٥٨ - باب مَنْ أَحَبَّ البِنَاءَ .. قَبْلَ الغَزْوِ
٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا». [انظر: ٣١٢٤ - مسلم: ١٧٤٧ - فتح ٩/ ٢٢٣].
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأنبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا".
هذا الحديث تمامه: "أو بنى دارًا ولم يسكنها". وقد سلف في الخمس.
وفيه من الفقه: وجوب استثبات البصائر في الغزو، والحض على جمع الكلمة والنيات؛ لأن الكلمة إذا اجتمعت واختلفت النيات كان ذريعة إلى اختلاف ذات البين، وقد جعل الله تعالى الخذلان في الاختلاف، وجعل الاعتصام في الجماعة، فقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] فلما كان قلب الرجل معلقًا بابتنائه بأهله أو ببنيان يخاف فساده قبل تمامه، أو يحب الرجوع إليه، لم يوثق بثباته عند الحرب، فقطعت الذريعة في ذَلِكَ.
стр. 14702
٥٩ - باب مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِيَنَ
٥١٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: عَنْ عُرْوَةَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهْيَ ابْنَةُ سِتٍّ وَبَنَى بِهَا وَهْيَ ابْنَةُ تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ٢٢٤].
ذكر فيه حديث هشام بن عروة عن أبيه قال: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عائِشَةَ وَهْيَ بنت سِتٍّ وَبَنَى بِهَا وَهْيَ بنت تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا.
وقد سلف في باب إنكاح الرجل ولده الصغار.
стр. 14703
٦٠ - باب البِنَاءِ فِي السَّفَرِ
٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. [انظر:٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٩/ ٢٢٤].
ذكر فيه حديث أنس في بنائه ﵇ بصفية، وقد سلف في المغازي.
وفيه من الفقه: جواز البناء في السفر كما ترجم، وجواز بقاء المسافرين على العالم والسلطان اليومين والثلاثة، وليس ذَلِكَ من الحابس ظلمًا لهم، ولا قطعًا بهم عن سفرهم؛ لأن الثلاثة الأيام سفر، وما زاد حضر، فإن حبس الرئيس جنده أكثر من ثلاثة أيام في حاجة عرضت خشي عليه الحرج والإثم.
وفيه: أن البقاء مع الثيب عند البناء بها ثلاثة سُنَّة مؤكدة في السفر والحضر؛ من أجل حبس الشارع الجيش ثلاثة أيام ليأتي على الناس علم ذَلِكَ.
وفيه: جواز إبطال الأشغال؛ لإجابة الدعوة وإقامة سنة النكاح؛ لأنهم أبطلوا سفرهم لإقامة ابتناء الشارع، وكذلك يلزم أهل المزوج وإخوانه عونه على النكاح وإن قطع ذَلِكَ بهم عن بعض أشغالهم.
وفيه: الحكم بالدليل.
стр. 14704
٦١ - باب البِنَاءِ بِالنَّهَارِ بِغَيِرِ مَرْكَبٍ وَلَا نِيرَانٍ
٥١٦٠ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحًى. [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ٢٢٤].
ذكر فيه حديث عائشة ﵂ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحًى.
فيه ما ترجم له، والسنة في النكاح الإعلان، وكلما زاد الإعلان مركب أو اجتماع أو نيران فهو أتم، والإعلان كاف في ذَلِكَ. وقد ذكر في هذا الحديث، في هذِه الطريق -كما سلف- اجتماع نساء الأنصار عند إدخالها ودعاؤهن لها بالبركة، وعلى خير طائر. والمراد باجتماع النساء الإعلان بالنكاح. وقد يجوز أن يبني الرجل بأهله بغير إعلان إذا كان النكاح قبل ذلك معروفًا عند من يشترطه.
стр. 14705
٦٢ - باب الأَنْمَاطِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ
٥١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَلِ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ». [انظر: ٣٦٣١ - مسلم: ٢٠٨٣ - فتح ٩/ ٢٢٥].
ذكر فيه حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلِ أتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَّى لنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ".
الشرح:
هذا الحديث سلف في باب علامات النبوة. والأنماط: ضرب من البسط له خمل رقيق، واحدها نمط، وفي حديث علي: "خير هذِه الأمة النمط الوسط" (١).
والنمط: الطريقة من الطرائق، والضرب من الضروب، يقال: ليس هذا من ذَلِكَ النمط. أي: من ذَلِكَ الضرب.
والنمط: الجماعة من الناس أمرهم واحد، [و] (٢) كره عليٌّ الغلو والتقصير في الدين (٣).
وفيه من أعلام النبوة: إخباره بما يكون وكان.
وفيه: اتخاذ شورة البيوت للنساء.
стр. 14706
وفيه: دليل أن الشورة للمرأة دون الرجل، وأنها عليها في المعروف من أمر الناس القديم؛ لأنه ﵇ إنما قال ذَلِكَ لجابر؛ لأن أباه ترك تسع بنات فقام عليهن جابر وشورهن بعد أبيه وزوجهن.
стр. 14707
٦٣ - باب النِّسْوَةِ اللَّاتِي يَهْدِينَ المَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا
٥١٦٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ «يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». [فتح ٩/ ٢٢٥].
ذكر فيه حديث عائشة ﵂ أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إلى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْو، فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ".
وقد أسلفنا هذا الحديث قريبًا في باب ضرب الدف في النكاح، وقد اتفق العلماء على جواز اللهو في وليمة النكاح، كضرب الدف وشبهه ما لم يكن محرمًا؛ وخصت الوليمة بذلك ليظهر النكاح وينتشر، فتثبت حقوقه وحرمته. قال مالك: لا بأس بالدف والكبر في الوليمة؛ لأني أراه خفيفًا، ولا ينفع ذَلِكَ في غير العرس. وقد سئل مالك عن اللهو يكون فيه البوق، فقال: إن كان كبيرًا مشهرًا فإني أكرهه، وإن كان خفيفًا فلا بأس بذلك. قال أصبغ: ولا يجوز الغناء في العرس ولا في غيره إلا مثل ما يقول نساء الأنصار، أو رجز خفيف مثل ما كان من جوابهم (١)، وسيأتي الخوض في ذَلِكَ قريبًا.
واعلم أنه وقع في آخر ترجمة الباب في كتاب ابن بطال: ودعائهن بالبركة (٢)، وتوبع عليه. والحديث الذي أورده لا يطابقه، نعم حديث عائشة ﵂ السالف في باب الدعاء للنساء يطابقه.
هذا أخرجه هنا معلقًا (١)، ثم وصله مرة بقوله: حَدَّثَنَا الصلت بن محمد، حَدَّثَنَا حماد بن زيد، عن الجعد بن عثمان، عن هشام، عن محمد بن سنان بن ربيعة، عن أنس (٢)، ورواه مسلم عن قتيبة، عن جعفر بن سليمان، عن الجعد، وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر عن الجعد، به (٣). ورواه الترمذي في التفسير عن قتيبة بإسناده نحوه. وقال: حسن صحيح (٤). ورواه النسائي، عن أحمد بن حفص بن عبد الله، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي عثمان، به (٥)، وأخرجه هنا في موضعين (٦)، والتفسير (٧).
وفيه: ما ترجم له، وهو الهدية للعرس؛ من أجل أنه مشغول بأهله، ومانع لها عن تهيئة الطعام واستعماله؛ فلذلك استحب أن يهدى لهم طعام؛ من أجل انشغالهم عنه بأول اللقاء، كما كان هذا المعنى في الجنائز؛ لاشتغالهم بالحزن حتَّى تسمى ذَلِكَ الطعام تعزية، وكان الناس قديمًا يصنعونها، فأقرها الإسلام.
وفيه: قبول الهدية.
وفيه: أن من سنة العروس إذا فضل عنده طعام أن يدعوا له من حضر إليه من إخوانه؛ فيكون زيادة في الإعلان بالنكاح؛ وسببًا إلى صالح دعاء
стр. 14710
الأكالين؛ ورجاء البركة بأكلهم.
وفيه: علم من أعلام النبوة، وهو أكل القوم الكثير من الطعام القليل. وفي مسلم: كانوا زهاء ثلاثمائة (١).
وفيه: أنه لا بأس بالصبر على الأذى من الصديق والجار، والمعرفة والاستحياء منه، لاسيما إذا لم يقصد الأذى، وإنما كان عن جهل أو غفلة، فهو أولى أن يُسْتَحيى منه لذلك.
وفيه: الهدية ولو قلت؛ لأن المودة إذا صحت سقط التكليف وإن كانت قليلة، فحال أم سليم أقل، وقد شرع الباري تعالى قبول القليل من عباده على كثير نعمه عليهم.
وفيه: اتخاذ الوليمة بعد الدخول كما قال ابن العربي (٢) وابن التين، وهي إنما كانت قبله عند إرادته.
وفيه: دعاء الناس إلى الوليمة بغير تسمية ولا تكلف، وهي السنة، لا بالوجوه. وفي الحديث: "ادع لي رجالًا -سماهم- وادع من لقيت".
وفيه: خروجه ﵇ ودخوله، ولم يقل لمن كان جالسًا: اخرج. وهو دال على حسن المعاملة في المجالسة حتَّى يفطن الجليس لما يراد منه بالكناية دون التصريح؛ لفرط حيائه ﵇.
وفيه: إذن في تكلم المرأة في الحاجة دون الحجاب، وليس كلامها عورة في هذا المقدار بل رخصة من الله.
وفيه: التسمية على الأكل (٣).
стр. 14711
فصل:
معنى: (مر بجنبات أم سليم) أي: نواحيها، والجنبات: النواحي، ويحتمل أن يكون مأخوذًا من الجناب، وهو الفناء، وكأنه يقول: إذا مر بفنائها. وقوله: (وهو غَاصٌّ بِأَهْلِهِ). أي: ممتليء. وقوله: (فَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ). النفر من الثلاثة إلى العشرة. وفي رواية: أنهم ثلاثة. وفي أخرى: اثنان. وقول أنس: إنهم قد ذهبوا. وقال قبل هذا: إنهما رجلان. ولا أدري آخبرته أم أُخبر بخروجهما، ويحتمل أن يكون حدث على الشك بعد ذَلِكَ، أو حدث أنه هو المخبر ثم طوى عليه الشك.
وفي الترمذي: وجلس طوائف يتحدثون في بيت رسول الله ﷺ (١).
وقوله: (﴿نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾). أي: إدراكه ونضجه.
وقوله: وقال أنس: إنه خدم رسول الله ﷺ عشر سنين. قلت: وتوفي رسول الله ﷺ وهو ابن عشرين، مات سنة ثلاث أو اثنين وتسعين. وقد نيف على المائة بزيادة سنتين أو ثلاث. وجاء في باب الوليمة حق: فمشى النبي ﷺ ومشيت معه، حتَّى جاء عتبة حجرة عائشة (٢).
العتبة: -بفتح التاء- أسكفة الباب. وسلف الخلاف في وجوب الوليمة، وأن الأظهر عند الشافعية أنها سنة (٣)، وفي قولٍ أو وجهٍ: واجبة (٤)، وهو مذهب أحمد (٥).
стр. 14712
٦٥ - باب اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا
٥١٦٤ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً، فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ، إِلاَّ جَعَلَ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ. [انظر: ٣٣٤ - مسلم:٣٧٦ - فتح ٩/ ٢٢٨].
ذكر فيه حديث عائشة ﵂ أَنَهَا اسْتَعَارَتْ قلادة مِنْ أَسْمَاءَ .. الحديث.
سلف في التيمم، وفضل عائشة (١)، ووجه ما ترجم له لائح وهو استعارة عائشة القلادة؛ لتتزين بها لرسول الله ﷺ في سفره.
وكأن استعارة الثياب للعروس للتزين بها إلى زوجها أولى، ويحتمل أن تكون عائشة ذَلِكَ الوقت قريبة عهد بعرس، ذكره ابن بطال (٢)، وهو بعيد.
وفيه من الفقه: جواز السفر بالعارية، وإخراجها إذا أذن بذلك صاحبها، أو علم أنه يسمح بمثل هذا.
وفيه: النهي عن إضاعة المال.
وفيه: حبس المسافرين لحاجة تخص الرئيس والعالم.
وفيه: استخدام الرئيس والسيد لأصحابه فيما يهمه شأنه؛ لأن أسيد بن حضير وغيره خرجا في طلب القلادة.
стр. 14713
٦٦ - باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ
٥١٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ، أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». [انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ٩/ ٢٨].
ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ، أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا».
هذا الحديث سلف في الطهارة.
وفيه: أن الدعاء يصرف البلاء ويعتصم به من نزغات الشيطان وأذاه.
قال الطبري: فإذا قال ذلك عند جماع أهله كان قد اتبع سنة رسول الله ﷺ ، ورجونا له دوام الألفة بينهما، ومملوكته كذلك إذ يمكن أن يحدث بينهما، ولد.
واختلف في الضرر المدفوع، فقيل: إنه الطعن الذي يطعن المولود عند الولادة الذي عصم منه عيسى ﵇، فطعن شيطانه في الحجاب لما استعاذت منه أمه. وقيل: هو أن لا يصرع ذَلِكَ المولود الذي يذكر اسم الله عليه ويستعاذ من الشيطان عند جماع أمه، وكلاهما سائغ، ولا يجوز أن يكون الضرر الذي يكفاه من الشيطان كل ما يجوز أن يكون من الشيطان، فلو عصم أحد من ضرره لعصم منه من اعترض عليه في الصلاة والقراءة (١).
الشرح:
هذِه الترجمة لفظ حديث أخرجه البيهقي من حديث أنس مرفوعًا: "الوليمة في أول يوم حق، وفي الثاني معروف، وفي الثالث رياء وسمعة" ثم قال: ليس بقوي فيه بكر بن خنيس، تكلموا فيه (١).
قلت: قال فيه ابن معين مرة: شيخ صالح لا بأس به، إلا أنه يروي عن ضعفاء، ويكتب من حديثه الرقاق. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال الجوزجاني: لا بأس به [في] (٢) السير (٣) وحسن له الترمذي حديث: "عليكم بقيام الليل" (٤).
وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وذكر ابن أبي حاتم أن مروان ابن معاوية الفزاري رواه عن عوف، عن الحسن، عن أنس مثله مرفوعًا. وقال أبوه: إنما هو الحسن، عن رسول الله ﷺ ، مرسل (٥).
стр. 14716
ورواه أبو الشيخ من حديث مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "الوليمة حق وسنة، فمن دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، والخرص والعذار والتوكير أنت فيه بالخيار" قال: فقلت: ما أدري ما الخرص (١). قال: طعام الولادة. والعذار: طعام الختان. والتوكير: الرجل في القوم، أو يبني الدار، فيصنع طعامًا يدعوهم، فهو بالخيار، إن شاء أجاب وإن شاء قعد (٢).
وفي مسند أحمد من حديث الحسن، عن عثمان بن أبي العاصي ودعي إلى ختان فأبى أن يجيب، فقيل له، قال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله ﷺ ، ولا ندعا له (٣).
وروى ابن أبي شيبة، عن جرير، عن ليث، عن نافع: كان ابن عمر يطعم على ختان الصبي (٤)، وروي عن الحسن من وجوه.
قال ابن بطال: وقوله: "الوليمة حق" يعني: أن الزوج يندب إليها وتجب عليه وجوب سنة وفضيلة، قال: ولا أعلم أحدًا أوجبها فرضًا، وإنما هي على قدر الإمكان والوجود لإعلان النكاح (٥).
стр. 14717
وفي حديث آخر عن أنس أنه ﷺ أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا في وليمة زينب. وقد روى مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: لقد بلغني أن رسول الله ﷺ كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم (١).
وهذِه الوليمة كانت على صفية بنت حيي في السفر مرجعه من خيبر، قيل لأنس: فبأي شيء أولم؟ قال: بسويق وتمر.
قلت: قوله: (ولا أعلم). إلى آخره قد علمه غيره.
فللشافعي قول أنها واجبة، وقد أسلفناه عن أحمد أيضًا (٢)، وهو مشهور مذهب مالك كما قاله القرطبي (٣). وفي حديث ابن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "يا علي، لابد للعرس من وليمة" (٤).
وقال ابن حزم: فرض على كل من تزوج أن يولم بما قل أو كثر.
قال: وهو قول أبي سليمان وأصحابنا (٥).
وما أسلفناه عن أحمد ذكره ابن التين.
وأما ابن قدامة فقال في "المغني": يستحب لمن تزوج أن يولم ولو
стр. 14718
بشاة. ولا خلاف بين أهل العلم في أن الوليمة في العرس سنَّة مشروعة، وليس بواجبة في قول أكثر أهل العلم. وقال بعض أصحاب الشافعي: هي واجبة؛ لأنه ﵇ أمر بها عبد الرحمن؛ ولأن الإجابة إليها واجبة، فكانت واجبة. ولنا أنه طعام لسرورٍ حادث فأشبه سائر الأطعمة، والخبر محمول على الاستحباب؛ بدليل ما ذكرنا وكونه أمر بشاة، (فلا) (١) خلاف أنها لا تجب، وما ذكروه من المعنى لا أصل [له] (٢)، ثم هو باطل (٣).
فرع:
الإجابة إليه فرض عين، وقيل: كفاية. وقيل: سنة.
قال ابن حزم: فرض على من دعي إلى وليمة أو طعام فليجب، إلا من عذر، فإن كان مفطرًا ففرض عليه أن يأكل، فإن كان صائمًا فليدع الله لهم.
قال: فإن قلت: فقد رويتم من طريق سفيان -يعني الحديث المخرج عند مسلم- عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: "إذا دعي أحدكم إلى طعامٍ فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك" (٤).
قلت: أبو الزبير لم يذكر في هذا أنه سمعه من جابر، ولا هو من رواية الليث عنه؛ فبطل الاحتجاج به، ولو صح لكان الخبر الذي فيه إيجاب الأكل زائدًا على هذا، وزيادة العدل مقبولة لا يحل تركها. وعنده أن الأكل واجب (٥).
стр. 14719
وقال عياض: لم يختلف العلماء في وجوب الإجابة في وليمة العرس، واختلفوا فيما عداها.
قلت: قاله قبله أبو عمر أيضًا (١)، أجمعوا على وجوب الإتيان إلى الوليمة في العرس، واختلفوا فيما سوى ذَلِكَ، والخلاف ثابت في مذهبنا كما سلف.
قال عياض: ولا خلاف أنه لا حد لأقلها ولا لأكثرها.
وقال المهلب: اختلاف فعله ﷺ في هذِه الولائم المختلفة يدل على أنه يجب على قدر الشأن في ذَلِكَ الوقت.
وفي البخاري في باب: من أولم بأقل من شاة أيضًا أنه أولم على بعض نسائه بمدين من شعير (٢)، وعلى زينب بشاة (٣)، وعلى صفية فيما ذكره ابن أبي حاتم، عن جابر: خرج رسول الله ﷺ وفي طرف ردائه نحو من مد ونصف تمر عجوة، فقال: "كلوا من وليمة أمكم" (٤).
وعند أبي الشيخ من حديث علي بن يزيد، عن أنس ﵁: شهدت عرسات رسول الله ﷺ ، فلم أر فيها عرسًا أفضل من عرس صفية، جيء بكبش من الخمس ودقيق شعير، فأكلنا، وسائر عرساته يبسط لنا نطع فينثر عليه زبيب أو تمر، فنأكل.
وقد أسلفنا أن الوليمة على صفية لم يكن فيها لحم، إنما هو الحيس فيما رواه البخاري وغيره، وعند ابن حبان: بسويق وتمر (٥).
стр. 14720
وليس في قوله لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ولو بشاة" منعًا لما دون ذَلِكَ، وإنما جعل الشاة غاية في التقليل؛ ليساره وغناه، وأنها مما يستطاع عليها ولا تجحفه؛ ألا ترى أنه أولم على صفية بحيس كما سلف ليس فيها خبز ولا لحم، وأولم على غيرها بمدين من شعير، ولو وجد حينئذٍ شاة لأولم بها؛ لأنه كان أجود الناس وأكرمهم.
قلت: ويحتمل أنه قال له ذَلِكَ لعسر الصحابة حين هجرتهم، وكان أول قدومه، فلما توسعوا بفتح خيبر وشبه ذَلِكَ أولم رسول الله ﷺ الحيس وشبهه؛ ليبين الجواز. ويؤخذ من حديث ابن عوف الوليمة بعد البناء مطلقًا غير مقيدة وقد سلف ويأتي.
فصل:
حقيقة الوليمة: الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم، وهو الاجتماع لاجتماع الزوجين، قاله الأزهري وغيره (١).
قال ابن الأعرابي: أصلها تمام الشيء واجتماعه، والفعل منه: أولم.
وفي "المحكم": هي طعام العرس والإملاك. وقيل: هي كل طعام صنع لعرس، وغيره (٢). قال الشافعي: كل دعوة دعي إليها رجل، والختان، وحادث سرور من تركها لم يبن لي أنه عاص كما تبين في وليمة العرس، قال: ولا أحفظ أن النبي ﷺ قد أجاب إلى دعوة في غير وليمة، ولا أعلمه أولم على غير عرس (٣).
стр. 14721
والوليمة أنواع ذكرتها في "لغات المنهاج" فراجعها.
فصل:
قوله في الحديث: (فكان أمهاتي يواظبنني على خدمة النبي ﷺ ) أي: يحملنني ويبعثنني على ملازمة خدمته والمداومة عليها، وروي بالطاء المهملة والهمز من المواطأة على الشيء على خدمته.
ثالثها: حديثه أيضًا: أَنَّه ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ.
رابعها: حديثه أيضًا: بَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ، فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ.
وقد سلف الكلام على ذَلِكَ في الباب قبله.
وفي حديث عبد الرحمن: استحبابُ الذبح في الولائم لمن وجد ذَلِكَ.
وفيه: أن الوليمة قد تكون بعد البناء؛ لأن قوله: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" كان بعد البناء، وروى أشهب عن مالك أنه لا بأس بالوليمة بعد البناء. وإنما معنى الوليمة اشتهار النكاح وإعلانه إذ قد تهلك البينة، قاله ربيعة ومالك (١). فكيفما وقع به الاشتهار جاز النكاح.
والحيس: التمر، والسمن، والأقط. قال ابن وضاح: ينزع نواه ويخلط بالسويق.
وقول أنس: (فدعوت رجالًا إلى طعام).
فيه: أن لصاحب الوليمة أن يبعث الرسل فيمن يحضر وليمته، وإن لم يتولَّ ذَلِكَ بنفسه.
стр. 14724
٦٩ - باب مَنْ أَوْلَم عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ
٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ -أَوْلَمَ على أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا أَوْلَمَ بِشَاةٍ. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩/ ٢٣٧].
ذكر فيه حديث ثَابِتٍ قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابنةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ -أوْلَمَ على أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا، أَوْلَمَ بِشَاةٍ.
وقد سلف أيضًا، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه أيضًا (١)، ولا شك أن من زاد في وليمته فهو أفضل؛ لأن ذَلِكَ زيادة في الإعلان واستزادة من الدعاء بالبركة في الأهل والمال، وليس في الزيادة في الوليمة سرف لمن وجد، وإنما السرف لمن استأصل ماله أو أجحف بأكثره، هذا معنى السرف في كل حال مثل الطَّيِّب من الطعام، والثياب للجمعة والأعياد، وشبه ذَلِكَ.
стр. 14725
٧٠ - باب مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ .
٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. [فتح ٩/ ٢٣٨].
ذكر فيه حديث محمد بن يوسف -هو الفريابي كما نص عليه أبو نعيم وغيره- عن سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ ابن صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ على بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ.
هذا الحديث سلف قريبًا (١)، وأن الوليمة إنما تكون على قدر الوجود واليسار، وليس فيها حد لا يجوز الاقتصار على دونه، وهذا يدل على أنها ليست بفرض؛ لأن الفروض من الله ورسوله مقدرة مُبَيَّنَة.
وفيه: إجابة الدعوة إلى الوليمة، وإن كان المدعو إليه قليلًا حقيرًا.
فصل:
صفية بنت (شيبة بن) (٢) عثمان بن أبي طلحة العبدرية، قتل جدها يوم أحد كافرًا، قتله عليٌّ، مختلف في صحبتها (٣)، وكأن أحاديثها مرسلة. روى لها أبو يعلى وحده (٤).
стр. 14726
قال الدمياطي: والصحيح في رواية صفية عن أزواج النبي ﷺ .
قال أبو الحسن: انفرد البخاري بالإخراج عن صفية عن رسول الله ﷺ ، وهي من الأحاديث التي تعد فيما أخرج من المراسيل. وقد اختلف في رؤيتها النبي ﷺ (١).
وذكر الحافظ البرقاني أن الحديث اختلف فيه على الثوري؛ فقال أبو أحمد الزبيري، ومؤمل بن إسماعيل، ويحيى بن يمان: عن الثوري، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة ﵂. وقال ابن مهدي ووكيع والفريابي، وروح بن عبادة: عن الثوري، عن منصور، عن أمه أنه ﵇، ليس فيه عائشة.
قال البرقاني: وهذا القول أصح؛ لأن البخاري أخرجه عن الفريابي كذلك ولم يخرج خلافه.
قال البرقاني: وصفية هذِه ليست بصحابية، فحديثها مرسل.
قال الحميدي: وفي كتاب النسائي نصرة لمن لم يقل عائشة (٢). وأغفله أبو مسعود فلم يذكره، وهو لازم له وإن كان مرسلًا؛ لأنه أخرج المراسيل ونبه عليها في غير موضع من كتابه.
стр. 14727
قال البرقاني: ومن الرواة من غلط فيه، فقال: عن منصور ابن صفية، عن صفية بنت حيي، عن رسول الله ﷺ (١).
ولما ذكر الإسماعيلي هذا في كتابه قال: هذا غلط لا شك فيه.
فصل:
ومنصور (خ، م) هذا هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب العبدري الحجبي المكي.
قال أبو حاتم: صالح الحديث، وكان خاشعًا بكاءً (٢)، قُتِلَ جدُّه الحارث كافرًا يوم أحد، قتله قُزْمَان، وقَتَل أيضًا أخاه كلاب بن طلحة، وقيل: قَتَل كلابًا ابن عوف، وقتل أخويهما مُسَافِع والجلاس ابني طلحة عاصمُ بنُ ثابت بنِ (أبي) (٣) الأَقْلح، وقُتل جده طلحة بن أبي طلحة يومئذ أيضًا كافرًا مع أولاده، قتله علي، وقُتل أخاه أيضًا كافرًا، وقُتل عثمان بن أبي طلحة، وأخوهما أبو (سعد) (٤) بنُ أبي طلحة قُتل يومئذٍ كافرًا قتلَهُ سعد بن أبي وقاص، وقيل: قتله علي.
وأرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قتله حمزة. وأبو يزيد بن عمير بن هاشم قتله قُزْمان.
стр. 14728
وصُؤَاب غلام لهم حبشي قتله قزمان، وقيل: علي، وقيل: سعد، وقيل أبو دجانة. والقاسط بن شريح بن هاشم، قتله قزمان مولى بني ظفر - أحد عشر رجلًا- وقتل منهم يومئذٍ النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف (١)، وزيد بن يعيص (٢) مولى.
أحدها:
عن ابن عمر ﵄: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا". وأخرجه مسلم.
ثانيها:
حديث أبي موسى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فُكُّوا العَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَعُودُوا المَرِيضَ".
وسلف في الجهاد في باب فكاك الأسير؛ والعاني: الأسيرُ.
ثالثها:
حديث أبي الأحوص، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قال البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄: أَمَرَنَا رسول الله ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ .. الحديث.
سلف في الجنائز، وقال فيه: وعن المياثر والقسية. ثم قال: تابعه أبو عوانة والشيباني عن أشعث في إفشاء السلام.
وأبو الأحوص اسمه: سلام بن سليم الحنفي الكوفي، مات سنة تسع وسبعين ومائة (١)، وفيها مات مالك، وحماد بن زيد، وخالد بن عبد الله الطحان.
والتسميت بالسين المهملة والمعجمة.
والمياثر: [ثياب] (٢) حمر كانت من مراكب العجم، كما قاله ابن فارس (٣). وقال الداودي: هو ما يغشى به عيدان السرج من الأحمر.
стр. 14731
والقسّية: بتشديد السين، ثياب يؤتى بها من مصر فيها الحرير.
والإستبرق: غليظ الديباج، وغَلِطَ الداودي فقال: هو الحسن من رقته. وقيل: أصله استبرهْ، ونهى عنه تأكيدًا له، ثم حرم الديباج كله.
رابعها:
حديث سهل بن سعد قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ في عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهْيَ العَرُوسُ. قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ.
ويأتي بعده. أخرجه مسلم أيضًا.
و (أبو أُسيد) بضم الهمزة اسمه مالك بن ربيعة بن البدن، وقيل: البدي، وقيل: اسم البدن: عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، أخ الأوس، قيل: إنه آخر من مات من البدريين سنة ستين أو سنة خمس وستين، له عقب بالمدينة وبغداد (١).
وأم أسيد هذِه هي أم المنذر وأسيد، واسمها: سلامة بنت وهب بن سلامة بن أمية، ذكرها أهل النسب ولم يذكرها أحد من جملة الصحابة. وقد صح أن ابنها الذي حنكه النبي ﷺ لما جيء به إليه؛ فدل أن لها صحبة لا جرم ذكرها الذهبي فيهم، ولم يذكر اسمها فقال: أم أسيد الأنصارية امرأة أبي أسيد، ذكر عرسها سهل بن سعد، أخرجه البخاري (٢).
стр. 14732
وقولها: (أَنْقَعَتْ). قال الجوهري: نقع الماء في الموضع استنقع، وأنقعني الماء: أرواني، وأنقعت الشيء في الماء، ويقال: طال إنقاع الماء واستنقاعه حتَّى اصفرَّ (١).
وقوله: (وَهْيَ العَرُوسُ). قال صاحب "العين": رجل عروس في رجال عرس، وامرأة عروس في نساء عراس، قال: والعروس نعت استوى فيه المذكر والمؤنث، ماداما في تعريسهما أيامًا إذا عَرَّسَ أحدهما بالآخر، وأحسن ذَلِكَ أن يقال للرجل: مُعْرِسٌ؛ لأنه قد أَعْرَسَ، أي: اتخذ عِرْسًا (٢).
إذا تقرر ذَلِكَ، فالوليمة طعام العرس كما سلف. ونقل ابن بطال اتفاق العلماء على وجوب الإجابة إليها (٣)، وسبقه إليه ابن عبد البر (٤)، والخلاف فيه مشهور عندنا كما سلف، وله شروط منها: ألا يكون هناك منكر، وقد رجع (ابن مسعود) (٥) (وابن عمر) (٦) لما رأيا التصاوير -كما سيأتي (٧) - ومحل الخوض فيها كتب الفروع.
стр. 14733
والمراد بإجابة الداعي في العرس، قال مالك: ذَلِكَ في العرس خاصة؛ لإفشاء النكاح، وكره لأهل الفضل أن يجيبوا للطعام يدعون إليه، يريد في غير العرس (١).
وهو ما اختلف فيه العلماء في غير العرس من الدعوات، فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يجب إتيان وليمة العرس، ولا يجب إتيان غيرها من الدعوات.
وقال الشافعي: إجابة وليمة العرس واجبة، ولا أرخص في ترك غيرها مثل: النفاس، والختان، وحادث سرور. ومن تركها فليس بعاصٍ (٢).
وقال أهل الظاهر: كل دعوة فيها طعام واجب (٣).
حجتهم حديث أبي موسى والبراء ﵄، وهما عامَّان في كل دعوة، وتأوله مالك والكوفيون على العرس خاصة؛ بدليل حديث ابن عمر ﵄ أنه ﵇ قال: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها". وأخرجه مسلم أيضًا.
وفي رواية له: "إذا دعي أحدكم فليجب، عرسًا كان أو نحوه". وله: "إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا" (٤).
ولابن ماجه: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب" (٥).
стр. 14734
ولأبي الشيخ (١): "من دعاكم فأجيبوه". وهو مفسر، وفيه بيان وتفسير ما أجمل ﵇ في قوله: "أَجِيبُوا الدَّاعِيَ". والمفسر يقضي على المجمل.
قال ابن حبيب: وقد أبيحت الوليمة أكثر من يوم، وأولم ابن سيرين ثمانية أيام، ودعى في بعضها أبي بن كعب، كذا ذكره ابن بطال (٢): ابن سيرين.
والذي أخرجه البيهقي وغيره: سيرين، كما ستعلمه.
وكره قوم ذلك أيامًا وقالوا: اليوم الثاني فضل والثالث سُمعة.
وأجاب الحسن رجلًا دعاه في اليوم الثاني، ثم دعاه في الثالث فلم يجبه، وفعله ابن المسيب وحصب الرسول. أخرجه أبو داود وفي رواية: قال: أهل رياء وسمعة (٣).
وقال ابن مسعود: نهينا أن نجيب من يرائي بطعامه.
وقول من أباحها بغير توقيت أولى؛ لقول البخاري: ولم يوقت رسول الله ﷺ يومًا ولا يومين. وذلك يقتضي الإطلاق ومنع التحديد؛ إلا بحجة يجب التسليم لها.
ولم يرخص العلماء للصائم في التخلف عن إجابة الوليمة. وقال الشافعي: إذا كان المجيب مفطرًا أكل، وإن كان صائمًا دعا (٤). واحتج بحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 14735
"إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل" أخرجه مسلم (١). أي: فليَدْعُ (٢).
وفعله ابن عمر ومد يده وقال: بسم الله كلوا، فلما مد القوم أيديهم، قال: كلوا فإني صائم (٣).
وقال قوم: ترك الأكل مباح، وإن لم يصم أجاب الدعوة، وقد أجاب علي بن أبي طالب ولم يأكل، وقال مالك: أرى أن يجيبه في العرس وحده إن لم يأكل أو كان (صائما) (٤). وحجته: حديث جابر السالف.
فصل:
ذكر في الترجمة: الوليمة سبعة أيام. ولم يأت به في الحديث، وقصد الرد على من أنكر اليوم الثالث، فاستدل على ذلك بإطلاق إجابة الداعي من غير تقييد، فاندرج فيه السبعة المدعى أنها ممنوعة، روى ابن أبي شيبة عن أبي أسامة، عن هشام، عن حفصة قالت: لما تزوج أبي سيرين دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعاهم وفيهم: أُبَيُّ بن كعب، وزيد بن ثابت.
قال هشام: وأظنها قالت: ومعاذ، فكان أُبي صائمًا، فلما طعموا دعا أُبي وأمن القوم (٥).
стр. 14736
وأخرجه البيهقي من حديث محمد عن حفصة أن سيرين عرس بالمدينة، فأولم فدعا الناس سبعًا، وكان ممن دعا أبي بن كعب، وهو صائم، فدعا لهم بخير وانصرف. وكذا ذكره حماد بن زيد، إلا أنه لم يذكر حفصة في إسناده. وقال معمر عن أيوب: ثمانية أيام. والأول أصح (١).
وقال الداودي: جاء أن الوليمة سبعة أيام. ودل أن فوقه رياء وسمعة، وسيأتي حديث أنها في اليوم الأول حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة. وفي حديث صفية أنه ﵇ أقام في طريق خيبر ثلاثة أيام، يبني عليه (بصفية) (٢) عنده.
فصل:
وقوله: (ولم يوقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين) كأنه لم يصح عنده فيه حديث أنس السالف، ومثله أحاديث أُخر:
أحدها: حديث الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من بني ثقيف كان يقال: له معروف -أي: يثنى عليه خير، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه- أنه ﵇ قال: "الوليمة أول يوم حق، والثاني معووف، واليوم الثالث رياء وسمعة" أخرجه أبو داود (٣)، ولما ذكر البخاري في "تاريخه الكبير" زهيرًا هذا قال: لا يصح إسناده ولا يعرف له صحبة (٤).
стр. 14737
وقال ابن عمر وغيره عن النبي ﷺ : "إذا دعي إلى الوليمة فليجب" (١). ولم يخص ثلاثة أيام من غيرها، وهذا أصح.
قال أبو عمر: في إسناده نظر يقال: إنه -يعني حديثه- هذا مرسل، وليس له غيره (٢).
وقال الباوردي: روي عنه حديث واحد لم يثبت: "الوليمة أول يوم حق" اختلف أصحاب الحسن عنه في رواية هذا الحديث، وليس يعرف في الصحابة (٣).
قلت: قد ذكره فيهم أبو حاتم الرازي والبستي وأبو نعيم والفلاس وابن زبر وابن قانع والعسكري والأزدي والترمذي وابن السكن، وذكره أيضًا ابن أبي خيثمة في "تاريخه الأوسط"، والبغويان، وأحمد في "مسنده الكبير"، وابن عبسة وقال: لا أعلم لزهير غيره. وأبو نعيم وابن منده ومحمد بن سعد كاتب الواقدي (٤)، وذكر غير واحد أن الحسن روى عنه. ودخول عبد الله بن عثمان بينهما لا يضره؛ لأنه معدود أيضًا من الصحابة عند أبي موسى المديني، وقال أبو القاسم الدمشقي: أدرك رسول الله ﷺ ، واستشهد باليرموك. وقد رواه النسائي عن الحسن عن رسول الله ﷺ مرسلًا (٥)، فاعتضد.
стр. 14738
ثانيها: حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سَمَّع سَمَّعَ اللهُ به" أخرجه الترمذي، وقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله البكائي، وزياد كثير الغرائب والمناكير. وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد مع شرفه (يكذب) (١) في الحديث (٢).
قلت: هو من فرسان الصحيحين، وأثنى عليه جماعة.
ثالثها: حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : "الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة" أخرجه ابن ماجه (٣)؛ وفي إسناده عبد الملك بن حسين النخعي، أبو مالك الواسطي، استشهد به الحاكم، وتكلم فيه غير واحد (٤).
стр. 14739
٧٢ - باب مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ
٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . [مسلم: ١٤٣٢ - فتح ٩/ ٢٤٤].
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ -هو عبد الرحمن بن هرمز- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
هذا الحديث أخرجه هكذا موقوفًا على أبي هريرة، وأخرجه مسلم كذلك، ومرة مرفوعًا.
وقوله: (فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ). يقتضى رفعه، وقد أخرجه أهل التصنيف في المسند كما أخرجوا حديث ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (١).
стр. 14740
وحديث أبي الشعثاء عن أبي هريرة أنه رأى رجلًا خارجًا من المسجد بعد الآذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم (١)، ومثل هذا لا يكون رأيًا، وإنما كان توقيفًا، نبه على ذلك ابن بطال (٢)، ومثله حديث عمار: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم" (٣)، وكذا قال ابن عبد البر: ظاهره أنه موقوف من رواية الجمهور من أصحاب مالك، إلا أن قوله: (فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ). يقتضي رفعه عندهم، وقد رواه (روح بن القاسم) (٤) عن مالك فقال: قال رسول الله ﷺ "بئس الطعام طعام الوليمة" الحديث، ورواه معمر عن الزهري عن ابن المسيب والأعرج عن أبي هريرة.
قال عبد الرزاق: وربما قال معمر في هذا الحديث: ومن لم يأت الدعوة، فقد عصى الله ورسوله (٥).
قال أبو عمر: وحديث أبي هريرة هذا مسند عندهم إلا رواية من رواه مرفوعًا بغير إشكال مما يشهد لما ذكرنا (٦).
ولأبي الشيخ: قال إبراهيم بن بشار الرمادي: قالوا لسفيان: هذا مرفوع. قال: لا، ولكن فيه: فقد عصى الله ورسوله.