← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 15681–15720 · переход к 15686.

стр. 15681

قلت: قال البرديجي: لا يحتج بهمام، وأبان العطار أمثل منه. وقال ابن سعد: ربما غلط في الحديث (١). وقال أبو حاتم: في حفظه شيء (٢). وقال يزيد بن زريع كما حكاه العقيلي في "تاريخه": كتابه صالح وحفظه لا يساوي شيئًا، وكان يحيى بن سعيد لا يرضى كتابه ولا حفظه. وقال عفان: كان لا يرجع إلى كتابه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، ثم رجع بعد فنظر في كتابه فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيراً فتستغفر الله تعالى منه (٣). وقال الساجي: صدوق سيئ الحفظ ما حدث من كتاب فهو صالح، وما حدث من حفظه فليس بشيء. وفي كتاب الساجي: قال أحمد: كان يحيى ينكر عليه أنه يزيد في الإسناد (٤). وقال ابن المنذر: تكلموا في هذا الحديث. وقال أبو عمر: رواية همام في التدمية: قالوا: هي وهم من همام؛ لأنه لم يقل أحد في هذا الحديث. ويدمى غيره، وإنما قالوا: ويسمى. وكذا أخرجه النسائي وابن ماجه من طريق ابن أبي عروبة، ثنا قتادة (٥). وأبو الشيخ من طريق سلام بن أبي مطيع، عن قتادة والترمذي من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن (٦).

стр. 15682

قلت: ثم هو منسوخ، كما قاله أبو داود، وكان ناسخه حديث عائشة ﵂: كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا [رأس] (١) الصبي وضعوها على رأسه فقال ﵇: "اجعلوا مكان الدم خلوقًا" أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢). ولأبي الشيخ: فأمرهم ﵇ أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا، ونهى أن تمس رأس المولود بدم. ولأبي داود من حديث بريدة قال: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة، ولطخ رأس المولود بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخ بزعفران (٣). ولابن عدي من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة -وثقه أحمد- عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "الخلوق بمنزلة الدم" يعني: على العقيقة (٤). ولابن ماجه بإسناد جيد، عن يزيد بن (عبدٍ) (٥) المزني أنه ﵇ قال: "يعق عن الغلام ولا تمس رأسه بدم" (٦) رواه أبو الشيخ الأصبهاني والطحاوي في كتابه "ختلاف العلماء" من حديث يزيد عن أبيه (٧) وذكر ابن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن

стр. 15683

ومحمد: أنهما كرها أن يلطخ رأس الصبي بشيء من دم العقيقة، وقال الحسن: هو رجس (١)، وهذا خلاف ما نقله النووي عن الحسن: أنه استحب التدمية (٢)، وعن الترمذي صحيحًا: لا يمس الصبي بشيء من دمها (٣)، ثم قال ابن حزم: وهذِه الأخبار نص ما قلنا، وهو قول جماعة من السلف، روينا من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني يوسف بن ماهك، عن حفصة قالت: كانت عمتي عائشة تقول: على الغلام شاتان، وعلى الجارية شاة (٤). قلت: أخرجه الترمذي عنها مرفوعًا أن رسول الله ﷺ أمرهم عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة، ثم قال: حسن صحيح (٥). زاد أبو الشيخ في كتابه "العقيقة" تأليفه من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂: يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة، وعق ﵇ عن حسن وحسين بشاتين وشاتين، ذبحهما يوم سابعهما وسماهما وقال: "اذبحوا على اسم الله، وقولوا: بسم الله اللهم منك وإليك هذِه عقيقة فلان". وفي رواية من حديث يوسف بن ماهك، عن حفصة، عنها: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعق .. الحديث.

стр. 15684

قال ابن حزم: ومن طريق أبي الطفيل، عن ابن عباس ﵁: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة (١). قلت: قد سلف رفعه، وأخرجه أبو الشيخ أيضًا من حديث يزيد بن أبي زناد، عن عطاء، عنه أنه ﵇ قال: "يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة" قال ابن حزم: وهو قول عطاء بن أبي رباح، ومن طريق عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: يحلق رأسه ويلطخ بالدم (٢). قلت: من شأنه رد حديث عطاء؛ فلا ينبغي أن يحتج به هنا. وكذا قوله عن مكحول أنه قال: بلغني أن ابن عمر قال: المولود مرتهن بعقيقته (٣). ثم قال: وعن بريدة الأسلمي: إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة، كما يعرضون على الصلوات الخمس. ومثله عن فاطمة بنت الحسين (٤). قلت: وروى أبو الشيخ في كتابه بإسناد جيد من حديث الحسن عن أنس أنه ﵇ قال: "كل غلام مرتهن بعقيقته، تعق عنه يوم سابعه، من الإبل والبقر والغنم" (٥).

стр. 15685

زاد ابن أبي شيبة: وكان (أنس) (١) يعق عن ولده بالجزور (٢)، ومن حديث أبي هريرة مرفوعًا: "مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى" (٣) ولفظ: "إن اليهود تعق عن الغلام كبشًا ولا تعق عن الجارية، فعقوا عن الغلام كبشين وعن الجارية كبشًا" (٤) وفي لفظ لابن أيمن (٥): "الغلام مرتهن بعقيقته". قال الترمذي: وفي الباب عن علي (٦). ورواه ابن أبي شيبة (٧) وأبو الشيخ عن علي مرفوعًا، وفي الباب أيضًا عن أم عطية أخرجه أبو نعيم في "مستخرجه" من حديث محمد عنها مرفوعًا: "مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا".

стр. 15686

وقال وهيب عنها عن رسول الله ﷺ مثله، وأم السباع أخرجه ابن أبي شيبة من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء: أن أم السباع سألت رسول الله ﷺ : أعق عن أولادي؟ قال: "نعم، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة" (١). ولأبي الشيخ من حديث بريدة أنه ﵇ قال: "العقيقة تذبح لسبع أو تسع أو لإحدى وعشرين" (٢). ولابن أبي شيبة: قال محمد بن سيرين: لو أعلم أنه لم يعق عني لعققت عن نفسي. وكان ابن عمر يقول: عق عن الغلام والجارية بشاة شاة. وذكر أيضًا عن القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وأبي جعفر محمد بن علي بن حسين، ومحمد بن شهاب. وقال محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: يؤمر بالعقيقة ولو بعصفور (٣). روى أبو عمر من حديث عبد الله بن محمد بن محرر الضعيف عن قتادة، عن أنس أنه ﵇ عق عن نفسه بعدما بعث بالنبوة (٤). قال البيهقي: هذا حديث منكر (٥).

стр. 15687

قال عبد الرزاق: إنما تركوا حديث ابن محرر بسبب هذا الحديث (١). قال البيهقي: وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن أنس، وليس بشيء (٢). فهو حديث باطل (٣). قلت: وأخرجه ابن حزم من حديث الهيثم بن جميل، ثنا عبد الله بن المثنى بن أنس، ثنا ثمامة عن أنس (٤). وأبو الشيخ محمد (من) (٥) حديث داود بن الحصين، والهيثم عن عبد الله بن المثنى قال أبو عمر: وقيل: عن قتادة: أنه كان يفتي به (٦). فصل: استدل من قال بعدم وجوبها بما أسلفناه في "الموطأ": عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه أنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: "لا أحب العقوق". وكأنه إنما كره الاسم، وقال: "من ولد له ولد، فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل" (٧). قال ابن عبد البر: لا نعلمه يروى هذا الحديث عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، ومن حديث عمرو بن شعيب (٨) عن أبيه عن جده، واختلف فيه على عمرو، ومن أحسن أسانيده ما رواه عبد الرزاق، أنا داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:

стр. 15688

سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: "لا أحب العقوق" قالوا: يا رسول الله، ينسك أحدنا عمن يولد له؟ فقال: "من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة" (١). رده ابن حزم وقال: هذا لا شيء؛ لأنه عن رجل لا يدرى من هو في الخلق، وكذا قال ابن الحذاء: لا أعرف هذا الضمري من هو، ولو صح لكان حجة لنا؛ لأن فيه إيجاب ذلك عن الغلام والجارية، وأن ذلك لا يلزم الأب إلا أن يشاء. هذا نص الخبر، ومقتضاه فهو كالزكاة، وزكاة الفطر ولا فرق (٢). قلت: يبعده لفظة: "فمن أحب"، وزكاة الفطر خرجت بقوله: "على كل صغيرٍ وكبير وأدُّوها عمن تمونون" (٣). ولما ضعف البيهقي حديث مالكٍ قال: إذا ضمَّ إلى حديث عمرو بن شعيب مع ضعفه قواه (٤).

стр. 15689

ورواه أبو الشيخ في كتابه عن البزار إلى أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: "لا أحب العقوق، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة"، وفي "المصنف" من حديث ابن عقيل، عن علي بن حسين، عن أبي رافع قال: قالت فاطمة ﵂: يا رسول الله، ألا أعق عن ابني دمًا؟ قال: "لا، آحلقي رأسه وتصدقي بوزنه على المساكين" (١). ولا يغاير هذا حديث ابن عباس وأنس أنه ﵇ عق عن الحسن كبشًا، وعن الحسين كبشًا (٢). صححهما عبد الحق وابن حزم (٣)، وذكره ابن الجارود في "منتقاه" (٤)، وإن كان أبو حاتم الرازي قال في "علله": حديث أنس أخطأ فيه جرير بن حازم، وحديث ابن عباس الصواب أنه مرسل عن عكرمة (٥). قلت: وأخرجه أبو الشيخ بإسناد جيد من حديث البغوي عن ربيعة، عن سعيد ومحمد بن علي عنه. وأخرجه النسائي من حديث حجاج، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: عق عن الحسن كبشين، وعن الحسين كبشين (٦).

стр. 15690

قال ابن حزم: روينا مثله من طريق ابن جريج عن عائشة منقطعًا. ورواه أيضًا عكرمة مرسلاً، وكذا أرسله معمر عن أيوب قال: ولا خلاف أن مولد الحسن كان عام أُحد والحسين في العام التالي، وحديث أم كرز كان في الحديبية، فصار الحكم لحديثها. لتأخره أو نقول: إن فاطمة عقت عن كل واحد بكبش، وعن الشارع بآخر (١)، وفيه بعد. وقد روى أبو الشيخ حديث فاطمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عنها، ورواه أبو عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، ومحمد بن علي بن حسين لم يولد إلا بعد فاطمة بسنتين، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا فيما قاله جماعة (٢)، وروى أبو الشيخ: عق ﵇ عنهما، من حديث عائشة، وبريدة، وجابر بن عبد الله. قال ابن حزم: واحتج من لم يرها واجبة برواية واهية عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين أنه قال: نسخ الأضحى كل ذبح كان قبله. ولا حجة فيه؛ لأنه قول محمد بن علي ولا تصح دعوى النسخ إلابنص مسند إلى رسول الله ﷺ (٣). وقال ابن عبد البر: ليس ذبح الأضحى ناسخًا للعقيقة عند جمهور العلماء، ولا جاء في الآثار المرفوعة عنه ﵇، ولا عن السلف ما يدل على ذلك، وكذا قال ابن بطال: لا أصل له، ولا سلف، ولا أثر (٤).

стр. 15691

قلت: بل ورد في الدارقطني من حديث عتبة بن يقظان، عن الشعبي، عن علي مرفوعًا: "محا الأضاحي كل ذبح كان قبله". الحديث، وفي حديث عبيد المكتب، عن الشعبي، عن مسروق، عن علي مرفوعًا: "نسخ الأضحى كل ذبح". الحديث (١). وفي "الاستذكار": روى معمر عن قتادة أنه قال: من لم يعق عنه أجزأته أضحيته (٢). ولابن أبي شيبة بإسناد جيد، عن محمد والحسن أنهما قالا: يجزئ عن الغلام الأضحية من العقيقة (٣). فصل: وثالثها، ورابعها، وخامسها: جنسها وسنها وحكمها، وهي جذعة ضأن أو ثنية معز كالأضحية. وفي "الحاوي" أنه يجزئ ما دونها، والأصح: المنع، ويشترط سلامتها من العيب المانع في الأضحية، وقيل: يسامح فيه، قال بعض أصحابنا: الغنم أفضل من الإبل والبقر، والصحيح خلافه كالأضحية، وينبغي تأدي السنة بسبُع بدنة أو بقرة.

стр. 15692

وحكمها في التصدق والأكل والهدية وقدر المأكول كالأضحية (١)، قال ابن المنذر: روي عن أبي بكر أنه عق بالإبل، وعند المالكية أن جنسها من الغنم، قال ابن حبيب: والضأن أفضل. قال مالك: ثم الغنم أحب إليَّ من الإبل والبقر. وقال مرة: لا يعق بإبل ولا بقر. و (قاله) (٢) محمد هو ابن شعبان (٣). وفي "الموطأ" عن إبراهيم التيمي: تستحب ولو بعصفور (٤). وقال ابن حبيب: ليس يريد أنه يجزئ ولكن يريد تحقيق استحبابها. وروى ابن عبد الحكم عن مالك: لا يعق بشيء من الطير والوحش (٥) وسنها عندهم الجذع من الضأن والثني مما سواه كالضحايا كما هو عندنا (٦). قال ابن حزم: وقد رأى بعضهم في ذلك الجزور -وقد أسلفناه نحن مرفوعًا- قال: ولا يقع اسم شاة بالإطلاق في اللغة أصلاً على غير الضأن والماعز، وأما إطلاق ذلك على الظباء وحمر الوحش وبقره، فاستعارة وإضافة وبيان، ولا يجوز الإطلاق أصلاً (٧). قلت: في "المحكم" لابن سيده: الشاة تكون من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش، وربما كنى بالشاة عن المرأة (٨).

стр. 15693

وقال ابن التياني في "الموعب" عن قطرب: يقال للنعامة: الشاة. وفي كتاب "الوحوش" للكرنبائي (١): يقال شاة للظباء والبقر، ويسمى الظبي والظبية والثور والبقرة شاة. وفي كتاب "التذكير والتأنيث" لأبي حاتم السجستاني: يقال شاة للواحد من الظباء، ومن بقر الوحش، ومن حمره. وقال الجوهري: الشاة: الثور الوحشي (٢). وفي "المغيث" لأبي موسى: وفي الحديث: فأمر لنا بشاة غنم. قال: وإنما عرفها بالغنم، لأنهم يسمون البقرة الوحشية والنعامة والوعل شاة (٣). وفي "المنجد" للهنائي (٤)، والشاة اسم للنعامة والثور الوحشي، ولسبق ذلك للمرأة. وفي "شرح المعلقات" لابن الأنباري الشاة: الثور الوحشي (٥). وكذا ذكره أبو المعالي في "المنتهي"، وفي "الحيوان" للجاحظ: والظِّباء: شاء (٦).

стр. 15694

فصل: وسادسها: في وقتها: وعند المالكية: ضحى إلى الزوال (١). واختلف في يوم الولادة هل يحسب منها. وقال مالك في "المدونة": لا يحسب (٢). وعنه: إن ولد في أول النهار من غدوه إلى نصف النهار حسب. وقال عبد الملك: يحسب ذلك اليوم، قل ما بقي منه أو كثر. وقال أصبغ: أحب إليّ أن يكفى ذلك اليوم، فإن احتسب به ثم عق إلى مقداره من اليوم السابع إن كان مقداره بها أجزأه (٣). قال ابن حزم: فإن قيل: من أين أجزتم بعد السابع؟ قلنا: لأنه وجب يوم السابع، ولزم إخراج تلك الصفة من المال، فلا (يحل إبقاؤها) (٤) فيه؛ فهو دين واجب إخراجه (٥). قلت: قدمنا الذبح بعده من حديث (بريدة) (٦) وأنس من حديث العرزمي أن عائشة قالت: يذبح يوم السابع، فإن لم يكن ففي أربع عشرة، فإن لم يكن، ففي إحدى وعشرين (٧).

стр. 15695

فرع: فإن فاته الأسبوع لم يفت، والاختيار أن لا يؤخر إلى البلوغ وقال مالك: فاتته. وعنه: يعق في الثاني وإلا فالثالث (١). وقال ابن جرير: استحب لمن لم يعق عنه أن يعق عن نفسه بعد بلوغه. وقد روي عنه أنه ﵇ فعله، وقد سلف. وقال مالك: إن مات قبل السابع لم يعق عنه. قال ابن عبد البر: وروي عن الحسن مثل ذلك (٢). فصل: وسابعها في عددها: فقد سلف: للذكر شاتان وللأنثى شاة. وقال مالك: للذكر شاة (٣). ووافقنا ابن حبيب والحنفية (٤)، وقد سلفت الأحاديث في ذلك، وأجاب القاضي أبو محمد عن حديث: "عن الغلام شاتان" أنه ضعيف لا يعارض ما رويناه من قبل أنه لو كان هو الأفضل لم يعدل عنه إلى غيره؛ ولأنه ذبح مقرب به، فاستوى في عدده الذكر والأنثى كالأضحية. وعند مالك: أنها إذا ولدت توأمين يعق عن كل واحد منهما بشاة (٥)، وكذا قال الليث: يعق عن كل واحد منهما.

стр. 15696

قال ابن عبد البر: لا أعلم عن أحدٍ من فقهاء الأمصار خلافًا في ذلك (١). قال ابن حزم: والقول بأنها شاة، روي عن طائفة من السلف، منهم: عائشة و (أختها) (٢)، ولا يصح ذلك (عنهما) (٣)؛ لأنه من رواية ابن لهيعة وهو ساقط، أو عن (سلافة) (٤) مولاة حفصة وهي مجهولة، أو عن أسامة بن زيد وهو ضعيف، أو عن مخرمة بن بكير، عن أبيه وهي صحيفة، وهو عن عبد الله بن عمر صحيح (٥). فرع: قال الشافعي: لا يعق المأذون له عن ولده، ولا يعق عن اليتيم، كما لا يصح عنه، وخالف فيه مالك (٦). قال أصحابنا، وإنما يعق عن المولود من تلزمه نفقته من مال العاق لا من مال المولود، فإن عق من ماله ضمن، فلو كان المنفق عاجزًا عن العقيقة فأيسر في السبعة، استحب له العق، وإن أيسر بعدها وبعد مدة النفاس فهي ساقطة عنه، وإن أيسر في مدة النفاس ففيه احتمالان للأصحاب؛ لبقاء أثر الولادة. وأُوِّلَ الحديث السالف أنه عق عن الحسن [والحسين] (٧) على أنه أمر أباهما بذلك، أو أعطاه ما عق أو أن (أباهما) (٨) كان إذ ذاك معسرًا فيصيران في نفقة جدهما (٩).

стр. 15697

قال ابن جرير: إن لم يفعلها الأب عق عن نفسه إذا كبر، فكأنه يقول يؤديها عنه كالحمالة، فإن لم يفعل فعلها المولود. فرع: يطبخ عندنا بحلو وقيل بحامض ولا كراهة فيه على الأصح؛ لأنه ليس فيه نهي (١)، ويقطع (ولا يكسر لها عظمًا خلافًا لمالك (٢) وابن شهاب؛ حيث قالا: لا بأس بكسر عظامها) (٣). وقال ابن جريج: تطبخ بماء وملح أعضاء -أو قال آرابًا- ويُهدى إلى الجيران ولا يصّدق منها بشيء (٤). كذا قال. فرع: اختلف في طلبي رأس الصبي بدمها، فأنكره الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق (٥)، وروت عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يفعلونه -وقد سلف- فأمرهم أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا. فرع: ذكر الطحاوي في "اختلاف العلماء" أن مالكًا قال: تطبخ العقيقة ألوانًا وأكره أن يدعى لها الجيران للفخر قال: وأهل العراق يقولون: يعق عن الكبير. وهذا خطأ لا يعق إلا يوم السابع ويستقبل المولود الليالي ولا يعتد له باليوم الذي ولد فيه. وهذا سلف.

стр. 15698

فرع: يحلق رأسه بعد ذبحها خلافًا للأوزاعي (١)، واتباع السنة -كما سلف- أولى. فرع: قال ابن حزم: فإن قيل: قد رويتم عن جعفر بن محمد، عن أبيه -عند ابن أبي شيبة- أنه ﵇ بعث من عقيقة الحسن والحسين إلى القابلة وقال: "لا تكسروا منها عظمًا" (٢). قلنا: هذا مرسل، وروينا فيه عن الزهري: تكسر عظام العقيقة (٣)، وعندنا أن كسر عظمها خلاف الأولى، وهل هو مكروه كراهة تنزيه؟ فيه وجهان: أصحهما: لا؛ لأنه لم يثبت فيه نهي (٤). فرع: في "العتبية" ليس الشأن (عندنا) (٥) دعاء الناس إلى (طعامه) (٦) ولكن يأكل أهل البيت والجيران، وقال محمد، عن ابن القاسم: (يفرض) (٧) منه للجيران (٨).

стр. 15699

وقال مالك في "المبسوط": عققت عن ولدي وذبحت ما أريد أن أدعو إليه إخواني وغيرهم وهيأت طعامهم، ثم ذبحت ضحًى شاة العقيقة فأهديت منها للجيران وأَكَلَ منها أهل البيت، وأكلوا وأكلنا. قال مالك: من وجد سعة فأُحب له هذا، ومن لم يجد فليذبح عقيقة ثم يأكل ويطعم منها. وهذا مخالف لما سلف من التعليل من أن المنع من ذلك للفخر، وقول مالك أن سببها أن يطعم الناس منها في مواضعهم، لأنه نسك كالهدي والأضحية (١)، فإن فضل منها شيء وأراد أن يدعو إليه من يخصه من جارٍ أو صديق، فلا بأس بذلك (٢). وفروع الوليمة كثيرة، وفيما ذكرنا كفاية، فلنعد إلى ما نحن بصدده فنقول: ترجم البخاري:

стр. 15700

١ - باب تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ، لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ وَتَحْنِيكِهِ ٥٤٦٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ. وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى. [انظر: ٦١٩٨ - مسلم: ٢١٤٥ - فتح: ٩/ ٥٨٧]. ٥٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ. [انظر:٢٢٢ - مسلم: ٢٨٦ - فتح: ٩/ ٥٨٧]. ٥٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ قُبَاءً، فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا؛ لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلَا يُولَدُ لَكُمْ. [انظر: ٣٩٠٩ - مسلم: ٢١٤٦ - فتح: ٩/ ٥٨٧]. ٥٤٧٠ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ. فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ: وَارِ الصَّبِيَّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا». فَوَلَدَتْ غُلَامًا، قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ

стр. 15701

النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَمَعَهُ شَيْءٌ؟». قَالُوا: نَعَمْ، تَمَرَاتٌ. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ. [انظر: ١٣٠١، ١٥٠٢ - مسلم: ٢١٤٤ - فتح: ٩/ ٥٨٧]. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثَنَّى، حَدَّثَنَا ابن أَبي عَدِيٍّ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَسَاقَ الَحدِيثَ. وذكر فيه أحاديث: أحدها: عن أبي موسى ﵁ قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ. وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى. وسيأتي في الأدب (١)، وأخرجه مسلم أيضًا (٢). ثانيها: حديث عائشة ﵂: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بصَبِيٍّ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ المَاءَ. ويأتي في الأدب أيضًا (٣). ثالثها: حديث أسماء ﵂ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: فَخَرَجتْ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بقُبَاء، فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فوضعه فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلدَ فِي الإِسْلَامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا؛ لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ اليَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلَا يُولَدُ لَكُمْ.

стр. 15702

سلف في الهجرة وأخرجه مسلم أيضًا (١). رابعها: حديث أنس بن مالك ﵁: كَانَ ابن لأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِيُّ .. الحديث. وفيه: وَحَنَّكَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، ثَنَا ابن أَبِي عَدِيٍّ -وهو: محمد بن إبراهيم- عَنِ ابن عَوْنٍ وهو: عبد الله بن عون، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَسَاقَ الحَدِيثَ. وسلف في الجنائز (٢)، وأخرجه مسلم في الاستئذان (٣). والترجمة مشتملة على تسمية المولود وتحنيكه، فأما تسميته فمستحبة عندنا في يوم سابعه، وأما التحنيك فساعة يولد. وتقييد البخاري أنه يسمى غداة يولد لمن لم يعق غريب، نعم حكاه ابن التين عن مذهب مالك، وحمله الخطابي على أن التسمية إنما تكون يوم السابع عند مالك، قال: وذهب كثير من الناس إلى أنه يجوز تسميته قبل ذلك (٤). وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي: إذا ولد وقد تم خلقه سمي في الوقت إن شاء.

стр. 15703

وقد يحتج له بحديث: "ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم" (١). قال مالك: وإن لم يستهل لم يسم (٢). قال المهلب: وتسمية المولود حين يولد وبعد ذلك بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه جائز، وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو السابع؛ لحديث الحسن عن سمرة السالف. وتحنيكه بالتمر تفاؤلًا له بالإيمان كأنها ثمرة الشجرة التي شبهها الله بالمؤمن وبحلاوتها أيضًا. وفيه: أنه حسن أن يُقصد بالمولود أهل الفضل والعلماء والأئمة الصالحون، ويحنكونهم بالتمر وشبهه، ويتبرك بتسميتهم إياهم، غير أنه ليس لريق أحد في البركة كريقه ﵇، فمن وصل إلى جوفه من ريقه فقد أسعده الله وبارك فيه؛ ألا ترى بركة عبد الله بن الزبير وما حازه من الفضائل، فإنه كان قارئًا للقرآن، عفيفًا في الإسلام، وكذلك كان عبد الله بن أبي طلحة من أهل الفضل والتقدم في الخير؛ ببركة تحنيكه ﵇ له. وقد سلف في الجنائز الكلام في حديث أسماء (٣). وأما خوفهم أن اليهود سحرتهم، فإن ذلك لصحة السحر عندهم، وخشية أن يفعل ذلك من لا يتقي الله من الكفار -كما سحر لبيد بن

стр. 15704

الأعصم رسول الله ﷺ فلما ولد عبد الله بن الزبير أمنوا ذلك وفرحوا. وقولها: (وأنا متم). قال صاحب "الأفعال" (١): أتمت كل حامل: حان أن تضع (٢). وقال الداودي: أي: قرب الولادة. وقال ابن فارس: المتم: الحبلى (٣). فكانت ولادته في السنة الثانية من الهجرة. وقوله: (كان أول مولود ولد في الإسلام) يريد: بالمدينة من المهاجرين. وظاهر حديث أبي طلحة أن التسمية كانت بعد التحنيك.

стр. 15705

٢ - باب إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الصَّبِيِّ فِي الْعَقِيقَةِ ٥٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ. وَقَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ وَقَتَادَةُ وَهِشَامٌ وَحَبِيبٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَاصِمٍ وَهِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ. [٥٤٧٢ - فتح ٩/ ٥٩٠]. ٥٤٧٢ - وَقَالَ أَصْبَغُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى». [انظر: ٥٤٧١ - فتح ٩/ ٥٩٠]. حَدَّثَنِي عبد اللهِ بْنُ أبي الأسوَدِ، حَدَّثَنَا فرَيْشُ بْن أَنَسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ: أَمَرَنِي ابن سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الَحسَنَ مِمَّنْ سمِعَ حَدِيثَ العَقِيقَةِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. ذكر فيه حديث سلمان وقد أسلفته. ثم ساق حديث الحسن في العقيقة وقد أسلفته. وإماطة الأذى عن الصبي هو حلق الشعر الذي على رأسه، وقد أسلفنا أن العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي. وتسمية الشاة بذلك؛ لأنه يحلق رأسه عند ذبحها، فسميت باسم ذلك الشعر كما سموا النجو عذرة، وإنما العذرة فناء الدار؛ لأنهم كانوا يلقون ذلك في أفنيتهم، وكما في تسمية الحدث بالغائط، وإنما هو المكان المطمئن من الأرض، كانوا يتناوبونه للحاجة، وذلك كثير في كلام العرب أن ينقلوا اسم الشيء إلى ما صاحبه إذا كثرت صحبته له.

стр. 15706

ومعني "أميطوا": أزيلوا وأنقوا، قال الكسائي: مطت عنه الأذى وأمطت: نحيت، وكذلك مطت غيري وأمطته. وأنكر ذلك الأصمعي وقال: مطت أنا، وأمطت غيري. قال المهلب: ومعنى الأمر بإماطة الأذى عنه وإراقة الدم يوم سابعه: (تنسكه) (١) لله تعالى؛ ليبارك فيه؛ ويطهر بذلك، وليس ذلك على الحتم لما تقدم من تسميته ﵇ لابن أبي طلحة وابن الزبير، وتحنيكه لهما قبل الأسبوع (٢). وروى مالك في "الموطأ" أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ﵂ وزنت شعر حسن وحسين وتصدقت بزنته فضه (٣). قال أصحابنا (٤): فيستحب ذلك وإلا فبذهب. وكذا نص عليه في "شرح الرسالة". فصل: قوله: ("أميطوا عنه الأذى") رد لقول الحسن البصري وقتادة أن

стр. 15707

الصبي تطلى رأسه بدم العقيقة؛ لأن الدم من أكبر الأذى، فغير جائز أن ينجس رأس الصبي بدم. فصل: عند الحسن التسمية تكون بعد الذبح، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق (١)، قال مالك: فإن جاوز السابع لم يعق عنه ولا يعق عن كبير. وروى عنه ابن وهب أنه إن لم يعق يوم السابع عق عنه في السابع الثاني، وهو قول عطاء. وعن عائشة ﵂: إن لم يعق عنه في السابع الثاني ففي الثالث، وهو قول ابن وهب وإسحاق (٢)، وقد سلف ذلك. فصل: قوله ﵇: ("مع الغلام عقيقة") فيه حجة لقول مالك أنه لا يعق عن الكبير، وعليه أئمة الفتوى بالأمصار، كما ذكره ابن بطال (٣). فصل: روى أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنه ﵇ عق عن الحسن والحسين بكبش كبش عن كل واحد منهما (٤)، وروت حفصة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة (٥)، وبه قال مكحول، وقد سلف ذلك.

стр. 15708

قال الطبري: وكلاهما صحيح، والعمل بأيِّ ذلك شاء العامل فعل؛ لأنه ﵇ لما صح عنه عقه عن الحسن والحسين بشاة شاة عن كل واحد منهما، ولم يأتنا خبر أن ذلك خاص لهما، علم أن أمره بالعق عن الغلام بشاتين إنما هو أمر ندب لا إيجاب، وأن لأمته الخيار في أي ذلك شاءوا. قال: والدليل على أنها غير واجبة ترك الشارع لها بيان من يجب ذلك عليه في المولود: هل هو الأب أو المولود أو إمام المسلمين؟ ولو كان ذلك فرضًا لبين ﵇ من يلزمه ذلك، فمن عق عنه من والدٍ أو غيره كان بذلك محسنًا؛ ألا ترى أن الشارع عق عن الحسن والحسين دون أبيهما، ولو وجب ذلك على والد المولود لما أجزأ عن عقه ﵇ عن أبيه، كما أن عليًّا ﵁ لو لزمه هدي من جزاء أو نذر لم يجزه إهداء مُهْدٍ عنه إلا بأمره. وفي عقه ﵇ عنهما من غير مسألة عليٍّ إياه ذلك الدليل الواضح على أنها لم تجب [على] (١) عليٍّ، وإذا لم تجب عليه فهي أبعد من وجوبها على فاطمة ﵂ ولا نعلم أحدًا من الأئمة أوجبها إلا الحسن البصري، وقد أبطل وجوبها (٢) بقوله: إن الأضحى تجزئ منها؛ لأن الأضحى نسك غير العقيقة، ولما أجزأت منها لكان الأضحى يجزئ من فدية حلق الرأس للمحرم، ومن هدي واجب عليه. وفي الإجماع أن الأضحى لا يجزئ في ذلك [الدليل] (٣) الواضح

стр. 15709

أنها لا تجزئ من العقيقة، وهي سنة (١). فصل: الرباب في حديث سلمان قيل: إنه اسم امرأته، ذكره ابن التين. قال الزجاج: الرباب -بالفتح- سحاب أبيض، ويقال: إنه السحاب الذي نراه كأنه دون السحاب، قد يكون أسود، وقد يكون أبيض، الواحدة: ربابة، وبه سميت المرأة الرباب.

стр. 15710

٣ - باب الْفَرَعِ ٥٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ». وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لَطِوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ. [انظر: ٥٤٧٤ - مسلم: ١٩٧٦ - فتح: ٩/ ٥٩٦]. ذكر فيه من حديث معمر: عن الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابن المُسيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ". وَالْفرع: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ. هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح (١).

стр. 15711

٤ - باب الْعَتِيرَةِ ٥٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ». قَالَ: وَالْفَرَعَ: أَوَّلُ نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ (١)، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ. [انظر: ٥٤٧٤ - مسلم: ١٩٧٦ - فتح: ٩/ ٥٩٧]. ذكر فيه حديث سُفْيَانَ قَالَ: الزُّهْرِيُّ ثَنَا، عَنْ سعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ". قَالَ: وَالْفرع: أَوَّلُ نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيَتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رجب .. هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٢). واختلف في سفيان هذا: ففي مسلم هو ابن عيينة. وقال النسائي -وذكره عنه ابن عساكر والمزي (٣) - حدثنا ابن المثنى، عن أبي داود، عن شعبة قال: حدثت أبا إسحاق، عن معمر وسفيان بن حسين، عن الزهري قال أحدهما: "لا فرع ولا عتيرة". وقال الآخر: نهي عن الفرع والعتيرة (٤). وفي كتاب الإسماعيلي: من حديث عمرو بن مرزوق عن شعبة. كما ذكرناه من عند النسائي، وخالف ذلك الطرقي، فذكره كذلك وأبدل ابن حسين بابن عيينة، والله أعلم.

стр. 15712

وذكر أبو قرة موسى بن طارق في "سننه": أن تفسير العتيرة والفرع من كلام الزهري. وفي الباب عن ابن عمر ﵄ أخرجه ابن ماجه بإسناد جيد: "لا فرع ولا عتيرة". قال أبو عبد الله: هذا من فرائد ابن أبي عمر العدني (١). زاد الطحاوي في "شرح الآثار": "في الإسلام" (٢)، وقد جاء ما يشعر بالإذن فيها: روى عبد الرزاق عن ابن جريج: ثنا ابن خُثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عائشة ﵂: أمر رسول الله ﷺ بالفرع من كل خمسين واحدة (٣). رواه أبو داود من حديث حماد عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم بلفظ: من كل خمسين شاة شاة (٤). وقال ابن المنذر: حديث عائشة صحيح (٥). ولأبي داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: سُئل رسول الله ﷺ عن الفرع قال: "الفرع حق، وإن تتركوه حتى يكون بكرًا أو ابن مخاض أو ابن لبون فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناءك وتوله ناقتك" (٦).

стр. 15713

وللترمذي من حديث مخنف: سمع ﵇ بعرفة يقول: "يا أيها الناس، إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة"، ثم قال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون (١). وقال الخطابي: هو ضعيف المخرج؛ لأن راويه عن مخنف أبا رملة، وهو مجهول (٢). ورواه الطبراني من حديث عبد الرزاق عن عبد الكريم، عن حبيب بن مخنف، عن أبيه (٣). فَزَالَ تفرد ابن عون، وذهب أبو رملة، وللنسائي وابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي رزين لقيط بن عامر قال: قلت: يا رسول الله، إنا كنا نذبح ذبائح في الجاهلية في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا. فقال ﵇: "لا بأس به" قال وكيع بن عدس الراوي عنه: فلا أدعه (٤). وللنسائي بإسناد جيد من حديث الحارث بن عمرو الباهلي أنه لقي رسول الله ﷺ في حجة الوداع، وقال له رجل: يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ فقال: "من شاء فرع، ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر، ومن شاء لم يعتر" (٥). ولأبي داود عن نبيشة -وقال ابن المنذر: هو ثابت- نادى رجل: يا رسول الله، إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: "اذبحوا لله في أي شهر كان"، قال: إنا كنا لنفرع فرعًا في

стр. 15714

الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: "في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك، حتى إذا استحل للحجيج ذبحته فتصدقت بلحمه". قال أبو قلابة: السائمة مائة (١). إذا تقرر ذلك: فالفرع -كما قال أبو عمرو- وكذا الفرعة: بنصب الراء: أول ولد تلده الناقة، كانوا يذبحونه في الجاهلية لآلهتهم (٢). زاد غيره: ثم يأكلوه (٣) ويلقون جلده على الشجر، فنهوا عنها، وقال ابن فارس: هو أول النتاج من الإبل والغنم (٤)، وقال الفراء وغيره: هو نتاج الإبل. قال أبو عبيد: وأما العتيرة: وهي الرجبية، كان أهل الجاهلية إذا غلب أحدهم أمر، نذر إن ظفر به أن يذبح من غنمه في رجب كذا وكذا، فنسخ ذلك بعد (٥). قال ابن فارس: كان الصنم المذبوح له عتيرًا (٦). يريد: فلذلك سميت عتيرة. وقال الفراء: وسميت عتيرة؛ لما يُفعل من الذبح، وهو العتر، فهي فعيلة بمعنى مفعولة. وكان ابن سيرين من بين سائر العلماء، يذبح العتيرة في رجب (٧)،

стр. 15715

أي: في العشر الأول منه، وكان يروي فيها شيئًا لا يصح، وأظنه حديث ابن عون، عن أبي رملة، عن مخنف بن سليم مرفوعًا، وقد سلف. قال ابن بطال: ولا حجة فيه؛ لضعفه، ولو صح لكان حديث أبي هريرة ناسخًا، والعلماء مجمعون على القول بحديث أبي هريرة (١). قلت: قد أسلفنا أن وكيع بن عدس كان يفعلها. وفي "الآثار" للطحاوي: وكان ابن عون يعتر (٢). وقال الشافعي: الفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته، فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا رسول الله ﷺ فقال: "فرعوا إن شئتم" أي: اذبحوا إن شئتم، وكانوا يسألونه عما يصنعون في الجاهلية خوفًا أن يكره في الإسلام، فأعلمهم أن لا كراهة عليهم فيه، وأمرهم استحبابًا أن يغذوه ثم يحمل عليه في سبيل الله. قال: وقوله: "والفرع حق" معناه: ليس (بباطل) (٣)، وهو كلام عربي خرج على جواب السائل. وقوله: "لا فرع ولا عتيرة" أي: لا فرع واجب، ولا عتيرة واجبة. قال: والحديث الآخر يدل على هذا المعنى، فإنه أباح الفرع واختار أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله (٤). والصحيح عند أصحابنا -كما قال النووي وهو نص الشافعي- استحباب الفرع والعتيرة.

стр. 15716

وأجابوا عن قوله: "لا فرع ولا عتيرة" بثلاثة أجوبة: أحدها: ما تقدم عن الشافعي. ثانيها: المراد: نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم. ثالثها: أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب وفي إراقة الدم، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبِرّ وصدقة، وقد نص الشافعي في "سنن حرملة" أنهما إن تيسرتا كل شهر كان حسنًا. وادعى عياض أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بهما (١). قال الحازمي: ذهب قوم إلى أن هذِه الآثار منسوخة، وتمسكوا في ذلك بحديث أبي هريرة. وقال ابن المنذر: معلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل، ولا نعلم أن أحدًا من أهل العلم يقول أنه ﵇ كان نهاهم عنهما ثم أذن فيهما. وفي إجماع عوام علماء الأمصار أن استعمالهما ذلك موقوف على الأمر بهما، مع ثبوت النهي عن ذلك بيان لما قلناه (٢). وأما الفرع فذكر أبو عبيد أنه بفتح الراء، وكذلك الفرعة: هو أول ما تلده الناقة كما سلف، وقد أفرع القوم: إذا فعلت إبلهم ذلك (٣)، وذكر شمر أن أبا مالك قال: كان الرجل إذا تمت إبله مائة قدم بكرًا فذبحه لصنمه، فذلك الفرع (٤).

стр. 15717

وروي عن رسول الله ﷺ قال: "فرعوا إن شئتم، ولكن لا تذبحوا غراة (١) حتى تكبر" (٢). وعند عياض: هو أول ما تنتج الناقة، يذبحونه لطواغيتهم (٣)؛ ورجاء البركة في الأم وكثرة نسلها. وقيل: العتيرة: نذر كانوا ينذرونه إذا بلغ ملك أحدهم كذا، أن يذبح من كل عشرة منها شاة في رجب. وذكر الجاحظ في "حيوانه": أن منهم من يجعل عتائره من صيد الظباء (٤).

стр. 15718

وقال الداودي: العتيرة مباحة، وكذلك الخرس: وهو طعام المولود، والعرس: طعام النكاح، والختان: الإعذار، والنقيعة: طعام القادم من سفره، وقيل: هو الطعام الذي يصنع للقبائل إذا قدموا على قوم ليصلحوا بينهم، والوكيرة: طعام يصنع للبناء، ذكره ابن فارس (١)، وذكر ابن حبيب أن العتيرة: الطعام يصنع للميت، والنقيعة: طعام العرس، وقد تقدم أكثر من ذلك فراجعه (٢)

стр. 15719

٧٢ الذبائح والصيد

стр. 15720

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٢ - الذَّبَائِحُ وَالصَّيْدُ وَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الصيْدِ (١). وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٤] . وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ١ - ٣] وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: العُقُودُ العُهُودُ، مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١]
следующие страницы →