← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 15891–15930 · переход к 15896.

стр. 15891

تنبذ بالأرض وتجثم بها، وأن الصيد المصبر يكون في ذلك وغيره فإن وجه موجه -يعني: نهيه عن المجثمة- إلى المعنى الثاني وهو النهي عن أكل لحمها إذا مات من الرمي، فكان ذلك نظير نهيه تعالى عن المنخنقة والموقوذة والمتردية، وتحريمه أكلها إذا ماتت من ذلك، وإن جثمت فرميت ولم تمت فذبحها مجثمها كان حلالًا أكلها بالتذكية (١). والنهبى: اسم ما ينهب، وهو الأخذ من الغنيمة وقال صاحب "المطالع": هو اسم الانتهاب، وهو أخذ الجماعة الشيء اختطافًا عجل غير سوية لكن يحسب السبق إليه. فصل: هذِه النهبى نهبى تحريم لقوله في رواية ابن عمر لعن الله من فعل هذا. فصل: قال أبو عبيد: قال أبو زيد وأبو عمرو وغيرهما في نهيه ﵇ أن تصبر البهائم هو الطائر وغيره من ذوات الروح يصبر حيَّّا ثم يرمى حتى يقتل (٢). قال ابن المنذر عن أحمد وإسحاق: لا تؤكل المصبورة والمجثمة (٣). قال غيره: ولا أعلم أحدًا من العلماء أجاز أكل المصبورة، وكلهم يحرمها؛ لأنه لا ذكاة في المقدور عليه إلا في الحلق واللبة.

стр. 15892

فصل: قال المهلب: وهذا إنما هو نهي عن العبث في الحيوان وتعذيبه بغير مشروع، وأما تجثيمها للنحر وما شاكله فلا بأس به، وإنما يكره العبث؛ لحديث شداد بن أوس أنه ﵇ قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحَةَ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" أخرجه مسلم (١) وكره أبو هريرة أن تحد الشفرة والشاة تنظر إليها، وروي أنه ﵇ رأى رجلاً أضجع شاة فوضع رجله على عنقها وهو يحد شفرته، فقال ﵇: "ويلك، أردت أن تميتها موتات، هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها" (٢) وكان عمر بن الخطاب ينهى أن تذبح الشاة عند الشاة (٣)، وكرهه ربيعة أيضًا، ورخص فيه مالك (٤). وقال الطبري: في نهيه عن صبر البهائم الإبانة عن تحريم قتل ما كان حلالًا أكله من الحيوان، إذا كان إلى تذكيته سبيل، وذلك أن رامي الدجاجة بالنبل ويتخذها غرضًا قد يخطئ رميه موضع الذكاة فيقتلها، فيحرم أكلها، وقاتله كذلك غير ذابحه ولا ناحره، وذلك حرام عند جميع الأمة، ومتخذه غرضًا مقدم على معصية الرب تعالى من وجوه:

стр. 15893

منها: تعذيب ما قد نهي عن تعذيبه، وتمثيله ما قد نهي عن التمثيل به، وإماتته بما قد حظر عليه إماتته منه، وإفساده من ماله ما كان له إلى إصلاحه والانتفاع به سبيل كالتذكية وذلك من تضييع المال المنهي عنه. وقال ابن عمر ﵄: من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا لن يخرج من الدنيا حتى تصيبه قارعة (١) وقال أيضًا وقد انصرفوا: ما يفعلون بطائر أما إنهم سيعادون لها. وذكر الطبري عن قتاد، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن المجثمة وقال: المجثمة التي التصقت بالأرض وحبست على القتل والرمي، فإذا جثمت من غير أن يفعل ذلك بها فهي جاثمة. وقال: ويحتمل نهيه عن المجثمة معنيين: أحدهما: أن يكون نهيًا عن رميها بعد تجثمها فيكون المعنى فيها النهي عن تعذيبها بالرمي والضرب. والثاني: أن يكون معنى النهي عنها عن أكل لحمها إذا هي ماتت بالضرب والرمي؛ لأنها ماتت كذلك بعد أن تجثم فهي ميتة؛ لأنه لا تجثم إلا بعد أن تصاد، ولو كانت هي الجاثمة من قتل نفسها لم يقدر على صيدها إلا بالرمي، فرماها ببعض ما يخرجها لتجثمها فماتت من رميه كانت حلالاً؛ لأنها حينئذٍ جاثمة لا مجثمة، وهي صيدٌ صِيدَ بما يصاد به الوحش.

стр. 15894

٢٦ - باب الدَّجَاجِ ٥٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى -يَعْنِي: الأَشْعَرِيَّ- ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ دَجَاجًا. [انظر: ٣١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح ٩/ ٦٤٥] ٥٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ -وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَي مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ- فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ، قَالَ: ادْنُ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ: ادْنُ أُخْبِرْكَ -أَوْ أُحَدِّثْكَ- إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ، وَهْوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، قَالَ: «مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ». ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ، فَقَالَ: «أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟». قَالَ: فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ، فَوَاللهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللهِ -إِنْ شَاءَ اللهُ- لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا». [انظر: ٤١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح ٩/ ٦٤٥] هو جنس واحده دجاجة، ويقع على الذكر والأنثى، وتجمع دجاجات، وداله مثلثة، والفتح والضم شهيران، والكسر حكاه غير واحد، وعبارة ابن التين أنها جمع دجاجة بفتح الدال على المعروف قال: وذكر في "الغريب المصنف": أن فيه لغة بكسر الدال. قال أبو علي في "البارع": إنما سميت الدجاجة؛ لأنها تقبل وتدبر (١).

стр. 15895

ذكر في الباب حديث أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ الجَرْمِيِّ -ووالده مضرب البصري- عَنْ أَبِي مُوسَى -واسمه عبد الله بن قيس بن سليم الأَشْعَرِيّ- قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ دَجَاجًا. ثم ساقه عن أبي معمر -واسمه عبد الله بن عمرو المقعد- ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى. مطولاً، والحديثان في المغازي والخمس (١). والقاسم هو ابن عاصم بصري تميمي كليني (٢)، أخو رياح، ابنا يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وقوله في الأول: (حدثنا يحيى، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة) به. يريد يحيى بن موسى النخعي، وقيل: يحيى بن جعفر البلخي فيما ذكره الكلاباذي (٣)، ونص أبو نعيم الحافظ أنه ابن جعفر. وقوله: (لئن تغفلنا رسول الله ﷺ يمينه). يقال: تغفلته واستغفلته: تحينتُ غفلته أي: جعلناه غافلًا عن يمينه. وقيل: سألناه في وقت شغله. أما ترجمة الباب فما أورده واف. وليته ذكر الدجاج والخيل ولحوم الحمر، وغير ذلك من الأطعمة، فإنه أليق به، وإن كان لما ذكر هنا مدخلًا من حيث الذكاة. وقام الإجماع على حل لحم الدجاج (٤) وهو من رقيق المطاعم وناعمه، ومن كره ذلك من المتقشفين والزهاد فلا عبرة بكراهته، وقد

стр. 15896

أكل منها سيد الزهاد، وأن يحتمل أن تكون جلالة، وإن نقل الطبري عن ابن عمر أنه كان لا يأكلها حتى يقصرها (١) أيامًا؛ لأنها تأكل العذرة. وقال غيره: وكان يتأول أنها من الجلالة التي نهى الشارع عن أكلها، روى ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها. أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم والترمذي وقال: حسن غريب. ورواه الثوري عن ابن أبي يحيى، عن مجاهد، عن النبي ﷺ مرسلًا (٢)، قال الدارقطني: وهو أشبه، وروى عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب لبنها، ولا يحمل عليها إلا الأدم، ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد (٣) وخالفه تلميذه البيهقي فقال: ليس بالقوي (٤). وروى سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه ﵇ نهى عن أكل الإبل الجلالة (٥).

стр. 15897

فكان ابن عمر إذا أراد أن يأكل بيض الدجاجة قصرها ثلاثة أيام (١). وكره الكوفيون لحوم الإبل الجلالة حتى تحبس أيامًا. وقال الشافعي: أكرهه إن لم يكن أكله غير العذرة، أو كانت أكثر، وإذا كان أكثر علفها غيره لم أكرهه. وأكثر أصحابه على أن الكراهة كراهة تنزيه، وصحح بعضهم التحريم، وكرهه أيضًا إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح فيما ذكره الدارمي وأحمد، وأبو حنيفة إلا إن حبست أيامًا. وقال مالك والليث: لا بأس بلحوم الجلالة كالدجاج وما يأكل الجيف. وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكلها. قال أبو حنيفة: الدجاجة تخلط والجلالة لا تأكل غير العذرة، وهي التي تكره (٢)، فالعلماء مجمعون على جواز أكل الجلالة، كذا وقع في كتاب ابن بطال، وقد سئل سحنون عن خروف أرضعته خنزيرة، فقال: لا بأس بأكله (٣). قال الطبري: والعلماء مجمعون على أن حملًا أو جديًا، غُذّي بلبن كلبة أو خنزيرة أنه غير حرام أكله، ولا خلاف أن ألبان الخنازير نجسة كالعذرة. قال غيره: والمعنى فيه أن لبن الخنزيرة لا يدرك في الخروف إذا ذبح بذوق ولا شم ولا رائحة، فقد نقله الله وأحاله كما يحيل الغذاء، وإنما حرم الله أعيان النجاسات المدركات بالحواس، فالدجاجة والإبل الجلالة وما شاكلها لا يوجد فيها أعيان العذرات، وليس ذلك بأكثر من

стр. 15898

النبات الذي ينبت في العذرة، وهو طاهر حلال بإجماع، ولا يخلو الزرع من ذلك، وإنما النهي عن الجلالة من جهة التقذر والتنزه لئلا يكون الشأن في علف الحيوان النجاسات، والنهي عن الجلالة ليس بقوي الإسناد كذا في كتاب ابن بطال وقد علمت ما فيه (١). فروع: عندنا (كما) (٢) يمنع لحمها يمنع لبنها، وكذا بيضها، ويكره الركوب عليها بدون حائل (٣). وأغرب ابن حزم فقال: لا يصح الحج عليها بخلاف المال المغصوب، وزعم أن الجلالة من ذوات الأربع خاصة ولا يسمى الطير ولا الدجاج جلالة، وإن كانت تأكل العذرة، فإذا قطع عنها أكلها وانقطع عنها الاسم حل أكلها وألبانها وركوبها؛ لما روينا من طريق ابن إسحاق، ثم ساق حديث مجاهد عن ابن عمر السالف، ومن طريق عكرمة عن مولاه مثله -يريد الحديث السالف- وفي رواية أيوب عن نافع عنه: نهى عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها. قال: وهذا فيه زيادة الركوب (٤). قلت: ورواه الدارمي (٥) في كتاب "الأطعمة" من حديث أبي هريرة ﵁: نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة عن ظهورها وشحومها وكل شيء ينتفع به منها. وقال: إسناده وسط ليس بالقوي. ويخدش في قوله ما رواه

стр. 15899

ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن نافع، عن ابن عمر راوي الحديث أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا (١). ورواه ابن عدي عن نافع، عنه مرفوعًا، وأعله بغالب بن عبيد الله الجزري وقال: متروك (٢). وفيه مسعود بن جويرية (٣)، وهو مجهول كما قال ابن القطان. قال الخطابي: وقد روي في حديث أن البقر الجلالة تعلف أربعين يومًا ثم يؤكل لحمها، وقال إسحاق: لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلًا جيدًا (٤). فصل: قوله: (وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء) هو بالرفع، وأورده ابن التين بلفظ: (بيننا وبينه) وقال: يُقرأ بالخفض على البدل من الضمير الذي في (بينه) وهو ضمير قبل الذكر، (وإخاء) ممدود تقول: آخيته إخاءً، وضبط في بعض النسخ بالقصر وقال: ليس بصحيح. وقوله: (رجل أحمر). أي: أبيض، وهو لون العجم -يعني: الروم- يميل إلى الشقرة. وقوله: (وهو يقسم نعمًا) هي الإبل والبقر والغنم، وقيل: الإبل خاصة. وقدمه ابن التين على الأول، قال الفراء: وهو ذكر لا يؤنث، وذكر غيره التأنيث. وقوله: (فأعطانا خمس ذود غر الذرى) قال القزاز: الذود في الحديث: الواحد، ثم أنشد بيتًا لا دليل له فيه، والعرب تجعله من

стр. 15900

الثلاثة إلى التسعة وقال الجوهري: ثانيها إلى العشرة (١). وقال ابن فارس: الثلاثة إلى العشرة (٢). ومعنى (غر الذرى): بيض أعلى أسنمتها؛ لأن الأغر الأبيض، والذرى: جمع ذروة وهي أعلى السنام. وقوله: ("إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها") أي: حللت فلا تعقد على اليمين بالكفارة وفسره في موضع آخر فقال: كفرت عنها.

стр. 15901

٢٧ - باب لُحُومِ الْخَيْلِ ٥٥١٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ. [انظر: ٥٥١٠ - مسلم: ١٩٤٢ - فتح ٩/ ٦٤٨] ٥٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵃ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. [انظر: ٤٢١٩ - مسلم: ١٩٤١ - فتح ٩/ ٦٤٨] ذكر فيه حديث أسماء السالف قريبًا: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ. وحديث حماد بن زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ ﵁: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ في لُحُومِ الخَيْلِ. وقد سلف في غزوة خيبر (١). ومحمد هذا هو أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن حسين بن علي مات سنة ثماني عشرة ومائة قال النسائي: ما أعلم أحدًا وافق حماد بن زيد (٢) على محمد بن علي (٣)؛ فقال الترمذي لما رواه من حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر: كذا رواه غير واحد، ورواية ابن عيينة أصح من رواية حماد، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول:

стр. 15902

ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد (١). ورواه ابن حزم من طريق عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن جابر: نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية والخيل والبغال، وحرم المجثمة. ثم قال: عكرمة ضعيف (٢). قلت: لا تعل رواية عمرو عن جابر برواية أبي داود من حديث ابن جريج، عن عمرو قال: أخبرني رجل عن جابر (٣)؛ لأن هذا الرجل هو محمد بن علي السالف. وقال الطحاوي: أهل الحديث يضعفون حديث عكرمة عن يحيى، ولا يجعلون فيه حجة، ولو كان حديث محمد بن علي وعطاء وأبي الزبير عن جابر أولى؛ لأن ثلاثة أولى بالحفظ من واحد (٤). وقد اختلف الناس في أكل لحوم الخيل، فكرهه مالك وأبو حنيفة والأوزاعي، ونقل عن مجاهد وأبي بكر الأصم والحسن البصري. وفي رواية: تركه أحبُّ إلى. وحرمه الحكم بن عتيبة، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد: إنه حلال أكلها (٥). واحتج من كره أكلها بما رواه ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمير، أخرجه أبو داود وقال: حرام عليكم لحوم الحمر الأهلية وخيلها، ثم قال: هذا منسوخ.

стр. 15903

وقد أكل الخيل جماعة من الصحابة: ابن الزبير، وفضالة بن عبيد، وأنس بن مالك، وأسماء، وسويد بن غفلة، وكانت قريش في عهد رسول الله ﷺ تذبحها (١). وقال النسائي: حديث جابر (٢) في أكل لحوم الخيل أصح من هذا، ويشبه إن كان هذا صحيحًا أن يكون منسوخًا؛ لأن قوله: (وأذن في لحوم الخيل) دليل على ذلك، ولا أعلم روى حديث خالد هذا غير بقية، عن ثور بن يزيد، عن صالح (٣). قلت: قد رواه سليمان بن سليم، عن صالح، أخرجه أحمد في "مسنده" عن أحمد بن عبد الملك، ثنا محمد بن حرب، ثنا سليمان، به (٤). وأخرجه أيضًا كذلك الطبراني (٥). وأخرجه ابن شاهين في "ناسخه" من حديث سليمان التيمي عن ثور بن يزيد، عن أبي غزوان الجهني، عن يحيى بن جرير، عن خالد ابن الوليد مرفوعًا: "أنهاكم عن أكل خيلها وحمرها وبغالها" (٦). وقال الدارمي في كتاب "الأطعمة": ثبت عن النبي ﷺ الرخصة في أكل لحوم الخيل من غير معارض له قوي، والذي يعارضه حديث خالد، وليس إسناده كإسناد الرخصة فيه، قال موسى بن هارون: لا يعرف

стр. 15904

صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده (١). وقال الخطابي: لا يعرف سماع بعضهم من بعض (٢). وقال الدارقطني: حديث خالد ضعيف، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث أنه ﵇ حرمها يوم خيبر. وقد قال الواقدي: إن خالدًا أسلم بعد خيبر (٣)؛ وقال أبو عمر: لا يصح لخالد مشهد مع رسول الله ﷺ قبل الفتح (٤). وقال البيهقي: إسناده مضطرب، ومع اضطرابه مخالف للثقات (٥). وقال ابن حزم: صالح بن يحيى بن المقدام مجهولون كلهم، وفيه دليل الوضع؛ لأنه لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا خلاف (٦). قلت: لعله يريد بجهالتهم كلهم ما عدا جد المقدام، فإنه ثابت الصحبة قطعًا، وبقية الخلاف في إسلام خالد ليس كما ذكره، فالخلاف فيه موجود في كتاب أبي داود والطبراني وغيرهما. وقال الطحاوي: أما الآثار المروية في لحوم الخيل فالصحيح منها ما روي في إباحة أكل لحومها، وأما الذي يوجب النظر فالنهي عنه أنا وجدنا الأنعام المباح أكلها ذوات أخفاف وذوات أظلاف، ووجدنا الحمر الأهلية والبغال المنهي عن أكل لحومها ذوات حوافر وكانت

стр. 15905

الخيل أشبه بذوات الحوافر المنهي عن أكل لحومها بذوات الأظلاف المباح أكلها (١). وقال الحازمي: قالوا: وأما حديث خالد فإنه ورد في قضية معينة، وليس هو مطلقًا دالًّا على الحصر بعمومه، ليكون الحكم الثاني تابعًا للحكم الأول، بل سبب تحريمه مغاير تحريم الحمار الإنسي والبغل؛ لأن تحريم البغال والحمر كان مستمرًّا على التأبيد وتحريم أكل الخيل كان إضافيًّا فزال لزوال سببه، وذلك إنما نهى عن أكل لحومها يوم خيبر؛ لأنهم تسارعوا في طبخها قبل أن تخمس، فأمرهم ﵇ بإكفاء القدور؛ تشديدًا عليهم وإنكارًا لصنيعهم، وكذلك أمر بكسر القدور أولاً ثم تركها، وروينا نحو هذا المعنى عن عبد الله بن أبي أوفى (٢)، فلما رأوا إنكاره ونهيه عن تناول لحوم الخيل والبغال والحمير اعتقدوا أن سبب التحريم في الكل واحد، حتى نادى مناديه: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية. فحينئذٍ فهموا أن سبب التحريم مختلف، وأن الحكم بتحريم الحمار الأهلي على التأبيد. وأن الخيل إنما نهي عن تناول ما لم يخمس كما ذكرنا، فيكون قوله رخص أو أذن دفعًا لهذِه الشبهة، والذي دل عليه أن حديث خالد ورد في قضية مخصوصة حديث محمد بن حرب السالف، ثم ساقها؛ وقال: وهذا حديث غريب وله أصل من حديث الشاميين (٣).

стр. 15906

واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] وهو عطف على الضمير العائد على الأنعام في في ﴿خَلَقَهَا﴾ أي: خلقها للركوب ﴿وَزِينَةً﴾ قالوا: والتمسك من هذِه الآية من وجوه: أحدها: أن اللام للتعليل، فدل على أنها ما خلقت إلا لذلك إذ العلة المنصوص عليها تفيد الحصر. ثانيها: أن فيها عطف البغال والحمير على الخيل، فلا تفرد عن المعطوفين في الحكم إلا بدليل وكذا ذكره ابن عباس فقال: هذِه الآية للركوب والزينة والتي قبلها للأكل (١). ثالثها: أن الله تعالى قد منَّ على عباده بما جعل لهم من منفعة الركوب والزينة في الخيل، فلو كانت الخيل مأكولة اللحم لكان الأولى الامتنان عليهم بمنفعة الأكل؛ لأنه أعظم وجوه المنفعة وفيه بقاء النفوس وللحاجة تتجدد إليه بكرة وأصيلًا والحكم لا يترك أعظم وجوه المنفعة عند إظهار المنة، ويذكر ما دونه. ألا ترى كيف ذكر المنة بالأكل في الأنعام التي هي الإبل قبلها مع سائر منافعها، فقال: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] ولو كان أكلها مباحًا لنبه عليه ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] فإن قلت كما لم يذكر فيها الانتفاع بها بالأكل لم يذكر الانتفاع بها في حمل الأثقال عليها، أجاب الحنفي بأن حمل الأثقال على الخيل لا يعرف عندهم، ولم يكن لهم به عادة ولا في ذلك حاجة؛ لكثرة الإبل المغنية عن ذلك؛ ولقلة الخيل؛ ولأنها معدة لإرهاب العدو، فلا يتطرق إلى ذبحها

стр. 15907

لكرامتها، ولهذا سوى بين الآدمي وفرسه في الغنيمة على رأي أبي حنيفة (١). وعند غيره له سهمان أكثر من فارسه ولا سهم لغير الفرس من الإبل والبقر والغنم والبغال والحمير لو قاتلوا عليها. وقد أجمعت الأمة على جواز التضحية بالإبل والبقر والغنم (٢)، ولم يجيزوا التضحية بها، فلو كانت مأكولة اللحم وهي أهلية لوردت السنة بها، كما وردت بسائر الأنعام الأهلية. قلت: ولا عبرة بخلاف أهل الظاهر في ذلك أن التضحية بها جائزة. قالوا: ولو أحل أكل لحمها لغابت منفعة الركوب والزينة التي خلقت له، وأما اعتراض الحنفي على أن أسماء لم تقل أنهم أعلموا بذلك رسول الله ﷺ فأقرهم عليه، وأنها واقعة حال فلم تكن حجة فغير شيء؛ لأن الخيل لم تكن عندهم كبير بحال أن تذبح في المدينة مع صغيرها حينئذٍ ولا يعلم بها أو لا يعلم بها رسول الله ﷺ ، فلما تطرق إليه الاحتمال سقط بها الاستدلال، ونظرنا في غيره من الأحاديث فوجدنا في بعض طرقه أن الدارقطني ذكر عنها من حديث أبي خليد عتبة بن حماد المقرئ، ثنا ابن ثوبان، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء: ذبحنا فرسًا على عهد رسول الله ﷺ فأكلنا نحن وأهل بيته (٣). قلت: وأخرجها أيضًا في "مسنده": فأكلناه نحن وأهل بيته (٤). فدلت هذِه اللفظة على اطلاعه على ذلك؛ ولأن أهل بيته لا يأكلون شيئًا يخفى عليه.

стр. 15908

وأما قولهم: واقعة حال فغير جيد؛ لأن أكثر السنة واقعة حال فمن ترك ذلك ترك معظم السنة الشريفة، قال ابن حزم: ولا نعلم عن أحد من السلف كراهة أكل لحم الخيل، إلا رواية عن ابن عباس لا تصح؛ لأنها عن مولى علقمة بن نافع وهو مجهول (١). قلت: قد أسندها ابن أبي شيبة عن وكيع وعلي بن هشام، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير (٢)، وذكره الإسماعيلي في "جمعه" (٣) حديث يحيى بن أبي كثير عن نافع بن علقمة أن ابن عباس كان يكره لحوم الخيل .. الحديث. فصل: واحتج من كره أكلها أيضًا من وجه النظر أنه لو كانت لوجب أن يؤكل أولادها، فلما اتفقنا على أن الأم إذا كانت من الخيل والأب حمار لم يؤكل ما يولد منهما، علمنا أن الخيل لا تؤكل، ألا ترى أن ولد البقرة يتبع أمه في جواز الأضحية به، وإن كان أبوه وحشيًّا فلو كانت الخيل تؤكل تبع الولد أمه في ذلك. فصل: واحتج من جوزه بتواتر الأخبار في ذلك، وأن أحاديث الإباحة أصح من أحاديث النهي. قالوا: ولو كان ذلك مأخوذًا من طريق النظر لما كان بين الخيل الأهلية والحمر الأهلية فُرقان، ولكن الآثار عن رسول الله ﷺ إذا

стр. 15909

صحت أولى أن يقال بها من النظر، ولا سيما وقد أخبر جابر في حديثه أنه ﵇ أباح لهم لحوم الخيل في وقت منعه إياهم لحوم الحمر، فدل ذلك على اختلاف حكم لحومها، قاله الطحاوي (١).

стр. 15910

٢٨ - باب لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ فِيهِ: سَلَمَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥٥٢١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ. [انظر: ٨٥٣ - مسلم: ٥٦١ - فتح ٩/ ٦٥٣] ٥٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ. [انظر: ٨٥٣ - مسلم: ٥٦١ - فتح ٩/ ٦٥٣] ٥٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ ﵃ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ وَلُحُومِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. [انظر: ٤٢١٦ - مسلم: ١٤٠٧ - فتح ٩/ ٦٥٣] ٥٥٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. [انظر: ٤٢١٩ - مسلم: ١٩٤١ - فتح ٩/ ٦٥٣] ٥٥٢٥، ٥٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيٌّ، عَنِ الْبَرَاءِ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵃ قَالَا: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. [انظر: ٤٢٢١، ٣١٥٥ - مسلم: ١٩٣٨ - فتح ٩/ ٦٥٣] ٥٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالْمَاجِشُونُ وَيُونُسُ وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. [مسلم: ١٩٣٦ - فتح ٩/ ٦٥٣] ٥٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ

стр. 15911

مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ. ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ. فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٩٤٠ - فتح ٩/ ٦٥٣] ٥٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾. [الأنعام: ١٤٥] [فتح ٩/ ٦٥٤] ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث عَبْدَة، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيًّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ. ثم ساقه من حديث يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ ابن المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ. وسلف في المغازي بالمتابعة (١). ثانيها: حديث مَالِك، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ ابنيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ قًالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُتْعَةِ (يوم) (٢) خَيْبَرَ وَعن لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. وسلف في المغازي أيضًا والنكاح (٣).

стр. 15912

ثالثها: حديث مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ. سلف في المغازي أيضًا وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وقال: لا أعلم أحدًا وافق حماد بن زيد عن محمد بن علي (١). رابعها وخامسها: حديث عَدِيّ، عَنِ البَرَاءِ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَا: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ. سلف في المغازي وأخرجه مسلم (٢). سادسها: حديث صَالِحٍ (٣)، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إدْرِيسَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. وأخرجه مسلم (٤). تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، قلت: أخرجها النسائي (٥). وَعُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالْمَاجِشُونُ وُيونُسُ وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. سابعها: حديث أنس ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الحُمُرُ. ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الحُمُرُ. فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادى فِي النَّاسِ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ. فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.

стр. 15913

سلف في المغازي وأخرجه مسلم (١). ثامنها: حديث سُفْيَان، قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلكَ الحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، ولكن أَبَى ذَلكَ البَحْرُ ابن عَبَّاسٍ وَقَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية. [الأنعام: ١٤٥]. الشرح: الكلام على الأحاديث وهي تحريم الحمر سلف في المغازي وغيره، ومتابعة ابن المبارك أسندها في المغازي كما قلناه عن محمد ابن مقاتل، ثنا عبد الله، ثنا عبيد الله، وكذا متابعة أبي أسامة أخرجها هناك عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة به (٢). وقوله: (قال مالك) إلى آخره، يريد بحديثه ما يذكره بعد في كتابه مسندًا (٣)، وحديث معمر أخرجه مسلم (٤) وكذا حديث يوسف بن يعقوب ابن أبي سلمة الماجشون كذا ذكره في الأطراف في هذا الموضع وإن كان مسلم أيضًا قد خرج حديث عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن الزهري في "صحيحه" وحديث يونس في مسلم أيضًا (٥).

стр. 15914

وقوله: (عن عمرو قلت لجابر بن زيد) إلى آخره: يريد بذلك ما هو مخرج في كتاب "السنن" لأبي داود (١). فصل: الزبيدي: اسمه محمد بن الوليد الشامي، وقد روى عن الزهري من بني الماجشون عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، وابن عمه يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة دينار، وقيل: ميمون، والماجشون بالفارسية المورد وقيل: كان أبوهم من أهل أصبهان، نزل المدينة وكان يلقى الناس فيقول: شونى شونى، فلقب الماجشون، وهو مولى الهدير جد محمد بن المنكدر بن الهدير التيمي، مات عبد العزيز ببغداد، وصلى عليه المهدي سنة أربع وستين ومائة ودفن في مقابر قريش قاله الواقدي، وقال غيره: مات سنة ست وستين. وروى البخاري عن هارون بن محمد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة قال: هلك جدي عبد الله سنة ست ومائة (٢). وكان عبد الملك فقيهًا من أصحاب مالك بن أنس وكان أستاذ أحمد بن المعدل، وهذا اللقب إنما حمله يعقوب بن أبي سلمة أخو عبد الله فجرى على بنيه وعلى أخيه. فصل: جابر بن زيد هو: أبو الشعثاء الأزدي الإمام صاحب ابن عباس، قال ابن عباس: لو نزل أهل البصرة عند قوله: لأوسعهم علمًا من كتاب الله (٣)، مات سنة ثلاث وتسعين.

стр. 15915

فصل: قوله في حديث مالك: (نهى رسول الله ﷺ عام خيبر عن المتعة ولحوم الحمر الإنسية). قال بعض العلماء: لم يروِ هذا الحديث هكذا غير مالك وإنما قالوا في روايتهم نهى عن متعة النساء، وعن أكل لحوم الحمر يوم خيبر؛ لأن تحريم المتعة إنما كان يوم الفتح عام ثمان وخيبر قبل ذلك عام ست أو سبع ولا يبعد أن يكون أعلمهم يوم الفتح بما كان قدمه من التحريم؛ لأنهم كانوا كفارًا فلما فتح مكة وأسلم أهلها أعلمهم بتحريم ذلك؛ لأنه كان عندهم حلالًا في الجاهلية، وانفصل الداودي بأن قال: نهى عن لحوم الحمر يوم خيبر وعن متعة النساء. يريد في يوم آخر، ولا يصح هذا التأويل في رواية مالك السالفة، فقدم المتعة. فصل: فقهاء الأمصار مجمعون على تحريم الحمر، وروي خلافه عن ابن عباس فأباح أكلها، وروي مثله عن عائشة والشعبي وقد روي عنهم خلافه. قال الطحاوي: وقد افترق الذين أباحوا أكلها على مذاهب في معنى نهيه ﵇ عن أكلها. فقال قوم: إبقاء على الظهر لا التحريم، ورووا في ذلك حديث يحيى بن سعيد عن الأعمش قال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال ابن عباس: ما نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر إلا من أجل أنها ظهر. وابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر، وكانوا قد احتاجوا إليها. فكان من الحجة عليهم أن جابرًا قد أخبر أنه ﵇ أطعمهم

стр. 15916

يومئذ لحوم الخيل، ونهاهم عن لحوم الحمر فهم كانوا إلى الخيل أحوج منه إلى الحمر، فدل تركه منعهم أكل لحوم الخيل، أنهم كانوا في بقية من الظهر، ولو كانوا في (قلة) (١) منه حتى احتيج لذلك أن يمنعوا من أكل لحوم الحمر لكانوا إلى المنع من أكل لحوم الخيل أحوج؛ لأنهم يحملون على الخيل كما يحملون على الحمر ويركبون الخيل بعد ذلك (لمعان) (٢) لا يركبون لها الحمر، فدل أن العلة التي ذكروها ليست علة المنع، وقال آخرون: إنما منعوا منها؛ لأنها كانت تأكل العذرة وورد في ذلك حديث شعبة عن الشيباني. قال: ذكرت لسعيد بن جبير حديث ابن أبي أوفى في أمره ﵇ بإكفاء القدور يوم خيبر فقال: إنما نهى عنها؛ لأنها كانت تأكل العذرة. فكان من الحجة عليهم في ذلك أنه لو لم يكن جاء ذلك إلا الأمر بإكفاء القدور لاحتمل ما قالوا ولكن قد جاء هذا وجاء النهي في ذلك مطلقًا، فروى شبابة بن سوار عن أبي زبد عبد الله (بن العلاء) (٣) عن مسلم بن مشكم عن أبي ثعلبة، قلت: يا رسول الله، حدثني ما يحل لي مما يحرم علي، فقال لي: "لا تأكل الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع"، فكان كلامه جوابًا للسؤال عما يحل له مما يحرم عليه، فدل أن النهي لا لعلة تكون في بعضها دون بعض من أكل العذرة وشبهها. وقال قوم: إنما نهى عنها؛ لأنها كانت نهبة واحتجوا مما روى يحيى بن أبي كثير النحاز الحنفي، عن سنان بن سلمة، عن أبيه أنه

стр. 15917

- ﵇ مر يوم خيبر بقدور فيها لحم حمر الناس فأمر بها فأكفئت، فكان من الحجة عليهم في ذلك أن قوله: (حمر الناس) يحتمل أن يكونوا نهبوها منهم، وأن يكون نسبت إليهم؛ لكونهم يركبونها، فيكون وقع النهي عنها، لأنها أهلية لا لغير ذلك. وقد بين أنس في حديث أنه ﵇ قال لهم: "اكفئوها لأنها رجس". فدل أن النهي وقع عنها؛ لأنها رجس لا لأنها نهبة، وروى سلمة بن الأكوع أنه ﵇ قال لهم: "اكفئوا القدور واكسروها". قالوا: يا رسول الله، أو نغسلها؟ قال: "أو ذاك" فدل ذلك على أن النهي كان للنجاسة لا لأنها نهبة؛ ألا ترى لو أن رجلاً غصب شاة فذبحها وطبخ لحمها أن قدره التي طبخ فيها لا تنجس، وأن حكمها حكم ما طبخ فيه لحم غير مغصوب، فدل أمره بغسلها على نجاسة ما طبخ بها، وعلى الأمر بطرح ما كان فيها لنجاسته، وكذلك من غصب شاة فذبحها وطبخها أنه لا يؤمر بطرح لحمها في قول أحد، فلما انتفى أن يكون نهيه عن أكلها لمعنى من هذِه المعاني التي ادعاها الذين أباحوا لحمها ثبت أن نهيه كان عنها في أنفسها، فإن قلت: قد رويتم عن ابن عباس احتجاجه بقوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥] قلت: النص أولى بالرجوع إليه وما قاله ﵇ هو مستثنى من الآية، وعلى هذا ينبغي أن يحمل ما جاء عنه مجيئًا متواترًا في الشيء المقصود إليه بعينه مما قد أنزل الله في كتابه آية مطلقة على ذلك الجنس، فيكون ما جاء عنه مستثنى من تلك الآية غير مخالف لها؛ حتى لا يضاد القرآن السنة ولا السنة القرآن (١). قد قال غيره: وأما حديث أبي ثعلبة فلا يصح فيه لحوم الحمر إنما يصح فيه ما رواه مالك عن الزهري، أنه ﵇: نهى

стр. 15918

عن أكل كل ذي ناب من السباع (١) ومن ذكر فيه بهذا الإسناد الحمر فقد وهم؛ لأن مالكًا ومعمرًا وابن الماجشون ويونس بن يزيد أثبت في ابن شهاب من صالح بن كيسان والزبيدي وعقيل. فصل: اختلف مالك وابن القاسم في الحمر الوحشية إذا تأنست هل تؤكل؟ فقال مالك: لا. من أجل احتمال لفظ الخبر؛ لأنه حمر إنسية، وأجازه ابن القاسم؛ حملًا على أصلها وهو التوحش (٢). فصل: ذكر في هذِه الأحاديث المتعة، وقد أوضحناها فيما مضى، والعلماء على تحريمها إلا ما يحكى شذوذًا عن ابن عباس من إباحتها. وبه قال ابن جريج والرافضة، وعنه إباحتها للمضطر حتى يستغني عنها، وثبت رجوعه عنها من طرق صحاح، كما قاله القاضي في "شرح الرسالة"، وذلك أنه لما بلغه قول الشاعر: يا صاح، هل لك في فتيا ابن عباس. قام على زمزم وقال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا ابن عباس: ألا إنها حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير (٣). واختلف هل يحد فيه: والمشهور: لا. وعليه فقهاء الأمصار.

стр. 15919

٢٩ - باب أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . ٥٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٥٧٨٠، ٥٧٨١ - مسلم: ١٩٣٢ - فتح ٩/ ٦٥٧] ذكر فيه حديث مالك: عَنِ الزهري، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَر وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وانفرد بإخراجه مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة بلفظ: "كل ذي ناب من السباع فأكله حرام" (١) ومن حديث ابن عباس: نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير (٢). واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فذهب الكوفيون والشافعي إلى أن النهي فيه على التحريم، ولا يؤكل ذو الناب من السباع، ولا ذو المخلب من الطير (٣)، ولا تعمل الذكاة عند الشافعي في جلود السباع شيئًا، ولا يجوز الانتفاع بها إلا أن تدبغ (٤). وذكر ابن القصار أن الذكاة عاملة في جلودها عند مالك وأبي حنيفة، فإن ذكي سبع فجلده يجوز أن يتوضأ منه ويجوز بيعه وإن لم

стр. 15920

يدبغ، والكلب منها، إلا الخنزير خاصة (١). والشافعي يحلل من السباع الضبع والثعلب خاصة؛ لأن نابهما ضعيف (٢)، وقال ابن القصار إن محمل النهي في هذا الحديث على الكراهة عند مالك. قال: والدليل على أن السباع ليست بمحرمة كالخنزير اختلاف الصحابة فيها. وقد كان ابن عباس وعائشة إذا سئلا عن أكلها احتجا بقوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ الآية (٣) [الأنعام: ١٤٥]. ولا يجوز أن يذهب التحريم على مثل ابن عباس وعائشة مع مكانهما من رسول الله ﷺ ويستدركه غيرهما، ولا يجوز نسخ القرآن بالسنة إلا بتاريخ متفق عليه، فوجب مع هذا الخلاف ألا يحرمها كالميتة ويكرهها؛ لأنه لو ثبت تحريمها لوجب نقله من حيث يقطع العذر. وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه أجاز أكل الضبع -قلت: أخرجه الحاكم من حديث جابر، وقال: صحيح الإسناد (٤) - وهو ذو ناب، فدل بهذا أنه ﵇ أراد بتحريم كل ذي ناب من السباع الكراهية، وقال الكوفيون والشافعي: ليس في الآية لمن خالفنا؛ لأن سورة

стр. 15921

الأنعام مكية، وقد نزل بعدها، وأن فيه أشياء محرمات، ونزلت سورة المائدة بالمدينة وهو من آخر ما نزل وفيها تحريم الخمر والمنخنقة إلى آخره. وحرم رسول الله ﷺ من البيوع أشياء كثيرة، ونهيه عن ذلك كان بالمدينة؛ لأنه رواه عنه متأخرو أصحابه، أبو هريرة، وأبو ثعلبة، وابن عباس، وقد حرم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، ولم يقل أحد من العلماء أن قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] يعارض ذلك بل جعلوا نهيه عن ذلك زيادة على ما في الكتاب. ثم اختلفوا في النهي عن أكل (كل) (١) ذي ناب من السباع جميعها، أو بعضها: فقال الشافعي: إنما أراد به ما كان يعدو على الناس ويفترس مثل الأسد والذئب والنمر والكلب العادي وشبهه مما في طبعه في الأغلب أن يعدو وما لم يكن يعدو، فلم يدخل في النهي، فلا بأس بأكله. واحتج بحديث الضبع في إباحة أكلها وأنها سبع (٢)، ولابن حبيب شيء نحو هذا، قال في جلود السباع العادية: إن ذكيت فلا تباع ولا يصلى عليها ولا تلبس، وينتفع بها في غير ذلك، وأما السبع الذي لا يعدو فإذا ذكي جاز بيعه ولباسه والصلاة عليه (٣). وعند الكوفيين النهي في ذلك على العموم، فلا يحل عندهم أكل شيء من سباع الوحش كلها ولا الهر الوحشي ولا الأهلي -لأنه سبع- ولا الضبع، ولا الثعلب؛ لعموم نهيه عن أكل (كل) (٤) ذي ناب

стр. 15922

من السباع (١). قالوا: فما وقع عليه اسم سبع فهو داخل تحت النهي. قالوا: وليس حديث الضبع يعارض به حديثما النهي؛ لأنه انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر، وليس بمشهور بنقل العلم ولا هو حجة. إذا تقرر ذلك فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه، وقد قال سعيد بن المسيب: إن الضبع لا يصلح أكلها (٢)، وهو قول الليث (٣). وقال ابن شهاب: الثعلب سبع لا يأكل (٤). ومالك يكره أكل كل ما يعدو من السباع، وما لا يعدو من غير تحريم (٥)، وممن أجاز من السلف أكل الضبع والثعلب، روي عن عمر أنه كان لا يرى بأسًا بأكل الضبع ويجعلها صيدًا، وعن علي وسعد بن أبي وقاص وجابر، وأبي هريرة مثله. وقال عكرمة: لقد رأيتها على مائدة ابن عباس. وبه قال عطاء (٦) ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق (٧). وأجاز الثعلبَ طاوسُ وقتادةُ، واحتجا بأنه يؤذي وقالا: كل شيء يؤذي فهو صيد (٨).

стр. 15923

وأما الضب فقد ثبت عن الشارع جواز أكله كما سيأتي (١). وقال أبو يوسف: لا بأس بأكل الوبر، وهو عندي مثل الأرنب؛ لأنه يعتلف البقول والنبات (٢)، وأجاز أكله طاوس (٣) وعطاء (٤)، وأجاز عروة وعطاء اليربوع (٥)، وكره الحسن أكل الفيل؛ لأنه ذو ناب (٦)، وأجاز أكله أشهب (٧). واختلفوا في سباع الطير، فروى ابن وهب عن مالك أنه قال: ولم أسمع أحدًا من أهل العلم قديمًا ولا حديثًا بأرضنا ينهى عن أكل كل ذي مخلب من الطير (٨). وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يؤكل (٩). وروي في ذلك حديث شعبة، عن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير (١٠).

стр. 15924

ودفع أصحاب مالك هذا الحديث وقالوا: لا يثبت. وقد أوقفه جماعة على ابن عباس (١)، ولم يسمعه منه ميمون وإنما رواه عن سعيد بن جبير عنه (٢). وقد روي عن ابن عباس خلافه، وما يدل على أنه ليس عن النبي ﷺ وإنما هو قول لابن عباس ثم رجع عنه. وقد روى عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرًا، فبعث الله تعالى نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه وما سكت عنه فهو عفو وتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية (٣) [الأنعام: ١٤٥] فإن صح حديث النهي فيجوز أن يكون نهى عنها؛ لأن النفس تعافها؛ لأكلها الأنجاس في الأغلب. قلت: الحديث أخرجه مسلم كما أسلفناه، وهو من رواية ميمون بن مهران عنه، وإن كان أبو داود ذكر في "سننه" والبزار في "مسنده" أنه لم يسمع من ابن عباس، فقد قال الخطيب: الصحيح: ميمون عن ابن عباس ليس بينهما أحد. فرع: قال ابن حبيب المالكي: لم يختلف المدنيون في تحريم السباع

стр. 15925

العادية الأسد والنمر والذئب والكلب، فأما غير العادية كالدب والثعلب والضبع والهر الوحشي والإنسي فمكروهة، قاله مالك وابن الماجشون (١)، وجعل في كتاب محمد مكروهًا بخلاف السبع، وعند ابن الجلاب أن الضبع كالأسد سواء (٢)، وانفصل عن الآية بوجوه: منها: أنها إخبار عن الماضي ولا يقضي ذلك على المستقبل وهذا سلف. ومنها: أنه وجد تحريم ذبائح المجوس والحمر، وذلك غير مسمى في الآية. ومما احتج به من حرم بحديث "الموطأ" عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عَبيدة بن سفيان، عن أبي هريرة ﵁ أنه ﵇ قال: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" (٣) وأجاب عنه ابن الجهم وغيره بأن عبيدة هذا غير معلوم الحفظ وقد رواه الزهري فلم يذكر هذِه اللفظة (٤). وقال غيره: بل هو مفسر بحديث أبي ثعلبة؛ لأنه مقيد، وحديث أبي ثعلبة يحتمل الكراهة والتحريم والمقيد يقضي على المجمل، قال ابن حبيب: لا يحل أكل القرد، وقيل: مكروه (٥). وقال ابن شعبان: أجاز بعض أصحابنا ثمنه وأكل لحمه إذا كان يرعى الكلأ. وسئل عنه مجاهد فقال: ليس من بهيمة الأنعام (٦).

стр. 15926

وكره مالك أكل الثعلب (١) وأجازه ابن الجلاب (٢)، وقال القاضي في "مبسوطه" أحسب أن مالكًا حمل النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع على النهي عن أكلها خاصة، عملًا بحديث عبيدة السالف، فذهب مالك إلى أن النهي مختص بالأكل وأن التذكية تطهير لغير الأكل فقال: لا بأس بجلود السباع المذكاة يصلى عليها (٣).

стр. 15927

٣٠ - باب جُلُودِ الْمَيْتَةِ ٥٥٣١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: «هَلاَّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟». قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا». [انظر: ١٤٩٢ - مسلم: ٣٦٣ - فتح ٩/ ٦٥٨] ٥٥٣٢ - حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَنْزٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ: «مَا على أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا». [انظر: ١٤٩٢ - مسلم: ٣٦٣ - فتح ٩/ ٦٥٨] ذكر فيه حديث صالح، عن الزهري، عن عُبَيْد اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ عن ابن عَبَّاسٍ أَنَّه ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: "هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ ". قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا". ثم أخرجه عن (خطاب بن عثمان) وهو الفوزي الحمصي، وروى النسائي عن رجل عنه (١). (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ) أي: بالحاء المهملة، وهو السليحي، من قضاعة الحمصي، انفرد به البخاري (عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ) وهو أنصاري حمصي، انفرد به أيضًا (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ ﵄: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَنْزٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ: "مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا"). الشرح: هذان الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا (٢) وفي أفراده: "إذا دبغ

стр. 15928

الإهاب فقد طهر" (١). وصالح السالف هو ابن كيسان، ولم يذكر في حديثه الدباغ وتابعه مالك (٢) ومعمر (٣) ويونس (٤) وذكره ابن عيينة (٥) والأوزاعي (٦) والزبيدي (٧) وعقيل (٨) عن الزهري به، وذكره أيضًا في الحديث الذي أوردناه وهو ثابت محفوظ، وهو معنى: "هلَّا استمتعتم بإهابها". يعني: بعد الدباغ؛ لأنه معلوم أن تحريم الميتة قد جمع إهابها وعصبها ولحمها، فإنما أباح الانتفاع بجلدها بعد دباغه بدليل الحديث الذي أوردناه، وبدليل حديث عائشة ﵂ أنه ﵇ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت ذكره مالك في "الموطأ" (٩)، وعلى هذا جمهور العلماء وأئمة الفتوى، وذكر ابن القصار أنه آخر قول مالك، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وروي عن ابن شهاب أنه أباح الانتفاع بها قبله مع كونها نجسة (١٠). وأما أحمد فذهب إلى تحريم الجلد وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ

стр. 15929

وبعده (١)، واحتج بحديث ابن عكيم: قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ : "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (٢). قلت: لكنه ضعيف كما أوضحناه في الزكاة. قال ابن بطال: وهو في الشذوذ قريب من الذي قبله، وعن مالك أن جلودها لا تطهير بالدباغ. وأجاز استعمالها في الأشياء اليابسة وفي الماء خاصة من بين سائر المائعات، فخالف أحمد في استعمالها (٣) وعنه أيضًا: إذا دبغ استعمل فيما عدا المائعات (٤)، وهو عنده نجس (٥) وروى عنه ابن عبد الحكم أنه يطهر طهارة كاملة ويباع ويؤكل (٦)، وهو قول أبي حنيفة والشافعي (٧). وقال الأوزاعي وأبو ثور: يطهر جلد المأكول به دون ما لا يؤكل (٨)، وحكاه أشهب عن مالك (٩) فيما حكاه ابن التين.

стр. 15930

وفي المسألة أكثر من ذلك أسلفته فيما مضى في الكتاب المذكور واضحًا. حجة الجمهور أنه معلوم أن قوله: "إذا دبغ الإهاب" هو ما لم يكن طاهرًا من الأهب كجلود الميتات، وما لم تعمل فيه الذكاة من الدواب والسباع؛ لأن الطاهر لا يحتاج إلى الدباغ (للتطهير) (١) ومحال أن يقال في الجلد الطاهر: إذا دبغ فقد طهر، (فقوله) (٢): "فقد طهر" نص ودليل، فالنص طهارة الإهاب بالدباغ، والدليل منه أن كل إهاب لم يدبغ فليس بطاهر وإذا لم يكن طاهرًا فهو نجس محرم، وإذا كان ذلك كذلك كان هذا الحديث مبينًا لحديث ابن عباس، وبطل بنصه قول من قال: إن جلد الميتة لا ينتفع به بعد الدباغ، وبطل بالدليل منه قول من قال: إن جلد الميتة إن لم يدبغ ينتفع به. قال أبو عبد الله المروزي: وما علمت أحدًا قال به قبل الزهري (٣). وقال الطحاوي: لم نجد عن أحد من الفقهاء جواز بيع جلد الميتة قبل الدباغ إلا عن الليث، رواه عنه ابن وهب (٤). قال ابن القصار: وإنما اعتمد الزهري في ذلك على رواية في حديث ابن عباس "ما على أهلها لو أخذوا إهابها فانتفعوا به". ولم يذكر (فدبغوه)، فدل على أنه يجوز الانتفاع به قبل الدباغ فيقال: قد روى عنه ابن عيينة والأوزاعي وغيرهما الحديث وقالوا فيه: "فدبغوه وانتفعوا به" فإذا كان الزهري الراوي للحديثين أخذنا بالزائد منهما (٥)، ومن
следующие страницы →