← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14596–14635 · переход к 14601.

стр. 14596

وأبي حميد أخرجه البزار وقال: لا نعلم له طريقًا غير هذا (١). وأخرجه أحمد، وقال أبو حميد أو حميدة: الشك من زهير (٢). قَالَه ابن حبان في "صحيحه" (٣). وفي الباب أيضًا عن أنس أنه ﷺ كان إذا أراد خطبة امرأة بعث أم سليم تنظر إليها .. الحديث (٤). وأخرجه أبو داود في "مراسيله" (٥)، دون ذكر أنس، وذكر البيهقي الوصل من طريقين (٦)، وذكر مهنا عن أحمد أنه منكر، وذكره الخلال في علله من حديث حماد بن سلمة عن أنس. قَالَ أبو عبد الله: أنا وكيع، ثَنَا سفيان، عن رجل أن النبي ﷺ بعث عائشة إلى امرأة لتنظر إليها، فلما جاءت قالت: يا رسول الله ما رأيت طائلًا؟ فقال: "لقد رأيت نجدها خالًا اقشعرت كل شعرة منك" فقالت: يا رسول الله، ما دونك ستر (٧). أما فقه الباب فالنظر إلى المخطوبة سنة، لهذِه الأحاديث، ولا قائل بوجوبه إذ قد ورد، فلا بأس وشبهه، ولا يقال في الواجب.

стр. 14597

وقال ابن بطال: ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا بأس بالنظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها (١). وهذا قول الأربعة والثوري والكوفيين، وقالوا: (لا) (٢) ينظر إلى غير وجهها وكفيها. و (قال) (٣) الأوزاعي: (ينظر إليها ويجتهد وينظر إلى مواضع اللحم (٤). حجتهم حديث الباب، وما ذكرناه) (٥). واحتج الشافعي بأنه ينظر إليها بإذنها وبغيره بقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قَالَ: الوجه والكفان (٦). وحديث أبي حميد السالف فإنه صريح فيه، قَالَ: فإن لفظه: "لا حرج أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها من حيث لا تعلم"، وخالفهم آخرون وقالوا: لا يجوز لمن أراد النكاح ولا غيره أن ينظر إليها، إلا أن يكون زوجًا لها، أو ذا محرم منها، ووجهاها وكفاها عورة بمنزلة جسدها. واحتجوا بحديث ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، عن سلمة، عن أبي الطفيل، عن علي أنه ﷺ قَالَ له: "يا علي، لا تتبع بالنظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليس لك الأخرى" (٧).

стр. 14598

فلما حرم النظرة الثانية؛ لأنها تكون باختيار الناظر، وخالف بين حكمها وحكم ما قبلها إذا كانت بغير اختيار من الناظر، دل عَلَى أنه ليس لأحد أن ينظر إلى وجه امرأة إلا أن تكون زوجة له أو ذات محرم. واحتج عليهم أهل المقالة الأولى أن الذي أباحه الشارع في الآثار الأول هو النظر للخطبة لا لغير ذَلِكَ، وذلك لسبب هو حلال، ألا ترى أن رجلًا لو نظر إلى وجه امرأة لا نكاح بينه وبينها للشهادة أن ذَلِكَ جائز، وكذلك إذا نظر إلى وجهها ليخطبها. فأما المنهي عنه فالنظر إلى غير الخطبة ولغير ما هو حلال، ورأيناهم لا يختلفون في نظر الرجل إلى صدر الأمة إذا أراد أن يبتاعها جائز له، ولو نظر إليها لغير ذَلِكَ كان عليه حرام، فكذلك نظره إلى وجهها، إن كان فعل ذَلِكَ لمعنى هو حلال، فهو غير مكروه. وإذا ثبت أن النظر إلى وجه المرأة لخطبتها حلال، خرج بذلك حكمه من حكم العورة، لأنا رأينا ما هو عورة، لا يباح لمن أراد نكاحها النظر إليه، ألا ترى أنه من أراد نكاح امرأة حرام عليه النظر

стр. 14599

إلى شعرها وصدرها وإلى ما أسفل من ذَلِكَ من بدنها، كما يحرم ذَلِكَ منها عَلَى من لم يرد نكاحها، فلما ثبت أن النظر إلى وجهها حلال لمن أراد نكاحها ثبت أنه حلال أيضًا لمن لم يرد نكاحها، إذا لم يقصد بنظره إلى معنى هو عليه حرام، وقد قَالَ المفسرون في قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أنه الوجه والكفان، وقال ابن عباس: الوجه وباطن الكف (١). فرع: لا يشترط رضاها ولا إذنها، وعن مالك رواية ضعيفة: لا ينظر إليها إلا بإذنها. فرع: إذا لم يمكنه النظر استحب له أن يبعث امرأة تتأملها وتصفها له. فرع: لا ينظر إليها نظر تلذذ ولا شهوة ولا لزينة، قَالَ الإمام أحمد: ينظر إلى الوجه عَلَى غير طريق لذة، وله أن يردد النظر إليها متأملًا محاسنها. قَالَ ابن قدامة: ولا يباح له النظر إلى ما لا يظهر عادة (٢). وعن داود: ينظر إلى جميعها، حَتَّى قَالَ ابن حزم: يجوز النظر إلى ما ظهر وما بطن، بخلاف الجارية المشتراة، فإنه لا يجوز أن ينظر إلا إلى وجها وكفها.

стр. 14600

وهذا لفظه في "محلاه": ومن أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر منها إلى ما بطن وظهر، مستقبلًا لها وغير مستقبل، وليس له ذَلِكَ في الأمة التي يريد شراءها، ولا ينظر منها إلا إلى الوجه والكفين فقط، لكن يأمر امرأة يثق بها إلى أن تنظر إلى جميع جسمها وتخبره (١). (أبين … ) (٢). ووجه ما ذكره ظاهر قوله ﷺ : "انظر إليها"، لنا الآية السالفة ولأنه أبيح للحاجة فيختص بما تدعو إليه، وهو ذَلِكَ، والحديث مطلق ومن نظر إلى وجه إنسان سمي ناظرًا إليه، ومن رآه وعليه ثيابه سمي رائيًا له، كما قَالَ تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ [المنافقون: ٤]. وقال: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: ٣٦]. وفي رواية حنبل عن أحمد: لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعو إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذَلِكَ (٣).

стр. 14601

٣٦ - باب مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ لقوله : ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ وَالْبِكْرُ. وَقَالَ تعالى ﴿وَلَا تُنكِحُواْ اَلمُشركِينَ حتَّى يُؤمِنُوْا﴾ [البقرة: ٢٢١] وَقَالَ تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. ٥١٢٧ - قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ. وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاسْتِبْضَاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا. فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالِيَ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ. تُسَمِّى مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ. وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِى يَرَوْنَ، فَالْتَاطَ بِهِ، وَدُعِىَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إِلاَّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ. [فتح ٩/ ١٨٣].

стр. 14602

٥١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء:١٢٧]. قَالَتْ هَذَا فِي الْيَتِيمَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ -لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ، وَهْوَ أَوْلَى بِهَا- فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَيَعْضُلَهَا لِمَالِهَا، وَلَا يُنْكِحَهَا غَيْرَهُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مَالِهَا. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠٨ - فتح ٩/ ١٨٣]. ٥١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، حَدَّثَنَا ٧/ ٢١ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنِ ابْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ- فَقَالَ عُمَرُ: لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. [انظر: ٤٠٠٥ - فتح ٩/ ١٨٣]. ٥١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلاً لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنَّ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَقُلْتُ الآنَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. [انظر: ٤٥٣٩ - فتح ٩/ ١٨٣]. وقال يحْيَى بن سُليمَانَ: ثنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا عَنْبَسَةُ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِى ﷺ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ .. الحديث.

стр. 14603

وأخرجه أبو داود (١)، ثم ذكر حديث عائشة ﵂ ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾ إلى آخره، وقد سلف (٢). وحديث عمر ﵁ حين تأيمت حفصة، وقد سلف (٣) وحديث معقل بن يسار في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] [البقرة: ٢٣٢] أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا اْنْقَضتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا والله لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا. وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ المَرْأَةُ تُرِيدُ أَنَّ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هذِه الآيَةَ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَقُلْتُ الآنَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. وسلف في تفسير سورة البقرة (٤). الشرح: تلا البخاري الآية الأولى؛ ليوقف النكاح عَلَى الولي، فعاتب الرب ﷻ معقلًا عند امتناع ردها إلى زوجها، فلو كان لها أن تزوج نفسها أو تعقد النكاح، لم يعاتب أخاها عَلَى الامتناع منه، ولا أمره الشارع بالحنث، فدل عَلَى أن النكاح كان إليه دونها. والعضل: المنع من التزويج، فمنعوا من عدم تزويجهن، كما وعظ أولياء اليتامى أن يعضلوهن إذا رغبوا في أموالهن، فلو كان العقد إليهن لم يكنَّ ممنوعات.

стр. 14604

وأما الآية الثانية فوجه الدلالة منها أن الله تعالى خاطب الأولياء ونهاهم عن إنكاح المشركين ولياتهن المسلمات؛ من أجل أن الولد تبع الأب في دينه؛ لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٢١] ولا مدعو في نفس الاعتبار يمكنه الإجابة إلا الولد إذ هو تبع لأبيه في الدين، ولذلك نهى الله تعالى عن إنكاح الإماء المشركات؛ لأن الذي يتزوجها يتسبب أن يولدها، فيبيعها سيدها حاملًا من مشرك؛ إذ أولاد الإماء تبع (لأمهاتهم) (١) في الرق، فيئول ذَلِكَ إلى تمليك أولاد المسلمين، فيحملونهم عَلَى الكفر، فنهى الله عن ذَلِكَ وحرمه في كتابه، وجوز لمن لم يستطع طولًا (لحرة) (٢) إذا خشي العنت أن ينكح الأمة المسلمة في ملك المسلم لامتناع تمليكهن المشركين، وأباح له استرقاق ولده واستعباده لأخيه المسلم؛ من أجل أنه فداء من أن يحمله عَلَى غير دين الإسلام، والدليل عَلَى جواز إرقاق الرجل بنيه قوله ﷺ في جنين المرأة عبدًا أو وليدةً (٣)، فلما جعل ﷺ عوض الجنين الحر عبدًا وأقامه مقامه، وجوز لأبيه ملكه واسترقاقه عوضًا من ابنه. علمنا أن للرجل أن ينكح من النساء من يسترق ولده منها. إذا عرفت ذَلِكَ؛ فاتفق جمهور العلماء عَلَى أنه لا يجوز نكاح إلا بولي إما مناسبة أو وصي -عَلَى من يراه -أو سلطان، ولا يجوز عقد المرأة عَلَى نفسها بحال. روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وأبي هريرة، وروي

стр. 14605

عن شريح وابن المسيب والحسن وابن أبي ليلى، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد وإسحاق وأبي عبيد، وحكى ابن المنذر عن الشعبي والزهري أنه إذا تزوجت بغير إذن وليها كفؤًا، فهو جائز (١). وقال مالك في المعتقة والمسكينة التي لا خطب لها فإنها تستخلف عَلَى نفسها من يزوجها، ويجوز ذَلِكَ، وكذلك المرأة يكفلها الرجل أن تزويجه عليها جائز، وأما كل امرأة لها قدر وغنى فلا يزوجها إلا الأولياء أو السلطان (٢). قَالَ أبو حنيفة: إذا كانت بالغة عاقلة زالت ولاية الولي عنها، فإن عقدت بنفسها جاز، وإن ولت رجلًا حَتَّى عقد جاز. (ووافق) (٣) أنها إذا وضعت نفسها بغير كفؤٍ كان للولي فسخه (٤). وشذ أهل الظاهر أيضًا فقالوا: إن كانت بكرًا فلابد من ولي، وإن كانت ثيبًا لم تحتج إلى ولي (٥)، وهذا خلاف الجماعة، وقد سلف دليل الجمهور. قَالَ ابن المنذر: روينا عن علي وابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وإسحاق بن راهويه وأبي يوسف القاضي أنهم قالوا: أن الولي السلطان إذا أجازه جاز وإن كان عقد بغير ولي.

стр. 14606

وقال محمد بن الحسن: إذا تزوجت بغير أمر الولي فالنكاح موقوف حَتَّى يجيزه الولي أو القاضي (١). وكان أبو يوسف يقول: بضع المرأة إليها والولاية في عقد النكاح لنفسها دون وليها، وليس للولي أن يعترض عليها في نقصان ما تزوجت عليه من مهر مثلها. ثم رجع عن قوله هذا كله إلى قول من قَالَ: لا نكاح إلا بولي. وقوله الثاني هو قول محمد (٢). فصل: ادعى المهلب أنَّ في الحديث دلالة عَلَى أن الرجل إذا عضل وليته (لا يفتات) (٣) عليه السلطان فيزوجها بغير أن يأمره بالعقد لها، ويرده عن (العضل) (٤). كما رد الشارع معقلًا عن ذَلِكَ إلى العقد، ولم يعقده بل دعاه إلى العقد والحنث في يمينه، إذ عقده لأخته من تحبه خير من إبرار اليمين، وأيضًا فقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] وقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] فلم يخاطب تعالى بالنكاح غير الرجال، ولو كان إلى النساء لذكرن في ذَلِكَ (٥). وعندنا السلطان يزوج عند العضل؛ لأنه امتنع من حق واجب عليه فقام مقامه. فصل: في عقد عمر عَلَى حفصة ﵄ دونها دال عَلَى أنه ليس للبالغة تزويج نفسها دون وليها، ولو كان ذَلِكَ لها لم يكن الشارع يدع

стр. 14607

خطبة حفصة إلى نفسها؛ إذ كانت أولى بنفسها من أبيها، ويخطبها إلى من لا يملك أمرها ولا العقد عليها. وفيه: بيان قوله ﵇: "الأيم أحق بنفسها من وليها" (١) معناه: أنها أحق بنفسها في أنه لا يعقد عليها إلا برضاها، لا أنها أحق بنفسها في أن تعقد عليها عقدة نكاح دون وليها. قال ابن المنذر: ولا نعلم أحدًا من الصحابة ثبت عنه خلاف ما قلناه. فصل: قول عائشة: (إن النكاح كان عَلَى أربعة أنحاء .. فنكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته)، حجة في أن سنة عقد النكاح إلى الأولياء. وما روى مالك عنها أنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب، فلما قدم قال: مثلي يفتات عليه في بناته (٢). وهو دال على أنه لا يفتقر إلى ولي، فمعناه الخطبة. والكلام في الرضا والصداق دون العقد، توضحه رواية ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، عن أبيه، عنها أنها أنكحت [رجلًا] (٣) من بني أختها امرأة من بني أخيها، فضربت بينهم بسترٍ ثم تكلمت حَتَّى إذا لم يبق إلا العقد، أمرت رجلًا فأنكح، ثم قالت: ليس إلى النساء نكاح (٤).

стр. 14608

وفي رواية: يا فلان زوج فإن النساء لا يزوجن (١). قال ابن المنذر: وأما تفريق مالك بين المولاة والمسكينة، وبين من لها منهن قدر وغنى، فليس ذَلِكَ مما يجوز أن يفرف به؛ إذ قد سوى الشارع بين الناس جميعًا فقال: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" (٢). فسوى بين الجميع في الدماء، فوجب أن يكون حكمهم فيما دون الدماء سواء (٣). فصل: قال الداودي: بقي على عائشة ﵂ نحو لم تذكره وذكره الله تعالى في كتابه، قوله: ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥] كانوا يقولون: ما استتر فلا بأس به، وفيما ظهر فهو لوم. ونكاح المتعة أيضًا أهملته. وفي الدارقطني عن أبي هريرة ﵁: كان البدل في الجاهلية أن يقول (الرجل) (٤) للرجل: تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك (٥). ومرادها: بالأنحاء: الضروب. والاستبضاع: استفعال من البضع وهو النكاح، ويطلق أيضًا على العقد والجماع، وعلى الفرج.

стр. 14609

فصل: ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به. وفي نسخة: بالذي يرون فإذا لحقه فالتاطه ودُعي ابنه. ومعنى التاطه: استلحقه، وأصل اللوط: اللصوق، ومنه قول أبي بكر وعمر ﵄: والولد ألوط (١). أي: ألصق بالقلب. وقول معقل: (زوجتك وفرشتك). أي: جعلتها لك فراشًا، يقال: فرشته وفرشت له. مثل: وزنته ووزنت له، وكلته وكلت له. وقوله: (وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ). يعني: صالحًا، وهو مما غيرته العامة، فكنوا به عمن لا خير فيه، وحقيقة اللفظ أنه كان جيدًا. وسلف حديث معقل أيضًا في تفسير سورة البقرة. فصل: في أفراد مسلم من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها" وفي رواية: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها" وفي أخرى له: "البكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها" وربما قال: "وصمتها إقرارها" (٢).

стр. 14610

ولأبي داود والنسائي على شرط الشيخين: "ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، وصمتها إقرارها" (١). وفي رواية لأحمد في حديث خنساء فقال ﵇: "هي أولى بأمرها" فانتُزعت من الذي زوجها أبوها وتزوجت من أرادت (٢). وله عن بريدة: جاءت امرأة فقالت: زوجني أبي ابن أخيه، فجعل ﵇ الأمر إليها، فقالت: أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء (٣). وكلها دالة على اعتبار الولي. فصل: وقوله: (وقال يحيى بن سليمان) إلى آخره. فيه رد على ابن خزيمة عَلَى ما نقله عنه الدارقطني: لم يروه إلا ابن وهب، فقد رواه عنبسة أيضًا كما ساقه البخاري. فصل: في اعتبار الولي أحاديث: أحدها: حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذَلِكَ فهو باطل، فإن تشاجروا فالسلطان ولي مَن لا ولي له" أخرجه ابن حبان في "صحيحه" وقال: لا يصح في ذكر الشاهدين غيره (٤).

стр. 14611

وأخرجه الحاكم وصححه (١)، وابن الجارود في "منتقاه" (٢). وفي كتاب "من حدث ونسي" للخطيب، عن يحيى بن معين أن يحيى بن أكثم كتب: قد اتضح عندك هذا الحديث، فصححه ثم أوضحه. وصححه أحمد في "سؤالات المروذي" له. ثانيها: حديث أبي موسى مرفوعًا: "لا نكاح إلا بولي". خرجه أبو داود (٣) والترمذي وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم (٤)، وصححه أيضًا البخاري (٥) والترمذي (٦). ثالثها: حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها" وكنا نقول: التي تزوج نفسها هي الزانية. أخرجه الدارقطني بإسناد على شرط الصحيح (٧).

стр. 14612

رابعها: حديث عائشة ﵁ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل -ثلاث مرات- فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وحسنه وصححه ابن حبان، والحاكم على شرط الشيخين (١)، وقال ابن معين: إنه أصح ما في الباب. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس، أخرجه أبو الشيخ، وجابر أخرجه أبو يعلى (٢) وأبي سعيد أخرجه الدارقطني (٣). قال الحاكم: وفي الباب -يعني مرفوعًا- عن علي، ومعاذ بن جبل، والمسور بن مخرمة، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عمرو بن العاصي، وأبي ذر والمقداد بن الأسود، وأنس، وابن عباس، وجابر، وأم سلمة وزينب زوجي رسول الله ﷺ ، وأكثرها صحيح (٤). قُلْتُ: وتأويل "فنكاحها باطل" أي: سيبطل باعتراض الولي، بعيد. وتأول الطحاوي حديث: "لا نكاح إلا بولي" على أنه يحتمل أن يريد أقرب عصبة أو يكون من تولية المرأة ذَلِكَ من الرجال، وإن كان بعيدًا، أو أن يكون هو الذي إليه ولاية الوضع من والد الصغيرة أو مولى الأمة، أو أن يريد امرأة حرة بالغة بنفسها، فيكون ذَلِكَ على أنه ليس لأحد أن يعقد نكاحًا على بضع إلا ولي ذَلِكَ البضع، قال:

стр. 14613

وذلك أمر جائز في اللغة، قال تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قيل: يريد ولي الحق، وهو الذي له الحق، فلا يتعين لأحدهما إلا بدليل. ثم ذكر حديث تزويج عمر أمه أم سلمة وهو صغير، مات رسول الله ﷺ وعمره سبع سنين (١). وجوابه: أن نكاحه ﵇ لا يحتاج إلى ولي. وقد ذكر ابن سعد أن الذي زوجها له سلمة بن أبي سلمة، وكان أكبر من أخيه عمر، وسيأتي في باب السلطان ولي المراد بالأول. فصل: البخاري روى حديث معقل عن أحمد بن أبي عمرو -هو أبو علي، وأبو عمرو وهو حفص- بن عبد الله بن راشد السلمي مولاهم النيسابوري، قاضيها، مات في المحرم سنة ثمان وخمسين ومائتين بعد محمد بن يحيى بستة أشهر، وقيل: توفي سنة ستين (٢). وإبراهيم شيخ والده هو ابن طهمان الهروي أبو سعيد، سكن نيسابور، ثم سكن مكة، ومات بها سنة ثلاث وستين ومائة (٣).

стр. 14614

٣٧ - باب إِذَا كَانَ الوَلِيُّ هُوَ الخَاطِبَ وَخَطَبَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا، فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: لِيُشْهِدْ أَنِّي قَدْ نَكَحْتُكِ أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا. وَقَالَ سهْلٌ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَهَبُ لَكَ نَفْسِي. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. ٥١٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ الرَّجُلِ، قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مَالِهِ، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ، فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، فَيَحْبِسُهَا، فَنَهَاهُمُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ٩/ ١٨٨]. ٥١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ وَرَفَعَهُ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «أَعِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟». قَالَ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: «وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ؟». قَالَ: وَلَا خَاتَمًا مِنَ حَدِيدٍ وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدَتِي هَذِهِ فَأُعْطِيهَا النِّصْفَ، وَآخُذُ النِّصْفَ. قَالَ: «لَا، هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح / ١٨٨]. ذكر فيه أثر المغيرة بن شعبة وابن عوف وعطاء، وقد أسلفتهن في باب الأكفاء في المال.

стр. 14615

وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَهَبُ لَكَ نَفْسِي. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. وقد سلف. وذكر فيه حديث عائشة في قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ وقد سلف. وحديث سهل في الواهبة وقد سلف وفي آخره "زوجتكها بما معك من القرآن". واختلف العلماء في الولي هل يزوج نفسه من وليته إذا أذنت له ويعقد النكاح، ولا يرفع ذَلِكَ إلى السلطان على أقوال سلفت هناك، وعندنا: لا يجمع بين الطرفين إلا الجد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه (١). وقال ابن التين عن مذهبه ومذهب الشافعي: إن الخاطب يكون وليًّا. خلافًا للمغيرة وأحمد وأبي حنيفة (٢). ثم قال: دليلنا قصة صفية وقوله: "لا نكاح إلا بولي" وقول أم حكم: نعم، فتزوجها. يريد أنها لم تنكر ولو أنكرته. فقال مالك وغيره ذَلِكَ لها. وفيه قول: أنه لازم لها. فإن زوجها من غيره، فألزمها ذَلِكَ مرة في "المدونة"، ومرة نعم قال: لم يلزمها (٣).

стр. 14616

٣٨ - باب إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغَارَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ البُلُوغِ. ٥١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهْيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ١٩٠]. ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهْيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. كأن البخاري أراد بهذِه الترجمة الرد على ابن شبرمة، فإنه حكي عنه أن تزويج الآباء الصغار لا يجوز، ولهن الخيار إذا بلغن (١). قال الطحاوي: ولم يقل به أحد من الفقهاء غيره ولا يلتفت إليه، لشذوذه، ومخالفته دليل الكتاب والسنة، وإنما اختلفوا في الأولياء غير الآباء إذا زوج الصغيرة كما سلف. ونقل المهلب الإجماع على أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة التي لا يوطأ مثلها؛ لعموم الآية، ويجوز نكاح من لم تحض من أول ما تخلق (٢). وأغرب ابن حزم فقال: لا يجوز للأب ولا لغيره نكاح الصغير الذكر حَتَّى يبلغ، فإن فعل فهو مفسوخ أبدًا. واختاره قوم، ولا حجة لهم إلا قياسه على الصغيرة، ولو كان القياس حقًّا لكان قد عارض هذا

стр. 14617

قياس مثله، وهو أنهم أجمعوا أن الذكر إذا بلغ لم يكن لأبيه ولا لغيره مدخل في إنكاحه، بخلاف الأنثى الذي له فيه مدخل إما بانكاح أو بإذن؛ فلذا يجب أن يكون حكمهما مختلفين (١). قال أبو عبيد: الفرق بين الأب وغيره أنه ليس لأحد من الأولياء معه ولايِة ما لم يأت منه عضل، فيكون هو المخرج لنفسه من ولايتها. وفيه: دلالة على جواز (نكاح من لا وطء) (٢) لعلة بأحد الزوجين، لصغر أو آفة أو غير إرب في الجماع، بل بحسن العشرة، والتعاون على الدهر، وكفاية المؤنة والخدمة، بخلاف من يقول: لا يجوز نكاح لا وطئ فيه. ويؤيد هذا حديث سودة حيث وهبت يومها لعائشة وقالت: ما لي في الرجال من إرب. واختلف العلماء في الوقت الذي تدخل فيه المرأة على زوجها إذا اختلف الزوج وأهلها في ذَلِكَ، فقالت طائفة: تدخل عليه وهي بنت تسع، اتباعًا لحديث عائشة ﵂، وهو قول أحمد وأبي عبيد (٣). وقال أبو حنيفة: نأخذ بالتسع غير أنا نقول: إن بلغتها ولم تقدر على الجماع كان لأهلها منعها، وإن لم تبلغ التسع وقويت على الرجال لم يكن لهم منعها من زوجها (٤).

стр. 14618

وكان مالك يقول: لا نفقة لصغيرة حَتَّى تدرك أو تطيق الرجال (١). وقال الشافعي: إذا قاربت البلوغ وكانت جسيمة تحتمل الجماع فلزوجها أن يدخل بها، وإلا منعها أهلها حَتَّى تحتمله (٢). فصل: اختلف على هشام بن عروة في سن عائشة ﵂ حين العقد، فروى عنه سفيان بن سعيد (٣)، وعلي بن مسهر، وأبو أسامة (٤)، وأبو معاوية (٥)، وعباد بن عباد، وعبدة (٦): ست سنين. ورواه الزهري عنه (٧) وحماد بن زيد (٨) وجعفر بن سليمان (٩) فقالوا: سبع سنين. وطريق الجمع أنه كان لها ست سنين وكسر، ففي رواية: أُسقط، وفي أخرى أُثبت بدخولها في السبع، أو أنها قالته تقريبًا (١٠).

стр. 14619

ويؤيد الثاني ما رواه أبو عبيدة عن أبيه من طريق ابن ماجه: تزوج رسول الله ﷺ عائشة وهي بنت سبع سنين (١). فصل: حكى الداودي عن ابن أبي ليلى: لا يزويج الأب ابنته الصغيرة إلا برضاها (٢). وعن أحمد: توكل بنت تسع من يزوجها (٣). وعن طاوس أنها تخير إذا بلغت (٤)، وما ذكره البخاري يرد عليهم. وعندنا أن للأب وكذا الجد عند عدمه يزوج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها، ويستحب استئذان الكبيرة، وهو مذهب مالك في الأب (٥). وعن أبي حنيفة: لا يجوز له ذَلِكَ حَتَّى يستأذنها إذا بلغت، فإن لم تفعل وكرهته فسخ (٦)، دليلنا قوله ﵇: "والبكر يزوجها أبوها".

стр. 14620

٣٩ - باب تَزوِيجِ الأَبِ ابنتَهُ مِنَ الإِمَامِ وَقَالَ عُمَرُ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ [انظر: ٤٠٠٥]. ٥١٣٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهْيَ بِنْت سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْت تِسْعِ سِنِينَ. قَالَ هِشَامٌ: وَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَة تِسْعَ سِنِينَ. [انظر: ٣٨١٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ١٩٠]. (وقال عمر ﵁: خَطبَ النبي ﷺ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ) وقد سلف. ثم ساق من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أَنَّه ﵇ تَزَوَّجَهَا وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. قَالَ هِشَامٌ: وَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ. وقد سلف في الباب قبله (١). ومعنى الباب: أن الإمام وإن كان وليًّا، وكان النبي ﷺ أفضل الأولياء وخطب حفصة لأبيها عمر وأنكحه إياها، دل ذَلِكَ على أن الأب أولى من الإمام، وأن السلطان ولي من لا ولي له، وهو إجماع، ودل أيضًا على صحة مقالة مالك والشافعي والجمهور أن الولي من شروط النكاح، وأنه مفتقر إليه (٢)؛ ولذلك خطب عائشة ﵇ إلى أبي بكر، فزوجه.

стр. 14621

وقال ابن المنذر: وفي إنكاح أبي بكر ﵁ رسول الله ﷺ دلالة على إباحة النكاح بغير شهود، إذ لا يعلم في شيء من الأخبار أن شاهدًا حضر ذَلِكَ النكاح، والأخبار التي رويت عن عائشة وغيرها بخلاف ذَلِكَ؛ لأنها واهية لا تثبت عند أهل المعرفة بالأخبار. قُلْتُ: نكاحه ﵇ لا يحتاج إلى شهود إلا من أنكره بخلافنا.

стр. 14622

٤٠ - باب السُّلْطَانُ وَلِيٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ " ٥١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي. فَقَامَتْ طَوِيلاً، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟». قَالَ: مَا عِنْدِي إِلاَّ إِزَارِي. فَقَالَ: «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا». فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا. فَقَالَ: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدِ». فَلَمْ يَجِدْ، فَقَالَ: «أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟». قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. فَقَالَ: «زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ١٩٠]. ثم ساقه من حديث سهل بن سعد باللفظ المذكور وقد سلف (١). وقام الإجماع على ما ترجمه وهو أنه ولي من لا ولي له، وأجمعوا أيضًا على أنه يزوج المرأة إذا أرادت النكاح ودعت إلى كفؤ وامتنع (الولي) (٢) أن يزوجها. واختلفوا إذا غاب عن البكر أبوها وعُمي خبره وضربت فيه الآجال من يزوجها؟ فقال أبو حنيفة ومالك: يزوجها أخوها بإذنها. وقال الشافعي: يزوجها السلطان دون باقي الأولياء، وكذلك الثيب إذا غاب أقرب أوليائها (٣).

стр. 14623

حجة الأولين أن الأخ عصبة يجوز أن يزوجها بإذن مع عدم أبيها بالموت؛ لتعذر التزويج من قبله، وكذا مع حياته إذا تعذر التزويج من جهته، دليل ذَلِكَ أن فسق الأب وجنونه ينقل الولاية إلى غيره، ألا ترى أن الأب إذا مات كان الأخ أولى من السلطان. واحتج الشافعي بأن السلطان يستوفي حقوقها وينظر فى مالها إذا فُقد أبوها؛ فلذلك هو أحق بالتزويج من أخيها. واختلفوا في الولي من هو؟ فقال مالك والليث والثوري والشافعي: هو العصبة الذي يرث دون الخال والجد للأم والأخ -عند مالك في النكاح وكذا عندنا- وقال محمد بن الحسن: كل من لزمه اسم الولي فهو ولي يزوج، وبه قال أبو ثور (١). حجة الأول أن الولاء لما كان مستحقًّا بالتعصيب لم يكن للأخ فيه مدخل؛ لعدم التعصيب، كذلك عقد النكاح؛ لأن ذَلِكَ لولاية التعصيب. قال ابن المنذر: وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] دليل على أن الأولياء من العصب؛ لأن معقل لما منع أخته من التزويج نزلت فيه هذِه الآية، فتلاها عليه رسول الله ﷺ (٢). واختلفوا من أولى بالنكاح الولي أو الوصي؟ فقال ربيعة ومالك والثوري: الوصي أولى. وقال الشافعي: الولي أولى، ولا ولاية للوصي على الصغير، وهو قول أبي حنيفة وأبي سليمان وأصحابهم (٣).

стр. 14624

حجة الأول أن الأب لو جعل ذَلِكَ إلى رجل بعينه في حياته لم يكن لسائر الأولياء الاعتراض عليه مع بقاء الأب. فكذلك بعد موته، إلا أن مالكًا قال: لا يزوج الوصي اليتيمة قبل البلوغ، إلا أن يكون أبوها أوصى إليه أن يزوجها قبل البلوغ من رجل بعينه، فيجوز وينقطع عنها ما لها من المشورة عند بلوغها. وذكر ابن القصار أن من أصحابنا من قال: إن الموصي إذا قال: زوج بناتي ممن رأيت. فإنه يقوم مقام الأب في تزويج الصغيرة وفي تزويج البكر البالغ بغير إذنها. وهو يتخرج على مذهب مالك، وهو إذا قالت الثيب لوليها: زوجني ممن رأيت. فزوجها ممن اختار أو من نفسه ولم يعلمها بعين الرجل قبل العقد فإنه يلزمها ذَلِكَ (١). وقال ابن حزم: لا إذن للوصي في إنكاح أصلًا لرجل ولا لامرأة، صغيرين كانا أو كبيرين. أما الصغيرين فقد أسلفنا الكلام فيهما، وأن البكر لا يزوجها إلا الأب وحده، وأما الذكر فلا يزوجه أحد إلا نفسه، وأما الكبيران فلا يخلو من أن يكونا مجنونين فلا ينكحهما أب ولا غيره، أو عاقلين فلا ولي عليهما، فإن موَّه مموِّه بخبر وكيع، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده، قال رسول الله ﷺ : "من منع يتيمًا له النكاح فزنى فاللإثم بينهما" قلنا: هذا مرسل، ولا حجة في مرسل، وأيضًا يحيى ضعيف، وليس فيه للوصي ذكر، وقد يكون أراد سيد العشيرة يمنع يتيمًا من قومه النكاح ظلمًا (٢).

стр. 14625

٤١ - باب لَا يُنْكِحُ الأَبُ وَغَيْرُهُ البِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَّا بِرِضَاهَا ٥١٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ». [٦٩٦٨، ٦٩٧٠ - مسلم: ١٤١٩ - فتح ٩/ ١٩١]. ٥١٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو -مَوْلَى عَائِشَةَ- عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي. قَالَ: «رِضَاهَا صَمْتُهَا». [انظر: ٦٩٤٦، ٦٩٧١ - مسلم: ١٤٢٠ - فتح ٩/ ١٩١]. ذكر فيه حديث هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ". ويأتي في الحيل (١)، وأخرجه أيضًا مسلم والأربعة (٢). وحديث أبي عمرو (مولى عائشة) (٣) واسمه ذكوان وكانت دَبَّرَتْه، وهو ثقة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحِي. قَالَ: "رِضَاهَا صَمْتُهَا".

стр. 14626

ويأتي في ترك الحيل (١) والإكراه (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا (٣). الشرح: ذكر الإسماعيلي في "جمعه" حديث يحيى بن أبي كثير أن جماعة رووا عنه هذا الحديث، عد منهم اثني عشر، منهم: الأوزاعي، وبحر ابن كنيز، وقد أسلفنا في باب لا نكاح إلا بولي حديث ابن عباس ﵄: "يستأذنها أبوها" (٤). وقال أبو داود: أبوها ليس بمحفوظ (٥). وفي الباب: عن عَدي بن عدي عن أبيه عدي بن عميرة، أخرجه ابن ماجه وابن وهب (٦)، وجعله البيهقي (٧) وأبو عبيد العرس بن عميرة: "وأمروا النساء في أنفسهن، فإن الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها". وفيه أيضًا: عن ابن عمر، أخرجه الدارقطني (٨). وزعم الترمذي أن عمر رواه كذلك -يعني مرفوعًا (٩) - والذي في أبي عبيد عنه موقوفًا.

стр. 14627

قال البيهقي: يحمل حديث أبي هريرة على أنه يحتمل أن يكون المراد بالبكر المذكورة فيه اليتيمة التي لا أب لها، فقد رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها" (١). ونحن نعلم أن يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو إذا اختلفا فالحكم لرواية يحيى؛ لمعرفته وحفظه، إلا أن هذا يشبه ألا يكون اختلافًا، فيحيى أدى ما سمع في البكر والثيب جميعًا، ومحمد أدى ما سمع في البكر وحدها، وحفظ زيادة صفة في البكر لم يروها يحيى، وليس في الحديث ما يدفعها، ومحمد وإن كان لا يبلغ درجة يحيى فقد قبل أهل العلم بالحديث حديثه فيما لا يخالف فيه أهل الحفظ. كيف وقد وافقه غيره في هذا اللفظ من وجه آخر عن رسول الله ﷺ ، فذكر حديث شبابة بن سوار، عن يونس بن أبي إسحاق، سمعت أبا بردة يحدث عن أبيه: قال رسول الله ﷺ : "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن كرهت لم تكره" وهذا إسناد موصول، رواه جماعة من الأئمة عن يونس (٢). وفي رواية صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄ رفعه: "ليس للولي مع (الثيب أمر) (٣)، واليتيمة تستأمر". رواه معمر عن صالح، ورواه ابن إسحاق، عن صالح، عن

стр. 14628

عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄، وكذا رواه شعبة وغيره من القدماء، عن مالك، عن ابن الفضل، عن نافع. وفي الحديث الثابت عن عائشة، فذكر حديثها السالف. وفي لفظ: "تستأمر اليتيمة". وقال الدارقطني: يشبه أن يكون قوله: "والبكر تستأمر" إنما أراد البكر اليتيمة؛ لأنا قد روينا في رواية صالح ومن تابعه ممن روى أنه السنِلا قال: "اليتيمة تستأمر" وأما قول ابن عيينة عن زياد بن سعد: "والبكر يستأمرها أبوها". فإنا لا نعلم أن أحدًا وافق ابن عيينة على هذا اللفظ، ولعله ذكره من حفظه، فسبق إليه لسانه (١). قال أحمد (٢): فعلى هذا الحديث في استئمار البكر ورد في الولي غير الأب. وقوله: "الثيب أحق بنفسها من وليها" (٣). فيه دلالة على أن الثيب لا تجبر على النكاح، وكأنه جعل ثيبوتها علة في ذَلِكَ، ودل على أن التي تخالفها وهي البكر تجبر على النكاح، ودل قوله في البكر: "اليتيمة تستأمر في نفسها" أن التي لا أب لها لا تجبر على النكاح، فدل أن البكر التي تجبر على النكاح هي التي لها أب، وترك هذا الأصل في موضع، لدليل أقوى منه منع من استعماله لا يدل على تركه في سائر المواضع. واستدل بعض أصحابنا بحديث ابن عمر السالف، قال: يجعل العلة في امتناع الإجبار كونها يتيمة، فدل أن التي ليست يتيمة بخلافها فيما لم

стр. 14629

يرد الجبر؛ لكونها أحق بنفسها من وليها (١). وقال أبو عبيد: أهل العراق لا يرون النكاح جائزًا على البكر البالغ أبدًا إلا بإذنها وإن أنكحها عليها ويوجبونه عليها بالصمت، ويرون أن زوجها إن طلقها أو مات عنها قبل دخوله ثم زوجها الأب غيره، أن حكمها حكم البكر إذًا، ولا تكون بمنزلة الثيب حَتَّى تجامع جماعًا يوجب لها الصداق (٢). وفرق الخطابي بين الاستئمار والاستئذان أن الأول طلب الأمر من قبلها، وأمرها لا يكون إلابنطق، والاستئذان: طلب الإذن، وإذنها قد يعلم بسكوتها؛ لأنها إذا سكتت استدل على رضاها (٣). فصل: قال ابن المنذر: في هذا الحديث النهي عن نكاح الثيب قبل الاستئمار وعن نكاح البكر قبل الاستئذان، ودل هذا الحديث على أن البكر الذي أمر باستئذانها البالغ؛ إذ لا معنى لاستئذان من لا إذن لها، ومن سخطها وسكوتها سواء (٤)؟! فصل: اختلف في تأويل هذا الحديث، فقالت طائفة: لا يجوز للأب أن ينكح البالغ من بناته بكرًا كانت أو ثيبًا إلا بإذنها، قالوا: والأيم: التي لا زوج لها، وقد تكون بكرًا أو ثيبًا. وظاهر هذا الحديث يقتضي أن تكون البكر لا ينكحها وليها أبًا كان

стр. 14630

أو غيره حَتَّى يستأمرها، وذلك لا يكون إلا في البوالغ؛ لما دل عليه الحديث؛ ولتزويجه ﵇ عائشة وهي صغيرة، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور، واحتجوا بهذا الحديث؛ لأنه ﵇ قال قولًا عامًّا: "لا تنكح البكر حَتَّى تستأذن، ولا الثيب حَتَّى تستأمر". وكل من عقد (نكاحها) (١) على غير ما سنه الشارع فهو باطل. ودل الحديث على أن البكر إذا نكحت قبل إذنها بالصمت أن النكاح باطل، كما يبطل نكاح الثيب قبل أن تستأمر. وقالت طائفة: للأب أن يزوج ابنته بغير إذنها، صغيرة كانت أو كبيرة، ولا يزوج الثيب إلا بأمرها، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق (٢). وقال أبو قرة: سألت مالكًا عن قوله ﵇: "البكر تستأذن في نفسها" أيدخل في هذا الأب؟ قال: لا، لم يعن بهذا الحديث الأب، وإنما عنى به غير الأب. وإنكاح (البكر) (٣) جائز على الصغار (٤)، ولا خيار للواحدة منهن قبيل البلوغ. قال ابن حبيب: وقد ساوى الشارع بين البكر والثيب في مشاورتهما في نفسهما ولم يفرق بينهما إلا في الجواب بالرضى، فإنه جعل جواب البكر بالرضى في صماتها لاستحيائها، وجعل جوابها بالكراهة لذلك في الكلام، فإنه لا حياء عليها في كراهيتها كما يكون الحياء في رضاها، ولم يلزم الشارع الثيب بالصمات حَتَّى تتكلم بالرضى؛ لمفارقتها في الحياء حال البكر؛ لما تقدم من نكاحها.

стр. 14631

والدليل على أن المراد باستئمار البكر غير ذات الأب حديث أبي موسى ﵁ السالف: "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت". ففرق بتسميته إياها يتيمة بينها وبين من لها أب، فإذا كانت يتيمًا فيلزم الأب مؤامرتها، ولا يجوز نكاحه عليها بغير إذنها. وقول الكوفيين: الأيم: التي لا زوج لها، وقد تكون كذا، جوابه أن العرب وإن كانت تسمي كل من لا زوج لها أيمًا فهو على الاتساع. وأصل اللغة: عدم الزوج بعد أن كان. لكن المراد بالأيم هنا: الثيب، والدليل على ذَلِكَ أنه قد روى جماعة عن مالك: "والثيب أحق بنفسها من وليها" مكان قوله: "والأيم أحق بنفسها، والبكر تستأمر" فذكر الأب بعد ذكره الأيم يدل على أنها الثيب، ولو كانت الأيم هنا البكر لبطل الولي في النكاح، ولكانت كل بكر لا زوج لها أحق بنفسها من وليها، وكان هذا التأويل ردًّا لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] يخاطب بذلك الأولياء. واختلفوا في الثيب الصغيرة، فقال مالك وأبو حنيفة: يزوجها أبوها جبرًا كالبكر، وسواء أصيبت بنكاح أو زنًا، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة. وعن أبي حنيفة ومالك: إذا حملت من زنا كالبكر. وقال الشافعي: لا تزوج حَتَّى تبلغ فتزوج بإذنها، وسواء جومعت بنكاح أو زنًا. ووافقه أبو يوسف ومحمد إذا كان الوطء زنا، واعتلوا بأنها إذا خبرت الرجال كانت أعرف بخطبها من الولي، فوجب أن يكون الأمر لها. واحتج الآخرون فقالوا: لما كانت محجورًا عليها في مالها حجر الصغير جاز أن تجبر على النكاح. وأيضًا فإنها قد ساوت البكر الصغيرة في أنه لا يصح إجبارها، فلا معنى لاستئمارها.

стр. 14632

وعن أحمد رواية: أنه لا يملك إجبارها. وأخرى: نعم. ويحمل الحديث على غير الأب. وعندهم إذا بلغت تسع سنين لها إذن معتبر، وإن لم تبلغها فلا إذن لها، ولا يجوز عندهم لغير الأب تزويجها كمذهبنا. وقال أبو حنيفة: يجوز لكل وارث -وفي رواية: يجوز لكل عصبة- ويكون لها الخيار بعد البلوغ، وعن أحمد مثله. والجد عندنا عند عدمه كالأب (١). وقال صاحب "المغني": الكبيرة لا يجوز للأب ولا لغيره تزويجها إلا بإذنها في قول أهل العلم، إلا الحسن فإن عنده للأب تزويجها وإن كرهت. وقال النخعي: يزوج ابنته إذا كانت في عياله، وإن كانت بائنة مع عياله استأمرها (٢).

стр. 14633

٤٢ - باب إِذَا زَوَّجَ ابنتَهُ وَهْيَ كَارِهَةٌ، فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ ٥١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَرَدَّ نِكَاحَهُ. [انظر: ٥١٣٩. ٦١٤٥، ٦٩٦٩ - فتح ٩/ ١٩٤]. ٥١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَجُلاً يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ. [انظر: ٥١٣٨ - فتح ٩/ ١٩٤]. حدثنا إسماعيلُ، حدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابني يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ خَنْسَاءَ بنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأًتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَرَدَّ نِكَاحَهُ. حَدَّثنَا إِسْحَاقُ، ثنا يَزِيدُ، أَنَا يَحْيَى، أَنَ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابنةً لَهُ. نَحْوَهُ. الشرح:. هدا الحديث من أفراده، وقد ذكره أيضًا في ترك الحيل (١) والإكراه (٢)، بل لم يخرج مسلم عن خنساء في "صحيحه" شيئًا، ومن أوهام ابن القطان عزوه إلى مسلم (٣)، فاحذره.

стр. 14634

وإسحاق هذا هو ابن منصور، كما صرح به في باب شهود الملائكة بدرًا، نبه عليه الجياني بعد أن قال: لم أجده منسوبًا لأحد (١). وخنساء، بالخاء المعجمة والمد، واسمها زينب بنت خذام -بالخاء والذال المعجمتين- بن خالد، ولقبه مطروف بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، كانت تحب أنيس بن قتادة بن ربيعة بن خالد مطروف، قتل عنها يوم أحد، وقد كان شهد بدرًا، زوجها أبوها رجلًا فخطبت إلى أبي لبابة بشير بن عبد المنذر بن رفاعة بن زَنْبر -بفتح الزاي وجزم النون- بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف، فكرهت الرجل وتزوجت أبا لبابة، فولد له السائب، روى ذَلِكَ ابن إسحاق عن الحجاج بن السائب، عن أبيه، عن جدته خنساء (٢). وجاء في رواية لأبي موسى المديني في كتابه تسميتها ربعة بدل خنساء، واستغربه. وفي رواية: أم ربعة، ولها كنية. وكان خذام من أهل مسجد الضرار، ومن داره أخرج، والذي بنى المسجد، وكان رأس أهله هو جارية -بالجيم- بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف، وكان معه ولده مجمع وزيد ويزيد وبكير، وابن أخيه بجاد بن عثمان بن عامر، وعبد الله بن نبتل بن الحارث بن قيس بن زيد بن ضبيعة وعبد الرحمن بن يزيد بن حارثة أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه جميلة بنت ثابت، أخت عاصم بن ثابت بن أبي الأفلج قيس بن عصمة بن مالك بن أمية بن ضبيعة حمي الدبر ولد لهما في حياة رسول الله ﷺ ، وولى عمر بن

стр. 14635

عبد العزيز عبد الرحمن بن يزيد قضاء المدينة في إمرته عليها. روى له الترمذي والنسائي، وروى لأخيه مجمع بن يزيد البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه (١)، وروى لابن أخيها مجمع بن يحيى بن يزيد بن جارية مسلم والنسائي (٢)، ومن عقب يزيد بن جارية أيضًا أبو زيد محمد بن زيد بن إسحاق بن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، ولي قضاء المدينة. ومنهم: مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية، كان فقيهًا، وأمَّ بني عمرو بن عوف نحوًا من ثلاثين سنة حَتَّى مات. روى له أبو داود والنسائي (٣). وروى لأبيه يعقوب أبو داود أيضًا (٤). وروى لابن عمه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن يزيد مسلم والنسائي (٥)، وابنه عبد الرحمن بن مجمع. ومنهم: إسماعيل بن ثابت بن إسماعيل بن مجمع بن يزيد، كان في صحابة المهدي والرشيد حَتَّى مات، وعاصم بن سويد بن عامر بن يزيد بن جارية، كان له فضل وشرف وكان إمام بني عمرو بعد مجمع بن يعقوب. ومن بني ضبيعة أيضًا أبو حنيفة بن الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة من أهل مسجد الضرار.
следующие страницы →