← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 15506–15545 · переход к 15511.

стр. 15506

فصل: وأن يدعو لصاحب الطعام إن كان ضيفًا فيقول: أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكة. وإن كان صائمًا دعا أيضًا. وقال الغزالي: وإن أكل طعامًا قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات، اللهم أطعمنا طيبًا واستعملنا صالحًا، وإن كان فيه شبهة قال: الحمد لله على كل حال، اللهم لا تجعله قوة لنا على معصيتك. قال: ويقرأ بعد الطعام: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ وإن كان المأكول لبنًا قال: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وزدنا منه، وإن كان غيره قال: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وارزقنا خيرًا منه (١). فصل: ويكره أن يأكل متكئًا، وسيأتي، وأن يأكل من وسط القصعة وأعلى الثريد ونحوه. وخصه بعضهم بما إذا أكل مع غيره. ولا بأس بذلك في الفواكه، وقد أسلفنا عن نص الشافعي تحريم الأكل من رأس الطعام إذا كان عالمًا بالنهي. ويكره أن يعيب الطعام. فصل: ويكره أن يتنفس في الإناء، وأن ينفخ فيه. فصل: ويكره أن يمتخط ويبصق في حال أكلهم إلا لضرورة، وأن يقرب فمه

стр. 15507

من القصعة؛ بحيث يرجع من فمه إليه شيء، ويستحب لعق أصابعه، وأن يأكل اللقمة الساقطة، ما لم تنجس ويتعذر تطهيرها. فصل: والأولى ألا يأكل وحده، ولا يرتفع عن مؤاكلة الغلام ونحوه، وألا يتميز عن جلسائه بنوع إلا بحاجة كدواء ونحوه، وأن يمد الأكل مع رفقته ما دام يظن لهم حاجة إلى الأكل، وأن يؤثرهم بفاخر الطعام. فصل: ويستحب الترحيب بالضيف وحمد الله على حصوله ضيفًا عنده وسروره به، وثناؤه عليه يجعله أهلًا ليضيفه، ورأيت في "الخصال" لأبي بكر الخفاف (١) من قدماء أصحابنا أن من سنة الأكل قلة الأكل (٢) في وجه صاحبك، والجلوس على إحدى راحتيك، والرضا والشكر. وهذِه فصول مهمة قل أن تجتمع في مؤلف، فلا تسأم منها.

стр. 15508

٤ - باب مَنْ تَتَبَّعَ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ مَعَ صَاحِبِهِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ كَرَاهِيَةً ٥٣٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ -قَالَ أَنَسٌ:- فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ -قَالَ:- فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٢٤] (١). ذكر فيه حديث مالك إلى أنس ﵁ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا النبي ﷺ -لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ القَصْعَةِ -قَالَ:- فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمَئِذٍ. قد سلف ذَلِكَ في البيوع، وتكرر في الباب (٢)، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (٣)، ومن عادة البخاري ﵀ أن يبوب أولاً على أمرٍ ثم يبوب بعد بابا آخر ينبه (به) (٤) على المراد منه. والجمع بين مختلفه ظاهرًا، فذكر أولاً حديث الأكل مما يلي الشخص ثم أعقبه بهذا الباب؛ لبيان جوازه في حالة إذا لم يعرف من أحد كراهة لذلك فهو مفسر له في الحقيقة، ودال على أن المراد بذلك إذا كان يأكل مع غير عياله ومن يتقزز جولان يده في الطعام، وأما إذا أكل مع أهله ومن لا مؤنة عليه منهم من خالص إخوانه،

стр. 15509

فلا بأس أن تجول يده فيه؛ استدلالًا بهذا الحديث، وإنما جالت يده الكريمة فيه؛ لأنه علم أن أحدًا لا ينكر ذَلِكَ، ولا يتقزز منه، بل كل مؤمن ينبغي له أن يتبرك بريقه الكريم، وما مسه بيده، ألا تراهم كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتبركون بها، فلذلك لم يتقززه مؤاكله له أن تجول يده في الصحفة. فصل: قال ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث في "الموطأ" عند جميع رواته، زاد بعضهم فيه ذكر القديد -ورواه أبو نعيم عنه عن إسحاق عن أنس ﵁: رأيت النبي ﷺ أتى بمرقٍ فيه دباء وقديد .. الحديث، وذكره البخاري أيضًا كما سيأتي (١) - وقد أدخله مالك في باب الوليمة في العرس، ويشبه أن يكون وصل إليه من ذَلِكَ علم، وقد روي عنه نحو هذا، وليس في ظاهر الحديث ما يدل عليه (٢). فصل: قد أسلفنا من عند البخاري أن هذا الخياط مولى رسول الله ﷺ ، ذكره في باب: الدباء، كما سيأتي (٣). وذكر في باب: من أضاف رجلاً إلى طعام، وأقبل هو على عمله قال: فدخل رسول الله ﷺ على غلام له خياط، فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء، فجعل رسول الله ﷺ يتتبع الدباء قال: فلما رأيت ذَلِكَ جعلت أجمعه بين يديه (٤). وذكره في باب القديد أيضًا كما سيأتي، وهو موافق لما ترجم له هنا أيضًا.

стр. 15510

ولمسلم: فجعلت ألقيه إليه ولا أطعمه. وله: فَقُدم إليه خبز من شعير ومرق فيه دباء، وقديد. وله: قصعة فيها ثريد وعليه دباء (١). وفي "كتاب الأطعمة" للدارمي: قال أنس: وكان يعجبه الدباء، فجعلت آخذ الدباء فأضعه بين يديه، لما أعلم من إعجابه به. وللترمذي من حديث حكيم بن جابر قال: دخلت على رسول الله ﷺ فرأيت عنده دباء يقطأع قلت: ما هذا؟ قال: نكثر به طعامنا (٢). فصل: قال ابن عبد البر: في هذا الحديث إجالة اليد في الصحفة، وهذا عند أهل العلم لا يحسن إلا بالرئيس ورب البيت، وأيضًا فالمرق والإدام وسائر الطعام إذا كان فيه نوعان أو أنواع فلا بأس أن تجول اليد فيه للتخيير مما وضع في المائدة من أصناف الطعام؛ لأنه قدم للأكل، وليأكل كل ما أراد، ولما كان في هذِه الصحفة أنواع اللحم والقديد والدباء والثريد أو المرق، حسن بالآكل أن تجول يده فيما اشتهى (٣). وقد أسلفنا الكلام فيه قبل. وقال ابن التين: فعله ذَلِكَ؛ لأنه كان يأكل وحده؛ لأن في الحديث أن الخياط أقبل على عمله. وقد أسلفنا عن أنس أنه قال: كنت ألقيه إليه ولا أطعمه.

стр. 15511

وإقبال الخياط على عمله ليس سوء أدب منه ولا من غيره لو فعله؛ لإقراره ﵇ على ذَلِكَ، ولم ينكره. وأكل المضيف مع الضيف ليس فيه إلا البسط لوجهه إن قدر عليه فهو أبلغ، ومن تركه فهو واسع. فصل: من تراجم البخاري على هذا الحديث باب: من ناول أو قدم إلى أصحابه على المائدة شيئًا. ثم نقل عن ابن المبارك: لا بأس أن يناول بعضهم بعضًا، ولا يناول من هذِه المائدة إلى مائدة أخرى (١). قال ابن بطال: إنما جاز أن يناول بعضهم بعضًا ممن على مائدة واحدة؛ لأن ذَلِكَ الطعام إنما قدم لهم بأعيانهم ليأكلوه، فقد صار من حقوقهم وهم فيه شركاء، فمن ناول صاحبه مما بين يديه فكأنه آثره بنصيبه وما يجوز له أكله، فمباح له ذَلِكَ. وقد قال ﵇ لابن أم سلمة: "كل مما يليك". فجعل ما يليه من المائدة حلالًا له. وأما من كان على مائدة أخرى فلا حق له في ذَلِكَ الطعام ولا شركة، فلذلك كره العلماء أن يناول رجل من كان على مائدة أخرى (٢). فصل: ومن هذا نهيه ﵇ عن الأكل من وسط الصحفة؛ فإن البركة تنزل في وسطها. قال الخطابي: هذا في حق من يأكل مع غيره؛ لأن وجه الطعام أطيبه وألينه، فإذا قصده الإنسان بالأكل كان مستأئرًا على غيره، فإذا كان وحده فلا بأس.

стр. 15512

فصل: وقول أنس ﵁: (فلم أزل أحب الدباء من يومئذ). فيه الحرص على الشبه بالصالحين والاقتداء بأهل الخير في مطاعمهم واقتفاء آثارهم في جميع أحوالهم؛ تبركًا بذلك.

стр. 15513

٥ - باب التَّيَمُّنِ فِي الأَكْلِ وَغَيْرِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: قَالَ لِيَ النّبِيُّ ﷺ : "كُلْ بِيَمينِكَ". ٥٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ. وَكَانَ قَالَ بِوَاسِطٍ قَبْلَ هَذَا: فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. [انظر: ١٦٨ - مسلم: ٢٦٨ - فتح: ٩/ ٥٢٦] ثم ذكر فيه حديث شعبة عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ﵂ السالف في الطهارة والصلاة (١): كان النبي ﷺ يحب التيمن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله، وكان قال بواسط قبل هذا: في شأنه كله. والظاهر أن المراد بهذا القائل شعبة فإنه واسطي وإن سكن البصرة. قال ابن بطال: معنى هذِه الترجمة يعني: باليد اليمنى في جميع أفعاله، وكذلك في مناولة الأكل والشرب ومناولة سائر الأشياء من على اليمين، وهو قول الفقهاء (٢). وسيأتي بيان هذا المعنى في الأشربة. قلت: البخاري ترجم قبل الأكل باليمين، فلا ينبغي أن يفسر تبويبه بهذا، والظاهر عندي أنه أراد الأكل من جهة اليمين.

стр. 15514

٦ - باب مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ ٥٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟». فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «بِطَعَامٍ؟». قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا». فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَلُمِّى يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ». فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلاً. [انظر: ٤٢٢ - مسلم: ٢٠٤٠ - فتح: ٩/ ٥٢٦]. ٥٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَحَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ -قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟». فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ؟ " أَوْ قَالَ: "هِبَةٌ". قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ. قَالَ: فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ،

стр. 15515

فَأَمَرَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ يُشْوَى، وَايْمُ اللهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلاَّ قَدْ حَزَّ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَهَا لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ على الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ. [انظر:٢٢١٦ - مسلم: ٢٠٥٦ - فتح: ٩/ ٥٢٧] ٥٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ، التَّمْرِ وَالْمَاءِ. [انظر: ٥٤٤٢ - مسلم: ٢٩٧٥ - فتح: ٩/ ٥٢٧] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث أنس ﵁ -قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ .. الحديث بطوله، وقد سلف في علامات النبوة (١)، وبعضه في الصلاة (٢)، ويأتي في النذور (٣)، وأخرجه مسلم (٤) والترمذي (٥) والنسائي (٦). والكلام عليه من وجوه: أحدها: قوله: (أعرف فيه الجوع) فيه: أن الأنبياء ﵈ تذوى عنهم الدنيا حَتَّى يدركهم ألم الجوع ابتلاءً واختبارًا. وقد خير ﵇ بين أن

стр. 15516

يكون نبيًّا عبدًا أو ملكًا، فاختار أن يكون نبيًّا عبدًا، وعرضت عليه الدنيا فردها واختار ما عند الله؛ لتتأسى به أمته في ذلك ويمتثلوا زهده في الدنيا. وفيه: رد لقول ابن حبان أنه ﵇ لم يَجُع قط وأن ربط الحجر على بطنه بالزاي لا بالراء، وأنه تصحيف من الحجز (١). ثانيها: جواز الشهادة على الصوت، واستدل به بعضهم فيما حكاه ابن عبد البر على جواز شهادة الأعمى على الصوت؛ لقوله: أعرف فيه الجوع. وعارضه المانع بأن أبا طلحة تغير عنده صوته مع علمه بصوته، ولولا رؤيته له لاشتبه عليه في حين سماعه منه وما عرفه (٢). ثالثها: سد الرجل خلة أخيه إذا علم منه حاجة نزلت به، من حيث لا يسأله ذَلِكَ، وهذا من مكارم الأخلاق. رابعها: علم الشارع من أبي طلحة أنه يسره سيره إليه مع أصحابه، ولذلك تلقاه أبو طلحة مسرورًا به وبأصحابه، وليس العمل على هذا من أجل أنه لا يحتمله كل الناس. وكذلك قال مالك: من دعي إلى طعام وليمة أو غيرها فلا ينبغي له أن يحمل معه غيره، إذ لا يدري هل يسر بذلك صاحب الوليمة أم لا؟ إلا أن يقال له: ادع من لقيت فيباح له ذَلِكَ حينئذ.

стр. 15517

قلت: والضابط العلم بحال الداعي. خامسها: قوله ﵇: ("أرسلك أبو طلحة؟ " فقلت: نعم). يجوز أن يكون قاله وحيًا أو استدلالًا بقيام أبي طلحة. وقول أبي طلحة: (قد جاء رسول الله ﷺ بالناس) هو قول مقتضى العادة. وقول أم سليم: (الله ورسوله أعلم)، قول أخرجه النظر إلى الإمكان وخرق العادة، وجائز لرسول الله ﷺ ، وهذِه منقبة عظيمة لها، ودلالة على عظم فقهها ورجحان عقلها كونها عرفت أنه ﵇ قد عرف مقدار الطعام، ولم يكن ليدع إليه هؤلاء الثمانين رجلاً إلا وهو يكفيهم. سادسها: قوله: (هلمي). كذا وقع، وليست لغة أهل الحجاز؛ لأنهم يقولون للمرأة هلم وكذا للواحد والاثنين والجمع، قال تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ وقيل: هي كفعل الأمر يفترق فيه المذكر من المؤنث، والتثنية من الواحد والجمع. سابعها: فيه: تكنية المرأة. والعكة الصغيرة من القرب، وجمعها عكك وعكاك، وهو بالسمن أخص من العسل كما قال ابن الأثير (١): وآدمته -بمد الألف، وقصرها-: جعلت فيه إدامًا (٢).

стр. 15518

وقال ابن التين: أدمته طيبته، والإدام: ما يطيب فيه الطعام. قال: وأدمته مقصور؛ لأنه من أدم أدمًا ثلاثي. قلت: وروي بتشديد الدال على التكبير. وسيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم. جعله أدمًا. وبعض الفقهاء قال: لا يحنث فيما إذا حلف أن لا يأتدم ثم أكله. ثامنها: فيه: الخروج إلى الطريق للضيف والزائر؛ إكرامًا له وبرًّا به، وأنه لا حرج على الصديق أن يأمر في دار صديقه مما شاء مما يعلم أنه يسره به، ألا ترى أنه اشترط عليهم أن يفتوا الخبز، وقال لأم سليم: "هات ما عندك". وفيه: بركة الثريد وجواز الأكل حَتَّى يشبع، وهو ما عقد له الباب، وأن الشبع مباح، وكذا في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر وعائشة الآتيين جواز الشبع أيضًا وإن كان ترك الشبع في بعض الأحايين أفضل، وقد وردت في ذَلِكَ آثار عن سلمان وأبي جحيفة ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا في الآخرة" (١).

стр. 15519

قال الطبري: غير أن الشبع، وإن كان مباحًا فإن له حدًّا ينتهى إليه، وما زاد عليه فهو سرف. فالمطلق منه ما أعان على الطاعة ولم يشغله فعله عن أداء الواجب، وذلك دون ما أثقل المعدة وثبط أكله عن خدمة ربه والأخذ بحظه من نوافل (العبادة) (١)، فالحق لله على عبده ألا يتعدى في مطعمه ومشربه ما سد الجوع وكسر الظمأ، فإن تعدى ذَلِكَ إلى ما فوقه ما يمنعه من القيام بالواجب لله تعالى عليه، كان قد أسرف في مطعمه ومشربه. وبنحو هذا أورد الخبر عن رسول الله ﷺ ابن وهب من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "إذا (سددت كلب) (٢) الجوع برغيف وكوز من الماء القراح فعلى الدنيا الدمار" (٣). وروى أبو داود من حديث عثمان بن عفان ﵁ مرفوعًا: "كل شيء فضل عن ظل بيت وجلف الخبز يعني: كسرة الخبز وثوب يستره فضل

стр. 15520

ليس لابن آدم فيه حق" (١) فأخبر ﵇ أن لابن آدم من الطعام ما سد به كلب جوعه، ومن الماء ما قطع ظمأه، ومن اللباس ما ستر عورته، ومن المساكن ما أظله فكنه من حر وقر، وأن لا حق له فيما عدا ذَلِكَ. فالمتجاوز من ذَلِكَ ما حدده الشارع خاطب على نفسه متحمل ثقل وباله ولو لم يكسب المقل من الأكل إلا التخفيف عن بدنه من كظ المعدة ونتن التخمة، لكان جريانه يجري ذَلِكَ لها طلب الترويح عنها، فكيف والإكثار منه الداء العضال، وبه كان يتعاير أهل الجاهلية والإسلام. وفي حديث أنس هذا وعبد الرحمن بن أبي بكر الآتي علم من أعلام نبوته، وهو الأكل من الطعام اليسير العدد الكثير حَتَّى شبعوا ببركته. وروى أنس أيضًا حديث بعثه (أبا) (٢) طلحة إلى رسول الله ﷺ ليدعوه. وفيه: فأخرج لهم شيئًا من بين أصابعه (٣)، وهذا غير الأول، وهو من أعلام نبوته أيضًا. الحديث الثاني: حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ في المشرك المشعان الذي اشترى منه الشاة، والسالف في البيوع والهبة (٤).

стр. 15521

ووجه إيراده هنا: أمره ﵇ بسواد البطن فشوي وايم الله ما في الثلاثين ومائة إلا قد حز له حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه، وإن كان غائبًا خبأها له، ثم جعل فيها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فحملته على البعير. أو كما قال. والمشعان: المنتفش الشعر، الثائر الرأس، وقيل: هو شعث الرأس. يقال: شعر مشعان ورجل مشعان، ومشعان الرأس، والميم زائدة. وفيه: استعجال شيِّ الكبد. وحز له حزة: قطع له قطعة. وفيه: أن الغائب يترك له سهمه، ولا يهمل حقه لغيبته. والقصعة: بفتح القاف، وجمعها: قصاع. الحديث الثالث: حديث عائشة ﵂ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ، التَّمْرِ وَالْمَاءِ. سلف، وأخرجه مسلم أيضًا (١)، ويأتي في باب الرطب والتمر (٢). والعرب تقول: الأسودان: التمر والماء، والأحمران: اللحم والشراب، وقيل: الذهب والزعفران، والأبيضان: الماء واللبن، والأسمران: الماء والملح. قال بعضهم: وهذِه تسمية للشيء بما قاربه وذلك أن الأسود منهما التمر خاصة، وكذلك العمران لأبي بكر وعمر فغلبوا عمر لأنه أخف. وأبعد من قال: هما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز.

стр. 15522

٧ - باب ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور:٦١] والنهد والاجتماع على الطعام ٥٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ -قَالَ يَحْيَى: وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ- دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ إِلاَّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَوْدًا وَبَدْءًا. [انظر ٢٠٩ - فتح: ٩/ ٥٢٩]. ذكر فيه حديث سويد بن النُّعْمَانِ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ -قَالَ يَحْييَ هو ابن سعيد: وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ- دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى بِنَا المَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ سُفْيَانُ يعني: راويه عن يحيى بن سعيد: سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَوْدًا وَبَدْءًا. وقد سلف في الطهارة والجهاد والمغازي (١)، وترجم له باب السويق كما سيأتي (٢) وراويه عن سويد بشير بن يسار -وهو بضم الباء- مولى بني حارثة، من الأوس.

стр. 15523

ووجه إدخاله هنا كما قال المهلب: أن المعنى الجامع بينهما هو قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾، فأباح لهم تعالى الأكل مجتمعين ومفترقين من بيت ملكوا مفاتحه بائتمان أو قرابة أو صداقة، وذلك أكل بغير مشاورة. وذكر الكلبي في هذِه الآية قال: كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا عزل الأعمى على حدة والأعرج على حدة والمريض على حدة؛ ليقتصر أصحاب الآفات عن أكل الأصحاء، وكانوا يتحرجون أن يفضلوا عليهم، فنزلت هذِه الآية؛ رخصة لهم في الأكل جميعًا. وقال عطاء بن يزيد: كان الأعمى يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعها، وكان الأعرج يتحرج ذَلِكَ؛ لاتساعه في موضع الأكل، والمريض؛ لرائحته، فأباح الله لهم الأكل مع غيرهم. وذكر عن أبي العلاء المعري أنه كان لا يأكل إلا وحده ويقول: الأكل عورة وهو من الأعمى أشد. ومعنى الآية كمعنى حديث الباب سواء، ألا ترى أنه ﵇ حين أملقوا في السفر جعل أيديهم جميعًا فيما بقي من الأزودة سواء، ولا يمكن أن يكون أكلهم بالسواء أصلاً؛ لاختلاف أحوالهم في الأكل. وقد سوغهم الشارع في ذَلِكَ من الزيادة والنقصان، فصار ذَلِكَ سنة في الجماعات التي تدعى إلى الطعام في النهد والولائم والإملاق في السفر، وما تملكت مفاتحه بأمانة أو قرابة أو صداقة ملك أن يأكل مع القريب أو الصديق وحدك. وقد أسلفنا قريبًا تفسير النهد، وسلف في الشركة أيضًا وضبطه، وعبارة ابن التين: النهد ما يخرجه الرفعاء عند المناهدة، وهي

стр. 15524

استقسام النفقة بالسوية في السفر، وغيره يقول: هات نهدك. بكسر النون، ذكره الهروي. فصل: قوله: (وصلى بنا المغرب ولم يتوضأ). ظاهر في نفي إيجاب الوضوء فيما مست النار، وجعله ابن التين من قول سفيان، وليس كما ذكر.

стр. 15525

٨ - باب الْخُبْزِ الْمُرَقَّقِ وَالأَكْلِ على الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ ٥٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ فَقَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ اللهَ. [٥٤٢١، ٦٤٥٧ - فتح: ٩/ ٥٣٠]. ٥٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ -قَالَ عَلِيٌّ: هُوَ الإِسْكَافُ- عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ. قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: على السُّفَرِ. [٥٤١٥، ٦٤٥٠ - فتح ٩/ ٥٣٠]. ٥٣٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِي بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ. وَقَالَ عَمْرٌو، عَنْ أَنَسٍ: بَنَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٩/ ٥٣٠]. ٥٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ. فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ، إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ. قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِيهًا وَالإِلَهْ، تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا. [انظر: ٢٩٧٩ - فتح ٩/ ٥٣٠]. ٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ -خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ، فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. [انظر : ٣٧١ - مسلم: ١٩٤٧ - فتح: ٩/ ٥٣٠].

стр. 15526

ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ ﵁ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ فَقَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ اللهَ . ويأتي في الباب والرقاق أيضًا، وأخرجه ابن ماجه (١). وعن يُونُسَ -الإِسْكَاف- عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ على سُكْرُجَةٍ قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ. قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلام كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. يأتي في الباب. وأخرجه الترمذي وقال: غريب (٢). وأخرجه البخاري في الرقاق من حديث عبد الوارث، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة والترمذي، وقال: حسن صحيح. والنسائي وابن ماجه (٣). ويونس هو ابن أبي الفرات القرشي مولاهم، ويقال: المعولي أبو الفرات البصري، من أتباع الأتباع، وعنه هشام الدستوائي في موضعين من الباب -أعني: الأطعمة- وجمع، ثقة، روى له البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه. هذا الحديث الواحد، وفي "الجرح والتعديل" للدارقطني أن البخاري خرجه (٤).

стр. 15527

ثانيها: حديث حميد عن أنس ﵁ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِي بِصَفِيَّةَ. الحديث. وفيه: أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ. وقد سلف في الجهاد والمغازي (١). وشيخ البخاري فيه هو ابن أبي مريم، وهو سعيد بن محمد بن الحكم، ويقال: الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري، ولد سنة أربع وأربعين ومائة، ومات سنة أربع وعشرين ومائتين (٢). وقال عمرو: عن أنس: بني بها النبي ﷺ ثم صنع حيسًا في نطع. وهذا أسنده في المغازي كما سلف عن عبد الغفار بن داود عن يعقوب بن عبد الرحمن عنه، وعمرو هو ابن أبي عمرو، مولى المطلب. ثم قال البخاري: حَدَّثنَا مُحَمَّدٌ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابن الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ: يَا ابن ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ. فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ، إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ في سُفْرَتِهِ آخَرَ. قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِيهًا وَالإِلَهِ، تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا. وحديث أسماء سلف في الصلاة (٣)، ومحمد هو ابن سلام كما نص

стр. 15528

عليه أبو نعيم، وذكر الكلاباذي أن محمد بن سلام ومحمد بن المثنى يرويان عن أبي معاوية محمد بن حازم الضرير. ثم ساق البخاري حديث ابن عباس أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ -خَالَةَ ابن عَبَّاسٍ- أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا .. الحديث. وقد سلف في الهبة (١)، وشيخ البخاري فيه محمد بن النعمان، وهو أبو النعمان الملقب بعارم، عن أبي عوانة -وهو الوضاح- عن أبي بشر -وهو جعفر بن إياس- عن سعيد بن جبير عنه. والمرقق: هو خبز السميذ، وما يصنع منه كعك وغيره، قاله ابن التين. وقال ابن الجوزي: هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها. والشاة المسموطة معروفة. وقال ابن الأثير: الشاة السميط أي: المشوية، فعيل بمعنى مفعول (٢)، وعبارة ابن بطال: المسموطة: المشوية بجلدها (٣). قال صاحب "العين": سمطت الجمل أسمطه سمطًا نتفته من الصوف بعد إدخاله في الماء الحار (٤). وقال صاحب "الأفعال": سمط الجدي وغيره: علقه من السموط، وهي معاليق من سيور تعلق من السرج. وعبارة ابن التين عن الداودي: المسموطة التي يغلى لها الماء فتدخل فيه بعد أن تذبح ويزال بطنها ورأسها، فيزول عنها الشعر أو الصوف ثم تشوى.

стр. 15529

قال ابن الجوزي: وهو أكل المترفهين، وإنما كانوا يأخذون الجلد لينتفعوا به. ولا ينافي حديث أنس هذا، وحديثه الآتي باب الشاة المسموطة ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط مع حديث جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ يحتز من كتف شاة. وحديث أم سلمة في الترمذي صحيحًا أنها قربت لرسول الله ﷺ جنبًا مشويًّا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة. قال: وفي الباب عن عبد الله بن الحارث والمغيرة وأبي رافع (١). وأما ابن بطال فأورده سواء. ثم قال: والجواب أن قول أنس يحتمل تأويلين: أحدهما: أنه يمكن أن يكون ﵇ لم يتفق له قط أن يسمط له شاة بكمالها؛ لأنه قد احتز من الكتف مرة ومن الجنب أخرى، وذلك لحم غير مسموط لا محالة. والثاني: أن أنسًا قال: ما أعلم. ولم يقطع على أنه ﵇ لم يأكل لحمًا مشويًّا، فأخبر بما علم، وأخبر عمرو بن أمية وأم سلمة وغيرهما أنه رأى النبي ﷺ يحتز من الكتف والجنب المشوي، وكل واحد أخبر بما علم، وليس قول أنس برافع قول من علم؛ لأن من علم (حجة) (٢) على من لم يعلم؛ لأنه زاد عليه، فوجب قبولها، ولا حاجة إلى ذَلِكَ (٣).

стр. 15530

وقد أوضحه ابن المنير، ووهم ما ذكره ابن بطال فقال: هذا وهم ليس في حيز الكتف ما يدل على أنها كانت مسموطة، بل إنما حزها؛ لأن عادة العرب في الغالب أنها لا تنضج اللحم والشواء المُضَهَّب يتمادحون بأكله، وهو الذي لم ينضج فلعدم نضجها احتيج إلى حزها (١). وابن بطال ظن أن مقصود البخاري بتلك الترجمة أن مقصوده تحقيق أنه أكل السميط، فأورد عليه حديث أنس أنه ما رآه قط، واعتقد أنه أراد ذَلِكَ وتلقاه من حزها بالسكين، وإنما نحره إذ شويت. فصل: والخوان: -بضم الخاء وكسرها- أعجمي معرب، قال الجواليقي: تكلمت به العرب قديمًا، وفيه لغتان جيدتان فذكرهما وثالثة دونهما أخوان، وكذا قال ابن فارس أنه فيما يقال اسم أعجمي (٢). وحكي عن ثعلب أنه قال، وقد سئل أيجوز أن الخوان إنما سمي بذلك؛ لأنه يتخون ما عليه أي: ينقص؟ فقال: ما يبعد ذلك. والصحيح أنه معرب ويجمع على أخونة وخون قلت: ولا ينقل كراهة الضمة على الواو. وقال عياض: إنه المائدة ما لم يكن عليها طعام (٣). فصل: والسُّكُرَّجة: بضم السين والكاف وفتح الراء المشددة، ذكره ابن الجوزي عن شيخه أبي منصور اللغوي قال: وكان بعض أهل اللغة

стр. 15531

يقول: الصواب: أسكرجة بالألف وفتح الراء، وهي فارسية معربة وترجمتها: مقرب الخل، وقد تكلمت بها العرب. قال أبو علي: فإن حقرته حذفت الجيم والراء فقلت: أسيكرة. وإن عوضت عن المحذوف قلت: أسيكيرة، وكذلك قياس التكسير إذا اضطر إليه. وزعم سيبويه أن بنات الخمسة لا تكسر إلا على استكراه، فإن جمع على غير التكسير ألحق الألف والياء وقياس ما رواه سيبويه في بريهم بريهيم وفي سكرجة سكيريجة، وما تقدم الوجه. وذكر عياض أنه بضم السين والكاف والراء وقال: كذا قيدناه، وكذا اقتصر عليه ابن التين وصوب ابن مكي فتح الراء قال: وهي قصاع صغار تؤكل فيها، ومنها صغيرة وكبيرة، فالكبيرة تحمل قدر ست أواقي وقيل: ما بين ثلاثين أوقية إلى أوقية. ومعنى ذَلِكَ أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشنات حول الموائد للتشهي والهضم. وقال الداودي: هي قصعة صغيرة مدهونة. قال صاحب "المطالع": رأيت لغيره أنها قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة. فصل: قوله: (فبنى بصفية). وقال بعد: بنى بها. فيه: رد على من أنكر أن يقال: بنى بها، وإنما يقال: بنى عليها (١). فصل: النطاق: شريط تشد به المرأة وسطها يرفع ثيابها وترسل عليه إزارها، قاله القزاز. وقال ابن فارس: هو إزار فيه تكة تلبسه

стр. 15532

النساء (١). وقال الهروي: هو أن تأخذ المرأة ثوبًا فتلبسه ثم تشد إزارها وسطها بحبل ترسل الأعلى على الأسفل. قال: وبه سميت أسماء ذلك؛ لأنها كانت تطارق نطاقًا. قال: وقيل: كان لها نطاقان، تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد لرسول الله ﷺ (٢). فصل: وقول ابن الزبير: (وتلك شكاة ظاهر عنك عارها). هو عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي، وصدره: وعيرها الواشون أني أحبها. بعده: فإن أعتذر منها فإني مكذب … وإن تعتذر تردد عليك اعتذارها وهو من جملة قصيدته التي يرثي بها نسيبة بنت عبس بن الحارث الهزلي وأولها: هل الدهر إلا ليلها (٣) ونهارها … وإلا طلوع الشمس ثم غيارها أبى القلب إلا أم عمرو وأصبحت … تحرق ناري بالشكاة ونارها وبعده: عندها. قال ابن قتيبة: لست أدري أخذ ابن الزبير هذا من قول أبي ذؤيب أو ابتدأه هو، وهي كلمة مقولة. والشكاة: العيب والذم (٤)، قال السكري: الشكاة: رفع الصوت بالقول القبيح. وقوله: (ظاهر عنك عارها). أي: مرتفع، ولم يعلق به، وأصل الظهور: الصعود على الشيء والارتفاع فوقه، ومنه: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣] تقول: لا تعلق بك. وإليه ينتفي عنك.

стр. 15533

وهذا من قولهم: ظهر فلان فوق، أي: على عليه، تقول: سو عنك عارها، قال تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] أي: يعلوا عليه. وقال ثعلب: أي: لا يلزمك عارها. وهذا جهل من أهل الشام كقول قوم لوط: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾ الآية [النمل: ٥٦]. وقوله (يقول: إيهًا). قال ابن التين: كذا هو في سائر الروايات إيهًا. وذكر أبو سليمان أنه إنما هو إيهًا قال: ومعناه الاعتراف بما كانوا يقولون. والتقرير كذلك من قولهم تقول العرب في استدعاء القول من الإنسان إيها دابة. غير منون. والذي ذكره اللغويون، ثعلب فمن بعده: يقول الرجل إذا استزدته في الكلام: إيه. فإذا أمرته بقطعه: إيها، ذكره ابن فارس وغيره. وقوله: (شكاة). هو بكسر الشين في بعض الروايات وبالفتح في بعضها، وهو الصحيح، كما قاله ابن التين؛ لأنه مصدر شكا يشكو شكاة وشكاية وشكوًا، إذا أخبرت عنه بسر، ومعناه أنه لا عار فيه عليك. فصل: (وأضبًّا): هو جمع ضب، مثل: فلس وأفلس، وهو بفتح الهمزة، ولا وجه لمن ضمها. قال في "العين": الضب يكنى أبا حسل. وهو دويبة يشبه الورك، تأكله الأعراب، وتقول العرب: هو قاضي الطير والبهائم (١). واحتجاج ابن عباس بيِّن، وهو حجة على من حرمه، ونقل عن مالك.

стр. 15534

وقوله: (أكلن على مائدة رسول الله ﷺ ). فيه إثبات المائدة. وقول أنس: (ما أكل ﵇ على خوان قط). فيه مخالفة له لكنه لم يعلم وغيره علم. والمائدة مأخوذة من قولهم مادتني أي: أطعمتني. وقال أبو عبيد: هي فاعلة بمعنى مفعولة ولا تسمى مائدة إلا حَتَّى يكون عليها طعام؛ وإلا فهي خوان. وقد ذكرناه عن عياض فيما سلف أيضًا. فصل: لا شك في إباحة المرفق، كما ترجم له، ولم يتركه الشارع إلا من باب الزهد وترك التنعم وإيثار ما عند الرب ﷻ ، كما ترك كثيراً مما كان مباحًا له، وكذلك الأكل على الخوان مباح أيضًا، وليس نفي أنس أكله على خوان وسميط رادًّا لمن قال: إنه أكل عليه، وإنه أكل شواء كما أسلفناه آنفًا. وكلٌ أخبر بما علم. وهذا ابن عباس يقول في الأضب: إنهن أكلن على مائدة رسول الله ﷺ فأثبت له مائدة، وقد أنزل الله المائدة على قوم عيسى ﷺ حين سألوه إياها. وأكل المرقق والشاة المسموطة داخل في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] فجميع الطيبات حلال أكلها، إلا أن يتركها تارك زهدًا وتواضعًا وشحًّا على طيباته في الآخرة أن ينتقصها في الدنيا، كما فعل عليه أفضل الصلاة والسلام، فذلك مباح له. فصل: مما ترجم البخاري على حديث الضب هذا باب: ما كان النبي ﷺ -

стр. 15535

لا يأكل حَتَّى يسمى له، فيعلم ما هو (١). وسبب سؤاله؛ لأن العرب كانت لا تعاف شيئًا من المآكل عندهم، فلذلك كان يسأل عنه قبل أكله. فصل: أم حفيد: - بالحاء المهملة- اسمها هزيلة بنت الحارث بن حزن بن البجير بن الهزم بن دويبة بن عبد الله بن هلال، أخي نمير وسواءة وربيعة بني كلاب وكعب ابني ربيعة بن عامر بن صعصعة، أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث لأبيها وأمها، وزوجها أعرابي من بني جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وأختها لأبويها لبابة الكبرى أم بني العباس، وأختهم لأبويهم أيضًا لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد، وعصماء بنت الحارث، ولدت لأبي بن خلف الجمحي أبيًّا وخلفًا وعبد الرحمن. وقال ابن سعد: لبابة الصغرى اسمها عصماء. فإن صح فيحتمل أن يكون خلف عليها أبي بعد موت الوليد بن المغيرة. وعزة بنت الحارث كانت عند عبد الله بن مالك بن الهزم، فولدت له زيادًا وعبد الرحمن وبرزة، فولدت برزة يزيد بن الأصم عبد عمرو بن عدس بن معاوية بن عبادة بن البكاء ربيعة بن عامر بن صعصعة، قاله ابن سعد (٢). وقال غيره: كانت عزة بنت الحارث عند زياد بن عبد الله بن مالك بن الهزم، فولدت له برزة. وفي رواية: أن برزة أخت عزة، وليس بشيء،

стр. 15536

هؤلاء أخوات ميمونة لأبيها وأمها، وأخواتها لأمها: أسماء بنت عميس الخثعمية أم بني جعفر، وأم محمد بن أبي بكر، وأم يحيى بن علي، مات صغيرًا، وسلمى بنت عميس، ولدت أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، زوجها رسول الله ﷺ سلمة بن أبي سلمة فتوفيا قبل أن يجتمعا. وقال ﵇: "هل جزيت سلمة" حين زوجه إياها، وكان سلمة زوَّج النبيَّ أُمَّه أمَّ سلمة، ثم خلف على سلمى شداد بن أسامة بن الهادي، واسمه عمرو بن عبد الله بن جابر بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. فولدت له عبد الله وعبد الرحمن ابني شداد اتفقا على عبد الله أبي الوليد، قتل بدجيل سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وكان الهادي عمرو يوقد ناره ليلاً للأضياف ولمن يسلك الطريق ليلاً. وسلامة بنت عميس، ولدت أمية بنت عبد الله بن كعب بن عبد الله بن كعب بن منبه بن الحارث بن منبه بن الأوس الخثعمي. زوجها ابن خالتها عبد الله بن جعفر، فولدت له صالحًا وأسماء ولبابة بني عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، وأم اليسع هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ابن حماطة الحميرية الجرشية، وقيل: الكنانية، ولعله بالحلف، وهي أكرم الناس أصهارًا، وبناتها ست أخوات لأبوين وتسع لأم. وقال علي بن عبد العزيز الجرجاني: التشابه أن زينب بنت خزيمة الهلالية أم المؤمنين، أخت ميمونة لأمها هند.

стр. 15537

قال ابن عبد البر: لم أره لغيره (١). قال الدمياطي: وكانت زينب قبل رسول الله ﷺ عند الطفيل بن الحارث بن المطلب، فطلقها، فتزوجها أخوه عبيدة، أخو بحينة ابنا الحارث، قتل عنها شهيدًا يوم بدر.

стр. 15538

٩ - باب السَّوِيقِ ٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّهْبَاءِ -وَهْيَ على رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ- فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلاَّ سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ، فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [انظر: ٢٠٩ - فتح ٩/ ٥٣٤]. ذكر فيه حديث سويد بن النعمان السالف (١). وقوله: (فلاك منه). أي: مضغ، واللوك: إدارة الشيء في الفم، ولاكه يلوكه.

стр. 15539

١٠ - باب مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمُ مَا هُوَ ٥٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَاريُّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ -الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللهِ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ -وَهْيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ- فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ». قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ. [٥٤٠٠، ٥٥٣٧ - مسلم: ١٩٤٦ - فتح: ٩/ ٥٣٤]. ذكر فيه حديث ابن عباس في الضب السالف (١). وقد سلف التنبيه عليه، ووقع هنا: حفيدة بنت الحارث. والمحفوظ عند أهل النسب أنها أم حفيد هزيلة بنت الحارث. والمحنوذ: المشوي في حفير من الأرض، قاله الداودي ويقال لكل مشوي. وقال أبو الهيثم: أصله من حناذ الخيل، وهو أن يُظَاهر عليها جُلَّ فوق جُلَّ لتعرق تحتها. قال ابن عرفة: حنيذ: مشوي بالرصاف حَتَّى يتقطر عرقًا، يقال: حنذته الشمس والنار إذا شوياه قال ابن فارس: شواء حنيذ، أي: منضج محمر بالحجارة وتوضع عليه حَتَّى ينضج (٢).

стр. 15540

وقوله: (فقالت امرأة من النسوة الحضور). جاء به على معنى النسوة فنعت عليه، كقوله: ﴿مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ﴾. ومعنى: "أعافه": أكرهه، وقيل: أتقذره. وفيه: تجنب أكل ما يعافه، ولم تجر بأكله عادته وإن كان حلالًا. وسيأتي اختلافهم في الذبائح.

стр. 15541

١١ - باب طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاِثْنَيْنِ ٥٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِيِ الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِيِ الأَرْبَعَةِ». [مسلم: ٢٠٥٨ - فتح ٩/ ٥٣٥]. ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "طَعَامُ الاثنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاَثةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ". وأخرجه مسلم والترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي (١). ولفظ الترجمة أخرجه الترمذي من حديث جابر مرفوعًا: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية". أخرجه عن ابن بشار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر (٢) قال الطرقي في كتابه: أظن أبا عيسى وَهِمَ في إسناده؛ لأنه كان ضرير البصر يملي حفظًا (٣) قلت: قد أخرجه ابن سعد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، وأخرجه مسلم، عن جماعة، عن أبي معاوية [به، و] (٤) من طريق ابن جريج والثوري عن أبي

стр. 15542

الزبير عنه، وليس على شرط البخاري، وأورده ابن بطال من حديث ابن وهب عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً، فذكره كما سقناه (١). وأما ابن المنير فقال: قد ورد حديث بلفظها لكن لم يوافق شرط البخاري فاستقرأ معناه على الجملة من هذا الحديث، ورأى أن ما أمكنه ترك الثلث أمكنه ترك النصف؛ لتقاربهما (٢)، وكأنه رأى أبا سفيان وأبا الزبير ليسا على شرطه، وله طريق آخر واهٍ أخرجه ابن أبي عاصم من حديث سمرة بن جندب. قال أبو حاتم في "علله": حديث باطل (٣). قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر أيضًا (٤). إذا تقرر فالمراد: أن ما يشبع منه اثنان يكفي ثلاثة، وما يشبع ثلاثة يكفي أربعة، وكذا في الاثنين مع الأربعة، والأربعة مع الثمانية. والكفاية ليست بالشبع والاستبطان، كما أنها ليست بالغنى والإكثار، ألا ترى قول أبي حازم: إذا كان ما يكفيك لا يغنيك فليس بشيء يغنيك. قيل: إنما ذَلِكَ؛ لاجتماع الأيدي؛ وكثرة ما يسمى الله عليه، فتعظم بركته، وإنما هذا التقوت كما سيأتي عن عمر قيل: معنى ذَلِكَ إذا كانت المواساة عظمت البركة. قال المهلب: والمراد بهذِه الأحاديث الحث على المكارمة في الأكل، والمواساة، والإيثار على النفس التي مدح الله تعالى به أصحاب نبيه بقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ على أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ولا يراد بها

стр. 15543

معنى التساوي في الأكل والتشاح؛ لأن قوله ﵇: "كافي الثلاثة". دليل على الأثرة التي كانوا يمتدحون بها والتقنع بالكفاية. وقد هم عمر ﵁ في سنة مجاعة، وهي عام الرمادة أن يجعل مع أهل كل بيت مثلهم، وقال: لن يهلك أحد عن نصف قوته (١). قال ابن المنذر: وحديث الباب يدل على أنه يستحب الاجتماع على الطعام، وألا يأكل المرء وحده، فإن البركة في ذَلِكَ على ما جاء في حديث وحشي عن رسول الله ﷺ (٢) وسيأتي في باب: من أدخل الضيفان عشرة عشرة، إن شاء الله. وقد ظهر أن المراد: الكفاية غير الشبع، فدعوى من قال: إن هذا ليس على طريق الخلاف لا يلتفت إليه، وكذا قول من قال: إنه إذا كان طعام الواحد يكفي الاثنين، صار طعام الاثنين كافيًا للأربع، وكذا هلم جرا؛ لأن المقصود إنما هو طعام يشبع الواحد، فهو كاف للاثنين، وكذا ما بعده.

стр. 15544

١٢ - باب الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ٥٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلاً يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». [٥٣٩٤، ٥٣٩٥ - مسلم: ٢٠٦١، ٢٠٦١ - فتح: ٩/ ٥٣٦]. ٥٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْكَافِرَ -أَوِ الْمُنَافِقَ، فَلَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللهِ- يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». [انظر: ٥٣٩٣ - مسلم: ٢٠٦٠ - فتح: ٩/ ٥٣٦] وَقَالَ ابن بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثلِهِ. ٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلاً أَكُولاً، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». فَقَالَ: فَأَنَا أُومِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ. [انظر: ٥٣٩٣ - مسلم: ٢٠٦٠، ٢٠٦١ - فتح: ٩/ ٥٣٦]. ٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». [انظر: ٥٣٩٧ - مسلم: ٢٠٦٢، ٢٠٦٣ - فتح: ٩/ ٥٣٦]. ٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْكُلُ أَكْلاً كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلاً قَلِيلاً، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». [انظر: ٥٣٩٦ - مسلم: ٢٠٦٢، ٢٠٦٣ - فتح: ٩/ ٥٣٦].

стр. 15545

ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث وَاقِدِ بْنِ مُحمدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابن عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، لَا تُدْخِلْ هذا عَلَيَّ، سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: "الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". وواقد هذا هو ابن محمد بن يزيد بن عبد الله بن عمر، وأخرجه مسلم أيضًا (١). ثانيها: عنه أيضًا: قَالَ: قال: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ المؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الكَافِرَ -أَوِ المُنَافِقَ، فَلَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللهِ يعني الراوي عن نافع- يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". وأخرجه مسلم أيضًا (٢). ثالثها: قال: وَقَالَ ابن بُكَيْرٍ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلِهِ. ويأتي رابعها: حديث سفيان عن عمر -وهو ابن دينار-قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أَكُولاً، فَقَالَ لَهُ ابن عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". فَقَالَ: فَأَنَا أُومِنُ باللهِ وَرَسُولِهِ. وهذِه الأربعة كلها راجعة إلى ابن عمر.
следующие страницы →