الركوع، ومالك لم يبلغه.
٣ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣)﴾ [المسد: ٣]
٤٩٧٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟! فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد: ١]. [انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨ - فتح: ٨/ ٧٣٨]
هو بفتح الهاء قطعًا مراعاة لرءوس الآي، وأنه كان في لهب، الفتح والإسكان قراءتان.
ذكر فيه قطعة من حديث ابن عباس: قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟! فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد: ١].
стр. 14209
٤ - [باب] ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)﴾ [المسد: ٤]
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤]: تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ [المسد: ٥] يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ لِيفِ المُقْلِ، وَهْيَ السِّلْسِلَةُ التِي فِي النَّارِ. [فتح: ٨/ ٧٣٨]
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ). أخرجه عبد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه (١)، وسلف اسم أبي لهب وامرأته فإنها أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية، وقيل: كانت تحتطب للؤمها ولبخلها وقيل: كانت تحمل الشوك فتطرحه في طريق رسول الله ﷺ .
﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾: لِيفِ المُقْلِ، وَهْيَ السِّلْسِلَةُ التِي فِي النَّارِ) أي: في الحاقة تدخل في فيه وتخرج من دبره ويلوى سائرها على جسده. وقال الضحاك هو الحبل الذي كانت تحتطب به (٢) وقال قتادة: قلادة من ودع (٣)، وقيل: حبال من صوف أوبار الإبل. وقيل: هو الحبل المحكم فتلًا من أي نوع كان، ولما كانت العادة أن يحملن في أجيادهن أبدلها الله في الآخرة بذلك.
стр. 14210
(١١٢) [سُورةُ الإخلاص] ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ يُقَالُ: لَا يُنَوَّنُ أَحَدٌ، أَيْ: وَاحِدٌ.
١ - باب
٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: «قَالَ اللهُ كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْأً أَحَدٌ». [انظر: ٣١٩٣ - فتح: ٨/ ٧٣٩]
هي مكية، وقيل: مدنية، نزلت لما قالت قريش (١) أو كعب بن الأشرف (٢) أو مالك بن الصيف أو عامر بن الطفيل العامري (٣): انسب لنا ربك.
(ص) (لَا يُنَوَّنُ أَحَدٌ، أَيْ: وَاحِدٌ) هو قول أبي عبيدة في "المجاز" (٤) قال الزجاج: والأجود إثباته ووقع للداودي أنَّ من نوَّن جمع بين الساكنين وهو لغة، وهو عجيب وإنما ذلك علة للكسر وأصل أحد
стр. 14211
وحد، وأبدلت كامرأة أناة، أصله وناة، من الونا وهو الفتور، ثم ساق حديث أبي هريرة ﵁: "قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك؛ فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني .. " الحديث وقد سلف.
стр. 14212
[باب قَوْلِهِ] ﴿اللهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ الإخلاص: ٢]
وَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ: هُوَ السَّيِّدُ الذِي انْتَهَى سُؤْدَدُهُ.
٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ اللهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: اْتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُؤًا أَحَدٌ». ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ٣ - ٤]: كُفُؤاً وَكَفِيئاً وَكِفَاءً وَاحِدٌ. [انظر: ٣١٩٣ - فتح: ٨/ ٧٣٩]
(ص) (﴿اللهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ: الصمد السَّيِّدُ الذِي انْتَهَى سُؤْدَدُهُ).
أخرج هذا ابن جرير من حديث الأعمش عنه (١)، وفيه قول آخر أنه من لا يطعم، أو من لا جوف له، أو من يقصد إذا صمده إذا قصده. قال ابن خالويه: وأحسن ما قيل فيه أنه الباقي الذي لا يفنى بعد خلقه (٢).
стр. 14213
ثم ساق البخاري حديث أبي هريرة المذكور ثم قال: كُفُؤًا وَكَفِيئًا وَكِفَاءً وَاحِدٌ. قلت: الأول بضم أوله وثانيه، وبسكون الثاني أيضًا، والثاني بالفتح وكسر ثانيه، والثالث بكسر أوله وبالمد، وروي بكسر الكاف وسكون الفاء، ولم يقرأ بالفتح وسكون الفاء، والكفؤ اسم يحل محل المصدر، وقال أبو حاتم: لا أثبت عن أبي عبيدة كفى مقصور، ولكن يقال: امرؤ لا كفاء له ممدود، وقال ابن التين: مأخوذ من كفأت الرجل أي: فعلت نظير ما فعل، ومنه كفأت الماء، وأكفأت في الشعر حرفًا مكان حرف.