← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 14806–14845 · переход к 14811.

стр. 14806

وقال غيره: معناه أنها خفيفة أعالي البدن -وهو موضع الرداء- ممتلئة أسفله -وهو موضع الكساء- توضحه رواية: وملء إزارها. قال عياض: أرادت امتلاء منكبيها وقيام نهديها بحيث يدفعان الرداء عن أعالي بدنها فلا يمسه، فيصير خاليًا بخلاف أسفله (١). فصل: سلف معنى قوله: (وَغَيْظُ جَارَتِهَا). وفي رواية: عَقْر جارتها. بالعين المفتوحة والقاف الساكنة. قال عياض: كذا ضبطناه عن جميع شيوخنا، وضبطه الجياني: (عُبْر) بضم العين وإسكان الباء، وكذا ذكره (ابن الأنباري) (٢)، وكأن الجياني أصلحه من كتاب ابن الأنباري، وفسره على وجهين: أحدهما من الاعتبار (أي) (٣): ترى من حسنها وعفتها ما تعتبر به. والثاني: من العَبْرة: هي البكاء. أي: ترى من ذلك ما يبكيها لحسدها وغيظها، ومن رواه بالقاف فمعناه: تغيظها، فتصير كمعقورة، وقيل: تدهشها، من قولهم: عَقْرًا إذا دهش (٤). وعند الإسماعيلي: وذكرت كلب أبي زرع. فصل: قولها: (وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ). تريد بالأوطاب أسقيه اللبن،

стр. 14807

واحدها: وطب، قاله أبو عبيد (١)، وأنكره أبو سعيد وقال: هذا منكر في العربية أن يكون فَعْل يجمع على أَفْعَال، لا يقال: كلب وأكلاب، ولا وجه وأوجاه، وإنما الصحيح: الأوطب في القلة والأوطاب في الكثرة (٢). ومعنى: (تمخض) تُحرَّك حتى تخرج زبدتها ويبقى المخيض، ومعنى كلامها يحتمل أنها أرادت تبكير خروجه من منزلها غدوة، وانطوى في أثناء ذلك كثرة خير داره، وغزر لبنه، وأن عندهم منه ما يشرب صريحًا ومخيضًا، ويفضل عن حاجتهم حتى يمخضوه في الأوطاب ويستخرجوا زبده وسمنه. ويحتمل أنها تريد أن خروجه في استقبال الربيع وطيبه، وأن خروجه إما لسفر أو غيره كان في هذا الزمن، فتكون الفائدة في الاحتمال الأول: تعريفها بخروجه عنها بكرة النهار، والثاني: إعلامها بوقت خروجه عنها في أي فصل هو. فصل: قولها: (فَلَقِيَ مَعَهَا وَلَدَانِ كَالْفَهْدَيْنِ). وفي رواية: كالصقرين. احتاجت إلى ذكرها هنا؛ لتنبه على أحد أسباب تزويجه لها؛ لأن العرب كانت ترغب في الأولاد، وتحرص على النساء المنجبات في الخَلْق والخُلُق. لكن في رواية الخطيب أنهما أخواها لا ابناها، وأنه إنما تزوجها بكرًا.

стр. 14808

فصل: وقولها: (يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ). يعني أنها ذات كفل عظيم، فإذا استلقت نتأ الكفل بها من الأرض حتى يصير تحت خصرها فجوة يجري فيها الرمان، وقيل: إنهما الثديان. وأنكره أبو عبيد فقال: ليس هذا موضعه (١). وحكاه ابن قتيبة عن ابن أبي أويس. قال عياض: والأول أرجح؛ لا سيما وقد روي: من تحت درعها برمانتين (٢). وعبارة ابن التين وصفها بكبر الكفل والصدر. فصل: قولها: (فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا). كذا في "الصحيح" وفي رواية أبي الهيثم: فاستبدلت بعده، وكل بدل أعور، فتزوجت شابًّا. والسري: بالسين المهملة أي: من سراة الناس. وقال عياض، عن ابن السكيت: بالمعجمة يعني: سيدًا شريفًا سخيًّا. و (ركب شريًّا) بالمعجمة، وهو الفرس الذي يستشري في سيره، أي: يلح ويمضي بلا فتور، وقال يعقوب: وهو الفرس الفائق الخيار (٣)، ونقل ابن بطال عن ابن السكيت: ركب فرسًا شريًّا. أي: خيارًا، من قولهم: هذا من سراة المال أي: من خياره (٤)؛ ولما

стр. 14809

ضبطه النووي بالمعجمة ادعى فيه الاتفاق، ويأتي على ما حكاه ابن بطال عن ابن السكيت الإهمال أيضًا (١). فصل: قولها: (وَأَخَذَ خَطِّيًّا). يعني: الرمح؛ لأنه يأتي من بلاد ناحية البحرين يقال له: الخط، فنسب الرماح إليها، وإنما أصل الرماح من الهند ولكنها تحمل إلى الخط في البحرين ثم تُفرق منها في البلاد (٢)، وهي قرية بسيف البحر عند عمان. قال أبو الفتح: قيل لها ذلك؛ لأنها على ساحل البحر، والساحل يقال لها: الخط، لأنه يفصل بين الماء والتراب. والخَطيّ: بفتح الخاء المعجمة في أخبار ثعلب في "فصيحه": قال ابن درستويه: والعامة تكسر الخِطية في كل حالٍ، وهو خطأ (٣). قلت: في "شرح ابن هشام" يقال بكسر الخاء. قال عياض: ولا يصح قول من قال: إن الخط منبت الرماح (٤). وعند ابن سيده في "العويص": كل سيف خط (٥)؛ قال: فأما قول سلامة بن جندل: يأخذن بين سواد الخط فاللوب فإن الخط هنا: الطريق، حكاه ثعلب. وفي "معجم أبي عبيد": الخط: ساحل بين عمان إلى البصرة، ومن

стр. 14810

كاظمة إلى الشِّحر، ثم أنشد قول سلامة السالف ثم قال: واللوب: الحرار، حرار قيس. قال: وإذا كانت من حرار قيس إلى ساحل البحر، فهي نجد كلها، قال: وقيل: الخط فيها الرماح الجياد، وهي لعبد القيس (١). فصل: قولها: (نَعَمًا) هو بفتح النون الإبل خاصة، قاله عياض وابن بطال (٢)، وابن التين، وقال غيرهم: لجمع الإبل والبقر والغنم، والنعم تذكر وتؤنث قال تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢]. ثم قال: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣] وركر أنواع الماشية. ووقع في رواية: (نِعمًا) بكسر النون جمع نعمة، والأشهر الأول (٣). وقولها: (ثَرِيًّا) هو بفتح الثاء المثلثة ثم راء مهملة ثم مثناة تحت وهو الكثير من المال وغيره، ومنه الثروة في المال، وهي كثرته، قال الكسائي: يقال: قد ثرى بنو فلان بني فلان يثرونهم إذا كثروهم وكانوا أكثر منهم و (القياس) (٤) ثرية، لكنه ليس من حقيقي التأنيث، ومعنى: (أراح): تأتي في الرواح بعد الزوال. فصل: قولها: (وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا). أي: أعطاني اثنين من كل

стр. 14811

ما يروح من الإبل والبقر والعبيد، والزوج هنا الاثنين، ويقال للواحد زوج، ويحتمل أنها أرادات صنفًا، والزوج يقع على الصنف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧)﴾ [الواقعة: ٧] وصفته بالسؤدد في ذاته، والسعة في ذات يده، وأنه صاحب حرب وركوب، وأنه محسن إليها مفضل على أهلها، ثم إنه مع هذا كله لم يقع عندها موقع أبي زرع، وأن كثيره دون قليله، فكيف بكثيره، وأن حال هذا معيب إذا أضافته إلى حال أبي زرع، مع إساءة أبي زرع أخيرًا في تطليقها والاستبدال بها، ولكن حبها له بغض إليها الناس بعده؛ ولهذا كره أولو الرأي تزويج امرأة لها زوج طلقها؛ لميل نفسها إليه (١). وقوله: (وَمِيرِي أَهْلَكِ). أي: صليهم بالميرة، وهي الطعام، وأصله من امتيار البوادي من الحواضر. فصل: قوله ﷺ لعائشة ﵂: ("كنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعِ لأُمِّ زَرْعٍ") قاله؛ تطييبًا لنفسها ومبالغة في حسن معاشرتها، ثم استثَنى من ذلك الأمر المكروه منه أنه طلقها "وإني لا أطلقك"؛ تتميمًا لتطييب نفسها، وإكمالًا لطمأنينة قلبها، ورفعًا للإيهام؛ لعموم التشبيه بجملة أحوال أبي زرع، إذ لم يكن فيها مذمة سوى طلاقه لها. وقد جاء في رواية أبي معاوية الضرير ما يدل أن الطلاق لم يكن من قبل أبي زرع واختياره، فإنه قال: لم تزل به أم زرع حتى طلقها. وجاء أن عائشة قالت: بأبي أنت وأمي، بل أنت خير لي من أبي زرع. وهو جواب مثلها في فضلها وعلمها، فإنه ﵇ لما أخبرها أنه

стр. 14812

لها كهو؛ لفرط محبة أم زرع له وإحسانه إليها. أخبرته هي أنه عندها أفضل. وهي له أحب من (أم زرع لأبي زرع) (١). فصل: قد أسلفنا في الوجه الخامس أن فيه التأسي بأهل الإحسان إلى آخره، وهو ما ذكره المهلب واعترضه القاضي فقال: هذا عندي غير مسلَّم؛ لأنا لا نقول أنه ﵇ اقتدى بأبي زرع، بل أخبر أنه لها كأبي زرع، وأَعْلَم أن حاله معها مثل حالة ذلك لا على سبيل التأسي به، فأما قوله فيه التأسي فصحيح ما لم تصادمه الشريعة (٢). فصل: قوله لها: ("كُنْتُ لَكِ") أي: أنا لك؛ كقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] أي: أنتم خير أمة، ويمكن بقاؤها على ظاهرها كما قال القرطبي: إني كنت لك في علم الله السابق، ويمكن أن يكون مما أريد به الدوام كقوله: ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٣) [النساء: ١٣٤]. فصل: في فوائده مختصرًا غير ما سلف: فيه: جواز إعلام الرجل بمحبته للمرأة إذا أمن عليها من هجر أو شبهه. وفيه: ذكر محاسن النساء للرجال إذا كن مجهولات، بخلاف المعينات، فذلك منهي عنه في قوله: "لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها" (٤).

стр. 14813

وفيه: ما يدل على التكلم بالألفاظ العربية والأسجاع، وإنما كره ذلك للتكلف. وفيه: حسن المعاشرة مع الأهل ومحادثتهن بما لا إثم فيه، وأن بعضهن ذكرت ما في زوجها من عيبه، ولم يكن ذلك (غيبة) (١) إذا كانوا لا يعرفون، وإنما الغيبة مَن عين بما يكره ذكره. وفيه: جواز قول المرء لصاحبه: بأبي أنت وأمي. وفيه: الرد على من لم يجز قول هذا، وما يحكى عن الحسن ومن قال بقوله، وأنه لا يفدي أحدكم بمسلم، فهذِه عائشة قد قالته وأبواها مسلمان. وفيه: شكر المرأة إحسان زوجها، وعليه ترجم النسائي، وخرج معه في الباب حديث ابن عمر: "لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها" (٢). وفيه: مدح المرء في وجهه إذا علم ذلك غير مفسد ولا مغير نفسه، والشارع مظنة كل مدح، ومستحق كل ثناء، وأن من أثنى بما أثنى فهو فوق ذلك كله. وما أحسن قول البوصيري (٣) فيما أخبرنا غير واحد عنه: دع ما ادعته النصارى في نبيهم … واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم فمبلغ العلم فيه أنه بشر … وأنه خير خلق الله كلهم وقد ورد في الأثر أنه ﵇ كان لا يقبل الثناء إلا من مكافئ (٤).

стр. 14814

قال القتبي: إلا أن يكون ممن أنعم عليه ﷺ فيكافئه الآخر الثناء (١)، ورده ابن الأنباري وغلطه؛ لأنه لا ينفك أحد من إنعام رسول الله؛ لأن الله تعالى جعله للناس كافة وهداهم ورحمهم به، فكلهم تحت نعمته، والثناء عليه فرض عليهم لا يتم الإسلام إلا به، وإنما المعنى لا يقبل الثناء إلا من رجل عرف حقيقة إسلامه ممن لا ينبذ بنفاق، وقيل: مكافئ: مقارب في مدحه غير مفرط فيه، قال ﵇: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ﵇" (٢). فصل: قال عياض: وفي قوله: "كُنْتُ لَكِ كأَبِي زَرْعِ لأُمِّ زَرْعِ في الألفة (والرفاء) (٣) ". فائدة: إن لم يصح النهي عنه جواز قوله للمتزوج؛ لأنه إذا قال أحد الزوجين لصاحبه، فلا يمتنع أن يقوله الأجنبي لأحدهما. وقد اختلف العلماء في هذا، فروي جوازه عن عبد الملك بن حبيب (٤)، وعن شريح أيضًا (٥)، وكرهه آخرون. منهم عقيل بن أبي طالب فيما رواه عنه الحسن (٦). قال الطبري: ولم يسمع منه، وقد سلف قريبًا.

стр. 14815

فصل: فيه جواز المزح في بعض الأحيان، وإباحة المداعبة مع الأهل، وبسط الوجه مع جميع الناس بالكلام السهل الحلو، وكان ﵇ يمزح ولا يقول إلا حقًّا، أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ بإسناد جيد، بلفظ: قال: قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال: "إني لا أقول إلا حقًّا". ثم قال: حديث حسن (١). وأخرجه الزبير في "كتاب الفكاهة والمزاح" من هذا الوجه بلفظ: قالوا: يا رسول الله ﷺ إنك تداعبنا، قال: "إني وإن داعبتكم فإني لا أقول إلا حقًّا". ورواه أيضًا مرسلًا عن بكر بن عبد الله المزني، وعن يحيى بن أبي كثير: كان رجل من الصحابة ضحاكًا، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "ما يعجبون، إنه ليدخل الجنة وهو يضحك" (٢). وعن طلحة بن خراش وعبد الرحمن بن ثابت وعبد الله بن بسر أن النبي ﷺ ضرب فخذ الفاكه بن سكن وقال: "استعطي يا أم عمرة". وقال لأبي اليسر "يا أم اليسر". قالوا: فألقى الفاكه يده على فرجه لا يشك أنه عاد امرأة فقال ﷺ : "ما لك؟ " فقال: ما شككت أني عدتُ امرأة، فقال ﷺ : "إنما أنا بشر أمزح معكم". وسماه من يومئذ الموقن. وأما ما روي عن ذم المزاح والنهي عنه فيما روى ابن الأعرابي، عن المطين، عن ابن نمير، عن المحاربي، عن أبيه، عن عبد الملك، عن عكرمة، عن مولى يرفعه: "لا تمار أخاك ولا تمازحه" (٣).

стр. 14816

وحدثنا أبو داود، وساقه إلى عبد الله بن السائب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "لا يأخذ أحدكم متاع أخيه جادًّا ولا لاعبًا" (١)، فليس هذا من المزاح المحمود المباح، فإنما يهيج (الضغائن) (٢)، ويعد من السباب والكذب، أو يتسلط به على ضرر رجل أو ماله، فليس من المزاح المحمود، ولا هو من جنس ما جاء عن رسول الله ﷺ ، فإنه ليس مما ورد عنه من ذلك شيء زائد على خفض الجناح وبسط الوجه وطلب التودد. ومن ذهب إلى أنه يسقط الهيبة كما قال أكثم بن صيفي، فلعله في الإكثار منه والتخلق به. وأما قول من قال: إنما سمي (المزاح) (٣) مزاحًا؛ لأنه زاح عن الحق فلا يصح لفظًا ولا معنى، أما المعنى، فلما ذكرنا عن رسول الله ﷺ من أنه كان يمزح ولا يقول إلا حقًّا، وأما اللفظ؛ فلأن الميم في المزاح أصلية ثابتة في الاسم والفعل، ولو كان كما قال كانت تكون زائدة ساقطة من الفعل. فصل: وفي الحديث أيضًا أن كنايات الطلاق لا يقع بها الطلاق إلا بالنية؛ لأنه ﵇ قال: "كنت لك كأبي زرع" ومن جملة أفعاله أنه طلق امرأته أم زرع، ولم يقع عليه ﵇ طلاق بتشبيهه؛ لكونه لم ينو الطلاق، وقد سلف في رواية: "غير أني لم أطلقك" (٤).

стр. 14817

فصل: في الباب حديث عائشة ﵂: كَانَ الحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فيَسْتُرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللهْوَ. وقد سلف في العيد وفي المساجد (١)، وأن لعبهم كان في المسجد، وادعى بعضهم نسخه بقول الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦] وبحديث: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" (٢)، وأبداه أبو عبد الملك بحثًا، فقال: يحتمل أن يكون منسوخًا؛ لأن نظر النساء إلى الرجال وإلى اللهو فيه ما فيه، وهو عجيب. وقوله: (فاقدروا قدر الجارية) يقال: قدرت الأمر كذا أقدُر وأقدِر إذا نظرت فيه ودبرته، وقدر بفتح الدال كما ذكره ابن التين. قال الهروي: قدرت على الشيء أقدر قَدْرا قَدَرًا وقدرة ومقدرة وقدرانا. قال: ومنه يقال: أقدر بدرعك. وضَبْطُه عند ابن فارس بإسكان الدال، والمعنى: أن الجارية تطيل المقام؛ لأنها مشتهية للنظر.

стр. 14818

٨٣ - باب مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِحَالِ زَوْجِهَا ٥١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، وَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ، فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؟ قَالَ وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُمَا عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصَخِبْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، قَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ. فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهَا: وَقَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ حَفْصَةُ أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِيَّ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ، أَفَتَأْمَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِي؟! لَا تَسْتَكْثِرِي النَّبِيَّ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِى شَيْءٍ، وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ -. قَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟

стр. 14819

فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ الْيَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ أَجَاءَ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ. فَقُلْتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَدَخَلْتُ على حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ هَذَا، أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي الْمَشْرُبَةِ. فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ الْغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ. فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ. فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا -قَالَ:- إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي فَقَالَ: قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ . فَدَخَلْتُ على رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ على رِمَالِ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا على وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إِلَيَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: «لَا». فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ على حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ تَبَسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسًا وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ -وَكَانَ مُتَّكِئًا.

стр. 14820

فَقَالَ: «أَوَفِى هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ قَالَ: «مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا». مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ على عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». فَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. [انظر: ٨٩ - مسلم: ١٤٧٩ - فتح ٩/ ٢٧٨]. ذكر فيه حديث ابن عباس ﵄، وقد سلف في: المظالم، في باب: الغرفة بطوله (١)، وفي آخر: وقال عبيد بن حنين: سمع ابن عباس من عمر: اعتزل النبي ﷺ أزواجه (٢)، وهو مطابق لما ترجم له، وسلف بعضه في: العلم (٣). وفيه: بذل الرجل المال لابنته بتحسين عشرة زوجها؛ لأن ذلك صيانة لعرضه وعرضها، وبذل المال في صيانة العرض واجب. وفيه: تعريض الرجل لابنته بترك الاستنكار من الزوج، إذا كان ذلك يؤذيه ويحرجه.

стр. 14821

وفيه: سؤال العالم عن بعض أمور أهله، إذا كان في ذلك سنة تنقل، ومسألة تحفظ، وإن كان فيه غضاضة، وعما لا غضاضة فيه، وإن كان من سره. وفيه: توقير للعالم عما يخشى أن يجشمه، والمطل بذلك إذا لم يخش فواته، فإذا خشي ذلك جاز للطالب أن يفتش عما فيه غضاضة، وما لا غضاضة فيه. وفيه: إجابة العالم في ابنته وفي امرأته مما سلف لها من خطأ، وما ضلت فيه من سنة. وفيه: سؤال العالم في الخلوات وفي موضع التبرز، لا سيما إذا كان في شيء من أمر نسائه وأسراره، فلا يجب أن يسأل عن ذلك في جماعة الناس، ويترقب المواضع الخالية. فصل: وفيه -كما قال الطبري (١) -: الدلالة الواضحة على أن الذي هو أصلح للمرء وأحسن به الصبر على أذى أهله، والإغضاء عنهم، والصفح عما ناله منهم من مكروه في ذات نفسه دون ما كان في ذات الله، وذلك الذي ذكره عمر عن رسول الله ﷺ من صبره على ما يكون إليه منهن من الشدة على رسول الله ﷺ ، وأذاهن وهجرهن له، ولم يذكر عن رسول الله ﷺ أنه عاقبهن على ذلك، بل ذكر أن عمر هو الذي وعظهن عليه دون رسول الله ﷺ ، وبنحو الذي ذكر عن عمر من خلق رسول الله ﷺ تتابعت الأخبار عنه، وإلى مثله ندب أمته ﵇، وقد قال فيما روته عائشة ﵂ عنه ﷺ : "خيركم خيركم لأهله،

стр. 14822

وأنا خيركم لأهلي" (١). وخطب -فيما رواه عبد الله بن زمعة- فذكر النساء فقال: "علام يعمد أحدكم فيجلد (امرأته) (٢) جلد العبد، ولعله يضاجعها من يومه" (٣) ويأتي هذا قريبًا في البخاري (٤).

стр. 14823

وأما حديث ابن عباس ﵄ (مرفوعًا) (١): "علق سوطك حيث يراه الخادم" (٢) وحديث أبي ذر: "أخف أهلك في الله ولا ترفع عنهم عصاك" (٣). فقيل: أسانيدهما واهية، وأفضل ما تخلق به الرجل في أهله الصفح عنهم، على ما صح به الخبر عن رسول الله ﷺ ،

стр. 14824

وقيل: بل صحيحة؛ ومعنى ذلك أن يضرب الرجل امرأته إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، واعتلوا بأن جماعة من الصحابة كانوا يفعلون ذلك. روي عن جرير، عن مغيرة، عن أم موسى قالت: كانت ابنة علي بن أبي طالب تحت عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فربما ضربها، فتجيء إلى الحسن بن علي فتشتكي، وقد لزق (درع حرير) (١) بجسدها من الضرب فيقسم عليها لَترجعن إلى بيت زوجها. وروى أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء قالت: كنت رابعة أربع نسوة تحت الزبير، وكان إذا عتب على إحدانا أخذ عودًا من المشجب، فضربها به حتى يكسر عليها. وروى شعبة عن عمارة قال: دخلت على أبي مجلز فذكر بينه وبين امرأته كلام، فرفع العصا فشجها قدر نصف أنملة أصبعه. وكان محمد بن عجلان يحدث بقوله ﵇: "لا ترفع عصاك عن أهلك". فكان يشتري سوطًا فيعلقه في قُبَّته؛ لتنظر إليه امرأته وأهله. وقال آخرون: بل ذلك أمرٌ منه بالأدب والوعظ، وأن لا يخلو من تفقدهم بما يكون لهن (مانعًا) (٢) من الفساد عليهم، والخلاف لأميرهم، ومنه قول العرب: شق فلان عصا المسلمين: إذا خالف ألفتهم، وفرق جماعتهم. ومن ذلك قيل للرجل إذا قام بالمكان واستقر به واجتمع إليه أمره: قد ألقى فلان عصاه، وضرب فيه أرواقه. فأما ضربها لغير (الهجر) (٣) في المضجع فغير جائز له، بل هو محرم عليه، قالوا: وقد

стр. 14825

حرم الله أذى المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا؛ فكذلك ضربهن بغير ما اكتسبن حرام. قال: والصواب أنه غير جائز لأحد ضرب أحد ولا أذاه إلا بالحق؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨]. سواء كان المضروب امرأة أو مملوكًا أو صغيرًا؛ لأن الله تعالى قد أباح لهؤلاء ضرب من ذكر بالمعروف على ما فيه صلاحهم. وأما حديث: "لا ترفع عصاك عن أهلك" (١) فمحمول على الترهيب في ذات الله؛ لئلا يركبوا ما لا ينبغي، فتبقى سبة، إذ كان ﵇ قيمًا على أهله وراعيًا عليهم، كما جعل الأمير راعيًا على رعيته، وعلى الراعي رعاية رعيته بما يصلحهم دِينًا ودُنيا، يوضحه قوله لفاطمة بنت قيس: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه" (٢). أعلمها شدته على أهله، فلو كان ما ذكروه لم يكن لتزهيده فيه بما ذكر معنى، إذ الوعظ لا يوجب لصاحبه ذمًّا وقدحًا (٣). وقد جاء: "أما أبو جهم فضراب للنساء" (٤). فصل: وفيه: أن لذي السلطان وغيره اتخاذ الحجبة؛ ليحول بينه وبين من أراده، ومن الوصول إليه إلا بإذنه لهم؛ لقول عمر ﵁ (ورسول الله ﷺ في مشربة له، وعلى بابها غلام أسود).

стр. 14826

وفيه: بيان أن ما روي عن رسول الله ﷺ : لم يكن له بواب (١). أن معناه: لم يكن له بواب في الأوقات التي يظهر فيها لحاجات الناس ويبرز لهم فيها، فأما في الأوقات التي يخلو بنفسه فيها فيما لا بد له منه، فإنه قد كان يتخذ فيها أحيانًا بوابًا وحاجبًا، ليُعْلِمَ مَنْ قَصَدَه أنه خالٍ بما لا بد له منه من قضاء حاجة، وتلك هي الحال التي وصف عمر أنه وجد على باب مشربته بوابًا. وتأتي زيادة في هذا المعنى في: الأحكام، في باب: ما ذكر أنه ﵇ لم يكن له بواب (٢). قال المهلب: وفيه: أن للإمام والعالم أن يحتجب في بعض الأوقات عن بطانته، وخاصة عندما يطرقه، ويحدث عليه من المشقة مع أهله وغيرهم، حتى يذهب ما بنفسه من ذلك؛ ليلقى الناس بعد ذلك وهو منبسط إليهم غير مشتكٍ لما عرض له. فصل: في سكوته ﵇ عن الإذن لعمر في تلك الحال الرفق بالأصهار، والحياء منهم عندما يقع للرجل مع أهله؛ لأنه ﷺ لو أمر غلامه برد عمر وصرفه، لم يجز لعمر أن ينصرف مرة بعد أخرى حتى أذن له ﵇ فدخل عليه، فدل ذلك أن السكوت قد يكون أبلغ من الكلام وأفضل في بعض الأحايين. فصل: وفيه: الإبانة -كما قال الطبري- (عن أن كل) (٣) لذة وشهوة قضاها

стр. 14827

المرء في الدنيا فيما له مندوحة عنها، فهو استعجال من نعيم الآخرة الذي لو لم يستعجله في الدنيا كان مدخورًا له في الآخرة؛ وذلك لقوله ﵇: "أولئك قوم عجلت لهيم طيباتهم في الدنيا". فأخبر أن ما أوتيه فارس والروم من نعيم الدنيا تعجيل من الله لهم نظير ما ادخر لأهل عبادته عنده، فكره ﵇ لأمته أن تؤتى مثل ما أوتي فارس والروم علي سبيل التلذذ والتنعم. فأما على صرفه في وجوهه وتفريقه في سبله التي أمر الله بوضعه فيها، فلاشك في فضل ذلك وشرف منزلته، إذ هو من باب منازل الامتحان والصبر على المحن، مع أن الشكر على النعم أفضل من الصبر على الضراء وحدها (١). فصل: معنى: (فَتَبَرَّزَ): خرج إلى البراز، وهو ما برز عن البيوت والدور وبعد. ومعنى: (سكبت): صببت، يقال: سكبت أسكب سكبًا، وهو ماء مسكوب: إذا سال. وقوله: (وَهُمْ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ)، العوالي: جمع عالية، وهو ما ارتفع من نجد إلى تهامة. والسوافل: ما سفل من ذلك. ومعنى (تراجعني): ترادني، ومنه قوله تعالى: ﴿على رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: ٨]. قيل: عني به: رد الماء في الصلب، وقيل: عني به: رد الإنسان بعد الكبر إلى الصغر، وقيل: عني به رد الإنسان بعد مماته كهيئته قبل مماته. وقد أسلفنا هناك أن المراد بالجارة الضرة، وهو كلام العرب،

стр. 14828

ومنه قول حَمَلَ بن مالك: كنت بين جارتين (١)، في معنى ضرتين. قال ابن سيرين: وكانوا يكرهون أن يقولوا: ضرة. ويقولون: إنها لا تذهب من رزقها بشيء، ويقولون: جارة. والعرب تسمي صاحب الرجل وخليطه جاره، والصاحبة والخليطة [جارة] (٢)، وتسمى زوجة الرجل جارة؛ لاصطحابهما ومخالطة كل واحد منهما صاحبه، وقد سلف في حديث: "الجار أحق بسقبه" (٣). فصل: وفيه: الإلحاح في الاستئذان، وأن يستأذن ثلاثًا، وإن علم أنه سمعه، وقال مالك: إن علم أنه لم يسمعه فلا بأس أن يزيد على الثلاثة (٤)، وقيل: لا يجوز ذلك لعموم النهي عن ذلك.

стр. 14829

٨٤ - باب صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا ٥١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ». [انظر: ٢٠٦٦ - مسلم: ١٠٢٦ - فتح ٩/ ٢٩٣]. ذكر فيه حديث معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه". هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وفي لفظ: "لا يحل" مكان: "لا تصوم" ويأتي (١)، ولأبي داود: "لا تصومن امرأة يومًا سوى شهر رمضان، وزوجها شاهد إلا بإذنه" وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، واللفظ له (٢)، وهو طبق ما ترجم له، ولابن الجوزي في "حدائقه" من حديث ليث، عن عطاء، عن ابن عباس: سألت امرأة النبي ﷺ ما حق الرجل على امرأته؟ قال: "لا تصوم يومًا تطوعًا إلا بإذنه" (٣). مع أن

стр. 14830

حديث الباب يؤخذ منه أيضًا؛ فإن قوله: "وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ" (يفهمه) (١) إذ لو كان فرضًا لصاماه، ولا يقال: يحتمل أن يكون زوجها مريضًا أو قدم من سفر؛ لبعده. وقوله: ("لَا تَصُومُ"). قال القرطبي: صوابه: لا تصم؛ لأنه مجزوم بالأمر، وكذا قال ابن التين؛ لأنه نهي، والنهي يجزم الفعل، فيلتقي ساكنان فتحذف الواو. قلت: وفي مسلم: "لا تصم المرأة" الحديث (٢)، وفي أبي داود: سبب هذا الحديث -من طريق أبي سعيد الخدري- جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت .. الحديث، فقال: "لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها" (٣)، وفي لفظ للزبير في "الفكاهة": "لا تصوم تطوعًا إلا بإذنه". قال البزار: هذا الحديث كلامه منكر، ونكرته أن الأعمش لم يقل: حدثنا أبو صالح. (فأحسب أنه) (٤) أخذه عن رجل غير ثقة، وأمسك عن ذكر الرجل، فصار الحديث ظاهر إسناده حسنًا، وكلامه منكر لما فيه، ورسول الله ﷺ يمدح هذا الرجل ويذكره بخير، وليس للحديث عندي أصل (٥).

стр. 14831

وفيما ذكره نظر، ولعل نكارته من قوله: إنها تصوم وأنا شاب. فلا (أصبر) (١)، فإنه قد سلف في قصة الإفك أنه لا يأتي النساء (٢) -أعني: صفوان بن المعطل- فإنه معارض (٣). وأما قوله فيه: إنه لا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس. فلعل المراد قرب طلوعها؛ لأن صلاته ﵇ كانت بغلس، فصلاته بالنسبة إليه كالطلوع. فصل: قد ذكرنا رواية أبي داود وغيره أنها في التطوع، ولم يظفر به المهلب، وإنما قال: هو المراد بحديث البخاري عند العلماء كما ترجم له؛ لإجماعهم على أن الزوج ليس له أن يمنعها من أداء الفرائض اللازمة (٤).

стр. 14832

وقوله: ("لَا تَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِ") محمول على الندب لا على الإلزام، وإنما هو من حسن المعاشرة، وخوف المخالفة التي هي سبب البغضة، ولها أن تفعل من غير الفرائض ما لا يضره ولا يمنعه من واجباته بغير إذنه، وليس له أن يعطل عليها شيئًا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه. قلت: ظاهره التحريم، ويؤيده رواية البخاري الآتية في باب لا تأذن في بيته. "لا يحل" (١). ومراعاة حق الزوج واجبة، وله تحليلها من حج وعمرة مطوعين لم يأذن فيه، وفي الفرض قولان: أظهرهما كذلك. قال (٢): وفيه حجة لمالك ومن وافقه في أن من أفطر في صيام التطوع عامدًا عليه القضاء؛ لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها صومها بجماع ما احتاجت إلى إذنه، ولو كان مباحًا كان إذنه لا معنى له. وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور، خلافًا للشافعى وأحمد وإسحاق، حيث قالوا: لا قضاء عليه (٣). وفيه: أن حقوق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير. واختلف العلماء في قضاء رمضان على قولين: أحدهما: ليس لها ذلك بل يؤخر إلى شعبان. وثانيهما: لها، وحديث عائشة ﵂ يدل له، معللة بالشغل برسول الله ﷺ (٤).

стр. 14833

٨٥ - باب إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا ٥١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». [انظر: ٣٢٣٧ - مسلم: ١٤٣٦ - فتح ٩/ ٢٩٣]. ٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ». [انظر: ٣٢٣٧ - مسلم: ١٤٣٦ - فتح ٩/ ٢٩٤]. ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁ السالف في بدء الخلق عن النبي ﷺ "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ". وحديثه أيضًا: "إِذَا بَاتَتِ المَرْأة مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ". وأخرجه مسلم أيضًا. الشرح: في الأول ابن أبي عدي، وهو محمد بن أبي عدي، إبراهيم أبو عمرو. وفيه: سليمان، وهو الأعمش عن أبي حازم وهو سلمان، ورواه في الثاني عن أبي هريرة ﵁ زرارة بن أوفى أبو حاجب العامري الحرشي قاضي البصرة، مات وهو ساجد سنة ست أو ثمان ومائة. وفي لفظ: "ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها" (١)، وهو يوجب أن منع الحقوق

стр. 14834

كلها مالًا وبدنًا مما يوجب سخط الرب ﷻ ، إلا أن يتغمدها بعفوه، فالزوج إنما بذل العوض عن الاستمتاع، فإذا منعت فقد ظلمته، والظالم ملعون، قال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ على الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. وفيه: جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب له؛ لئلا يواقع الفعل، فإذا واقعه يدعا له بالتوبة والهداية. وفيه: أن الملائكة تدعو على أهل المعاصي ما داموا في المعصية، وذلك يدل أنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها. فصل: جاء نحو ما ذكره البخاري أحاديث: منها: حديث جابر رفعه: "ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا يرفع لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو". أخرجه ابن عدي (١)، وأخرجه الترمذي من حديث أنس: لعن رسول الله ﷺ ثلاثة: امرأة باتت وزوجها عليها ساخط .. الحديث (٢)، وإسناده ضعيف، وحديث أبي أمامة مرفوعًا: "لا تجاوز صلاتهم آذانهم: امرأة باتت وزوجها عليها ساخط .. " الحديث. ثم قال حديث حسن غريب (٣). ومنها: حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁: لعن رسول الله ﷺ المسوفة والمعلة، أما المسوفة فهي

стр. 14835

التي إذا أرادها زوجها قالت: سوف وسوف، والمعلة -وفي لفظ (المفسلة) (١) - هي التي إذا أرادها زوجها قالت: إني حائض، وليست بحائض (٢). أخرجه ابن الجوزي في كتاب "النساء" من حديث يحيى بن العلاء، عن العلاء، به، والطبراني في كتاب "العشرة" (٣) ويحيى هذا ضعيف، وأخرجه ابن عدي بلفظ: "إذا أراد أحدكم امرأته فلا تمنعه نفسها وإن كانت على رأس تنور أو ظهر قتب" (٤). ومنها: حديث أم سلمة رفعته: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة". أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب (٥). ومنها: حديث الزبير بن عدي، عن أنس يرفعه: "إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، وحفظت فرجها دخلت الجنة" (٦). أخرجه ابن الجوزي له أيضًا، وله من حديث أيوب بن عتبة، ومحمد بن جابر -عند ابن عدي- عن قيس بن طلق، عن أبيه

стр. 14836

يرفعه: "لا تمنع المرأة زوجها حاجته (وإن كانت على ظهر قتب) (١) ". وفي لفظٍ: "وإن كانت على رأس تنور" (٢). وله من حديث محمد بن طلحة عن الحكم بن عمرو، عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري مرفوعًا: "حق الزوج على زوجته أن تطيع أمره، وأن تبر قسمه، ولا تهجر فراشه، وألا تخرج إلا بإذنه، وألا تدخل عليه ما يكره" (٣). ولابن أبي شيبة من حديث ليث، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عمر ﵄: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على المرأة؟ قال: "لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب" (٤). ورواه أيضًا ليث عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا. وقال أَبن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث جعفر بن ميسرة، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ لعن المسوِّفات: الرجل يدعو امرأته إلى فراشه فتقول: سوف سوف حتى تغلبه عيناه. وفيه: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبيت ليلة حتى تعرض نفسها على زوجها" قيل: وما عرضها نفسها؟ قال: "إذا نزعت ثيابها وألزقت جلدها بجلده، فقد عرضت نفسها عليه" فقال: هذان الحديثان باطلان (٥).

стр. 14837

ولابن أبي شيبة من حديث المنهال، عن عبد الله بن الحارث أنه قال: "ثلاثة لا تجاوز صلاة أحدهم رأسه: إمام قوم هم له كارهون، وامرأة تعصي زوجها، وعبد آبق من سيده". وقال عمرو بن الحارث المصطلقي: كان يقال: أشد الناس عذابًا اثنان: امرأة تعصي زوجها، وإمام قوم هم له كارهون (١). وفي الباب من الأحاديث: منها عن ابن عمر مرفوعًا، أخرجه ابن أبي الدنيا (٢)، ومنها عن ابن مسعود، أخرجه أبو بكر جعفر الفريابي في كتاب "النكاح". ومنها عن أبي أيوب مرفوعًا، أخرجه القرطبي في "تذكرته" بلفظ: "إن طالب العلم، والمرأة (المطيعة) (٣) لزوجها، والولد البار لوالديه، يدخلون الجنة بغير حساب" (٤).

стр. 14838

٨٦ - باب لَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لأَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ٥١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِى بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ». وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِى الصَّوْمِ. [انظر: ٢٠٦٦ - مسلم: ١٠٢٦ - فتح ٩/ ٢٩٥]. ذكر فيه حديث شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإنَّهُ يُؤَدى إِلَيْهِ شَطْرُهُ". ورواه أبو الزناد أيضًا، عن موسى، عن أبيه، عن أَبي هريرة في الصوم. وأبوه هو أبو عثمان التُّبان، مولى المغيرة بن شعبة، استشهد به البخاري، وروى له في "الأدب" (١)، وأخرج له أصحاب السنن خلا ابن ماجه، واسمه سعيد، وقيل: عمران (٢). وأخرجه النسائي من حديث يحيى بن سعيد وابن مهدي عن الثوري ومن وجه آخر عن أبي الزناد (٣). وقد سلف حكم صومها بغير إذنه في الباب الماضي. وأما الإذن في بيته فلا تأذن فيه لرجل ولا لامرأة يكرهها زوجها؛ فإن ذلك يوجب سوء الظن، ويبعث على الغيرة التي هي سبب القطيعة،

стр. 14839

ويشهد لهذا الحديث السالف: "انْظُرْنَ مَن إخْوَانكن" (١). وإن كان الإذن للنساء أخف من الإذن للرجال، وقد سلف رواية مسلم: "ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه" (٢). ولا يُعَارض هذا رواية: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره، فلها نصف أجره" (٣). لأن الحديث ورد في المرأة إذا تصدقت من مال زوجها بغير إذنه بالمعروف، مما يعلم أنه يسمح به ولا يتشاح فيه، كما أسلفناه في الزكاة. ومعنى: "يُؤَدى إليه شطْره" يعني: يتأدى من أمر الصدقة، مثل ما يؤدى إلى المتصدقة من الأجر، ويصيران في الأجر نصفين سواء، ويشهد له قوله ﵇: "الدال على الخير كفاعله" (٤)، وهذا يقتضي المساواة. قال ابن المرابط: وهذِه النفقة هي الخارجة عن المعروف الزائد على العادة؛ بدليل قصهَ هند "بالمعروف" (٥) وحديث: "إن للخازن فيما أنفق أجرًا، وللزوجة أجرًا" (٦). يعني: بالمعروف، وهذا النصف يجوز أن يكون الواجب لها بالنفقة، ويجوز أن يكون الذي أبيح لها أن تتصدق بالمعروف.

стр. 14840

وقال الخطابي: ما أنفقت على نفسها من ماله بغير إذنه فوق ما يجب لها غرمت شطره، يعني: قدر الزيادة على الواجب لها، قال: وذلك أن نفقتها معاوضة، فهي تتقدر بما يوازيها من العوض، فإن جاوزت ذلك ردت الفضل عن مقدار الواجب (١). وقوله: "فلها نصف أجره". مؤوَّل على أنها خلطت من ماله بالنفقة المستحبة لها حتى كانا شطرين، فرغب في الإطراح عن حصة الصدقة، وأن تطيب نفسه بها؛ لينقلب أجرها له، وهذا لا يدفع أن تكون غرامة زيادة بما أنفقت لازمة لها إن لم تطب نفس الزوج بها، وقال الداودي: ما أنفقت بالمعروف مما يجب على الزوج لها. وقيل: (إن) (٢) خلطت نفقتها بنفقته وتصدقت من ذلك، فلها نصف الأجر وله نصفه. وهذا ليس بشيء؛ لأن النفقة إنما للزوج فيها النصف. قال ابن التين: والصحيح قول الداودي: وذلك أن لها أجر المناولة وأداء الواجب الذي انتفع الزوج منه. ولابن الجوزي من حديث ليث، عن عطاء، عن ابن عمر وابن عباس ﵃ يرفعانه: "لا تصدق المرأة من بيته بشيء إلا بإذنه، فإن فعلت كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم يومًا إلا بإذنه، فإن فعلت أتمت ولم تؤجر" (٣).

стр. 14841

وعن أبي هريرة ﵁ أنه سُئِلَ: المرأة تصدق من مال زوجها؟ قال: لا إلا من قوتها، والأجر بينهما، وأما من ماله فلا (١). وقال ابن شهاب: أذن للمرأة أن تصدق من بيت زوجها باليسير. وقد سلف إيضاح ذلك في الزكاة.

стр. 14842

٨٧ - باب ٥١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ». [انظر: ٦٥٤٧ - مسلم: ٢٧٣٦ - فتح ٩/ ٢٩٨]. ذكر فيه حديث أسامة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكينُ، وَأَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غير أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ" الشرح: هذا الحديث أخرجه البخاري من حديث إسماعيل -هو ابن علية- أنا التيمي، عن أبي عثمان، عن أسامة به. وأخرجه مسلم في آخر الدعوات (١)، والنسائي في عشرة النساء والمواعظ والرقاق (٢)، وأغفلها ابن عساكر، ولم يترجم عليه البخاري بترجمة، والذي يظهر أنه ساقه في التحذير من مخالفة الزوج فيما هو حق له، وقد أخبر أن عامة من

стр. 14843

دخل النار النساء. "والْجَدِّ" بفتح الجيم: الحظ والغنى. وكذا أبو الأب، وكذا العظمة، ومنه ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣]، وكذا الجد: القطع. وبالكسر: الاجتهاد. وقوله: ("مَحْبُوسُونَ") كذا هو في الأصول بالحاء المهملة ثم باء من الحبس، وكذا هو عند أبي ذر، وهو ظاهر، وقال ابن التين: كذا هو عند الشيخ أبي الحسن، ولعله بفتح الباء والواو، اسم مفعول من احبوس، قال أهل اللغة: يقال: احبوس بالمكان إذا أقام به حبوسًا (فهم) (١) موثوقون لا يستطيعون الفرار. قال الداودي: أرجو أن يكون المحبوسون أهل التفاخر؛ لأن أفاضل هذِه الأمة كان لهم أموال، ووصفهم الله بأنهم سابقون. ثم نقل عن نسخة أبي ذر ما قدمناه، قال: وهو بين. ولما نقل ابن بطال عن المهلب أن في الحديث أن أقرب ما يدخل به الجنة التواضع، وأن أبعد الأشياء من الجنة التكبر بالمال وغيره، وإنما صار أهل الجد محبوسين؛ لمنعهم حقوق الله الواجبة للفقراء في أموالهم، فحبسوا للحساب عما منعوه، فأما من أدى حقوق الله في ماله فإنه لا يحبس عن الجنة، إلا أنهم قليل، إذا كثر شأن المال تضيع الحقوق فيه؛ لأنه محنة وفتنة ألا ترى قوله: "فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكِينُ" وهذا يدل أن الذين يؤدون حقوق الله في المال ويسلمون من فتنته هم الأقلون، وقد احتج بهذا الحديث من فضل الفقر على الغنى (٢)، وستعرف ما فيه في الزهد إن شاء الله تعالى.

стр. 14844

٨٨ - باب كُفْرَانِ الْعَشِيرِ وَهْوَ الزَّوْجُ، وَهْوَ الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ. فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ -أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ- فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «بِكُفْرِهِنَّ». قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ؟! قَالَ: «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، وَلَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ». [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح ٩/ ٢٩٨]. ٥١٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِى الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِى النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ. [انظر: ٣٢٤١ - مسلم: ٢٧٣٨ - فتح ٩/ ٢٩٨].

стр. 14845

ثم ساق حديث ابن عباس في الخسوف. وفيه: "يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان". وقد سلف في بابه (١)، وبعضه في الإيمان، وكلاهما من طريق مالك. ثم ساق حديث أبي رجاء، عن عمران، عن النبي ﷺ : "اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". وهو بمعنى حديث أسامة السالف قريبًا، وذكره في صفة الجنة (٢)، والرقاق (٣). وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي (٤). وأبو رجاء اسمه عمران بن ملحان، جاهلي أسلم يوم الفتح، وكان عالمًا، عاملًا، معمرًا، نبيلًا، من القراء، وعاش مائة وعشرين سنة، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقيل: في سنة ثمان ومائة، وقيل: سنة سبع عشرة ومائة (٥). وشيخ البخاري عثمان بن الهيثم هو أبو عمرو، وجده يهم بن عيسى بن حسان بن المنذر العبدي، بصري، مؤذن بجامعها، مات سنة عشرين ومائتين، روى له البخاري وحده (٦).
следующие страницы →