← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 15786–15825 · переход к 15791.

стр. 15786

١٠ - باب مَا جَاءَ فِي التَّصَيُّدِ ٥٤٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنِي ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَتَصَيَّدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. فَقَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، إِلاَّ أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ على نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ». [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح: ٩/ ٦١٢]. ٥٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ ﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَالَّذِى لَيْسَ مُعَلَّمًا، فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، تَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ». [انظر: ٥٤٧٨ - مسلم:١٩٣٠ - فتح: ٩/ ٦١٢]. ٥٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَغِبُوا، فَسَعَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَخَذْتُهَا، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا، فَقَبِلَهُ. [انظر: ٢٥٧٢ - مسلم: ١٩٥٣ - فتح: ٩/ ٦١٢]. ٥٤٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ -عَنْ نَافِعٍ-مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 15787

حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ. وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ». [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٩/ ٦١٣]. ٥٤٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟». [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٩/ ٦١٣]. ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها: حديث عدي وقد سلف وفيه ابن فضيل، وهو محمد. ثانيها: حديث أبي ثعلبة وقد أخرجه مسلم والأربعة (١). وقد سلف. وشيخ البخاري فيه أبو عاصم وهو الضحاك بن مخلد بن الضحاك ابن (٢) مسلم الشيباني مولاهم. وقد اختلف في اسمه (٣) واسم أبيه اختلافًا كبيرًا فقيل: جرهم، وقيل: جرهوم بن ناشب، وقيل: ناشم، وقيل: ناشر، وقيل اسمه: الأشر بن جرهم، وقيل: ابن حمير، وقيل: جرثومة بن ناشح وقيل: غير ذلك، وقال ابن الكلبي: اسمه الأشر بن الحشرج بن هبي بن عامر بن مسرف بن حارث بن عمرو بن مر بن وائل بن خُشَين بن

стр. 15788

النمر أخي كلب وأسد وغيرهم أبناء وبرة أخي ريان والد جرم بن ريان ابني ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة (١). قال ابن سعد: قدم على رسول الله ﷺ وهو يتجهز إلى خيبر فشهد خيبر معه، ثم قدم على رسول الله ﷺ وقد خشين وهم سبعة، فنزلوا على أبي ثعلبة، وقال الواقدي: توفي بالشام سنة خمس وسبعين أول خلافة عبد الملك بن مروان (٢). وقال أبو عمر وغيره: كان أبو ثعلبة ممن بايع تحت الشجرة ثم نزل الشام ومات في خلافة معاوية، وقال ابن الكلبي: بايع بيعة الرضوان وأرسله إلى قومه فأسلموا وأخوه عمرو بن الحشرج (٣). الحديث الثالث: حديث أنس بن مالك ﵁: قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنبَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَغبُوا، فَسَعَيْتُ عَلَيْهَا .. الحديث. وسلف في الهبة. ومعنى: (أنفجنا): أجرينا، وفي كتاب "الأفعال": نفج الأرنب وغيره نفوجًا: أسرع (٤). وقال صاحب "العين": وأنفجته، وكل ما ارتفع فقد انتفج ورجل نفاج بما لم يفعل (٥). وقال ابن التين: أنفجنا: أثرنا، يقال: نفج الأرنب إذا ثار، وأنفجه صائده أثاره وهو بمعنى ما سلف.

стр. 15789

ولغبوا -بفتح الغين-: أعيوا. وقال الجوهري: لغب بالكسر: لغة ضعيفة (١)، ومنه: وما ﴿مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ أي: إعياء. وقوله: (فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا). الورك: ما فوق الفخذين بكسر الواو وسكونها لغتان كذا ذكرهما ابن التين، وأهمل ثالثة: فتح الواو وكسر الراء وإسكان ثانيه مع فتح أوله وكسره. والفخذ: بفتح الفاء وكسر الخاء هذا أصله ويجوز فيه ثلاث لغات غير هذا، سكون الخاء أيضًا وكسر الفاء وسكون الخاء -كَقِدْر- وكسرها؛ وذلك أن كل اسم وفعل على وزن عَلِم وسطه حرف حلق يجوز فيه أربع لغات كما بينا، فمثال الاسم فخذ، ومثال الفعل شهد وبئس ونعم. الحديث الرابع: حديث أبي قتادة السالف في الحج والجهاد والأطعمة والهبة (٢). وقوله: (تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ) كذا في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: (محرمون) (٣) ثم قال: [كذا] (٤) وقع هنا، ولعله خبر مبتدأ محذوف، التقدير: وهم محرمون. وقوله: (وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ). قال ابن التين: انظر كيف جاوز الميقات وهو غير محرم.

стр. 15790

قال أبو عبد الملك: كان هذا في عمرة الحديبية، أحرم ﵇ من ذي الحليفة وأمر أبا قتادة وأصحابه أن يكشفوا طريق الساحل قبل أن يحرموا، ثم أحرم أصحاب أبي قتادة ولم يحرم هو حتى رأى الحمار. وقوله: (ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا، فَأَبَوْا). فيه: أن المحرم لا يعين الحلال على الصيد. وفي بعض طرق البخاري: "هل أثرتم أو أعنتم" قالوا: لا. وقال ابن القاسم: إن دل محرم حلالًا أو إنسانًا أو أمر بقتله فلا شيء عليه، إلا أن يأمر عبده فيقتله، فعليه جزاء واحد أو استغفر الله للدال، وكذلك إن ناوله سوطه (١). وقال عطاء وأحمد وإسحاق والليث: عليه الجزاء، وروي عن أشهب. وقال ابن وهب: أحبُّ إلى أن يفدي، وهو قول أبي حنيفة واستدل أصحابه بسؤاله أن يناولوه سوطه أو رمحه. وهذا الحديث أصل في جواز أكل ما صاده الحلال لنفسه لا للمحرم، وهو قول فقهاء الأمصار وغيرهم، وقال عبد الله بن عمرو وابن عباس: لا يحل للمحرم أكل الصيد. واختلف فيما صاده الحلال لأجل المحرم. قال مالك: لا يأكله المحرم. وسواء أمره المحرم بذبحه أو لا، وبه قال عطاء وأحمد وإسحاق والشافعي وأجاز أكله أبو حنيفة (٢).

стр. 15791

فصل: قام الإجماع على جواز الصيد للاكتساب وطلب المعاش، وقد سلف ذلك، وقال مالك فيمن كان شأنه الصيد للذة: إن شهادته غير جائزة. وقد أسلفنا هناك أن حديث ابن عباس "من اتبع الصيد غفل" إلا أن الذي يصيد للذة ينبغي أن يعتبر فإن كان يضيع له فرائضه وما يلزمه من مراعاة أوقات الصلاة وشبهها؛ فهذا هو الأمر المسقط لشهادته ولو لم يكن ثم صيد، وإن كان لا يضيع شيئًا يلزمه فلا ينبغي أن ترد شهادته (١).

стр. 15792

١١ - باب التَّصَيُّدِ عَلَى الْجِبَالِ ٥٤٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ -مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ- وَأَبِي صَالِحٍ -مَوْلَى التَّوْأَمَةِ- سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ لِشَيْءٍ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي. قُلْتُ: هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ. فَقَالُوا: هُوَ مَا رَأَيْتَ. وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي سَوْطِي. فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ. فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أَثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلاَّ ذَاكَ، حَتَّى عَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا. قَالُوا: لَا نَمَسُّهُ. فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ، فَأَبَى بَعْضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَدْرَكْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ لِي: «أَبَقِىَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ؟». قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: «كُلُوا، فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ». [انظر:١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٩/ ٦١٣]. ذكر حديث ابن وهب: أَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ -مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ- وَأَبِي صَالِحٍ -مَوْلَى التَّوْأَمَةِ- قالا: سمعنا أَبَا قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الجِبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ فنظرت فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، وساق الحديث المذكور في الحج. والتوأمة: بفتح التاء، وواو ساكنة، ثم همزة مفتوحة، وقال ابن التين: فيه روايتان: تُوَمة، على وزن: حُطَمة، وتومة بفتح أوله كما أسلفناه، وقال الداودي: تغيّر أبو صالح هذا بآخره فمن أخذ منه قديمًا مثل ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث فهو صحيح، وذكره هنا

стр. 15793

مع نافع لما في حديثه من الزيادة، وهو قوله: (رقاء) إلى قوله: (حمار وحش). وقال الجياني: كذا رواه ابن السكن، وأبو أحمد، وأبو زيد عن نافع وأبي صالح، إلا أن أبا محمد كتب في حاشية كتابه: هذا خطأ. يعني: أن صوابه عنده: عن نافع وصالح مولى التوأمة. وليس كما ظن، والحديث محفوظ لنبهان أبي صالح لا لابنه صالح، ورواية من ذكرنا من الرواة صواب، كما رووه، والوهَم من أبي محمد، وقد أخبرني أبو (عُمر) (١) أحمد بن محمد بن يحيى ابن الحذاء عن أبيه، قال: سألت أبا محمد عبد الغني بن سعيد المصري عن هذا الحديث، وعمن روى فيه: صالح مولى التوأمة فقال: هذا خطأ، إنما هو عن نافع وأبي صالح. قال: وأبو صالح هذا هو: والد صالح، ولم يأت له غير هذا الحديث فلذلك غَلِطَ فيه من غَلِط، وأبو صالح اسمه: نبهان، وهو مذكور فيمن خرج له البخاري في "الصحيح" يعني في المقرونات (٢). فصل: نبه البخاري بما ترجم على جواز ارتكاب المشاق لنفسه ودابته لغرض صحيح وهو الصيد، والتصيد على الجبال كهو على السهل في الإباحة سواء، وأن جري الخيل في الجبال والأوعار جائز للحاجة وليس من تعذيب الحيوان والتحامل عليها.

стр. 15794

فصل: قوله: (رَقَّاءً) ممدود، فقال: من رقى إذا صعِد وطلَع. وفي قوله: (إذ رأيت الناس متشوفين)، وفي أخرى (فضحك بعضهم) أن التشوف والضحك ليس بإعانة.

стр. 15795

١٢ - باب قَوْلِه : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] وَقَالَ عُمَرُ ﵁: صيْدُهُ مَا اصْطِيدَ، ﴿وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] مَا رَمَى بِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: الطَّافِي حَلَالٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: طَعَامُهُ: مَيْتَتُهُ إِلَّا مَا قَذِرْتَ مِنْهَا، وَالْجِرِّيُّ لَا تَأْكُلُهُ اليَهُودُ وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ. وَقَالَ شُرَيْحٌ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ : كُلُّ شَيْءٍ فِي البَحْرِ مَذْبُوحٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَمَّا الطَّيْرُ فَأَرى أَنْ يَذْبَحَهُ. وَقَالَ ابن جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: صيْدُ الأَنْهَارِ وَقِلَاتِ السَّيْلِ أَصَيْدُ بَحْرٍ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ تَلَا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ الآية [فاطر: ١٢]. وَرَكِبَ الحَسَنُ ﵇ عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ المَاءِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الضَّفَادِعَ لأَطْعَمْتُهُمْ. وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: كُلْ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ نَصرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي المُرِي: ذَبَحَ الخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ. ٥٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقَالُ لَهُ: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. [انظر: ٢٤٨٣ - مسلم: ١٩٣٥ - فتح: ٩/ ٦١٥]. ٥٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّيَ جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا يُقَالُ لَهُ: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا. قَالَ: فَأَخَذَ

стр. 15796

أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. [انظر: ٢٤٨٣ - مسلم: ١٩٣٥ - فتح: ٩/ ٦١٥]. ثم ساق حديث العنبر من طريق ابن جريج وسفيان، عن عمرو، عن جابر. الشرح: في الآية المذكورة خمسة أقوال: أحدها: قول عمر: (طعامه: ما رمى به) والهاء في (طعامه) عائدة على البحر، وكذلك في قول ابن عباس: طعامه ما ردع؛ لأنه ينبتّ. وكذلك قول سعيد بن جبير: طعامه: الملح منه ما كان طريًّا، وقيل: طعامه: أكله، فالهاء في (طعامه) على الصيد؛ لأنه كان يجوز أن يحل لنا صيد دون أكلِه ونحن حرم، وكذلك في قولة من قال: (طعامه): طعام الصيد، أي: قد أحل لنا ما نجد في جوفه من حوت أو ضفدع (١). ونقل ابن بطال عن ابن عباس: طعامه: ما لفظه فألقاه ميتًا. وقال ابن عباس: أشهد على الصديق لسمعته يقول: السمكة الطافية حلال لمن أكلها، وقال: عن عمر وزيد بن ثابت وعبد الله بن (عمر) (٢) وأبي هريرة ﵁ مثل قول ابن عباس في تأويل الآية، ثم روى القول الآخر عن ابن عباس فقال: ورُويَ عن ابن عباس قول آخر: (طعامه): مملوحه. وقال عن سعيد بن المسيب والنخعي ومجاهد وابن جبير مثله، ومن قال: (طعامه): مملوحه، كره أكل ما طفا منه، وروي ذلك عن جابر وابن عباس وعن طاوس وابن سيرين والكوفيين: لا يؤكل الطافي إذا مات

стр. 15797

حتف أنفه ولفَظَهُ البحرُ ميتًا ولا يؤكل من البحر غير السمك. وقال مالك: يؤكل كل حيوان في البحر، وهو حلال -حيًّا كان أو ميتًا- وهو قول الأوزاعي (١) وابن حزم قال: سواء وجد حيًّا أو ميتًا طفا أو لم يطف أو قتله حيوان بري أو بحري، أو مجوسي، أو وثني، أو غيرهما، وسواء خنزير الماء وإنسانه أو كلبه حلال وخالف في ذلك أبو حنيفة وقاله أيضًا الليث (٢)، وأجاز الشافعي خنزير الماء (٣)، وكرهه مالك أي: من غير تحريم. قاله ابن القصار، وكذا قال ابن القاسم: لا أُراه حرامًا (٤). وحديث الباب حجة على الكوفيين ومن وافقهم؛ لأن أبا عُبيدة في أصحاب رسول الله ﷺ أكلوا الحوت الذي لفظه البحر ميتًا، ولا يجوز أن يخفى عليهم وجه الصواب في ذلك وأكلوا الميتة وهم ثلثمائة رجل. وقال بعض المالكية: إنهم لم يأكلوه على وجه ما يؤكل عليه الميتة عند الضرورة إليها، وذلك أنهم قاموا عليه أيامًا تأكلون منه والمضطر إلى الميتة إنما يأكل منها ثم ينتقل بطلب المباح. وقوله: (﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾) يقتضي عمومه إباحة كل ما في البحر من جميع الحيوان حوتًا كان أو غيره مما يصطاد خنزيرًا كان أو كلبًا أو ضفدعًا، ويشهد لذلك الحديث المشهور "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة (٥)، وصححه

стр. 15798

الترمذي والبخاري وابن خزيمة وابن حبان (١) وابن السكن، وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان من حديث جابر (٢)، وهذا أصح ما في الباب. فأطلق على جميع ميتته وأباحها؛ فسقط قول الكوفيين، وُيزيل ما قد يُتوهم أن الشارع قد أكل منه في المدينة بعد ما قدموا وأخبروه بذلك كما سيأتي، وقد قال الصديق: كل دابة في البحر فقد ذكاها الله لكم. ولم يخص ولا مخالف له، وأيضًا فإن البحر لما عفي عن الذكاة فيما يخرج منه عفي عن مراعاة صورها، وبعضها كصور الحيات، وكذا صورة الدابة التي يقال لها العنبر خارجة عن عادات السمك، ولم يحرم أكلها، وأيضًا فإن اسم سبع وكلب وخنزير لا يتناول حيوان الماء؛ لأنك تقول: خنزير الماء، وكلب الماء بالإضافة، والخنزير المحرم مطلق لا يتناول إلا ما كان في البر خاصة، وكذلك الجِرِّيّ داخل في صيد البحر، ولم يُروَ كراهيته إلا عن علي بإسناد لا يصح (٣)، وأجازه الكوفيون؛ لأنه داخل في عموم السمك وحرموا الضفادع، وبه قال الشافعي (٤). قلت: إنما يحرم عندنا حيث كانت تعيش في بر وبحر، وكذا السرطان والحية، والأصح عندنا أن كل ما في البحر يطلق عليه اسم السمك.

стр. 15799

فصل: وأثر أبي بكر ﵁: الطافي حلال. أخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أشهد على أبي بكر أنه قال: السمكة الطافية على الماء حلال (١). زاد الطحاوي في "كتاب الصيد": (حلال) (٢) لمن أراد أكله. وروى الدارقطني من حديث موسى بن داود: ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت شيخًا يكنى أبا عبد الرحمن: سمعت أبا بكر الصديق يقول: ما في البحر من شيء إلا قد ذكاه الله لكم، ومن حديث عباد بن يعقوب، ثنا شريك، عن (ابن أبي بشير) (٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: سمعت أبا بكر ﵁ يقول: إن الله قد ذبح لكم ما في البحر، فكلوه كله، فإنه ذكي، وفي لفظ: أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء (٤). فائدة: الطافي: ما على على الماء ولم يرسب، وهو غير مهموز من طفا يطفو. فصل: وأثر ابن عباس: طعامه: ميتته إلا ما قذرت منها. أخرجه ابن أبي شيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن صخر، عن محمد بن كعب عنه وذكر قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]

стр. 15800

ما ألقى البحر على ظهره ميتًا وفي رواية أبي مجلز عنه: طعامه ما قذف (١). فصل: وقوله: (وَالْجِرِّيُّ لَا تَأْكُلُهُ اليَهُودُ وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ). هو بفتح الجيم كما ذكره عياض (٢)، وفيه الكسر أيضًا، وبه ضبطه الدمياطي بخطه، وهو ما لا قشر له من الحوت وهذا عن ابن عباس أيضًا أخرجه ابن أبي شيبة من حديث عبد الكريم، عن عكرمة: سئل ابن عباس عن الجري، فقال: لا بأس به إنما يحرمه اليهود ونحن نأكله. وعن علي بن أبي طالب وذكر الجري: كثير طيب يشبع العيال. وفي لفظ آخر: نأكله ولا نرى به بأسًا، وعنه: أنه كرهه. وعن إبراهيم: لا بأس به وعليك بأذنابه. وفي لفظ: لا بأس بالجريث. وقال سعيد بن جبير: هو من السمك إن أعجبك كله. ولما سئل ابن الحنفية عن الجري والطحال وأشباههما مما يكره أكله: تلا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] وقال عطاء: لما سئل عن الجري: كل ذنب سمين منه (٣). وقال الحسن: هو من صيد البحر لا بأس به بالمرماهيك وفي لفظ: لا يرى بأكل الجريث بأسًا (٤).

стр. 15801

وإلى أكله ذهب مالك وأصحابه وقال ابن حبيب: أنا أكرهه؛ لأنه يقال: إنه من المسوخ (١). وفي "الغريبين": الجري: الجريث أراه الحوت هو المرماهي وهو نوع من السمك. وروينا في "مسند إسحاق بن راهويه": ثنا النضر بن شميل، ثنا أبو محمد العاقلاني، عن همام، عن رجل سماه قال: رأيت عمار بن ياسر على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، فأتى اللحامين فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكم أن لا تأكلوا الحشا. قال النضر: يعني: الطحال قال: وأتى السماكين فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكم لا تأكلوا السلور والأنقليس. قال النضر: يريد أحدهما: الجري، والآخر: المرماهي. قال الأزهري: المارماهي بالفارسية، وهي لغة في الجريث وهو: نوع من السمك يشبه الحيات (٢)، وقيل: سمك لا قشر له. والأنقليس شبه الحيات رديء الغذاء، وهي: المارماهي بالفارسية والسلور مثله. فصل: وقوله: (وَقَال شُرَيْحٌ صَاحِبُ رسول الله ﷺ : كُلُّ شَيْءٍ فِي البَحْرِ مَذْبُوحٌ). أخرجه أبو نعيم في كتاب "الصحابة" حدثنا الحسين بن محمد بن علي، ثنا (القاسم الكوكبي) (٣)، ثنا خالد بن سليمان الصدفي، ثنا

стр. 15802

أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن شريح بن أبي شريح الحجازي وكان من أصحاب النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ : "إن الله جل وعز ذبح ما في البحر لبني آدم". قال أبو نعيم: كذا رواه خالد، عن أبي عاصم مرفوعًا، ورواه مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج موقوفًا، ورواه عبد الوهاب بن نجدة، عن شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج كذلك (١)، ولما روى الدارقطني هذا الحديث مرفوعًا قال فيه: عن (أبي شريح) (٢). وروى ابن أبي عاصم في "الأطعمة" بإسناد جيد، عن عمرو بن دينار قال: سمعت شيخاً كبيرًا يحلف بالله ما في البحر دابة إلا قد ذبحها الله لبني آدم. قال سفيان - الراوي عنه-: قال غيره: أبو شريح الخزاعي. وقال الجياني: هذا التعليق لم يكن في رواية أبي زيد وأبي أحمد وأبي علي، وفي أصل أبي محمد: وقال (أبو) (٣) شريح. وهو وهَم، والحديث محفوظ لشريح لا لأبي شريح (٤) وكذا ذكره البخاري في "تاريخه" عن مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني عمرو وأبو الزبير؛ سمعا شريحًا (٥). فائدة: شريح هذا صحابي -كما جزم به البخاري- حجازي روى عنه

стр. 15803

أبو الزبير وعمرو بن دينار سمعاه يحدث عن أبي بكر الصديق قال: كل شيء في البحر مذبوح، ذبح الله لكم كل دابة خلقها في البحر. قال أبو الزبير وعمرو بن دينار: وكان شريح هذا قد أدرك النبي ﷺ . قال أبو حاتم: له صحبة (١). وذكره في "الاستيعاب" ولا يعرف له غيره (٢). فائدة أخرى: هذا المتن مروي من طريق آخر أخرجه الدارقطني من حديث إبراهيم الخُوْزي، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن سرجس قال النبي ﷺ : "إن الله قد ذبح كل نون في البحر لبني آدم" (٣). فصل: وأثر عطاء: أما الطير فأرى أن يذبحه. أخرجه ابن منده في "الصحابة" إثر حديث شريح المتقدم من طريق ابن جريج، فقال: فذكرت ذلك لعطاء فذكره. وهو قول مالك، وذكر الشيخ أبو الحسن، عن عطاء أنه قال: حيث يكون البر فهو من صيده، فجعله داخلًا في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]. فصل: وقول ابن جريج، عن عطاء أخرجه أبو قرة، موسى بن طارق السكسكي في "سننه" عنه. والقلات -بالمثناة فوق-: النقرة في الصخرة، ذكره في

стр. 15804

"المجمل" (١). وفي "الصحاح" (٢): نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء إذا نضب السيل، وقَلْتُ العَيْنِ: (نُقْرتها) (٣). وعبارة ابن التين: والقلات: جمع قَلْت، كبحر وبحار. ثم ساق ما ذكرناه، وعبارة ابن بطال: القلات: جمع قلْت، والقلت: (نقرة) (٤) في حجر يحفرها السيل وكل نقرة في الجبل أو غيره قلت؛ وإنما أراد ما ساق السيل من الماء وبقي في الغدر الصغار، وكان فيها حيتان (٥). فصل: (وركب الحسن .. ) على ما ذكر، لا يحضرني وكذا أثر الشعبي في الضفدع. وفي أبي داود والنسائي و"مستدرك الحاكم"، وقال: صحيح الإسناد من حديث عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي الصحابي، وهو ابن أخي طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: ذكر طبيب عند رسول الله ﷺ دواء وذكر الضفدع يجعل فيه، فنهى النبي ﷺ عن قتل الضفدع (٦)، قال البيهقي: وهذا أقوى ما روي في النهي عن قتله (٧). ورواه الدارمي في كتاب "الأطعمة" عن ابن عمر مرفوعًا مثله، قال الدارمي: فيكره أكله إذ نهي عن قتله؛ لأنه لا يمكن أكله إلا مقتولاً، فإن أكل غير مقتول فهو ميتة، وزعم ابن حزم أنه لا يحل أكلها؛ لأنه ﵇

стр. 15805

نهى عن ذبحها (١)، وكذا قال الطحاوي في "مشكله": فيه دليل على أنه لا يؤكل وأنه بخلاف السمك ودل على أن ما في البحر من خلاف السمك لا يقتل ولا يؤكل وقد جاء أن نقيقها تسبيح فلما لم تؤكل فقتلها عبث (٢)، وادعى ابن رشد أنه يحتمل أن يكونوا أرادوا قتله على صفة لا يجوز قتله بها؛ لما فيه من تعذيب، فنهي عن ذلك لذلك، لا لأنه لا يؤكل. قال: فلا حجة فيه إذًا على مالك في إجازة أكل دواب البحر. فصل: لم يبين الشعبي هل تذكى الضفادع أم لا؟ واختلف مذهب مالك في ذلك فقال ابن القاسم في "المدونة" عن مالك: أكل الضفدع والسرطان والسلَحْفاة جائز من غير ذكاة (٣)، وروى عيسى عن ابن القاسم: ما كان مأواه الماء يؤكل من غير ذكاة وإن كان يرعى في البر، وما كان مأواه ومستقره البر فلا يؤكل إلا بذكاة، وإن (جاز) (٤) يعني: في الماء. وعن محمد بن إبراهيم بن دينار فيهما: لا يؤكلان إلا بذكاة (٥). قال ابن التين: وهو قول أبي حنيفة والشافعي. كذا نقل عن الشافعي. فصل: ذكر الجاحظ في "الحيوان" في النهي عن قتلها من حديث ابن

стр. 15806

المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان التميمي أنه ﵇ نهى عن قتلها، ومن حديث زرارة أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: لا تسبوا الضفادع فإن أصواتها تسبيح. وفي لفظ: فإن نقيقهن تسبيح. قال: والضفدع لا يصيح ولا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل في الماء، وهي من الحيوان الذي يعيش في الماء ويبيض في الشط مثل الرق والسلحفاة وأشباه ذلك، وهي تنق فإذا أبصرت النار أمسكت، وهي من الحيوان الذي يخلق من أرحام الحيوان، ومن أرحام الأرضيين إذا لقحتها المياه، وأما قول من قال: إنها من السحاب فكذب، وهي لا عظام لها، وتزعم الأعراب في خرافاتها أنها كانت ذا ذنب وأن الضب سلبه إياه، وتقول العرب: لا يكون ذلك حتى يجمع بين الضب والنون. وحتى يجمع بين الضفدع والضب. والضفدع أجحظ الخلق عينا ويصبر عن الماء الأيام الصالحة وهي تعظم ولا تسمن كالأرنب. والأسد ينتابها في الشرائع فيأكلها أكلًا شديدًا، والحيات تأتي مناقع الماء لطلبها ويقال له: ينق ويهدر (١). فصل آخر: في لغاته، حكى ابن سيده فيه كسر الدال وفتحها مع كسر الضاد وقال: هما فصيحتان (٢) وقال الأزهري في الفتح: إنها لغة قبيحة. وأنكره غيره أيضًا والأنثى ضفدعة. وفي "الصحاح": وناس يقولون ضفدع بفتح الدال، وقد زعم الخليل أنه ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف: درهم، وهجرع -وهو الطويل- وهبلع وقلعم -وهو

стр. 15807

اسم جبل -وهو الأكول (١)، زاد غيره الضفدع كما ذكرنا، وجزم صاحب "ديوان الأدب" بكسر الضاد والدال، وحكى ابن السيد في "الاقتضاب" ضم الضاد وفتح الدال، وهو نادر، وحكى ابن دحية ضمهما. فرع: في "القنية" للحنفية: دود لحم وقع في مرقه لا تنجس وكذا الضفدع إذا ماتت في الماء، وعن محمد: إذا انقطع عنه أكرهه على وجه التحريم. وعندنا إذا مات ما لا نفس له سائلة في الماء والطعام لا ينجسه على الأظهر؛ لكن الضفدع مما يسيل دمه على الأصح، وقال ابن نافع: ميتة نجسة وكذا يثاب فيه. فصل: قوله: (وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا) هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن مهدي، عن مبارك عنه، ومن حديث يزيد بن أبي زياد، عن أبي جعفر: أنه رأى سلحفاة فأكلها، ومن حديث أشعث، عن أبي هريرة ﵁: كان فقهاء (المدينة) (٢) يغالون في شراء الرق وحتى يبلغ ثمنها دينارًا، ومن حديث حجاج، عن عطاء: لا بأس بأكلها- يعني: السلحفاة (٣). وزعم ابن حزم أنها لا تحل إلا بذكاة وأكلها حلال بريها وبحريها وأكل بيضها وروينا عن عطاء: إباحة أكلها. كذا عن طاوس ومحمد بن علي وفقهاء المدينة أيضًا (٤). وروى محمد بن دينار، عن مالك: لا تؤكل إلا بذكاة، وروى ابن

стр. 15808

القاسم عنه أكلها، والضفدع والسرطان جائز من غير ذكاة، وفي "مختصر الوقار": تستحب ذكاتها؛ لأن لها في البر رعيا وقال: تلك عند محمد، وهي برس صغير يكون صيد البراري، وأما أبو حنيفة فكره أكلها، وقال مقاتل: إنها من المسوخ. فائدة: هي بفتح اللام كما ذكره في "الصحاح" (١) وقدم ذلك في "المحكم" وحكي إسكانها وحكي إسقاط الهاء، وقال: إنها من دواب الماء، وقيل: هي الأنثى من الغيالم (٢). وحكى الرؤاسي سُلَحْفِيَةٍ مثال بُلَهْنَيِةٍ وهو ملحق بالخماسي بألف، وإنما صارت ياء لكسرة ما قبلها (٣). فصل: وأما قول ابن عباس: (كُلْ من صيد البحر .. ) إلى آخره، فهو قول جمهور العلماء؛ لأن طعام البحر ميتة ولا يحتاج فيه إلى ذكاة، وقال الحسن فيما ذكره سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله ابن عبيد الكلاعي، عن سليمان بن موسى عنه: أدرك سبعين رجلاً من أصحاب النبي ﷺ كلهم يأكل صيد المجوسي الحيتان، وما (يتخلى) (٤) في صدورهم منه شيء، وروي ذلك عن عطاء والنخعي (٥)، وهو قول الأربعة والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور، وروى ابن أبي شيبة من حديث عيسى بن عاصم، عن علي أنه كره

стр. 15809

صيد المجوسي للسمك، وعن عطاء وسعيد بن جبير مثله بإسناد جيد (١)، وقول ابن عباس: (كل من صيد البحر) يؤخذ منه أن صيد البر لا يؤكل إن صادوه وكذا هو في "المدونة" (٢) وأجازه أشهب في اليهودي والنصراني. فصل: وقول أبي الدرداء: (ذبح الخمر النينان والشمس) كذا ذكره معلقًا بصيغة الجزم، وابن أبي شيبة أخرجه من طريق مكحول عنه، ولم يسمع منه، وروي عن مكحول بإسناد جيد أنه كان يكره المري يجعل فيه الخمر (٣). قال أبو ذر: إذا طرحت النينان في الخمر ذبحته وحولته وصار مريًا، وكذلك إذا ترك في الشمس، وكذا قال ابن أبي صفرة ومعناه أن الخمر تطرح في الحيتان حتى يصير مريًا، فكأن الحيتان والشمس ذكاة الخمر وذبحها الذي يحللها ويحتج به من يجوز تخليل الخمر (٤)، وقد سبق في البيوع ما فيه، وقال الحريمي: هو مري يعمل بالشام يؤخذ الخمر فيجعل فيها الملح والسمك ويوضع في الشمس فيغير طعمه إلى طعم المري، يقول: كما أن الميتة والخمر حرامان والتذكية تحل الميتة بالذبح فكذلك الملح. والنينان، بكسر النون الأولى ثم مثناة تحت ثم نون أخرى ثم ألف ثم نون، جمع نون: وهو: الحوت، كعود وعيدان. والمزي، بضم الميم وسكون الراء. وفي "الصحاح": المري الذي

стр. 15810

يؤتدم كأنه منسوب إلى المرارة والعامة تخففه وأنشد: وعندها المريُ والكامَخُ (١). ومالك في "المدونة" (٢) كره هذا وقال ابن حبيب: هو حرام. وسئل الحافظ أبو موسى المديني عنه فقال: عبر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وإزالتهما طعمهما وريحها بالذبح، وإنما ذكر النينان دون الملح؛ لأن المقصود من ذلك هي دون الملح وغيره الذي فيها، ولا يسمى المعمول من ذلك إلا باسمها دون ما أضيف إليها، ولم يرد به أن النينان وحدها هي التي حللته. وذهب البخاري إلى ظاهر اللفظ وأورده في طهارة صيد البحر وتحليله مريدًا أن السمك طاهر حلال، وأن طهارته وحله يتعدى إلى غيره كالملح حتى تصير (الخمر) (٣) الحرام النجسة بإضافته عليها طاهرة حلالاً، وكان أبو الدرداء ممن يفتي بتحليل تخليل الخمر (٤)، وقال: إن السمك بالآلة التي أضيفت إليه من الملح وغيره قد غلب على ضراوة الخمر التي كانت فيها وزال شدتها، كما أن الشمس تؤثر في تخليلها فصار خلًّا لا بأس به، فالخمر مفعول مقدم، والنينان والشمس فاعلان (٥) له. ومعناه أن أهل الريف بالشام وغيرها قد يعجنون المري بالخمر وربما يجعلون فيه أيضًا السمك المري بالملح والأبزار نحو ما يسمونه

стр. 15811

(الصحناء) (١)، إذ القصد من المري وأكله هضم الطعام، فيضيفون إليه كل ثقيف وحريف ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بثقافته وحرافته، وكان أبو هريرة وأبو الدرداء وابن عباس وغيرهم من التابعين يأكلون هذا المري المعمول بالخمر ولا يرون به بأسًا ويقول أبو الدرداء إنما حرم الله الخمر بعينها وسكرها، وما ذبحته الشمس والملح فنحن نأكله لا نرى به بأسًا. فصل: حديث العنبر سلف في المغازي (٢)، والخبط اسم ما خبط من القشر والورق وهو من علف الإبل، وكان أميرهم أبو عبيدة كما ذكره هنا أيضًا، وهو ثابت في مسلم (٣) وغيره، ووقع في كتاب "الأطعمة" لابن أبي عاصم من حديث جابر أن الأمير عليهم يومئذٍ قيس بن سعد بن عبادة وهو عجيب، فإنه الذي ذبح لهم عند المخمصة جزورًا بعد جزور فقط وهو المشار إليه في البخاري: وكان فينا رجل، فلما اشتد بنا الجوع نحر ثلاث جزائر .. إلى آخره. فصل: من الأحاديث الضعيفة ما أخرجه الدارقطني وضعفه عن جابر ﵁ مرفوعًا: "كلوا ما حسر عنه البحر، وما ألقاه، وما وجدتموه طافيًا فوق الماء أو ميتًا فلا تأكلوه"، ثم رواه من حديث أبي الزبير عنه مرفوعًا "إذا طفا فلا تأكله وإذا جزر عنه فكله وإذا كان على حافتيه فكله" ثم

стр. 15812

صوب وقفه (١)، وقال عبد الحق: إنما يرويه الثقات من قول جابر وإنما أسنده من وجه ضعيف (٢). فصل ملحق بالطافي: قال ابن حزم: بقي قول لبعضٍ في تحريم الطافي من السمك، روينا (ذلك) (٣) عن جابر ومن طريق سعيد بن منصور، ثنا ابن فضيل، أنا عطاء بن السائب، عن ميسرة، عن علي ﵁ قال: ما طفا من صيد البحر فلا تأكلوه. ولا يصح؛ لأن ابن فضيل لم يسمع من عطاء إلا بعد اختلاطه، ومن طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأجلح، عن عبد الله بن أبي الهذيل سمع ابن عباس وذكر صيد البحر لا تأكل منه طافيًا. قال: والأجلح ليس بالقوي -قلت: قد وثق أيضًا- ومن طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب: ما طفا فلا تأكل. وصح عن الحسن ومحمد وجابر بن زيد والنخعي: أنهم كرهوا الطافي من السمك، وبتحرميه يقول الحسن بن حي. وروي عن سفيان بن سعيد فيما في البحر مما عدا السمك قولان: يؤكل، لا يؤكل حتى يذبح. يبطلهما حديث العنبر وليس سمكًا وهو ميتته. قلت: في نفس الحديث: "فألقى البحر حوتًا لم ير مثله" ولا يقدر أحد أن يقول: الحوت ليس سمكًا، وعند سعيد بن منصور: حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن

стр. 15813

صهيب، عن وهب بن كيسان، عن نعيم [بن] (١) المجمر، عن جابر مثله، قال ابن حزم: هذا ضعيف (٢). لأن في إسناده ابن عياش وهو ضعيف، وللدارقطني بإسناد جيد أن أبا أيوب سئل عن سمكة طافية على الماء فقال: أطيبة هي لم تتغير؟ قالوا: نعم. قال: فكلوها وارفعوا لي نصيبي وكان صائمًا، وبنحوه قال أبو طلحة الأنصاري؟ وفي سنده ضعف (٣). وسلك الطحاوي مسلكًا ليس بجيد فطعن في حديث أبي هريرة السالف "الحل ميتته" فقال: ذهب الشافعي ومالك إليه وهو حديث قد اضطرب في إسناده اضطرابًا لا يصلح الاحتجاج به. كذا قال، وقد بينت في تخريجي لأحاديث الرافعي أنه لا يقدح (٤)، قال: ولو صححناه لم يكن فيه ما يخالف حديث جابر، لأن الذي فيه من الميتة يحتمل أن يكون من الميتة التي أباحها في حديث جابر، فيلتئم الحديثان فيكون ما في حديث جابر من الطافي زيادة على ما في الحديث الآخر من تحليل الميتة، وأما ما سلف عن أبي طلحة وغيره فقد خالفهما فيه علي وجابر، والأولى بما اختلف من الصحابة ما وافق ما روي عن رسول الله ﷺ وهو النهي لا الإباحة. قلت: لا نسلمه. قال: وقد روي عن ابن عباس أنه سئل آتي البحر فأجده قد حمل سمكًا ميتًا؟ فقال: لا تأكل الميتة. فقد عاد قول ابن عباس إلى كراهة

стр. 15814

أكل طافي السمك (١). قال ابن رشد: والصواب في هذا ما ذهب إليه مالك، ويحمل ما روي عن رسول الله ﷺ من النهي عن أكل الطافي وعمن روى ذلك عنه من الصحابة على الكراهة دون التحريم، فتتفق الأقوال. قلت: الحق حله فإن الله تعالى قال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] وقد فسر عمر بن الخطاب وابن عباس بأن طعامه: ما رمى به، وهما من أهل اللسان، وقال رسوله: "الحل ميتته" وأقرهم على أكل العنبر وأكل منه بالمدينة ولا معدل عن ذلك، واسم الميتة شرعًا: ما زال عنه الحياة لا بذكاة شرعية، وقد قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] ومن القياس سمك لو مات في البر حل، وكذا البحر أصله إذا مات بسبب حر أو برد أو نضب الماء عنه أو قتلته سمكة أخرى أو يوخذ فيموت، وقد وافق أبو حنيفة على كل ذلك. فصل: قوله في حديث جابر (نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ) هو بفتح النون من نرصد أي: نرقب، وأرصد: رباعي إذا أعد شيئًا. وقوله: (نحر ثلاث جزائر) هو جمع جزور.

стр. 15815

١٣ - باب الْجَرَادِ ٥٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ -أَوْ سِتًّا- كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ. قَالَ سُفْيَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: سَبْعَ غَزَوَاتٍ. [مسلم: ١٩٥٢ - فتح: ٩/ ٦٢٠]. ذكر فيه حديث شعبة: عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سمِعْتُ ابن أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ -أَوْ ستًّا- كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الجَرَادَ. قَالَ سُفْيَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنِ ابن أَبِي أَوْفَى: سَبْعَ غَزَوَاتٍ. الشرح: هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (١). وأبو يعفور: هو بالفاء واسمه واقد، ولقبه: وقدان عبدي تابعي، وهو أبو يعفور الكبير، والصغير: اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس عامري بكائي، ونسطاس: يكنى أبا صفية روى عن أبي الضحى مسلم بن صُبيح والوليد بن عيزار، وعنه: ابن عيينة ومروان بن معاوية، وهما متفق عليهما. وأبو عوانة اسمه: الوضاح. وعند ابن حبان من حديث أبي الوليد كما في البخاري: سبعًا أو ستًّا- شك شعبة (٢). ورواه الترمذي صحيحًا من حديث سفيان عن أبي يعفور، فقال: ست غزوات، ثم قال: كذا روى ابن عيينة، عن

стр. 15816

أبي يعفور فقال: ستًّا، وروى الثوري، عن أبي يعفور هذا الحديث فقال: سبعًا. قال: وروى شعبة هذا الحديث عن أبي يعفور بلفظ: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوات نأكل الجراد. ثنا بذلك بندار أنا غندر عنه ولم يذكر عددًا (١). وفي "مسند الحميدي" عبد الله بن الزبير رواه ابن عيينة -و [هو] (٢) أخص الناس به (٣) - ثنا سفيان، ثنا أبو يعفور قال: أتيت ابن أبي أوفى، فسألته عن أكل الجراد، فقال: غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات أو سبع غزوات، فكنا نأكل الجراد (٤). وروى ابن أبي عاصم في كتابه عن ابن أبي شيبة، عن ابن عيينة، عن أبي يعفور عن عبد الله قال: غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد (٥). وأخرجه مسلم من حديث أبي كامل عن أبي عوانة عن أبي يعفور (٦)، وأخرجه البزار عن ابن عبد الملك القرشي عنه (٧) ثم قال: حدثنا الحسن بن مدرك، ثنا يحيى بن حماد وحدثنا أبو عوانة، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد.

стр. 15817

قال: وحديث الشيباني لم أسمع أحدًا يحدث به إلا ابن مدرك، عن يحيى، وعند حديث أبي يعفور. وأما عند أبي عوانة، عن أبي يعفور: حدثنا غير واحد، وابن مدرك ذكر هذا أيضًا عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن الشيباني وعن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفي. فصل: الجراد -بفتح الجيم-: اسم جنس، واحدته جرادة يطلق على الذكر والأنثى، وجردت الأرض فهي مجرودة، أي: أكل الجراد نبتها. قال ابن دريد: سمي جرادًا؛ لأنه يجرد الأرض فيأكل ما عليها (١)، وأطال الجاحظ في تعريفه، ونقل عن الأصمعي أنه إذا خرج من بيضه فهو دبا والواحدة دباة ثم قال: ولعابه سم على الأشجار لا يقع على شيء إلا أحرقه (٢). وفي "الغريب المصنف" للأصمعي الذكر من الجراد: هو الحنطب، والعنطب زاد الكسائي: والعنطوب. وقال أبو حاتم في "كتاب الطير": قالت العرب الذكر والأنثى كذلك، وهو نثرة حوت يؤكل ولا يذبح قال (أبو المعاني) (٣): والجندب ضرب مثله. وقال أبو حاتم: أبو جحادب شيخ الجنادب وسيدهم. قال ابن خالويه: وليس في كلام العرب اسم للجراد إذا غرب من العصفور، وللجراد نيف وستون اسمًا فذكرها.

стр. 15818

فصل: الجراد حلال بالإجماع، قال الكوفيون والشافعي: يؤكل كيفما مات (١)، وقال مالك: إن وجده ميتًا لم يأكله حتى يقطع رءوسه أو يطرح في النار وهو حي من غير أن يقطف رءوسه فهو حلال. وعنه: إن أخذ حيًّا ثم قطع رأسه أو شواه فلا بأس بأكله، فإن أخذ حيًّا فغفل عنه حتى مات فلا يؤكل (٢)، وإنما هو بمنزلة ما أخذه ميتًا قبل أن يصاد؛ لأنه من صيد البر، وذكاته قتله، ومن أجاز أكله ميتًا جعله من صيد البحر كطافي الحيتان يجوز أكلها، وذكر الطبري عن ابن عباس أنه قال: الجراد ذكي حيه وميته، وذكر عبد الرزاق أن ابن عباس قال: كان عمر ﵁ يأكل الجراد ويقول: لا بأس به لا يذبح، وعن علي أنه قال: الجراد مثل صيد البحر (٣). وهو قول عطاء (٤)، وأما مالك فهو عنده من صيد البر ولا يجوز أكله إلا بذكاة وهو قول ابن شهاب وربيعة (٥)، وكان علقمة يكره الجراد ولا يأكله (٦). وقال ابن التين: مشهور مذهب مالك افتقاره إلى الذكاة، وعند ابن حبيب: أنه يؤكل إذا وجد ميتًا، وبه قال محمد بن عبد الحكم قال: واختلف في ذكاته فقال ابن وهب: ذكاته أخذه.

стр. 15819

وقال مالك: قطع أجنحتها وأرجلها ذكاته (١)، وقال أشهب وسحنون: لا تؤكل إلا بقطع رءوسها وأرجلها من أفخاذها، وإن ألقيت في ماء جاز أكلها، ومنعه سحنون، واختلف إذا سلقت الأحياء مع الأموات، فقال سحنون: تؤكل الأحياء ومنعه أشهب -قال ابن عبد الحكم-: وعلي. فرع: أخذها: التسمية عند قطع رءوسها أو أجنحتها أو غير ذلك مما يقتلها، قال الأبهري: والدليل على أنه (من) (٢) صيد البر أن المحرم يجوز له صيد البحر وهو ممنوع من صيد الجراد؛ وذلك لئلا يقتله فعلم أنه من صيد البر وإذا كان ذلك كذلك فيحتاج إلى ذكاة إلا أن ذكاته حسب ما تيسر كما يكون في الصيد ذكاته على حسب ما يقدر عليه من الرمي وإرسال الكلب، لأنه لا يمكن من ذبحه بين الحلق واللبة، فكذلك الجراد تُذَكيهِ كيف تيسر لا حلق له ولا لبة، فلما كان يعيش في البر وجب أن يفارق السمك فلا يستباح إلا مما يقوم مقام الذكاة من أخذه كيف تيسر؛ لأن صيد البر لم يسامح فيه بغير ذكاة كما سومح في صيد البحر (٣). فرع: لو صاده مجوسي أكل عندنا ولم يؤكل عند مالك (٤)، وعلى قول مطرف يؤكل كالحوت (٥).

стр. 15820

وقال ابن وهب: سألت مالكًا وغيره من أهل العلم عما يصيده المجوسي من الجراد فيموت عنده فقالوا: لا يؤكل. قال ابن وهب: إذا أخذه حيًّا ثم مات فلا بأس بأكله. فصل: وردت أحاديث بأكله وبالوقف، ففي ابن ماجه من حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد" (١)، وإسناده ضعيف لأجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإن كان الحاكم قال في "مستدركه" في حديث هو في سنده: هذا حديث صحيح الإسناد (٢)، قال البيهقي: وقفه أصح وهو في معنى المسند (٣)، ورواه الدارقطني من حديث عبد الله وعبد الرحمن ابني زيد بن أسلم عن أبيهما، عن ابن عمر أيضًا أنه ﵇ قال: "أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد" (٤)، وروى ابن عدي من حديث ثابت بن زهير قال -وهو يخالف الثقات- عن نافع عن ابن عمر: أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الضب فقال: "لست آكله ولا أحرمه" قال: والجراد؟ فقال "مثل ذلك" (٥). وعند الدارمي، عن ابن عمر: كنا (نقتله) (٦) بالسمن والزيت، وعند أبي داود عن سلمان ﵁: سئل رسول الله ﷺ عن الجراد فقال: "لا آكله

стр. 15821

ولا أحرمه " قال: وروي مرسلًا (١). وعند ابن ماجه من حديث أبي المهزم -وهو متروك- عن أبي هريرة ﵁ أنه ﵁ قال في الجراد: "كلوه فإنه من صيد البحر" (٢) وكذا ذكره أبو علي الحسن بن أحمد البنا في "أحكام الجراد" أن النجار روى بسند له عن أبي سعيد الخدري: الجراد من صيد البحر. ومن حديث موسى بن محمد بن إبراهيم -وله مناكير- عن أبيه، عن جابر وأنس بن مالك أنه ﵇ كان إذا دعا على الجراد قال: "اللهم أهلك كباره، واقتل صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معاشنا، وارزقنا إنك سميع الدعاء" فقال رجل: يا رسول الله كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ قال: "إنه نثرة حوت في البحر". زاد ابن ماجه: قال زياد: وحدثني من رأى الحوت ينثره (٣). ومن حديث سعيد بن المرزبان -وهو منكر الحديث- عن أنس ﵁: كان أزواج النبي ﷺ يتهادين الجراد على الأطباق (٤). وعند الدارقطني من حديث زينب [بنت منخل] (٥) ويقال: بنت منجل، عن عائشة ﵂ أنه ﵇ زجر صبياننا عن الجراد وكانوا يأكلونه (٦). قال أبو الحسن: الصواب موقوف (٧).

стр. 15822

وعند ابن أبي عاصم، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي زهير النميرى -ويقال: أبو الأزهر، وله صحبة- قال ﵇: "لا تقتلوا الجراد، فإنه جند الله الأعظم" (١)، ومن حديث بقية: حدثني نمير بن يزيد: حدثني أبي أنه سمع صُدَي بن عجلان يحدث أن النبي ﷺ قال: "إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحمًا لا دم له فأطعمها الجراد فقالت: اللهم انعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع" -يعني الصوت (٢). وهذا من أفراد بقية كما انفرد بحديث السلام في العيد، ومن حديث محمد بن عيسى الهذلي، عن ابن المنكدر، عن جابر ﵁ قال: قال عمر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق ألف أمة ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من هذِه الأمة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل سلك النظام" (٣). فصل: ذكر الطحاوي في كتاب "الصيد" أن أبا حنيفة قيل له: أرأيت الجراد هو عندك بمنزلة السمك من أصاب منه شيئًا أكله، سمى أو لم يسم وإن وجدته ميتًا على الأرض؟ قال: نعم. قلت: فإن أصابه مطر فيقتله؟ قال: نعم لا يحرم الجراد شيئًا على حال ولا بأس بأكله أينما وجدته وكيف أخذته، ولا يضرك أميتًا وجدته أم حيًّا، وأينما وجدته فكله. قال: ولم يحكِ محمد في ذلك خلافًا بين أحد بينه وبين أبي يوسف لأبي حنيفة.

стр. 15823

وقال ابن وهب: وسمعت مالكًا وسئل عن الجراد يوجد ميتًا فيؤكل قال: جعله عمر بن الخطاب صيدًا، فأما إذا أخذه حيًّا ومات فلا بأس بأكله؛ لأن أخذه ذكاته وقال ابن القاسم في جواباته لأسد: أرأيت الجراد وجدته ميتًا يتوطأه غيري أو أتواطأه أنا فيموت، أيؤكل أم لا في قول مالك؟ قال: قال مالك: لا يؤكل. قلت: فإن (أفردت) (١) الجراد فجعلته في غرارة فمات فيها أيؤكل؟ قال: قال مالك: لا يؤكل إلا ما قطعت رأسه فتركته حتى تطبخه أو تقليه فإن أنت طرحته في النار أو سلقته وهو حي من غير أن تقطع رأسه فذلك حلال أيضًا عند مالك، ولا يؤكل الجراد إلا بما ذكرت لك من هذا. قلت: أرأيت إن أخذ فقطع أجنحتها وأرجلها ورفعها حتى يسلقها فماتت أنأكلها أم لا؟ قال: لم أسمع من مالك في هذا شيئًا، إلا أنه قال: إذا قطع أرجلها وأجنحتها فماتت فلا بأس بأكلها. قلت: فحين أدخلها في الغرارة أليس أنها ماتت من فعله؟ قال: لم أر عند مالك القتلة إلا بشيء يقتلها بها حالمَا وصفت لك (٢). وسئل الليث عن الجراد الذي يرمي به البحر فيوجد مجتمعًا كبيرًا في أصل شجره ميتًا، فقال: أكره أكل الجراد ميتًا، فأما إذا أخذه وهو حي ثم مات، فلا أرى بأكله بأسًا وإنما كرهته؛ لأن عمر وداه وجعله صيدًا (٣). قيل له: فما أخذته حيًّا فطرحته في القدر وهي تغلي بالنار؟ فقال: أحب ذلك إليَّ أن يترك حتى تسكن وتذهب منه الخثلة ثم

стр. 15824

يطرح في الماء. قال: وسألته عن الجراد الميت في البحر هل يصلح أكله؟ فقال: هو على كل حال بمنزلة الحيتان. وزعم أنه ينقى منه إذا لم يصد حيًّا، والذي يصاد حيًّا لا يصلح أكله حتى يموت، وروى عبيد الله بن الحسن أن ميت الجراد غير حرام في البحر والبر وأنا أقذره. وعن الشافعي في رواية الربيع قال: ذوات الأرواح التي يحل أكلها صنفان: صنف لا يحل إلا بأن تذكيه من محل ذكاته، وصنف يحل بلا ذكاة ميتة أو مقتولة إن شاء، وهو الحوت والجراد (١). وعند ابن أبي شيبة ذكر لعمر ﵁ جراد بالربذة فقال: وددت أن عندنا منه قفعة (٢) أو قفعتين، وقال إبراهيم: كان أمهات المؤمنين يتهادين الجراد. وقد سلف. وعن الحسن بن سعد عن أبيه أنه كان يبغي لعلي بن أبي طالب الجراد فيأكله، وفي لفظ: هو طيب كصيد البحر. وقال سعيد بن المسيب: أكله عُمر والمقداد بن الأسود، وعبد الله بن عمر وصهيب. وقال جابر بن زيد: لقصعة جراد أحبُّ إليِّ من قصعة ثريد، وقال جعفر بن محمد: (لا نرى) (٣) بأكله بأسًا، وقالت زينب (بنت) (٤) أبي سعيد: كان أبي يرانا نأكله فلا ينهانا ولا يأكله فلا أدري تقذرًا منه أو يكرهه، وقيل لابن عمر: لِمَ لَمْ تأكلِه؟ قال: أستصغره، وفي رواية: تقذره. وكان علقمة لا يأكله، وعن أبي عثمان النهدي رفعه: "لا آكله ولا أنهى عنه"، وقال كعب الحبر: هو حوت.

стр. 15825

وقال عروة: هو نثرة حوت (١)، وعند الطبري، عن ابن عباس: هو ذكي حيه وميته، وقد سلف وقال عطاء: هو مثل صيد البحر (٢).
следующие страницы →