← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14421–14460 · переход к 14426.

стр. 14421

١٠ - باب نكاح الثَّيِّبَاتِ وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". ٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ، فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا يُعْجِلُكَ؟». قُلْتُ كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ. قَالَ: «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟». قُلْتُ: ثَيِّبٌ. قَالَ: «فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ!». قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً -أَيْ: عِشَاءً- لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٩/ ١٢١]. ٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ تَزَوَّجْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا تَزَوَّجْتَ». فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ: «مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا». فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَلاَّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». ثم ساق حديث جابر: قَفَلْنَا مَعَ رسول الله ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ .. الحديث. وفيه: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ! ". وفي رواية: "مالك وللعذارى ولعابها". الشرح: حديث أم حبيبة أسنده بعد عن الحكم بن نافع، ثنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته عنها (١).

стр. 14422

ووجه مطابقته للترجمة أنه خاطب أزواجه ونهاهن أن يعرض عليه ربائبه لحرمتهن، وهو تحقيق أنه ﵇ تزوج الثيب ذات البنت. نبه عليه ابن المنير (١). وحديث جابر سلف في الصلاة وعدة مواضع. وقوله: ("ولعابها") هو بضم اللام وكسرها. قال عياض: رواية مسلم بالكسر لا غير، يريد الملاعبة (٢). وقال المازري: رواية أبي ذر من طريق المستملي بالضم (٣)، وكذا قال صاحب "المطالع": أنها رواية أبي الهيثم. وكأنه ذهب إلى اللعاب -وهو الريق- يريد رشفه وامتصاصه. وقال ابن بطال: هو مصدر لاعب ملاعبة ولعابًا، كما تقول: قابل مقابلة وقبالًا (٤). وقال ابن التين: هو من اللعب، وقيل: من اللعاب، وعلى هذا الضم والكسر. والعذارى: الأبكار. فصل: وفيه: جواز نكاح الثيبات للشبان إذا كان ذلك لمعنى كالمعنى الذي قصد له جابر من سبب أخواته، وذلك أن يكون للناكح بنات أو أخوات غير بالغات يحتجن إلى قيم أو متعهد.

стр. 14423

وفيه: أن نكاح الأبكار للشبان أولى لحضه عليه بقوله: "فهلا جارية". وفيه: سؤال الإمام عن أحوال أصحابه في نكاحهم ومفاوضتهم في ذلك. وفيه: أن ملاعبة الأهل مطلوبة؛ لأن ذلك يحبب الزوجين بعضهما لبعض ويخفف المؤنة بينهما، ويرفع حياء المرأة عما يحتاج إليه الرجل في مباعلتها، قال تعالى في نساء أهل الجنة: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ [الواقعة: ٣٧] والعروب المتحببة إلى زوجها، ويقال: الغنجة العاشقة له، ويقال: الحسنة التبعل. فصل: قوله: ("أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا") يريد: حتى يستقبلكم خبر قدومكم إلى أهليكم فتستحد المغيبة وتمتشط الشعثة. أي: تصلح كل امرأة نفسها لزوجها ما غفلت عنه لغيبته، وإنما معنى ذلك؛ لئلا يجد منها ريحًا أو حالة يكرهها، فيكون ذلك سببًا إلى بغضها، وهذا من حسن أدبه. فإن قلت: هذا مخالف لقوله: "لا يطرقن أحدكم أهله ليلًا" (١) قلت: إن هذا قاله لمن يقدم بغتة من غير أن يعلم أهله، وأما هنا فتقدم خبر مجيء الجيش والعلم لوصوله وقت كذا وكذا، فتستعد الشعثة وتستحد المغيبة.

стр. 14424

فصل: قوله: ("لا تعرضن") قال ابن التين: ضبط بضم الضاد، ولا أعلم له وجهًا؛ لأنه إنما خاطب النساء أو واحدة منهن، فإن كان خطابه لجماعة النساء -وهو الأبين- فصوابه تسكينها؛ لأنه فعل مستقبل مشى على أصله مع نون جماعة النساء، ولو أدخلت عليه النون المشددة لكان تعرضنان؛ لأنه تجتمع ثلاث نونات فيفرق بينهن بألف، ولو كانت النون الخفيفة لم يصح؛ لأنها لا تدخل في جماعة النساء ولا في الاثنين، وإن كان خطابه لأم حبيبة خاصة، فتكون الضاد مكسورة والنون مشددة، فإن كان الفعل مؤكدًا بالنون الخفيفة كانت النون ساكنة.

стр. 14425

١١ - باب تَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنَ الكِبَارِ ٥٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَالَ: «أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللهِ وَكِتَابِهِ وَهْيَ لِي حَلَالٌ». [فتح ٩/ ١٢٣]. ذكر فيه حديث عروة بن الزبير أنَ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ إلى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَالَ: "أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللهِ وَكتَابِهِ، وَهْيَ لِي حَلَالٌ". هذا الحديث من أفراده، وهو مرسل كما ترى، وقد نبه على ذلك الحميدي (١) والدارقطني (٢) وأبو نعيم الأصبهاني وأبو مسعود الدمشقي وخلف الواسطي، وأما أبو العباس الطرقي فأخرجه في كتابه مسندًا عنه، عن عائشة ﵂. واعترض الإسماعيلي فقال: ليس في تعيين الرواية ما ترجم عليه، فأما صغر عائشة فمعلوم من غير هذا. وفي "الطبقات" من حديث: لما خطب رسول الله ﷺ عائشة، قال أبو بكر: يا رسول الله، قد كنت وعدت بها أو ذكرتها لمطعم بن عدي لابنه جبير بن مطعم فدعني حتى أسلها منهم، ففعل (٣). وفي لفظ: فطلقها جبير بن مطعم (٤). وقام الإجماع على أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم وإن كن

стр. 14426

في المهد، كما حكاه ابن بطال (١)، إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء واحتملن الرجال، وأحوالهن تختلف في ذلك على قدر خلقهن وطاقتهن، وكانت عائشة ﵂ حين تزوج بها ﵇ بنت ست سنين، وبنى بها بنت تسع سنين كما ذكره البخاري بعد هذا في إنكاح الرجل ولده الصغير (٢). قال ابن المنذر: وفي هذا الحديث دليل على أن نهيه ﵇ عن إنكاح البكر حتى تستأذن، أنها البالغ التي لها إذن، إذ قد أجازت السنة أن يعقد الأب النكاح على الصغيرة التي لا إذن لها (٣). واختلف العلماء في تزويج الأولياء غير الآباء اليتيمة الصغيرة، فقال ابن أبي ليلى ومالك والليث والثوري والشافعي وابن الماجشون وأحمد وأبو ثور: ليس لغير الآباء تزويج اليتيمة الصغيرة، فإن فعل فالنكاح باطل (٤). وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال: يزوج الوصي الصغيرة دون الأولياء إذا كان وصي الأب (٥) (٦)، والجد عند الشافعي عند عدم الأب كالأب (٧).

стр. 14427

وقالت طائفة: إذا زوج الصغيرة غير الأب من الأولياء فلها الخيار إذا بلغت. روي هذا عن عطاء والحسن وطاوس، وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومحمد، إلا أنهما جعلا الجد كالأب لا خيار في تزويجه. وقال أبو يوسف: لا خيار لها في جميع الأولياء (١). وقال أحمد: لا أرى للوصي ولا للقاضي أن يزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين، فإذا بلغت ورضيت فلا خيار لها (٢). وحجة من جعل لها الخيار إذا بلغت أنه ﵇ لما أمر باستئمار اليتيمة - ولا تستأمر إلا من لها ميزة ومعرفة، كان لها الخيار والاستئمار إذا بلغت. وحجة الأول قوله: "تستأمر اليتيمة في نفسها" (٣) ولا يصلح استئمارها إلا ببلوغها، ولا يجوز أن يكون العقد موقوفًا على استئمارها بدليل امتناع الجميع من دخول النكاح في النكاح ووقوفها إلى مدة الخيار. وفرق مالك بين اليتيمة واليتيم، وأجاز للوصي تزويج اليتيم قبل البلوغ من قبل أن اليتيم لما كان قادرًا على رفع العذر الذي يرفعه الولي إن كرهه بعد بلوغه جاز؛ لقدرته على الخروج منه، وليس كذلك؛ لأنها لا تقدر إذا بلغت على رفع العقد؛ لأن الطلاق ليس بيد

стр. 14428

النساء:، فافترقا بهذِه العلة، ولأن السنة وردت في منع العقد على اليتيمة حتى تستأمر، ولا يصح استئمارها إلا بعد البلوغ، هذا قول مالك (١). فصل: قال المهلب: وفي حديث عائشة من الفقه جواز خطبة الرجل لنفسه إلى ولي المخطوبة إذا علم أنه لا يرده؛ لتأكد ما بينهما، ويحتمل قول أبي بكر لرسول الله ﷺ : (إنما أنا أخوك) أن يعتقد أنه لا يحل له أن يتزوج ابنته للمؤاخاة والخلة التي كانت بينهما، فأعلمه أن أخوة الإسلام ليست كأخوة النسب والولادة، فقال: إنها لي حلال بوحي من الله، كما قال إبراهيم للذي أراد أن يأخذ منه زوجته: هي أختي -يعني في الإيمان- لأنه لم يكن أحد مؤمن يومئذ غيرهما (٢). قلت: ويجوز أن يكون خطبها بواسطة، يؤيده رواية ابن أبي عاصم من حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة ﵂ أنه ﵇ أرسل خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون تخطبها عليه، فقال لها أبو بكر: وهل تصلح؟ إنما هي ابنة أخيه، فرجعت إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: "ارجعي فقولي له: أنت أخي في الاسلام، وابنتك تصلح لي" فأتت أبا بكر فذكرت فقال: ادع لي رسول الله ﷺ ، فجاء فأنكحه (٣).

стр. 14429

١٢ - باب إِلَى مَنْ يَنْكِحُ وَأَيُّ النِّسَاءِ خَيرْ؟ وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيِرْ إِيجَابٍ ٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُو نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ». [انظر:٣٤٣٤ - مسلم: ٢٥٢٧ - فتح ٩/ ١٢٥] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الابِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ على وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ على زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ". وسلف في أحاديث الأنبياء، ويأتي في النفقات (١). وأخرجه مسلم أيضًا. وفيه: الحث على زواج أهل الصلاح والدين، وشرف الإبل؛ لأن ذلك يمنع من ركوب الإثم وتقحم العار، ولهذا المعنى قال ﵇: "عليك بذات الدين تربت يداك" (٢) وإنما يركب الإبل نساء العرب ونساء قريش من العرب فلنساء قريش خير نساء العرب، وقد بين ﵇ بما استوجبن ذلك، وهو حنوهن على أولادهن، ومراعاتهن لأزواجهن، وحفظهن لأموالهم، وإنما ذلك لكرم نفوسهن، وقلة غائلتهن لمن عاشرنه وطهارتهن من مكايدة الأزواج ومشاحتهن. وفيه: مدح الرجل نساء قومه وولياته بفضائلهن. ومعنى "أحناه": أشفق وأرأف لا تحتاج في تربيته إلى الإشفاق

стр. 14430

والرفق، يقال: حنا عليه يحنو، وأحنى يحني، وحنى يحني. "وأرعاه على زوج في ذات يده" يحتمل في ماله الذي استرعاها عليه. وقوله: (وما يستحب أن يتخير لنطفه). هو لفظ حديث أخرجه ابن ماجه (١) من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء" وأخرجه الحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح الإسناد، وذكر له متابعًا (٢). وخولف.

стр. 14431

١٣ - باب اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ». قَالَ الشَّعْبِيُّ: خُذْهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا». [انظر: ٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح ٩/ ١٢٦] ٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلاَّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ قَالَتْ: كَفَّ اللهُ يَدَ الْكَافِرِ وَأَخْدَمَنِي آجَرَ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ. [انظر: ٢٢١٧ - مسلم: ٢٣٧١ - فتح ٩/ ١٢٦] ٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ فَأَلْقَى فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. فَلَمَّا اْرْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٩/ ١٢٦].

стр. 14432

ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث الشعبي عن أبي بردة، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أيّمَا رَجُلٍ كانَتْ عِنْدَهُ وَليدَةٌ فَعَلَّمَهَا إلى أَن قال "ثم أَعْتَقَهَا وتزوجها فله أجران .. " الحديث -وسلف في العتق (١) وغيره- قال الشعبي خذها بغير شيء، قد كان الرجل يركب فيما دونه إلى المدينة وقال أبو بكر عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبيه عن النبي ﷺ : "أعتقها ثم أصدقها". وهذا أسنده الإسماعيلي عن الحسن، ثنا مسلم بن سلام، ثنا أبو بكر -يعني: ابن عياش- عن أبي حصين بلفظ: "ثم تزوجها بمهر جديد كان له أجران". ورواه ابن حزم من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن أبي بكر. قال ابن حزم: تفرد به يحيى، وهو ضعيف جدًا، والخبر مشهور من رواية الثقات ليس فيه: "بمهر جديد" (٢). وأبو بكر هذا اسمه كنيته على الصحيح. وقيل: اسمه شعبة. وأبو حصين بفتح الحاء اسمه عثمان بن عاصم أسدي كاهلي، كوفي، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، ومات قبله أبو بكر بن عياش سنة اثنتين. وقيل: ثلاث، وقيل: أربع وتسعين ومائة، وذكر أنه أكبر من الثوري بسنة (٣)، وهو مولى واصل الأسدي.

стр. 14433

واسم أبي بردة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضَّار الأشعري قاضي الكوفي، مات سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث ومائة، وقيل: قبل موسى بن طلحة بأيام، ومات موسى سنة ست (١) ومائة. ومات عامر بن شراحيل الشعبي على قولٍ. ورواية الشعبي عن أبي بردة في الأولى تدخل في المدبج. ومات أبو موسى سنة أربع أو اثنتين وأربعين عن ثلاث وستين. وقيل: سنة خمس أو إحدى أو اثنتين وخمسين. فصل: قوله: ("ثم أصدقها هو") بيان لقوله قبله: "وتزوجها فله أجران" وظاهره توقف حصولهما عليه. وفيه: دلالة للشافعي ومالك أن عتقها لا يكون صداقًا، وأن فعله في صفية خاص به (٢)، وأخذ بظاهر حديث صفية أحمد وإسحاق وجعله عوضًا من بضعها (٣). فصل: قوله: ("وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران"). قال الداودي: قوله: "من أهل الكتاب" يعني: كان على دين عيسى. قال: وأما اليهود ومن كفر من النصارى فليسوا من ذلك؛ لأنه لا يجازى على الكفر بالخير. واستدل بقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ﴾ [القصص: ٥٣، ٥٤] الآية.

стр. 14434

الحديت الثاني: حديث مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . وعنه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ بَيْنَمَا: إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارِ وَمَعَهُ سَارَةُ -فَذكَرَ الحَدِيثَ- فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ، قَالَتْ: كفَّ اللهُ يَدَ الكَافِرِ وَأًخْدَمَنِي هاجر". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ. كذا هو في الأصول الأول مرفوعًا، والثاني وقفه على أبي هريرة. وفي بعضها رفعه. وذكر أبو مسعود وخلف: أنه موقوف، وأبى ذلك الطرقي وغيره. وهذا الحديث سلف في البيع وأحاديث الأنبياء (١). ووجه دخوله هنا أن هاجر كانت أمة مملوكة وهبها الكافر، وقبول إبراهيم لها، وأولدها بعد أن ملكها فهي سرية. فصل: واتخاذ السراري مباح؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦] فأباح الله تعالى ملك اليمين كما أباح النكاح، ورغب ﵇ في عتق الإماء وتزويجهن بقوله: إن فاعل ذلك له أجران. وفي "مسند أحمد" بإسناد فيه ضعف من حديث ابن (عمرو) (٢) ﵄ مرفوعًا: "انكحوا أمهات الأولاد، فإني أباهي بكم يوم القيامة" (٣).

стр. 14435

فصل: هذِه الثلاث في الظاهر لا في الباطن (لأن) (١) معنى أختي: في الإسلام، وسقيم سأسقم؛ كقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] و ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] أي: إن نطقوا فهو الفاعل. وقول أبي هريرة ﵁: (يا بني ماء السماء) يريد أنهم يتبعون مواضع القطر ليس لهم موطن. الحديث الثالث: حديث أنس في قصة صفية سلف في المغازي في غزوة خيبر (٢)، وذكر خلف: أنه رواه أيضًا في الأطعمة (٣). ويحتاج إلى تأويل قوله: فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين .. إلى آخره مع الحديث الذي بعده: (أعتقها وجعل عتقها صداقها) وراويهما أنس فإنه إذا جعل عتقها صداقها كيف يشكون ويقولون: إن نكحها فهي من أمهات المؤمنين، ويحتمل أن يكون قائل ذلك من لم يعلم عتقه ﵇ لها. فصل: واحتج به من أوجب الوليمة، وهو أحد قولي (٤) الشافعي وداود (٥). فصل: ذكر ابن المرابط في قول أنس السالف في غزوة خيبر أصدقها نفسها. أنه من روايته وظنه، وإنما قال ذلك؛ مدافعة للسائل، ألا ترى أنه قال:

стр. 14436

(فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين)، فكيف علم أنس أنه أصدقها نفسها قبل ذلك، وقد صح أنه لم يعلم أنها زوجة إلا بالحجاب. فدل على أن قوله هذا لم يشهده عليه نبينا ﵊ ولا غيره، وإنما ظنه أنس والناس معه ظنًّا مع أن كتاب الله أحق أن يتبع، قال تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾ الآية [الأحزاب:٥٠]. وهو دال على أنه عتقها وخيرها في نفسها فاختارته فنكحها بما خصه الله تعالى بغير صداق. قلت: روى أبو الشيخ ابن حَيَّان من حديث شاذ بن فياض، ثنا هاشم بن سعيد، ثنا كنانة، عن صفية قالت: أعتقني رسول الله ﷺ وجعل عتقي صداقي (١). وذكر رزين وابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر وغيرهم أنه ﵇ أصدق صفية جارية تدعى رزينة (٢). فصل: روى أنس ﵁ أنه ﵇ استبرأ صفية بحيضة. ذكره الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٣) وأنكره ابن المديني (٤).

стр. 14437

وروي أيضًا من حديث إسماعيل بن عياش، عن الحجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن أنس، وهو ضعيف (١). فصل: قد أسلفت الخلاف في عتق الأمة على أن يكون صداقها، وهو ممتنع عند أكثر العلماء أنه إنما يكون صداقا إذا قارن العقد أو صادف عقدًا، فأما إن تقدم عليه فلا يصح، والعتق هنا مقدم على العقد، فلم يكن صداقًا، فمن أعتقها على أن تزوِّجه من نفسها فأبت فلا لزوم عليها؛ لأن الإجبار ساقط عنها بزوال الرق، فكان لها الخيار. وقال ابن بطال: اختلف العلماء فيمن أعتق جارية وتزوجها، فذهب قوم إلى أنه إن أعتقها وجعل عتقها صداقها فهو جائز، فإن تزوجته فلا مهر لها غير العتاق على حديث صفية. روي هذا عن أنس أنه فعله، وهو راوي حديث صفية، وهو قول سعيد بن المسيب والنخعي وطاوس والحسن وا بن شهاب، وإليه ذهب الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق (٢). وقال آخرون: ليس لأحد بعد رسول الله ﷺ أن يفعل هذا، وإنما كان ذلك خاصًّا لرسول الله ﷺ ؛ لأن الله تعالى أباح له أن يتزوج بغير صداق، ولم يجعل ذلك لأحد من المؤمنين غيره. هذا قول مالك وأبي حنيفة وزفر ومحمد والشافعي (٣).

стр. 14438

وقد روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه ﵇ فعل في جويرية بنت الحارث مثل ما فعله في صفية، أنه أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها، لكن قال ابن عمر: أنه خاص به. قال (الطبري) (١): ونظرنا في عتق رسول الله ﷺ جويرية كيف كان، فروى ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة ﵂: أنه لما أصاب رسول الله ﷺ بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس، فكاتبت نفسها وجاءت تستعين رسول الله ﷺ في كتابتها، فقال لها: "هل لك في خير من ذلك، أقضي عنك كتابتك وأتزوجك؟ " قالت: نعم، فتزوجها. فبينت عائشة العتاق الذي ذكره ابن عمر الذي جعله مهرها، أنه أداؤه عنها، كاتبها لتعتق بذلك الأداء ويكون مهرها لها. فلما كان لرسول الله ﷺ أن يجعل ذلك مهرًا لها، كان ذلك له خاصًّا دون أمته، كما كان خاصًّا أن يجعل العتاق الذي تولاه هو مهرًا (٢). فإن قلت: لم جعل العتق كالمال؟ قيل: لأنها ملكية بعض ما كان له؛ فلذلك لم يجب عليها بذلك العتاق. فصل: قد أسلفنا الكلام على رواية: "ثم أصدقها". قال ابن حزم: ولو صحت لم يكن فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنه يجوز له نكاحها إلا بمهر جديد، ونحن لا نمنع من أن يجعل لها مهرًا آخر،

стр. 14439

وقد سلف عنه أنه تفرد به يحيى، وأنه ضعيف جدًّا (١). وليس كما ذكر، فقد قال فيه ابن نمير: كان ثقة، وهو أكبر من هؤلاء كلهم. ورضيه يحيى بن معين، وخرَّج له الشيخان، وهو حافظ، صاحب حديث، صدوق (٢). قال الحاكم: وسئل عنه أبو بكر الأعين، فقال: ثقة، وقد ظلم. وزعم الواقدي أنه ﵇ جعل صداق جويرية عتق كل أسير من بني المصطلق -قاله الشعبي- وقيل: أربعين أسيرًا- قاله مجاهد (٣). وعند الطبراني: أن أباها لما أسلم زوجها من رسول الله ﷺ (٤). قال ابن المنذر: قضى كتابتها وتزوجها كما فعل في حديث صفية سواء. ولما ذكر ابن حزم ما ذكره الطحاوي عن أحمد بن داود، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون قال: كتب إليَّ نافع: أن النبي ﷺ أخذ جويرية في غزوة بني المصطلق فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها. أخبرني بذلك ابن عمر وذلك في ذلك الجيش (٥). قال الطحاوي: كذا روى هذا ابن عمر، ثم قال: هو من بعد النبي ﷺ في مثل هذا أنه يجدد لها صداقًا.

стр. 14440

ثم ساقه عن سليمان بن شعيب، ثنا الخصيب، ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مثل ذلك، قال: فهذا ابن عمر قد ذهب إلى أن الحكم في ذلك بعد رسول الله ﷺ غير ما كان لرسول الله ﷺ ، فيحتمل أن يكون ذلك شيئًا سمعه من رسول الله ﷺ ، ويحتمل أن يكون على ذلك المعنى الذي استدللنا به على خصوصيته ﵇ بذلك دون الناس، ثم نظرنا فوجدنا عائشة ﵂ قد روت عن رسول الله ﷺ أنه لما جاءته جويرية تستعينه في كتابتها قال لها: "هل لك في خير من ذلك، أقضي عنك كتابتك وأتزوجك؟ " قالت: نعم، فتزوجها، فبينت عائشة العتاق الذي ذكر ابن عمر أن رسول الله ﷺ تزوجها وجعل مهرها كيف هو، فهو أداؤه عنها كتابتها لتعتق بذلك الأداء، ثم كان بذلك الإعتاق الذي وجب بأداء رسول الله ﷺ إلى الذي كاتبها مهرا لها عن رسول الله ﷺ على هذا، وليس لأحد أن يفعله؛ لأنه خاص به دون الأمة (١). قال (٢): الذي نعرفه عن ابن عمر هو ما رويناه عن سعيد بن منصور، ثنا هشيم وجرير كلاهما، عن المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي قال: كان ابن عمر يقول في الرجل يعتق الجارية ثم يتزوجها كالراكب بدنته، قال: فإنما كره ابن عمر زواج المرء من أعتقها لله فقط، فبطل كيدهم الضعيف في هذِه المسألة (٣). قلت: النخعي لم يسمع من ابن عمر البتة -كما صرح به هو وغيره- قال: وقوله: هو من بعده في مثل هذا أنه يحدد لها صداقًا.

стр. 14441

قال: ولم يذكر كلام ابن عمر كيف كان، ولعله لو أورده لكان خلافًا لظن الطحاوي، وهذا الحديث ليس مما رواه أصحاب حماد بن سلمة، فهو أمر ضعيف من كل جهة، والخبر الأول من رواية يعقوب بن حميد وهو ضعيف (١). قلت: والخصيب السالف ثقة، وممن ذكره فيهم ابن حبان وقال: ربما أخطأ (٢). وصححه الحاكم من طريقه (٣)، وقال: لم يتكلم فيه أحد بحجة، وخرج له البخاري، وقال: ابن عدي لا بأس به وبروايته. ثم قال ابن حزم: وذكروا الخبر الذي رويناه من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة: أن جويرية قالت لرسول الله ﷺ الحديث المذكور أولًا. قال: يقال قبل كل شيء: هذا خبر لا تقوم به حجة؛ إنما رويناه عن ابن إسحاق من طريقين ضعيفين: أحدهما: من طريق زياد البكائي، والآخر: من حديث أسد بن موسى وكلاهما ضعيف (٤). قلت: أسد ثقة -كما صرح به غير واحد، وقد رواه عن ابن إسحاق أيضًا، عن يونس بن بكير- كما أفاده البيهقي في "دلائله" (٥).

стр. 14442

فرع: نقل ابن أبي شيبة عن عطاء: أنها لو قالت لعبدها: أعتقتك على أن تتزوجني فكأنها بدأت بعتقه، وكذا قاله أبو عبيد بن عمير، ولما سئل مجاهد عن هذا غضب وقال: في هذا عقوبة من الله ومن السلطان. وفي رواية عن عطاء وعبيد: تعتقه ولا تشارطه (١). فصل: فيه من الفقه أنه يجوز للسيد إذا أعتق أمته أن يزوجها من نفسه دون السلطان، وكذلك الولي في وليته، وفيه اختلاف للعلماء يأتي في باب: إذا كان الولي هو الخاطب. فصل: قال ابن المنذر: وفي تزويجه ﵇ صفية من نفسه إجازة النكاح بغير شهود إذا أعلن. وهو قول الزهري، وأهل المدينة ومالك وعبيد الله بن الحسن وأبي ثور، وروي عن ابن عمر أنه تزوج ولم يحضر شاهدين، وأن الحسن بن علي زوج عبد الله بن الزبير وما معهما أحد من الناس، ثم أعلنوه بعد ذلك. وقالت طائفة: لا يجوز النكاح إلا بشاهدي عدل. روي ذلك عن ابن عباس وعطاء والنخعي وسعيد بن المسيب والحسن. وبه قال الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا بشاهدين، ويجوز أن يكونا محدودين في قذف أو فاسقين أو أعميين. وقام الإجماع على رد شهادة الفاسق. وكان يزيد بن هارون من أصحاب الرأي ويقول: أمرنا الله بالإشهاد عند التبايع، فقال: ﴿وَاشْهَدُوا

стр. 14443

إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وأمر بالنكاح ولم يأمر بالإشهاد عليه، وعن أصحاب الرأي: إن البيع الذي أمر الله بالإشهاد عليه جائز من غير شهود، وإن النكاح الذي لم يأمر فيه بالإشهاد عنده لا يجوز إلا بشهود. قال ابن المنذر: وقد اختلف في ذلك أصحاب الرسول، وجاء الحديث الثابت الدال على إجازة النكاح بغير شهود، وهو حديث تزويجه ﵇ صفية، ألا ترى أن أصحابه اختلفوا، فلم يعرفوا أكانت زوجة أو ملك يمين، واستدلوا على أنه تزوجها بالحجاب، فدل ذلك على أنه ﵇ لم يشهدهم على إنكاحها واجتزأ فيه بالإعلام، ولو كان هناك شهود ما خفي ذلك عليهم (١). قلت: نكاحه عليه أفضل الصلاة والسلام لا يحتاج إلى شهود؛ لأنه مأمون لا يقع منه جحد أصلًا بخلافنا، وفيه الحكم بالدليل. فصل: قوله: الما ارتحل وَطَّى لها خلفه). فهو معنى قوله في غزوة خيبر: يحوي لها وراءه بعباءة، أي: يدير كساء حول سنام البعير لتركب عليه، وهو الحوية قال الأصمعي: والحوية: كساء محشو بثمام أو ليف يجعل على ظهر البعير، وفي قصة بدر أن أبا جهل -لعنه الله- بعث عمير بن وهب ليحزر أصحاب رسول الله ﷺ ، فطاف عمير برسول الله ﷺ ، فلما رجع قال: رأيت الحوايا عليها المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع (٢).

стр. 14444

١٤ - باب تَزْوِيجِ المُعْسِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] ٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: «وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟». قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟! إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟». قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا. فَقَالَ: «تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». [انظر: ٣٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ١٣١]. ذكر فيه حديث سهل في قصة الواهبة، وفي آخره: "اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". وقد سلف بالترجمة المذكورة، وذكره في اللباس والوكالة وفضائل القرآن (١) وأخرجه مسلم، وهو دال على جواز نكاح المعسر، وأن الكفاءة إنما هي في الدين لا في المال، فإذا استجازت المرأة أو الولي التقصير في المال جاز النكاح،

стр. 14445

والأصح عندنا: أن المال ليس شرطًا في الكفاءة (١)، وقد روي عن - عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ابتغوا الغناء في النكاح، ما رأيت من قعد بعد هذِه الآية ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] (٢) وفي "مستدرك الحاكم" من حديث عائشة مرفوعًا: "تزوجوا النساء: فإنهن يأتينكم بالمال" ثم قال: صحيح على شرط الشيخين (٣)، وصح أيضا من حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة حق على الله أن يعينهم: المجاهد في سبيل الله والناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء" (٤) وقال ابن الجلاب: إذا علمت المرأة بفقره عند النكاح فلا مقام لها. فصل: في حديث سهل جواز خطبة المرأة الرجل لنفسها إذا كان صالحًا ولا عار عليها في ذلك. وفيه: أن النساء: يخطبن إلى الأولياء، فإن لم يكن ولي فالسلطان ولي من لا ولي له. وفيه: إجازة النكاح بلفظ الهبة من قولها: جئت أهب نفسي لك. وكذا البيع وكل لفظ يقتضي التأبيد دون التأقيت، قاله القاضيان: ابن القصار (٥) وابن بكير.

стр. 14446

وذكر أبو حامد عن مالك (إنْ) (١) ذكر المهر مع هذا اللفظ صح وجاز العقد وإلا لم يجز، ولم ينعقد النكاح. وكذا قوله: "ملكتكها". وقال المغيرة والشافعي: لا ينعقد النكاح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح (٢). والأول من خواصه، كما أن له أن يتزوج بغير مهر وولي، ولأن المخاطب لا يدخل في الخطاب إلا فيما كان من أمر الله كما قاله القاضي أبو بكر والجمهور كما حكاه ابن التين خلافًا لبعض أصحابنا، وليس منعنا أن يتزوج بلفظ الهبة منعًا للشارع، وكذلك الولاية في النكاح؛ لأنه تزوج أم سلمة بغير ولي، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم. وادعى ابن حبيب أن حديث سهل هذا منسوخ بقوله "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (٣). وروا ية: "ملكتكها" الصحيح رواية: "زوجتكها" (٤) بإجماع أهل الحديث، والأولى وهم من معمر، لكن البخاري ذكرها عن غيره، ولأنها قضية عين، فليس الاحتجاج بأحدهما أولى من الآخر.

стр. 14447

فصل: (وصعد النظر فيها وصوبه) فيه جواز النظر إلى المرأة إذا أراد نكاحها. وهو قول الأئمة مالك والشافعي وأحمد. وعن بعض المتأخرين منعه (١). فصل: وقوله: (ثم طأطأ رسول الله ﷺ رأسه). هو حشمة منه وحياء ولم يواجهها إني لا أتزوجك، وإن ذكر في باب: إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة فقال: "مالي اليوم في النساء حاجة" (٢). فصل: فيه أن الشارع له الاجتهاد. وهو ظاهر. فصل: قوله: ("ولو خاتمًا من حديد") فيه كما قال ابن المنذر أن أقل المهر لا توقيت فيه (٣)؛ إذ الخاتم من حديد لا يساوي عشرة كقول أبي حنيفة، ولا ربع دينار (مالك) (٤)، أو ثلاثة دراهم (٥). قال الشافعي: ما جاز أن يكون ثمنًا أو أجرة جاز أن يكون صداقًا (٦).

стр. 14448

وقال ربيعة وابن وهب عند ابن حبيب؛ يجوز كالدرهم والسوط والنعلين أخذًا بظاهر هذا الحديث (١). وروي عن ربيعه: نصف درهم (٢). وقيل: ما يساوي ثلاثة دراهم. وقال النخعي: أقله أربعون درهمًا. وقال سعيد بن جبير: خمسون (٣). ولا وجه لهما. فصل: فإن كان الشيء حقيرًا فسدت التسمية عندنا، ورجع إلى مهر المثل. وعند ابن القاسم: إذا تزوج على أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم، إن لم يدخل خير بين أن يتم لها ثلاثة دراهم أو يفرق بينهما، وإن دخل أجبر على أن يتم ربع دينار، وإن طلق قبل البناء كان لها نصف الدرهمين؛ لأنه صداق مختلف فيه (٤). وقال غيره: يفسخ قبل ويثبت بعد ولها صداق المثل. واختلف إذا لم يتم قبل البناء ربع دينار وفرق بينهما، فقال محمد: لها نصف ما كان أصدقها. وقال ابن حبيب: لا شيء لها (٥)، وهو أبين كما قال ابن التين، واختار الشيخ أبو الحسن بن القابسي قول محمد، وأجاب الأبهري وأجاب عن الخاتم بأنه خاص بذلك الرجل، ولا دليل يشهد له.

стр. 14449

وقال ابن القصار: يحتمل أن يكون أراد منه تعجيل شيء يقدمه من الصداق؛ لأنه لم يقل: أن ذلك الشيء إذا أتى به يكون جميع الصداق. وهو بعيد أيضًا. فصل: [فيه] دلالة على أنه إذا قال: زوجني. فقال: زوجتك. أنه لا يحتاج أن يقول ثانيًا: قبلت نكاحها. وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي كالبيع خلافًا لأبي حنيفة، حيث قال: لابد أن يقول: قبلت (١). وهو أحد التأويلات في قوله في "المدونة": بعني سلعتك. أن المشتري لا يلزمه (٢)، وأول بعضهم بعني، أي: تبيعني. فصل: قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: قوله: ("بما معك من القرآن") هذا خاص بذلك الرجل. قلت: لا. قال: والدليل على ذلك أنه زوجها من ذلك الرجل ولم يستأمرها في تزويجه. وليس في الحديث ما يدل أنها أرادت غيره. قلت: هو ولي المؤمنين. قال: وأيضًا فلم يعلم ما معه من السور. وظاهر الحديث أي: زوجتك لأن فيك قرآنًا. قلت: قد أسلفنا في باب: تزويج المعسر: "قم فعلمها عشرين آية، وهي امرأتك" (٣).

стр. 14450

وقال الشافعي: زوجها منه ليعلمها السور، وكذلك احتج به القاضي عبد الوهاب على صحة العقد في النكاح بالإجارة (١). قال: وفي كتاب مسلم: "انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن" (٢). وقد اختلف في النكاح بالإجارة على ثلاثة أقوال: فقال مالك -وهو عند محمد-: هو مكروه. وقال أصبغ: هو جائز. وقال ابن القاسم: هو ممنوع ويفسخ قبل البناء (٣). وقيل: معنى: "بما معك" أي: لأجل فضيلة القرآن، ورُد عليه بأنْ قيل: لو كان كذلك لقال: لما معك؛ لأن الباء إنما هي للبدل والعوض، كقولك: بعتك ذا بكذا، ولأنه سأله عما يصدقها ولم يطلب فضله، أو لو قصده لسأله عن نسبه، وهل هو قرشي أو غيره، وإنما قصد المهر، فإن قيل: فقد لا تتعلم فينقض بجواز تعليمها الكتاب، وقد (لا) (٤) تتعلم، وعند المالكية خلاف في حذق المتعلم، واشترطه ابن سحنون. فصل: وفي الحديث دلالة على صحة النكاح، وإن لم يتقدمه خطبة -بالضم- وخالف فيه داود (٥).

стр. 14451

وفيه: أن المراد إذا زوجها الولي فرضيت بالقرب جاز، وفيه اختلاف عن مالك. قال مرة: لا أحب المقام عليه. وقال: لا يجوز إذا رضيت، فلم يفرق بين قرب وبعد، وأجازه مرة إذا قرب، ومنعه إذا بعد. حكاه أصبغ (١). فصل: وفيه: جواز القراءة عن ظهر قلب، وقد بوب البخاري لذلك فيما سلف قريبًا. فصل: وفيه: أن المؤمنين ليس عليهم أن يصدق بعضهم عن بعض كمواساة الأكل والشرب. وفيه: ابتغاء الجمال. وفيه: أن السلطان ولي من لا ولي له، وكذا ترجم عليه البخاري. وفيه: المراوضة في الصداق. وفيه: خطبة الرجل لنفسه. وفيه: أن الزوج يقدم شيئًا من الصداق، وقد قال عيسى عن ابن القاسم: وإن أهدى إليها فلا يدخل حتى يقدم ربع دينار. وأجازه بعضهم، وما أحب ذلك حتى يقدمه (٢). وفيه: أن النكاح لا يكون إلا بصداق.

стр. 14452

١٥ - باب الأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (٥٤)﴾ [الفرقان: ٥٤]. ٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ -وَهْيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ- النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [انظر: ٤٠٠٠ - مسلم: ١٤٥٣ - فتح ٩/ ١٣١]. ٥٠٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ». قَالَتْ: وَاللهِ لَا أَجِدُنِي إِلاَّ وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي». وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ. [مسلم: ١٢٠٧ - فتح ٩/ ١٣٢]. ٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». [مسلم: ١٤٦٦ - فتح ٩/ ١٣٢]. ٥٠٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟». قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ

стр. 14453

أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟». قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا». [٦٤٤٧ - فتح ٩/ ١٣٢]. ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها: حديث أبي اليَمَانِ، عن شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تبَنَّى النَّبِيُّ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تبَنَّى رَجُلًا فِي الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَرُدُّوا إلى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو القُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ -وامْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ- النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرى سَالِمًا وَلَدًا وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ. ثانيها: حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ علَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: "لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ". قَالَتْ: والله لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا: "حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي". وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ.

стр. 14454

ثالثها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تُنْكَحُ المَرْأَةُ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا، ودِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَالتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". رابعها: حديث سَهْلٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ على رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا تَقُولُونَ فِي هذا؟ ". قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُل مِنَ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: "مَا تَقُولُونَ فِي هذا؟ ". قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هذا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هذا". ورواه النسائي (١) من حديث أبي اليمان بإسناده مختصرًا، ومن حديث يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عروة وابن عبد الله بن ربيعة (٢)، عن عائشة (٣). قال الذهلي في هذا الحديث: ورواه عقيل، عن الزهري، عن عروة وابن عبد الله بن ربيعة، عن عائشة. ورواه شعيب عن الزهري، عن عروة وابن عبد الله بن ربيعة، عن عائشة وأم سلمة، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن عروة وابن عبد الله بن ربيعة، عن عائشة وأم سلمة (٤).

стр. 14455

ورواه يونس، عن الزهري، عن عروة وابن عبد الله بن ربيعة في قصة سالم مولى أبي حذيفة وسهلة بنت سهيل. قال: ورواه عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة (١). ورواه معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. ورواه ابن أخي ابن شهاب، عن عمه مثل حديث معمر (٢). ورواه مالك، عن الزهري، عن عروة، لم يذكر عائشة (٣). قال: وهذِه الوجوه عندنا محفوظة (غير) (٤) حديث ابن مسافر، فإنه لم يتابعه عليه أحد من أصحاب الزهري. غير أني لست أقف على هذا الرجل المقرون مع عروة، إلا أني أتوهم أنه إبراهيم -وأما أبو (عائذ الله) (٥) فمجهول ليس بمعروف-[بن] (٦) عبد الرحمن بن عبد الله بن ربيعة ابن أم كلثوم بنت الصديق، فإن الزهري قد روى عنه حديثين، وهو برواية يونس بن يزيد ويحيى بن سعيد الأنصاري أشبه من حيث قالا: عن ابن عبد الله بن ربيعة، وهذا عندي (أراد) (٧) -والله أعلم- إبراهيم بن عبد الرحمن الذي ذكرناه (٨).

стр. 14456

الشرح: هذا الحديث -أعني: الأول- سلف في باب مجرد عقب باب: شهود الملائكة بدرًا من حديث عقيل، عن الزهري. وأخرجه أبو داود من حديث يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وأم سلمة ﵂ (١). قال الحميدي في "جمعه": وأخرجه البرقاني في كتابه بطوله من حديث أبي اليمان بسنده بزيادة: فكيف ترى [يا] (٢) رسول الله ﷺ ؟ قال: "أرضعيه" فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أختها وأخيها (٣) أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها -وإن كان كبيرًا- خمس رضعات فيدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدًا من الناس حتى يكون في المهد، وقلن لعائشة- ﵂: والله ما ندري لعله رخصة لسالم دون الناس. وفي مسلم في حديث القاسم، عن عائشة: جاءت سهلة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم. فقال: "أرضعيه" فقالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم وقال:

стр. 14457

"قد علمت أنه رجل كبير". وفي رواية ابن أبي مليكة: "أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في وجه أبي حذيفة" فرجعت وقالت: أرضعته، فذهب الذي في وجه أبي حذيفة (١). ولمالك: "أرضعيه خمس رضعات" (٢)، وهو ترسيخ لحديث أم الفضل الصحيح المرفوع: "لا تحرم الاملاجة ولا الاملاجتان" (٣). وعن أبي هريرة: "لا تحرم المصة ولا المصتان" صححه عبد الحق (٤). وحديث أم الفضل الآخر المرفوع: "يحرم من الرضاعة المصة والمصتان" ضعيف (٥). فصل: قولها: (وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد) وقع في "الموطأ" أن اسمها فاطمة بنت الوليد (٦)، ووهم من ضبطه بضم الهمزة والتاء. وقوله: (وهو مولى لامرأة من الأنصار) هي سلمى، وقيل ثبيتة بنت يعار، وقال أبو طوالة: عَمْرَةُ بنت يعار فيما ذكره أبو عمر (٧).

стр. 14458

فصل: اختلف العلماء في الأكفاء من هم، فقال مالك: الأكفاء في الدين دون غيرهم، والمسلمون بعضهم لبعض أكفاء، ويجوز أن يتزوج العربي والمولى العربية (١). روي ذلك عن عمر قال: لست أبالي أي المسلمين نكحت وأيهم أنكحت (٢). وبمثله عن ابن مسعود، ومن التابعين عن عمر بن عبد العزيز وابن سيرين (٣). وقال أبو حنيفة: قريش كلهم أكفاء بعضهم لبعض، والعرب أكفاء بعضهم لبعض، ولا يكون أحد من العرب كفؤًا لقريش ولا أحد من الموالي كفؤًا للعرب، ولا يكون كفؤًا من لا يجد المهر والنفقة (٤). وقال الشافعي: ليس نكاح غير الأكفاء بمحرم (فأرده) (٥) بكل حال، وإنما هو تقصير بالمتزوجة والأولياء، فإن تزوجت غير كفؤٍ فإن رضيت به وجميع الأولياء جاز، ويكون حقًّا لهم تركوه، وإن رضيت به وجميع الأولياء إلا واحدًا منهم فله فسخه (٦). وقال بعضهم: إن رضيت به وجميع الأولياء لم يجز. وكان الثوري يرى التفريق إذا نكح مولى عربية، ويشدد فيه (٧).

стр. 14459

وقال أحمد: يفرق بينهما (١). واحتج الذين (٢) جعلوا الكفاءة في النسب والمال، فقالوا: العار به يدخل على الأولياء والمناسبين؛ لأن حق الكفاءة رفع العار عنها وعنهم. قالوا: وقد روي عن ابن عباس أنه قال: قريش بعضهم لبعض كفؤ والموالي بعضهم لبعض كفؤ إلا الحاكة والحجامين. ورواه نافع عن مولاه مرفوعًا. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هو حديث منكر، ورواه هشام الرازي فزاد فيه: أو دباغ قال: فخرج عليه الدباغون، حتى إن بعض الناس حسن الحديث، وقال: إنما معناه أو دباب. كذا أراد هؤلاء الذين يتخذون الدباب (٣). واحتج أهل المقالة الأولى بحديث عائشة الذي في الباب أن أبا حذيفة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه، وهي سيدة أيامى قريش، وسالم مولى لامرأة من الأنصار، وتزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم رسول الله ﷺ [المقداد] (٤) وهو عربي حليف الأسود بن عبد يغوث، تبناه ونسب إليه، وهو وجه إيراد البخاري له في الباب، حيث قال في آخره: (وكانت تحت المقداد بن الأسود). وروى الدارقطني عن حنظلة بن أبي سفيان، عن أبيه: رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال (٥).

стр. 14460

واحتجوا بحديث الباب: "فاظفر بذات الدين تربت يداك" وهو وجه إيراد البخاري له هنا، فجعل العمدة ذات الدين، فينبغي أن يكون العمدة في الرجل مثل ذلك. ألا ترى قوله في حديث سهل حين فضل الفقير الصالح على الغني، وجعله خيرًا من ملء الأرض منه. وذكره البخاري أيضًا في الرقاق (١)، وذكره أبو مسعود في "أطرافه": أن مسلمًا أخرجه، وذكره الخليلي وابن الجوزي في المتفق عليه (٢). واحتجوا أيضًا بقوله ﵇ لبني بياضة: "أنكحوا أبا هند" فقالوا: يا رسول الله، أتزوج بناتنا من موالينا؟ فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ الآية [الحجرات: ١٣] رواه أبو داود (٣)، وفي الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" ثم رواه الليث، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة مرسلًا. قال محمد: وهو (أشبه) (٤). وعن أبي حاتم المزني مرفوعًا: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثم قال: غريب، ولا يعلم لأبي حاتم، عن رسول الله ﷺ غيره (٥).
следующие страницы →