← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14316–14355 · переход к 14321.

стр. 14316

١٩ - باب مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١] . ٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَمْ يَأْذَنِ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ». وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ يَجْهَرُ بِهِ. [٥٠٢٤، ٧٤٨٢، ٧٥٤٤ - مسلم: ٧٩٢ - فتح: ٩/ ٦٨] ٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ». قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِي بِهِ. [انظر: ٥٠٢٣ - مسلم: ٧٩٢ - فتح: ٩/ ٦٨] ذكر فيه حديث أبي سلمة عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمْ يَأْذَنِ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ: يجهر بِهِ. ثم ساقه عنه أيضًا بلفظ: "مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيء مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ: يَسْتَغْنِي بِهِ. قلت: احتج بقوله: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ الآية [طه: ١٣١]. قال: وأمر ﵇ أن يستغنى بالقرآن عن المال. ومعنى: "ما أذن": ما استمع، وذكره في الاعتصام بلفظ: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" (١). زاد غيره: "يجهر به". ذكره في باب قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ (٢)، وهو من أفراده.

стр. 14317

ووهم القرطبي حيث عزاه إلى مسلم (١). قال الشافعي: ومعناه: تحسين الصوت بالقرآن. وكذا قال غيره، ويؤيده قول ابن أبي مليكة في "سنن أبي داود": إذا لم يكن حسن الصوت يحسنه ما استطاع (٢). وقال غيره: يستغنى به. وكذا وقع في رواية أحمد عن وكيع (٣)، فقيل يستغنى به عن أخبار الأمم الماضية والكتب المتقدمة، وقيل: معناه: التشاغل به. والتغني قال ابن الأعرابي: كانت العرب تتغنى إذا ركبت الإبل، وإذا جلست في أفنيتها وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب ﵇ أن يكون هِجِيِّرَاهُمْ مكان التغني، حكاه الخطابي (٤) وابن الجوزي. وقيل: المراد: ضد الفقر. وقال ابن حبان في "صحيحه": معنى "ليس منا": ليس مثلنا في استعمال هذا الفعل؛ لأنا لا نفعله، فمن فعله فليس منا (٥). وقال الإمام: أوضح الوجوه في تأويله: من لم يغنه القرآن ولم ينفعه في إيمانه ولم يصدق بما فيه من وعد ووعيد، فليس منا. وقال غيره: من لم يرتح لقراءته وسماعه. فهذا حاصل اختلاف العلماء في معنى التغني به. وما أسلفناه عن سفيان -وهو ابن عينية- من أنه فسره بضد الافتقار. وذكره عن سعد بن أبي وقاص رفعه، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم (٦). وكذا فسره وكيع كما سلف.

стр. 14318

ومن تأول هذا التأويل كره القراءة بالألحان والترجيع. روي ذلك عن أنس وسعيد بن المسيب والحسن، وابن سيرين وسعيد بن جبير والنخعي وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الرحمن بن الأسود فيما ذكره ابن أبي شيبة في كتاب "الثواب" وقال: كانوا يكرهونها بتطريب، وكانوا إذا قرءوا القرآن قرءوه حدرًا ترتيلًا بحزن. وهو قول مالك، روى ابن القاسم عنه أنه سئل عن الألحان في الصلاة، فقال: لا يعجبني، وأعظمَ القولَ فيه، وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم (١)، وقد روي عن ابن عيينة وجه آخر، ذكره إسحاق بن راهويه، قال: كان ابن عيينة يقول: يعني: ما أذن الله لنبي .. إلى آخره. يريد: يستغني به عما سواه من الكتاب والأحاديث، وهذا لعله يكون هو الذي أراد البخاري من إيراده. وممن قال المراد به تحسين الصوت به والترجيع بقراءته والتغني بما شاء من الأصوات واللحون: الشافعي (٢) وغيره (٣) كما سلف. وهو معنى ما ذكره البخاري بقوله: (وقال صاحب له: يريد يجهر به) قال الخطابي: والعرب تقول: سمعت فلانًا يغني هذا الحديث. أي: يجهر به ويصرح لا يكني. وقال أبو عاصم: أخذ بيدي ابن جريج ووقفني على أشعب الطماع فقال: غَنِّ ابن أخي ما بلغ من طمعك؟ قال: ما زفت امرأة بالمدينة إلا كسحت بيتي رجاء أن يُهدى إليَّ. يقول. أخبر ابن أخي بذلك مجاهرًا غير مساتر. ومنه قول ذي الرمة: أحب المكان القفر من أجل أنني … به أتغنى باسمها غير معجم

стр. 14319

أي: أجهر بالصوت بذكرها لا أكني عنها حذار كاشح أو خوف رقيب (١). وذكر عمر بن شبة (٢) قال: ذكرت لأبي عاصم النبيل تأويل ابن عيينة السالف، فقال: لم يصنع ابن عيينة شيئًا، حدئنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال: كان لداود ﵇ معزفة يتغنى عليها وتبكي ويبكي، وقال ابن عباس: كان يقرأ الزبور بسبعين لحنًا يلون فيهم، ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم، فإذا أراد أن يبكي نفسه لم تبق دابة في بر أو بحر إلا أنصتن يسمعن ويبكين. ومن الحجة لهذا القول أيضًا حديث ابن مغفل فى وصف قراءة رسول الله ﷺ وفيه ثلاث مرات. وهذا غاية الترجيع، ذكره البخاري في الاعتصام (٣). وسئل الشافعي عن تأويل ابن عيينة، فقال: نحن أعلم بهذا، لو أراد الاستغناء لقال: من لم يستغن بالقرآن، ولكن قال: يتغن بالقرآن. علمنا أنه أراد به التغني (٤). وكذلك فسر ابن أبي ملكية أنه تحسين الصوت (٥)، وهو قول ابن المبارك والنضر بن شميل (٦)، وسيأتي رده. وممن اختار الألحان في القرآن فيما ذكره الطبري: عمر بن الخطاب أنه كان يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا (٧)، فيقرأ أبو موسى ويتلاحن. وقال مرة: من استطاع أن يغني بالقرآن غناء أبي موسى فليفعل. وكان عقبة بن عامر من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، فقال له عمر: اعرض

стр. 14320

علي سورة كذا، فقرأ عليه، فبكى عمر، وقال: ما كنت أظن أنها نزلت. واختاره ابن عباس وابن مسعود، وروي عن عطاء بن أبي رباح، واحتج بحديث عبيد بن عمير، وكان عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد يتبع الصوت الحسن في المساجد في شهر رمضان. وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم كانوا يستمعون القرآن بالألحان. وقال محمد بن عبد الحكم: رأيت أبي والشافعي ويوسف بن عمرو يسمعون القرآن بالألحان. واحتج الطبري لهذا القول وقال: الدليل على أن المراد التحسين المعقول الذي هو تحزين القارئ سامع قرآنه كالغناء بالشعر، وهو الغناء المعقول الذي يطرب سامعه، ما روى سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الترنم بالقرآن". ومعقول عن ذوي الحجا أن الترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه المترنم وطرب به. وروي في هذا الحديث: "حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به" ورواه يزيد بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ (١). قال الطبري: وهذا الحديث أبين البيان أن ذلك كما قلناه (٢). وفي "المستدرك" على شرطهما من حديث الأوزاعي، عن إسماعيل ابن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن فضالة بن عبيد، أنه ﵇ قال: "لله أشد أذنا من الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته" (٣).

стр. 14321

وأخرجه الآجري في "أخلاق حملة القرآن" وزاد في آخره عن الأوزاعي قال: أذنًا. يعني استماعا (١). قلت: وفيه انقطاع بين إسماعيل وفضالة، ميسرة مولى فضالة كما أخرجه ابن ماجه والبيهقي في "سننه الكبير" (٢)؛ وميسرة ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٣) وخرجه في "صحيحه" (٤). قال الطبري: ولو كان كما قال ابن عيينة: لم يكن لذكر حسن الصوت والجهر معنى. والمعروف في كلام العرب أن التغني إنما هو الغناء الذي هو حسن الصوت بالترجيع، وقال الشاعر: تغنَّ بالشعر أماكنت قائله … إن الغناء بهذا الشعر مضمار وأما ادعاء الزاعم أن تغنيت بمعنى: استغنيت، فاشٍ في كلام العرب وأشعارها، فلا نعلم أحدًا من أهل العلم بكلام العرب قاله. وأما احتجاجه ليصح قوله بقول الأعشى: وكنت امرًا زمنًا بالعراق … عفيف المناخ طويل التغن وزعم أنه أراد بذلك طويل الاستغناء، أي: الغنى. فإنه غلط منه. وإنما عنى الأعشى به الإقامة، من قول العرب: غنى فلان بمكان كذا، إذا أقام به، ومنه قوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ [هود: ٦٨].

стр. 14322

وأما استشهاده بقوله: كلانا غني عن أخيه حياته … ونحن إذا متنا أشد تغانيا فإنه إغفال منه، وذلك أن التغاني تفاعل من نفسين إذا استغنى كل واحد منهما عن صاحبه وتشاتما وتقاتلا. ومن قال هذا القول في فعل اثنين لم يجز أن يقول مثله في فعل الواحد، وغير جائز أن يقال: تغانى زيد وتضارب عمرو، وكذلك غير جائز أن يقال: تغنى زيد بمعنى استغنى، إلا أن يريد قائله أنه أظهر الاستغناء وهو به غير مستغنٍ، كما يقال: تجلد فلان إذا أظهر الجلد من نفسه، وهو غير جليد، وتشجع وهو غير شجاع، وتكرم وهو غير كريم. فإن وجه موجه التغني بالقرآن إلى هذا المعنى على بعده من مفهوم كلام العرب كانت المصيبة في خطابه في ذلك أعظم؛ لأنه لا يوجب بذلك من تأويله أن يكون الله تعالى لم يأذن لنبيه أن يستغني بالقرآن، وإنما أذن له أن يظهر للناس من نفسه ما هو به من (الخلاف) (١) وهذا لا يخفى فساده. قال: ومما يبين فساد تأويل ابن عيينة أن الاستغناء عن الناس بالقرآن من المحال أن يوصف أحد أنه يؤذن له فيه أو لا يؤذن إلا أن يكون الإذن عند ابن عيينة الإذن الذي هو إطلاق وإباحة، فإن كان كذلك فهو غلط من اللغة، ومن إحالة المعنى عن وجهه؛ لأن الإذن مصدر. قولك: أذن فلان لكلام فلان فهو يأذن له: إذا استمع له وأنصت، كما قال تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢)﴾ [الانشقاق: ٢] بمعنى: سمعت لربها وحق لها ذلك، كما قال علي بن يزيد: إن همي في سماع وأذن

стр. 14323

يعني: في سماع واستماع، فمعنى قوله: "ما أذن الله لشيء" إنما هو: ما استمع الله لشيء من كلام الناس ما استمع إلى نبي يتغنى بالقرآن، ولأن الاستغناء بالقراَن عن الناس غير جائز وصفه بأنه مسموع ومأذون له. قال ابن بطال: وقد رفع الإشكال في هذِه المسألة ما رواه ابن أبي شيبة عن زيد بن الحباب، ثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر مرفوعًا: "تعلموا القرآن وغنوا به واكتبوه، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من المخاض في العقل" (١). وذكر أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١] أن هذِه الآية نزلت في قوم أتوا رسول الله ﷺ بكتاب فيه خبر من أخبار الأمم. فالمراد بالآية الاستغناء بالقرآن عن علم أخبار الأمم على ما ذكره إسحاق بن راهويه، عن ابن عيينة. وليس [المراد] (٢) بها الاستغناء الذي هو ضد الفقر. وإتباع البخاري الترجمة بهذِه الآية يدل أن هذا كان مذهبه في الحديث (٣). وكذا قال ابن المنير: يفهم من الترجمة أن التغني الاستغناء لا الغناء لكونه أتبعه بالآية، ومضمونها الإنكار على من لم يستغن بالقرآن عن غيره من الكتب السالفة، ومن المعجزات التي كانوا يقترحونها، فهو

стр. 14324

موافق لتأويل سفيان، لكنه حمله على ضد الفقر، والبخاري حمله على ما هو أعم من ذلك، وهو الاكتفاء مطلقًا. ويظهر من ذلك عدم الافتقار إلى الاستظهار والاستغناء بالحق؛ لأن فيه من المواعظ والآيات والزواجر ما يمنع صاحبه عن الدنيا وأهلها (١). وسيأتي لنا عودة إليه في الاعتصام (٢) في باب ذكر النبي ﷺ ، وروايته عن ربه تعالى في قوله: "الماهر بالقرآن مع الكرام البررة" إن شاء الله تعالى (٣). فصل: قال الإسماعيلي: الاستغناء به لا يحصل ( … ) (٤) يأذن له. فصل: في "الصحيح" كما سيأتي قريبًا: "لقد أوتي أبو موسى مزمارًا من مزامير آل داود" (٥) روى ابن شهاب، عن أبي سلمة قال: كان عمر إذا رأى أبا موسى قال: ذكرنا. وقد سلف، وقال أبو عثمان النهدي كان أبو موسى يصلي بنا، فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنج قط، ولا صوت بربط، ولا شيئًا قط أحسن من صوته (٦). قال أبو عبيد القاسم بن سلام: تحمل الأحاديث التي جاءت في حسن الصوت على طريق التحزين والتخويف والتشويق، يبين ذلك قول أبي موسى -وقد سمع لصوته أمهات المؤمنين-: لو علمت لحبرته لكن

стр. 14325

تحبيرًا وتشوقته تشويقًا (١). فهذا وجهه، لا الألحان المطربة الملهية. روى سفيان، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه أنه ﵇ سئل: أي الناس أحسن صوتا بالقرآن؟ قال: "الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله" (٢). وعن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب قال: قدم علينا سعد بعد ما كف بصره، فأتيته مُسَلِّمًا، فانتسبني، فانتسبت له، فقال: مرحئا بابن أخي، بلغني أنك تحسن الصوت بالطرب، وسمعت النبي ﷺ يقول: "إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكلوا" (٣). وذكر أبو عبيد بإسناده قال: كنا على سطح ومعنا رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ولا أعلمه إلا عبسًا الغفاري (٤) - فرأى الناس يخرجون في الطاعون يفرون، فقال: يا طاعون خذني إليك. فقيل: أتتمنى الموت وقد نهى عنه رسول الله ﷺ ؟ قال: إني أبادر خصالًا سمعت النبي ﷺ يتخوفهن على أمته: بيع الحكم والاستخفاف بالدم وقطيعة الرحم وقوم يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأفضلهم ولا أفقههم إلا ليغنيهم به غناء (٥). وروى الآجري من حديث عبد الله بين جعفر، عن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعته

стр. 14326

يقرأ حسبته يخشى الله تعالى" (١)، والمزمار: طيب الصوت، وذكر الآل صلة، وآله: نفسه. فصل: سيأتي في البخاري في باب ترجمة قول النبي ﷺ : "الماهر بالقرآن" الحديث: "زينو االقرآن بأصواتكم" (٢). كذا ذكره بغير إسناد، ولا راو. وقد أسنده أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم، وصححه ابن حبان من حديث البراء بن عازب (٣). وأسنده ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة أيضًا (٤)، وأسنده البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف لكنه أعله (٥).

стр. 14327

وطرَّقه الحاكم في "مستدركه" من حديث البراء من عشرين طريقًا عنه، ذكره أجمع بأسانيد وأوضحه (١). قال ابن حبان: هذا اللفظ من ألفاظ الأضداد. يريد بقوله: "زينوا القرآن بأصواتكم"، زينوا أصواتكم بالقرآن (٢). وقال الخطابي: معناه: زينوا أصواتكم بالقرآن. كذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، وزعموا أنه من باب المقلوب، كما قالوا: عرضت الناقة على الحوض، ثم قال: ورواه معمر، عن منصور، عن طلحة فقدم الأصوات على القرآن، قال: وهو الصحيح، ثم رواه بسنده عن طريق عبد الرزاق، عن معمر (٣). قلت: وقد أخرجه الحاكم عن منصور من ستة طرق: سفيان، وزائدة، و (عمرو بن قيس) (٤)، وجرير، وابن طهمان، وعمار؛ كلهم عن منصور، عن طلحة بتقديم القرآن على الأصوات (٥).

стр. 14328

وكذلك التي قدمناها عن الحاكم كلها بتقديم القرآن (١)، إلا في رواية واحدة من حديث عبد الرزاق، عن منصور، عن الأعمش، عن طلحة قدم فيها الأصوات على القرآن (٢). وهي في الطبراني "الكبير" من طريقين آخرين: أحدهما من حديث عبد الله بن خراش -قال البخاري: منكر الحديث (٣) - عن عمه العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس رفعه: "زينوا أصواتكم بالقرآن" (٤). ثانيهما: من حديث سعيد بن أبي سعد البقال، عن الضحاك، عن ابن عباس ﵄ يرفعه: "أحسنوا أصواتكم بالقرآن" (٥).

стр. 14329

فتعين أن تقدم رواية القرآن الصحيحة ومعناها على ظاهره. وما عداها محمول عليها، ويكون قوله: "بالقرآن" في موضع الحال، أي: زينوا أصواتكم في حال القراءة، وقد جاء ذلك مصرحًا به في "مسند الدارمي" و"مستدرك الحاكم" من حديث علقمة بن مرثد عن زاذان عن البراء رفعه: "زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا" (١). وهذا لا يحتمل التأويل ولا القلب، وليس المراد هنا بالقرآن الكلام القديم، وإنما المراد ما سمعه من الحروف والأصوات (٢). وعند عباد بن يعقوب في "فضائل القرآن" من حديث جويبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود: "جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي، والله يحب أن يعرب". وجويبر واهٍ.

стр. 14330

٢٠ - باب اغْتِبَاطِ صَاحِبِ القُرْآنِ ٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ -قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا حَسَدَ إِلاَّ عَلَى اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ مَالاً فَهْوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ». [٧٥٢٩ - مسلم: ٨١٥ - فتح: ٩/ ٧٣] ٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ -قَالَ: «لَا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَهْوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ». [٧٥٢٨،٧٢٣٢ - فتح: ٩/ ٧٣] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ ﵄: "لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُل آتَاهُ اللهُ الكِتَابَ فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُل أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ". وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ: لَيتَنِي أُوتِيتُ مِثلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ. وَرَجُلٌ آتَاهُ الله مَالًا فَهْوَ يُهْلِكُهُ فِي الحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ". هذا الحديث سلف في أول الكتاب في العلم، في باب: الاغتباط في العلم والحكمة في حديث ابن مسعود، وكذا في الزكاة (١).

стр. 14331

وشيخ البخاري في حديث أبي هريرة علي بن إبراهيم؛ فقيل: الواسطي. وقيل: ابن إشكاب. قال أبو علي: كذا في روايتنا عن ابن السكن وأبي أحمد وأبي زيد، حدثنا علي بن إبراهيم، ثنا روح؛ فقيل: إنه علي بن إبراهيم بن عبد الحميد الواسطي (١). وقال أبو أحمد الجرجاني: يشبه أن يكون علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب (٢). وقال الدارقطني: علي بن عبد الله بن إبراهيم شيخ البخاري عن حجاج لم يذكر غيره. فأشار صاحب "الزهرة في أسماء مشاهير المحدثين" إلى نحو هذا، وقال: روى عنه البخاري أربعة أحاديث. وقد سلف أن معنى: "لا حسد": لا غبطة، وهي تمني أن يكون له مثله دون زوالٍ عنه. قال ثعلب: أي: لا حسد لا يضر إلا في كذا. وهو ظاهر ترجمة البخاري. و"آناء الليل" ساعاته واحدها إني، وظاهر الحديث الأول أنه يقوم به في الصلاة بخلاف قوله في الثاني: "يتلوه" فإنه محتمل. وفيه: أن النية إذا حصلت تقوم مقام العمل، فنية المؤمن من عمله. وهنا هي مثله؛ لأن العمل لا بد أن يكون فيه للنفس حظ، والنية تعرى عن ذلك. فصل: وروى أبو عبيد بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: من جمع القرآن فقد حمل أمرًا عظيمًا، وقد استدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه، فلا ينبغي لصاحب القرآن أن يرفث فيمن يرفث، ولا يجهل

стр. 14332

فيمن يجهل وفي جوفه كلام الله. وقال سفيان بن عيينة: من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن، ألم تسمع قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧] لأنه يِعِني القرآن. وقوله ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦] قال: هو القرآن. قال أبو عبيد: ومن ذلك قوله ﵇: "ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة في قول". ومنه قول شريح لرجل سمعه يتكلم فقال له: أمسك نفقتك (١). فصل: في حديث ابن عمر وأبي هريرة ﵃ أن حامل القرآن ينبغي له القيام به آناء الليل وآناء النهار، ومن فعل ذلك فهو الذي يحسد على فعله فيه، وكذلك من آتاه الله مالاً وتصدق به آناء الليل والنهار فهو المحسود عليه، ومن لم يتصدق به وشح عليه فلا ينبغي حسده عليه؛ لما يخشى من سوء عاقبته وحسابه عليه.

стр. 14333

٢١ - باب خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ الذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا. [٥٠٢٨ - فتح: ٩/ ٧٤] ٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». [انظر: ٥٠٢٧ - فتح: ٩/ ٧٤] ٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لله ٦/ ٢٣٧ وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ». فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: «أَعْطِهَا ثَوْبًا». قَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: «أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَاعْتَلَّ لَهُ. فَقَالَ: «مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟». قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: «فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح: ٩/ ٧٤] حَدَّثنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بن عفان ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ". قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حتَّى كَانَ الحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ الذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هذا. حدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ فذكره بلفظ: "إِنَّ أَفْضَلَكُمْ" إلى آخره.

стр. 14334

الشرح: تابع شعبة جماعة منهم قيس بن الربيع، ذكر الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني العطار (١) في "الهادي في القراءات" أنه تابع جماعة فعددهم فوق الثلاثين، منهم عبد بن حميد، وقيس الذي ذكرناه؛ قال: وتابع سفيان مسعر ثم عددهم عشرين نفسًا، وفي "صحيح البخاري"، وبعده الترمذي (٢) ما رواه شعبة وسفيان إشعارٌ أنهم حملوا ذلك من هذين الجبلين، على أن علقمة سمعه أولًا من سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن ثم سمعه بعد من أبي عبد الرحمن نفسه، فرواه أولًا كذلك ثم ثانيًا كما حكاه. وأما أبو الحسين القشيري (٣)، فإنه عدل فيما أرى عن إخراجه في كتابه، وعللَّه بثلاث علل: الاختلاف الذي ذكرناه، ووقف من وقفه، وإرسال من أرسله، وبما روي عن شعبة أنه قال: لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان. وقيل لأبي حاتم: [سمع] (٤) من عثمان؟ قال: روى عنه لا يذكر سماعًا (٥). والجواب: أن الخلاف بين سفيان وشعبة لا يوجب القدح؛ لأنهما إذا اختلفا فالحديث حديث سفيان كما نص عليه شعبة ونحوه أبو داود والترمذي، وقال يحيى بن سعيد: ما أحد عندي يعدل شعبة، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان.

стр. 14335

وأما الإعلال بالوقف والإرسال؛ لأن الحافظ إذا زاد قبلت زيادته إجماعًا (١)، اللهم إذا كان هو الذي رواه زائدًا وناقصًا فقد يتوقف فيه لأجل ضبطه، اللهم إلا إذا كان إمامًا صاحب فتوى أو ممن مذهبه تقطيع الحديث. وأما الثالث فقال بعضهم: إن الأكابر من الصدر الأول قالوا: إن أبا عبد الرحمن قرأ القرآن على عثمان وعلي وابن مسعود، ثم إن المعاصرة كافية عند قوم كما ذهب إليه مسلم وغيره وقد تعاصرا جزمًا، وصرح بعضهم بسماعه منه. والبخاري شرطه ذا، وأخرج له في "صحيحه"، وقال: تعلم القرآن في أيام عثمان حتى بلغ أيام الحجاج. ورواية الترمذي، عن ابن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان وشعبة؛ كلاهما عن علقمة، عن سعد، عن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن (٢). وحكم علي بن المديني على يحيى بن سعيد بالوَهَمِ فيه كونه ذكر من طريق الثوري وشعبة عن علقمة، عن سعد، فيحتمل أن يكون يحيى لما جمع بينهما ساق الحديث على لفظ شعبة وروايته، وحمل حديث الثوري على حديث شعبة. قلت: أخرجه النسائي في فضائل القرآن مفصلًا فقال: حدثنا عبيد الله بن سعيد، ثنا يحيى عن شعبة وسفيان، حدثهما علقمة عن سعد، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان مرفوعًا، قال شعبة: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" قال سفيان: "أفضلكم" (٣).

стр. 14336

ورواه خلاد بن يحيى المكي، عن الثوري، عن علقمة، عن سعد أيضًا؛ فتابع يحيى، ورواه سعيد بن سالم القداح، عن الثوري ومحمد بن أبان، عن صالح الكوفي، عن علقمة، عن سعد. وروى أبو الحسن سعيد بن سلام العطار البصري هذا الحديث عن محمد بن أبان، عن علقمة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبان بن عثمان بن عفان، عن أبيه عثمان. قال الدارقطني: ووهم في ذكر أبان في إسناده (١). فإن ثبتت روايته فالحديث غريب، على أنه يحتمل أن يكون السلمي سمعه من أبان، ثم من عثمان. وروى عاصم بن علي في إحدى الروايتين عنه عن شعبة، عن مسعر، عن علقمة، عن سعد بن عبيدة، عن السلمي، عن علي. فإن ثبت ذلك فهو غريب جدًّا، ورواه محمد بن بكير الحضرمي، عن شريك، عن عاصم بن بهدلة، عن السلمي عن ابن مسعود. قال الدارقطني: أصحها علقمة عن سعد، عن أبي عبد الرحمن عن عئمان مرفوعًا (٢)، وفي "سنن أبي داود" عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "خيركم من تعلم القرآن، وعلم القرآن" (٣) وفي "أخلاق حملة القرآن" للآجري من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي مرفوعًا: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" (٤) وقد أدرج بعض

стр. 14337

الرواة فيه ما يوهم رفعه، روى أبو يحيى إسحاق بن سليمان الرازي، عن الجراح، عن الضحاك، عن علقمة، عن السلمي، عن عثمان رفعه: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الخالق على المخلوق (١). وهذا الأخير من قول أبي عبد الرحمن (٢) كما نبه عليه الحفاظ إسحاق بن راهويه وغيره (٣). على أن هذِه الزيادة وحدها جاءت متصلة من هذِه الطريق إلى عثمان مرفوعًا (٤). ورواها أيضًا وحدها أبو سعيد الخدري مرفوعًا، أخرجه الترمذي (٥)

стр. 14338

وروي نحوه أيضًا عن أبي هريرة (١)، وأنس، وللحاكم -وقال: صحيح الإسناد- عن أبي ذر مرفوعًا: "إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه" يعني: القرآن (٢). فصل: الحديث دال على أن قراءة القرآن من أفضل أعمال البر كلها؛ لأنه لما كان من تعلم القرآن وعلمه أفضل الناس وخيرهم دل على ما قلناه؛ لأنه إنما أوجب له الخيرية والفضل من أجل القرآن، وكان له فضل التعليم جاريًا ما دام كل من علمه باقيًا. فصل: إن قلت أيما أفضل تعلم القرآن أو تعلم الفقه؟ قلت: الثاني أفضل. وقال ابن الجوزي: تعلم اللازم منه فرض على الأعيان، وتعلم جميعهما فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط الحرج عن الباقين، وقد استويا في الحالتين، فإن فرضنا الكلام فيها على قدر الواجب في حق الأعيان فالتشاغل في الفقه أفضل، وذلك راجع إلى حاجة الإنسان؛ لأن الفقه أفضل من القراءة، وإنما كان الأقرأ في زمنه ﷺ -هو الأفقه؛ فلذلك قدم القارئ في الصلاة، وقال ﵇: "خيركم". الحديث.

стр. 14339

فصل: ثم ذكر البخاري حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لله وَلرَسُولِهِ فَقَالَ: "مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ". فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا .. الحديث، وقد سلف في الوكالة (١). ووجه إدخاله هنا؛ لأنه زوَّجه المرأةَ لحرمة القرآن، واعترضه ابن المنير فقال: ظن ابن بطال ذلك (٢)، وليس كذلك؛ بل معنى قوله: "زوجتكها بما معك من القرآن" أي: بأن تعلمها إياه، فهي من سبيل التزويج على المنافع التي يجوز عقد الإجارة عليها، وعلى هذا حمله الأئمة، وهو الذي فهمه البخاري، فأدخله في باب تعليم القرآن. قال: وقد ظهر بهذا الحديث فضل القرآن على صاحبه في الدين والدنيا ينفعه في دينه بما فيه من المواعظ والآيات، وفي دنياه بكونه قام له مقام المال الذي يتوصل به إلى النكاح وغيره من المقاصد (٣). وفي الحديث: استحباب تعجيل المهر للمرأة، ويجوز أن يكون مؤخرًا على ما ذكر عليه قوله: "اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن". وفي أبي داود: "ما معك؟ ". قال: البقرة والتي تليها، قال: "قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك" (٤).

стр. 14340

قال مكحول: ليس ذلك لأحد بعد رسول الله ﷺ (١)، فقد انعقد النكاح وتأخر المهر الذي هو التعليم. فصل: اعتذر بعض المالكية عن قوله: "التمس ولو خاتمًا من حديد" بأوجه: أحدها أن ذلك على جهة الإعياء والمبالغة كما قال: "تصدقوا لو بظلف محرق" (٢). وفي لفظ: "ولو فرسن شاة" (٣) وليسا مما ينتفع بهما ولا يتصدق بهما، لكن ذكر غير واحد أنهما كانوا يحرقونه ويستفونه ويشربون عليه الماء أيام المجاعة. ثانيها: لعل الخاتم كان يساوي ربع دينار فصاعدًا؛ لأن الصواغ عندهم قليل. ثالتها: التماسه له لم يكن ليكون كل الصداق بل شيء تعجله لها قبل الدخول. وهما بعيدان.

стр. 14341

فصل: الحديث دال على أن تعلم القرآن يجوز أن يكون صداقاً وهو مذهبنا (١)، وإحدى الروايتين عن أحمد. والثانية: لا يجوز وإنما كان لذلك الرجل خاصة (٢)، وقد أسلفنا قول مكحول، والحديث مع الشافعي. وخالف في ذلك أيضًا أبو حنيفة ومالك (٣)، ونقل الترمذي عن أهل الكوفة وأحمد وإسحاق أن النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها (٤). فصل: ذكر في باب بعده أيضًا وفيه: فصعد النظر إليها وصوبه. وهما مشددان كما نبه عليه ابن العربي، أي رفع وخفض إليها، ويجوز أن يكون ذلك كان قبل الحجاب، ويجوز أن يكون بعده، وهي متلففة، وأي ذلك كان فإنه يدخل في باب نظر الرجل إلى المرأة المخطوبة (٥)، وسيأتي في موضعه.

стр. 14342

٢٢ - باب القِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ القَلْبِ ٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟». فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ: «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟». قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. عَدَّهَا، قَالَ: «أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح: ٩/ ٧٨] ذكر في حديث سهل بن سعد السالف في الباب قبله، وقال في آخره: "مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" وقال في الباب قبله، وفي الوكالة؛ "زوجتكها" (١) وسيأتي الكلام عليه في موضعه. واعترض ابن بطال فقال: هذا الحديث يدل على خلاف ما تأوله الشافعي في إنكاحه ﵇ الرجل بما معه من القرآن، أنه إنما زوجه إياها بأجرة تعليمها (٢).

стр. 14343

وليس كما قال ابن بطال بل هو صريح كما قاله الشافعي لقوله: "بما معك من القرآن". قال: وقوله فيه: ("أتقرؤهن عن ظهر قلب؟ " قال: نعم. فزوجه لذلك) يدل على أنه إنما زوجها منه بحرمة استظهاره للقرآن (١)، وقد سلف ما فيه. فصل: قد روي عن رسول الله ﷺ تعظيم حامل القرآن وإجلاله وتقديمه. ذكر أبو عبيد من حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من تعظيم جلال القرآن إكرام ثلاثة: الإمام المقسط وذي الشيبة المسلم وحامل القرآن" وكان ﵇ يوم أحد يأمر بدفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد ويقول: "قدموا أكثرهم قرآنًا" (٢). فصل: وقد روي أنه ﵇ أمر بالقرآن في المصحف نظرًا من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "أعطوا أعينكم حظها من العبادة" قالوا: يا رسول الله، وما حظها من العبادة؟ قال: "النظر في المصحف والتفكر فيه، والاعتبار عند عجائبه" (٣).

стр. 14344

قال يزيد ابن أبي حبيب: من قرأ القرآن في المصحف خفف عن والديه العذاب وإن كانا كافرين. وعن عبد الله بن حسان قال: اجتمع اثنا عشر من أصحاب رسول الله ﷺ على أن من أفضل العبادة قراءة القرآن نظرًا. وقال أسد بن وداعة (١): ليس من العبادة شيء أشد على الشيطان من قراءة القرآن نظرًا. وقال وكيع: قال الثوري: سمعنا أن تلاوة القرآن في الصلاة أفضل من تلاوته في غيرها وتلاوته أفضل الذكر، والذكر أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصوم، والقراءة في المصحف أحسن من القراءة ظاهرًا؛ لأنها زيادة. وهذِه الآثار من رواية ابن وضاح (٢). فصل: ومما رُوِي في فضل تعلم القرآن وحمله؛ ما ذكره أبو عبيد من حديث عقبة بن عامر قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في الصفة، فقال: "أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان والعقيق فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟ " قالوا: كلنا يا رسول الله ﷺ يحب ذلك، قال: فقال: "يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد ليتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين ومن ثلاث ومن تعدادهن من الابل" (٣). وذكر عن كعب الأحبار في التوراة أن الفتى إذا تعلم القرآن وهو حديث السن وحرص عليه وعمل به وتابعه خلطه الله بلحمه ودمه

стр. 14345

وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة، وإذا تعلم الرجل القرآن وقد دخل في السن وحرص عليه، وهو في ذلك يتابعه وينفلت منه كتب له أجره مرتين (١)، وروي عن الأعمش قال: مرَّ أعرابي بعبد الله بن مسعود وهو يقرئ قومًا القرآن، فقال: ما يصنع هؤلاء؛ فقال ابن مسعود: يقسمون ميراث محمد ﷺ (٢). قال عبد الله بن عمرو: عليكم بالقرآن فتعلموه وعلموا أبناءكم فإنكم عنه تُسألون وبه تجزون، وكفى به واعظًا لمن عقل (٣). وقال ابن مسعود: لا يسأل أحد عن نفسه غير القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله (٤)، وعن أنس ﵁ مرفوعًا قال: "إن لله أهلين من الناس" قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: "هم أهل القرآن أهل الله وخاصته" (٥).

стр. 14346

٢٣ - باب اسْتِذْكَارِ القُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ ٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ -قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ». [مسلم: ٧٨٩ - فتح: ٩/ ٧٩] ٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ». حَدَّثَنَا عُثْمَان، حَدَّثَثَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ. تَابَعَة بِشْرٌ، عَنِ ابن المُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ. وَتَابَعَهُ ابن خرَيْجٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ شَقِيقٍ: سَمِعْت عَبْدَ اللهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . [٥٠٣٩ - مسلم: ٧٩٠ - فتح: ٩/ ٧٩] ٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: «تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا». [مسلم: ٧٩١ - فتح: ٩/ ٧٩] ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث ابن عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ -قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الابِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطلقَهَا ذَهَبَتْ". وأخرجه مسلم أيضًا (١).

стр. 14347

ثانيها: حديث مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا القُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ". ثم ساق من حديث جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، مِثْلَهُ. تَابَعَهُ بِشْرٌ، عَنِ ابن المُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ. وَتَابَعَهُ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ شَقِيقٍ قال: سمِعْتُ عَبْدَ اللهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . وأخرجه مسلم أيضًا والنسائي والترمذي (١). ثالثها: حديث أبي أسامة حماد بن أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ -وهو عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري- عن النبي ﷺ . قال: "تَعَاهَدُوا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإبِلِ فِي عُقُلِهَا". الشرح: المتابعة الأولى أخرجها الإسماعيلي بنحوها عن الفربري، ثنا مزاحم بن سعيد، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا شعبة. والمتابعة الثانية أخرجها النسائي في "اليوم والليلة" بنحوها عن عبد الوارث بن عبد الصمد، عن أبي معمر، عن محمد بن جحادة، عن عبدة، به (٢).

стр. 14348

فصل: إنما شبه ﵇ صاحب القرآن بصاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها، وأنه يتفصى من صدور الرجال؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ [المزمل: ٥] فوصفه بالثقل، ولولا ما أعان عباده على حفظه ما حفظوه. قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ [القيامة: ١٧] وقال: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾ [القمر: ١٧] فبتيسير الله تعالى وعونه لهم عليه بقي في صدورهم. وهذان الحديثان يفسران آيات التنزيل، فكأنه قال: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ]، إذا تعوهد وقرئ أبدًا وتذكر. فصل: وقوله: ("أشد تفصِّيًا") أي: تفلتًا وذهابًا، وهو بالفاء والصاد المهملة. قال صاحب "العين": فصى اللحم من العظم: إذا انفسخ، والإنسان تفصى من الشيء إذا تخلص منه والاسم التفصية، والإبل والبقر والغنم لا واحد له من لفظه، والمعنى أنه شبه من يتفلت منه بعض القرآن بالناقة التي انفلتت من عقلها (١). فصل: قوله: ("آيه كيت وكيت") وهو مئل إلا أنه لا يقال للمؤنث، قاله الداودي، وهي كلمة يعبر بها عن الجمل الكثيرة. قال: كيت نقلت كناية عن الأفعال، وذيت وذيت إخبار عن الأسماء، وزعم أبو السعادات أن أصلها كيّة بالتشديد، والياء فيها بدل من إحدى التائين، والهاء التي في الأصل محذوفة، وقد تضم التاء وتكسر.

стр. 14349

وقوله: ("بل هو نُسِّي") يعني أنه عوقب بالنسيان على ذنب كان منه أو على سوء تعهده له، والقيام بحقه، وقيل: إنه خاص بزمانه ﵇ والقرآن ينسخ ويرفع فيذهب رسمه وتلاوته ويشتد حفظه عن حملته فيقول القائل منهم: نسيت آية كيت وكيت، فنهاهم عن هذا القول؛ لئلا يتوهموا على محكم القرآن الضياع، فأعلمهم أن الذي يكون من ذلك إنما هو بإذن الله؛ ولما فيه من الحكمة والمصلحة في نسخه ومحوه من قلبه، وأما قول المرء: نسيت كذا. فجائز؛ قال فتى موسى ﵇: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣]. وقال القرطبي: اختلف العلماء في متعلق هذا (الذنب) (١) فقال بعضهم: هو على نسبة الإنسان لنفسه النسيان إذ لا صنع له فيه، فالذي ينبغي له أن يقول أُنسيت مبنيًّا لما لم يسم فاعله، وهذا ليس بشيء؛ لأنه ﵇ قد نسب النسيان إلى نفسه؛ ففي البخاري -كما سيأتي- عن عائشة ﵂ سمع ﷺ رجلاً يقرأ فقال: "يرحمه الله لقد أذكرني بكذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا" (٢) وفي لفظ: "أنسيتها" (٣). وفي آخر: زاد عباد بن عبد الله عن عائشة ﵂ سجد رسول الله ﷺ فسمع صوت عباد بن بشر يصلي في المسجد. الحديث (٤). وقد نسبه الله تعالى له في قوله ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧] أن ينسيكه كما قرأت الجماعة ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ

стр. 14350

نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] بضم النون وترك الهمزة أي: ننسكها (١)، (فلا) (٢) كان هذا كأنه نهى عن ذلك القول؛ لئلا يتوهم في كثير من محكم القرآن أنه قد ضاع لكثرة الناس، وفيه بُعْدٌ. فمن أضاف النسيان إلى الله فإنه خالقه وخالق الأفعال كلها ومن نسبه إلى نفسه فلأنه فِعْلُه يضاف من جهة الاكتساب والتصرف، ومن نسب ذلك إلى الشيطان كما قال يوشع ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ [الكهف: ٦٣] فلما جعل الله له من الوسوسة فلكل إضافة منها وجه صحيح. وقيل: إنما يكون نسيان القرآن لترك تعهده والغفلة عنه كما أن حفظه إنما يكون بتكراره والصلاة به، كما في حديث ابن عمر: "لو أقام صاحب القرآن يقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يقم به نسيه" (٣). فماذا قال الإنسان: نسيت آيه كيت وكيت، فقد شهد على نفسه بالتفريط، وترك معاهدته، وهو ذنب عظيم كما في حديث أنس من عند الترمذي مرفوعًا: "عُرضت عليّ أعمال أمتي فلم أرَ ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آيه أوتيها رجل ثم نسيها" (٤)، وهو نص، وعلى

стр. 14351

هذا فتعلق الذم ترك ما أمر به من استذكار القرآن وتعاهده، والنسيان ترك ذلك فتعلق الذم عليه، ولا يقال: حفظ جميع القرآن ليس واجبًا على الأعيان، فكيف يذم من تغافل عن حفظه؛ لأنا نقول من جمعه فقد علت رتبته وشرف في نفسه، وكيف لا، ومن حفظه فقد أدرجت النبوة بين جنبيه كما سلف، وصار ممن يقال فيه هو من أهل الله وخاصته فإذا كان كذلك فمن المناسب تغليظ العقوبة على من أخل بمرتبته الدينية ومؤاخذته ما لا يؤاخذ به غيره، وترك معاهدة القرآن تؤدي إلى الرجوع إلى الجهالة. ويدل على صحة ذلك قوله في آخر الحديث: "بل نُسِّي" وهذِه اللفظة رويناها مشددة مبنية لما لم يسم فاعله (١). قال القرطبي: وقد سمعتها من بعض من لقيته بالتخفيف وبه ضُبط عن أبي بحر والتشديد لغيره، ولكل وجه صحيح، بالتشديد معناه أنه عوقب بتكثير النسيان عليه لما تمادى في التفريط، والتخفيف معناه تركه غير ملتفت إليه ولا معتن به، كما قال تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أي تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة (٢).

стр. 14352

٢٤ - باب القِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ . ٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهْوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ. [انظر: ٤٢٨١ - مسلم: ٧٩٤ - فتح: ٩/ ٨٣] ذكر فيه حديث أبي إِيَاسٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُغَفَّل ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهْوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الفَتْحِ. سلف في تفسير سورة الفتح (١). وأبو إياس هو معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب بن عبيد بن سواءة بن سارية بن ذبيان بن ثعلبة بن سليم بن أوس، أخي عثمان أبو عمرو بن أد بن طابخة أخي مدركة ابني إياس. وأم أوس وعثمان: مزينة بنت كلب بن وبرة، وفي بني عثمان معقل بن يسار. وأراد البخاري بهذا الباب -والله أعلم- ليدل أن القراءة على الدابة سنة موجودة، وأصل هذِه السنة في كتاب الله، وهو قوله: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا﴾ الآية [الزخرف: ١٣].

стр. 14353

٢٥ - باب تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ القُرْآنَ ٥٠٣٥ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. [٥٠٣٦ - فتح: ٩/ ٨٣] ٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ. [انظر: ٥٠٣٥ - فتح: ٩/ ٨٣] ذكر حديث سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الذِي تَدْعُونَهُ المُفَصَّلَ هُوَ المُحْكَمُ، قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابن عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأتُ المُحْكَمَ. وحديث أبي بشر -وهو جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الواسطي- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: جَمَعْتُ المُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا المُحْكَمُ؟ قَالَ: المُفَصَّلُ. الشرح: فيه كما ترجم له تعليم الصبيان القرآن، وروي أن تعليم القرآن للصبيان يطفئ غضب الرب، ذكره ابن زيد. والمفصل من سورة الحجرات على أصح الأقوال العشرة فيه؛ سمي مفصلًا لكثرة الفصل بين سوره، وقيل: لقلة المنسوخ فيه. وسمي المحكم أيضًا؛ لأن أكثره لا نسخ فيه، قاله ابن التين، وقال قبله: المحكم: المفصل. وقد اختلف في سن عبد الله بن عباس، ففي الصحيح أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام كما سلف في الصلاة (١)، وفي رواية

стр. 14354

أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عنه: قبض ﵇ وأنا صبي. وفي لفظ: وأنا ابن خمس عشرة سنة، وعن أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه: أنه ابن عشر (١)، كما سلف. قال الداودي: وهو وَهَمٌ. وقد قال: توفي وأنا ابن أربع عشرة. وذكر الزبير والواقدي أن ابن عباس ولد في الشعب. وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان ابن ثلاث عشرة سنة حين توفي رسول الله ﷺ ، وقال ابن حبان: ابن أربع عشرة (٢)، وقال عمرو بن علي: الصحيح عندنا أنه لما توفي رسول الله ﷺ كان قد استوفى ودخل في أربع عشرة.

стр. 14355

٢٦ - باب نِسْيَانِ القُرْآنِ، وَهَل يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ وَقَوْلِ اللهِ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧] ٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ اللهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا». ٦/ ٢٣٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ: أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا. تَابَعَهُ عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ. [انظر: ٢٦٥٥ - مسلم: ٧٨٨ - فتح: ٩/ ٨٤] ٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ اللهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». [انظر: ٢٦٥٥ - مسلم: ٧٨٨ - فتح: ٩/ ٨٤] ٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ". [انظر: ٥٠٣٢ - مسلم: ٧٩٠ - فتح: ٩/ ٨٥] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا". وفي أخرى: وَقَالَ: "مِنْ سُورَةِ كَذَا". تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ. وفي رواية: سَمِعَ النبي ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا".
следующие страницы →