← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14491–14530 · переход к 14496.

стр. 14491

وقوله: (غير أني سقيت في هذِه) يعني النقير التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع. كذا رواه البيهقي في "دلائله" وقال في آخره: رواه البخاري في الصحيح (١). وكذا قال البغوي في "شرح السنة" مرادهما في أصل الحديث (٢). قيل: أراد الوقبة التي بين الإبهام والسبابة. وقال القرطبي في "مفهمه": سقي نطفة من ماء في جهنم بسبب ذلك، قال: وذلك أنه جاء في "الصحيح": أنه رؤي في المنام فقيل له: ما فعل بك؟ فقال: سقيت في مثل هذِه. وأشار إلى ظفر إبهامه (٣). ومذهب المحققين أن الكافر لا يخفف عنه العذاب بسبب حسناته في الدنيا، بل يوسع عليه بها في دنياه، وهذا التخفيف خاص بهذا وبمن ورد النص فيه أيضًا. وقال ابن التين: كأنها إشارة إلى حفرة في إبهامه إذا نصبها ومدها. قال: وكذلك بينه في بعض الروايات: سقيت في النقرة التي بين الإبهام وبين السبابة. وقال ابن بطال: روى علي بن المديني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري. وفيه: قال: ما وجدت بعدكم راحة غير أني سقيت في هذِه -وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه- بعتقي ثويبة.

стр. 14492

قال ابن بطال: فبان ههنا أنه سقط من رواية البخاري: راحة، بعد قوله: (لم ألق بعدكم)؛ لأنه لا يتم الكلام على ما رواه البخاري. وكذلك سقط منه: وأشار إلى النقرة .. إلى آخره، ولا يقوم يعني: الحديث- إلا بذلك، ولا أعلم ممن جاء الوهم (١). فصل: قوله: ("ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب") وقوله بعده: ("الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة") هو إجماع لا خلاف فيه بين الأمة، وقد قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] فإذا كانت الأم والخالة هذِه محرمة فكذا زوجها؛ لأنه والده؛ لأن اللبن منهما جميعًا، وانتشرت الحرمة إلى أولاده، فأخوها صاحب اللبن عم، وأخوها خال، فيحرم من الرضاع العمات والخالات والأعمام وبناتهن كالنسب. قال ابن المنذر: إذا أرضعت امرأة الرجل جارية حرمت على ابنه وأبيه وجده وبني بنيه وبني بناته وكل ولد ذكر وولد ولده وعلى كل جد له من قبل أبيه وأمه، وإذا كان المرضع غلامًا حرم عليه ولد المرأة التي أرضعته، وأولاد الرجل الذي أرضع هذا الصبي بلبنه وهو زوج المرضعة، ولا تحل له عمته من الرضاعة ولا خالته ولا بنت أخيه من الرضاعة (٢).

стр. 14493

فصل: سبب كون بنت حمزة بنت أخيه ﵇ قد أسلفناه، فإن ثويبة أرضعت أولًا حمزة ثم رسول الله ﷺ ، ثم أبا سلمة على ما قاله مصعب الزبيري، فالثلاثة أخوة من الرضاعة. وقال ابن إسحاق: كان حمزة أسن من النبي ﷺ بسنتين (١)، وقيل: بأربع (٢). فصل: قول أم حبيبة (انكح أختي) وجهه أنها لم تعلم حرمة الجمع بين الأختين، ولذلك قاله لها ولسائر أزواجه: "لا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن فإن بناتكن ربائب لي" والربيبة حرام مثل الجمع بين الأختين. وقوله في بنت أبي سلمة: "لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي" من أجل أن أبا سلمة أخ للنبيّ ﷺ فكانت بنته حرامًا؛ لأنها ربيبة لرسول الله ﷺ ، وأنها بنت أخيه من الرضاعة. قال ابن المنذر: ولا بأس أن يتزوج الرجل التي أرضعت ابنه وكذلك يتزوج المرأة التي هي رضيع ابنه، ولأخي هذا الصبي المرضع أن يتزوج المرأة التي أرضعت أخاه ويتزوج ابنتها التي هي رضيع أخيه، وما أراد من ولدها وولد ولدها، وإنما يحرم نكاحهن على المرضع، وهذا مذهب مالك والكوفيين والشافعي وأبي ثور (٣).

стр. 14494

فصل: وفيه من الفقه: أن الكافر قد يعطى عوضًا عن أعماله التي يكون مثلها قربة لأهل الإيمان بالله كما في حق أبي طالب وقد سلف (١)، غير أن التخفيف عن أبي لهب أقل من التخفيف عن أبي طالب؛ لأن أبا لهب كان مؤذيًا لرسول الله- ﷺ ، فلم يحق له التخفيف بعتق ثويبة إلا بمقدار ما تحمل النقرة التي تحت إبهامه من الماء، وخفف عن أبي طالب أكثر من ذلك؛ لنصرته لرسول الله ﷺ وحياطته له، وقيل: إنه من تفضل عليه. قال ابن بطال: وصح قول من تأول في معنى الحديث الذي جاء عن الله تعالى أن رحمته سبقت غضبه لا تقطع عن أهل النار المخلدين، إذ في قدرته أن يخلق لهم عذابًا يكون عذاب النار لأهلها رحمة وتخفيفًا، بالإضافة إلى ذلك العذاب، فقد جاء في حديث أبي سعيد أن الكافر إذا أسلم يكتب له ثواب الأعمال الصالحة، وقد قال ﵇: "إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب له كل حسنة عملها ومحي عنه كل سيئة عملها"، وقال ﵇ لحكيم بن حزام في كتاب الزكاة: "أسلمت على ما سلف من خير" وقد سلف حديث حكيم بن حزام في كتاب الرقاق في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم (٢)، وفي العتق في باب عتق المشرك (٣)، وسلف حديث أبي سعيد الخدري في الإيمان، في باب: حسن إسلام المرء (٤).

стр. 14495

ومر هناك من الكلام في معانيه ما فيه كفاية (١) فصل: أسلفنا أن الجمع بين أختين في عقد واحد حرام، وهو إجماع (٢)، قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] وقد أسلم فيروز الديلمي على أختين فقال ﵇: "اختر أيتهما شئت" حسنه الترمذي (٣). واختلف في الأختين بملك اليمين، وكافة العلماء على التحريم أيضًا، وشذ أهل الظاهر خلا ابن حزم فيه (٤)، قاسوه على الملك، وحملوا الآية على المنكوحات، فإنه عطف ذلك عليهم، ولا يلزم فقد يكون الأول خاصًا، والثاني عامًا، واحتجوا بما روي عن عثمان ﵁: حرمتهما آية وأحلتهما آية (٥)، وحكاه الطحاوي عن علي وابن عباس، والآية المحلة لهما: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وقد روي المنع عن عمر وعلي أيضًا وابن مسعود وابن عباس وعمار وابن عمر وعائشة وابن الزبير (٦)، وفي "المصنف" عن ابن المسيب ومحمد بن الحنفية بإسناد جيد مثل قول عثمان (٧)، وأول الآيات تحريم الأمهات والبنات واللتان لا يستقر الملكٍ عليهن بالشراء فكذلك بين الأختين في النكاح والوطء بالملك.

стр. 14496

قال الطحاوي: والقياس أن يكون أيضًا محرمين وأن يكون حكمهما كحكمهما في النكاح، وأما ابن حزم فوافق الجماعة في التحريم، قال: إن اجتمع في ملك أختان فهما جميعًا عليه حرام حتى تخرج إحداهما من ملكه بموت أو بيع أو هبة أو شبهه (١). فصل: وقام الإجماع أيضًا على ثبوت حرمة الرضاع بين الرضيع والمرضعة (٢)، وأنه يصير بمنزلة ابنها من الولادة، يحرم عليه نكاحها أبدًا، ويحل له النظر إليها والخلوة بها والمسافرة، ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه ولا يورث ولا نفقة ولا عتق بالملك ولا ترد شهادته لها، ولا يعقل عنها، ولا يسقط عنه القصاص بقتله فيهما كالأجنبي في هذِه الأحكام، وقام الإجماع أيضًا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وبين الرضيع وأولاد المرضعة (٣)، وأن ذلك لولدها من النسب للأحاديث المذكورة هنا وفي الشهادات. وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه لكونه زوج المرضعة أو وطئها بملك أو شبهه، فمذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاعة بينه وبين الرضيع ويصير ولدًا له، وأولاد الرجل إخوة الرضيع، وإخوة الرجل أعمام الرضيع، وأخواته عماته، ويكون أولاد الرضيع أولادًا للرجل، ولم يخالف في ذلك إلا أهل الظاهر وابن علية، فقالوا: لا تثبت حرمة الرضاع بين الرجل والرضيع (٤)، كذا نقله الخطابي وعياض

стр. 14497

عنهما، زاد: وابن المسيب (١)، وقد نقله ابن المنذر مع سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء أخيه والنخعي وأبي قلابة والقاسم (٢). قال ابن بطال: وروي أيضًا عن عائشة وابن عمر وابن الزبير، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] ولم يذكر البنت والعمة كما ذكرهما في النسب (٣)، حجة الجمهور الأحاديث الواردة في عم عائشة وحفصة المذكورين قبلُ، وحديث الباب: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" والحديث عن الآية بأنه ليس نص على إباحة البنت والعمة ونحوهما؛ لأن ذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه لو لم يعارضه دليل آخر، كيف وقد جاءت هذِه الأحاديث الصحيحة الصريحة، ولما ذكر الترمذي حديث علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن علي رفعه: "إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب" قال: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من الصحابة وغيرهم، ولا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا (٤)، وقال في حديث عائشة ﵂: "إنه عمك فليلج عليك": العمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة، كرهوا لبن الفحل، والأصل في هذا حديث عائشة، وقد رخص بعض أهل العلم في لبن الفحل، والقول الأول أصح (٥).

стр. 14498

فصل: قال ابن المرابط: حديث عم حفصة قبل حديث عم عائشة، وهما متعارضا الظاهر وغير متعارضين في المعنى، عم حفصة أرضعته المرأة مع عمر بن الخطاب فالرضاعة فيهما من قبل المرأة، وعم عائشة إنما هو من قبل الفحل، كانت امرأة أبي القعيس أرضعتهما فجاء أخو أبي القعيس فاستأذن، فأبت … الحديث (١). فأخبرها الشارع أن الرضاعة من قبل الفحل تحرم كما حرم من قبل المرأة التي أخبرها في حديث حفصة فصح أن حديث أخي أبي القعيس بعد حديث حفصة صحيح إلا أن قوله: (أخي) أن عم عائشة مثل عم حفصة رضع مع أبيها عمر وعم عائشة لم يرضع مع أبي بكر كما رضع عم حفصة مع عمر، وأما مع عائشة فسبب عمومته غير سبب عمومة عم حفصة؛ لأنه إنما استحق العمومة من أجل أنه أخو فحل المرأة وبعلها التي أرضعت عائشة فكانت عمومته من قبل الفحل وعم حفصة من قبل الرضاع نفسه فبينهما اختلاف في الأسباب ودرجات في معنى العمومة؛ لأن عمومة عم عائشة الذي هو سبب لبن الفحل إنما هو قطع الذرائع بأبعد أسبابها فلذلك رفعه من لم ير لبن الفحل محرمًا لما دخلت على الناس داخلة الحرج على الأصل في سلم قطع الذرائع إذا دخل الحرج رفع، ولكن في هذا الموضع لا يجوز هذا؛ لأنه ﵇ لما رفع بهذا الحكم منه في لبن الفحل الحجاب الذي افترضه الله تعالى على أمهات المؤمنين علمنا أنه حكم لازم خارج عن الأحكام التي هي لقطع الذرائع؛ لأنه لا يرفع الفرائض إلا فريضة

стр. 14499

مثلها لا دونها فإذا صح هذا أن لا يحكم في الشيئين حكمًا واحدًا، وإنما هي على حسب ما بلغت عليه من الشدة واللين. فصل: قد عرفت مذهب أهل الظاهر ومن معهم أن الرضاع لا تثبت حرمته بين الرجل والرضيع، واحتجوا بأن عائشة ﵂ كان تدخل عليها من أرضعته أخواتها وبنات أختها ولا تدخل عليها من أرضعته نساء إخوتها (١). وفي "مصنف ابن أبي شيبة" أن رافع بن خديج زوج ابنته ابن أخيه رفاعة بن خديج وقد أرضعتهما أم ولد له سوى أم ابنه الذي أنكحها إياه، وعن الشعبي أنه كان لا يرى لبن الفحل شيئًا، ثنا ابن علية عن أيوب قال: أول ما سمعت لبن الفحل ونحن بمكة، فجعل إياس ابن معاوية يقول: وما بأس بهذا يكره هذا، وعن مكحول أنه كان لا يرى بلبن الفحل بأسًا (٢). وذكره أبو عمر في "استذكاره" عن سالم بن عبد الله ومكحول والحسن على اختلاف عنه، وجابر بن عبد الله قال: وقضى به عبد الملك بن مروان، وقال: ليس الرجل من الرضاعة في شيء، وقال ابن سيرين: نبئت أن ناسًا من أهل [المدينة] (٣) اختلفوا فيه، فمنهم من كرهه، ومنهم من لم يكرهه.

стр. 14500

وعن مالك: اختلف في أمر الرضاعة من قبل الأب، ونزل [برجال] (١) من أهل المدينة في أزواجهم منهم محمد بن المنكدر وابن أبي حبيبة فأما هذان ففارقا نساءهما (٢). وروى البيهقي في "المعرفة" بإسناد جيد عن زينب بنت أم سلمة أنها سألت عن هذا، والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا: إنما الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئًا فعملت بقولهم. وذكره ربيعة عن ابن عباس. قال عبد العزيز بن محمد: وذلك رأي ربيعة ورأي فقهائنا، وأنكر حديث عمرو بن الشريد عن ابن عباس: في اللقاح واحد، قال: حديث رجلٍ من أهل الطائف، وما رأيت من فقهاء أهل المدينة أحدًا شك في هذا إلا أنه روي عن الزهري (خلافهم فما) (٣) التفتوا إليه وهؤلاء أكثر وأعلم. قال الشافعي: فقلت له -يعني: لبعض أصحاب مالك أتجد بالمدينة من علم الخاصة شيئًا أولى أن يكون عامًا ظاهرًا عند أكثرهم من ترك تحريم لبن الفحل فقد تركناه وتركته، ومن يحتج لقوله [إذ] (٤) كنا نجد في الخبر عن رسول الله ﷺ كالدلالة على ما يقول. قال البيهقي: وهذا إنما أورده على طريق الإلزام فيمن يحتج في بعض المواضع بخبر الواحد؛ لقول بعض أهل المدينة وترجيحهم ما قال الأكثرون من المدنيين أن لبن الفحل لا يحرم بما ثبت عن

стр. 14501

رسول الله ﷺ أنه حرم من الرضاع ما يحرم من النسب (١). وقال الميموني: سمعت أبا عبد الله يقول بتحريم لبن الفحل ويذهب إليه، قلت له: أبو القعيس هو لبن الفحل؟ قال: هو لبن الفحل، قال: وسمعت أبا عبد الله يكلم رجلًا وأرسله إلى ( … ) (٢) فقال له: قل له: أنت تذهب إلى خبر الواحد وتحتج به وترد لبن الفحل وهو عن رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال الرجل: ليس نرده يا أبا عبد الله إلا من كلام القاسم فيه، قال أبو عبد الله: وكذا إذا صح الخبر عن رسول الله ﷺ وتكلم فيه القاسم ومن أشبهه تركناه، يعني كأنه يريد بكلام القاسم ما ذكره أبوالقاسم البلخي في كتاب "الضعفاء ومعرفة الرجال" عن محمد بن إسماعيل، ثنا أبو قتادة، عن الحسن بن عمارة، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: اتهم الناس حديث عروة بن الزبير في حديث أفلح في الرضاع، وفي حديث أبي بكر إنما هو مال الوارث. فصل: قولها -أعني: عائشة ﵂ (لو كان فلان حيا -لعمها من الرضاعة- دخل علي). سئل أبو الحسن (٣) عنه: هل هو من الحديث التي ذكرت فيه: أبت أن تأذن له؟ فالأول ذكرت أنه ميت والثاني أنه حي. فأجاب بأنهما عمان من الرضاعة أحدهما رضع مع أبي بكر امرأة واحدة وهو الذي في حديث مالك: لو كان فلان حيًا، والآخر: أخو أبيها من الرضاعة من قبل الفحل فإن أباها رضع بلبن ذلك

стр. 14502

الفحل، وكان لذلك الفحل ابن من غير تلك المرأة. وقال ابن أبي حازم: نرى أن المرأة التي أرضعت عائشة امرأة أخي الذي استأذن عليها وهذا هو الصحيح بدليل قولها: (إنما أرضعتني المرأة) وأبين من ذلك ما سلف من أن أفلح استأذن عليها، فلم تأذن له .. الحديث. فالعمومة من الرضاعة أربع: أحدها: أن ترضع جدها. ثانيها: أن يرضع أبوها مع امرأة. ثالثها: إن يرضع أبوها امرأة لها زوج وله ولد من غير تلك المرأة. رابعها: أن ترضع جدتها هي امرأة ولها زوج له أخ ومع هذا كان لبن الفحل ضعيفًا عند عائشة. فصل: في حديث أم حبيبة حب المرء لغيره ما يحب لنفسه. وفيه: تحريم الجمع بين الأختين، وتحريم الربيبة كما سلف، وتحريم ابنة الأخ من الرضاعة.

стр. 14503

٢١ - باب مَنْ قَالَ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ لِقَوْلِهِ : ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وَمَا يُحَرِّمُ مِنْ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِهِ. ٥١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي. فَقَالَ: «انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ». [انظر: ٢٦٤٧ - مسلم: ١٤٥٥ - فتح ٩/ ١٤٦]. ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵁ -اأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي. فَقَالَ: "انْظُرْنَ من إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ". قد سلف في آخر باب: الأكفاء في الدين الكلام على ذلك واضحًا وهو ظاهر لما ترجم له، وأخذ أيضًا منه أن المصة تحرم وهو قول مالك (١)، واحتج بعضهم له بقوله لعائشة: "ائذني له" وهذا رضاع لا توقيت فيه، واحتج له بعضهم بحديث المرأة السوداء الآتية (٢) قريبًا. وقولها: (قد أرضعتكما). واعتبر الشافعي خمس رضعات متفرقات، وحكي عن إسحاق أيضًا (٣) وقيل: عشر، وقيل: تسع، وحجة الجمهور ما ذكر في الآية ظاهر، أعني: في اعتبار الحولين أنه تعالى أخبر أن تمام الرضاعة حولان فعلم أن ما بعدهما ليس برضاع، إذ لو كان ما بعد رضاعًا لم يكن كمال الرضاع حولين،

стр. 14504

ويشهد لهذا قوله: "إنما الرضاعة من المجاعة" وهذا المعنى لا يقع برضاع الكبير. وقوله: ("انظرن من إخوانكن") أي: حققوا صحة الرضاعة ووقتها فإن الحرمة إنما تثبت إذا وقعت على شرطها وفي وقتها. قال المهلب: أي: ما سبب أخوته؟ فإن حرمة الرضاع إنما هو في الصغر حتى يشب، الرضاعة من المجاعة لا حين يكون الغذاء بغير الرضاع في حال الكبر (١)، قال ابن بطال: والقول قول من قال بالحولين بشهادة الكتاب والسنة (٢). وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا: "لا رضاع إلا ما كان في الحولين" (٣)، وقد سلف من رواية ابن عدي أيضًا (٤)، وأيضًا فقد قال الله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] فعلم أن ما جاء بعدهما خلافهما، قال ابن المنذر: والذي يعتمد عليه في ذلك الآية السالفة وليس لما بعد التمام حكم. فصل: اختلف في مقدار الرضاع الذي تثبت به الحرمة، كما ذكرناه قريبًا. قال ابن المنذر: قالت طائفة: يحرم قليله وكثيره، وهو قول علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وروي عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء ومكحول وطاوس والحكم، وهو قول مالك والليث والأوزاعي والثوري والكوفيين لإطلاق الآية، وقالت طائفة: إنما

стр. 14505

يحرم ثلاث، روي عن عائشة وابن الزبير، وبه قال أحمد وإسحاق، وأبو ثور وأبو عبيد، واحتجوا بالحديث السالف: "لا تحرم الاملاجة ولا الاملاجتان" (١) (٢). وقالت طائفة: لا يقع إلا بخمس متفرقات؛ احتجاجًا بقول عائشة: كان فيما نزل في القرآن: (عشر رضعات يحرمن) ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما نقرأ في القرآن (٣)، وروي عنها أيضًا أنه لا يحرم إلا بسبع (٤)، وروي: بعشر، أمرت أختها أم كلثوم أن ترضع سالم بن عبد الله عشر رضعات ليدخل عليها (٥)، وروي مثله عن حفصة أم المؤمنين (٦). وقيل: إن أحاديثها في الرضاع اْضطربت فوجب تركها والرجوع إلى الإطلاق، نقله ابن بطال عن العلماء (٧)، قال الطحاوي: فكيف يجوز أن تأمر عائشة بعشر وهي منسوخة وتركت أن تأخذ بالخمس الناسخة، وحديث الإملاجة لا يثبت؛ لأنه مرة يرويه ابن الزبير عن رسول الله ﷺ ، ومرة عن أبيه، ومرة عن عائشة ﵂، ومثل هذا الاضطراب يسقطه. قلت: لا. قال الطحاوي: وأكثر في ذلك أنَّا رأينا الذي يحرم لا عدد فيه، ويحرم قليله وكثيره، ألا ترى لو أن رجلًا جامع امرأته بنكاح أو ملك

стр. 14506

مرة واحدة أن ذلك يوجب حرمتها على أبيه وابنه وحرمة أمها وابنتها عليه، فكذلك الرضاع (١). قلت: لا؛ فالعدد هنا ثابت.

стр. 14507

٢٢ - باب لَبَنِ الفَحْلِ ٥١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا -وَهْوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ- بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ. [انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح ٩/ ١٥٠]. ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا -وَهْوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ- بَعْدَ أَنْ نزَلَ الحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ. سلف في الشهادات وهو في تفسير سورة الأحزاب (١)، وسلف أيضًا قريبًا باختلاف العلماء فيه وأن الذي عليه الكافة أنه يحرم. وممن روي عنه ذلك علي وابن عباس وعطاء وطاوس، وإليه ذهب الأربعة والأوزا عي والكوفيون وإسحاق وأبو ثور (٢)، وحديث الباب حجة لهم؛ لأن عائشة كانت رضعت [من] (٣) امرأة أبي القعيس بلبنه فصار أبو القعيس أبًا لعائشة، وصار أخوه عمًّا لعائشة، فأشكل هذا على عائشة إذ لا رضاعة حقيقة إلا من امرأة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ الآية [النساء:٢٣]، فلم تر للرجل حكمًا في الرضاع، فقالت: يا رسول الله، إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، فأخبرها ﵇ أن لبن الفحل يحرم بقوله: "إنه عمك فائذني له" (٤).

стр. 14508

قال ابن المنذر: والسنة مستغنى بها عما سواها، ومن جهة النظر أن سبب اللبن هو ماء المرأة والرجل، فوجب أن يكون الرضاع منهما كما كان الولد لهما، وإن اختلف سببهما على أن الجد لما كان سببًا في الولد تعلق ولد الولد به كتعلقه بولده، كذلك حكم الرجل والمرأة، وقد سئل ابن عباس عن رجل له امرأتان، فأرضعت إحداهما غلامًا والأخرى جارية، فقال: لا يجوز للغلام أن يتزوج الجارية (١)؛ لأن النكاح واحد، أي: الأمهات، وإن افترقن فإن الأب واحد الذي هو سبب اللبن للمرأتين والغلام والجارية أخوات لأب من الرضاعة، وقد سلف أيضًا.

стр. 14509

٢٣ - باب شَهَادَةِ المُرْضِعَةِ ٥١٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ، سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: أَرْضَعْتُكُمَا. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ لِي: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا. وَهْيَ كَاذِبَةٌ، فَأَعْرَضَ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ. قَالَ: «كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟! دَعْهَا عَنْكَ» وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى يَحْكِى أَيُّوبَ. [انظر: ٨٨ - فتح ٩/ ١٥٢]. ذكر فيه حديث عقبة بن الحارث- ﵁ السالف في العلم والشهادات والبيوع (١)، هذا الحديث أخذ به الليث، واختلف في مذهب مالك في شهادة واحدة مع النسوة واثنين مع عدمه، هل يفرق بذلك أم لا؟ واختلف في الأب والأم إذا قالا ذلك قبل عقد النكاح (٢)، وروي عن ابن عباس وطاوس جواز شهادة واحدة فيه إذا كانت مرضية، وتستحلف مع شهادتها، وهو قول الزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق عملًا بقوله فيه: "كيف وقد قيل؟! " وبنهيه، وذكر عن الأوزاعي أنه اختار شهادة امرأة واحدة في ذلك إذا شهدت قبل أن تتزوجه فأما بعده فلا، وروي عن عمر بن الخطاب أنه لا يقبل في ذلك إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين دون رجل (٣)، وبه قال

стр. 14510

الحكم، قال مالك: كان ذلك قد فشا وعرف من قولهما. هذِه رواية ابن القاسم، وروى ابن وهب أنه تقبل شهادة امرأتين (١)، وهو قول الكوفيين، وقال مالك: تقبل شهادة امرأتين، وإن لم يفش ذلك من قولهما (٢). وقالت طائفة: لا يقبل في ذلك أقل من أربع نسوة، روي ذلك عن عطاء (٣) والشعبي (٤)، وهو قول الشافعي، قال: ولو شهد في ذلك رجلان أو رجل وامرأتان لجاز، وتأول أهل هذِه المقالات غير الأولى. قوله: "كيف وقد قيل؟! " إنما هو على وجه التنزه والتورع لا على الإيجاب، وروى ابن مهدي عن حفص بن غياث، عن [حذلم] (٥) العبسي، عن رجل ابن رجل من عبس، قال: سألت عليًا ﵁ وابن عباس عن رجل تزوج امرأته فجاءت امرأة فزعمت أنها أرضعتهما فقالا: يتنزه عنها فهو خير، وأما أن يحرمها عليه حد فلا. وقال زيد بن أسلم: إن عمر بن الخطاب لم يجز شهادة امرأة واحدة في الرضاع، وأنه ﵇ أخبر عن رضاع امرأة فتبسم وقال: "كيف وقد قيل؟! " (٦).

стр. 14511

٢٤ - باب مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ الآية. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤]. وَقَالَ أَنَسٌ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:٢٤]: ذَوَاتُ الأَزْوَاجِ الحَرَائِرُ حَرَام ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤] لَا يَرى بَأْسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ. وَقَالَ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: مَا زَادَ على أَرْبَعٍ فَهْوَ حَرَامٌ، كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ. ٥١٠٥ - وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء:٢٣] الآيَةَ. وَجَمَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَجَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَيْنَ ابْنَتَىْ عَمٍّ فِي لَيْلَةٍ، وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لِلْقَطِيعَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ. وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ، فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيِّ: إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ فَلَا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ، وَيَحْيَى هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَرَّمَهُ. وَأَبُو نَصْرٍ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ بِسَمَاعِهِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَيُرْوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالْحَسَنِ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ: تَحْرُمُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَحْرُمُ حَتَّى يُلْزِقَ بِالأَرْضِ. يَعْنِي: يُجَامِعَ. وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ: لَا تَحْرُمُ. وَهَذَا مُرْسَلٌ. [فتح ٩/ ١٥٣].

стр. 14512

وقال لنا أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ سَعِيدٍ بن جبير، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَةَ. وجمَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ بنت عَلِيٍّ وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ. وَقَالَ ابن سيرِينَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَرِهَهُ الحَسَنُ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَجَمَعَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِي بَيْنَ ابنتَي عَمٍّ فِي لَيْلَةٍ واحدة، وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لِلْقَطِيعَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وَقَالَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: إِذَا زَنى بِأُخْتِ اْمْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ. وُيرْوى عَنْ يَحْيَى الكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ، فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيِّ: إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ فَلَا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ. ويحْيَى هذا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِهَا لا تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ حَرَّمَهُ. وَأَبُو نَصْرٍ هذا لَمْ يُعْرَفْ بِسَمَاعِهِ مِنِ ابن عَبَّاسٍ. وَيُرْوى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالْحَسَنِ، وَبَعْضِ أَهْلِ العِرَاقِ: تَحْرُمُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَحْرُمُ عليه حَتَّى يُلْزِقَ بِالأَرْضِ. يَعْنِي: يُجَامِعَ. وَجَوَّزَهُ ابن المُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ: لَا تَحْرُمُ. وهذا مُرْسَلٌ. الشرح: الرواية ثابتة عن ابن عباس -كما قال ابن بطال- أن السبع المحرمات بالنسب المذكورات في الآية إلى قوله: ﴿الْأُخْتِ﴾، والسبع المحرمات بالصهر والرضاع الأمهات من الرضاع والأخوات منها وأمهات النساء والربائب وحلائل الأبناء والجمع بين الأختين، والسابعة: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١) [النساء: ٢٢].

стр. 14513

والأمهات: المراد به الوالدات ومن فوقهن من الجدات من قبل الأمهات والآباء، والبنات: المراد به بنات، الأصلاب ومن أسفل منهن من بنات الأبناء والبنات وإن سفلن، والأخوات: المراد الأشقاء وغيرهن من الآباء والأمهات، والعمات: المراد أخوات الآباء من الآباء والأمهات ومن الآباء أو من الأمهات، وكذلك أخوات الأجداد ومن كل واحدة من الجهات الثلاث وإن علون، والمراد بالخالات: أخوات الأمهات الوالدات لآبائهن وأمهاتهن أو لآبائهن أو لأمهاتهن، وأخوات الجدات كأخوات الأمهات في الحرمة؛ لأنه إذا كان لهن حكم الأمهات كان أيضًا لأخواتهن حكم أخوات الأمهات، وبنات الأخ: المراد بنات الأخ من الأب والأم أو من الأب أو من الأم، وبنات بنيهم وبنات بناتهن وإن سفلن، وبنات الأخت: كذلك أيضًا من أي جهة كن وأولاد أولادهن وإن سفلن، ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء:٢٣] هو على الأم المرضعة ومن فوقها من أمهاتها وإن بعدن، وقام ذلك مقام الوالدة ومقام أمهاتها، وكذلك حكم الأخوات من الرضاعة حكم اللواتي من النسب، وتحرم زوجة الرجل على ابنه، دخل بها أو لم يدخل، وعلى أجداده. وعلى ولد ولده الذكور والإناث، ولا تحل لبني بنيه، ولا لبني بناته ما تناسلوا؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ الآية [النساء: ٢٣]. وقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] ولم يذكر تعالى دخولًا، فصارتا محرمتين بالعقد والملك، والرضاع في ذلك بمنزلة النسب، والمراد بـ ﴿مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ آباء الآباء وآباء الأمهات ومن فوقهم من الأجداد، وكل هذا من المحكم المتفق على تأويله، وغير جائز نكاح واحدة منهن بإجماع إلا أمهات النساء

стр. 14514

اللواتي لم يدخل بهن أزواجهن، فإن بعض السلف اختلفوا إذا بانت الابنة قبل الدخول بها هل تحرم أمها أم لا، مذهب جمهورهم على التحريم، وأنها حرام بالعقد على البنت، ولا تحرم البنت إلا بالدخول بالأم، وبه قال جميع أئمة الفتوى بالأمصار (١). وقالت طائفة: الأم والربيبة سواء لا تحرم منهما واحدة إلا بالدخول بالأخرى وتأولوا الآية على غير تأويله فقالوا: المعنى: وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن وربائبكم أيضًا كذلك، وزعموا أن شرط الدخول راجع إلى الأمهات والربائب جميعًا، روى هذا القول الخلاس عن علي بن أبي طالب (٢)، ورواية عن ابن عباس وزيد بن ثابت، وهو قول ابن الزبير لم يختلف عنهما ولم يقل به أحد من [أئمة] (٣) الفتوى، وحديث خلاس عن علي لا تقوم به حجة؛ لأنه لا تصح روايته عنه عند أهل العلم بالحديث وإن كان أثبتها أحمد بقوله: كان على شرطة علي، ذكره العقيلي (٤) وغيره، والصحيح عن ابن عباس مثل قول الجماعة (٥). روى سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] هي مبهمة (٦)، لا تحل بالعقد على الابنة.

стр. 14515

وكذلك روى مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها هل تحل له أمها؟ فقال: لا؛ الأم مبهمة، وإنما الشرط الربائب (١). وهذا الصحيح عن زيد هو ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية، ثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن زيد أنه كان لا يرى بها بأسًا إذا طلقها ويكرهها إذا ماتت عنده (٢). وأما ابن المنذر فلما ذكر عن زيد ما سلف قال: وهذا هو الصحيح لدخول جميع أمهات النساء: في الآية (٣)، وأيضًا فإن الاستثناء راجع إلى الربائب؛ لأنهم أقرب مذكور، ولا يرجع إلى أمهات النساء، والدليل عليه أن العرب تحمل الوصف على أقرب الموصوفين دون أن تحمله على أبعدهما، وإن شرك بينهما فيه، تقول: هذا جحر ضب خربٍ، والضب ليس بخرب، وإنما هو الجحر قصدًا إلى جري الكلام على طريقة واحدة؛ ولأن الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدًا لا يجيز النحويون: مررت بنسائك وهربت نساء زيد الظريفات على أن يكون الظريفات نعتًا لهما (٤). قال ابن المنذر: احتج بعضهم بما وقع بالحديث السالف: "لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" (٥) ولم يقل اللاتي في حجري، ولكنه سوى بينهن في التحريم (٦)، وقد أجمع عوام علماء الأمصار

стр. 14516

على أدن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له تزويج ابنتها، وهو قول مالك (١) ومن تبعه وأصحاب الرأي ومن وافقهم من أهل الكوفة (٢) والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام والشافعي (٣) وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور، ومن تبعهم من أهل الحديث (٤)، وروي عن جابر بن عبد الله وعمران بن حصين أنهما قالا: إذا طلقها قبل أدن يدخل بها تزوج ابنتها (٥). واختلفوا في معنى الدخول الذي يصح به تحريم الربائب، فقالت طائفة: الدخول: الجماع، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال طاوس وعمرو بن دينار وعبد الكريم، وفيه قول ثان وهو أن تحريم ذلك (التفتيش) (٦) والقعود بين الرجلين هكذا قال عطاء، وقال حماد بن أبي سليمان: إذا نظر الرجل إلى فرج امرأته فلا يحل له أن ينكح أمها ولا ابنتها. وقال الأوزاعي: إذا دخل بالأم وعراها أو لمسها بيده، أو أغلق بابا، أو أرخى سترًا فلا يحل له نكاح ابنتها (٧)، وسيأتي أيضًا. فصل: اختلف أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] فقالت طائفة: المحصنات في هذِه الآية كل أمة ذات زوج من المسلمين

стр. 14517

والمشركين فهن حرام على غير أزواجهن، إلا أن تكون مملوكة اشتراها مشتر من مولاها فتحل له. ويبطل ببيع سيدها إياها النكاح بينها وبين زوجها، روي هذا القول عن ابن مسعود وأبي بن كعب وجابر وأنس. وقال: بيع الأمة طلاق لها وهو قول النخعي وابن المسيب والحسن (١) وقالت أخرى: المحصنات في الآية ذوات الأزواج المسبيات منهن بملك اليمين هن السبايا التي فرق بينهن وبين أزواجهن السبي فحللن بما صرن له بملك اليمين من غير طلاق كان من زوجها، روي ذلك عن ابن عباس قال: كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت. وهو قول زيد بن أسلم ومكحول وقالوا: إن هذِه الآية نزلت في سبي أوطاس، وقالوا: ليس بيع الأمة طلاقها (٢). وأن الآية نزلت في السبي خاصة وبهذا قال مالك والكوفيون وأحمد وإسحاق وأبو ثور، واحتجوا بحديث بريرة، ولو كان بيع الأمة طلاقًا ما خيرت (٣). قال الطحاوي: والقياس يوجب فساد قول من جعل بيع الأمة طلاقها؛ لأنها لا فعل للزوج في ذلك ولا سبب له، والطلاق لا يقع إلا من الأزواج. وقال آخرون: المحصنات في الآية وإن كن ذوات الأزواج فإنه يدخل في ذلك محصنة عفيفة ذات زوج وغيرها مسلمة أو كتابية في أن الله حرم الزنا، وأباحهن بالنكاح أو الملك روي هذا عن علي وابن عباس ومجاهد، وهو معنى قول ابن المسيب، وبرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا، ومعنى الآية عندهم: إلا ما ملكت أيمانكم يعني

стр. 14518

يملكون عصمتهن بالنكاح ويملكون الرقبة بالشراء (١)، والمراد بانقضاء العدة الاستبراء بالوضع من الحامل وتحقيقه من الحائض، وفي مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن نبي الله ﷺ بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيًا من العرب يوم أوطاس، فيهم نساء لهن أزواج، فكان ناس من الصحابة تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن فنزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فهن حلال لكم، إذا انقضت عدتهن (٢). فصل: قول أنس إلى آخره أخرجه ابن أبى شيبة، عن يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن أبي مجلز عنه (٣). قال ابن التين: وذلك ينزع الرجل أمته من عبده، وقيل: هم السبايا سبيا معًا أو متفرقين يفسخ نكاحها، قال: وهذا المعروف من مذهب مالك، وقيل: إذا سبيا معًا فلا فسخ. فصل: وقول ابن عباس: (ما زاد) إلى آخره أخرجه إسماعيل بن أبي زياد الشامي في "تفسيره"، عن جويبر، عن الضحاك، عنهم. وقوله: (وقال لنا أحمد .. ) إلى آخره. كأنه أخذه عنه مذاكرة. وأخرجه البيهقي عن أبي عمرو الكاتب، ثنا الإسماعيلي، ثنا القاسم بن زكريا، ثنا يعقوب، ثنا يحيى بن سعيد به (٤).

стр. 14519

فصل: قوله: (جمع عبد الله بن جعفر بين بنت علي وامرأة علي) أخرجه أبو عبيد، عن إسماعيل بن عمرو، عن ابن أبي ذئب، عن مولى لبني هاشم أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب تزوج بنت علي بن أبي طالب، وتزوج معها ليلى بنت مسعود امرأة علي فكانتا عنده جميعًا، وفي حديث ابن لهيعة عن يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني غير واحد أن عبد الله بن جعفر جمع بين امرأة علي وابنته ثم ماتت بنت علي فتزوج عليها بنتًا له أخرى، قال: وثنا قبيصة عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مهران قال: جمع ابن جعفر بين بنت علي وامرأته في ليلة، وعند ابن سعد من حديث ابن أبي ذئب حدثني عبد الرحمن بن مهران أن جعفرًا تزوج بنت علي وتزوج معها امرأة علي ليلى بنت مسعود، وقال ابن سعد: فلما توفيت زينب تزوج بعدها أم كلثوم بنت علي، بنت فاطمة (١). قال ابن بطال: وإنما فعل ذلك؛ لأن الابنة كانت من غير تلك المرأة، وهذا جائز عند الأربعة والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور؛ لأنه إنما حرم على الرجل أن يتزوج المرأة وابنتها، وليس بحرام عليه أن يتزوج المرأة وربيبتها لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله، بل هما داخلان في جملة قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وفي قوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز هذا النكاح، وكرهه الحسن وعكرمة.

стр. 14520

وقال ابن المنذر: وثبت رجوع الحسن عنه (١). وحجة الذين كرهوه ولم يجيزوه ما أصله العلماء في معنى الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها. قال الشعبي: انظر فكل امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لم يجز له نكاح الأخرى، ولا يجوز الجمع بينهما، قيل له: عمن؟ قال: عن أصحاب محمد ﷺ ، وقال الثوري: تفسير هذا أن يكون من النسب، وليس بين امرأة الرجل وابنته من غيرها نسب يجمعهما، فكذلك يجوز الجمع بينهما وعلى هذا التفسير جماعة الفقهاء، ولذلك أجاز أكثر العلماء أن ينكح المرأة وينكح ابنة ابنتها من غيره وكره ذلك طاوس ومجاهد (٢). قوله: (وجمع الحسن .. ) إلى آخره. أخرجه أبو عبيد في كتاب "النكاح" بالنية عن حجاج، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار أن الحسن بن محمد أخبره أن حسن بن حسن بن علي بنى في ليلة واحدة ببنت محمد بن علي وبنت عمر بن علي فجمع بين ابنتي العم، وأن محمد بن علي قال: هو أحب إلينا منهما -يعني: ابن الحنفية. قال ابن بطال: وكرهه مالك وليس بحرام وهو قول عطاء وجابر بن زيد وقال: إنما كره ذلك للقطيعة وفساد ما بينهما ورخص فيه أكثر العلماء (٣).

стр. 14521

قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدًا أبطل هذا النكاح، وهما داخلتان في جملة ما أبيح بالنكاح غير خارجتين به بكتاب ولا سنة ولا إجماع، وكذلك معنى الجمع ابنتي عمة وابنتي خالة (١). وفي "المصنف" عن عطاء يكره الجمع بينهما، لفساد بينهما وكذا ذكره عن الحسن، وحدثنا ابن نمير عن سفيان حدثني خالد الفأفأ، عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة (٢). وفي "علل الخلال" عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن، قيل: من كره ذلك منهم؟ فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، وهذا حديث مجهول لا أصل له. فصل: وقوله: (وقال ابن سيرين: لا بأس به .. ) إلى آخره. أخرجه أبو عبيد بن سلام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أيوب، عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسًا بذلك، ورواه كذلك عن ابن أبي مريم، عن الليث، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار قال: وكذلك قول سفيان وأهل العراق لا يرون به بأسا، ولا أحسبه إلا قول أهل الحجاز، وكذلك هو عندنا، ولا أعلم أحدًا كرهه إلا شيئًا عن الحسن ثم كأنه رجع عنه، قال: وثنا ابن عيينة، عن سلمة بن علقمة قال: إني لجالس عند الحسن إذ سأله رجل عن ذلك فكرهه قال: فقال له بعضهم: يا أبا سعيد هل ترى بينهما شيئًا، فنظر ساعة ثم

стр. 14522

قال: ما أرى بينهما شيئًا، وأجازه أكثر أهل العلم وفعل ذلك عبد الله بن صفوان بن أمية، وأباحه ابن سيرين وسليمان بن يسار والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد، وقال مالك: لا أعلم ذلك حرامًا، وبه نقول، والإسناد إلى عكرمة في كراهته فيه (١). قال: وفي "علل الخلال" بإسناد جيد أن رجلًا من الصحابة يقال له: صلة من أهل مصر جمع بين امرأته وابنته من غيرها، قال أبو طالب: قال أبو عبد الله: قد فعل ذلك رجل من الصحابة، ونقله أيضًا ابن جعفر، وإسناده صالح جيد، وعبد الله بن أبي شيبة، قال أيوب: نبئت أن سعيد بن قرط -رجلًا له صحبة- جمع بينهما. فصل: قوله: (وكرهه جابر بن زيد للقطيعة) هذا أخرجه أبو عبيد، عن يزيد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عمرو بن هرم، عنه. فصل: قوله: (وقال ابن عباس: إذا زنا بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته) هذا أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى، عن هشام، عن قيس بن سعد، عن عطاء، وحدثنا عبد الصمد، عن سعيد، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس به، وعن الزهري كذلك، وقال: لا يحرم حرام حلالا (٢). وكذا قاله ابن أشوع، زاد: جسرتُ عليها، وهابه إبراهيم والشعبي، وقال أيضًا: عطاء وقتادة وأكثر العلماء على

стр. 14523

الإباحة كما نقله ابن بطال (١)، وإنما حرم الله الجمع بين الأختين بالنكاح خاصة، لا بالزنا، ألا ترى أنه يجوز نكاح واحدة بعد أخرى، من الأختين، ولا يجوز ذلك في المرأة وابنتها من غيره. والكوفيون على أنه إذا زنى بالأم حرم عليه بنتها وكذا عكسه، وهو قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق أنه تحرم عليه أمها وبنتها (٢)، وهي رواية ابن القاسم في "المدونة" (٣) وقالوا: الحرام يحرم الحلال، وخالف فيه ابن عباس وسعيد بن المسيب وعروة وربيعة والليث، فقال: الحرام لا يحرم الحلال، وهو قول في "الموطأ" (٤)، وبه قال الشافعي وأبو ثور، وحجة هذا القول أنه ارتفع الصداق في الزنا ووجوب العدة والميراث ولحوق الولد ووجب الحد ارتفع أن يحكم له بحكم النكاح الجائز، ورخص أكثر الفقهاء في تزويج المرأة التي زنى بها، وشبه ابن عباس ذلك بالذي يسرق تمر النخلة فيأكلها ثم يشتريها وكره ذلك ابن مسعود وعائشة والبراء وقالوا: لا يزالان زانيين ما اجتمعا (٥). فصل: قوله: (ويروى عن يحيى الكندي .. ) إلى آخره، وفي آخره (ويحيى هذا غير معروف ولم يتابع عليه) في كتاب "الثقات" لابن حبان (٦)

стр. 14524

و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (١) وتاريخ [البخاري] (٢) يحيى بن قيس الكندي روى عن شريح، روى عنه أبو عوانة وشريك والثوري، فيجوز أن يكون هذا. وقوله: (ويذكر عن أبي نصر .. ) إلى آخره، وفي رواية: عن أبي النصر أو نصر، أبو نصر هذا عرفه أبو زرعة بأنه أسدي، وأنه ثقة، وروى عن ابن عباس أنه سأله عن قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾ [الفجر: ١، ٢] وهو ظاهر في سماعه منه، لا كما قال البخاري، أنه لا يعرف سماعه منه. وقوله: (ويروى عن عمران) إلى آخره، التعليق عن عمران أخرجه ابن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عنه (٣). والتعليق عن جابر والحسن أخرجه أيضًا عن أبي أسامة، عن هشام، عن قتادة قال: كان جابر بن زيد والحسن يكرهان أن يمس الرجل أم امرأته يعني في الرجل يقع على أم امرأته (٤)، قال أبو عبيد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن قال: إذا فجر بأم امرأته أو بابنة امرأته حرمتا عليه، وحدثنا هشيم، أنا يونس، عن الحسن في رجل فجر بابنة امرأته قال: يفارق امرأته.

стр. 14525

والتعليق عن بعض أهل العراق أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن حفص، عن ليث، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها (١)، وثنا جرير، عن حجاج، عن أبي هانئ الخولاني قال رسول الله ﷺ : "من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمُّها ولا ابنتها" (٢)، وثنا جرير عن مغيرة، عن إبراهيم وعامر في رجل وقع على ابنة امرأته، قال: حرمتا عليه كلتاهما، قال إبراهيم: كانوا يقولون: إذا اطلع الرجل من المرأة على ما لا يحل له أو لمسها بالشهوة فقد حرمت عليه وولدها جميعًا (٣)، وثنا عبيد الله، عن شعبة: سألت الحكم وحمادًا عن رجل زنى بأم امرأته؟ فقا لا: أحب إلينا أن يفارقها (٤). قال ابن المنذر: وهو قول عطاء والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، وكذلك إن وطئ الابنة والأم زوجته حرمت عليه، وقالت طائفة: إذا غشي أم امرأته أو ابنة امرأته لم تحرم عليه زوجته كذلك، قال ابن عباس، وبه قال الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر والشافعي ومالك وأبو ثور وبه نقول؛ وذلك أن الصداق لما ارتفع في الزنا ووجوب العدة والميراث ارتفع أن يحكم له بحكم النكاح الجائز كما سلف (٥).

стр. 14526

وقال ابن بطال: أما تحريم النكاح باللواط فإن أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم لا يحرمون النكاح به، وقال الثوري: إذا لعب بالصبي حرمت عليه أمه، وهو قول أحمد قال: إذا تلوط بابن امرأته أو أبيها أو أخيها حرمت عليه امرأته، وقال الأوزاعي: إذا لاط غلام بغلام وولد المفجور به لم يجز للفاجر أن يتزوجها؛ لأنها بنت من قد دخل هو به وهو قول أحمد (١) (٢). فصل: (وقوله: وجوزه ابن المسيب .. ) إلى آخره، التعليق عن سعيد بن المسيب رواه ابن أبي شيبة، عن ابن علية عن يزيد الرشك عنه (٣)، قال الداودي: إنما حرم الحسن وغيره أخت المرأة إذا زنى بأختها تنزيهًا وتوقيًا، وإذا قلنا بالتحريم لمن زنى بابنة امرأة وأمها وقلنا تحرم عليه امرأته هل ينزه فيؤمر بذلك أو يخير عليه؟ فيه تردد، وعند المالكية إذا وطئ ابنته ظانا أنها امرأته، هل تحرم عليه امرأته أم لا؟ قال سحنون: لا، وأُنكر عليه، ونزلت بشخص ففارق. وقول أبي هريرة: (لا يحرم عليه حتى تلزق بالأرض) وهو بفتح الزاي.

стр. 14527

٢٥ - ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: الدُّخُولُ وَالْمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ هُوَ الجِمَاعُ. وَمَنْ قَالَ: بَنَاتُ وَلَدِهَا (هن بناتها) (١) فِي التَّحْرِيمِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمِّ حَبِيبَةَ: "لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ". وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ وَلَدِ الأَبْنَاءِ هُنَّ حَلَائِلُ الأَبْنَاءِ، وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ؟ وَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَبِيبَةً لَهُ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا، وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ ابن ابنتِهِ ابنا. ٥١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ: «فَأَفْعَلُ مَاذَا؟». قُلْتُ: تَنْكِحُ. قَالَ: «أَتُحِبِّينَ؟». قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِيكَ أُخْتِي. قَالَ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي». قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ. قَالَ: «ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي مَا حَلَّتْ لِي، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ. [انظر: ٥١٠١ - مسلم: ١٤٤٩ - فتح ٩/ ١٥٨]. ثم ساق حديث أم حبيبة قلت: يا رسول الله، هل لك في ابنة أبي سفيان .. الحديث السالف. وفيه قَالَ: "بنت أُمِّ سَلَمَةَ". وفي آخره: وَقَالَ اللَّيْثُ: ثَنَا هِشَامٌ: دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ.

стр. 14528

وقد اختلف العلماء في معنى الدخول بالأمهات، وقد أسلفناه في الباب الذي قبل، وأن ابن عباس قَالَ: إنه الجماع. قَالَ ابن بطال: ولم يقل بهذا أحد من الفقهاء، واتفق الفقهاء أنه إذا لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها (١). قلت: لا، فالخلاف فيه للشافعي، والأظهر من مذهبه أنه لا يحرم به (٢). ثم اختلفوا في النظر، فقال مالك: إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شيء من محاسنها بلذة حرمت عليه أمها وابنتها. وقال الكوفيون: إذا نظر إلى (فرجها) (٣) للشهوة، كان بمنزلة اللمس للشهوة. وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز بالنظر حَتَّى يلمس، قَالَ: وهو قول الشافعي (٤). قلت: قد أسلفنا أنه خلاف الأظهر في مذهبه، وقد روي التحريم بالنظر عن مسروق، والتحريم باللمس عن النخعي والقاسم ومجاهد (٥)، وأجمع الفقهاء عَلَى أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم وإن لم تكن الربيبة في حجره (٦). وشذ أهل الظاهر عن جماعة الفقهاء، وقالوا: لا تحرم عليه الربيبة إلا أن تكون في حجره، واحتجوا بظاهر الآية، قالوا: فتحريمها بشرطين

стр. 14529

أن تكون في حجره، وأن تكون أمها دخل بها، فإذا عدم أحدهما لم يوجد التحريم؛ لأن الزوج إنما جعل محرمًا لها من أجل ما يلحق من المشقة في استتارها عنه، وهذا المعنى لا يوجد إلا إذا كانت في حجره. واحتجوا بقوله ﷺ : "لو لم تكن ربيبتي في حجري" (١) فشرط الحجر. ورووا عن علي إجازةَ ذَلِكَ (٢)، أخرجه صالح بن أحمد عن أبيه (٣)، وأخرجه أبو عبيد أيضًا. لكن قَالَ ابن المنذر والطحاوي: إنه غير ثابت عنه، فيه إبراهيم بن عبيد بن رفاعة لا يعرف، وأكثر أهل العلم تلقوه بالدفع والخلاف، واحتجوا في دفعه بقوله: "فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" فدل ذَلِكَ عَلَى انتفائه، ووهَّاه أبو عبيد أيضًا وإن تابعه إبراهيم بن ميسرة، كما أخرجه عبد الرزاق (٤). ويدفعه قوله: "لا تعرضن علي بناتكن" فعمهن ولم يقل: اللاتي في حجري، ولكنه سوى بينهن في التحريم، لكن دعوى ابن المنذر والطحاوي عدم معرفة إبراهيم بن عبيد غريب، فقد روى عنه جماعة من أهل العلم: ابن إسحاق، وابن أبي ذئب وغيرهما، ووثقه أبو زرعة وابن حبان، وأخرج له مسلم، وصحح الحاكم حديثه في "مستدركه" (٥). وأحسن من ذَلِكَ ذكره في الصحابة أبو موسى المديني، وقال: ذكره فيهم عبدان.

стр. 14530

وإبراهيم بن ميسرة ثقة، خرجوا حديثه، وكان ثقة مأمونًا فقيهًا، وثقه أحمد ويحيى وغيرهما (١). والجواب عن الآية أن هذا القيد جرى عَلَى الغالب فلا مفهوم له، كما في قوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. وكما في وطء الأم بملك اليمين يحرم عليه ابنتها وإن لم تكن في حجره. فصل: روى أبو قرة (٢) في "سننه" من حديث المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها" والمثنى واهٍ. وفي رواية عن أبيه بمثله وزيادة: "وإن لم يدخل بها فلينكحها". وروى ابن جريج: أخبرت عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن ابن أم الحكم قَالَ: قَالَ رجل: يا رسول الله، إني زنيت بامرأة في الجاهلية، أفأنكح ابنتها، قَالَ: "لا أرى ذَلِكَ يصلح لك أن تنكح امرأة تطلع من ابنتها على ما تطلع عليه منها" (٣) وهو منقطع في موضعين.
следующие страницы →