وأخرجه البيهقي من حديث محمد عن حفصة أن سيرين عرس بالمدينة، فأولم فدعا الناس سبعًا، وكان ممن دعا أبي بن كعب، وهو صائم، فدعا لهم بخير وانصرف. وكذا ذكره حماد بن زيد، إلا أنه لم يذكر حفصة في إسناده. وقال معمر عن أيوب: ثمانية أيام. والأول أصح (١).
وقال الداودي: جاء أن الوليمة سبعة أيام. ودل أن فوقه رياء وسمعة، وسيأتي حديث أنها في اليوم الأول حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة. وفي حديث صفية أنه ﵇ أقام في طريق خيبر ثلاثة أيام، يبني عليه (بصفية) (٢) عنده.
فصل:
وقوله: (ولم يوقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين) كأنه لم يصح عنده فيه حديث أنس السالف، ومثله أحاديث أُخر:
أحدها: حديث الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من بني ثقيف كان يقال: له معروف -أي: يثنى عليه خير، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه- أنه ﵇ قال: "الوليمة أول يوم حق، والثاني معووف، واليوم الثالث رياء وسمعة" أخرجه أبو داود (٣)، ولما ذكر البخاري في "تاريخه الكبير" زهيرًا هذا قال: لا يصح إسناده ولا يعرف له صحبة (٤).
стр. 14737
وقال ابن عمر وغيره عن النبي ﷺ : "إذا دعي إلى الوليمة فليجب" (١). ولم يخص ثلاثة أيام من غيرها، وهذا أصح.
قال أبو عمر: في إسناده نظر يقال: إنه -يعني حديثه- هذا مرسل، وليس له غيره (٢).
وقال الباوردي: روي عنه حديث واحد لم يثبت: "الوليمة أول يوم حق" اختلف أصحاب الحسن عنه في رواية هذا الحديث، وليس يعرف في الصحابة (٣).
قلت: قد ذكره فيهم أبو حاتم الرازي والبستي وأبو نعيم والفلاس وابن زبر وابن قانع والعسكري والأزدي والترمذي وابن السكن، وذكره أيضًا ابن أبي خيثمة في "تاريخه الأوسط"، والبغويان، وأحمد في "مسنده الكبير"، وابن عبسة وقال: لا أعلم لزهير غيره. وأبو نعيم وابن منده ومحمد بن سعد كاتب الواقدي (٤)، وذكر غير واحد أن الحسن روى عنه. ودخول عبد الله بن عثمان بينهما لا يضره؛ لأنه معدود أيضًا من الصحابة عند أبي موسى المديني، وقال أبو القاسم الدمشقي: أدرك رسول الله ﷺ ، واستشهد باليرموك. وقد رواه النسائي عن الحسن عن رسول الله ﷺ مرسلًا (٥)، فاعتضد.
стр. 14738
ثانيها: حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سَمَّع سَمَّعَ اللهُ به" أخرجه الترمذي، وقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله البكائي، وزياد كثير الغرائب والمناكير. وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد مع شرفه (يكذب) (١) في الحديث (٢).
قلت: هو من فرسان الصحيحين، وأثنى عليه جماعة.
ثالثها: حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : "الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة" أخرجه ابن ماجه (٣)؛ وفي إسناده عبد الملك بن حسين النخعي، أبو مالك الواسطي، استشهد به الحاكم، وتكلم فيه غير واحد (٤).
стр. 14739
٧٢ - باب مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ
٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . [مسلم: ١٤٣٢ - فتح ٩/ ٢٤٤].
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ -هو عبد الرحمن بن هرمز- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
هذا الحديث أخرجه هكذا موقوفًا على أبي هريرة، وأخرجه مسلم كذلك، ومرة مرفوعًا.
وقوله: (فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ). يقتضى رفعه، وقد أخرجه أهل التصنيف في المسند كما أخرجوا حديث ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (١).
стр. 14740
وحديث أبي الشعثاء عن أبي هريرة أنه رأى رجلًا خارجًا من المسجد بعد الآذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم (١)، ومثل هذا لا يكون رأيًا، وإنما كان توقيفًا، نبه على ذلك ابن بطال (٢)، ومثله حديث عمار: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم" (٣)، وكذا قال ابن عبد البر: ظاهره أنه موقوف من رواية الجمهور من أصحاب مالك، إلا أن قوله: (فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ). يقتضي رفعه عندهم، وقد رواه (روح بن القاسم) (٤) عن مالك فقال: قال رسول الله ﷺ "بئس الطعام طعام الوليمة" الحديث، ورواه معمر عن الزهري عن ابن المسيب والأعرج عن أبي هريرة.
قال عبد الرزاق: وربما قال معمر في هذا الحديث: ومن لم يأت الدعوة، فقد عصى الله ورسوله (٥).
قال أبو عمر: وحديث أبي هريرة هذا مسند عندهم إلا رواية من رواه مرفوعًا بغير إشكال مما يشهد لما ذكرنا (٦).
ولأبي الشيخ: قال إبراهيم بن بشار الرمادي: قالوا لسفيان: هذا مرفوع. قال: لا، ولكن فيه: فقد عصى الله ورسوله.
стр. 14741
ولما ذكره الدارقطني في "الغرائب" من رواية لإسماعيل بن مسلمة بن قعنب (١)، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال .. الحديث، قال: قال لنا أبو بكر النيسابوري: أخطأ إسماعيل هذا في رفعه، وهو في "الموطأ" من كلام أبي هريرة (٢). وقال في كتابه "المواطآت": أسنده إسماعيل، ولم يصنع شيئًا.
قلت: أخرجه أبو الشيخ من حديث مخلد بن يزيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين وعبد الله بن أبي مغيث قالا: ثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره. وعنده أيضًا من طريق مجاهد، عن أبي هريرة: الوليمة حق وسنة، فمن دعي فلم يجب .. الحديث، موقوفًا، ومن طريق العُمري، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ : "ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله" ومن طريق عمران بن مسلم، وإبراهيم الصائغ، عن نافع عنه مرفوعًا: "شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعا لها الغني ويترك الفقير، ومن دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله". وأخرجه أبو داود من حديث درست بن زياد -وهو واهٍ- عن أبان بن طارق، ولا يعرف (٣).
стр. 14742
فصل:
قوله: (وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ). يريد -والله أعلم-: الإجابة.
وقوله: (فَقَدْ عَصى اللهَ وَرَسُولَهُ). هذا شديدٌ والعصيانُ لا (يطلق) (١) إلا على ترك واجب وكأنه لما بغير الأمر عما كان عليه فأمر بها طاعة لله ولرسوله.
فصل:
من شروط الوجوب أن يعم بدعوته، فإن خص الأغنياء، فالإجابة غير واجبة عندنا، وبه صرح ابن حبيب من المالكية، كما سيأتي.
ولا خلاف بين الصحابة والتابعين في وجوب الإجابة إلى دعوة الوليمة -كما قاله ابن بطال- إلا ما روي عن ابن مسعود أنه قال: نهينا أن نجيب من يدعو الأغنياء ويترك الفقراء. وقد دعا ابن عمر في دعوته الأغنياء والفقراء، فجاءت قريش والمساكين معهم، فقال ابن عمر للمساكين: ها هنا اجلسوا، لا تفسدوا عليهم ثيابهم، فإنا سنطعمكم مما يأكلون.
قال ابن حبيب: ومن فارق السنة في وليمة فلا دعوة له، ولا معصية في ترك إجابته. وقد حدثني (المغيرة) (٢) أنه سمع سفيان الثوري يقول: إنما تفسير وجوب إجابة الدعوة إذا دعاك من لا يفسد عليك دينك ولا قلبك. ثم روى عن ابن مسعود قال: إذا اتُّخِذَت النجد، وخُص الغني، وتُرِك الفقير أمرنا أن لا نجيب؛ وعن أبي هريرة ﵁
стр. 14743
أنه كان يقول: أنتم العاصون في الدعوة، تَدْعون من لا يأتي وتَدَعون من يأتيكم. يعني بمن لا يأتي: الأغنياء، ومن يأتيهم: الفقراء، وليس يحرم الطعام بدعوة الأغنياء وترك الفقراء، وإنما المحرم فعل صاحب الطعام فيه إذا تعمد ذلك (١).
فرع:
إذا حضر الوليمة فالأولى أن يبتدئ بالأكل منها مَنْ أمره الشارع بالبداءة، روى أبو الشيخ من حديث ثابت بن ثوبان قال: أتي رسول الله ﷺ بطعام فقال: "يؤم الناس في الطعام الأمير، أو رب الطعام، أو خيرهم". ثم قال "خذ يا أبا عبيدة جزءًا"، وإنه كان صائمًا يومئذ.
стр. 14744
٧٣ - باب مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ
٥١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَىَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ». [انظر: ٢٥٦٨ - فتح ٩/ ٢٤٥].
حدثنا عَبْدَانُ-واسمه: عبد الله بن عثمان بن جبلة- عَنْ أَبِي حَمْزَةَ -بالحاء والزاي، واسمه: محمد بن ميمون السكري المروزي- عَنِ الأَعْمَشِ -واسمه سليمان بن مهران الكاهلي- عَنْ أَبِي حَازِمٍ -واسمه سلمان الأشجعي، مولى عزة، جالس أبا هريرة خمس سنين، ثقة، توفي في حدود المائة- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَو دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِليَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ".
هذا الحديث أخرجه في الهبة عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، [عن شعبة] (١)، عن سليمان به وقال: "لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ -أو كُرَاعٌ- لَقَبِلْتُ". وهو راجع إلى التواضع وترك التكبر، والائتلاف لقبول اليسير، والإجابة إليه؛ لأن الهدية تؤكد المحبة، وكذلك الدعوة إلى الطعام، ولا يبعث على ذلك إلا محبة الداعي وسروره بأكل المدعو إليه من طعامه، والتحبب إليه بالمؤاكلة، وتوكيد الذمام معه بها؛ فلذلك [حض] (٢) على قبول التافه من الهدية، وإجابة النزر من الطعام (٣).
стр. 14745
٧٤ - باب إِجَابَةِ الدَّاعِي فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهَا
٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا». قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِى الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَهْوَ صَائِمٌ. [انظر: ٥١٧٣ - مسلم: ١٤٢٩ - فتح ٩/ ٢٤٦].
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - هو البغدادي من أفراده- ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ -وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج-: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا». قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بن عمر يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِى الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَهْوَ صَائِمٌ.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وهو حجة لمن أوجب حضور الوليمة وغيرها. وقد سلف أن إجابة الدعوة في غير العرس عند مالك والكوفيين مندوب إليها، وروى ابن وهب أنه سئل مالك عن الرجل يحضر الصنيع فيه اللهو، قال: ما يعجبي للرجل ذي الهيئة أنه يجيب الدعوة؛ لأن في ذلك مذلة ومخالطة لمن لا يشاكله. وسئل عن الدعوة في الختان فقال: ليس تلك من الدعوات، وإن أجاب فلا بأس.
قال مالك: ويجيب وإن لم يأكل، ويجيب وإن كان صائما (١). فاختار بعضهم الأكل للمفطر للحديث السالف.
стр. 14746
٧٥ - باب ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ
٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ». [انظر: ٣٧٨٥ - مسلم: ٢٥٠٨ - فتح ٩/ ٢٤٨].
ذكر فيه حديث أنس ﵁: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِن أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ".
وذكره في فضل الأنصار.
معنى (ممتنًّا) مفضلًا عليهم بذلك؛ لأن الأنصار أحب الناس إليه، فقال أنس: هو ﵇ ممتن علينا بمحبته وتخصيصه (١).
قال عياض: كذا ضبطه المتقنون بسكون الميم وكسر التاء، قيل: معناه: طويلًا (٢)، وضبطه أبو ذر: (ممتنًّا)، وفسره: (متفضلًا)، ورواه ابن السكن: (يمشي)، بدلًا منه، وهو تصحيف، وذكر في الفضائل ممثلا بكسر الثاء، أي: منتصبًا قائمًا، كما تقدم، وضبطناه في مسلم: (ممثَلا) بالفتح، قال الوقشي: صوابه ممثِلا بسكون الميم وكسر الثاء. أي: قائما، ويؤيد هذِه الرواية الأخرى: فمثل قائمًا. أي: انتصب.
وفيه: استحباب شهود النساء والصبيان الأعراس؛ لأنها شهادة لهم عليها، ومبالغة في الإعلان بالنكاح.
فدخل، فرأى سترًا فخرج وقال "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير" (١). ولأبي داود من حديث سفينة نحوه، وقال: "إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتًا مرقومًا" (٢).
وهذِه الأحاديث دالة على أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله عنه ورسوله، وما كان مثله من المناكير، ألا ترى أنه ﵇ رجع من بيت عائشة حين رأى النمرقة بالتصاوير، وقد حُكِيَ الوعيد في المصورين أنهم أشد الناس عذابًا، وأنه يقال: أحيوا ما خلقتم، فلا ينبغي حضور المنكر والمعاصي، ولا مجالسة أهلها عليها؛ لأن ذلك إظهار للرضى بها، ومن كثر سواد قوم فهو منهم، ولا يأمن فاعل ذلك حلول سخطِ الرَّبِّ ﷻ ، وعقابه عليهم، وشمول لعنته لجميعهم.
وفي أبي داود من حديث جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل وهو منبطح على بطنه. قال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري، وهو منكر (٣). وللنسائي من حديث جابر رفعه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر" (٤). ولأحمد مثله من حديث القاسم بن
стр. 14749
أبي القاسم، عن قاصِّ الأجناد بالقسطنطينة، عن عمر، به (١).
وروى ابن وهب عن مالك أنه سُئِلَ عن الرجل يدعَى إلى الوليمة وفيها شراب، أيجيب الدعوة؟ قال: لا؛ لأنه أظهر المنكر (٢).
وقال الشافعي: إذا كان في الوليمة خمر أو منكر، وما أشبهه من المعاصي نهاهم، فإن انتهوا وإلا رجع، وإن علم أن ذلك عندهم لم أحب له أن يجيب.
وقال مرة: وإذا دعي إلى الوليمة وفيها المعصية نهاهم، فإن نَحّوا ذلك عنه، وإلا لم أحب له أن يجلس، فإن رأى صورًا ذات أرواح لم يدخل إن كانت منصوبة لا توطأ، فإن كانت توطأ أو كانت صورًا غير ذات أرواح، فلا بأس أن يدخل (٣).
وقال الطحاوي: لم نجد عن أصحابنا في ذلك شيئًا إلا في إجابة دعوة وليمة العرس خاصة، فإنها تجب عندهم، قال: وقد يقال: إن طعام الوليمة إنما هو طعام العرس خاصة.
واختلفوا في اللهو واللعب يكون في الوليمة، فقال الليث: إذا كان فيها الضرب بالعود واللهو فلا ينبغي أن يشهدها (٤). ورخص في ذلك الحسن.
قال ابن القاسم: وإن كان فيها لهو كالمزامير والعود فلا يدخل. وعن مالك: إذا دعي ورأى لهوًا خفيفًا مثل الدف والكبر فلا يرجع. وقال أصبغ: أرى أن يرجع. وذكر ابن المواز عن مالك قال: إذا
стр. 14750
رأى أحدًا من اللعابين فليخرج، مثل أن يجعل ضاربًا على جبهته أو يمشي على حبل.
وقال ابن وهب عن مالك: لا أحب لذي الهيئة أن يحضر اللعب.
قيل له: فالكَبَر والمزمار وغيره من اللهو ينالك سماعه وتجد لذته وأنت في طريق أو مجلس؟ قال: فليقم عن ذلك المجلس، وقد رجع ابن مسعود في وليمة (١)، وقد قال ﷺ : "من كثر سواد قوم فهو منهم" (٢).
وقد مر ابن عمر بزمر، فجعل إصبعيه في أذنيه ومشى، وجعل يقول لنافع: أتسمع شيئا، قال: لا، فنحى يديه، ثم قال: كنت مع النبي ﷺ فسمع زمارة راعٍ، ففعل مثل ما فعلت. أخرجه أبو حاتم بن حبان في "صحيحه" (٣). وقال أبو داود: حديث منكر (٤).
وقال أبو حنيفة: إذا حضر الوليمة فوجد فيها اللعب، فلا بأس أن يقعد يأكل.
стр. 14751
وقال محمد: إذا كان الرجل مِمَّن يُقْتَدى به فأحب لي أن يرجع (١).
وروي أن الحسن وابن سيرين كانا في جنازة وهناك نوح، فانصرف ابن سيرين، فقيل ذلك للحسن، فقال: إن كنا متى رأينا باطلًا تركنا حقًّا؛ أَسْرَع في ديننا (٢).
واحتج الكوفيون في إجازة حضور اللعب بأنه ﵇ رأى لعب الحبشة، ووقف له، وأراه عائشة (٣)، وضُرب عنده في العيد بالدف والغناء، فلم يمنع من ذلك (٤).
وحجة من كرهه أنه ﵇ لما لم يدخل البيت الذي فيه الصورة التي نهى عنها، فكذلك كل ما كان مثلها من المناكير.
стр. 14752
٧٧ - باب قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ
٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلاَّ امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ؛ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ. [انظر: ٥١٧٦ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ٩/ ٢٥١].
ذكر فيه حديث سهل ﵁ في عرس أبي أسيد وقد سلف قريبًا.
رواه هناك، عن قتيبة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل، ورواه هنا عن سعيد بن أبي مريم، ثنا أبو غسان -واسمه: محمد بن مطرف الليثي المدني- حدثني أبو حازم -واسمه: سلمة بن دينار القاضي المدني- عن سهل قال: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ (إِلَّا) (١) امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ في تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ؛ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ.
ثم ساقه بعد، عن يحيى بن بكير، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم .. الحديث. ووقع في رواية النسفي: قال أبو حازم: لما عرس أبو أسيد .. الحديث. منقطعًا فيما بين أبي حازم وأبي أسيد؛ لأنه لم يدركه، ولكنه وصله في الباب الذي بعده،
стр. 14753
وأشار إليه بقوله: عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد أن أبا أسيد .. الحديث.
فصل:
والتور: قدح من أي شيء كان، قاله الداودي.
وفيه: إيثار بعض القوم دون بعض.
وفيه: إِتْيانه ﵇ وحضوره لمن دعاه.
وقوله: (أَمَاثَتْهُ لَهُ) قال الخطابي: أي مرسته بيدها، أي: وعَرَكَتْهُ، يريد التمر في الماء، يقال: مِثْتُ الشيءَ أَمِيثُهُ وأَمُوثُهُ إذا دفته (١).
وقال ابن فارس: وماث الشيء في الماء، يموثه ويمثيه إذا دافه (٢).
وقال في باب الدال و (القاف) (٣): دُفْت الدواء دوفًا: إذا بللته بماء. ويقال: مَدُوف ومَدْووف مثل مَصُون ومَصْوون، وليس لهما نظير (٤).
ووقع في رواية أبي الحسن وغيره: أماثته، رباعيًّا، وأهل اللغة ذكروه ثلاثيًّا كما سلف. وحكى الهروي مثت وأمثت معًا، ثلاثي ورباعي.
وقال ابن دريد: مِثْتُ أميث، ومُثت بالضم وأَمُوث مَوْثًا ومَيْثًا (٥). زاد يعقوب: وموثانًا (٦) إذا مرسته. ولم يذكر أمثت.
стр. 14754
وقال ابن القوطية: ماث الشيء مَوْثًا ومَيْثًا: ذاب في الماء، والأرض لانت، والرَّجُلُ الشيء، والدواء في الماء: عركه ليذوب (١).
وقال صاحب "العين": مثت الماء في الملح ميثًا: أذبته، وقد انماث (٢).
وقوله: (فَسَقَتْهُ؛ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ) أي: برته به، والتحف: البر واللطف.
قال الخليل: هي بتاء مبدلة من واو -يريد أنها من الوحف: وهو [من] (٣) النبات الريان (٤) - ويقال: فلان يتوحف. أي: يأكل طرف الفاكهة (٥).
стр. 14755
٧٨ - باب النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الَّذِى لَا يُسْكِرُ فِي الْعُرْسِ
٥١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِىَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ الْعَرُوسُ -فَقَالَتْ أَوْ- قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِى تَوْرٍ. [انظر: ٥١٧٦ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ٩/ ٢٥١].
ساق فيه أيضًا حديثها.
وفيه: خدمة العروس زوجها وأصحابه في عرسها.
وفيه: أنه لا بأس أن يعرض الرجل أهله على صالح إخوانه ويستخدمهن لهم.
وفيه: شرب الشراب الذي لا يسكر في العرس، وأن ذلك من الأمر المعروف القديم.
стр. 14756
٧٩ - باب الْمُدَارَاةِ مَعَ النِّسَاءِ. وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ»
٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ». [انظر: ٣٣٣١ - مسلم: ١٤٦٨ - فتح ٩/ ٢٥٢].
ثم أسنده عنه من حديث أبي هريرة: "الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقمْتَهَا كسَرْتَهَا، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفيهَا عِوَجٌ".
هذا الحديث ثبت بألفاظ أخر، ففي لفظ: "فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا"، ذكره في الباب بعده، وفي آخر عند مسلم: "لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها" (١)، وفي لفظ لأبي بكر جعفر بن محمد الفريابي في "كتاب النكاح": "لن تستقيم لك المرأة على خليقة واحدة، إنما هي كالضلع، فاستمتع بها على ما كان فيها من عوج".
ومن حديث سمرة بن جندب مرفوعًا بإسناد فيه شيخ لا يعرف: "إنما المرأة خلقت من ضلع، وإنك إن ترد إقامتها تكسرها، فدارها تعش بها، فدارها تعش بها" (٢). وقد نظم هذا المعنى:
стр. 14757
هي الضلع العوجاء ليس يقيمها … أَلا إِنَّ تقويمَ الضلوعِ انكسارُها
أتجمع ضعفًا واقتدارًا على الفتى … أليس عجيبًا ضعفها واقتدارها
وقول البخاري: باب المداراة، كذا هو في الأصول قال ابن فارس: دارأت فلانًا إذا دفعته، وداريته خَتَلْتُهُ ولاينته، وقد سوى أبو (عبيد) (١) بينهما في باب ما يهمز وما لا يهمز (٢)، والضِّلع بكسر الضاد وفتح اللام، وقيل بسكونها.
قال ثابت (٣) في "دلائله" بعد أن حكى اللغتين: وإنما سميت بذلك المرأة؛ لأنها من المر خلقت.
стр. 14758
قال أبو زيد: يقال هو المرء والأمر، وهي المرأة، والمرأة والمرة (والمريان) (١)، ولا تجمع.
وقوله: ("كَالضِّلَعِ"): يريد أنها عوجاء كالضلع.
والعوج قال ابن السكيت: هو بفتح العين فيما كان منتصبًا كالحائط والعود، وما كان في نشاط أو دين أو معاش فهو بكسر العين، يقال: في دينه عوج. ويؤيد ما ذكره قوله تعالى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ (٢) [طه: ١٠٧].
وقال غيره: هو بالفتح في كل شخص مرئي، وبالكسر فيما ليس بمرئي (كالرأي والكلام) (٣). وقال أبو عمرو الشيباني: هو بالكسر فيها جميعًا، ومصدرها بالفتح معًا، حكاه ثعلب عنه (٤).
وقال الجوهري: هو بالفتح مصدر قولك عوج بالكسر فهو أعوج، والاسم: العِوج بكسر العين (٥).
وقوله: "وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه" ولم يقل أعلاها، والضلع مؤنثة، وكذلك قوله: "لم يزل أعوج". ولم يقل عوجاء؛ لأن تأنيثه ليس بحقيقي.
وقال الداودي: إنما قال "كَالضِّلَعِ"؛ لأنها خلقت من ضلع آدم، من قصيرته، نام نومة، فاستل الملَك ضِلْعَهُ، فخلقت منه حواء، فاستيقظ آدم
стр. 14759
وهي جالسة عنده، فضمها إليه.
قال: وقوله: ("أعوج شيء في الضلع أعلاه") ضربه مثلًا على المرأة؛ لأن فيه اللسان وهو الذي يبقي من المرأة. وقيل في قوله تعالى: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠] أنها كان في لسانها طول فأذهب عنها ذلك (١).
وروي عنه ﵇ أنه قال في آدم: "فضلته بثلاث: كانت زوجته عونًا عليه وكانت زوجتي عونًا لي، ووسوس إليه شيطانًا وأعانني الله على شيطاني فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير" (٢).
стр. 14760
فصل:
والمداراة أصل الألفة واستمالة النفوس؛ من أجل ما جَبَلَ اللهُ عليه خَلْقَهُ وطَبَعَهم من اختلاف الأخلاق، وقد قال ﵇: "مداراة الناس صدقة" (١).
стр. 14761
وقد عرفنا في هذا الحديث أن سياسة النساء أخذ العفو منهن والصبر على عوجهن، وأن من رام إقامة ميلهن عن الحق، وأراد تقويمهن، عُدِمَ الانتفاع بهن وتجنبهن لقوله: "إِنْ أقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا" ولا غنى بالإنسان عن امرأة؛ يسكن إليها، ويستعين بها على معاشه ودنياه، فلذلك قال ﵇ إن الاستمتاع بالمرأة لا يكون إلا بالصبر على عوجها.
стр. 14762
٨٠ - باب الْوَصَاةِ بِالنِّسَاءِ
٥١٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ». [٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣٨، ٦٤٧٥، مسلم: ٤٧ - فتح ٩/ ٢٥٢].
٥١٨٦ - «وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِى الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». [انظر: ٣٣٣١ - مسلم: ١٤٦٨ - فتح ٩/ ٢٥٣].
٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كُنَّا نَتَّقِي الْكَلَامَ وَالاِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا. [فتح ٩/ ٢٥٤].
ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ"، "وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ .. ".
الحديث كما سلف، وفيه ميسرة وهو ابن عمار الأشجعي الكوفي.
وحديث ابن عمر: كُنَّا نَتَّقِي الكَلَامَ وَالاِنْبِسَاطَ إلى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رسول الله ﷺ هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَيء، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رسول الله ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا.
الشرح:
ما أورده ظاهر لما ترجم له، والوصاة بهن تدل على أنه لا يستطاع بعولتهن على ما سلف في الحديث السابق. وإنما هو تنبيههم، وإعلام بترك الاشتغال بما لا يستطاع، والتأنيس بالأخذ بالصبر على ما يذكر في الحديث أنه يجب أن يتقي من عاقبة الكلام الجافي، والمفاوضة،
стр. 14763
والبلوغ إلى ما تدعو النفس إليه من ذلك إذا خشي سوء عاقبته، وهو معنى قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١]. فالصبر على البعض خير من فقد الكل، فإن لم يخشَ سوء العاقبة فله أن يبلغ غاية ما يريد، كما فعل في حديث ابن عمر فيما يحل له من الكلام فيه.
قال الداودي: وقول ابن عمر ﵄: كنا نتقي، إلى آخره. ليس من هذا، إنما أخبر أنهم كانوا يتقون الخوضَ في القول وما يرد من ألفاظ الناس؛ خشية أن ينزل فيهم قرآن.
стр. 14764
٨١ - باب قول الله : ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]
٥١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهْيَ مَسْئُولَةٌ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ». [انظر: ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح ٩/ ٢٥٤].
ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄: "كُلُّكُمْ رَاعِ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".
الحديث سلف في الصلاة والاستقراض والعتق وغير موضع (١)، وهو مفسر للآية المذكورة؛ لأنه أخبر ﵇ أن الرجل مسئول عن أهله، وإذا كان كذلك فواجب عليه أن يعلمهم ما يقيهم من النار. وقال زيد بن أسلم: لما نزلت هذِه الآية قالوا: يا رسول الله، هذا وقينا أنفسنا، فكيف بأهلينا؟ قال: "تأمرونهم بطاعة الله، وتنهوهم عن معاصي الله" (٢) وروي ذلك عن علي.
والرعاية منها ما هو واجب، ومنها ما هو مندوب كما نبه عليه سيدي عبد الله بن أبي جمرة (٣)، فهي بمعنى الحفظ والأمانة، ومنه قولهم: رعاك الله. أي: حفظك، وراعي الغنم: أي: الحافظ لها والأمين.
стр. 14765
قال: وهل يتعدى لأكثر مما في الحديث أم لا؟ إن فهمت العلة عديناه، و [يكون] (١) الحديث من باب التنبيه (بالأقل على الأكثر) (٢)؛ إذ هي الأمانة والحفظ، وقواعد الشربعة من هذا كثير، والأهل في الحديث مبهم فيطلق على الزوجة، كقول أسامة في حديث الإفك: أهلك يا رسول الله. والأهل (إنما) (٣) تطلق على من تلزمه نفقته شرعًا؛ كقول نوح ﷺ : ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥]. وكقوله في قصة أيوب ﷺ : ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ﴾ [ص: ٤٣]. وكان الزوجة وولده. وقال في الحديث: "والرجل راعِ في مال أبيه" (٤)، ولم يذكر: الأب راعٍ في مال ولده؛ لأن الابن دخَل في قوله: "أَهْلِهِ". والأهل تطلق على العبيد. قال ﷺ : "سلمان من أهل البيت" (٥)، قال: وكان عبدًا له، أي: منتميًا. إليه (٦).
وَقَالَ كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِي أَهْلَكِ. قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ».
هذا الحديث عظيم حفيل جم الفوائد، أفرد بالتأليف (١)، أفرده أبو القاسم بن حبان، والقاضي، وابن قتيبة، وقد أخرجه مسلم في "صحيحه"، وكذا الترمذي في "شمائله"، والنسائي في عشرة النساء؛ عن علي بن حجر به (٢).
ويختصر الكلام عليه في وجوه:
أحدها:
الحديث أخرجه النسائي من حديث عباد بن منصور، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (٣)، والمحفوظ حديث هشام، عن أخيه، كما أسلفناه.
قال عياض: اختلف في سند هذا الحديث ورفعه مع أنه [لا] (٤) اختلاف في صحته، وإن الأئمة قد قبلوه ولا مخرج له -فيما انتهى إلي- إلا من رواية عروة عن عائشة، فروي من غير طريق [عن] (٥)
стр. 14770
عروة عنها من قول رسول الله ﷺ ، كله هكذا، رواه عباد بن منصور والدراوردي، وعبد الله بن مصعب الزبيري، ويونس بن أبي إسحاق؛ كلهم عن هشام، عن أبيه، عنها، عن رسول الله ﷺ .
وكذا رواه أبو معشر عن هشام، لكنه قال: عن هشام وغيره من أهل المدينة، عن عروة، عنها مرفوعًا بطوله.
وكذا رفعه القاسم بن عبد الواحد، إلا أنه قال: حدثني عمر بن عبد الله بن عروة، عن عروة، عنها، مرفوعًا، كذا ذكره النسائي (١).
وقال الدارقطني: عمر، عن أبيه، عن عائشة، جعلوه من قول رسول الله ﷺ نصًّا من غير احتمال، وأسندوه بطوله.
وكذا ظاهر رواية حنبل بن إسحاق، عن موسى بن إسماعيل، عن سعيد بن سلمة عن هشام، إلا أنه قال: عن هشام، عن أخيه، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "كنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ" ثم أنشأ يحدث حديث أم زرع بطوله. وكذا قال أحمد بن داود الحراني، عن عيسى بن يونس، عن هشام، عن أخيه عبد الله، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ (٢).
وكذا حكاه عنه الماسم بن سلام (٣)، وكذلك رفعه الهيثم بن عدي عن هشام، إلا أنه قال: عن أخيه يحيى بن عروة، عن عروة، وساقه كله من قول رسول الله ﷺ نصًّا.
стр. 14771
رواه علي بن حجر، وابن جناب، وسليمان بن عبد الرحمن، وغُنْدَر، وهشام بن عمار، ومحمد بن جعفر الوَرْكَاني، وصالح بن مالك الخوارزمي، عن عيسى بن يونس، عن هشام، عن عبد الله بن عروة، عن عروة عنها من قولها.
وكذا أسنده سويد بن عبد العزيز، عن هشام وحسن الحلواني، عن ابن أبي الحسام (١)، عنه. وكذا رواه أبو عقبة (٢)، عن أبيه عقبة بن خالد، عن هشام، إلا أنه قال: عن أبيه، عن عائشة. وكذا قاله ابن أبي أويس، ويوسف بن زياد، وسليمان بن بلال، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام، وأبو معاوية الضرير، عنه مختصرًا.
وكذا ساقه داود بن شابور، عن عمر بن عبد الله بن عروة [عن عروة] (٣)، ويقال عن أبيه، عن عائشة من قولها. وقال عقبة بن خالد أيضًا: عن هشام، حدثني يزيد بن رومان، عن عروة، عنها، عن رسول الله ﷺ بمثله مختصرا، يريد قوله: "كنت لك" إلى آخره، وكذا قال أبو أويس وإبراهيم بن أبي يحيى، عن ابن رومان، عن عروة، عنها، عن رسول الله ﷺ .
قال النسائي إثر حديث عقبة: يريد قوله: "كُنْتُ لَكِ" إلى آخره (٤).
стр. 14772
وقد وقع مفسرًا عن غير النسائي، قال أحمد بن حنبل: فذكر منه حرفًا، قال: "كُنْتُ لَكِ" إلى آخره. وفي رواية ابن حبيب: قالت عائشة: فكان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يقول لها إذا (عبر) (١): "يا عائشة كنْتُ لَكِ كأَبِي زَرْعِ لأُمِّ زَرْعِ". زاد في بعض الروايات: "إنه طلقها وإني لا أطلقك". ذكَرها أحمَد بن خالد في "مسنده".
وعند ابن الأنباري: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع في الألفة والوفاء لا في الفرقة والجلاء". قال: وقال عروة: إنما يرد هذا الحديث بهذا الحرف، فذكره (٢).
قال القاضي: ولا خلاف في قوله: "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ". والخلاف في بقيته.
وقال الخطيب أبو بكر: المرفوع من "كُنْتُ" إلى آخره، وما عداه فمن كلام عائشة ﵂ حدثت به هي رسول الله ﷺ ، بَيَّنَ ذلك عيسى بنُ يونسَ في روايته، وأبو أويس، وأبو معاوية، وقد رُوِيَ أنَّ القائلَ في حديث سعيد بن سلمة: (ثم أنشأ يحدث الحديث) هُوَ هِشَامٌ، حكى أن أباه أنشأ يحدث الحديث، فأوهم السامع من ذلك أن عائشة أخبرت به عن رسول الله ﷺ (٣).
وقال الآجري، عن أبي داود: لما حدث هشام بن عروة بحديث أم زرع هجره أبو الأسود، يتيم عروة، وقال: لم يحدث عروة بهذا، إنما كان تحديثًا بهذا يقطع السفر.
стр. 14773
وفي كتاب العقيلي: قال أبو الأسود بن محمد عبد الرحمن: لم يكن أحد يرفع حديث أم زرع غير هشام. وقال الدارقطني: الصحيح عن عائشة أنها هي حدثت رسول الله ﷺ بقصة النسوة، فقال لها حينئذٍ: "كنْتُ لَكِ" إلى آخره.
وقول عيسى بن يونس، وسعيد بن سلمة، وسويد بن عبد العزيز، ومن تابعهم؛ عن هشام، عن أخيه عبد الله، عن أبيه، عنها، وهو الصواب.
ولا يدفع قول عقبة: عن هشام، عن (ابن) (١) رومان، عن عروة، عنها (٢).
الوجه الثاني:
في الخبر الذي حكاه ابن الأنباري من رواية الهيثم بن عدي، عن هشام أنها قالت: جلس إحدى عشرة امرأة في الجاهلية. والهيثم متكلم فيه. وفي الخبر الذي رواه الدراوردي أنهن من بطن من بطون اليمن، وأنهن اجتمعن بقرية من قرى اليمن (٣). وروي أيضًا في هذا الحديث من رواية أحمد بن عبيد بن ناصح، عن الهيثم بسنده، عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ -وقد اجتمع نساؤه ليخصني بذلك-: "يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع". قلت: يا رسول الله، ومن أبو زرع؟ فقال: "اجتمع نسوة من قريش بمكة، إحدى عشرة امرأة .. " وساق الحديث، وهو مخالف للأول.
стр. 14774
قال عياض: وقرأت في بعض كتب الأدباء أن امرأة زوجت إحدى عشرة ابنة لها في ليلة ودخل بهن أزواجهن، فأمهلتهن سنة ثم زارتهن، فسألت كل واحدة عن زوجها. فأخبرتها بصفةٍ، فوافق حديث أم زرع كلام صاحبة (المس مس أرنب) بنصه، وصاحبة (رفيع العماد)، وصاحبة (زوجي لحم جمل غث)، وخالف في البواقي.
ويشبه أنه موضوع، فإن ألفاظه تنبئ عن ذلك، رُكِّبَ على حديث أم زرع، ولا يصح أن يكون (هو) (١) هذا؛ لصحة حديث أم زرع وضعف هذا، وإنما ذكرنا في بعض روايات حديث أم زرع ما دل أنهن غير أخوات (٢).
الوجه الثالث: في بيان أسمائهن:
قال الخطيب: لا أعلم أحدًا سمَّى النسوة في حديث إلا من الطريق الذي أذكره، وهو غريب جدًّا، ثم ساقه من حديث الزبير بن بكار، حدثني محمد بن الضحاك الحزامي، عن الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي بعض نسائه فقال: "أنا لك كأبي زرع" قلت: يا رسول الله، وما حديث أبي زرع؟ فقال: "إن قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون اليمن، وكان منهن إحدي عشرة امرأة، وإنهن خرجن إلى مجلس من مجالسهن". فذكر الحديث.
وسمَّى الثانية عمرة (بنت عمرو) (٣)، وسمى الثالثة حُيَّى بنت كعب،
стр. 14775
والرابعة مهرة (١) بنت أبي هزومة، أو مرومة، والخامسة كبشة، والسادسة هند، والسابعة حُبَّى بنت علقمة، والثامنة بنت أوس بن عبد، والعاشرة كبشة بنت الأرقم، وأم زرع بنت أكيمل بن ساعدة (٢).
قلت: وكما ساقه أبو القاسم عبد الحكيم بن حبان في كلامه على هذا الحديث من هذا الوجه، ساقه من طريق الأسود بن خير المعافري، قال: دخل رسول الله ﷺ على عائشة وفاطمة، وقد جرى بينهما كلام فقال: "ما أنت بمنتهية يا حميراء -أو يا شقيراء- عن ابنتي، إن مثلي ومثلك كمثل أبي زرع وأم زرع" فقالت: يا رسول الله، حدثنا عنهما، فقال: "كانت قرية فيها إحدى عشرة امرأة، وكان الرجال خلوفًا -يعني غيبا- فقلن: تعالين نتذاكر أزواجنا بما فيهم ولا نكذب". فذكر نحو حديث أبي بشر، وسماها ابن دريد في "وشاحه": عاتكة.
الوجه الرابع:
قولها: (جَلَسَ). كذا في الأصول، ووقع في مسلم بنون (٣)، وهنا: امرأة، وفي أخرى: نسوة.
وللنسائي: اجتمعن (٤).