← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14526–14565 · переход к 14531.

стр. 14526

وقال ابن بطال: أما تحريم النكاح باللواط فإن أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم لا يحرمون النكاح به، وقال الثوري: إذا لعب بالصبي حرمت عليه أمه، وهو قول أحمد قال: إذا تلوط بابن امرأته أو أبيها أو أخيها حرمت عليه امرأته، وقال الأوزاعي: إذا لاط غلام بغلام وولد المفجور به لم يجز للفاجر أن يتزوجها؛ لأنها بنت من قد دخل هو به وهو قول أحمد (١) (٢). فصل: (وقوله: وجوزه ابن المسيب .. ) إلى آخره، التعليق عن سعيد بن المسيب رواه ابن أبي شيبة، عن ابن علية عن يزيد الرشك عنه (٣)، قال الداودي: إنما حرم الحسن وغيره أخت المرأة إذا زنى بأختها تنزيهًا وتوقيًا، وإذا قلنا بالتحريم لمن زنى بابنة امرأة وأمها وقلنا تحرم عليه امرأته هل ينزه فيؤمر بذلك أو يخير عليه؟ فيه تردد، وعند المالكية إذا وطئ ابنته ظانا أنها امرأته، هل تحرم عليه امرأته أم لا؟ قال سحنون: لا، وأُنكر عليه، ونزلت بشخص ففارق. وقول أبي هريرة: (لا يحرم عليه حتى تلزق بالأرض) وهو بفتح الزاي.

стр. 14527

٢٥ - ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: الدُّخُولُ وَالْمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ هُوَ الجِمَاعُ. وَمَنْ قَالَ: بَنَاتُ وَلَدِهَا (هن بناتها) (١) فِي التَّحْرِيمِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمِّ حَبِيبَةَ: "لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ". وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ وَلَدِ الأَبْنَاءِ هُنَّ حَلَائِلُ الأَبْنَاءِ، وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ؟ وَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَبِيبَةً لَهُ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا، وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ ابن ابنتِهِ ابنا. ٥١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ: «فَأَفْعَلُ مَاذَا؟». قُلْتُ: تَنْكِحُ. قَالَ: «أَتُحِبِّينَ؟». قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِيكَ أُخْتِي. قَالَ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي». قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ. قَالَ: «ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي مَا حَلَّتْ لِي، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ. [انظر: ٥١٠١ - مسلم: ١٤٤٩ - فتح ٩/ ١٥٨]. ثم ساق حديث أم حبيبة قلت: يا رسول الله، هل لك في ابنة أبي سفيان .. الحديث السالف. وفيه قَالَ: "بنت أُمِّ سَلَمَةَ". وفي آخره: وَقَالَ اللَّيْثُ: ثَنَا هِشَامٌ: دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ.

стр. 14528

وقد اختلف العلماء في معنى الدخول بالأمهات، وقد أسلفناه في الباب الذي قبل، وأن ابن عباس قَالَ: إنه الجماع. قَالَ ابن بطال: ولم يقل بهذا أحد من الفقهاء، واتفق الفقهاء أنه إذا لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها (١). قلت: لا، فالخلاف فيه للشافعي، والأظهر من مذهبه أنه لا يحرم به (٢). ثم اختلفوا في النظر، فقال مالك: إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شيء من محاسنها بلذة حرمت عليه أمها وابنتها. وقال الكوفيون: إذا نظر إلى (فرجها) (٣) للشهوة، كان بمنزلة اللمس للشهوة. وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز بالنظر حَتَّى يلمس، قَالَ: وهو قول الشافعي (٤). قلت: قد أسلفنا أنه خلاف الأظهر في مذهبه، وقد روي التحريم بالنظر عن مسروق، والتحريم باللمس عن النخعي والقاسم ومجاهد (٥)، وأجمع الفقهاء عَلَى أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم وإن لم تكن الربيبة في حجره (٦). وشذ أهل الظاهر عن جماعة الفقهاء، وقالوا: لا تحرم عليه الربيبة إلا أن تكون في حجره، واحتجوا بظاهر الآية، قالوا: فتحريمها بشرطين

стр. 14529

أن تكون في حجره، وأن تكون أمها دخل بها، فإذا عدم أحدهما لم يوجد التحريم؛ لأن الزوج إنما جعل محرمًا لها من أجل ما يلحق من المشقة في استتارها عنه، وهذا المعنى لا يوجد إلا إذا كانت في حجره. واحتجوا بقوله ﷺ : "لو لم تكن ربيبتي في حجري" (١) فشرط الحجر. ورووا عن علي إجازةَ ذَلِكَ (٢)، أخرجه صالح بن أحمد عن أبيه (٣)، وأخرجه أبو عبيد أيضًا. لكن قَالَ ابن المنذر والطحاوي: إنه غير ثابت عنه، فيه إبراهيم بن عبيد بن رفاعة لا يعرف، وأكثر أهل العلم تلقوه بالدفع والخلاف، واحتجوا في دفعه بقوله: "فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" فدل ذَلِكَ عَلَى انتفائه، ووهَّاه أبو عبيد أيضًا وإن تابعه إبراهيم بن ميسرة، كما أخرجه عبد الرزاق (٤). ويدفعه قوله: "لا تعرضن علي بناتكن" فعمهن ولم يقل: اللاتي في حجري، ولكنه سوى بينهن في التحريم، لكن دعوى ابن المنذر والطحاوي عدم معرفة إبراهيم بن عبيد غريب، فقد روى عنه جماعة من أهل العلم: ابن إسحاق، وابن أبي ذئب وغيرهما، ووثقه أبو زرعة وابن حبان، وأخرج له مسلم، وصحح الحاكم حديثه في "مستدركه" (٥). وأحسن من ذَلِكَ ذكره في الصحابة أبو موسى المديني، وقال: ذكره فيهم عبدان.

стр. 14530

وإبراهيم بن ميسرة ثقة، خرجوا حديثه، وكان ثقة مأمونًا فقيهًا، وثقه أحمد ويحيى وغيرهما (١). والجواب عن الآية أن هذا القيد جرى عَلَى الغالب فلا مفهوم له، كما في قوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. وكما في وطء الأم بملك اليمين يحرم عليه ابنتها وإن لم تكن في حجره. فصل: روى أبو قرة (٢) في "سننه" من حديث المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها" والمثنى واهٍ. وفي رواية عن أبيه بمثله وزيادة: "وإن لم يدخل بها فلينكحها". وروى ابن جريج: أخبرت عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن ابن أم الحكم قَالَ: قَالَ رجل: يا رسول الله، إني زنيت بامرأة في الجاهلية، أفأنكح ابنتها، قَالَ: "لا أرى ذَلِكَ يصلح لك أن تنكح امرأة تطلع من ابنتها على ما تطلع عليه منها" (٣) وهو منقطع في موضعين.

стр. 14531

فائدة: أبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أخو هاشم والمطلب ونوفل أولاد عبد مناف بن قصي. أمه صفية بنت حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، عمة ميمونة، ولبابة أم الفضل، ولبابة الصغرى، وأم حفيد بنات الحارث بن حزن فولد أبو سفيان: حنظلة قتل يوم بدر كافرًا، ولا عقب له، وأم حبيبة أم المؤمنين. وأم حبيب أميمة ولدت أبا سفيان بن حويطب، ثم خلف عليها صفوان بن أمية، فولدت له عبد الرحمن. وأمهم جميعًا صفية بنت أبي العاصي بن أمية عمة عثمان ومروان ومعاوية وعتبة. وجويرية تزوج بها السائب بن أبي حبيش بن المطلب، ثم خلف عليها عبد الرحمن بن الحارث بن أمية الأصغر. وأم الحكم ولدت عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي المالكي الذي يقال له: عبد الرحمن ابن أم الحكم، وأمهم جميعًا هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. ويزيد وأمه زينب بنت نوفل بن خلف بن فوالة بن جذيمة بن علقمة بن فراس بن كنانة. ومحمدًا وعنبسةَ وأمهما عاتكة بنت أبي أزيهر الدوسي، وعمرًا، أسر يوم بدر وعُمّر. وصخرة، تزوجها سعيد بن الأخنس الثقفي، فولدت له هند، تزوجها الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له عبد الله.

стр. 14532

وأمهم جميعًا صفية بنت أبي عمرو بن أمية. وميمونة تزوجها (عروة) (١) بن مسعود بن معتب الثقفي، فولدت له، ثم خلف عليها المغيرة بن شعبة، وأمها لبابة بنت أبي العاصي بن أمية. ورملة تزوجها سعيد بن عثمان بن عفان، فولدت له محمدًا، ثم خلف عليها عمرو بن سعيد بن العاصي، فقتل عنها، وأمها أمامة بنت أبي سفيان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة (٢).

стр. 14533

٢٦ - باب ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] ٥١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: «وَتُحِبِّينَ». قُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَوَاللهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ». فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَوَاللهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». [انظر: ٥١٠١ - مسلم: ١٤٤٩ - فتح ٩/ ١٥٩]. ساق فيه حديث أم حبيبة أيضًا ويأتي في النفقات، وفقه الباب سلف في أول الرضاع.

стр. 14534

٢٧ - باب لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمِعَ جَابِرًا ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. [انظر: ٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠]. وَقَالَ دَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ -قَالَ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا». [انظر: ٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠]. ٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا. فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ. [انظر: ٥١٠٨ - مسلم: ١٤٠٨ - فتح ٩/ ١٦٠]. ٥١١١ - لأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. [انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح ٩/ ١٦٠]. حدثنا (عَبْدَانُ) (١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمِعَ جَابِرًا ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. وَقَالَ دَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا". أخرجه مسلم والنسائي (٢).

стр. 14535

حَذَثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ المًرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا. فَنَرى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ. لأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. الشرح: قَالَ الترمذي في "علله": حَدَّثنَا محمود بن غيلان، ثنا أبو داود، عن شعبة، عن عاصم قَالَ: قرأت عَلَى الشعبي كتابًا فيه: عن جابر يرفعه: نهى أن تنكح المرأة عَلَى عمتها أو عَلَى خالتها. فقال الشعبي: سمعت هذا من جابر وسألت محمدًا عنه فقال: يحدث الشعبي عن صحيفة جابر، ولم يعرف محمد حديث أبي داود عن شعبة (١). والتعليق عن داود أخرجه مسلم عن محرز بن عون، عن علي بن مسهر عنه، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة (٢). وقال (الترمذي) (٣): ثنا الحسن بن علي، عن يزيد بن هارون، عن داود، عن الشعبي (٤)، ورواه أبو داود، عن النفيلي، عن زهير، والنسائي عن إسحاق بن (إبراهيم) (٥)، عن المعتمر بن سليمان، كلاهما عن داود عن الشعبي به بلفظ: "لا تنكح المرأة عَلَى عمتها ولا عَلَى خالتها، ولا تنكح العمة عَلَى بنت أخيها، ولا الخالة عَلَى بنت أختها،

стр. 14536

ولا تتزوج الصغرى عَلَى الكبرى، ولا الكبرى عَلَى الصغرى" (١). والتعليق عن ابن عون، أخرجه النسائي موقوفًا عن محمد بن عبد الأعلى، ثنا خالد بن الحارث، ثنا ابن عون، وأخرجه البيهقي أيضًا كذلك من طريق ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة بلفظ: نهى أن يتزوج عَلَى ابنة أخيها، أو ابنة أختها (٢). ورواه عن أبي هريرة أيضًا من غير ذكر البخاري جماعة: منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن وعراك بن مالك عند مسلم (٣)، وعبد الملك بن يسار عند النسائي (٤)، وسعيد بن المسيب، وأبو العالية عند ابن أبي حاتم في "علله" (٥)، ومحمد بن سيرين عند ابن ماجه (٦). ولما خرجه الترمذي من حديث الأعمش، عن أبي صالح في "علله" قَالَ: كأن محمدًا لم يعرفه من هذا الوجه (٧). وقال ابن عبد البر: طرق حديث أبي هريرة متواترة، ورواه عنه جماعة (٨) قَالَ الشافعي: لم يُرو هذا من وجه يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة، وقد رُوِي من وجه لا يثبته أهل الحديث.

стр. 14537

قَالَ البيهقي: هو كما قَالَ الشافعي. وقد رُوِي ذَلِكَ عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن عمرو وأبي سعيد وأنس وعائشة كلهم مرفوعًا، زاد الترمذي وأبا أمامة وسمرة (١). قَالَ البيهقي: إلا أن شيئًا من هذِه الروايات ليس من شرط الشيخين، وإنما اتفقا ومن قبلهما ومن بعدهما من الحفَّاظ عَلَى إثبات حديث أبي هريرة في هذا الباب والاعتماد عليه دون غيره. وقد أخرج البخاري رواية عاصم، عن الشعبي، عن جابر، والحفاظ يرون أنها خطأ، وأن الصحيح رواية ابن عون وداود (٢). قلت: قد روى النسائي في كتابه "الكبير" عن إبراهيم بن الحسن، ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن أبي (الزبير) (٣)، عن جابر (٤). وقال أبو عمر: زعم بعض الناس أن هذا الحديث لم يرو عن رسول الله ﷺ إلا من حديث أبي هريرة (٥). وفي حديث ابن عباس ﵁ القائل فيه الترمذي: حسن صحيح. يرفعه: نهى أن تتزوج المرأة عَلَى عمتها أو عَلَى خالتها (٦). وعند أبي داود مرفوعًا: أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة، وبين الخالتين والعمتين (٧).

стр. 14538

وقد صح: "إنكم إذا فعلتم ذَلِكَ قطعتم أرحامكم" (١) وفي "مراسيل أبي داود"، عن عيسى بن طلحة: نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة عَلَى قرابتها مخافة القطيعة (٢). وفي حديث أبي سعيد: نهى عن نكاحين: أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها. أخرجه ابن ماجه (٣). وقال الترمذي: سألت محمدًا عنه فقال: رواه بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد الملك بن يسار -أخيه- عن أبي هريرة، ورواه زيد بن أسلم، عن أبي سعيد مرسلًا (٤). وفي ابن ماجه من حديث أبي موسى: "لا تنكح المرأة عَلَى عمتها ولا عَلَى خالتها" (٥). ولابن عبد البر من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "لا (تقدمن) (٦) عَلَى عمتها، ولا عَلَى خالتها" (٧) وأخرجه ابن أبي شيبة بإسناد جيد إلى عمرو أنه قَالَ ذَلِكَ يوم فتح مكة، وفي رواية أن عمرو بن العاص ضرب رجلًا تزوج بامرأة عَلَى خالتها، وفرق بينهما (٨).

стр. 14539

وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث ابن عمر فقال: هو خطأ، إنما رواه جعفر بن برقان، عن رجل، عن الزهري، عن سالم، عنه. وليس هذا من صحيح حديث الزهري (١). وقال الترمذي في "علله": سألت محمدًا عنه، فقال: غلط إنما هو عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة (٢). وقال أحمد في رواية مهنا: ليس هذا الحديث صحيحًا، هو باطل، وحديث جعفر مضطرب، وإنما يرويه قبيصة عن أبي هريرة ليس فيه شيء غير هذا. قالوا: ولم يسمع جعفر من الزهري. ولأبي عبيد من حديث ابن لهيعة، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن رجل من السكاسك (٣)، عن أبي الدرداء، ولابن أبي شيبة من حديث أبي بكر بن عياش، عْن أبي حصين، عن يحيى، عن مسروق، عن عبد الله موقوفًا (٤). إذا تقرر ذَلِكَ فقام الإجماع عَلَى أنه لا يجوز الجمع بين المرأة وأختها وإن عَلَت، ولا بين المرأة وخالتها وإن عَلَت، ولا يجوز نكاح المرأة عَلَى ابنة أخيها، ولا عَلَى بنت أختها وإن سَفلت. كما سلف. قَالَ ابن المنذر: لست أعلم في ذَلِكَ خلافًا، إلا عن فرقة من الخوارج، ولا يلتفت إلى خلافهم مع الإجماع والسنة. وذكر ابن حزم أن عثمان البتي أباحه (٥)، وذكر الإسفراييني أنه قول طائفة من الشيعة محتجين بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾

стр. 14540

[النساء: ٢٤] قَالَ أبو عبيد: فيقال لهم: لم يقل تعالى إني لست أحرم عليكم شيئا بعد، وقد فرض الله تعالى عَلَى العباد طاعة رسوله في الأمر والنهي، وكان مما نهى عن ذَلِكَ، وهي سنة بإجماع. قَالَ ابن شهاب: لا يجمع بين المرأة وخالة أمها، ولا بينها وبين خالة أبيها، ولا بين المرأة وعمة أبيها، ولا بينها وعمة أمها (١). وعقد ربيعة ومالك في هذا أصلًا فقالا: كل امرأتين لو قدرت إحداهما ذكرًا لم يحل له نكاح الأخرى، فلا يجوز له الجمع بينهما، (وإنما جاز الجمع بين المرأة وربيبتها، لا فحرام ذَلِكَ لأنا لو جعلنا موضع الربيبة ذكرًا لم يحل له زوجة أبيه، وإذا جعلنا موضع الزوجة رجلًا لم يحرم أن يتزوج ابنة رجل أجنبي (٢)) (٣). وعبارة عبد الملك بن حبيب: لا يجمع بين المرأة وعمتها، وعمة أبيها، وخالة أمها، وكذلك المرأة وخالتها، وخالة خالتها، وخالة أبيها، وعمة أبيها (٤). فأما خالة عمتها فقال ابن الماجشون: قَالَ لي: إن تكن أم العمة وأم الأب واحدة، فهي كالخالة؛ لأنها خالة أبيها، وإن تكن أمها غير أم الأب، فلا بأس بالجمع بينهما، إنما هي امرأة أجنبية، ألا ترى أن أباها ينكحها. وقال غيره: إنما ينكح خالة العمة أخو العمة؛ لأنها أخت لأب، والخئولة إنما تحرم من قبل الأم، فإذا كانت من قبل الأب فلا حرمة

стр. 14541

لها، كرجل له أخ لأب (كذلك الأخ له أخت لأم) (١) وأخت لأب؛ لأنهما لا يجتمعان، لا إلى أب ولا إلى أم. قَالَ ابن الماجشون: وأما عمة خابتها فإن تك خالتها أخت أمها لأبيها، فإن عمة خالتها عمة أمها فلا يجتمعان، ألا ترى أنه لو كان في موضعها رجل لم تحل له، وإن كانت خالتها أخت أمها لأمها دون أبيها، فلا بأس أن يجمع بينها وبين عمة خالتها؛ لأنها منها أجنبية، لو كانت إحداهما رجلًا حلت له الأخرى. وورد في حديث آخر أنه ﷺ نهى أن يجمع بين عمتين أو بين خالتين (٢)، قيل في العمتين: أن تكون كل واحدة عمة الأخرى، وذلك أن يتزوج الرجلان كل واحد منهما أم الآخر، فيولد لهما ابنتان، فابنة كل واحد منهما عمة الأخرى، والخالتان أن يتزوج كل واحد ابنة الآخر فابنة كل واحد منهما خالة الأخرى. وأما قول الزهري فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة؛ لأن عروة حَدَّثَني عن عائشة ﵂ قالت: حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب. فهذا استدلال غير صحيح من الزهري؛ لأنه استدل عَلَى تحريم من حرمت بالنسب فلا حاجة إلى نسبها بما حرم من الرضاع. قَالَ ابن المنذر: ويدخل في معنى هذا الحديث تحريم نكاح الرجل المرأة عَلَى عمتها من الرضاعة، وخالتها منها؛ لأنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب (٣).

стр. 14542

قَالَ ابن عبد البر: شغبت فرقة، فقالوا: لم يجمع العلماء عَلَى تحريم الجمع بين المرأة والعمة لحديث أبي هريرة، وإنما أجمعوا عَلَى ذَلِكَ بمعنى نص القرآن في النهي عن الجمع بين الأختين، والمعنى في ذَلِكَ أن الله حرم نكاح الأخوات فلا يحل لأحد نكاح أخته من أي وجه كانت، فكان المعنى في ذَلِكَ أن كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لم يحل له نكاح الأخرى، لم يحل لأحد الجمع بينهما (١). قلت: وهذا رواه معتمر بن سليمان عن فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن الشعبي قَالَ: كل امرأتين إذا جعلت موضع إحداهما ذكرًا لم يجز له أن يتزوج أخرى، والجمع بينهما حرام، قلت له: عمن؟ قَالَ: عن أصحاب محمد ﷺ (٢). قَالَ ابن عبد البر: وهذِه الفرقة تنطعت وتكلفت استخراج علة لمعنى الإجماع؟ وهذا لا معنى له؛ لأن الله تعالى لما حرم عَلَى عباده من هذِه الأمة اتباع غير سبيل المؤمنين، واستحال ذَلِكَ أن يكون في غير الإجماع؛ لأن الاختلاف لا يكون اتباع سبيل المؤمنين، فبان بهذا أن من اتبع غير سبيلهم، وما أجمع عليه المؤمنون فقد فارق جماعتهم وخلع ربقة الإسلام من عنقه، وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا، ووضح بهذا أن متى صح الإجماع وجب الاتباع، ولم يحتج إلى علة تستخرج برأي لا يجمع عليه (٣).

стр. 14543

٢٨ - باب الشِّغَارِ ٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. [٦٩٦٠ - مسلم: ١٤١٥ - فتح ٩/ ١٦٢]. حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابنتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجُ الآخَرُ ابنتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (١)، أيضًا وكما رواه الإسماعيلي من حديث محرز بن عون، ومعن بن عيسى، عن مالك به إلى قوله الشغار، قَالَ محرز: قَالَ مالك: والشغار أن يزوِّجَ الرجلُ ابنته. وقال: قال معن: والشغار أن يزوج (الرجل) (٢) ابنة الرجل. وفي "الموطآت" للدراقطني: حَدَّثنَا أبو علي محمد بن سليمان، ثَنَا بندار، عن ابن مهدي، عن مالك: نهي عن الشغار، قَالَ بندار: والشغار تقول: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي. وفي رواية خالد بن مخلد: قَالَ مالك: سمعت أن الشغار. فذكره. وفي رواية للبخاري ومسلم أيضًا من حديث عبيد الله بن عمر، (عن نافع) (٣) قلت لنافع: ما الشغار؟ فقال .. الحديث (٤).

стр. 14544

وقال الخطيب: تفسير الشغار ليس مرفوعًا وإنما هو من قول مالك وصل بالمتن المرفوع، بيَّنَ ذَلِكَ القعنبي وابن مهدي ومحرز في روايتهم عن مالك (١). قلت: وقد سلف في رواية ابن مهدي أنه من قول بندار؛ وكذا تقدم عن معن. وقال الشافعي: لا أدري تفسير الشغار في الحديث من رسول الله ﷺ أو من ابن عمر أو من نافع أو من مالك (٢). وفي "صحيح مسلم": "لا شغار في الاسلام" (٣). وقد روى هذِه السنة -وهي مشهورة- جماعة منهم أبو هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن الشغار، والشغار: أن يقول الرجل للرجل: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، زوجني أختك وأزوجك أختي. أخرجه مسلم (٤). وجابر مرفوعًا: نهي عن الشغار (٥). قَالَ البيهقي: ورواه نافع بن يزيد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بزيادة. والشغار: ينكح هذِه بهذِه بغير صداق، بضع هذِه صداق هذِه، وبضع هذِه صداق هذِه، قَالَ: يشبه إن كانت هذِه الرواية صحيحة، أن يكون هذا التفسير من قول ابن جريج، أو مَنْ فوقَهُ (٦).

стр. 14545

ولما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن نمير وأبي أسامة، عن عبيد الله بلفظ: نهي عن الشغار. قَالَ: زاد ابن نمير: الشغار: أن يقول الرجل: زوجني ابنتك حَتَّى أزوجك ابنتي، وزوجني أختك حَتَّى أزوجك أختي (١). ولأبي داود بإسناد جيد أن العباس بن عبد الله أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله (٢)، زاد أحمد في "مسنده": وهو خليفة (٣). قَالَ الأثرم عنه: إذا كانا صداقًا فليس بشغار (٤) إلا أن الأحاديث كلها ليس كما روى ابن إسحاق في حديث معاوية، وابن إسحاق ليس ممن يعتمد عَلَى حديثه. ولما ذكره ابن حزم قَالَ: هذا معاوية بحضرة الصحابة ولا يعلم له منهم مخالف يفسخ هذا النكاح، وفيه ذكر الصداق، وهو خبر صحيح، وعبد الرحمن بن هرمز راويه شاهد هذا الحكم بالمدينة لاسيما في هذِه القصة (٥). وللترمذي وقال: صحيح عن الحسن، عن عمران بن حصين قَالَ ﷺ : "لا شغار في الاسلام" (٦).

стр. 14546

ورواه أبو الشيخ من حديث حبيب بن أبي فضالة المالكي قَالَ: وقد سمع من عمران. وللنسائي من حديث حميد، عن أنس مرفوعًا بنحوه، ثم قَالَ: هذا خطأ والصواب الذي قبله (١). يعني من حديث عمران، وأخرجه الترمذي من هذا الوجه، وصححه (٢)، وأخرجه ابن ماجه من حديث ثابت، عن أنس (٣)، وصححه ابن حزم (٤)، وأخرجه أبو الشيخ من حديث أبان وقتادة والأعمش عن أنس، وعند أبي القاسم بن مطير (٥) من طريق أم يحيى امرأة وائل بن حجر قَالَ: وفي الكتاب الذي كتبه لي ولقومي: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى وائل بن حجر والأقيال العباهلة من حضرموت" فذكر حديثًا فيه: "ولا شغار في الاسلام" (٦).

стр. 14547

قَالَ البيهقي: ورواه أولاد وائل، عن آبائهم، عن وائل مرفوعًا (١). ولأبي الشيخ في كتاب النكاح بإسناد جيد من حديث أبي الحصين الحميري، عن أبي ركانة أنه ﷺ نهى عن المشاغرة. والمشاغرة: أن يقول الزوج: زوج هذا من هذا بلا مهر. ومن حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده رفعه: "لا شغار في الاسلام"، ومن حديث محمد بن يعقوب الزهري، عن عبد الله بن الحارث الحمصي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا بمثله. فصل: اختلفوا كما قَالَ ابن المنذر في الرجل يتزوج الرجل ابنته عَلَى أن يزوجه الآخر ابنته، ويكون مهر كل واحد منهما نكاح الأخرى. فقالت طائفة: النكاح جائز، ولكل واحدة منهما صداق مثلها. هذا هو قول عطاء وعمرو بن دينار والزهري والليث ومكحول والثوري والكوفيين، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة في قول النعمان ويعقوب.

стр. 14548

وقالت طائفة: عقد النكاح عَلَى الشغار باطل، وهو كالنكاح الفاسد في كل أحكامه. هذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وكان مالك وأبو عبيد يقولان: نكاح الشغار مفسوخ عَلَى كل حال (١)، ووقع في ابن بطال أن با لأول قَالَ أحمد وإسحاق وأبو ثور (٢). وفيه قول ثالث: وهو أنهما إن كانتا لم يدخل بهما فسخ، ويستقبل النكاح بالبينة والمهر، فإن دخل (بهما) (٣) فلهما مهر مثلهما، وهو قول الأوزاعي. واختلفوا إذا قَالَ: أزوجك أختي عَلَى أن تزوجني أختك، عَلَى أن يسميا لكل واحدة منهما مهرًا، أو سميا لإحداهما، فقالت طائفة: ليس هذا بالشغار المنهي عنه، والنكاح ثابت، والمهر فاسد، ولكل واحدة منهما مهر مثلها إن دخل، أو ماتت، أو مات عنها، أو نصفه إن طلقها قبل أن يدخل بها. هذا قول الشافعي وابن القاسم، وكرهه مالك، ورآه من باب الشغار، وبمعناه قَالَ الأوزاعي، وأجازه الكوفيون، ولها ما سمي لها. وقال أحمد بن حنبل: إذا كان في الشغار صداق فليس بشغار (٤). وحجة الذين قالوا: العقد في الشغار صحيح، والمهر فاسد، ويصح بمهر المثل، إجماع العلماء عَلَى أن الخمر والخنزير لا يكون فيها مهر لمسلم، وكذلك الغرر والمجهول، وسائر ما نهي عن ملكه أو ملك على غير وجهه وسنته.

стр. 14549

وقام الإجماع عَلَى أن النكاح عَلَى المهر الفاسد إذا فات بالدخول فلا يفسخ بفساد صداقه، ويكون فيه مهر المثل، ولو لم يكن نكاحًا منعقدًا حلالًا ما صار نكاحًا، بالدخول والأصل في ذَلِكَ أن التزويج يضمن بنفسه لا بالعوض فيه؛ بدليل تجويز الله النكاح بغير صداق؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة:٢٣٦] فلما وقع الطلاق دلَّ عَلَى صحة النكاح، دون تسمية صداق؛ لأن الطلاق غير واقع إلا عَلَى الزوجات، وكونهن زوجات دليل عَلَى صحة النكاح بغير تسمية. وحجة الذين أبطلوا النكاح ظاهر النهي عنه، والنهي يقتضي تحريم المنهي عنه وفساده. قَالَ ابن المنذر: ودلَّ نهيه ﷺ عنه عَلَى إغفال من زعم أنه (يجعل) (١) ما أباحه الله في كتابه من عقد النكاح عَلَى غير صداق معلوم، قياسًا عَلَى ما نهى عنه في الشغار، ولا يشتبه ما نهى الله عنه بما أباحه، وهذِه غفلة. فصل: أصل الشغار في اللغة الرفع، من قولهم: شغر الكلب برجله: إذا رفعها ليتبول، فكأن المتناكحين رفعا المهر بينهما، وقال أبو زيد: رفع رجله بال أو لم يبل. وعبارة صاحب "العين": رفع إحدى رجليه ليبول (٢)، وقال أبو زيد: شغرت بالمرأة شغورًا رفعت رجليها عند الجماع، وقيل: لأنه رفع العقد من الأصل، فارتفع النكاح والعقد معًا، وقيل: من شغر بالمكان: إذا

стр. 14550

خلا، لخلوه عن الصداق أو عن الشرائط. وفي "الغريبين" كان من أنكحة الجاهلية يقول الرجل للآخر: شاغرني وليتي بوليتك؛ لأن كل واحد منهما يشغر إذا نكح. وعند القرطبي: عاوضني (١). قَالَ ابن سيده: هو أن يتزوج الرجل امرأة ما عَلَى أن يزوجك أخرى بغير مهر، وخص بعضهم به القرائب فقال: لا يكون الشغار إلا أن تنكحه وليتك عَلَى أن ينكحك وليته (٢). قَالَ أبو نصر: وهو بكسر الشين، وهو في الشريعة أن يزوجه عَلَى أن يزوجه الآخر ابنته، ولا صداق بينهما، وإنما هو البضع بالبضع. قَالَ ابن قتيبة: وكل منهما يشغر إذا نكح، وأصل الشغار للكلب كما سلف. فكنَّى بهذا عن النكاح إذا كان عَلَى هذا الوجه، وجعل له علمًا (٣). قَالَ ابن حزم: ولا يحل هذا النكاح وهو أن يتزوج هذا ولية هذا، سواء ذكرا في ذَلِكَ صداقًا لكل واحد منهما، أو لأحدهما دون الآخر، أو لم يذكرا في شيء من ذَلِكَ صداقًا، كل ذَلِكَ سواء يفسخ أبدا، ولا نفقة فيه، ولا ميراث ولا صداق ولا شيء من أحكام الزوجية، فإن كان عالمًا فعليه الحد كاملًا، ولا يلحق به الولد، وإن كان جاهلًا فلا حد عليه ويلحقه الولد، وكذلك المرأة، ولذلك إذا قَالَ: أزوجك ابنتي عَلَى أن تزوجني ابنتك بمائة دينار فلا خير في ذَلِكَ.

стр. 14551

وروينا من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء التفرقة بين النكاحين بعقد أحدهما بالآخر، ذكرا صداقًا أم لم يذكرا فأبطله، ومن النكاحين لا يفقد أحدهما بالآخر فأجازه قَالَ: وهو قولنا، وما نعلم عن أحد من الصحابة والتابعين خلافًا لما ذكرنا عن معاوية بن أبي سفيان -يعني: الحديثين المذكورين قبل- فلو خطب أحدهما إلى الآخر فزوجه، ثم خطب الآخر إليه فزوجه، فذلك جائز ما لم يشترط أحدهما عَلَى الاخر أن يزوجه (١). وقال أبو عمر ابن عبد البر: قام إجماع الفقهاء عَلَى أن نكاح الشغار مكروه ولا يجوز (٢). وقال الخطابي لما ذكر حديث معاوية: إذا وقع النكاح عَلَى هذِه الصفة كان باطلًا؛ لأنه ﷺ نهى عنه، وأصل الفروج عَلَى الحظر، والحظر لا يرتفع بالحظر، وإنما يرتفع بالإباحة، ولم يختلف الفقهاء أن نهيه عن نكاح المرأة عَلَى عمتها وخالتها عَلَى التحريم، وكذلك نهيه عن نكاح المتعة فكذلك هذا (٣). وكذا قَالَ ابن التين: لم يختلف الفقهاء في النهي لثبوت هذِه الأخبار، وأن النهي فيه للتحريم، وإنما اختلفوا فيه إذا نزل، فقال مالك: يفسخ قبل وبعد. وقال عنه علي بن زياد: يثبت بالدخول، ولها صداق المثل (٤). وقال أبو حنيفة: العقد صحيح، والشرط باطل، حجتنا الأخبار.

стр. 14552

قالوا: لا يحتج علينا بها؛ لأن نكاح الشغار هو الخالي من المهر، ونحن ولا نخليه منه؛ لأن الشرط يسقط، ويجب المهر فيخرج العقد عن أن يكون شغارًا (١). وجوابه أن النهي يتناول وقوع العقد عَلَى الصفة المذكورة فإسقاطهم المسمى وإيجابهم غيره لا يخرجه عَلَى الفساد بمنزلة من باع درهمًا بدرهمين، فذكر له نهي الشارع عنه فأسقط أحد الدرهمين، أن ذَلِكَ لا يصح، كذلك ما نحن فيه وفساده في عقد، وذلك أنه ملك بضع ابنته لشخصين الرجل وابنته، وذلك يوجب فساد العقد؛ لأن المهر يجب أن يكون ملكًا للمنكوحة فصار كما لو قَالَ لرجلين: زوجت ابنتي لكل واحد منكما؛ ولا عقد جعل فيه المعقود له معقودًا به، فلم يصح، أصله إذا قَالَ لعبده: زوجتك ابنتي عَلَى أن تكون رقبتك مهرها؛ ولأنه عقد شرط فيه المعقود به لغير المعقود له، فلم يصح، أصله إذا قَالَ: بعتك عبدي هذا عَلَى أن يكون ملكًا لزيد. قَالَ الشيخ أبو الحسن: وإنما اختلف قول مالك في فسخه بَعْدُ لاختلاف الناس في تأويل الشغار؛ لأن المتفق عليه النهي وباقيه من تفسير نافع. قلت: وإليه أشار مسلم وأبو داود، وحسنه الترمذي (٢). وعلئ كل حال إن كان مرفوعًا فناهيك، وإن كان من الصحابي فهو أولى من تفسير غيره، وكذا من قول الراوي، والشغار في الأختين كالبنتين.

стр. 14553

كذا فسره أبو داود عن نافع (١)، وغلط من خصه بالثاني معللًا؛ بأنه يحتاج إلى رضاها، وقيل: يفسخ. قيل: ويثبت بعد (عَلَى) (٢) الخلاف في ذَلِكَ، فقد جعل مالك في "المدونة" الشغار في المولاتين كالابنتين (٣)، وذكر بعض البغاددة أن فساده في صداقه.

стр. 14554

٢٩ - باب هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَن تَهَبَ نَفسَهَا لأَحَدٍ ٥١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ اللاَّئِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِى مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَى رَبَّكَ إِلاَّ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ. رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ [انظر: ٤٧٨٨ - مسلم: ١٤٦٤ - فتح ٩/ ١٦٤]. ذكر فيه حديث ابن فضيل، عن هشام، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لرسول الله ﷺ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحِي المَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُل. فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارعُ فِي هَوَاكَ. رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ المُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. هذا الحديث تقدم في سورة الأحزاب من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، وأبو سعيد هذا هو محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، المثنى الجزري، روى عنه: أبو النضر هاشم، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وجماعة، انفرد به مسلم عن البخاري، وروى له أيضًا الترمذي، وكان مؤدب موسى الهادي، ومات ببغداد في خلافته، وكانت من المحرم سنة تسع وستين إلى ربيع الأول. قَالَ ابن سعد: كان من قضاعة من أنفسهم، فلما كان أبو جعفر.

стр. 14555

المنصور بالجزيرة ضم أبا سعيد إلى المهدي، والمهدي يومئذٍ ابن عشر سنين أو نحوها، وقدم معه بغداد، وضم أبو جعفر المنصور إلى المهدي سفيان بن حسين، فضم المهدي أبا سعيد المؤدب إلى علي بن المهدي، ولم يزل معه إلى أن مات في خلافة موسى الهادي بن المهدي (١)، قَالَ ابن معين: ثقة. وقال أبو داود: جزري ثقة، معلم (موسى) (٢). وقال يعقوب بن سفيان: كان مؤدب (موسى) (٣) قبل أن يستخلف، وهو ثقة. وقال ابن نمير: صالح، لا بأس به. وقيل: دفن أبو سعيد في مقابر الخيزران (٤). فصل: روي عنها أنها قالت هذا -يعني: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك، إلى آخره- لما نزلت ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وقد سلف أيضًا قَالَ ابن القاسم، عن مالك: الموهوبة خاصة لرسول الله ﷺ لا يحل لأحد بعده أن يتزوج بغير صداق، وقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] ولا خلاف فيه بين العلماء (٥). واختلفوا في عقد النكاح هل يصح بلفظ الهبة، مثل أن يقال: وهبت لك ابنتي ووليتي، ويسمي صداقًا أو لم يسم. وهو يريد بذلك النكاح،

стр. 14556

فقال ابن القاسم: هو عندي جائز كالبيع عند مالك لأن من قَالَ: أهب لك كذا عَلَى أن تعطيني كذا، فهو بيع (١). وقال ابن المواز: لم يختلف قول مالك وأصحابه إذا تزوج عَلَى الهبة أنه يفسخ قبل البناء. واختلفوا إذا دخل بها، فقال ابن القاسم وعبد الملك: لا يفسخ، ولها صداق المثل (٢). وبهذا قَالَ أبو حنيفة والثوري (٣)، وقال أشهب وابن عبد الحكم وابن وهب وأصبغ: إنه يفسخ، وإن دخل بها. قَالَ أصبغ: لأن فساده في البضع (٤). وبهذا قَالَ الشافعي قَالَ: لا يصح النكاح بلفظ الهبة، ولا يصح عنده إلا بأحد لفظين: التزويج أو الإنكاح (٥). وهو قول المغيرة وابن دينار وأبي ثور (٦)، ووجهه أن الله تعالى جعل انعقاد النكاح بها خاصًّا لنبيه، فلو انعقد نكاح به لم يقع الخصوص. ولما أجمعوا أنه لا ينعقد هبة بلفظ نكاح، كذلك لا ينعقد نكاح بلفظ هبة، وأيضًا فإن الهبة لا تتضمن العوض، فوجب ألا ينعقد به النكاح كالإحلال والإباحة. واحتج من أجازه بأن الواهبة إنما قصدت بلفظ الهبة التزويج برسول الله ﷺ ، ولم يقل ﷺ أن النكاح بهذا اللفظ لا ينعقد، ودعوى الخصوص فهي أنها بلا مهر فقط.

стр. 14557

والفرق فيما قاسوا عليه أن النكاح لا يفهم منه الهبة والتمليك بخلافها، وقولهم أن الهبة لا تتضمن العوض فيبطل بزوجتكها عَلَى أن لا مهر، فإنه ينعقد عندهم، ولفظ الهبة إذا قصد بها النكاح يتضمن العوض لقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وكذا الإحلال والإباحة إذا قصد به النكاح صح، وضمن العوض عندنا.

стр. 14558

٣٠ - باب نِكَاحِ المُحْرِمِ ٥١١٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. [انظر: ١٨٣٧ - مسلم: ١٤١ - فتح ٩/ ١٦٥]. حدثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا ابن عُيَيْنَةَ، أَنَا عَمْرٌو، أن جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابن عَبَّاسٍ ﵄ قال: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. هذا الحديث سلف في الحج من وجه آخر عن ابن عباس، وأنها ميمونة، وفي أفراد مسلم من حديث عثمان ﵁: "المحرم لا ينكح ولا ينكح" (١) وقد سلف أنه من خصائصه، وقيل: إن ابن عباس كان يرى أن بتقليد الهدي يصير محرمًا فظن ذَلِكَ، وقال ابن المسيب: وهم فيه (٢). حكاه عنه أبو داود، وذكر عن ميمونة: تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان بسرف (٣). وفي الرجعة عندنا خلاف، وبالجواز أجاب مالك (٤).

стр. 14559

٣١ - باب نَهْي النبي ﷺ عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ أخِيرًا ٥١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللهِ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ -قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ. [انظر: ٤٢١٦ - مسلم: ١٤٠٧ - فتح ٩/ ١٦٦]. ٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَعَمْ. [فتح ٩/ ١٦٧]. ٥١١٧، ٥١١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَا: كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا». [مسلم: ١٤٠٥ - فتح ٩/ ١٦٧]. ٥١١٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا». فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. [فتح ٩/ ١٦٧]. ساق فيه أحاديث أحدها: حديث الحسن بن محمد بن علي وأخيه عَبْدُ اللهِ بن محمد عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵁: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ. هذا الحديث سلف في غزوة خيبر عنهما، عن علي أن رسول الله ﷺ -

стр. 14560

نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية (١)، وأسلفنا طرفًا من الكلام عليها، وأخرجه أيضًا في الذبائح (٢) وترك الحيل (٣) ومسلم (٤) والترمذي (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧). ثانيها: حديث أبي جمرة -بالجيم- نصر بن عمران الضبعي البصري، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، سمعت ابن عباس سئل عن متعة النساء، فرخص فيها، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديدة وفي النساء: قلة أو نحوه. قال ابن عباس: نعم. هذا الحديث من أفراده، وعند الإسماعيلي: إنما كان ذَلِكَ في الجهاد والنساء قليل. فقال عبد الله: صدق. وللترمذي من حديث موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس: إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيزوج المرأة بقدر ما يرى أنه مقيم، فتحفظ له متاعه، وتصلح له (شيئه) (٨) حَتَّى إذا نزلت الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦].

стр. 14561

قَالَ ابن عباس: فكل فرج سواهما فهو حرام (١)، قَالَ أبو عيسى: إنما (رويت) (٢): الرخصة عن ابن عباس ثم رجع عن قوله، حيث أخبر عن رسول الله ﷺ (٣). قَالَ الحازمي: هذا إسناد صحيح لولا موسى بن عبيدة. وأما ما يحكى عن ابن عباس فإنه كان يتأول في إباحته للمضطرين إليه بطول العزبة وقلة اليسار، ثم توقف عنه، فيوشك أن يكون سبب رجوعه عنه قول علي وإنكاره عليه. وقد روينا أن ابن جبير قَالَ له: هل تدري ما صنعت وبما أفتيت؟ فقد سارت بفتياك الركبان، وقالت فيه الشعراء قَالَ: وما قالوا؟ قلت: قالوا: قد قلت للشيخ لما طال مجلسه … يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رَخصة الأطراف آنسة … تكون مثواك حَتَّى يصدر الناس فقال ابن عباس: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما بهذا أفتيت، ولا هذا أردت، ولا حلَّلت إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير وما يحل للمضطرين، وما هي إلا كالميتة وشبهه (٤). قَالَ الخطابي، فهذا يبين لك أنه سلك فيه مذهب القياس، وشبهه بالمضطر إلى الطعام الذي به قوام النفس وبعدمه يكون التلف، وإنما هذا من باب غلبة الشهوة، ومصابرتها ممكنة، وقد تحسم مادتها بالصوم والعلاج، فليس أحدهما في حكم الضرورة (٥).

стр. 14562

وقد بين سهل بن سعد الساعدي ذَلِكَ بقوله فيما ذكره ابن عبد البر: إنما رخص رسول الله ﷺ لعزيمة كانت بالناس شديدة، ثم نهى عنها بعد ذَلِكَ (١). قَالَ ابن جريج: أخبرني عطاء أن ابن عباس ﵄ كان يراها حلالًا حَتَّى الآن. ويقرأ فيه: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أَجلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً). وقال ابن عباس: في حرف أُبي بن كعب (إلى أجل مسمى)، قَالَ: وسمعت ابن عباس يقول: رحم الله عمر، ما كانت المتعة إلا رحمة من الله يرحم بها عباده، ولولا نهي عمر ما احتاج إلى الزنا إلا شقي (٢). قَالَ أبو عمر: أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرونها حلالًا، عَلَى مذهبه، وحرمها سائر الناس. وروى الليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن عمار، مولى الشريد: سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح؟ قَالَ: لا سفاح ولا نكاح. قلت: فما هي؟ قَالَ: المتعة كما قَالَ الله، قلت: هل عليها (عدة) (٣)؟ قَالَ: نعم، حيضة. قلت: يتوارثون؟ قَالَ: لا (٤).

стр. 14563

الحديث الثالث: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عن سُفْيَانَ، قَالَ عَمْرٌو: عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵃ قَالَا: كُنَّا فِي جَيْشٍ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا، فَاسْتَمْتِعُوا". زاد مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام عَلَى عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر -وفي بعض الروايات وعمر- حَتَّى نهى عنها عمر. وفي رواية وذكر المتمتعين: فعلناهما مع رسول الله ﷺ ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما (١). قلت: سيأتي بعد عنه أنه ﷺ نهانا عنها في تبوك (٢)، وللدارقطني في "أفراده": نهى رسول الله ﷺ عن نكاح الاستمتاع ثم قال: تفرد به يزيد ابن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير محمد بن مسلم. الحديث الرابع: قال البخاري: وَقَالَ ابن أَبِي ذِئْبٍ: ثنا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "إلّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَينَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ، فَإِن أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا تزايدا أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا". فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ هذا التعليق أسنده الإسماعيلي، عن ابن ناجية، ثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى لفظه، وبندار وحميد بن زنجويه قالوا: ثَنَا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن أبي ذئب، عن إياس بلفظ "أيما رجل

стр. 14564

وامرأة أيام الحج تراضيا فعشرة ما بينهما ثلاثة أيام" وفي رواية أبي العميس، عن إياس: رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام ثم نهى عنه. قال البيهقي: زعم زاعم أنه نُهي بضم النون وكسر الهاء، يريد بالناهي عمر بن الخطاب، قيل له: المحفوظ نهى بفتح النون والهاء. ورأيته في كتاب بعضهم: نها بالألف عَلَى أنها إن كانت الرواية كما قال بضم النون، فيحتمل أن يكون المراد: الشارع، ويحتمل عمر. ورواية الربيع بن سبرة، عن أبيه من عند مسلم: تمتعت ثلاثًا، ثم إن رسول الله ﷺ -قَالَ: "من كان عنده شيء من هذِه النساء: التي يتمتع بها، فليخل سبيلها" وفي رواية: وذلك في فتح مكة أذن لنا في متعة النساء، فلم يخرج حَتَّى حرمها رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذَلِكَ إلى يوم القيامة" (١) فالحجة بأن الناهي في هذا إنما هو الشارع، فيكون أولى من رواية من أبهمه (٢). قَالَ البيهقي: وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع عليه في تاريخه (٣)، وعند أحمد، وذلك في حجة الوداع (٤). وذهب أبو داود إلى أنه أصح ما روي في هذا (٥)، ورجحه ابن عبد البر وغيره، وهو قوله: وذلك في حجة الوداع (٦)، وخالف ذَلِكَ

стр. 14565

البيهقي، فقَالَ: الفتح أكثر (١)، وذُكر في كتاب "ما أغرب به شعبة عن سفيان بن سعيد" (٢): أن الأجل كان بينهما عشرة أيام، وعند ابن شاهين: قبل يوم التروية، كان الإذن، وفي يوم التروية كان المنع (٣)، وفي لفظ في عشرة الإذن، وفي لفظ: وذلك عمره. ثم قَالَ البخاري: (قَالَ أبو عبد الله: وقد بينه عليّ عن النبي ﷺ أنه منسوخ)، وهو كما قَالَ، وقد أسنده في "صحيحه" أولًا؛ لأن عليًّا ﵁ قَالَ لابن عباس: أما علمت أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر. وللنسائي: وقال محمد بن مثنى: يوم (حنين) (٤)، وقال: هكذا حَدَّثَنَا عبد الوهاب الثقفي من كتابه عن يحيى بن سعيد، عن مالك (٥). وللبيهقي من حديث ابن لهيعة عن موسى بن أيوب، عن إياس بن عامر، عن عَلَي: نهى رسول الله ﷺ عن المتعة قَالَ: وإنما كانت فيمن لم يجد، فلما أنزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت (٦)، وهو معنى ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" من حديث المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ لما خرج نزل
следующие страницы →