← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 15611–15650 · переход к 15616.

стр. 15611

٣٢ - باب الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ ٥٤٣١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ. [انظر: ٤٩١٢ - مسلم: ١٤٧٤ - فتح: ٩/ ٥٥٧]. ٥٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الْفُدَيْكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ النَّبِيَّ ﷺ لِشِبَعِ بَطْنِي حِينَ لَا آكُلُ الخَمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الحَرِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَأُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ، وَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهْيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَخَيْرُ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ (١) لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشْتَقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. [انظر: ٣٧٠٨ - فتح: ٩/ ٥٥٧]. كذا ذكره البخاري بالمد، أعني: الحلواء، قال ابن ولاد: الحلوى عند الأصمعي مقصور تكتب بالياء (٢)، وفي قول الفراء: ممدود وكل ممدود يكتب بالألف. وقيل: يمد ويقصر، وقال الليث: هو ممدود عند أكثرهم، وهو كل حلو يؤكل. وقال الخطابي: اسم الحلواء لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة (٣)، وقال ابن سيده في "المخصص": هو كل ما عولج من الطعام بحلاوة (٤). وهو أيضًا الفاكهة. وترجم على حديث عائشة الآتي باب: شرب الحلواء والعسل (٥). قال الداودي: يحتمل أن يريد النقيع الحلو، ويحتمل أن يريد التمر

стр. 15612

ونحوه من الثمار. قلت: التمر كيف يشرب؟ إلا قول من قال: شراب ألبان وتمر وأقط، ذكره مع اللبن للمجاورة. وذكر البخاري في الباب حديث عائشة ﵂: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ. ذكره في الأشربة والطب وترك الحيل (١). وأخرجه مسلم والأربعة (٢)، وحديث أبي هريرة في ذكر جعفر، وقد سلف في ترجمته (٣). وشيخه هنا عبد الرحمن بن شيبة، وهو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة، أبو بكر القرشي الحزامي، مولاهم المَدنيُّ (٤). وروى النسائي عن رجل عنه (٥)، قال ابن المنير: ومناسبة حديث أبي هريرة لما بوب له أن الحلواء المذكورة ليست المعهود الآن على وجه الإسراف واجتماع المفردات الكبيرة وإنما هي الشيء الحلو

стр. 15613

ولو نبيذ التمر (١)، ولما كانت العلة المذكورة فيه تكون فيها غالبًا العسل وربما جاء مصرحًا به في بعض الروايات فناسبت التبويب، ولم يكن حب الشارع للحلواء على كثرة التشهي بها، وشدة نزاع النفس إليها، وتأنق الصنعة في اتخاذها فعل (أهل) (٢) النهم، وإنما كان ينال منها إذا قدمت إليه نيلًا صالحًا من غير تعذر، فيعلم بذلك أنها تعجبه طعمها وحلاوتها. وفيه: دليل على اتخاذ الأطعمة من ألوان شتى، وكان بعض أهل الورع يكره ذَلِكَ ولا يرخص أن يأكل من الحلواء إلا ما كان حلوًا بطبعه من غير أن يخلط بلتٍّ أو دسم كالعسل والتمر. ومن الأحاديث الواهية: حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قرب إلى أحدكم الحلواء فليأكل منها ولا يردها" (٣). قال أبو زرعة: حديث منكر (٤).

стр. 15614

ولا شك أن الحلواء والعسل من جملة الطيبات المباحة قال تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] وقال: ﴿وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] على قول من ذهب [إلى] (١) أن الطيبات: المستلذ من الطعام. ودل حديث عائشة ﵂ على صحة هذا التأويل لمحبة الشارع الحلواء والعسل، وأن ذَلِكَ من طعام الصالحين الأبرار؛ اقتداء بحبه ﵇ لهما، ودخل في معناه كل ما شاكلهما من أنواع المآكل الحلوة الطعم كالتمر والتين والزبيب والعنب والرمان، وشبه ذَلِكَ من الفواكه (٢). فصل: وقوله في العُكَّةَ: (فَنَشْتَقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا). قال ابن التين لأبي الحسن: بالمعجمة والفاء. وروي بالقاف، والأول أبين والثاني أظهر؛ لأن الاشتفاف إنما هو شرب ما في الإناء ولا يبقي شيئًا، وهنا قد ذكر أنه لا شيء فيها، وإنما هم سقوها ولعقوا ما فيها. وقال ابن قرقول: فنشتفها كذا لهم، أي: نتقصى ما فيها من بقيتة كما جاء (فنلعق ما فيها). ورواه المروزي والبلخي بالقاف، وهو أوجه. فصل: وفي حديث أبي هريرة من الفقه: الاقتصاد في المعيشة، والأخذ منها بالبلغة الباعثة على الزهد في الدنيا.

стр. 15615

وفيه: فضل جعفر بن أبي طالب ﵁، ووصفه بالكرم والتواضع لتعاهده للمساكين وإطعامه لهم في بيته وإكرامهم بذلك. وفيه: جواز الإحسان بالشيء التافه؛ لأن ذَلِكَ لا يخلو أن يكون فيه مثاقيل ذرٍّ كثيرة (١).

стр. 15616

٣٣ - باب الدُّبَّاءِ ٥٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى مَوْلًى لَهُ خَيَّاطًا، فَأُتِيَ بِدُبَّاءٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُهُ. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٥١]. ذكر فيه حديث ثمامة بن أنس، وهو ثمامة بن عبد الله بن أنس، عَنْ أَنَسٍ، أَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى مَوْلًى لَهُ خَيَّاطًا، فَأُتِيَ بِدُبَّاءٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُهُ. هذا الحديث سلف (١)، وفيه روايات سلفت أنه غلام (٢). وهنا أنه مولى له، ولا منافاة، وفي بعضها قرَّب مرقًا (٣)، وفي أخرى قديدًا (٤)، وأخرى خبز شعير وقديد (٥)، ولا منافاة أيضًا، والثقة إذا زاد قُبل، قال الداودي: ووجه ذَلِكَ أنهم كانوا لا يكتبون، فربما أغفل الراوي عند التحديث كلمة.

стр. 15617

٣٤ - باب الرَّجُلِ يَتَكَلَّفُ الطَّعَامَ لإِخْوَانِهِ ٥٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَدَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ». قَالَ: بَلْ أَذِنْتُ لَهُ. [انظر: ٢٠٨١ - مسلم: ٢٠٣٦ - فتح: ٩/ ٥٥٩]. ذكر فيه حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁: قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ .. الحديث. وقد سلف في باب: ما قيل في اللحام والجزار (١)، وأخرجه مسلم والترمذي وقال حسن صحيح، والنسائي (٢)، وهو مطابق لما ترجم له، وسلف فيه أيضًا وجه قوله: "هذا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنتَ لَهُ". ولم يقل ذَلِكَ لأبي طلحة حين حمل جماعة أصحابه مع نفسه إلى طعامه، وسيأتي في الأدب، باب: صنع الطعام والتكلف للضيف من حديث سلمان وأبي الدرداء (٣).

стр. 15618

٣٥ - باب مَنْ أَضَافَ رَجُلاً إِلَى طَعَامٍ، وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ ٥٤٣٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ النَّضْرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ: -قَالَ- فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ -قَالَ:- فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ. قَالَ أَنَسٌ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ مَا صَنَعَ. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٦٢]. ذكر فيه حديث أنس ﵁ في الخياط أيضًا. وفيه: حجة أن للمضيف أن يقدم الطعام إلى ضيفه ولا يأكل منه، ولا يكون ذَلِكَ من سوء الأدب بضيفه، ولا إخلالًا بإكرامه؛ لأن ذَلِكَ صنع بحضرة رسول الله ﷺ ، ولو كان من دنيء الأخلاق لنهى عنه؛ لأنه بعينه معلمًا، ولا أعلم في الأكل مع الضيف وجهًا غير أنه أبسط لنفسه، وأذهب لاحتشامه. فمن قدر على ذَلِكَ فهو أبلغ في بره، ومن تركه فواسع إن شاء الله. وسيأتي في الأدب في باب: قول الضيف لأصحابه: لا آكل حَتَّى تأكل منه. وذكر حديث الصديق حين أمر ابنه أن يطعم أضيافه، الحديث ووجهه (١).

стр. 15619

٣٦ - باب الْمَرَقِ ٥٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٦٢]. ذكر فيه حديث أنس في الخياط أيضًا: وفيه: أن السلف كانوا يأكلون الطعام الممرق، وفي بعض الأحاديث المرق أحد اللحمين (١)، وفي الترمذي من حديث أبي ذر أيضًا قال ﵇: "لا يجدن أحدكم شيئًا من المعروف، فإن لم يجد فليلق أخاه بوجهٍ طلق، وإذا اشتريت لحمًا أو طبخت قدرًا فأكثر مرقته واغرف لجارك منه". قال الترمذي: حديث صحيح (٢). وفي مسلم من حديث أبي ذر ﵁ رفعه: "إذا طبخت قدرًا فأكثر مرقها" (٣). وفيه: فليطعم جيرانه. وقوله: (يتبع الدباء من حوالي القصعة). يقال: حوله وحواله وحواليه، ويجمع: أحوالًا.

стр. 15620

٣٧ - باب الْقَدِيدِ ٥٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يَأْكُلُهَا. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٦٣]. ٥٤٣٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلاَّ فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ، أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَمَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثًا. [انظر: ٥٤٢٣ - مسلم: ٢٩٧٠ - فتح: ٩/ ٥٦٣]. ذكر فيه حديث أنس أيضًا ﵁: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يَأْكُلُهَا. وحديث عائشة ﵂ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ، أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَمَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ مَنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثًا. وفيه: أن القديد كان من طعامه ﵇ وسلف الأمة. وأما قوله: (ما فعله إلا في عام جاع الناس) يريد نهيه ﵇ أن يأكلوا لحوم نسكهم فوق ثلاث من أجل الدافة التي كان بها الجهد، فأطلق لهم بعد زواله الأكل من الضحايا ما شاءوا؛ لذلك قالت: (إن كنا لنرفع الكراع بعد خمس عشرة). والكراع: الأكارع لقوائم الشاة، وهم من الناس سفلتهم، قاله الهروي (١). وقال ابن فارس: الكراع من الإنسان: ما دون الركبة، ومن الدواب ما دون الكعب (٢).

стр. 15621

٣٨ - باب مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى الْمَائِدَةِ شَيْئًا وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَا يُنَاوِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى. ٥٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ -قَالَ أَنَسٌ:- فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ -قَالَ أَنَسٌ:- فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَقَالَ ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٦٣]. ذكر فيه حديث أنس في الخياط أيضًا وقد سلف الكلام فيه، وَقَال ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ.

стр. 15622

٣٩ - باب الرُّطَبِ بِالْقِثَّاءِ ٥٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ -قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ. [انظر: ٢٠٤٧، ٥٤٤٩ - مسلم: ٢٠٤٣ - فتح ٩/ ٥٦٤]. ذكر فيه حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵄: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والأربعة: النسائي في كتاب: الأخوة (١). والقثاء: ممدود، وقافه تضم وتكسر لغتان، الواحدة: قثاءة. قال أبو نصر (٢): القثاء: الخيار (٣)، وقرأ يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف بالضم، وقال أبو المعالي في "المنتهى": القثاء: الشُعرور عند من جعله فعلاء من قث. وعند ابن ولاد: هو في الكسر والضم ممدود (٤). وقال أبو حنيفة: ذكر بعض الرواة أنه يقال: القثا: القشعر بلغة أهل الجوف من اليمن، الواحدة: قشعرة، قال: أحسبه جوف مُراد. وفي أكله القثاء بالرطب معنيان: إيثار الرطب في مقابلة الشيء وضده، فإن القثاء بارد رطب، والرطب حار يابس فباجتماعهما يعتدلان، وإباحة التوسع في الأطعمة ونيل الملذوذ والمباح منها، قال ابن المنذر: من

стр. 15623

لذيذ المطعم جمع الأكل من الحار والبارد؛ ليعتدلا، كان ﵇ يأكل الرطب بالقثاء، وقد كان يجمع بين الرطب والبطيخ. روينا عنه أنه ﵇ قال: "كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان يغضب ويقول: عاش ابن آدم حَتَّى أكل الجديد بالخلق" (١) وذكره ابن الجوزي في "موضوعاته" (٢).

стр. 15624

٤٠ - باب ٥٤٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا، يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنِ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ. [انظر: ٥٤١١ - فتح: ٩/ ٥٦٤]. ٥٤٤١ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَنَا تَمْرًا، فَأَصَابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِي. [انظر: ٥٤١١ - فتح: ٩/ ٥٦٤]. ذكر فيه حديث أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا، يُصَلِّي هذا، ثُمَّ يُوقِظُ هذا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بيْنِ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفةٌ. وعن أبي عثمان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَسَمَ رسول الله ﷺ بَيْنَنَا تَمْرًا، فَأَصَابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِي. هذا الحديث سلف في باب: ما كان ﵇ وأصحابه يأكلون (١).

стр. 15625

٤١ - باب الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾ [مريم: ٢٥]. ٥٤٤٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ، وَالْمَاءِ. [انظر ٥٣٨٣ - مسلم: ٢٩٧٥ - فتح: ٩/ ٥٦٦] ٥٤٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِدَادِ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا، فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ، وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأْبَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: «امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيِّ». فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ، فَيَقُولُ: أَبَا الْقَاسِمِ، لَا أُنْظِرُهُ. فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى، فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَكَلَ. ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟». فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «افْرُشْ لِي فِيهِ». فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ، جُدَّ وَاقْضِ». فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ، فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ». [عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ: بِنَاءٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٤١]: ما يُعَرَّش مِنَ الكُرُومِ وَغَيْر ذَلِكَ، يُقَالُ: عُرُوشُهَا: أَبْنِيَتُهَا. [فتح ٩/ ٥٦٦]. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ ابن صَفِيَّةَ: حَدَّثَتْنِي

стр. 15626

أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ، وَالْمَاءِ. ثم ساق حديث جابر ﵁ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الجِدَادِ .. الحديث. إلى أن قال: وأكل من رطبها. الشرح: تعليق محمد بن يوسف سلف مسندًا عن مسلم بن إبراهيم، عن وهيب، عن منصور (١)، وقال أبو نعيم: ثنا أبو محمد بن حبان، ثنا أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، فذكره. ومنصور: هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة الجمحي. وحديث جابر سلف أيضًا غير مرة (٢)، والبخاري رواه عن سعيد بن أبي مريم، عن أبي غسان، عن أبي حازم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن جابر. وأبو غسان اسمه محمد بن مطرف، وأبو حازم سلمة بن دينار، قال الإسماعيلي في كتابي عن القاسم بن زكريا ولم أر عليه إجازة، ثنا إبراهيم بن هانئ وأحمد بن منصور قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم فذكره، ثم قال في آخره: حدثنيه محمد بن أحمد بن القاسم: ثنا يحيى بن صاعد، ثَنَا أحمد بن منصور وسعيد بن أبي مريم به سواء.

стр. 15627

وقال: هذِه القصة رواها الثقات المعروفون فيما كان على أبي جابر والسلف إلى الجذاذ مما لا يخبره البخاري وغيره، ففي هذا الإسناد نظر. وقوله: [قال] (١) جابر: (فجسلت، فخلا عامًا) قال صاحب المطالع: كذا للقابسي وأبي ذر وأكثر الرواة أي: اختلفت أي: كل ما نبت فيها. يقال: اختلست الشيء: اختطفته. ولأبي الهيثم: فخاست بحلها عامًا. وللأصيلي: فحبست. وصوابه الثاني أي: خالفت معهود حلها، يقال: خاس العهد: إذا خانه، وخاس الشيء: إذا تغير أي: فتغير بحلها عما كان عليه، وكان أبو مروان بن سراح، يصوب الأولى إلا أنه يصلح ضبطها: فجلستُ أي: عن القضاء، فخلا يعني: السلف عامًا، لكن ذكره للأرض في أول الحديث يدل على أن الخبر عنها لا عن نفسه. فصل: الرطب والتمر: من طيب ما خلق الله وأباحه لعباده، وهو جل طعام أهل الحجاز وعمدة أقواتهم، وقد دعا إبراهيم ﵇ لهم بمكة بالبركة، ودعا رسول الله ﷺ لتمر المدينة بمثل ما دعا به إبراهيم لمكة، ومثله معه. ولا تزال البركة في تمرهم وثمارهم إلى قيام الساعة. فصل: ظاهر هذا الحديث أن الدين كان على جابر، والذي في أكثر الأحاديث أنه على والد جابر. وفيه: أن لا يحلون من دين عليهم، وكان ﵇ يتعوذ من المغرم، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي، فدل أن تعوذه كان من كثير الدين.

стр. 15628

وفيه: أكله ﵇ عند بعض أصحابه، قال ابن التين: ولا يجوز ذَلِكَ للأمة؛ إذ ليس فيهم من قوته اليقين، ولا ممن مطعمه ما في رسول الله ﷺ . فصل: قولها: (وَقَدْ شبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ، وَالْمَاءِ)، وقد يراد بهما الماء والقث، أنشد ابن سيده في "محكمه": الأسودان أبردا عظامي … الماء والقث دوا أسقامي (١)

стр. 15629

٤٢ - باب أَكْلِ الْجُمَّارِ ٥٤٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ -قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسٌ إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ». فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي: النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هِيَ النَّخْلَةُ». [انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ٩/ ٥٦٩]. ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄ السالف في العلم وغيره (١). وترجم عليه باب بركة النخل (٢)؛ لتشبيه الله تعالى لها في كتابه بالمؤمن؛ لقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾.

стр. 15630

٤٣ - باب الْعَجْوَةِ ٥٤٤٥ - حَدَّثَنَا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ». [انظر: ٥٧٦٨، ٥٧٦٩، ٥٧٧٩ - مسلم: ٢٠٤٧ - فتح: ٩/ ٥٦٩]. حدثنا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مَرْوَانُ، أنا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ أنا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ اليَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ". هذا الحديث يأتي في باب الطب أيضًا (١)، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (٢) وعند الحاكم وقال: صحيح الإسناد من البرني (٣). وللدارمي: "لم يضره شيء ذَلِكَ اليوم حَتَّى يمسي". قيل: جمعة هذا لقب، واسمه يحيى بن زياد بن عبد الله بن شداد أبو بكر السلمي البلخي. انفرد به البخاري عن الخمسة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين في جمادى الآخرة (٤). وهاشم: هو هاشم بن هاشم قال أبو السرع: ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري، قال مكي: سمعت منه سنة أربع، وفي رواية سنة سبع وأربعين ومائة، اتفقا عليه (٥).

стр. 15631

ولابن بطال: كانت عائشة تجعل ذَلِكَ سبع غدوات على الريق إذا وصفته كدواء (١). وللدارمي في كتاب "الأطعمة": عن يحيى الحماني: ثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "في عجوة العالية شفاء أو ترياق أول البكر على الريق" (٢). وعن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد وأبي هريرة رفعاه: "العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم" (٣). وعن مُشْمَعِل بن إياس، حَدَّثَني عمرو بن سليم، حَدَّثَني رافع بن عمرو المزني مرفوعًا: "العجوة والصخرة من الجنة" (٤). قال الخطابي: كونها عُوذة من السحر والسم، إنما هو من طريق التبرك بدعوة من رسول الله ﷺ سبقت فيها، لا لأن من طبع التمر أن يصنع شيئًا من ذَلِكَ (٥)، والعجوة من أجود تمر المدينة، ويسمونه: لينة. قال في "الصحاح" (٦).

стр. 15632

وقيل: هي أكبر من الصَّيْحاني يضرب إلى السواد (١). وقيل ليس بأجوده. وقال الداودي: من وسط التمر. ولابن التين: قيل: أن العجوة مما عرس لرسول الله ﷺ بها، واختصاص هذِه وغيرها من الأمور بالسبع والثلاث كثير. ولابن عدي: من حديث الطفاوي (خ د ت س) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ مرفوعًا: "يمنع من الجذام أن تأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة كل يوم يفعل ذَلِكَ سبعة أيام". ثم قال: لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطفاوي وله غرائب وإفرادات، وكلها يحتمل، ولم أرَ للمتقدمين فيه كلامًا (٢). قلت: قد قال ابن معين فيه: صالح، وقال أبو حاتم: صدوق (٣). ومعنى تصبح، أي: أكلها صباحًا، قبل أن يطعم شيئًا. والسم: سينه مثلثه.

стр. 15633

٤٤ - باب الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ ٥٤٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: أَصَابَنَا عَامُ سَنَةٍ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، رَزَقَنَا تَمْرًا، فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا -وَنَحْنُ نَأْكُلُ- وَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ. ثُمَّ يَقُول: إِلاَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ. قَالَ شُعْبَةُ: الإِذْنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ. [انظر: ٢٤٥٥ - مسلم: ٢٠٤٥ - فتح: ٩/ ٥٦٩]. ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄ السالف في المظالم والشركة (١) (إلا أن يستأذن الرجل أخاه) قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر. وراجع ذَلِكَ منه، والمراد بالسنة: المجاعة قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾. وفيه: النهي عن القِران في التمر، وما ذكره عن ابن عمر في الإذن صحيح. وقد علل مالك المنع بأنهم فيه شركاء، وروى عنه ابن نافع: إن كان المطعم هو فيأكل قرانا. وفي رواية ابن وهب أن ذلك ليس بمحتمل. وقوله: (نهى عن الإقران) المعروف القران. وكذلك في الحج والعمرة.

стр. 15634

٤٥ - باب القِثَّاءِ ٥٤٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ. [انظر: ٥٤٤٠ - مسلم:٢٠٤٣ - فتح: ٩/ ٥٧٢]. ذكر فيه حديث عبد الله بن جعفر السالف قريبًا (١).

стр. 15635

٤٦ - باب بَرَكَةِ النَّخْلِ ٥٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ تَكُونُ مِثْلَ الْمُسْلِمِ، وَهْيَ النَّخْلَةُ». [انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ٩/ ٥٧٢]. ذكر فيه حديث ابن عمر السالف قريبًا (١).

стр. 15636

٤٧ - باب جَمْعِ اللَّوْنَيْنِ أَوِ الطَّعَامَيْنِ بِمَرَّةٍ ٥٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ. [انظر: ٥٤٤٠ - مسلم: ٢٠٤٣ - فتح: ٩/ ٥٧٣]. ذكر فيه حديث عبد الله بن جعفر أيضًا في أكل الرطب بالقثاء. قال المهلب: لا أعلم من نهى عن خلط الأدم إلا شيئًا يروى عن عمر ﵁، ويمكن أن يكون ذَلِكَ من باب السرف، والله أعلم؛ لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ويرفع الآخر إلى مرة أخرى، ولم يجزم ذَلِكَ عمر؛ لأجل الاتباع في أكل الرطب بالقثاء، والقديد مع الدباء. وقد يروى عن رسول الله ﷺ ما يبين هذا، روى عبد الله بن عمر القواريري، نا حمزة بن نجيح الرقاشي، ثنا سلمة بن حبيب، عن أهل بيت رسول الله ﷺ أنه ﵇ نزل قباء ذات يوم وهو صائم، فانتظره رجل يقال له: أوس بن خولي حَتَّى إذا دنا إفطاره أتاه بقدح فيه لبن وعسل، فناوله ﵇ فذاقه ثم وضعه في الأرض، ثم قال: "يا أوس بن خولي ما شرابك هذا؟ " قال: لبن وعسل يا رسول الله. قال: "إني لا أحرمه، ولكني أدعه تواضعًا لله؛ فإنه من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر قصمه الله، ومن بذر أفقره الله، ومن اقتصد أغناه الله، ومن ذكر الله أحبه الله" (١) (٢).

стр. 15637

٤٨ - باب مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ عَشَرَةً عَشَرَةً، وَالْجُلُوسِ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً . ٥٤٥٠ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ- أُمَّهُ- عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ، جَشَّتْهُ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً، وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثَتْنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ -وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ- فَدَعَوْتُهُ، قَالَ: «وَمَنْ مَعِي». فَجِئْتُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ: "وَمَنْ مَعِي"، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ. فَدَخَلَ فَجِيءَ بِهِ وَقَالَ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً». فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً». فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً». حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ؛ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ!. [انظر: ٤٢٢ - مسلم: ٢٠٤٠ - فتح: ٩/ ٥٧٤]. حدثنا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنِ الجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ -أُمَّهُ- عَمَدَتْ إلى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ، جَشَّتْهُ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً، وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثَتْنِي إلى رسول الله فَأَتَيْتُهُ -وَهْوَ في أَصْحَابِهِ- فَدَعَوْتُهُ، قَالَ: "وَمَن مَعِي". فَجِئْتُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ: "وَمَنْ مَعِي"، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ. فَدَخَلَ فَجِيءَ بِهِ وَقَالَ: "أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً". فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: "أَدْخِلْ عَلَيَّ

стр. 15638

عَشَرَةً". فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: "أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً". حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ؛ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شيْء. هذا الحديث سبق بنحوه قريبًا في باب: من أكل حَتَّى شبع (١)، وفي علامات النبوة أيضًا من وجه آخر عن أنس (٢). والصلت بن محمد: هو ابن عبد الرحمن بن أبي المغيرة أبو همام البصري الخاركي (٣)، وخارك: جزيرة في بحر البصرة (٤). وروى النسائي عن رجل عنه. والقائل: (وعن هشام) هو ابن حسان، و (عن سنان) هو حماد بن زيد. ومحمد هو ابن سيرين، وسِنان أبو ربيعة: هو ابن ربيعة الباهلي البصري. انفرد به البخاري. الخطيفة: -بفتح الخاء المعجمة، ثم طاء مهملة، ثم مثناة تحت، ثم فاء ثم هاء- عصيدة من دقيق ولبن، قال الخطابي: وسمعت الزاهد يقول: هي الكبولا، وإنما سميت خطيفة؛ لأنها تخطف بالملاعق والأصابع (٥). وإنما أدخلهم عشرة عشرة؛ لأنها كانت قصعة واحدة فيها مد من الشعير، فلا يمكن هذِه الجماعة الكبيرة أن يقدروا على التناول منها إلا بجهد، وربما آذى بعضهم بعضًا. وليس في الحديث دلالة أنه

стр. 15639

لا يجوز أن يجلس على مائدة أكثر من عشرة كما ظن من لم يمعن النظر في ذَلِكَ؛ لأن الصحابة قد أكلوا في الولائم مجتمعين. وفيه: أن الاجتماع على الطعام من أسباب البركة فيه، وقد روي أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع. قال: "فلعلكم تأكلون وأنتم مفترقون" قالوا: نعم. قال: "فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله تعالى؛ يبارك لكم" رواه أبو داود، عن إبراهيم بن موسى أنا الوليد بن مسلم، نا وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده أن أصحاب النبي ﷺ قالوا .. الحديث (١). وفيه: علم من أعلام نبوته؛ لأن الطعام كان مدًّا من شعير وأكل منه أربعون رجلاً ببركة النبوة المعصومة، ثم أكل منه بعد ذَلِكَ، وبقي الطعام على حاله، وهذا من أعظم البراهين، وأكبر المعجزات. فصل: معنى: جشته: جعلته جشيشًا ثم عصيدة، قال ابن فارس: يقال جششت الشيء إذا دققته، والسويق: جشيش (٢). فصل: ذكر هنا أن القوم كانوا أربعين، وفيما مضى ثمانين (٣)، ومرة سبعين أو ثمانين (٤)، والظاهر تعدد الواقعة.

стр. 15640

فصل: إن قلت هنا لم يذكر الاستئذان على عشرة، بخلاف قصة أبي شعيب السالفة (١) قلت: الجواز من أوجه: أحدها: أنه علم أن أبا طلحة لا يكره ذَلِكَ. ثانيها: أنه أطعمهم هنا من بركته. ثالثها: أنه ملك ما أرسلت به أم سليم.

стр. 15641

٤٩ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الثُّومِ وَالْبُقُولِ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥٤٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قِيلَ لأَنَسٍ مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ [يَقُول] فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا». [انظر: ٨٥٦ - مسلم: ٥٦٢ - فتح: ٩/ ٥٧٥]. ٥٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ زَعَمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا"، أَوْ "لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا". [انظر: ٨٥٤ - مسلم: ٢٠٥٠ - فتح: ٩/ ٥٧٥]. ثم ساق حديث أنس في الثوم: "مَنْ أَكَلَ مِنْه فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا". وحديث عطاء: أن جابر بن عبد الله زعم أن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتزِلْنَا وليَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا". هذِه الأحاديث تقدمت في الصلاة (١)، والأول مسندًا أيضًا (٢). وفيه: جواز أكلها، وإن أكل ما ذكر يكون عذرًا، ولا يجب عليه الحضور. والثوم: بضم الثاء، والبصل: بفتح الباء والصاد.

стр. 15642

٥٠ - باب الْكَبَاثِ، وَهْوَ ثَمَرُ الأَرَاكِ ٥٤٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَيْطَبُ». فَقَالَ: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ رَعَاهَا». [انظر: ٣٤٠٦ - مسلم: ٢٠٥٠ - فتح: ٩/ ٥٧٥]. ذكر فيه حديث جابر ﵁ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِي الكَبَاثَ، فَقَالَ: "عَلَيكُمْ بِالأَسوَدِ مِنهُ، فَإِنَّهُ أَطَيبُ". فَقَيلَ: أَكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ؟ قَالَ: "نَعَم، وَهَل مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا رَعَاهَا". هذا الحديث سلف في أحاديث الأنبياء (١). والْكَبَاثُ -بفتح الكاف-: النضيج، وما لم يونع منه فهو برير ومرد، والأسود منه أشده نضجًا. وعبارة ابن بطال أنه ثمر الأراك الغض منه خاصة، والبرير: ثمر الأراك، الرطب منه واليابس (٢). واعترض ابن التين على تفسير البخاري الكباث بورق الأراك، وقال: إنه ليس بصحيح، والذي قاله أهل اللغة أنه ثمر الأراك (٣)، وهو ما رأيناه من نسخ البخاري لما قدمته. ثم قال: وقيل: هو نضيجه، وإن كان طريًّا فهو مرد، وقيل: عكسه. وقال أبو عبيد: هو تمر الأراك إذا يبس ويبس له عجمه. وقال أبو زياد: هو تمر يشبه التين، يأكله الناس والإبل والغنم. وقال أبو عمرو: وهو حار مالح كأن فيه ملحًا.

стр. 15643

وفيه: إباحة أكل ثمر الشجر التي لا تملك، وكان هذا في أول الإسلام عند عدم الأقوات. وقد أغنى الله عباده بالحنطة والحبوب الكثيرة وسعة الرزق، فلا حاجة بهم إلا ثمر الأراك. قال الداودي: وخص الأنبياء برعاية الغنم؛ لأنها لا تركب فتزهق أنفس راكبها. قلت: وإن كان بعضهم يركب تيوس المعز في البلاد الكثيرة الجبال والحرارة، كما ذكره المسعودي وغيره. فيه: أن رعيها فضيلة، وأن رعيها يورث السكينة والوقار. وقوله: ("أطيب") في بعض النسخ: "أيطب" وهو مقلوبة مثل جذب جبذ، وهما لغتان.

стр. 15644

٥١ - باب الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ ٥٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ دَعَا بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ إِلاَّ بِسَوِيقٍ، فَأَكَلْنَا، فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَتَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا. [انظر: ٢٠٩ - فتح: ٩/ ٥٧٦]. ٥٤٥٥ - قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ بُشَيْرًا يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ -قَالَ يَحْيَى: وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ على رَوْحَةٍ - دَعَا بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ إِلاَّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ فَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ سُفْيَانُ: كَأَنَّكَ تَسْمَعُهُ مِنْ يَحْيَى. [انظر: ٢٠٩ - فتح: ٩/ ٥٧٧]. ذكر فيه حديث سويد بن النعمان ﵁ وقد سلف قريبًا (١)، وفي الطهارة أيضًا (٢). والمضمضة بعد الطعام سنة مؤكدة، وكان النبي ﷺ يواظب على فعل ذَلِكَ ويحض أمته على تنظيف أفواههم وتطيبها؛ لأنها طرق القرآن، وقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (٣) فالمضمضة بالماء بعد الطعام من أجل الصلاة من أجل مباشرة كلام الناس أيضًا يغني عن السواك، ولا شيء أنظف من الماء، وبه أمر الله تعالى أن يطهر كل شيء، وقد روي عن رسول الله ﷺ في وضوء اليدين قبل الطعام وبعده.

стр. 15645

ذكر ابن المنذر قال: روينا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الوضوء قبل الطعام وبعده بركة" (١) رواه أبو داود من حديث أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان، عن رسول الله ﷺ (٢)، وليس بواجب؛ لأنه ﵇ قد أكل لما خرج من البراز قبل أن يغسل يديه. رواه أبو داود من حديث ابن عباس (٣)، وأنكر مالك غسل اليدين قبل الطعام، وقال: إنه من فعل الأعاجم. وبه قال الثوري، وقال الأبهري: لا نحفظ ذَلِكَ عن رسول الله ﷺ ولا عن أصحابه (٤).

стр. 15646

٥٢ - باب لَعْقِ الأَصَابِعِ وَمَصِّهَا قَبْلَ أَنْ تُمْسَحَ بِالْمِنْدِيلِ ٥٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا». [مسلم:٢٠٣١ - فتح: ٩/ ٥٧٧]. ذكر فيه حديث ابن عباس ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا". هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١). وأخرج من حديث سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: "لا يمسح يده بالمنديل؛ حَتَّى يلعق أصابعه" (٢)، وأخرجه ابن وهب من حديث عياض عن عبد الله القرشي، وابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: "لا يمسح أحدكم يده بالمنديل، حَتَّى يلعق أصابعه؛ فإنه لا يدري في أي طعام يبارك له فيه" (٣). ولم يذكر ابن بطال غيره، وللنسائي: "لا ترفع الصحفة، حَتَّى تلعقها أو تُلعقها، فإن آخر الطعام فيه البركة" (٤).

стр. 15647

وللترمذي وقال: حسن. من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيتها البركة" (١). ولمسلم من حديث كعب بن مالك أنه ﵇ كان يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها (٢)، ولأبي داود: "لا يمسح يده حَتَّى يلعقها" (٣). وعن أنس: أنه ﵇ كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث وقال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى، ولا يدعها للشيطان". وأمر أن نسلت القصعة وقال: "إنكم لا تدرون في أي طعامه البركة" (٤). ولابن أبي عاصم من حديث ابن عمر: أنه كان يلعق أصابعه إذا أكل، ويقول: قال ﵇: "إنه لا يدري في أي طعامه البركة" (٥) ولابن أبي حاتم من حديث ابن لهيعة، عن أبي عمرة الأنصاري أنه ﵇ قال: "إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه" وذكر أن أبا زرعة قال: إنما هو ابن أبي عمرة (٦). وأما ذكر المص الذي بوب له، فهو في معناه، وإن لم يره في الحديث. قال العلماء: استحباب لعق اليد، محافظة على بركة الطعام، وتنظيفًا لها، ودفعًا للكبر.

стр. 15648

وقوله: (أو يُلعقها). يريد خادمه أو ولده، ومن لا يتقزز من ذَلِكَ فلو ألعقها سواه جاز. قال ابن المنذر: في حديث ابن عباس إباحة مسح [اليد] (١) بالمنديل (٢). وترجم له أبو داود باب: المنديل بعد الطعام (٣).

стр. 15649

٥٣ - باب المِنْدِيلِ ٥٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: لَا، قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلاَّ قَلِيلاً، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ، إِلاَّ أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ. [فتح: ٩/ ٥٧٩]. ذكر فيه حديث سعيد بن الحارث، عن جابر السالف في الطهارة (١) وفيه: لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا. قال ابن وهب سئل مالك عن الحديث الذي جاء: "من بات في يده غمر فلا يلومن إلا نفسه". فقال: لا أعرف هذا الحديث، وقد سمعت أنه كان يقال: منديل (عمر) (٢) بطن قدميه، وما كان هذا إلا شيئًا حدث، والحديث الذي لم يعرفه مالك أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من نام وفي يده غمر فأصابه شيء، فلا يلومن إلا نفسه" (٣). وقيل لمالك: أيغسل يده بالدقيق؟ قال: غيره أعجب إليَّ منه، ولو فعل لم أر به بأسًا، وقد تمندل عمر بباطن قدميه. وروى ابن وهب في الجلبان: وسنة ذَلِكَ أنه لا بأس أن يتوضأ به ويتدلك به في الحمام، وقد يدهن جسده بالزيت والسمن من الشقاق. وروى أشهب أنه سئل عن الوضوء بالدقيق والنخالة من الفول قال:

стр. 15650

لا علم لي به. ولم يتوضأ به إن أعياه شيء فليتوضأ بالتراب (١) (٢). فائدة: سعيد الراوي عن جابر أخرج له مسلم أيضًا، وهو سعيد (٣) بن أبي سعيد الحارث بن أوس بن المعلى بن كوذان بن حارثة بن عدي بن زيد بن ثعلبة بن مالك، أخي الحارث، ابني زيد مناة بن حبيب بن عدي بن عبد حارثة بن مالك بن غضب، أخي تزيد، رهط سلمة ابني جشم بن الخزرج، قاضي المدينة، ووالده، انفرد به البخاري، وله صحبة. وبنو مالك بن زيد مناة خلفاء بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة، وبنو الحارث بن زيد مناة خلفاء بني بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة.
следующие страницы →