← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14666–14705 · переход к 14671.

стр. 14666

تأخذوا منه شيئًا) فقال: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته (١)، وروى ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: أصدق رسول الله ﷺ كل امرأة من نسائه اثنتي عشرة أوقية ونشًّا. والنش نصف الأوقية، فذلك خمسمائة وثمانون درهمًا (٢). وقال ابن شهاب: اثني عشر أوقية فذلك أربعمائة درهم (٣). قلت: الصواب: اثنتا عشرة أوقية ونشًا، والجملة خمسمائة؛ لأن الأوقية أربعون درهمًا. والنش نصف أوقية. وكذا أخرجه مسلم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة (٤). وأغرب الحاكم فاستدركه وقال: صحيح الإسناد، وعليه العمل. قال: وإنما أصدق النجاشي أم حبيبة أربعمائة دينار استعمالًا لأخلاق الملوك في المبالغة في الصنائع لاستعانة الشارع به في ذَلِكَ (٥). قلت: وقيل مائتي دينار. وفي أبو داود: أربعة آلاف درهم (٦)، نعم في الترمذي قال عمر: ما علمت رسول الله ﷺ نكح شيئًا من نسائه ولا [أنكح شيئًا من] (٧) بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهمًا، ثم قال: حسن صحيح (٨).

стр. 14667

وفي "بلغة المستعجل" (١) لمحمد بن أبي نصر الحميدي: صدقاته لكل واحدة من نسائه خمسمائة درهم، هذا أصح ما قيل في ذَلِكَ حاشى صفية. وروي عن عمر أنه أصدق أم كلثوم بنت علي أربعين ألف درهم (٢)، وأن ابن عمر أصدق صفية (٣) عشرة آلاف درهم، وعن ابن عباس وأنس مثله (٤)، وروي عن الحسن بن علي أنه تزوج امرأة فأرسل إليها بمائة جارية، مع كل جارية ألف درهم (٥). وتزوج مصعب بن الزبير عائشة بنت طلحة فأرسل إليها ألف ألف درهم، فقيل في ذَلِكَ: بضع الفتاة بألف ألف كامل … وتبيت سادات الجيوش جياعًا. وعند ابن أبي شيبة: زوج ابن عوف على ثلاثين ألفًا، (وأصدق غيلان بن مطرف امرأة عشرين ألفًا) (٦). وقال المغيرة (بن) (٧) حكيم: أول من سن الصداق أربعمائة دينار عمر بن عبد العزيز. وقال ابن سيرين: رخص عمر أن تصدق المرأة ألفين، وعثمان في أربعة آلاف (٨).

стр. 14668

وفي "الإشراف": أصدق عمر صفية عشرة آلاف -وقد سلف- وكان يزوج بناته على عشرة آلاف، وتزوج ابن عباس شميلة على عشرة آلاف، وتزوج (مالك بن أنس) (١) امرأته كذلك (٢). وقال ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن (عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر) (٣)، عن نافع قال: تزوج ابن عمر صفية على أربعمائة درهم (فأرسلت إليه) (٤) أن هذا لا يكفينا، فزادها مائتين سرًّا من عمر (٥). قال الحربي: أصدق النبي ﷺ سودة بيتًا ورثه، وعائشة على متاع بيت قيمته خمسون درهمًا. رواه عطية عن أبي سعيد (٦). وزينب بنت خذيمة أصدقها ثنتي عشرة أوقية ونشًّا (٧)، وأم سلمة على متاع قيمته عشرة دراهم (٨).

стр. 14669

وقيل: كان على جرتين ورحا ووسادة حشوها ليف (١). وعند أبي الشيخ: على جر أخضر ورحا برٍّ. وعند الترمذي: على أربعمائة درهم. فالله أعلم. وفي مسلم لما قال للأنصاري وقد تزوج: "بكم تزوجتها؟ " قال: على أربع أواق. فقال ﵇: "أربع أواق، كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل" (٢). وعند أبي الشيخ: على ثمان أواقٍ. والزوج عبد الله بن أبي حدرد. وفي لفظ: قال له: "كم أصدقتها؟ " قال: مائتي درهم -وهي ابنة الحارث- فقال ﵇: "كأنكم تكتالون من واديكم هذا -يعني: بطحان- علينا نصف الصداق". وعند ابن أبي شيبة، عن محمد بن إبراهيم التيمي أن أبا حدرد استعان النبي ﷺ في مهر امرأته، فقال: "كم أصدقتها" الحديث (٣). ولابن حبان عن أبي هريرة ﵁: كان صداقنا- إذا كان فينا رسول الله ﷺ عشرة أواقٍ (٤). زاد أبو الشيخ ابن حيان في كتاب "النكاح": يطبق يده في ذَلِكَ أربعمائة درهم.

стр. 14670

وعن ابن عمر بإسناد جيد: ما أصدق النبي ﷺ امرأة من نسائه، ولا من بناته أكثر من ستة عشرة أوقية. وللترمذي، وصححه بلفظ: ثنتي عشرة أوقية (١). وفي رواية لأبي الشيخ: على أكثر من أربعمائة وثمانين درهمًا. وعن عدي: سنة رسول الله ﷺ -أو صداق بناته أربعمائة درهم. وله بإسناد جيد أن رسول الله ﷺ زوج ربيعة بن كعب الأسلمي امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب. وروي عن أنس: قيمة النواة خمسة دراهم (٢). وفي رواية: ثلاثة دراهم وثك درهم (٣)، وإليه ذهب أحمد (٤). وقال بعض المالكية: ربع دينار (٥). وقال أبو عبدة: لم يكن هناك ذهب، إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة، كما تسمى الأربعين أوقية (٦).

стр. 14671

واختلف في مقدار أقل الصداق الذي لا يجوز النكاح بدونه، على أحوال: أحدها: وهو قول مالك: لا أرى أن تنكح المرأة بأقل من ربع دينار، وهي ثلاثة دراهم، وذلك أدنى ما يجب فيه القطع (١). ثانيها: وهو قول الكوفيين: لا يكون أقل من عشرة دراهم؛ قياسًا على القطع عندهم (٢). ثالثها: وهو قول النخعي: أقله أربعون درهمًا (٣)، وكره أن يزوج بأقلَّ من ذَلِكَ، وعنه أنه قال: في الصداق الرطل من الذهب (٤). وعنه أنه قال: أكره أن يكون مثل مهر البغي، ولكن العشرة والعشرون (٥). قال أبو عمر: يحتمل أن يكون هذا منه على سبيل الإخبار لا أنه لا يجوز بأقل منه. وكذا ما روي عن سعيد بن جبير، فإنه كان يحب ذَلِكَ (٦). رابعها: وهو قول سعيد بن جبير: أقله خمسون درهمًا (٧). خامسها: لابن شبرمة: خمسة دراهم. قال أبو عمر: وفي هذا تقطع اليد عنده.

стр. 14672

سادسها: لا حد في أقل الصداق، ويجوز ما تراضوا عليه، روي هذا عن سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، وسائر فقهاء التابعين بالمدينة: ربيعة، وأبي الزناد، ويحيى بن سعيد، وابن أبي ذئب. ومن العراق: ابن أبي ليلى، والحسن البصري، وعمرو بن دينار، وعبد الكريم، وعثمان البتي، وعبيد الله بن الحسن، والزنجي، وهو قول الثوري والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وقال الأوزاعي: كل نكاح وقع بدرهم فما فوقه لا ينقضه قاضٍ (١). وقال الشافعي: كل ما كان ثمنًا لشيء أو أجرة جاز أن يكون صداقًا (٢). واحتجوا بأنه ﵇ أجاز النكاح بخاتم من حديد، وأجاز ابن وهب النكاح بدرهم ونصف درهم. قال ابن القاسم: لو تزوجها بدرهمين ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع إلا بدرهم. وعن الثوري: إذا تراضوا على درهم في المهر فهو جائز (٣). وعند عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: النكاح جائز على موزة إذا هي رضيت (٤). وقال الدراوردي لمالك: تعرقت فيها يا أبا عبد الله يقول: ذهبت فيها مذهب أهل العراق (٥).

стр. 14673

واحتج مالك والكوفيون بأنه عضو مستباح ببدل من المال، فلابد أن يكون مقدرًا قياسًا على القطع، واحتجوا بأن الله تعالى لما شرط عدم الطول في نكاح الإماء، وإباحه لمن لم يجد طولًا دل على أن الطول لا يجده كل الناس، فلو كان الفلس والدانق والقبضة من الشعير ونحوه طولًا لما عدمه أحد، والطول في معنى الآية: المال، ولا يقع عثدهم اسم مال على أقل من ثلاثة دراهم، فوجب أن يمنع من استباحة الفروج بالشيء التافه (١). والنواة عند أهل اللغة زنة خمسة دراهم، وأظن الذي قال: إن أقل الصداق خمسة دراهم. إنما أخذه من حديث النواة، وهذا غفلة شديدة؛ لأن زنة النواة ثلاثة مثاقيل ونصف من الذهب، فكيف يحتج بهذا من جعل أقل الصداق خمسة دراهم من فضة؟ حجة الشافعي حديث عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله ﷺ : "أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ " قالت: نعم. فأجازه. رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حسن (٢). وفي أطراف ابن عساكر زيادة صحيحة، ورواه أبو القاسم البغوي، عن عامر، عن أبيه قال: أتى النبي ﷺ رجل من بني فزارة ومعه امرأة، فقال: إني تزوجتها، فقاك لها: "رضيت؟ " قالت: نعم، ولو لم يعطني لرضيت. فقال: "شأنك وشأنها" (٣). وحديث عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "خير النكاح أيسره". وقال النبي ﷺ لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة؟ " قال: نعم،

стр. 14674

فقال لها: "أترضين أن أزوجك فلانًا؟ " قالت: نعم. فزوجها ﵇، ولمَّا يفرض لها صداقًا، فدخل بها قبل أن يعطيها شيئًا، فلما حضرت الوفاة قال: إن رسول الله ﷺ زوجني فلانة ولم أعطها شيئًا، وقد أعطيتها سهمي من خيبر -وكان له سهم بخيبر- فأخذته فباعته، فبلغ مائة ألف. رواه أبو داود، وصححه ابن حبان، والسياق له والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (١). وحديث جابر: إن كنا لننكح المرأة على الحفنة والحفنتين (من) (٢) الدقيق. أخرجه أبو الشيخ بإسناد جيد واستغربه الجورقاني (٣). وللبيهقي: قال ﵇: "لو أن رجلًا تزوج امرأة على ملء كفه من طعام لكان ذَلِكَ صداقًا". وفي رواية: "من أعطى في صداق امرأة ملء حفنة سويقا أو تمرًا فقد استحل". قال البيهقي: رواه ابن جريج فقال فيه: كنا نستمتع بالقبضة. وابن جريج أحفظ (٤). وفي كتاب أبي داود عن يزيد، عن موسى بن مسلم بن رومان، عن ابن الزبير، عن جابر ﵁ مرفوعًا: "من أعطى في صداق ملء كفه سويقًا أو تمرًا فقد استحل" (٥). وموسى قال ابن القطان: لا يعرف (٦). وقال أبو محمد: لا نعول عليه (٧).

стр. 14675

وحديث ابن البيلماني عن ابن عمر مرفوعًا: "أدوا العلائق" قالوا: يا رسول الله، وما العلائق؟ قال: "ما تراضى عليه الأهلون" (١). وفي حديث ابن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "من استحل بدرهم فقد استحل" (٢).

стр. 14676

وعن عمر بن الخطاب في ثلاث قبضات زبيب مهر (١). وقال سعيد بن المسيب: قال: لو أصدقها سوطًا حلت له (٢). وسئل ربيعة عما يجوز من النكاح فقال: درهم. قلت: فأقل؟ قال: ونصف. قلت: فأقل؟ قال: حبة حنطة، أو قبضة حنطة (٣). قال الشافعي: سألت الدراوردي: هل قال أحد بالمدينة: لا يكون الصداق أقل من ربع دينار؟ فقال: لا والله ما علمت أحدًا قاله قبل مالك. قال الدراوردي: أخذه عن أبي حنيفة (٤) يعني: في اعتبار ما تقطع به اليد. قال الشافعي: وروى بعض أصحاب أبي حنيفة في ذَلِكَ عن علي، ولا يثبت مثله، ولم يخالف غيره أنه لا يكون مهرًا أقل من عشرة دراهم (٥). قال البيهقي: هذا ما رواه داود الأودي، عن الشعبي، عن علي، وقد أنكره حفاظ الحديث. قال سفيان بن سعيد: ما زال هذا ينكر عليه. وقال أحمد: لقن غياث بن إبراهيم داود الأودي هذا فصار حديثًا.

стр. 14677

وكان يحيى بن سعيد وابن مهدي لا يحدثان حديث داود (١). قلت: وإن وثقه أبو داود ويحيى بن معين والنسائي وأحمد وابن شاهين وغيرهم (٢)، قال ابن القطان: وثقه جماعة. وغلط فيه ابن حزم فقال: إن كان (عمّ) (٣) ابن إدريس فهو ضعيف، وإلا فمجهول، فليس هو، وقد كتب الحميدي له من العراق بصحة حديثه (٤)، فلا أدري رجع أم لا (٥)، وأيضًا الشعبي عن علي في اتصاله وقفة. قال البيهقي: وروى الحسن بن دينار -وهو متروك- بإسناد آخر عن علي أنه قال: لا مهر أقل من خمسة دراهم.

стр. 14678

وروى جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليًّا قال: الصداق ما تراضى به الزوجان (١). ولما رواه أبو عمر من حديث مجالد، عن عامر رماه بالانقطاع (٢). قال البيهقي: وأنكر من حديث الأودي هذا ما رواه مبشر بن عبيد، عن حجاج بن أرطاة، (عن عمرو بن دينار) (٣)، عن جابر مرفوعًا: "لا مهر دون عشرة دراهم". وهو منكر، حجاج لا يحتج به، ولم يأت به عنه غير مبشر. وقد أجمع أهل العلم بالحديث على ترك حديثه (٤). وقال الجوزقاني لما ذكره: هذا (حديث) (٥) منكر، لم يروه عن عطاء وعمرو بن دينار إلا الحجاج بن أرطاة، ولا رواه عنه إلا مبشر، وتفرد به عنه بقية (٦). قال ابن عدي: هذا الحديث مع اختلاف إسناده باطل (٧). وقال ابن عبد البر: لا يثبته أحد من أهل العلم بالحديث (٨). وروى أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "ليس على المرء جناح أن يتزوج من ماله بقليل أو كثير" (٩).

стр. 14679

وروى ابن أبي لبيبة، عن أبيه، عن أبي سعيد، عند الدارقطني (١)، وعند أبي عمر عن أبي لبيبة الأشهلي مرفوعًا: "من استحل بدرهم في النكاح فقد استحل". وفي إسناده ضعف. قال ابن المنذر: لا وقت في الصداق كَثُر أو قَلّ، هو ما تراضوا به، ولا نعلم حجة تثبت صداقًا معلومًا لا يجوز غيره (٢). وقال أبو عمر: أجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وهب له دون رقبته (٣). وفيه: لا يجوز وطء في نكاح بغير صداق مسمى دينًا أو نقدًا، وأن المفوض إليه لا يدخل حتَّى يسمي صداقًا مسمى. وأغرب ابن حزم فجوزه بكل ما له نصف قل أو كثر، ولو أنه حبة برّ أو حبة شعير وشبههما (٤)، وزوج ابن المسيب ابنته التي خطبها الخليفة بدرهمين (٥).

стр. 14680

٥٠ - باب التَّزوِيجِ عَلَى القُرْآنِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ ٥١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لَفِي الْقَوْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ قَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ: فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْكِحْنِيهَا. قَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟». قَالَ: لَا. قَالَ: «اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ فَطَلَبَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَقَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟». قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. قَالَ: «اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٥٢ - فتح ٩/ ٢٠٥]. ذكر فيه حديث سهل بن سعد.

стр. 14681

٥١ - باب المَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ ٥١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ». [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩/ ٢١٦]. ثم ذكر حديث سهل أَنَّه ﵇ -قَالَ لِرَجُلٍ: "تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ". وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فذهب قوم إلى أن النكاح على سور من القرآن مسماة جائز، وقالوا: معنى ذَلِكَ أن يعلمها تلك السور، وهذا قول الشافعي (١). وقال آخرون: لا يكون تعليم القرآن مهرًا، هذا قول مالك والليث وأبي حنيفة وأصحابه والمزني، إلا أن أبا حنيفة قال: إذا تزوج على ذَلِكَ فالنكاح جائز، وهو في حكم من لم يسم لها مهرًا، فلها مهر مثلها إن دخل بها، وإن لم يدخل بها فلها المتعة (٢). حجة الشافعي حديث الباب قبله دال على جواز كون تعليم القرآن أو سورة منه صداقًا، وكما يجوز أخذ الأجرة عليه. وأما الطحاوي فإنه أجاب بالخصوصية (٣) ولا يسلم له، وسبقه إليه الليث. وفيه حديث وتبعه إليه الليث، وفيه حديث في تفسير سعيد بن منصور، وهو مرسل وضعيف. وحديث عند أبي الشيخ من حديث

стр. 14682

جابر وابن عباس. وفيه العزرمي، وكذا دعوى أنه زوجها منه عليه بحرمته لا على أنه مهر، كما زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه. أي: لإسلامه. وأول بعضهم قوله: "وَلَوْ خاتمًا مِنْ حَدِيدٍ" على تعجيل شيء يقدمه من الصداق، وإن كان قليلًا، كقوله: "بعها ولو بضفير" (١) يؤيده عدوله عن ذمته إليه؛ إذ لم تجر عادتهم في وقته ﵇ في المهور إلا بالشيء الثقيل، وكل هذِه دعاوى. ثم قال الطحاوي: والدليل على أنه لم يتزوجها على أن يعلمها السورة عوضًا من بضعها، أن النكاح إذا وقع على مجهول فكما لم يسم، فاحتيج إلى كونه معلومًا، كالأثمان والأجرة (٢). وجوابه: أن هذا ليس بمجهول، بل جاء في بعض الروايات أنه وقع على معلوم، ثم ادعى بأن الأصل المجمع عليه: لو أن رجلًا استأجر رجلًا على أن يعلمه سورة من القرآن سماها بدرهم، أن ذَلِكَ لا يجوز. قال: وكذلك لو (استأجره) (٣) أن يعلمه شعرًا بعينه لم يجز، قال: لأن الإجارات لا تجوز إلا على أحد معنيين، إما على عمل بعينه -كغسل ثوب مثلًا- أو على وقت معلوم، وإذا استأجره على تعليم سورة فتلك إجارة، لا على وقت معلوم، ولا على عمل معلوم، وإنما استأجره على أن يعلمه، وقد يتعلم بقليل التعليم وكثيره في قليل الأوقات وكثيرها، وكذلك لو باعه داره على أن يعلمه سورة

стр. 14683

من القرآن لم يجز؛ للمعاني المذكورة، وإذا كان التعليم لا تملك به (المنافع) (١) ولا أعيان الأموال ثبت بالنظر أن لا تملك به الإبضاع (٢). ولا يسلم ما ذكره. وادعى ابن العربي أن ذكر الخاتم كان قبل النهي عنه بقوله: "إنه حلية أهل النار" (٣)، فنسخ النهي جوازه والطلب له (٤)، وما أبعد ما ذكره، ودعوى من ادعى أنه على وجه المبالغة كما قال: "تصدقوا ولو بفرسن شاة" (٥)، أو أنه كان يساوي ربع دينار فصاعدًا؛ لقلة الصناع حينئذٍ بعيد، والحق أحق بالاتباع.

стр. 14684

٥٢ - باب الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ عُمَرُ: مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ. وَقَالَ المِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قَالَ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي". ٥١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». [انظر: ٢٧٢١ - مسلم: ١٤١٨ - فتح ٩/ ٢١٧]. ثم ساق حديث أبي الخير -هو مرثد بن عبد الله اليزني- عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَحَقُّ مَا وَفَّيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ". الشرح: هذا التعليق أخرجه أبو عبيد، عن ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن حارثة، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن غنم قال: شهدت عمر ﵁ قضى في رجل شرط لامرأته دارها، فقال: لها شرطها. فقال رجل: إذًا يطلقها. فقال: إن مقاطع الحقوق عند الشروط (١). وحديث المسور أسنده في الخمس (٢)، وفضائل أصهار النبي ﷺ عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، عن علي بن الحسين عنه (٣)،

стр. 14685

وأخرجه أيضًا في الشروط (١)، وحديث عقبة أيضًا في الشروط (٢). واختلف العلماء في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لها أن لا يخرجها من دارها، أو لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى، وشبه ذَلِكَ من الشروط المباحة على قولين: أحدهما: أنه يلزمه الوفاء بذلك، ذكر عبد الرزاق وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أن رجلًا شرط لزوجته أن لا يخرجها، فقال عمر: لها شرطها، وقال: المسلمون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم (٣). وقال عمرو بن العاص: أرى أن يفي لها بشرطها (٤). وروي مثله عن طاوس (٥) وجابر بن زيد (٦)، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، قال إسحاق: لقول عمر ﵁: مقاطع الحقوق عند الشروط. وحملوا حديث عقبة على الوجوب (٧). الثاني: لا يلزمه شيء من هذِه الشروط، روى ابن وهب، عن الليث، (و) (٨) عمرو بن الحارث، عن كثير بن فرقد، عن ابن السباق أن رجلًا تزوج امرأة على عهد عمر ﵁ فشرط لها أن لا يخرجها من دارها، فوضع عنه عمر بن الخطاب الشرط وقال:

стр. 14686

المرأة مع زوجها (١). زاد أبو عبيد: ولم يلزمها الشرط. وعن علي مثله، وقال: شرط الله قبل شروطهم (٢). (أخرجه أبو عبيد، ولم يره شيئًا (٣). قال أبو عبيد: تضارب الرواة عن عمر وعمر بن العزيز، واختلف فيه التابعون ومن بعدهم، فقال الأوزاعي: نأخذ بالقول الأول، ونرى أن لها شرطها (٤). وقال الليث: بالقول الآخر (٥)، ووافقه مالك بن أنس وسفيان بن سعيد حتَّى بلغ من شدتهما فيه أن قالا: لو كانت نقصته من صداق مثلها (٦)، كان له إخراجها. ولا يلزمه من الصداق أكثر من المسمى (٧).

стр. 14687

وأما الكوفيون فإنهم وافقوهم في الإخراج، غير أنهم يقولون: لها أن ترجع بما نقصته من الصداق، وافترقوا فيه فرقتين: فقالت إحداهما: إن كانت اشترطت عليه أن صداقها في الإقامة ألف وفي الإخراج الفان، كان لها إن أخرجها مهر مثلها، لا ينقص من الألف، ولا يزاد على الألف. وقالت الأخرى: بل الشرطان جميعًا جائزان (١). قال أبو عبيد: والذي عندنا في ذَلِكَ نأخذ بقول يجمع المذهبين، فنأمره بتقوى الله والوفاء بالشرط، ولا نحكم عليه بذلك حكمًا، فإن أبى إلا الخروج لها كان أحق الناس بأهله. وأجمعت الأمة على أن امرأة لو شرطت على زوجها أنه ليس له أن يغشاها، أن شرطها باطل، وله الغشيان، فكذلك هذِه لما أبت عليه بأن تصحبه كانت مانعة لفرجها منه بمنزلة تلك؛ فلهذا نرى أن شرطها مردود، ونرى أن الحكم عليها باتباعه، ثم لا يكون لها أكثر من صداقها الأول، كما قال سفيان ومالك، وليس إتمام صداق نسائها عليه بواجب. وإلى القول الثاني ذهب عطاء والشعبي وسعيد بن المسيب والنخعي والحسن وابن سيرين وربيعة وأبو الزناد والزهري وقتادة، وهو قول مالك والليث والثوري وأبي حنيفة والشافعي (٢).

стр. 14688

وقال عطاء: إذا شرطت أنك لا تنكح، ولا تتسرى، ولا تذهب، ولا تخرج، يبطل الشرط إذا نكحها (١). وحملوا حديث عقبة على الندب واستدلوا على ذَلِكَ بقوله في صهره: "وعدني فوفى لي" فإنما استحق المدح؛ لأنه وفَّى له متبرعًا متطوعًا، لا فيما لزمه الوفاء به على سبيل الفرض. قال ابن المنذر: وأصح من ذَلِكَ قول من أبطل الشرط وأثبت النكاح بحديث بريرة السالف، حيث أجاز البيع وأبطل الشرط، فلما أبطل من الشروط ما ليس في كتاب الله كان من اشترط شروطًا خلاف كتاب الله أولى أن تبطل (٢). من ذَلِكَ أن الله أباح للرجال النكاح أربعًا ووطء ما ملكت يمينه بقوله: ﴿إِلَّا على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ [المؤمنون: ٦] فإذا شرطت تحريم ما أحل الله له بطل الشرط وثبت النكاح، ولما كان للرجل إذا عقد نكاح امرأة أن ينقلها حيث يصلح أن ينقل إليه مثلها ويسافر بها، كان اشتراطها عليه ذَلِكَ غير أحكام المسلمين في أزواجهم، وذلك غير لازم للزوج. وأما معنى: "أحق الشروط" إلى آخره فيحتمل أن يكون معناه المهور التي أجمع أهل العلم على أن للزوج الوفاء بها، ويحتمل أن يكون ما شرط على الناكح في عقد النكاح، فيما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وإذا احتمل الحديث معاني كان

стр. 14689

ما وافق ظاهر الكتاب والسنة أولى، وقد أبطل الشارع كل شرط ليس في كتاب الله، فهذا أولى مَعْنَييه. قال ابن بطال: وإن كان في هذِه الشروط يمين بطلاق أو عتق وجب ذَلِكَ عليه ولزمه عند مالك والكوفيين، وعند كل من يرى الطلاق قبل النكاح بشرط النكاح لازمًا، وكذا العتق، وهو قول عطاء والنخعي والجمهور. وقال النخعي: كل شرط في نكاح فالنكاح يهدمه، إلا الطلاق (١). ولا يلزمه شيء من هذِه الأيمان عند الشافعي [لأنه] (٢) لا يرى الطلاق قبل النكاح لازمًا ولا العتق قبل الملك، واحتج بقوله: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" ومعناه: ليس في حكم الله وحكم رسوله لزوم هذِه الشروط؛ لإباحة الله تعالى أربعًا من الحرائر، وإباحته ما شاء بملك اليمين، وإباحته أن يخرج بامرأته حيث شاء، فكل شرط يحظر المباح فهو باطل (٣). وسئل ابن القاسم عن الشروط التي تبطل النكاح إذا قارنته، فقال: لا نزيد، لا حصر لها في العدد (٤)، فأما حصرها بالنفقة فبعضه يفسخ كلا نفقته، وبعضه لا كأن لا يخرجها من دارها (٥).

стр. 14690

٥٣ - باب الشُّرُوطِ التِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ: لَا تَشْتَرِطِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا. ٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ زَكَرِيَّاءَ -هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ- عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا». [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥، ١٥٢٠ - فتح ٩/ ٢١٩]. ثم ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا". وقد سلف في البيوع، قال الترمذي: وفي الباب عن أم سلمة (١). قال ابن حبيب: لم يبلغ العلماء بالشروط المكروهة إلى التحريم، وحملوا هذا الحديث على الندب لا إن فعل ذَلِكَ فاعل يكون النكاح مفسوخًا، وإنما هو استحسان من العمل به، وفضل في ترك ما كره رسول الله ﷺ من ذَلِكَ (٢). قال الطحاوي: أجاز مالك والكوفيون والشافعي أن يتزوج المرأة على أن يطلق زوجته، وقالوا: إن تزوجها على ألف وأن يطلق زوجته، فعند الكوفيين جائز، فإن وفَّى بما قال فلا شيء عليه غير الألف، وإن لم يوف أكمل لها مهر مثلها. قال ربيعة ومالك والثوري: له ما سمى لها وفى أو لم يفِ. وقال الشافعي: لها مهر المثل وفى أو لم يف (٣).

стр. 14691

فإن قلت: الحديث دل على التحريم، وكذا حديث: "لا تسأل المرأة طلاق أختها" لا الندب كما قال ابن حبيب، وأن الطلاق إذا وقع بذلك غير لازم. قلت: ليس إعلامه لنا بالتحريم في حق المرأة بموجب أن الطلاق إذا وقع غير لازم، وإنما في النهي للمرأة. والتغليظ عليها أن لا تسأل طلاق أختها؛ ولترض بما قسم لها، فليس سؤالها ذَلِكَ بزائد في رزقها شيئًا لم يقدر لها، ودل نهيه لها عن اشتراطها طلاق أختها أن الطلاق إذا وقع بذلك ماضٍ جائز، ولو لم يكن ماضيًا لم يكن لنهيه عن ذَلِكَ معنى؛ لأن اشتراطهما ذَلِكَ كلا اشتراط، وقد ذهب في باب الشروط في الطلاق شيء من ذَلِكَ (١).

стр. 14692

٥٤ - باب الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟». قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح ٩/ ٢٢١]. ئم ساق من حديث أنس ﵁، وقد سلف في البيوع.

стр. 14693

٥٥ - باب ٥١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَخَرَجَ -كَمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجَ - فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ، لَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩/ ٢٢١]. وساق فيه عن يحيى -هو القطان- عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ المُسْلِمِينَ خبزًا ولحمًا، فَخَرَجَ -كَمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجَ- فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ، لَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا. وذكره في التفسير بطوله، عن عبد الله بن بكر، عن حميد، وفي آخره: وقال ابن أبي مريم: أنا يحيى، حَدَّثَني حميد. ويحيى هذا هو ابن أيوب الغافقي فاعلمه. واعترض ابن بطال فقال: الحديث ليس يتعلق بشيء من معنى الرحمة، قال: وفي رواية النسفي فيه باب (١). قلت: ولعل وجهه -والله أعلم- لينبه على أن الصفرة للمتزوج ليست قصدًا، فتركت في هذا، وقد يقع كما في الحديث قبله. قال المهلب: اختلف في حديث أنس فى ذكر الصفرة، فروي: وبه أثر صفرة، [وروي] (٢): وبه وضر صفرة. قلت: لا اختلاف بل هما واحد في المعنى. وروي: فرأى عليه بشاسة العروس، فسأله.

стр. 14694

ورواية ردغ من زعفران دال على أنها مما التصق بجسمه من الثياب المزعفرة التي تلبسها العروس. وقيل: إن من كان ينكح في [أول] (١) الإسلام يلبس ثوبًا مصبوغًا بصفرة، من علامة العرس والسرور. ألا ترى قوله: فرأى عليه بشاشة العروس. وقيل: إنما كان يلبسها ليعينه الناس على وليمته ومؤنته. وقد قال ابن عباس: أحسن الألوان كلها الصفرة؛ لقوله تعالى: ﴿صَفْرَاءُ (٢) فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] فقرن السرور بالصفرة. وكان ﵇ يحب الصفرة، ألا ترى قول ابن عباس (٣) حين سئل عن صبغه بها، فقال: إني رأيت النبي ﷺ يصبغ بالصفرة، فأنا أصبغ بها وأحبها (٤). وسيأتي من أحبها ومن كرهها من العلماء في اللباس إن شاء الله تعالى. والحديث دال أن نهيه الرجال عن المزعفر ليس على وجه التحريم، وإنما ذَلِكَ من وجه دون وجه، كذا في ابن بطال (٥) والنهي محمول على من قصده. ونقل ابن عبد البر عن الزهري أن الصحابة كانوا يتخلقون ولا يرون به بأسًا. وقال ابن شعبان: هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون

стр. 14695

الجسد. وكره أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما أن يصبغ الرجل ثيابه أو لحيته بالزعفران؛ لحديث أنس: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل (١). وقد سلف في الحج طرف من هذا، وروينا بإسنادنا إلى الترمذي في "شمائله" من حديث قيلة: قالت: رأيت النبي ﷺ وعليه أسمال مُليَّتين كانتا بزعفران وقد نفضته (٢). فائدة: ذكر الزبير أن المرأة التي تزوجها عبد الرحمن ابنة أبي الخير واسمه أنس بن رافع.

стр. 14696

٥٦ - باب كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ ٥١٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هُوَ ابْنُ زَيْدٍ- عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قَالَ: «مَا هَذَا؟». قَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح ٩/ ٢٢١]. ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ أَنَّه ﵇ رَأى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قَالَ: "مَا هذا؟ ". قَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". الشرح: هذا الحديث يأتي في الدعوات أيضًا، وقد أخرجه مسلم أيضًا، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه (١). وأراد بهذا الباب -والله أعلم- ذكر قول العامة عند العرس: بالرفاء والبنين، عَلَى ما كانت تقول الجاهلية عند ذَلِكَ. وروي عن النبي ﷺ أنه نهى أن يقال للمتزوج من حديث عقيل بن أبي طالب، ذكره النسائي وأبو عبيد والطبري من حديث (أشعث) (٢)،

стр. 14697

عن الحسن، عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج امرأة من بني جشم، فقالوا: بالرفاء والبنين. فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ : "اللهم بارك لهم وعليهم" (١). قال الطبري: إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل. وقد حدث عن الحسن غير الأشعث (٢) فلم يرفعه إلى رسول الله ﷺ فأدخل في الباب

стр. 14698

دعاءه ﵇ بالبركة للمتزوج. وفي الترمذي أنه ﵇ كان يقول: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير" ثم قال: حديث حسن صحيح (١). قال الطبري: والذي أختار من الدعاء ما صحت به الرواية عن رسول الله ﷺ إذا رفأ الرجل يتزوج قال: "بارك الله لك، وبارك. عليك" ورواه الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (٢)، وغير محظور الزيادة على ذَلِكَ.

стр. 14699

٥٧ - باب الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ اللَّاتيِ يَهْدِينَ العَرُوسَ، وَلِلْعَرُوسِ ٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: تَزَوَّجَنِى النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ: على الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ٢٢٢]. ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْنِي أُمِّي أم رومان فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي البَيْتِ فَقُلْنَ: على الخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. الشرح: هذا الحديث ذكره في تزويجها. و (يَهدين) بفتح الياء يقال: هديت، زاد في الأدب الكاتب: وأهديت رباعيًّا (١)، وهديت الطريق. وأهديت من الهدية، وذلك ما أهديت من النعم، ولم يأت في الباب بالدعاء لهن، ولعله أراد صفة دعائهن للعرس؛ لأنه قال: (فقلن: على الخير)، إلى آخره. وهذا خروج عن الظاهر. والنسوة بكسر النون، ويجوز فتحها. والطير: الحظ، وطائر الإنسان عمله. وفي رواية: الميمون: وهي البركة. وروي من حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: شهد النبي ﷺ إملاك رجل من الأنصار فقال: "على الألفة والخير والطير الميمون والسعة في الرزق، بارك الله لكم" (٢).

стр. 14700

وروى يونس بن عبدالأعلى، عن ابن وهب قال: دعوت يونس بن يزيد إلى عرسي فسمعته يقول: سمعت ابن شهاب في عرس لصاحبه يقول: بالجد الأسعد، والطائر الأيمن (١). وزوج ابن عمر بنته سودة من عروة بن الزبير فقال: قد زوجتكها، جمع الله ألفتكما على طاعته وطاعة رسوله.

стр. 14701

٥٨ - باب مَنْ أَحَبَّ البِنَاءَ .. قَبْلَ الغَزْوِ ٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا». [انظر: ٣١٢٤ - مسلم: ١٧٤٧ - فتح ٩/ ٢٢٣]. ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأنبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا". هذا الحديث تمامه: "أو بنى دارًا ولم يسكنها". وقد سلف في الخمس. وفيه من الفقه: وجوب استثبات البصائر في الغزو، والحض على جمع الكلمة والنيات؛ لأن الكلمة إذا اجتمعت واختلفت النيات كان ذريعة إلى اختلاف ذات البين، وقد جعل الله تعالى الخذلان في الاختلاف، وجعل الاعتصام في الجماعة، فقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] فلما كان قلب الرجل معلقًا بابتنائه بأهله أو ببنيان يخاف فساده قبل تمامه، أو يحب الرجوع إليه، لم يوثق بثباته عند الحرب، فقطعت الذريعة في ذَلِكَ.

стр. 14702

٥٩ - باب مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِيَنَ ٥١٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: عَنْ عُرْوَةَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهْيَ ابْنَةُ سِتٍّ وَبَنَى بِهَا وَهْيَ ابْنَةُ تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ٢٢٤]. ذكر فيه حديث هشام بن عروة عن أبيه قال: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عائِشَةَ وَهْيَ بنت سِتٍّ وَبَنَى بِهَا وَهْيَ بنت تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. وقد سلف في باب إنكاح الرجل ولده الصغار.

стр. 14703

٦٠ - باب البِنَاءِ فِي السَّفَرِ ٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. [انظر:٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٩/ ٢٢٤]. ذكر فيه حديث أنس في بنائه ﵇ بصفية، وقد سلف في المغازي. وفيه من الفقه: جواز البناء في السفر كما ترجم، وجواز بقاء المسافرين على العالم والسلطان اليومين والثلاثة، وليس ذَلِكَ من الحابس ظلمًا لهم، ولا قطعًا بهم عن سفرهم؛ لأن الثلاثة الأيام سفر، وما زاد حضر، فإن حبس الرئيس جنده أكثر من ثلاثة أيام في حاجة عرضت خشي عليه الحرج والإثم. وفيه: أن البقاء مع الثيب عند البناء بها ثلاثة سُنَّة مؤكدة في السفر والحضر؛ من أجل حبس الشارع الجيش ثلاثة أيام ليأتي على الناس علم ذَلِكَ. وفيه: جواز إبطال الأشغال؛ لإجابة الدعوة وإقامة سنة النكاح؛ لأنهم أبطلوا سفرهم لإقامة ابتناء الشارع، وكذلك يلزم أهل المزوج وإخوانه عونه على النكاح وإن قطع ذَلِكَ بهم عن بعض أشغالهم. وفيه: الحكم بالدليل.

стр. 14704

٦١ - باب البِنَاءِ بِالنَّهَارِ بِغَيِرِ مَرْكَبٍ وَلَا نِيرَانٍ ٥١٦٠ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحًى. [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ٢٢٤]. ذكر فيه حديث عائشة ﵂ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحًى. فيه ما ترجم له، والسنة في النكاح الإعلان، وكلما زاد الإعلان مركب أو اجتماع أو نيران فهو أتم، والإعلان كاف في ذَلِكَ. وقد ذكر في هذا الحديث، في هذِه الطريق -كما سلف- اجتماع نساء الأنصار عند إدخالها ودعاؤهن لها بالبركة، وعلى خير طائر. والمراد باجتماع النساء الإعلان بالنكاح. وقد يجوز أن يبني الرجل بأهله بغير إعلان إذا كان النكاح قبل ذلك معروفًا عند من يشترطه.

стр. 14705

٦٢ - باب الأَنْمَاطِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ ٥١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَلِ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ». [انظر: ٣٦٣١ - مسلم: ٢٠٨٣ - فتح ٩/ ٢٢٥]. ذكر فيه حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلِ أتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَّى لنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ". الشرح: هذا الحديث سلف في باب علامات النبوة. والأنماط: ضرب من البسط له خمل رقيق، واحدها نمط، وفي حديث علي: "خير هذِه الأمة النمط الوسط" (١). والنمط: الطريقة من الطرائق، والضرب من الضروب، يقال: ليس هذا من ذَلِكَ النمط. أي: من ذَلِكَ الضرب. والنمط: الجماعة من الناس أمرهم واحد، [و] (٢) كره عليٌّ الغلو والتقصير في الدين (٣). وفيه من أعلام النبوة: إخباره بما يكون وكان. وفيه: اتخاذ شورة البيوت للنساء.
следующие страницы →