← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 15821–15860 · переход к 15826.

стр. 15821

ولا أحرمه " قال: وروي مرسلًا (١). وعند ابن ماجه من حديث أبي المهزم -وهو متروك- عن أبي هريرة ﵁ أنه ﵁ قال في الجراد: "كلوه فإنه من صيد البحر" (٢) وكذا ذكره أبو علي الحسن بن أحمد البنا في "أحكام الجراد" أن النجار روى بسند له عن أبي سعيد الخدري: الجراد من صيد البحر. ومن حديث موسى بن محمد بن إبراهيم -وله مناكير- عن أبيه، عن جابر وأنس بن مالك أنه ﵇ كان إذا دعا على الجراد قال: "اللهم أهلك كباره، واقتل صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معاشنا، وارزقنا إنك سميع الدعاء" فقال رجل: يا رسول الله كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ قال: "إنه نثرة حوت في البحر". زاد ابن ماجه: قال زياد: وحدثني من رأى الحوت ينثره (٣). ومن حديث سعيد بن المرزبان -وهو منكر الحديث- عن أنس ﵁: كان أزواج النبي ﷺ يتهادين الجراد على الأطباق (٤). وعند الدارقطني من حديث زينب [بنت منخل] (٥) ويقال: بنت منجل، عن عائشة ﵂ أنه ﵇ زجر صبياننا عن الجراد وكانوا يأكلونه (٦). قال أبو الحسن: الصواب موقوف (٧).

стр. 15822

وعند ابن أبي عاصم، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي زهير النميرى -ويقال: أبو الأزهر، وله صحبة- قال ﵇: "لا تقتلوا الجراد، فإنه جند الله الأعظم" (١)، ومن حديث بقية: حدثني نمير بن يزيد: حدثني أبي أنه سمع صُدَي بن عجلان يحدث أن النبي ﷺ قال: "إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحمًا لا دم له فأطعمها الجراد فقالت: اللهم انعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع" -يعني الصوت (٢). وهذا من أفراد بقية كما انفرد بحديث السلام في العيد، ومن حديث محمد بن عيسى الهذلي، عن ابن المنكدر، عن جابر ﵁ قال: قال عمر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق ألف أمة ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من هذِه الأمة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل سلك النظام" (٣). فصل: ذكر الطحاوي في كتاب "الصيد" أن أبا حنيفة قيل له: أرأيت الجراد هو عندك بمنزلة السمك من أصاب منه شيئًا أكله، سمى أو لم يسم وإن وجدته ميتًا على الأرض؟ قال: نعم. قلت: فإن أصابه مطر فيقتله؟ قال: نعم لا يحرم الجراد شيئًا على حال ولا بأس بأكله أينما وجدته وكيف أخذته، ولا يضرك أميتًا وجدته أم حيًّا، وأينما وجدته فكله. قال: ولم يحكِ محمد في ذلك خلافًا بين أحد بينه وبين أبي يوسف لأبي حنيفة.

стр. 15823

وقال ابن وهب: وسمعت مالكًا وسئل عن الجراد يوجد ميتًا فيؤكل قال: جعله عمر بن الخطاب صيدًا، فأما إذا أخذه حيًّا ومات فلا بأس بأكله؛ لأن أخذه ذكاته وقال ابن القاسم في جواباته لأسد: أرأيت الجراد وجدته ميتًا يتوطأه غيري أو أتواطأه أنا فيموت، أيؤكل أم لا في قول مالك؟ قال: قال مالك: لا يؤكل. قلت: فإن (أفردت) (١) الجراد فجعلته في غرارة فمات فيها أيؤكل؟ قال: قال مالك: لا يؤكل إلا ما قطعت رأسه فتركته حتى تطبخه أو تقليه فإن أنت طرحته في النار أو سلقته وهو حي من غير أن تقطع رأسه فذلك حلال أيضًا عند مالك، ولا يؤكل الجراد إلا بما ذكرت لك من هذا. قلت: أرأيت إن أخذ فقطع أجنحتها وأرجلها ورفعها حتى يسلقها فماتت أنأكلها أم لا؟ قال: لم أسمع من مالك في هذا شيئًا، إلا أنه قال: إذا قطع أرجلها وأجنحتها فماتت فلا بأس بأكلها. قلت: فحين أدخلها في الغرارة أليس أنها ماتت من فعله؟ قال: لم أر عند مالك القتلة إلا بشيء يقتلها بها حالمَا وصفت لك (٢). وسئل الليث عن الجراد الذي يرمي به البحر فيوجد مجتمعًا كبيرًا في أصل شجره ميتًا، فقال: أكره أكل الجراد ميتًا، فأما إذا أخذه وهو حي ثم مات، فلا أرى بأكله بأسًا وإنما كرهته؛ لأن عمر وداه وجعله صيدًا (٣). قيل له: فما أخذته حيًّا فطرحته في القدر وهي تغلي بالنار؟ فقال: أحب ذلك إليَّ أن يترك حتى تسكن وتذهب منه الخثلة ثم

стр. 15824

يطرح في الماء. قال: وسألته عن الجراد الميت في البحر هل يصلح أكله؟ فقال: هو على كل حال بمنزلة الحيتان. وزعم أنه ينقى منه إذا لم يصد حيًّا، والذي يصاد حيًّا لا يصلح أكله حتى يموت، وروى عبيد الله بن الحسن أن ميت الجراد غير حرام في البحر والبر وأنا أقذره. وعن الشافعي في رواية الربيع قال: ذوات الأرواح التي يحل أكلها صنفان: صنف لا يحل إلا بأن تذكيه من محل ذكاته، وصنف يحل بلا ذكاة ميتة أو مقتولة إن شاء، وهو الحوت والجراد (١). وعند ابن أبي شيبة ذكر لعمر ﵁ جراد بالربذة فقال: وددت أن عندنا منه قفعة (٢) أو قفعتين، وقال إبراهيم: كان أمهات المؤمنين يتهادين الجراد. وقد سلف. وعن الحسن بن سعد عن أبيه أنه كان يبغي لعلي بن أبي طالب الجراد فيأكله، وفي لفظ: هو طيب كصيد البحر. وقال سعيد بن المسيب: أكله عُمر والمقداد بن الأسود، وعبد الله بن عمر وصهيب. وقال جابر بن زيد: لقصعة جراد أحبُّ إليِّ من قصعة ثريد، وقال جعفر بن محمد: (لا نرى) (٣) بأكله بأسًا، وقالت زينب (بنت) (٤) أبي سعيد: كان أبي يرانا نأكله فلا ينهانا ولا يأكله فلا أدري تقذرًا منه أو يكرهه، وقيل لابن عمر: لِمَ لَمْ تأكلِه؟ قال: أستصغره، وفي رواية: تقذره. وكان علقمة لا يأكله، وعن أبي عثمان النهدي رفعه: "لا آكله ولا أنهى عنه"، وقال كعب الحبر: هو حوت.

стр. 15825

وقال عروة: هو نثرة حوت (١)، وعند الطبري، عن ابن عباس: هو ذكي حيه وميته، وقد سلف وقال عطاء: هو مثل صيد البحر (٢).

стр. 15826

١٤ - باب آنِيَةِ الْمَجُوسِ وَالْمَيْتَةِ ٥٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ، إِلاَّ أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْهُ». [انظر: ٥٤٧٨ - مسلم: ١٩٣٠ - فتح: ٩/ ٦٢٢]. ٥٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَى مَا أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَانَ؟». قَالُوا: لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ: «أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْ ذَاكَ». [انظر: ٢٤٧٧ - مسلم: ١٨٠٢ - فتح: ٩/ ٦٢٢]. ذكر فيه حديث أبي ثعلبة وقد سلف قريبًا. وحديث سلمة بن الأكوع سلف في المظالم. ونبه البخاري بقوله: (والميتة) على أنَّ الخمر لما كانت محرمةً لم تؤثر فيها الذكاة. وحديث أبي ثعلبة فيه ذكر الكتاب ولعله يرى أنهم أهل كتاب، وهو أحد القولين عندنا وعند المالكية، ومشهور مذهب مالك أنه لا كتاب لهم.

стр. 15827

قلت: روى عبد بن حميد في "تفسيره" عن علي أنه كان لهم كتاب. قال ابن حزم: وصح أنه ﵇ أخذ منهم الجزية ولا تؤخذ إلا من كتابيِّ؛ لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ الآية [التوبة: ٢٩]، وحديث: "لا تؤكل لهم ذبيحة" (١) مرسل، وقد سئل ابن المسيب عن مريض أمر مجوسيًّا أن يذبح ويسمي الله. فقال سعيد: لا بأس بذلك (٢). وهو قول أبي قتادة وأبي ثور وأصحابنا. قال المهلب: معنى ذكر آنية المجوسي في هذِه الترجمة، وذكر سؤال أبي ثعلبة رسول الله ﷺ عن آنية أهل الكتاب من أجل أنهم لا يتحرزون من الميتة والخنزير والخمر ويخلصون أعناق الحيوان وذلك ميتة كطعام المجوس. وقد جاء هذا المعنى مبينًا في حديث أبي ثعلبة من رواية معمر عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة قلت: يا رسول الله، إن أرضنا أرض أهل كتاب، وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر، فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم؟ فقال: "إن لم تجدوا غيرها فارحضوها واطبخوا فيها واشربوا" (٣)، فأباح غسل ما جعل فيه الخنزير والخمر واستعمال الأواني. وقام الإجماع على أن الماء مطهر لكل نجاسة من جميع أواني الشراب وغيرها، إلا ما روى أشهب عن مالك في زقاق الخمر أنها لا تطهر بالغسل؛ لأنها تشرب الخمر وذلك مخالف لجميع الظروف.

стр. 15828

وأما حديث تحريم الحُمُر في هذا الباب فهو بيِّن؛ لأنها قد ثبت تحريمها فهي كالميتة كما أسلفناه، وأباح ﵇ استعمال القدور بعد غسلها، فكذلك آنيتهم يجوز استعمالها بعد غسلها، لأن ذبائحهم ميتة، وذكر ابن حبيب عن ابن عباس ﵄ أنه قيل له: إنا نغزو أرض الشرك وننزل بالمجوس وقد طبخوا في قدورهم الميتة والدم ولحم الخنزير فقال: ما كان من حديد أو نحاس فاغسلوه بالماء ثم اطبخوا فيه، وما كان من فخار فاغلوا فيها الماء ثم اغسلوها واطبخوا فيها فإن الله جعل الماء طهورًا. وقد سلف الخلاف في ظروف الخمر هل تضمن إذا كسرت؟ فإن قلت: كيف قال: لا تأكلوا في آنيتهم وقد أباح الله لنا طعامهم. قيل: المراد بذلك: ذبائحهم أو ما علم من عادتهم أنهم لم يمسوه بشيء من المحرم مثل النصارى، فإنهم يطبخون في قدورهم الخنزير، فإذا علم أن الطعام سالم من ذلك جاز أكله؛ لأن ذبيحتهم لنا حلال حتى نتيقن نجاسته، وما عمله المجوس حتى يتيقن حله، من جبن أو سمن أو زبد ونحوها، والمنصوص عليه في مذهب مالك نحو ذلك أن جبن المجوسي لا يؤكل (١). فصل: قال أبو علي النحوي: المجوس واليهود إنما عرف على حد يهودي ويهود، ومجوسي ومجوس، مثل شعيرة وشعير، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام عليهما؛ لأنهما معرفتان قال: وهما مؤنثان (وباقي

стр. 15829

كلامهم مجري ( … ) (١) ولم يجعلا كالجنس) (٢) في باب الصرف. فصل: قوله: ("أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا") هو بفتح الهمزة وسكون الهاء، وأصله: أهراق -بفتح الهمزة- ويُهْريق -بضم أوله وسكون ثانيه- وتثبت الهاء في أهريقوا؛ لأنه عندنا فاء لعارض، فلما تحركت القاف عادت الياء المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين في أراق الماء وهي لغة ثالثة، والمشهور أراق الماء وذكره سيبويه بالهاء، أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أُدخلت الألف على الهاء وتركت عوضًا من حذفهم العين؛ لأن أصل أهريق أريق. ولغة أهْراق على وزن أسْطَاع يسْطيع اسطاعًا بفتح الألف في الماضي وضمها في المستقبل، جعلوا الهاء في أهراق والسين في اسطاع عوضًا من ذهاب حركة عين الفعل (٣). وقوله: (فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَا فِيهَا) إن قرأته بفتح الهاء كان على اللغة المشهورة، أو بالسكون فعلى الأخرى، قال الجوهري: فأما تقدير (يُهْرِيق) (٤) بالتسكين فلا (يمكن) (٥) أن ينطق

стр. 15830

به؛ لأن الهاء والفاء جميعًا ساكنان وكذلك تقدير (مُهْرَاق) (١). فصل: وقد أسلفنا الاختلاف في علة تحريم الحُمُر؛ لأنها لم تخمس، أو لئلا تفنى حمولتهم، أو لأنها من جوال القرية (٢)، أو لنجاسته، أو تعبُّد. وقال طاوس: أَبَى ذلك البحر ابن عباس ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]. واختلف قول مالك هل هي مكروهة أو محرمة؟ فصل: قوله: ("وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا") فيه العنف عند ظهور المنكر، والأدب في المال؛ ليكون أحسم لوأد المنكر، وقد روي أنه ﵇ أمر بشق الزقاق عند تحريم الخمر (٣)، وكان الفاروق يرى العقوبة في المال كالبدن إذا رأى ذلك أبلغ، وهذا من اجتهاد الأئمة. فأما من لم يولَّ وإن بلغ في الصلاح؟ قلت: ليس له ذلك خوف الفتنة وكذلك الأئمة لا يفضلونه إن خشوا الفتنة عنه، ألا ترى أنه ﵇ لما قيل له: نُهريق ما فيها ونغسلها؟ قال: "أو ذاك"، وذلك أنه لما رآهم سلموا للحكم وانقادوا وضع عنهم العقوبة التي أراد إلزامهم إياها، وقد اختلف قول مالك في العقوبة في المال، ومرَّة فرق بين يسير ذلك وكثيره فمنعها في الكثير.

стр. 15831

١٥ - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّدًا قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵄: مَنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ اللهُ : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] وَالنَّاسِي لَا يُسَمَّى فَاسِقًا، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]. ٥٤٩٨ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَبْنَا إِبِلاً وَغَنَمًا -وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ- فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَدُفِعَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». قَالَ: وَقَالَ جَدِّي: إِنَّا لَنَرْجُو -أَوْ نَخَافُ- أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ، أَمَّا السِّنُّ عَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». [انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح: ٩/ ٦٢٣]. ثم ساق حديث رافع بن خديج السالف في الشركة والجهاد (١)، وقد أخرجه مسلم (٢)، والأربعة (٣) أيضًا.

стр. 15832

وقد أسلفنا اختلاف العلماء في التسمية على الصيد وهو كاختلافهم في التسمية على الذبيحة سواء، وسلف أيضًا الاحتجاج بالآية المذكورة، ووقع في كتاب ابن التين أنه حجة على الشافعي في قوله: لا تؤكل الذبيحة إذا نسي التسمية، والشافعي لم يقل هذا وإنما أباحهما عند الترك عمدًا. وقوله: (كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة). قال الداودي: ذو الحليفة المذكورة هنا من أرض تهامة ليست التي بقرب المدينة. وكذا عرفها ياقوت بأنها موضع بين حاذَة وذات عرق من تهامة، وليست بالمهل (١)، وذكر ابن بطال عن القابسي أنها المهل. فقال عنه: وكانوا في هذِه الغنيمة بذي الحليفة قريبًا من المدينة (٢). وهو عجيب فاجتنبه (٣). قال أيضًا عنه: ويمكن أن يكون أمره ﵇ بإكفاء القدور من أجل أنهم استباحوا من الغنائم، كما كانوا يغزون فيما بعد عن بلاد الإسلام، وموضع الانقطاع عن مواضعهم فهم مضطرون إلى ما وجدوه في بلاد العدو، كما جاء في قصة خيبر أن قومًا أخذوا جرابًا فيه شحم فما عيب عليهم ولا طولبوا به (٤)، وقد مضى من سنن المسلمين في الغنائم وأكلهم منها ما لا خلاف فيه.

стр. 15833

قالوا: وكانوا في هذِه الغنيمة بذي الحليفة -قريبًا من المدينة- وقد أسلفنا هذا ووهنَّاه وقال: ولم يكونوا مضطرين إلى أكل الغنيمة، فأراهم الشارع أن هذا ليس لهم فمنعهم مما فعلوه بغير إذنه، فكان في باب الخوف من الغُلول وقد سلف هذا في الجهاد في باب: ما يكره من ذبح الإبل بزيادة، فراجعه. قال: ولو قيل: إن معنى ذلك من قِبَل أنهم بادروا قبل القسم لكان داخلًا في المعنى الذي ذكرناه، ولو قيل: إنما كان ذلك من قِبَل أن الغنيمة كانت إبلًا وغنمًا كلها؛ لكان داخلًا في المعنى كان وجهه أنهم فعلوا ما ليس لهم (١). وقوله: (فأمر بالقدور فأكفئت). هو بالهمز أي: قلبت. وزعم ابن الأعرابي أنها لغة والمشهور في اللغة: كفأت الإناء إذا قلبته وقيل: أكفأت: أملت. وقوله: (ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير). قال ابن بطال: ولم ينقل أحد أنه دخل في ذلك قرعة وما لم يدخله قرعة لا يضره اختلاف أجناسه في القسمة تساووا أو تفاضلوا إذا رضوا بذلك (٢). قال ابن التين: ومذهب مالك أن الغنم لا تجمع مع الإبل في القسم، فإن كان أراد أنه قسم بغير قرعة فيكون ذلك موافقًا لمذهبه. ومعنى: (ندَّ): شرد. يقال: ندَّ نديدًا وندادًا إذا شرد وفر. ومعنى (فأهوى إليه رجل) أي: أومأ إليه.

стр. 15834

وقوله: (فحبسه الله) أي: بذلك السهم ومنعه من النفار الذي كان به حتى أدرك فذكي. قال ابن بطال: وليس في الحديث ما يمنع من هذا المعنى إذ لم يقل فيه "فحبسه الله" فمات فبان أنه أدرك فذكي، وذكاته ترفع التنازع في أكله ويصير إلى الإجماع في أكله، وهو قولنا فيما غلبنا من المواشي الإنيسة أنا نحبسها بما استطعنا، فما أدركنا منها لم تنفذ مقاتله فذكيناه أكلناه، وإذا أنفذنا مقاتله لم نحمله محمل الصيد إذ لم يأتنا في ذلك شيء بين نتبعه فنحن في صيد الوحش على ما إذا أذن الله ورسوله. وفي ذكاة الإنسي على ما جاءنا به حكم الذكاة، وسيأتي اختلاف العلماء في هذِه المسألة في بابها في سائر الحديث في الذبح بالسن والظفر في بابه إن شاء الله (١). ولا يبعد أن يكون سلف أيضًا. وما ذكره هو مذهب مالك لا يجوز فيها إلا أن تحبس بسهم كما جاء في الحديث: أوغر فيه أو طعن أو غير ذلك. ما لم ينفذ فيه المقاتل، ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة أن ما ند من الأنسية يستباح بما يستباح به الصيد، ووافق ابن حبيب في البقر قال: لأن لها أصلاً في التوحش. وانفصل المالكية عن هذا الحديث بأنه إنما أثبته وحبسه ولم ينفذ مقاتله، وأبيح ذلك إصلاحًا ليمسك على صاحبه. ودليله أنه حكم ثبت لبهيمة الأنعام فلا يخرج عن التوحش كالذكاة وإخراجها في الضحايا والهدايا وألزم بعض الفقهاء ابن حبيب بسائر

стр. 15835

الأنعام على قوله: يطعن الشاة والبعير في الجنب إذا لم يقدر على ذكاته. فقال: وكذلك هذا إذا تعذرت ذكاته أيضًا، يجوز أن يصنع به كالصيد في كل موضع. وقوله: ("إن لهذِه البهائم أوابد"). أي: توحشًا يقال: أبدت البهيمة توحشت، والأوابد: التوحش. قال أبو عمرو الشيباني: قال النمري: الآبدة: التي تلزم الخلاء فلا تقرب أحدًا ولا يقربها، وقال أبو عمرو: وقد أبدت الناقة تأبدًا أبودًا إذا انفردت وحدها وتفردت، وتأبد أي: تفرد. وقال مرة: هي آبدة إذا ذهبت في المرعى وليس لها راعٍ فأبعدت شهرًا أو شهرين. وقال أبو علي في "البارع" في باب وبد: قال ابن أبي طرفة: المستوبد المستوحش. يقال: خلوت فاستوبدت، أي: استوحشت. وقوله: (ليس معنا مدى) هو: جمع مدية بضم الميم، وقد تكسر، وهي الشفرة ومعنى ("أنهر الدم"): أساله. وقوله: ("ليس السن والظفر") أخذ به مالك مرة فيما حكاه ابن القصار، ومحمد، وبه قال الشافعي (١)، سواء كانا متصلين أو منفصلين. وعنه رواية ثانية ذكرها ابن وهب: يجوز بهما منفصلين ولا يجوز متصلين. وبه قال أبو حنيفة قال ابن القصار: وقد رأيت لبعض شيوخنا أنه مكروه بالسن، مباح بالعظم.

стр. 15836

قال: وعندي أنهما إذا كانا عريضين حتى يمكن قطع الحلقوم بهما في مرة واحدة صحت الذكاة بهما، وكذا سائر العظام كانت مما يؤكل لحمه أم لا. وأجاب عن هذا الحديث بجوابين أحدهما: بحمله على الكراهة، والثاني: أن السن والضرس صغيران لا يصح قطع الأوداج بهما وهذا لا يصح؛ لأنه قال: ("ما أنهر الدم"). ثم استثنى ذلك فظاهره عدم الذكاة بهما، وإن كانا كبيرين ينهران والحاصل أربعة أقوال: الجواز، والمنع، والتفرق بين المتصل والمنفصل، وكراهة السن وإباحة العظم (١). وقوله: (ليس السن والظفر) استثناهما بليس. وفي رواية أخرى، (إلا) بدل (ليس) وهي مثلها. قال في "الصحاح" يضمر اسمها فيها وينصب خبرها (٢). والتقدير: وليس مجزئًا السن والظفر مأكولًا. وضم السن في بعض الكتب كما ذكره ابن التين وقال: ليس سن بل هو منصوب.

стр. 15837

١٦ - باب مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ والأزلام ٥٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي: ابْنَ الْمُخْتَارِ- أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَحْيُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلاَّ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ. [انظر: ٣٨٢٦ - فتح: ٩/ ٦٣٠]. ذكر فيه حديث سالم: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ لَقِيَ زيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ .. الحديث. وقد تقدم في الفضائل في باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل (١) أطول منه. و (بلدح): وادٍ قرب مكة من جهة الغرب كما قاله عياض (٢)، وقال هنا: (سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها) ثم قال: (إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه) وظاهره دال أن زيدًا قال لرسول الله ﷺ : لا آكل مما تذبحون إلى آخره، يوهم أنه ﵇ كان يأكل ذلك، وحاشاه منه، فإنه أولى باجتناب ذلك منه، وقد سلف هناك مبينًا. فالسفرة إنما قدمتها قريش لرسول الله ﷺ فأبى أن يأكل منها، فقدمها ﵇ إلى زيد فأبى أن يأكل منها، ثم قال لقريش الذين قدموها لرسول الله ﷺ : إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم. ولم يك زيد

стр. 15838

في الجاهلية بأفضل من رسول الله ﷺ ، فحين امتنع زيد فهو ﵇ الذي كان (حباه) (١) الله لوحيه واختاره أن يكون خاتم النبيين أولى من الامتناع منها في الجاهلية أيضًا. فصل: (النصب) بضم الصاد وقرأه طلحة بإسكانها، قال مجاهد: هي حجارة كانت (حول مكة) (٢) يذبحون عليها وربما استبدلوا منها (٣). والنصب قيل: هو واحد كعنق، وقيل: هو جمع نصاب كحمر وحمار، وأنصاب الحرم: أعلامه، جمع نصب، وقد يجمع أيضًا: نصبًا، كما قال تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] وكانت هذِه النصب ثلاثمائة وستين حجرًا مجموعة عند الكعبة، كانوا يذبحون عندها لآلهتهم، ولم تكن أصنامًا وذلك أن الأصنام كانت تماثيل وصورًا مصورة، وأما النصب فكانت حجارة مجموعة. وقال ابن زيد: ما ذبح على النصب وما أهل لغير الله به واحد. ومعنى (أهل لغير الله به): ذكر عليه غير اسم الله من أسماء الأوثان (التي) (٤) كانوا يعبدونها، وكذا المسيح وكل اسم سوى الله، فالمعنى ما ذبح للآلهة وللأوثان فسمي عليه غير اسم الله. واختلف الفقهاء في ذلك، فكره عمر وابنه وعلي، وعائشة ما أهل به لغير الله، وعن النخعي والحسن مثله، وهو قول الثوري.

стр. 15839

وكره مالك ذبائح النصارى لكنائسهم وأعيادهم وقال؛ لا يؤكل ما سمي عليه المسيح. وقال إسماعيل بن إسحاق: كرهه مالك من غير تحريم، وقال أبو حنيفة: لا يؤكل ما سمي المسيح عليه، وقال الشافعي: لا يحل ما ذبح لغير الله، ولا ما ذبح للأصنام. ورخص في ذلك آخرون، روي ذلك عن عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وأبي أمامه. وقال عطاء والشعبي: قد أحل الله ما أهل به لغير الله؛ لأنه قد علم أنهم سيقولون هذا القول، وأحل ذبائحهم. وذهب الليث وفقهاء أهل الشام، مكحول وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي قالوا: سواء سمى المسيح على ذبيحته، أو ذبح لعبد أو كنيسة، كل ذلك حلال؛ لأنه كتابي ذبح لدينه وكانت هذِه ذبائحهم قبل نزول القرآن، وأحله الله تعالى في كتابه. قال ابن بطال: وإذا ثبت (أن) (١) ما ذبحوه لكنائسهم وأعيادهم قبل نزول القرآن وأحله الله تعالى وما أهلوا به لغير الله من طعامهم المباح لنا، فلا حجة لمن حرمه ومنعه (٢)، وهدى الله زيدًا للامتناع مما سلف قبل أن ينزل على رسوله التحريم. وفي كتاب ابن التين: ما ذبح على النصب محرمٌ أكله، ونص عليه في كتاب محمد، وما ذبح للكنائس، ولعيسى، وللصليب وما قضى من أحبارهم يضاهي به ما أهل لغير الله، ولم يبلغ به مالك التحريم؛ لأن الله تعالى أحل لنا طعامهم وهو يعلم ما يفعلون، فليتأمل الفرق بين الصليب والنصب.

стр. 15840

فائدة: زيد هذا هو أبو سعيد والد أحد العشرة، كان من بني عدي، طلب الدِّين وقد سأل عن اليهودية، فقال: أن تأخذ بحظك من لعنة الله تعالى، فقال: لا أحمل منها شيئًا؛ فقيل له: عليك بدين إبراهيم كان حنيفًا مسلمًا فقال: اللهم إني وجهت وجهي إليك وإني على ملة إبراهيم.

стр. 15841

١٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ» ٥٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ قَالَ: ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُضْحِيَّةً ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ». [انظر: ٩٨٥ - مسلم: ١٩٦٠ - فتح ٩/ ٦٣٠]. ذكر فيه حديث (جرير) (١)، السالف في العيدين ويأتى في الأضاحي والنذور والتوحيد (٢)، وأخرجه مسلم والنسائي (٣)،، وموضع الحاجة منه: "ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله". وفائدة هذِه الترجمة بعد تقدم الترجمة على التسمية التنبيه على أن الناسي ذبحَ على اسم الله؛ لأنه لم يقل في الحديث فليسم، وإنما جعل أصل ذبح المسلم على اسم الله من صفة فعله ولوازمه كما ورد ذكر الله على قلب كل مسلم سمى أو لم يسم. وفي "المراسيل": ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله تعالى أو لم يذكر (٤)، وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا: "المسلم تكفيه التسمية" (٥)،

стр. 15842

وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "اسم الله على كل مسلم" (١)، وهما ضعيفان، وأما المعتمد بالترك فيلحق بالمتهاون باسمه، وذلك كالصيد الخاص للتسمية، نبه عليه ابن المنير (٢) وهو ماشٍ على قاعدته في التسمية. قال المهلب: وقد سلف أن التسمية من سنن الذبح، وفيه العقوبةُ في المال؛ لمخالفة السنة والتعزيرُ عليها كما عاقب الذين استعجلوا في ذي الحليفة وإنما اتجهت العقوبة بالمنع لهم؛ لما استعجلوه قبل. وفيه: من أصل السنة أن من استعجل شيئًا قبل وجوبه أن يحرمه، كمن استعجل الميراث حرمه الله، ومن استعجل الوطء فنكح في العدة حرم ذلك أبدًا، كذا نقل ابن بطال (٣)، فكذلك هؤلاء الذين عجلوا الضحايا قبل وقتها حرموها عقوبة لهم. فصل: قوله: ("على اسم الله") أي: باسم الله، وحروف الجر تبدل بعضها من بعض قاله الداودي، وعن بعض الناس: لا يقال على اسم الله؛ لأن اسم الله تعالى على كل شيء. فصل: صفة التسمية: باسم الله، والله أكبر قاله محمد. وترجم البخاري في الأضاحي: باب التكبير عند الذبح وساق من حديث أنس: أنه ﵇ لما ذبح سمى وكبر.

стр. 15843

قال ابن حبيب: فلو قال: باسم الله فقط أو الله أكبر فقط، أو لا إله إلا الله أو سبحان الله، أو لا حول ولا قوة إلا بالله من غير تسمية أجزأ، ولكن ما مضى عليه الناس أفضل، وهو باسم الله والله أكبر. فصل: استأجر رجلاً على أن يضحي عنه ويسمعه التسمية، (فذبح ولم يسمعه) (١) فاختلف الشيوخ فيها على ثلاثة أقوال حكاها ابن التين. فقال الشيخ أبو بكر ابن عبد الرحمن: له الأجرة، ولا يضمن قيمتها وعكس غيره، وقال آخرون: لا فيهما. فصل: قد ترجم البخاري على قوله: "ومن كان لم يذبح فليذبح على اسم الله" في الأضاحي.

стр. 15844

١٢ - باب مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَ ٥٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ». فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ -وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَذَرَهُ- وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ. فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَا أَدْرِي بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ -يَعْنِي: فَذَبَحَهُمَا- ثُمَّ انْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَذَبَحُوهَا. [انظر: ٩٥٤ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح ١٠/ ٢٠] ٥٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ سُفْيَانَ الْبَجَلِيَّ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ». [انظر: ٩٨٥ - مسلم: ١٩٦٠ - فتح ١٠/ ٢٠] ٥٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يَنْصَرِفَ». فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلْتُ. فَقَالَ: «هُوَ شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ». قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ، آذْبَحُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، ثُمَّ لَا تَجْزِى عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». قَالَ عَامِرٌ: هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتِهِ. [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح ١٠/ ٢٠] ذكر فيه حديث أنس ﵁ السالف (١)، وفي آخره ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ -يَعْنِي: فَذَبَحَهُمَا- ثُمَّ انْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَذَبَحُوهَا. وحديث جندب بن سفيان السالف فيه في باب: كلام الإمام الناس في خطبة العيد (٢).

стр. 15845

وحديث البراء السالف أيضًا فيه (١)، وفيه: عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ. قَالَ عَامِرٌ: هِيَ خَيْرُ نسيكتيه. وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة، وعندنا: إذا ذهب من الوقت مقدار ما تُصلى ركعتين وخطبتين خفيفات جاز الذبح. وفيه: الذبح بعد الخطبة.

стр. 15846

١٨ - باب مَا أَنْهَرَ الدَّمَ مِنَ الْقَصَبِ وَالْمَرْوَةِ وَالْحَدِيدِ ٥٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَقَالَ: لأَهْلِهِ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ -أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ- فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَكْلِهَا. [انظر: ٢٣٠٤ - فتح ٩/ ٦٣٠] ٥٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ، أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِالْجُبَيْلِ الَّذِي بِالسُّوقِ وَهْوَ بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا. [انظر: ٢٣٠٤ - فتح ٩/ ٦٣١] ٥٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ لَنَا مُدى. فَقَالَ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ الظُّفُرَ وَالسِّنَّ، أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ، وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ». وَنَدَّ بَعِيرٌ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا هَكَذَا». [انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح ٩/ ٦٣١] ذكر فيه أحاديث. أحدها: حديث رافع "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ " وقد سلف (١). ثانيها: حديث نَافِعٍ، سَمِعَ ابن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُخْبِرُ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا،

стр. 15847

فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَقَالَ: لأهْلِهِ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ رسول الله ﷺ فَأَسْأَلَهُ، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ -أَوْ بَعَثَ- فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَكْلِهَا. ثالثها: حديث نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ، أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِالْجُبَيْلِ الذِي بِالسُّوقِ وَهْوَ بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا. وقد سلف في الوكالة من حديث نافع أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه أنه كانت لهم غنم بسلع ترعى .. الحديث (١). وفي الأول لطيفة: وهي رواية صحابي عن تابعي؛ لأن ابن عمر رواه عن ابن كعب بن مالك وهو تابعي، نبه عليه ابن التين وتوبع، وفي هذا الحديث خمس فوائد: ذبيحة المرأة، وذبيحة الأمة، والذكاة بالحجر، وذكاة ما أشرف على الموت، وذكاة غير المالك بغير وكالة وقد سلف ذلك في الوكالة واضحًا. فصل: اختلف إذا ذبح الراعي شاة، وقال: خشيت عليها الموت فقال ابن القاسم: لا ضمان عليه وضمنه غيره. فصل: المروة: الحجارة البيض وقيل: إنها الحجارة التي تقدح منها النار.

стр. 15848

فصل: ترجم لحديث رافع مختصرًا باب: لا يزكى بالسن والعظم، والظفر كما سيأتي (١). فصل: في حديث كعب جواز ذبيحة المرأة كما سلف وهو قول جمهور الفقهاء، وذلك إذا أحسنت الذبح، وكذلك الصبي عندهم إذا أحسنه، قال مالك في "المدونة": تجوز ذكاة المرأة من غير ضرورة، والصبي إذا أطاق الذبح (٢). قال ابن حبيب: مختونًا كان أو غير مختون، وفي كتاب محمد لمالك تكره ذبيحة المرأة والصبي، وكذلك اختلف في كراهة ذبح الخصي. فصل: قوله: (جارية) في المواضع الثلاث (٣) هنا، والوكالة أكثر ما تستعمل هذِه اللفظة في الأمة، وقد جاء مصرحًا به في رواية أخرى: أمة، وذكره البخاري بعد بلفظ: امرأة، وبلفظ: جارية. فصل: استدل الفقهاء بحديث كعب على جواز أكل ما ذبح بغير إذن مالكه كما سلف، وردوا به على من أبى من أكل ذبيحة السارق والغاصب، وهو قول يروى عن عكرمة وطاوس، وبه قال أهل الظاهر وإسحاق وهو شذوذ لا يلتفت إليه والناس على خلافه، وقال ابن المنذر: وليس بين ذبيحة السارق وذبيحة المحرم فرق.

стр. 15849

فصل: وفيه تصديق الراعي والأجير فيما اؤتُمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب نبه عليه المهلب. فصل: اختلف العلماء فيما يجوز أن يذبح به فقالت طائفة: كل ما ذكي به من شيء أنهر الدم وفرى الأوداج ولم يتردَّ جازت به الذكاة إلا السن والظفر لنهي الشارع عنهما، وإن كان منزوعين، هذا قول النخعي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور احتجاجًا بحديث رافع. وقال مالك وأبو حنيفة: كل ما فرى الأوداج وأنهر الدم تجوز الذكاة به، ويجوز بالسن والظفر المنزوعين، فأما إن كانا غير منزوعين فإنه لا يجوز؛ لأنه يصير خنقًا وفي ذلك ورد النهي؛ ولذلك قال ابن عباس: ذلك الحق لأن ما ذبح به إنما يذبح بكف لا بغيرها فهو يجوز وكذلك ما نهى عنه من السن، إنما هو السن المركبة؛ لأن ذلك يكون عضًا. وأما إذا كانا منزوعين وفريا الأوداج فجائز الذكاة بهما؛ لأنه في حكم الحجر كلما قطع ولم يتردَّ وإذا جازت التذكية بغير الحديد جازت بكل شيء في معناه. وذكر الطحاوي: أن طائفة ذهبت إلى أنه يجوز الذكاة بالسن والظفر المنزوعين، وقد أسلفنا الخلاف في ذلك في باب: التسمية على الذبيحة. واحتجوا بما روى سفيان -يعني: ابن سعيد، من عند أبي داود (١)،

стр. 15850

وقد سلف- عن سماك، عن مُرَي بن قطري، رجل (١) من بني ثعلبة عن عدي قلت: يا رسول الله أرسل كلبي فيأخذ الصيد فلا يكون عندي ما نذكيه به إلا المروة والعصا، قال: "أنهر الدم بما شئت، واذكر اسم الله" (٢). وحديث رافع أصح من هذا الحديث فالمصير إليه أولى ولو صح حديث عدي لكان معناه: أنهر الدم بما شئت إلا بالسن والظفر، وزاد الطبري: وما كان نظيرًا لهما وهو القرن وهذِه زيادة وتفسير لحديث عدي يجب الأخذ بها. فصل: روى ابن حزم عن طاوس منع ذبيحة الزنجي، وعن ابن عباس: الأقلف لا تُؤكل ذبيحته، ولا تقبل له صلاة ولا شهادته، وسيأتي في باب ذبائح أهل الكتاب، عن الحسن وإبراهيم: لا بأس بذبيحة الأقلف (٣)، وقال ابن المنذر: اتفق عوام أهل العلم على جواز ذبيحتهم؛ لأن الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب ومنهم من لم يختتن. قال ابن حزم: وتذكية الحائض والزنج، والأخرس والفاسق، والجنب أو ما ذبح أو نحو لغير القبلة (عمدًا) أو غير عمد جائزًا أكلها إذا ذكروا الله، أو سموا على حسب طاقتهم بالإشارة من الأخرس ويسمي الأعجمي بلغته (٤).

стр. 15851

وروي عن ابن عمر ﵄ أنه كره ذبيحة الآبق، وذبيحة من ذبح لغير القبلة، وصح عن ابن سيرين وأبي الشعثاء مثل الثاني. وعن عكرمة وقتادة: يذبح الجنب إذا توضأ. وعن الحسن: يغسل وجهه وذراعيه، وروى ابن حزم أن التذكية بآلة أخذت بغير حق حرام وهو ميتة (١). وقد أسلفناه عن أهل الظاهر أيضًا.

стр. 15852

١٩ - باب ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالأَمَةِ ٥٥٠٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ بِهَذَا. [انظر: ٢٣٠٤ - فتح ٩/ ٦٣٢] ٥٥٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ -أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ- أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «كُلُوهَا». [فتح ٩/ ٦٣٢] ذكر فيه حديث نَافِعٍ، عَنِ ابنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أمْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بحَجَرٍ .. الحديث. وقد سلف. وَقَالَ اللَّيْثُ: ثَنَا نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللهِ بن عمر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ بهذا. ثم ساقه من حديث مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ -أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ- أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "كُلُوهَا". وقد سلف، فيه ذلك قريبًا. وقوله: (المرأة والأمة) فهو مطابق لما ذكره حيث قال مرة: امرأة، ومرة: جارية، وقد سلف أيضًا. وتعليق الليث أسنده الإسماعيلي فقال: أخبرنا ابن شريك، ثنا أحمد بن يونس، ثنا الليث بن سعد به.

стр. 15853

٢٠ - باب لَا يُذَكَّى بِالسِّنِّ وَالْعَظْمِ وَالظُّفُرِ ٥٥٠٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلْ -يَعْنِي: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ- إِلاَّ السِّنَّ وَالظُّفُرَ». [انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح ٩/ ٦٣٣] ثم ساق فيه حديث رافع: قال رسول الله ﷺ : "كلْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إِلا السِّنَّ وَالظُّفُرَ". هذا الحديث سلف الكلام عليه قريبًا مرة بعد مرة.

стр. 15854

٢١ - باب ذَبِيحَةِ الأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ ٥٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا. فَقَالَ: «سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ». قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. تَابَعَهُ عَلِيٌّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ. وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ وَالطُّفَاوِيُّ. [انظر: ٢٠٥٧ - فتح ٩/ ٦٣٤] ذكر فيه حديث أسامة بن حفص المدني عن هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا. فَقَالَ: "سَمُّوا الله عَلَيْهِ وَكُلُوهُ". قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. تَابَعَهُ عَلِيٌّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ. وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ وَالطُّفَاوِيُّ. هذا الحديث من أفراد البخاري، وقد ذكره في التوحيد أيضًا (١). وقوله: (تابعه علي)، يعني: تابع أسامةَ بن حفص، عن هشام. عبدُ العزيز بن محمد الدراوردي، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي البصري، فرووه عن هشام. وطفاوة بنت جرم بن ريان بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، كانت عند حبال بن منبه، ومنبه هو أعصر بن سعد بن قيس غيلان، وأخوه: عقبى واسمه عمرو بن أعصر، وعمهما: غطفان بن سعد، فنسب ولد حبال إلى أمهم. والراوي عن أسامة: شيح البخاري محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد بن أبي زيد المدني.

стр. 15855

وروى النسائي عن رجل عنه، صحب ابن القاسم وأتى بعلمه العراق، فأخذ عنه إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد قاضي بغداد. وهاتان المتابعتان ذكرهما البخاري في التوحيد بزيادة، فقال: عقب حديث أخرجه عن يوسف بن موسى، تابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي وأسامة بن حفص، يريد هذا الحديث المسند هنا. والتعليق عن الدراوردي أخرجه الإسماعيلي عن ابن كاسب عنه، وأبو داود عن يوسف بن موسى عنه (١)، وطريق الطفاوي ساقها في البيوع عن أحمد بن المقدام العجلي عنه (٢). وسماه هناك محمد بن عبد الرحمن. وقوله: (تابعه أبو خالد)، يريد ما ذكره في التوحيد متصلًا عن يوسف بن موسى عنه، زاد الإسماعيلي أنه تابعه أيضًا عبد الرحيم بن سليمان ويونس بن بكير ومحاضر وأبو سلمة ومالك بن أنس، وزاد الدارقطني: تابعه أيضًا النضر بن شميل، وعمر بن مجمع، ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عن مالك فرفعه. قال في "غرائب الموطأ": تفرد به عبد الوهاب، عن مالك متصلاً، وغيره يرويه عن مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلًا (٣)، وادعى ابن عبد البر أنه لم يختلف عن مالك في إرساله (٤).

стр. 15856

قال الدارقطني في "علله": ورواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابن عيينة، ويحيى القطان، والمفضل بن فضالة، عن هشام، عن أبيه مرسلًا ليس فيه عن عائشة والمرسل أشبه بالصواب. قلت: وله طرق أخرى مرسلة أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن الشعبي: أُتي رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بجبنة فقيل: إن هذا طعام تصنعه المجوس فقال: "اذكروا اسم الله عليه وكلوه" (١) وأخرج ابن حزم في "محلاه" من حديث ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "اجتهدوا أيمانهم وكلوا" يعني: اللحمان التي تقدم بها الأعراب لا ندري أذكر اسم الله عليها أم لا. وهذا مرسل، قال: ولا حجة في المرسل (٢). وروى الطحاوي في "مشكله": سأل ناس من الصحابة رسول الله ﷺ فقالوا: أعاريب يأتوننا بلحمان مشروحة وجبن وسمن (ما ندري) (٣) ما كنه إسلامهم قال: "انظروا ما حرم الله عليكم فأمسكوا عنه، وما سكت عنه فإنه عفي لكم عنه، وما كان ربك نسيا، اذكروا اسم الله" (٤) ومثل هذا ما روي عن ابن عباس: بعث الله نبيه وأحل حلاله وحرم حرامه وما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ثم تلا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية (٥) [الأنعام: ١٤٥].

стр. 15857

فصل: قد أسلفنا أن هذا الحديث عمدتنا في أن التسمية في الابتداء ليست شرطًا، وكذا قال المهلب: هذا أصل في أن التسمية في الذبح ليست بفرض، ولو كانت فرضًا لاشترطت على كل حال. والأمة مجمعة على أن التسمية على الأكل مندوب إليها، وليست فرضًا، فلما نابت عن التسمية على الذبح دلّ أنها سنة؛ لأنه ينوب عن فرض، وهذا يدل أن حديث عدي، وأبي ثعلبة (١) محمولان على التنزيه من أجل أنهما كانا صائدين على مذهب الجاهلية، فعلمهما أمر الصيد والذبح دقيقه وجليه لئلا يواقعا شبهة من ذلك، ويأخذا بأكمل الأمور في بدء الأمر، فعرفهم ﵇. وهؤلاء القوم جاءوا مستفتين لأمر قد وقع ويقع من غيرهم ليس لهم فيه قدرة على الأخذ بالكمال في بدئه، فعرفهم بأصل ما أحله الله لهم ولم يقل لعدي: إنك إن فعلت فإنه حرام، ولكن قال له: "لا تأكل فإني أخاف". فأدخل عليه الشبهة التي يجب التنزه عنها والأخذ بالأكمل قبل مواقعتها، ويدل على صحة هذا المعنى- أنه قد يستدل قبل وقوع الأمر ولا يشهد بعده- قضية اللعن (٢) لشارب الخمر (٣) قبل شربها، ونهيه عن اللعنة بعده بقوله: "لا تعينوا الشيطان على أخيكم" (٤) وقال

стр. 15858

ابن التين: يحتمل أن يراد بالتسمية هنا عند الأكل؛ لأن ذلك مما يثني عليهم من التكلف وأما التسمية على ذبح تولاه غيرهم من غير علمهم فلا تكليف عليهم وإنما يحمل على الصحة إذا تبين خلافهما ويحتمل أن يريد أن تسميتكم الآن تستبيحون بها أكل ما لم تعلموا أَذكروا اسم الله عليه أم لا؟ إذا كان الذابح ممن تصح ذبيحته إذا سمى. وفيه: أن ما في الأسواق من اللحم محمول على الصحة وكذا ما ذبحه الأعراب؛ لأن الغالب أنهم عرفوا التسمية وعلى ذلك عمل المسلمين، وقال أبو عمر بن عبد البر: فيه من الفقه أن ما ذبحه المسلم ولم يعرف هل سمى الله عليه أم لا؟ لا بأس بأكله وهو محمول على أنه قد سمى، والمؤمن لا يُظن به إلا الخير وذبيحته وصيده محمول على السلامة حتى يصح فيه غير ذلك من تعمد ترك التسمية ونحوه. وقد قيل في معنى هذا الحديث أنه ﵇ أمرهم بأكلها في أول الإسلام قبل أن ينزل عليه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] وهو قول ضعيف لا دليل على صحته، ولا يعرف وجه ما قال قائله، وفي الحديث نفسه ما يرده؛ لأنه أمرهم فيه بالتسمية على أكله فدل على أن هذِه الآية كانت نزلت عليه ومما يدل على بطلان هذا القول (أن) (١) هذا الحديث كان بالمدينة، وأن أهل باديتها هم المشار إليهم ولا يختلف العلماء أن هذِه الآية نزلت في سورة الأنعام بمكة. وقام الإجماع على أن التسمية على الأكل للتبرك لا مدخل فيها

стр. 15859

للذكاة بوجه من الوجوه، وقد استدل جماعة من أهل العلم على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة بهذا الحديث. وقالوا: لو كانت التسمية واجبة على الذبيحة لما أمرهم ﵇ بأكل ذبيحة الأعراب أهل البادية، إذ يمكن أن يسموا ويمكن ألا بجهلهم، ولو كان الأصل ألا يؤكل إلا من ذبائح المسلمين، أو ما صحت التسمية عليه لم يجز استباحة شيء من ذلك إلا بيقين من التسمية؛ إذ الفرائض لا تؤدى إلا بيقين (١). وأغرب ابن حزم فقال: تسمية الله فرض على كل آكل عند ابتداء أكله لحديث عمر بن أبي سلمة الذي فيه: "سم الله وكل مما يليك" (٢).

стр. 15860

٢٢ - باب ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارِيِّ الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّى لِغَيْرِ اللهِ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللهُ، وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ. وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ. ٥٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ: ذَبَائِحُهُمْ. [انظر: ٣١٥٣، مسلم: ١٧٧٢ - فتح ٩/ ٦٣٦]. ثم ساق حديث عبد الله بن مغفل ﵄ قال: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ: ذَبَائِحُهُمْ. الشرح: تعليق الزهري ذكره معمر بن راشد عنه، وهو في "الموطأ" مرفوعًا قال: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] (١)، وأجراهم مجرى نصارى العرب، وأثر علي يأتي عنه خلافه (٢)، وأثر الحسن وإبراهيم
следующие страницы →