← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14351–14390 · переход к 14356.

стр. 14351

هذا فتعلق الذم ترك ما أمر به من استذكار القرآن وتعاهده، والنسيان ترك ذلك فتعلق الذم عليه، ولا يقال: حفظ جميع القرآن ليس واجبًا على الأعيان، فكيف يذم من تغافل عن حفظه؛ لأنا نقول من جمعه فقد علت رتبته وشرف في نفسه، وكيف لا، ومن حفظه فقد أدرجت النبوة بين جنبيه كما سلف، وصار ممن يقال فيه هو من أهل الله وخاصته فإذا كان كذلك فمن المناسب تغليظ العقوبة على من أخل بمرتبته الدينية ومؤاخذته ما لا يؤاخذ به غيره، وترك معاهدة القرآن تؤدي إلى الرجوع إلى الجهالة. ويدل على صحة ذلك قوله في آخر الحديث: "بل نُسِّي" وهذِه اللفظة رويناها مشددة مبنية لما لم يسم فاعله (١). قال القرطبي: وقد سمعتها من بعض من لقيته بالتخفيف وبه ضُبط عن أبي بحر والتشديد لغيره، ولكل وجه صحيح، بالتشديد معناه أنه عوقب بتكثير النسيان عليه لما تمادى في التفريط، والتخفيف معناه تركه غير ملتفت إليه ولا معتن به، كما قال تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أي تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة (٢).

стр. 14352

٢٤ - باب القِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ . ٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهْوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ. [انظر: ٤٢٨١ - مسلم: ٧٩٤ - فتح: ٩/ ٨٣] ذكر فيه حديث أبي إِيَاسٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُغَفَّل ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهْوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الفَتْحِ. سلف في تفسير سورة الفتح (١). وأبو إياس هو معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب بن عبيد بن سواءة بن سارية بن ذبيان بن ثعلبة بن سليم بن أوس، أخي عثمان أبو عمرو بن أد بن طابخة أخي مدركة ابني إياس. وأم أوس وعثمان: مزينة بنت كلب بن وبرة، وفي بني عثمان معقل بن يسار. وأراد البخاري بهذا الباب -والله أعلم- ليدل أن القراءة على الدابة سنة موجودة، وأصل هذِه السنة في كتاب الله، وهو قوله: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا﴾ الآية [الزخرف: ١٣].

стр. 14353

٢٥ - باب تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ القُرْآنَ ٥٠٣٥ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. [٥٠٣٦ - فتح: ٩/ ٨٣] ٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ. [انظر: ٥٠٣٥ - فتح: ٩/ ٨٣] ذكر حديث سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الذِي تَدْعُونَهُ المُفَصَّلَ هُوَ المُحْكَمُ، قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابن عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأتُ المُحْكَمَ. وحديث أبي بشر -وهو جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الواسطي- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: جَمَعْتُ المُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا المُحْكَمُ؟ قَالَ: المُفَصَّلُ. الشرح: فيه كما ترجم له تعليم الصبيان القرآن، وروي أن تعليم القرآن للصبيان يطفئ غضب الرب، ذكره ابن زيد. والمفصل من سورة الحجرات على أصح الأقوال العشرة فيه؛ سمي مفصلًا لكثرة الفصل بين سوره، وقيل: لقلة المنسوخ فيه. وسمي المحكم أيضًا؛ لأن أكثره لا نسخ فيه، قاله ابن التين، وقال قبله: المحكم: المفصل. وقد اختلف في سن عبد الله بن عباس، ففي الصحيح أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام كما سلف في الصلاة (١)، وفي رواية

стр. 14354

أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عنه: قبض ﵇ وأنا صبي. وفي لفظ: وأنا ابن خمس عشرة سنة، وعن أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه: أنه ابن عشر (١)، كما سلف. قال الداودي: وهو وَهَمٌ. وقد قال: توفي وأنا ابن أربع عشرة. وذكر الزبير والواقدي أن ابن عباس ولد في الشعب. وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان ابن ثلاث عشرة سنة حين توفي رسول الله ﷺ ، وقال ابن حبان: ابن أربع عشرة (٢)، وقال عمرو بن علي: الصحيح عندنا أنه لما توفي رسول الله ﷺ كان قد استوفى ودخل في أربع عشرة.

стр. 14355

٢٦ - باب نِسْيَانِ القُرْآنِ، وَهَل يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ وَقَوْلِ اللهِ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧] ٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ اللهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا». ٦/ ٢٣٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ: أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا. تَابَعَهُ عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ. [انظر: ٢٦٥٥ - مسلم: ٧٨٨ - فتح: ٩/ ٨٤] ٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ اللهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». [انظر: ٢٦٥٥ - مسلم: ٧٨٨ - فتح: ٩/ ٨٤] ٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ". [انظر: ٥٠٣٢ - مسلم: ٧٩٠ - فتح: ٩/ ٨٥] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا". وفي أخرى: وَقَالَ: "مِنْ سُورَةِ كَذَا". تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ. وفي رواية: سَمِعَ النبي ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا".

стр. 14356

ثم ساق حديث سفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ". الشرح: حديث عائشة سلف في الشهادات (١). وقوله: (تابعه علي بن مسهر وعبدة، عن هشام) يريد: تابعا عيسى بن يونس، ويريد بمتابعة علي ما رواه في "صحيحه" من حديث بشر بن آدم، عن علي بن مسهر، عن هشام (٢). ومتابعة عبدة أخرجها مسلم عن ابن نمير عن عبدة وأبي معاوية؛ كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عنها (٣)، وقد سلف الكلام على ذلك قريبًا، وقد نطق القرآن بإضافة النسيان إلى العبد أيضًا في قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦)﴾ وشهد ذلك بصدق حديث عائشة السالف أنه ﵇ قال: "يرحمه الله كنت أنسيتها" إلى آخره (٤)، فأضاف الإسقاط إلى نفسه، والإسقاط هو النسيان بعينه، وحديث عبد الله بخلاف هذا، فاستحب ﵇ أن يضيف النسيان إلى خالقه، وقد جاء في القرآن عن فتى موسى ﵇ أنه أضاف النسيان مرة إلى نفسه، وأخرى إلى الشيطان كما سلف. وفي الحديث "وإني لأنسى أو أُنَسّى لأسن" (٥) يعني إني لأنسى أنا

стр. 14357

أو ينسيني ربي، فنسب النسيان مرة إلى نفسه ومرة إلى هذا على قول من لم يجعل قوله: "أو أنسى" شكًّا من المحدث في أي الكلمتين قال، وهو قول عيسى بن دينار، وليس في شيء من ذلك اختلاف، وهذا تضاد في المعنى؛ لأن لكل إضافة منها معنى صحيحًا في كلام العرب. ومن أضاف النسيان إلى الله فلأنه خالقه وخالق الأفعال كلها، ومن نسبه إلى نفسه فلأنه فعله، كما سلف. وإنما أراد -والله أعلم- بقوله ﵇: "ما لأحدهم .. " إلى آخره أن يجري ألسن العباد، ونسبة الأفعال إلى بارئها وخالقها وهو الله تعالى؛ ففي ذلك إقرار له بالعبودية، واستسلام لقدرته تعالى، وهو أولى من نسبته الأفعال إلى مكتسبها، فذلك بالكتاب والسنة. وفي "مسند أحمد" من حديث عبد الرحمن بن أبزى أن النبي ﷺ صلى في الفجر فترك آية، فلما صلى قال: "أفي القوم أبي بن كعب؟ " قال: بلى يا رسول الله نسخت آية كذا وكذا أو نسيتها؟ قال: "نسيتها" (١).

стр. 14358

قال ابن التين: وفيه أنه ﵇ كان ينسى القرآن ثم يتذكره. قال الداودي: وفيه حجة لقول من يرى أن من قال لم يسلفني فلان أو لم يودعني. فقامت عليه بينة، ثم قال: كنت نسيت وادعى ببينة تشهد بالقضاء أو الرد أو طلب يمين الطالب أن ذلك يكون له، وهذا غير بيِّن. فصل: قوله: ("كذا وكذا") يحتمل من إحدى وعشرين آية إلى ما بعدها على قول ابن عبد الحكم فيمن قال له: عندي كذا وكذا درهمًا؛ أنه يقضي عليه بأحد وعشرين درهمًا؛ لأن ذلك متيقن؛ لأنه أقل ما في بابه، وما زاد على ذلك فهو مشكوك فيه، وكذلك إذا قال له: عندي كذا وكذا درهمًا؛ يقضي عليه بأحد عشر درهمًا، وإذا قال: كذا درهمًا؛ يقضي عليه بعشرين (١). وقال سحنون: تسأل العرب عن ذلك فإن كان الأمر على ما قالوه كان كذلك (٢). وقال الداودي: يغرم إذا قال: كذا وكذا درهمين؛ لأن هذا أقل ما يقع عليه من مقصد العامة. قال: وهذِه مقالة الشافعي أنه يغرم في قوله: كذا وكذا درهمًا، درهمين، ولو رفع أو جر فدرهم، وفي قوله: كذا درهمًا درهم واحد (٣).

стр. 14359

٢٧ - باب مَنْ لَمْ يَرَ بَأسًا أَن يَقُولَ: سُورَةُ البَقَرَةِ، وَسُورَهُ كَذَا وَكَذَا ٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». [انظر: ٤٠٠٨ - مسلم: ٨٠٧، ٨٠٨ - فتح: ٩/ ٨٧] ٥٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقُودُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ: «يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا». فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ: «اقْرَأْ يَا عُمَرُ». فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». [انظر: ٢٤١٩ - مسلم: ٨١٨ - فتح: ٩/ ٨٧] ٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ اللهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». [انظر: ٢٦٥٥ - مسلم: ٧٨٨ - فتح: ٩/ ٨٧] ذكر فيه حديث أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ: "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ".

стр. 14360

وقد سلف قريبًا (١). وحديث عمر عن هشام في قراءة سورة الفرقان السالف في باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف (٢). وحديث عائشة السالف قريبًا: "من سورة كذا وكذا" (٣). وفيها: رد على من يقول: لا يجوز أن يقول: سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، وزعم أن الصواب في ذلك أن يقال: السورة التي يذكر فيها البقرة، ويذكر فيها آل عمران، وهو قول يُرْوى عن بعض السلف. وقالوا: إذا قال: سورة البقرة، وسورة آل عمران فقد أضاف السورة إلى البقرة، والبقرة لا سورة لها، وقد سلف هذا المعنى في الحج في باب: يكبر مع كل حصاة (٤). وقول عمر لهشام: كذبت. يريد على ظنه وما ظهر له.

стр. 14361

٢٨ - باب التَّرتِيلِ فِي القِرَاءَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] وَقَوْلِهِ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦] وَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ. ﴿يُفْرَقُ﴾ [الدخان: ٤]: يُفَصَّلُ. قَالَ ابن عَبَّاس ﵄: ﴿فَرَقْنَاهُ﴾: فَصَّلْنَاهُ. ٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ. فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ، وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ : ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم. [انظر: ٧٧٥ - مسلم: ٨٢٢ - فتح: ٩/ ٨٨] ٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ، فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَةَ الَّتِي فِي: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ [القيامة: ١] ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ [القيامة: ١٦ - ١٨]: فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللهُ. [انظر: ٥ - مسلم: ٤٤٨ - فتح: ٩/ ٨٨] الشرح: معنى الآية الأولى: بَيِّنْهُ حَرْفًا حَرْفًا -كما قال ابن عباس (١) - وعن مجاهد: يرتل ترتيلًا.

стр. 14362

حكاه أبو عبيد (١)، وعنه: بعضه في إثر بعض (٢). أي: اقرأه على ترتيل وهو بمعناه. وأثر ابن عباس أخرجه ابن المنذر عن علي بن المبارك، ثنا زيد، ثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عنه. والصحيح -كما قال ابن المنير- في معنى الآية: نزلناه نجومًا جملة واحدة بخلاف الكتب المتقدمة، يدل عليه قوله ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ (٣). وقال أبو حمزة: قلت لابن عباس إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث. فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأتدبرها وأرتلها خير من أن أقرأ كما تقول (٤)، وقال مرة: خير من أن أجمع القرآن (٥). وأكثر العلماء يستحبون الترتيل في القراءة ليتدبره القارئ، ويتفهم معانيه. روى علقمة عن ابن مسعود قال: لا تنثروه نثرًا كالدقل، ولا تهذوه هذَّ الشعر، قِفُوا عندَ عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة. وذكر أبو عبيد أن رجلًا سأل مجاهدًا عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة، قيامهما واحد، وركوعهما واحد، وسجودهما واحد، أيما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة، وقرأ ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ الآية [الإسر اء: ١٠٦] (٦).

стр. 14363

وقال الشعبي: إذا قرأتم القرآن، فاقرءوه قراءة تسمعه آذانكم وتفهمه قلوبكم، فإن الأذنين عدل بين اللسان والقلب، فإذا مررتم بذكر الله فاذكروا الله، وإذا مررتم بذكر النار فاستعيذوا بالله منها، وإذا مررتم بذكر الجنة فاسألوا الله. وفيها قول آخر: روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الهذ في القراءة قال: من الناس من إذا هذَّ أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن يهذَّ، والناس في هذا على قدر حالاتهم، وما يخف عليهم وكل واسع (١). وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يختمون القرآن في ركعة، وهذا لا يتمكن إلا بالهذَّ. والحجة لهذا القول حديث أبي هريرة ﵁ السالف في مناقب الأنبياء: "خفف على داود القرآن فكان، يأمر بدوابه فتسرج، فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه" (٢). وهذا لا يتم له ﵇ إلا بالهذ وسرعة القراءة. والمراد بالقرآن هنا الزبور، وداود فيمن أنزل الله فيه: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. وإنما ذكر ﵇ هذا الفعل من داود على وجه الفضيلة والإعجاب بفعله، ولو ذكره على غير ذلك نسخه وأمر بمخالفته، فدل على إباحته، وسيأتي في باب: في كم يقرأ القرآن، من كان يقرأ القرآن في ركعة قريبًا (٣).

стр. 14364

فصل: ساق البخاري في الباب حديث واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁، وقد سلف قريبًا في باب: تأليف القرآن (١)، وفي الصلاة أيضًا (٢)، وقال هنا: ثمان عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم. قال الداودي: وقول أبي وائل: (فغدونا على عبد الله) إلى قوله: (من آل حم) ما أراه إلا من كلام أبي وائل؛ لأن المفصل عند ابن مسعود من الجاثية. وقوله: (هذا كهذِّ الشعر) يريد أنه أسرع ولم يرتل، وواصل هذا هو مولى عيينة كما ذكره خلف في "أطرافه"، وعند الإسماعيلي (٣): واصل: الأحدب بن حبان. وساق أيضًا حديث سعيد بن جبير في قوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] وقد سلف في باب بدء الوحي (٤).

стр. 14365

٢٩ - باب مَدِّ القِرَاءَةِ ٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا. [٥٠٤٦ - فتح: ٩/ ٩٠] ٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ ؟. فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة: ١] يَمُدُّ بِبِسْمِ اللهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. [انظر: ٥٠٤٥ - فتح: ٩/ ٩١] ذكر فيه حديث قتادة: سأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا. وعنه سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتَهُ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة: ١] يَمُدُّ بِبِسْمِ اللهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. الشرح: سبب فعل ذلك -والله أعلم- أمره تعالى له بالترتيل، وأن يقرأه على مكث، وأن لا يحرك به لسانه ليعجل به، فامتثل أمر ربه، فكان يقرؤه على مهل؛ ليسن لأمته كيف يقرءون وكيف عليهم تدبر القرآن وفهمه. وروى أبو عبيد، عن الليث، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مالك، عن أم سلمة أنها تصف قراءة رسول الله ﷺ قراءة مفسرة حرفًا حرفًا (١)، وقالت أم سلمة أيضًا: كان ﵇ يقطع قراءته. وعن إبراهيم قال: قرأ

стр. 14366

علقمة على عبد الله فكأنه عجل، فقال عبد الله: فداك أبي وأمي، رتل قرآنه، تمم من القرآن، وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن (١). فصل: مد ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ليس كمد غيرها" لأنه ليس في البسملة همز يوجب المد في حروف المد واللين. قد أسلفنا اختلاف الناس في القراءة، فالماهر يستطيع الإسراع والترتيل، ومنهم من يرتل فإذا أسرع توقف، ومنهم من يسرع فإذا رتل وقف، ومنهم من يشتد عليه في الوجهين، وكان من أهذِّ الناس محمد بن كعب، وأبو عثمان النهدي، وكان الإمام الشافعي يقرأ في كل يوم ختمة، فإذا كان في رمضان زاد أخرى سوى ما يقرأ به في الصلاة. وذُكر عن ابن القاسم أنه كان يختم في آخر عمره في رمضان مائتي ختمة إذا صلى المغرب صلى حتى يطلع الفجر، ثم ينام حتى ترتفع الشمس، ثم يصلي العصر، ثم ينام حتى تغرب الشمس يرابط بالإسكندرية أربعة أشهر، ويحج في ثلاثة أشهر، ويجلس للناس خمسة أشهر، وكان ابن وهب يرابط شهرين، ويحج ثلاثة، ويجلس للناس سبعة، وكان عثمان يختم في ركعة، ويقرأ في الثانية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ يفعل ذلك في خلافته عند المقام وهو شيخ كبير.

стр. 14367

٣٠ - باب: التَّرْجِيعِ ٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ وَهْوَ عَلَى نَاقَتِهِ -أَوْ جَمَلِهِ - وَهْيَ تَسِيرُ بِهِ وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ -أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ- قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهْوَ يُرَجِّعُ. [انظر: ٤٢٨١ - مسلم: ٧٩٤ - فتح: ٩/ ٩٢] ذكر فيه حديث أبي إياس معاوية بن قرة بن إياس المزني قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ وَهْوَ على نَاقَتِهِ -أَوْ جَمَلِهِ- وَهْيَ تَسِيرُ بهِ وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ -أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ- قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهْوَ يُرَجِّعُ. هذا الحديث سلف قريبًا (١)، وسلف في سورة الفتح أيضًا (٢)، وآخر الاعتصام (٣) (٤) بزيادة: ثم قرأ معاوية قراءة لينة ورجع، وقال: لولا أن يُخشى أن يجتمع عليكم الناس لرجعت كما رجع ابن مغفل على النبي ﷺ ، فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: (آ. آ. آ). ثلاث مرات (٥). وفيه من الفقه: إجازة قراءة القرآن بالترجيع والألحان؛ لقوله في وصف قراءته ما ذكرناه ثلاثًا، وهدا غاية الترجيع، وقد أسلفنا اختلافهم في ذلك في باب من لم يتغن بالقرآن فراجعه.

стр. 14368

٣١ - باب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَآن ٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ». [مسلم: ٧٩٣ (م) - فتح: ٩/ ٩٢] ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﵁، أنه ﵇ -قَالَ لَهُ: "يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ". قد أسلفت الكلام عليه في باب من لم يتغن بالقرآن، وقد أسلفنا هناك أن المراد بآل داود نفسه؛ لأنه لم يذكر أن أحدًا من آل داود أعطي من حسن الصوت ما أعطي داود، والآل عند العرب الشخص، ونقل الخطابي عن أبي عبيدة فيمن أوصى لآل فلان أن يدخل معهم. واحتج بقوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] وهو أولهم دخولًا، وقول الشاعر: ولا تبك ميتًا بعد ميت أحبةٍ … علي وعباس وآل أبي بكر يريد: أبا بكر، ويحتمل أن يريد أهله أيضًا، وآل الرجل أهله إذا كان من أوساط الناس، وأما الرئيس فآله أشياعه وأتباعه، وقيل: أهل بيته الأدنون، وقال الأعمش: قلت لزيد بن أرقم: من آل محمد؟ قال: آل علي، وآل جعفر، وآل عباس، وآل عقيل (١). وآله عند الشافعي من حرمت عليه الصدقة: بنو هاشم وبنو المطلب، وقال ابن عون: كان الحسن إذا صلى على رسول الله ﷺ قال: اللهم اجعل صلواتك على آل أحمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد

стр. 14369

مجيد. يريد بآل أحمد نفسه؛ لأن أمر الله بالصلاة إنما يتوجه إليه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦]، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩] قال: هم أهل دينه (١)، ولا يجوز ذلك (٢) في الرئيس الذي الباقون له تبع، وكذلك آل محمد إنما هم أمته وأهل دينه. قال: فإذا جاوزت هذا فآل الرجل أهل بيته خاصة، قال: وقوله هذا خطأ عند الفقهاء، ولم يقل به أحد منهم. فائدة: هذا الحديث رواه عن محمد بن خلف أبي بكر، ثنا [أبو] (٣) يحيى الحماني، ثنا برُيد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، وبريد بالباء الموحدة، وأبو يحيى هو عبد الحميد ابن عبد الرحمن، ولقب عبد الرحمن بشمين الحماني مولاهم الكوفي، وحمان من تميم وهو والد يحيى الحماني وأصله خوارزمي، مات عبد الحميد سنة اثنتين ومائتين (٤)، وشيخ البخاري بغدادي مقرئ يعرف بالحدادي، وقيل: بالحداد، مات في ربيع الأول سنة إحدى وستين ومائتين. قاله ابن عساكر، وقيل: سنة ست وثلاثين في شعبان انفرد بهما البخاري -أعني: شيخه والحماني- وليس له في كتابه سوى هذا الحديث الواحد كما نبه عليه ابن طاهر (٥).

стр. 14370

٣٢ - باب مَنْ أَحَبَّ أَن يَسْمَعَ القُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ ٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ». قُلْتُ: اقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي». [انظر: ٤٥٨٢ - مسلم: ٨٠٠ - فتح: ٩/ ٩٣] ذكر فيه حديث إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عليَّ القُرْآنَ". قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسمَعَهُ مِنْ غَيْرِي".

стр. 14371

٣٣ - باب قَوْلِ المُقْرِئِ للْقَارِئِ حَسْبُكَ . ٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «اقْرَأْ عَلَيَّ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «نَعَمْ». فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ». فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. [انظر: ٤٥٨٢ - مسلم: ٨٠٠ - فتح: ٩/ ٩٤] ساق فيه الحديث المذكور بزيادة: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حتَّى إِذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِه الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: "حَسْبُكَ الآنَ". فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. وقد سلف في تفسير سورة النساء: (١)، ويأتي قريبًا (٢)، ومعنى استماعه القرآن من غيره؛ ليكون عرض القرآن سنة، ويحتمل لأجل التدبر والتفهم، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من نفس القارئ؛ لأنه في شغل بالقراءة وأحكامها، وأما قراءته ﵇ على أبي كما سلف ليمتاز بذلك وليأخذه أبي من فيه فلا يخالجه شك في اختلاف القراءة من الشارع بعده، وذلك إنما خاف عليه الفتنة في هذا الباب؛ لأنه لا يجوز أن يكون أحد أقرأ للقرآن من الشارع، ولا أدعى له وأعلم منه؛ لأنه نزل به الروح الأمين عليه، قاله الخطابي.

стр. 14372

وقال أبو بكر بن الطيب نحوه؛ قال: قرأ الشارع على أبي وهو أعلم منه وأحفظ ليأخذ على نمط قراءته وسنته ويحتذي حذوه، وقد روي هذا التأويل عن أبي وابنه (١). وفي قوله: (حسبك) جواز قطع القراءة على القارئ إذا حدث على المقرئ عذر أو شغل؛ لأن القراءة على نشاط المقرئ أحرى لتدبر معاني القرآن وتفهم عجائبه، ويحتمل أن يكون أمره بقطع القراءة تنبيهًا له على الموعظة والاعتبار في قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآية. ألا ترى أنه ﵇ بكى عندها، وبكاؤه إشارة منه إلى معنى الموعظة؛ لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به، وسؤال الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف وأهواله، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن.

стр. 14373

٣٤ - باب فِي كَمْ يُقْرَأُ القُرْآنُ؟ وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. ٥٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ: نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِى الرَّجُلَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ. قَالَ سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: وَلَقِيتُهُ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ : "أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ". [انظر: ٤٠٠٨ - مسلم: ٨٠٧، ٨٠٨ - فتح: ٩/ ٩٤] ٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَنْكَحَنِى أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا، فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ، لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُذْ أَتَيْنَاهُ. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «الْقَنِي بِهِ». فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَصُومُ؟». قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: «وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟». قَالَ: كُلَّ لَيْلَةً. قَالَ: «صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ». قَالَ: قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ». قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا». قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمِ دَاوُدَ، صِيَامَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً». فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَاكَ أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ، وَالَّذِى يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ؛ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ؛ كَرَاهِيةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَارَقَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي ثَلَاثٍ وَفِي خَمْسٍ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى سَبْعٍ. ٦/ ٢٤٣ [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح ٩/ ٩٤].

стр. 14374

٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟». [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح ٩/ ٩٥]. ٥٠٥٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ -قَالَ: وَأَحْسِبُنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ». قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، حَتَّى قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ». [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح ٩/ ٩٥]. حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ لِي ابن شُبْرُمَةَ: نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ القُرْآنِ، فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ. قَال سُفْيَانُ: ثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ -هو الأنصاري عقبة بن عمر-: وَلَقِيتُهُ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَذَكَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قال: "مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كفَتَاهُ". وقد سلف تأويله. ثم ساق عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبِ، وَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا، فَتَقُول: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ، لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُنْذُ أَتَيْنَاهُ. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ، فَقَالَ: "الْقَنِي بِه". فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، فَقَالَ: "كَيْفَ تَصُومُ؟ ". قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: "وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟ ". قَالَ: كُلَّ لَيْلَةٍ. قَالَ: "صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاث، وَاقْرَإِ القُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ". قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الجُمُعَةِ". قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا". قَالَ:

стр. 14375

قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "صُمْ أَفْضَلَ الصَّومِ صَوْمَ دَاوُدَ، صِيَامَ يَوْمِ وَإِفْطَارَ يَوْمِ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً". فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ وَذَاكً أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ فَكَانَ يَقْرَأُ على بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ القُرْآنِ بِالنَّهَارِ وَالَّذِي يَعْرِضُهُ يَقْرَؤُهُ مِنَ النَّهَارِ؛ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوى أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ؛ كَرَاهِيةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فارق عليه رسول الله ﷺ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي ثَلَاثٍ وَفِي خَمْسٍ، وَأَكْثَرُهُمْ على سَبْعٍ. ثم ساق عن سَعْدِ بْنِ حَفْصٍ، ثنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "فِي كَمْ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ ". وحدثني إسحاق، أنا عبد الله بن شيبان، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن -مولى بني زهرة- عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي النبي ﷺ : "اقرأ القرآن في شهر" قلت: إنى أجد قوة. قال: "فأقرأه في سبع ولا تزد على ذلك". الشرح: قول أبي شبرمة: (نظرت .. ) إلى آخره لعله يريد في قيام الليل أو في الصلاة. ونقل ابن بطال عن أهل التفسير أنهم ذكروا في تأويل هذِه الآية ثلاث آيات فصاعدا، ويقال: إنه أقصر سورة في القرآن كما قال ابن شبرمة، وقد أسلفنا الخلاف في معنى: "كفتاه" (١). ونقل ابن التين عن قول الجماعة أنه يريد فيما ندب من صلاة الليل. وقال ابن بطال: هو نص أن قارئ الآيتين داخل في: ﴿مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾.

стр. 14376

وأغرب الحسن ومحمد بن سيرين حيث قالا: صلاة الليل فرض علي كل مسلم، ولو قدر حلب شاة. يتأولان هذِه الآية. والكنَّة: -بفتح الكاف- امرأة الابن. وقولها: (ولم يفتش لنا كنفًا) أي لم يكشف لنا سترًا. عبرت بذلك عن امتناعه عن الجماع. وبخط الدمياطي: لم يدخل يده معها كما يدخل الرجل يده مع زوجته في دواخل أمورها. قال: وأكثر ما يروى بفتح الكاف والنون في الكنف، وهو الجانب. يعني أنه لم يقربها. وقوله ﵇: ("صم أفضل الصوم") فيه دلالة على أن هذا أفضل من صيام الدهر، وإن أسقط منه ما لا يجوز صومه من الأيام. وقوله: ("صم ثلاثة أيام" قلت: أطيق أكثر من ذلك؛ قال: "أفطر يومين وصم يومًا"). قال أبو عبد الملك والداودي: هذا وهم في الرواية. يريد أن ثلاثة أيام في الجمعة أكثر من صيام يوم بعد يومين. وهو إنما طلب من الشارع أن يزيده في العمل، وهذا تدريج إلى النقص من العمل. قال الداودي: إلا أن يريد ثلاثة أيام من قوله: "أفطر يومًا وصم يومًا" وهذا خروج عن الظاهر. قال: واختلفت الرواية: كيف كان لقي النبي ﷺ فقيل: إنه ﵇ أتاه، وقيل: لقيه. وقوله: (فلما طال عليه، ذكر ذلك للنبي ﷺ ) يحتمل أن يكون سكوته عن ذكر ذلك أول ما ذكرت له ذلك؛ لأنه رآها راضية بذلك، فلما كرر عليها السؤال تخوف أن تتعلق بولده ولها عليه حق فذكره. وقول البخاري: (وقال بعضهم: في ثلاث، وفي خمس، وأكثرهم على سبع) يشبه أن يكون أراد بالثلاث والسبع ما رواه الإسماعيلي عن البغوي، ثنا جدي، ثنا هشيم عن حصين ومغيرة، عن مجاهد، عن ابن

стр. 14377

عمرو والحسن ذكرها البزار (١). وفي "مسند أحمد" أنه ﵇ نقله من أربعين ليلة إلى سبع زاد ابن داود ولم ينزل عن سبع. وعنده أيضًا: "لا يفقه القرآن من قرأه في أقل من ثلاث" (٢). وأمره ﵇ أن يقرأه في سبع ليالٍ؛ أخذ به جماعة من السلف. روي ذلك عن عثمان بن عفان، وابن مسعود وتميم الداري وعن إبراهيم النخعي مثله. وذكر أبو عبيد عن زيد بن ثابت أنه سئل عن قراءة القرآن في سبع، فقال: حسن، ولأن أقرأه في عشرين أو في النصف أحب إلي من أن أقرأه في سبع، وسلني لم ذلك؟ أردده وأقف عليه (٣). وكان أبي بن كعب يختمه في ثمان، وكان الأسود يختمه في ست، وعلقمة في خمس (٤). وروى الطيب بن سلمان، عن عمرة، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان لا يختم القرآن في أقل من ثلاث (٥). وعن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي ﷺ : "لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث" (٦).

стр. 14378

وروي عن معاذ بن جبل (١). وكانت طائفة تقرأ القرآن كله في ليلة أو ركعة، روي ذلك عن عثمان بن عفان وتميم الداري، وعن علقمة وسعيد بن جبير أنهما قرءا القرآن في ليلة بمكة، وكان ثابت البناني يختم القرآن كل يوم وليلة في شهر رمضان، وكان سليم يختم القرآن في ليلة ثلاث مرات. ذكر ذلك أبو عبيد، وقال: الذي أختار من ذلك ألا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث؛ لما روي عن النبي ﷺ وأصحابه من الكراهة لذلك (٢). قلت: وأكثر ما بلغنا قراءة ثمان ختمات في اليوم والليلة. قال السلمي: سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول: إن ابن المكاتب يختم بالنهار أربع ختمات، وبالليل أربع ختمات. فائدة: سعد بن حفص شيخ البخاري هو أبو محمد الطلحي الكوفي، يقال له: الضخم، مولى آل طلحة، مات سنة خمس عشرة ومائتين، انفرد به عن الخمسة، وليس في شيوخ الستة من اسمه سعد سواه. وقوله: (وأحسبني سمعت أنا من أبي سلمة) قائل ذلك هو يحيى بن أبي كثير.

стр. 14379

٣٥ - باب البُكَاءِ عِئدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ ٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ يَحْيَى: بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَبَعْضُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْرَأْ عَلَيَّ». قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي». قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١]. قَالَ لِي «كُفَّ" أَوْ "أَمْسِكْ". فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ. [انظر: ٤٥٨٢ - مسلم: ٨٠٠ - فتح ٩/ ٩٨]. ٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «اقْرَأْ عَلَيَّ». قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي». [انظر: ٤٥٨٢ - مسلم: ٨٠٠ - فتح ٩/ ٩٨]. ذكر فيه حديث عبد الله ﵁: "اقْرَأْ عَلَيَّ". السالف. ورواه من حديث سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله. قال الأعمش: وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة، عن إبراهيم. أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله. سفيان هذا هو ابن سعيد بن مسروق الثوري. وقوله: (وعن أبيه) أي: والد سفيان، وهو سعيد. وأبو الضحى سلف غير مرة أنه مسلم بن صبيح، ولم يدرك أبو الضحى

стр. 14380

ابن مسعود (١)، وقد روى عن مسروق، عن ابن مسعود. ثم ساقه عن قيس (٢) بن حفص، ثنا عبد الواحد، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن ابن مسعود، فذكره، وقيس هذا هو ابن حفص بن القعقاع أبو محمد البصري الدارمي مولاهم، من أفراده عن الخمسة، وليس في شيوخ الستة من اسمه قيس غيره، فهو من الأفراد. قال البخاري: مات سنة تسع وعشرين ومائتين أو نحوها (٣). وقال غيره: سنة سبع. ولا شك في حسن البكاء عند قراءة القرآن، وقد فعله الشارع وكبار الصحابة، وإنما بكى الشارع -والله أعلم- عند هذِه الآية؛ لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به، وسؤال الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف وأهواله، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن كما سلف، ذكره أبو عبيد، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ -وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء. وعن الأعمش، عن أبي صالح قال: لما قدم أهل اليمن في زمن أبي بكر ﵁ سمعوا القرآن فجعلوا يبكون، فقال أبو بكر ﵁: هكذا كنا ثم قست القلوب.

стр. 14381

وقال الحسن: قرأ عمر: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾ [الطور: ٧ - ٨] فربا ربوة عِيدَ (١) منها عشرين يومًا. وقال عبيد بن عمير: صلى بنا عمر صلاة الفجر فقرأ سورة يوسف، حتى إذا بلغ: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] بكى حتى انقطع فركع. وفي حديث آخر: لما قرأ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ [يوسف: ٨٦] بكى حتى سمع نشيجه من وراء الصفوف. وعن ابن المبارك، عن مسعر، عن عبد الأعلى التيمي قال: من أوتي من العلم ما لا يبكيه فليس بخليق أن يكون (علما ينفعه) (٢)؛ لأن الله نعت العلماء فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧]. وقرأ عبد الرحمن بن أبي ليلى سورة مريم، فلما أتى إلى قوله: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] فسجد بها، فلما رفع رأسه قال: هذِه السجدة فأين البكاء (٣)؟ فصل: وكره السلف الصعق والغشي عند قراءة القرآن، ذكر أبو عبيد بإسناده عن أبي حازم قال: مر ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط والناس حوله، فقال: ما هذا؟ فقالوا: إذا قرئ عليه القرآن أو سمع تذكر وخر من خشية الله. فقال ابن عمر: والله إنا لنخشى الله وما نسقط.

стр. 14382

وعن عكرمة قال: سئلت أسماء: هل كان أحد من السلف يغشى عليه من القراءة؟ فقالت: لا، ولكنهم كانوا يبكون. وقال هشام بن حسان: سُئلت عائشة ﵂ عمن صعق عند قراءة القرآن، فقالت: القرآن أكرم من أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله تعالى: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ﴾ الآية [الزمر: ٢٣]. وسئل ابن سيرين عن ذلك فقال: ميعاد بيننا وبينه أن يجلس بحائط ثم يقرأ عليه القرآن كله، فإن وقع فهو كما قال (١).

стр. 14383

٣٦ - باب مَنْ راءى بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ أَوْ فَخَرَ بِهِ هو بالخاء المعجمة، ويروى بالجيم. ٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [انظر: ٣٦١١ - مسلم: ١٠٦٦ - فتح ٩/ ٩٩]. ٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ». [انظر:٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح ٩/ ٩٩] ٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ -أَوْ خَبِيثٌ- وَرِيحُهَا مُرٌّ». [انظر: ٥٠٢٠ - مسلم: ٧٩٧ - فتح ٩/ ١٠٠]

стр. 14384

ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: قال عَلِيٌّ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ" .. الحديث. ثانيها: حديث أَبِي سَعِيدٍ: "يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاَتكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ .. " الحديث. ويأتي في استتابة المرتدين (١). ثالثها؛ حديث أبي موسى: "الْمُؤْمِنُ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ .. " إلى آخره، سلف قريبًا. ومعنى "لا يجاوز حناجرهم": لا يرتفع إلى الله، ولا يؤجرون عليه؛ لعدم خلوص النية بقراءة ذلك، ولذلك شبه النبي ﷺ قراءة المنافق لما كانت رياء وسمعة بطعم الريحانة المرة الذي لا يلتذ به آكله، كما لا يلتذ المنافق والمرائي بأجر قراءته وثوابها. وقال حذيفة: أقرأ الناس بالقرآن منافق يقرؤه لا يترك ألفًا ولا واوًا، ولا يجاوز ترقوته (٢). وقال ابن مسعود: أعربوا القرآن فإنه عربي، فسيأتي قوم يثقفونه ليس بخياركم (٣). وروى أبو عبيد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا: "تعلموا القرآن، واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه لله". وذكر أيضًا عن زاذان قال: من قرأ القرآن ليستأكل به الناس جاء يوم

стр. 14385

القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم وقال ابن مسعود: سيجيء على الناس زمان يسأل فيه بالقرآن، فإذا سألوكم فلا تعطوهم (١). وقوله: ("ينظر في النصل") هو حديدة السهم. و"القدح": عوده و"الفُوق" منه موضع الوتر وجمعه: أفواق ووفوق وفقا. فائدة: قوله: (عن سويد بن غفلة قال: قال علي) وذكره الداودي عن سويد قال: سمعت النبي ﷺ ، ثم قال: اختلف في صحبة سويد، والصحيح ما هنا أنه سمع النبي ﷺ ، وهذا وهم، فالذي هنا أنه سمعه من علي ﵁. قال الداودي: وفي قوله: "لا يجاوز إيمانهم حناجرهم" أنهم تعلقوا بشيء من الإيمان. وخالفه غيره؛ لأن الإيمان مكانه القلب، وإذا لم يصل إليه لم يكن له إيمان. والحنجرة: أسفل الحلقوم. وقوله: ("فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة") اختلف في تأويله، فقال مالك: من قدر عليه منهم استتيب، فإن تاب وإلا قتل (٢). وقال سحنون: من كان منهم يقرؤه ودعا إلى بدعته قوتل حتى يؤتى عليه أو يرجع إلى الله، ومن لم يتق منهم بداره ولم يدع إلى بدعته، صنع به ما صنع عمر بضبيع (٣) (٤) يسجن ويكرر عليه الضرب حتى يموت.

стр. 14386

٣٧ - باب اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ ٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ". [٥٠٦١، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥ - مسلم: ٢٢٦٧ - فتح ٩/ ١٠١] ٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اْخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ». [انظر: ٥٠٦٠ - مسلم: ٢٦٦٧ - فتح ٩/ ١٠١] تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ. وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ، وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ. ٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ آيَةً، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَآ" أَكْبَرُ عِلْمِي قَالَ: "فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ». ٦/ ٢٤٦ [انظر: ٢٤١٠ - فتح ٩/ ١٠١]. ذكر فيه حديث جرير، أخرجه من حديث حماد بن زيد وسلامة بن أبي مطيع، عن أبي عمران الجوني -واسمه عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري- عن جندب بن عبد الله أنه ﵇ قَالَ: "اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا اْئْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اختَلَفْتُمْ قُومُوا عَنْهُ". تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد، عن أبي عمران. ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان. وقال غندر عن شعبة، عن أبي عمران: سمعت جندبًا قوله. وقال ابن عون، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله. وجندب أصح وأكثر.

стр. 14387

وقال في كتاب الاعتصام: قال يزيد بن هارون، عن هارون الأعور. وهذا أخرجه النسائي عن عبد الله بن الهيثم، عن مسلم بن إبراهيم، عن هارون بن موسى النحوي. وقول ابن عون أخرجه النسائي أيضًا عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الله بن عون به (١). وأخرجه الإسماعيلي عن عبد الكريم، ثنا بندار، ثنا معاذ، ثنا ابن عون به. قال الإسماعيلي: وعن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر مثله. وقول غندر أخرجه الإسماعيلي عن ابن عبد الكريم، ثنا بندار، ثنا شعبة به. وقوله: ("اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم") فيه الحض على الألفة والتحذير من الفرقة في الدين، فكأنه قال ﵇ اقرءوا القرآن والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه، فإذا اختلفتم فقوموا عنه، أي: فإذا عرض عارض شبهة توجب المنازعة الداعية إلى الفرقة فقوموا عنه. أي: فاتركوا تلك الشبهة الداعية إلى الفرقة، وارجعوا إلى التحكم الموجب للألفة، وقوموا عن الاختلاف وعن ما أدى إليه [وقاد إليه لا أنه] (٢) أمرهم بترك قراءة القرآن باختلاف القراءات التي أباحها لهم؛ لأنه قال لابن مسعود الآتي، وللرجل الذي أنكر عليه مخالفته له في القراءة: "كلاكما محسن" فدل أنه لم ينهه ﵇ عما جعله فيه محسنًا، وإنما نهاه عن الاختلاف المؤدي إلى الهلاك بالفرقة في الدين.

стр. 14388

وحديث النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقرأ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إلى رسول الله ﷺ فَقَالَ: "كِلَاكُمَا مُحْسِن فَاقْرَآ" أكثر عِلْمِي قَالَ: "فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اختَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ الله". وقد سلف في أول الخصومات (١). قال ابن الجوزي: كان اختلاف الصحابة يقع في القراءات واللغات، فأمروا بالقيام عند الاختلاف؛ لئلا يجحد أحدهم ما يقرؤه الآخر فيكون جاحدًا لما أنزل الله. آخر فضائل القرآن ولله الحمد والمنَّة.

стр. 14389

٦٧ كِتابُ النِّكَاحِ

стр. 14390

٦٧ - كِتابُ النِّكَاحِ هو في اللغة الضم، وهو عندنا حقيقة في العقد مجاز في الوطء (١)، وعكس أبو حنيفة وقال به بعض أصحابنا (٢)، وقيل: إنه حقيقة فيهما بالاشتراك، وله عدة أسماء جمعها أبو القاسم اللغوي (٣) فبلغت ألف اسم وأربعين اسمًا (٤).
следующие страницы →