← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 15996–16035 · переход к 16001.

стр. 15996

ومن طريق سعيد بن منصور، ثنا خالد بن عبد الله الطحان، عن عبد العزيز بن حكيم سمعت ابن عمر يقول: لأن أضحي بجذعة سمينة تجزئ في الصدقة أحب إليَّ من أن أضحي بجذع من المعز، مع قوله: لا تجزئ [إلا] (١) الثنية من الإبل والبقر. وعن أم سلمة: لأن أضحي بجذع من الضأن أحب إليَّ من أن أضحي بثني من البقر، وعن أبي هريرة ﵁: لا بأس بالجذع من الضأن في الضحية. وعن عمران بن حصين: إني لأضحي بالجذع من الضأن، فهؤلاء ستة من الصحابة، روينا إجازة الجذع من الضأن في الأضحية عن هلال بن يساف وكعب وعطاء وإبراهيم وطاوس وأبي رزين وسويد بن غفلة فهم سبعة من التابعين. وقال إبراهيم: لا يجزئ من الماعز إلا الثني فصاعدًا، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي. ثم قال ابن حزم: كل هؤلاء لا حجة لهم فيه، أما الرواية عن علي فمنقطعة والأخرى واهية، ثم ليس فيها المنع من التضحية بالجذع من الماعز ولا من الإبل والبقر، ثم لو صحت لكنا قد روينا عنه خلافها كما قدمناه، وإذا وجد خلاف من الصحابة فالواجب الرد إلى القرآن والسنة، وأما أثر ابن عمر فلا حجة لهم فيه بل هو عليهم؛ لأنه ليس في هذِه الرواية عنه إلا اختيار الضأن على الماعز فقط، والمنع فيما دون الثني من الإبل والبقر فقط لا من الماعز، وقد روينا عنه قبل خلاف هذا، فهو اختلاف من قوله، وإذا جاء الاختلاف عن الصحابة وجب الرد إلى القرآن والسنة. وأما الرواية عن أم سلمة فإنما فيها

стр. 15997

اختيار الجذع من الضأن وليس فيها المنع من الجذع من غير الضأن، وكذلك سائر من ذكرنا من الصحابة، فكيف ولا حجة في قول أحد مع رسول الله ﷺ . وقد أجاز جماعة من الصحابة والتابعين أن يضحى بالجذع من الماعز وبالجذع من الإبل والبقر وجاءت بذلك آثار عن رسول الله ﷺ ليرى من نصح نفسه أنه لا حجة للحنفيين والشافعيين والمالكيين أصلاً في إجازتهم الجذع من الضأن ومنعهم من الجذع من الإبل والبقر والماعز، وروينا من طريق ابن أبي شيبة، ثنا محمد بن نمير، ثنا محمد بن إسحاق، عن عمارة -هو: ابن عبد الله بن طعمة- عن ابن المسيب، عن زيد بن خالد الجهني قال: قسم رسول الله ﷺ في أصحابه ضحايا فأعطاني عتودًا من المعز، فقلت لرسول الله ﷺ : إنه جذع فقال: "ضح به" (١). وعند البخاري عن عقبة بن عامر أنه ﷺ أعطاه غنمًا يقسمها بين أصحابه فبقي عتودًا فذكر لرسول الله ﷺ فقال له: "ضحِ أنت به" (٢). والعتود: هو الجذع من الماعز بلا خلاف (٣). قلت: قد قال ابن سيدَهْ: العتود: الجدي الذي استكرش، وقيل: هو الذي قد بلغ السِّفَاد (٤).

стр. 15998

وحديث عقبة الذي عزاه للبخاري أهمل منه: فصاب لي جذعة فقلت: يا رسول الله صارت لي جذعة قال: "ضح بها" كذا في أكثر النسخ. ثم قال ابن حزم: وهذان خبران في غاية الصحة، وقد أجاز التضحية بالجذع من الماعز فيهما اثنان من الصحابة: عقبة بن عامر وزيد بن خالد، وذكرنا قبل عن أم سلمة وابن عمر جواز التضحية بالجذع من المعز، وإن كان غيره خيرًا منه، فإن قالوا: هذا منسوخ بخبر البراء، قلنا: خبر البراء لا دليل فيه على تخصيص الجذع من الماعز دون الجذع من الضأن والإبل والبقر بالمنع إلا بدعوى غير صحيحة. وأما الآثار التي فيها إباحة التضحية بالجذع جملة من كل شيء، فروينا عن عبد الرزاق، عن سفيان بن سعيد، عن عاصم بن كليب، عن أبيه قال: كنا مع رجل من الصحابة يقال له: مجاشع من بني سليم فأمر مناديًا ينادي أن رسول الله ﷺ قال: "الجذع يوفي بما يوفي منه الثني" (١). ومن طريق أبي الجهم [نا] (٢) يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حبان بن علي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه قال: أُمر علينا رجل من الصحابة من الأنصار فقال: إني شهدت مع رسول الله ﷺ النحر فطلبنا المسن فغلت علينا، فقال ﷺ : "إن الجذع يفي بما يفي منه المسن" ثم قال ابن حزم: الخبر الأول في غاية الصحة ورواته كلهم ثقات، والآخر خبر صحيح (٣).

стр. 15999

قلت: حبان تكلموا فيه: ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. وروينا من طريق معمر عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن الحصين قال: لأن أضحي بجذع أحب إليَّ من أن أضحي بهرم، وأحبهن إليَّ أن أضحي به، وفي خبر ابن عمر عموم الجذع. ومن طريق وكيع ويحيى بن سعيد القطان، ثنا علي بن المبارك، عن أبي السوية التميمي: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: عليَّ بدنة أتجزئ عني جذعة؟ قال: نعم. وفي رواية وكيع: جذعة من الإبل؟ قال: نعم. ومن طريقه أيضًا: ثنا عمر بن ذر: قلت لطاوس: إنا ندخل السوق فنجد الجذع من البقر السمين العظيم فنختار الثني لسنه؟ فقال طاوس: أحبها إليَّ أسمنها وأعظمها. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه: يجزئ الثني من المعز، والجذع من الضأن، والجذع من الإبل والبقر، يعني: في الأضاحي. ومن طريق وكيع، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: يجزئ الجذع عن سبعة. ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عطاء قال: يجزئ من الإبل الجذع فصاعدًا. ومن طريق ابن أبي شيبة، ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن أنه كان يقول: يضحي بالجذع من الإبل والبقر عن ثلاثة، وما دون الجذع من الإبل عن واحد. فهذِه أسانيد في غاية الصحة عن طاوس وعطاء والحسن في جواز الجذع من الإبل في الأضاحي. وعن ابن عباس جواز الجذع من الإبل في البدن، فإن قيل: قد روي عن عطاء كراهة ذلك. قلنا: رواه الحجاج بن أرطاة، وهو ساقط ولا يعارض به ابن جريج إلا جاهل.

стр. 16000

قال: والناسخ لهذا كله قوله ﷺ : "لا تجزئ جذعة عن أحدٍ بعدك" ثم إنهم لم يجدوا في النهي عن الجذع من الإبل والبقر خبرًا أصلاً إلا هذا اللفظ، فمن أين خصوا به جذاع الإبل والبقر دون جذاع الضأن؟ فإن قالوا: قسنا جذاع الإبل والبقر على جذاع المعز. قلنا: وهلا قستموها على جذاع الضأن. ويقولون أيضًا: إن ولدت الأضحية الشاة أو الماعز أو البقرة أو الناقة ضحى بولدها معها، فهذا كما ترى أجازوا في التضحية الصغير جدًا، فإن قالوا: إنما هو تبع. قلنا: هذا لا معنى له، إن قالوا: هو بعضها فليس بصحيح هو ذكر وهي أنثى، وإن كان غيرها فهو قولنا ولا فضل في ذلك (١). فصل: قال ابن عبد البر (٢): أجمعوا أن من ذبح قبل الصلاة وكان ساكن مصر من الأمصار أنه لا يجزئه ذبحه ذلك. واختلفوا في وقت ذبح أهل البادية، فقال مالك: يذبحون إذا ذبح أقرب أئمة أهل القرى إليهم فينحرون بعده، فإن لم يفعلوا وأخطأوا فنحروا قبله أجزأهم. وقال الشافعي: وقت الذبح وقت صلاة رسول الله ﷺ من حين حلت الصلاة وقدر خطبتين، وأما صلاة من بعده فليس فيها وقت (٣)، وبه قال أحمد والطبري.

стр. 16001

وقال الحنفيون: من ذبح من أهل السواد بعد طلوع الفجر أجزأه؛ لأنه ليس عليهم صلاة العيد وهو قول الثوري وإسحاق. وقال عطاء: يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس، قال ابن عبد البر: ورواية من روى حديث الشعبي عن جابر قصة أبي بردة فقد أخطأ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري والليث إلى أنه لا يجوز ذبحها قبل الصلاة ويجوز بعدها قبل أن يذبح الإمام؛ لأنه وغيره فيما يحرم من الذبح ويحل سواء، فإذا حل للإمام حل لغيره ولا معنى لانتظاره، حجتهم حديث الشعبي عن البراء يرفعه: "من نسك قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم" (١)، وقال داود وعاصم، عن الشعبي، عن البراء يرفعه: "من ذبح قبل الصلاة فليعد" (٢). وعن أنس (٣) وجندب البجلي (٤) عن رسول الله ﷺ مثله. ورفع الطحاوي حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه أمر من نحر قبله أن يعيد ضحيته، قال: ورواه حماد بن سلمة عن أبي الزبير فقال: إن رجلاً ذبح قبل أن يصلي رسول الله ﷺ فنهى رسول الله ﷺ أن يذبح أحد قبل الصلاة (٥). قال ابن عبد البر: ومعروف عند العلماء أن ابن جريج أثبت في أبي

стр. 16002

الزبير من حماد وأعلم، وليس في الأحاديث عن البراء وغيره إلا النهي عن الذبح قبل الصلاة؛ ولأنه ليس في نهيه عن الذبح قبلها دليل على أن الذبح بعدها، وقبل الإمام جائز، هذا لو لم يكن نص، كيف والنص ثابت من حديث جابر ومرسل بشير بن يسار أنه ﷺ أمر من ذبح قبل أن يذبح بالإعادة (١) ولفظه في "سنن أبي قرة": فأمر ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر ﷺ . ولأبي الشيخ بإسناد جيد من حديث أبي جحيفة: أن رجلاً ذبح قبل أن يصلي رسول الله ﷺ فقال: "لا تجزئ عنك".

стр. 16003

٢ - باب قِسْمَةِ (الإِمَامِ) الأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ ٥٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَارَتْ جَذَعَةٌ. فقال: «ضَحِّ بِهَا». [انظر: ٢٣٠٠ - مسلم: ١٩٦٥ - فتح ١٠/ ٤] ذكر فيه حديث يحيى، [عن] (١) بعجة بالباء الموحدة الجهني، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَارَتْ جَذَعَةٌ. فقال: "ضَحِّ بِهَا". الشرح: أما قسمته ﷺ الضحايا بين أصحابه فإن كان [قسمتها] (٢) بين الأغنياء فكانت من الفيء أوما يجري مجراه فيما يجوز أخذها للأغنياء، وإن كان إنما قسمها بين فقرائهم خاصة فكانت من الصدقة، وإنما أراد البخاري بهذا الباب -والله أعلم- أن عطاء الشارع الضحايا لأصحابه دليل على تأكدها وندبهم إليها، نبه عليه ابن بطال، ثم قال: فإن قيل لو كان كما زعمت لم يخف ذلك عن الصحابة الذين قصدوا تركها وهم موسرون. قيل: ليس كما توهمت ولم يتركها من تركها منهم؛ لأنها غير وكيدة ولا مرغب فيها، وإنما تركها لما روى معمر والثوري، عن أبي وائل قال: قال أبو مسعود الأنصاري: إني لأدع الأضحى وأنا موسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتم عليَّ، وروى الثوري عن إبراهيم بن مهاجر، عن النخعي، عن علقمة قال: لإن لا أضحي أحب إليَّ من أن أراه حتمًا عليَّ.

стр. 16004

قال: وهكذا ينبغي للعالم الذي يُقتدى به إذا خشي من العامة أن يلتزموا السنن التزام الفرائض أن يتركوا (فيها) (١) ليتأسى بهم فيها، ولئلا يختلط على الناس أمر دينهم فلا يفرقوا بين فرضه ونفله. فصل: في هذا الحديث من الفقه جواز الضحايا بما يُهدى إليه وما لم يشتره بخلاف ما يعتقده عامة الناس، نبه عليه ابن بطال (٢). فصل: لعل هذِه الجذعة كانت من الضأن، قاله ابن التين (قال) (٣): فيكون فيه رد على عمر بن عبد العزيز في منعه ذلك. وروي ذلك عن ابن حبيب، أو يكون ذلك منسوخًا بحديث أبي بردة.

стр. 16005

٣ - باب الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ ٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهْيَ تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟». قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ». فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح ١٠/ ٥] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ … الحديث السالف في الحج (١) وفي آخره: ضحى رسول الله ﷺ عن أزواجه بالبقر. اختلف العلماء في المسافر هل تجب عليه أضحية؟ فقال الشافعي: هي سنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنى، وبه قال أبو ثور. وقال مالك: الأضحية عليه ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى. وذكر ابن المواز عن مالك: أن من لم يحج من أهل مكة ومنى فليضح، ومذهب ابن عمر أن التضحية تلزم المسافرين، وكذا حكاه ابن بطال (٢)، وقد سلف، وأسلفنا عن البخاري أن ابن عمر قال: هي سنة ومعروف، نعم هو قول الأوزاعي والليث. وقال أبو حنيفة: لا تجب التضحية على المسافرين. ويروى عن النخعي أنه قال: رخص للحاج والمسافر أن لا يضحي، حجة الشافعي حديث الباب: ضحى عن أزواجه بالبقر وكانوا في الحج

стр. 16006

وحال سفر، وحجة مالك القياس على الحضر، كما لا فرق بينهم في الفرائض، وكذا الحاج بمنى لأن سهم الهدايا، وهو ما سيق من الحل إلى الحرم تقربًا. وذكر ابن وهب عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد قال: كنا نحج مع عائشة فلم يكن يضحي منا أحد. وعن عمر بن الخطاب أنه كان يحج ولا يضحي. وعن ابن عمر مثله، كذا في ابن بطال (١) وفيه مخالفة لما قدمه عنه. قال ابن وهب: وأخبرني رجال من أهل العلم أن ابن عباس وسالم بن عبد الله وجماعة كانوا يحجون ولا يضحون. وعن النخعي أن أبا بكر وعمر كانا يحجان ولا يضحيان. وحجة أبي حنيفة في سقوطها عن المسافرين لما سقطت الجمعة والعيدان عنهم سقطت التضحية، ورووا عن علي بن أبي طالب أنه قال: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. وأما النساء فإن من أوجب الضحايا أوجبها عليهن، ومن لم يوجبها استحبها في حقهن كالرجال. وأوَّل ابن التين قولها: (ضَحَّى عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ)، أي: ذبحها ضُحى عملًا بمذهبه أن الحاج لا تضحية عليه، وهو خلاف تبويب البخاري، قال: فإن يحمل على الأضحية فيكون ذلك تطوعًا لا على مجرى سنة الأضحية. وقد اختار أشهب للحاج أن يضحي إذا شاء بالإبل والبقر استحبابًا.

стр. 16007

فصل: وقوله ﷺ لها: "أَنَفِسْتِ؟ " هو بضم النون وفتحها. وقال ابن التين: ضبط بالضم، وقد قال في "الغريبين": يقال: نفست بالضم والفتح إذا ولدت، فإن حاضت فبالفتح لا غير.

стр. 16008

٤ - باب مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ ٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ -وَذَكَرَ جِيرَانَهُ- وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ. فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا. أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا. [انظر: ٩٥٤ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح ١٠/ ٦] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ". فَقَامَ رَجُلٌ … الحديث وفي آخره: ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ ﷺ إلى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إلى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا. أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا. الشرح: فيه فوائد: الأولى: أن من استعجل شيئًا قبل وقته فعقوبته أن يمنع ذلك الشيء، كما نبه عليه المهلب، وهذا أبو بردة استعجل الذبح قبل وقته فخُرِم أن يجزئ عنه مرة أخرى. ولولا أنه ذكر من جيرانه حاجة ومشقة أراد إطعامهم وسد جوعهم وخلتهم لما عذره الشارع وجوز له الضحية بجذعة من المعز، ويدله على ذلك قوله في غير هذِه الرواية في حديث البراء: "وَلَنْ تَجْزئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" فلم يكن في الحديث شيء يمكن بأن يتأول منه معنى اختصاصه ﷺ إياه بإجازة الجذعة إلا ما ذكر من حاجة جيرانه وجوعهم. ثانيها: أنَّ من اشتهى اللحم يوم النحر لا حرج عليه ولا يتوجه إليه ما قال عمر بن الخطاب حين لقي جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم

стр. 16009

بدرهم فقال له: ما هذا فقال: يا أمير المؤمنين قَرِمْنَا (١) إلى اللحم فقال له: أين تذهب هذِه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] (٢) لأن يوم النحر مخصوص بأكل اللحم والالتذاذ بالحلال لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]. وأما في غير وقت النحر فأكله مباح إلا أن السلف كانوا يواظبون على أكله دائمًا، وستأتي سيرتهم في أكلهم وأخذهم من الدنيا في كتاب الرقاق إن شاء الله في الأطعمة. ثالثها: ما كان عليه سلف هذِه الأمة من مواساتهم لجيرانهم مما رزقهم الله وترك الاستئثار عليهم، ألا ترى حرص أبي بردة على تعجيل الذبح من أجل خلة جيرانه ولم يتعرف إن كان ذلك يجزئ أم لا. رابعها: قول أنس: (لا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا)، قد بين أن الرخصة لم تكن لأحد غيره في حديث البراء كما سلف. وقوله: (فَتَوَزَّعُوهَا) أو قال: (فَتَجَزَّعُوهَا)، الظاهر أنه من الراوي. ومعنى (تَجَزَّعُوهَا): اقتسموها؛ لأنه من الجزع وهو القطع. وعبارة ابن التين قال: هو مثل يوزعوها. قال صاحب "العين": الجزع: القطع، وكذا قال ابن بطال: معناهما واحد؛ لأن تجزعوها اقتسموها قطعًا (٣). والجزعة: القطعة من الشيء، ويقال: البقية منه. قال الجوهري: جزعت الوادي: قطعته (٤).

стр. 16010

وكذا عبارة الهروي في "غريبيه" فجزعوها: اقتسموها، وأصلها من الجزع: وهو القطع. وقوله قبله: (وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) يريد لسمنها وأنها من المعز. ونقل ابن التين الإجماع على أن الجذع من المعز لا يجزئ، وقد أوضحناه قبل. قال: واختلف في سنه فالأكثر والأشهر سنة، وقيل: عشرة أشهر، وقيل ثمانية، وقيل ستة. وقوله: (ثُمَّ انْكَفَأَ) هو مهموز معناه: رجع وانقلب مأخوذ من كفأت الإناء قلبته، هذا ما ذكره أهل اللغة. وقال الداودي: معناه عمد، وذكره ابن التين بهذا اللفظ ثم قال بعد قول أنس: كان النبي ﷺ يضحي بكبشين، يدل على مواظبته على ذلك؛ لأن هذا اللفظ إنما يستعمل فيما يواظب عليه، ولفظة (كان) ليست هنا، وإنما هنا (فانكفأ إلى كبشين). وفيه: أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر؛ لأنه ﷺ يفعل الأفضل فضحى بكبشين وأهدى مائة من الإبل؛ لأنها أفضل في الهدايا. وقال أبو حنيفة والشافعي: الإبل والبقر أفضل من الغنم (١)، وعلى الأول أن الغنم أفضل، فقال ابن القرطبي: الإبل بعد، وقال القاضي أبو محمد: البقر لأن المراعَى طيب اللحم.

стр. 16011

٥ - باب مَنْ قَالَ: الأَضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ ٥٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا». قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟». قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟». قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟». قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟». قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟». قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ -قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ- عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلاَّلاً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ- وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: - أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟». [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح ١٠/ ٧] ذكر فيه حديث أيوب، عن مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ". الحديث بطوله، وقد سلف في الحج (١)، وفيه: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ" قالوا: بلى. و (ابن أبي بكرة) اسمه عبد الرحمن أول مولود ولد بالبصرة، وأبو بكرة سلف غير مرة أن اسمه نفيع بن مسروح.

стр. 16012

واختلف العلماء في أيام الأضحى مع إجماعهم، كما قال ابن عبد البر في "استذكاره" (١): إنَّ الأضحى بعد انسلاخ ذي الحجة على أقوال: أحدهما: يوم النحر ويومان بعده، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس ذكره ابن القصار، وذكره ابن وهب عن ابن مسعود، وعبارة ابن حزم في إيراد أثر علي: النحر ثلاثة أيام أفضلها أولها. ثانيها: كذلك وزيادة يوم آخر فصارت أربعة، وهو قول عطاء والحسن البصري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور، وروي ذلك عن علي وابن عباس قالا: أيام النحر: الأيام المعلومات. وعبارة ابن حزم عن ابن عباس: الأيام المعلومات: يوم النحر وثلاثة أيام بعده، ثم قال: كذا في كتابي، ولا أدري لعله وهم (٢). قال ابن بطال: وهو اختلاف من قولهما (٣). وقال عطاء: النحر أربعة أيام إلى آخر أيام التشريق. وفي رواية: النحر ما دامت الفساطيط بمنى. وقال الحسن: النحر يوم النحر وثلاثة أيام بعده، حكى هذا كله ابن حزم، ثم قال: وعن الزهري فيمن نسي أن يضحي يوم النحر: لا بأس أن يضحي أيام التشريق، قال: وقال عمر بن عبد العزيز: الأضحى أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده (٤).

стр. 16013

قال ابن بطال: وليس عن الصحابة غير هذين القولين، وبهما قال أئمة الفتوى وللتابعين فيها شذوذ نذكره (١). وكذا قال ابن عبد البر في "استذكاره": لا يصح عندي في هذِه المسألة إلا قولان: الذي ذهب إليه أبو حنيفة ومالك، والذي ذهب إليه الشافعي لأنهما رويا عن جماعة من الصحابة (٢). ثالثها: يوم واحد وهو يوم النحر، وهو قول ابن سيرين وعليه ترجم البخاري، وحكاه ابن حزم عن حميد بن عبد الرحمن أنه كان لا يرى النحر إلا يوم النحر، وهو قول أبي سليمان (٣) (٤). رابعها: يوم واحد في الأمصار، وفي منى ثلاثة أيام، وهو قول سعيد بن جبير وجابر بن زيد. خامسها: يوم النحر وستة أيام بعده وهو قول قتادة. سادسها: عشرة أيام حكاه ابن التين. سابعها: وهو أغربها أنه إلى آخر يوم من ذي الحجة، روي عن الحسن البصري، قال ابن التين: ويؤثر عن عمر بن عبد العزيز أيضًا، ونقله ابن حزم عن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن قال: الأضحى إلى هلال المحرم لمن استأنى بذلك (٥). وهذِه الأقوال لا أصل لها في السنة ولا في أقوال الصحابة، كما قال ابن بطال: وليس استدلال من استدل من قوله ﷺ : "أَلَيْسَ يَوْمَ

стр. 16014

النَّحْرِ" لا يكون نحر ولا ذبح في غيره بشيء؛ لأن النحر في أيام منى، قد نقله الخلف عن السلف وجرى عليه العمل في جميع الأمصار فلا حجة مع من خالفه (١). وفي "صحيح أبي حاتم بن حبان" من حديث جبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ قال: " (كل) (٢) فجاج مكة منحر وفي كل أيام التشريق ذبح" (٣). قال صاحب "الاستذكار": أخرجه ابن أبي حسين، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، رواه عنه سليمان بن موسى، واختلف عليه في إسناده فروي عنه متصلًا ومنقطعًا، واضطرب عليه أيضًا في ابن أبي حسين، وروي من طريق أبي سعيد الخدري مرفوعًا لكن قال فيه أبو حاتم: إنه موضوع، وأخرجه أبو الشيخ من حديث جبير كما سلف، ومن حديث حجاج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ مرفوعًا "منى كلها منحر"، وعن جابر مثله، وكان مالك لا يرى لأحد أن يضحي بليل. واحتج بقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] قال: فذكر الأيام دون الليالي، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا بأس بالذبح ليلاً في أيام النحر لأن الله تعالى إذا ذكر الأيام فالليالي تبع لها، وإذا ذكر الليالي فالأيام تبع لها، وبه قال أشهب وإسحاق وأبو ثور (٤). وأجمعوا أنه لا يجوز أن يضحي قبل طلوع الفجر يوم العيد، وقد

стр. 16015

سلف في صلاة العيد. اختلف العلماء في الأيام المعلومات والمعدودات. وأما ابن حزم فقال: التضحية جائزة من طلوع الشمس يوم النحر إلى أن يهل هلال المحرم ليلاً ونهارًا إذ لم يخص تعالى وقتًا دون وقت ولا رسوله فلا يجوز تخصيص وقت بغير نص؛ لأن التقرب إلى الله تعالى بالتضحية حسن ما لم يمنع منه نص أو إجماع، ولا نص في ذلك ولا إجماع إلى آخر ذي الحجة (١). ثم نقل عن مالك بن أنس الأضحى إلى آخر يوم من ذي الحجة. قال ابن حزم: وروينا عن مجاهد عن مالك بن ماعز أو عكسه الثقفي أن أباه سمع عمر يقول: إنما النحر في هذِه الثلاثة الأيام، وكذا قاله ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك، وبه يقول أبو حنيفة ومالك ولا يصح شيء من هذا كله، أما طريق عمر ففيها مجهولان. وطريق علي، فمن حديث ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ عن المنهال وهو متكلم فيه (٢). قلت: هو من رجال البخاري -قال الحاكم: ومسلم- وقال العجلي وابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات"، وقال الدارقطني: صدوق (٣). قال: وطريق ابن عباس فيها أبو حمزة وهو ضعيف. قلت: لعله أبو جمرة، وقد أثنى عليه غير واحد.

стр. 16016

وطريق ابن عمر فيها إسماعيل بن عياش، وعبد الله بن نافع، وكلاهما ضعيف، وطريق أبي هريرة فيها معاوية بن صالح وليس بالقوي عن أبي مريم وهو مجهول (١). قلت: لا، فقد روى عنه مع معاوية، يحيى بن أبي عمرو الشيباني. وقال أحمد: قالوا لي بحمص هو معروف عندنا ثم أحسنوا الثناء عليه، ويذكرون أنه كان قائمًا بشأن مسجدهم وأنه وفد على عمر بن عبد العزيز. وقال العجلي: مدني ثقة. وفي "تاريخ أبي زرعة" ويعرف بصاحب القناديل، وكان خالد بن الوليد أسره بالمسجد. وقيل: هو مولى أبي هريرة، وقال ابن أبي حاتم: اسمه عبد الرحمن بن ماعز الأنصاري. قلت: ومعاوية بن صالح وثقه ابن مهدي والعجلي والنسائي وأبو زرعة ويحيى بن معين وابن سعد وابن حبان والبزار وابن شاهين، وذكر ابن حيان صاحب "تاريخ الأندلس" أن مالكًا روى عنه وناهيك بهذا جلالة ونبلًا. قال ابن حزم: أما من قال: إنه يوم النحر وحده. قال: إنه مجمع عليه وما عداه مختلف فيه ولا توجد شريعة باختلاف لا نص فيه، وأما من قال بقول أبي حنيفة ومالك فإنهم يضحوا، فإنه روي عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف، قالوا: ومثل هذا لا يقال بالرأي. قال ابن حزم: إن كان هذا إجماعًا فقد خالف فيه عطاء والحسن والزهري وعمر بن عبد العزيز وأبو سلمة وسليمان بن يسار وأُفٍّ لكل إجماع يخرج عنه هؤلاء.

стр. 16017

قلت: مذهبك أن الإجماع إجماع الصحابة فكيف تلزم باحتجاج التابعين- وقد روينا عن ابن عباس ما يدل على خلافه لهذا القول (١). وقال أبو عمر: اختلف في ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر، فروي عنهم ما ذكر أحمد في الأضحى ثلاثة أيام عن غير واحد من الصحابة، وروي عنهم: الأضحى أربعة أيام: (يوم النحر) (٢) وأيام التشريق كلها، ولم يختلف عن أبي هريرة وأنس في أن الأضحى ثلاثة أيام (٣). قال: وقد روينا خبرًا صحيحًا يلزم القائل بالمرسل اتباعه -ومعاذ الله أن نحتج بمرسل- قال أبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "الأضحى إلى هلال المحرم" (٤). فصل: قوله: ("إن الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ")، قال أبو عبيد: يقال إنَّ بدء ذلك كان والله أعلم أن العرب كانت تحرم الشهور الأربعة وكان هذا مما تمسكت به من ملة إبراهيم، فربما احتاجوا إلى تحليل المحرم للحرب تكون بينهم فيكرهون أن يستحلوه ويكرهون تأخير حربهم، فيؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه ويستحلون المحرم، وهذا هو النسيء الذي قال الله فيه: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] الآية، وكان ذلك في كتابه، والنسيء: هو التأخير، ومنه قيل: بعت الشيء نسيئة، فكانوا يحرمون صفر يريدون به المحرم ويقولون: هو أحد

стр. 16018

الصفرين، قال: وقد تأول بعض الناس في قوله: "ولا صفر" على هذا، ثم يحتاجون أيضًا إلى تأخير صفر إلى الشهر الذي بعده لحاجتهم إلى تأخير المحرم فيؤخرون تحريمه إلى ربيع ثم يمكثون بذلك ما شاء الله، ثم يحتاجون إلى مثله ثم كذلك، فكذلك تتدافع شهرًا بعد شهر حتى استدار التحريم على السنة كلها فقام الإسلام، وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله تعالى به، وذلك بعد دهر طويل. وزعم بعض الناس أنهم كانوا يستعجلون المحرم عامًا فإذا كان قابل ردوه إلى تحريمه والتفسير الأول أحب إليَّ لقوله ﷺ : "إن الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كهَيْئَتِهِ يَومَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ" وليس في التفسير الأخير استدارة، وعلى هذا الذي فسرناه يكون قوله تعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ [التوبة: ٣٧] مصدقًا له لأنهم إذا حرموا في العام المحرم وفي قابل صفر، ثم احتاجوا بعد ذلك إلى تحليل صفر أيضًا أحلوه وحرموا الذي بعده، فهذا تأويل قوله تعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾. قال أبو عبيد: وفي هذا تفسير آخر يقال إنه في الحج حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَلَا جِدَالَ﴾ [البقرة: ١٩٧] قال: قد استقر الحج في ذي الحجة لا جدال فيه وفي غير حديث سفيان يروى عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كانت العرب في الجاهلية يحجون عامين في ذي القعدة وعامين في ذي الحجة فلما كانت السنة التي حج فيها أبو بكر ﵁ قبل حجة النبي ﷺ كان الحج في السنة الثانية (من) (١) ذي القعدة، فلما كانت السنة التي حج فيها النبي ﷺ في العام المقبل عاد الحج

стр. 16019

إلى ذي الحجة (١). وقال ثابت بن حزم: روى سفيان بن حسن قال: حدثني أبو بشر عن مجاهد قال: حج أبو بكر في ذي الحجة. فصل: ذكر ثابت في "غريب الحديث" حديث أبي بكرة وقال فيه: "أَلَيْسَ البَلْدَةَ" بفتح اللام. قال: ومنى أيضًا يسمونها البلدة وقد ذكر الله تعالى مكة في كتابه فقال: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ [النمل: ٩١] بإسكان اللام فلا أعرف ما قال ثابت إلا أن تكون لغة العرب أيضًا بفتح اللام. فصل: معنى قوله: ("أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ") أي: يوم تنحر فيه الأضاحي في سائر الأقطار والهدايا بمنى. وقوله: (قَالَ مُحَمَّدٌ: وأحسبه قال: "وأعراضكم")، محمد هو ابن سيرين. وقوله: ("أَوْعَى لَهُ مِنْ يَعْضِ مَن سَمِعَهُ") كذا هو أوعى، وفي رواية: أرعى، قيل: وهو الأشبه؛ لأن المقصود الرعاية له والامتثال، ويحتمل أن يريد بأوعى: أحفظ للقيام وبحدوده عاملًا به. وقوله: ("وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادى وَشَعْبَانَ") قال الداودي: هو تأكيد، وقال بكر بن العلاء: إنما قال ذلك؛ لأن ربيعة بن نزار كانوا يحرمون شهر رمضان ويسمونه رجبًا، وكان مضر تحرم رجبًا نفسه؛ فلذا قال: "الذي بين جمادى وشعبان".

стр. 16020

وقوله: "مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ" كذا عدها من سنين، وفيه خلاف سلف في موضعه، وحكى ابن قتيبة عن قوم إنها شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وهو عجيب من إنكارهم رجبًا.

стр. 16021

٦ - باب الأَضْحَى وَالْمَنْحَرِ بِالْمُصَلَّى ٥٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: يَعْنِي مَنْحَرَ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٩٨٢ - فتح ١٠/ ٩] ٥٥٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى. [انظر: ٩٨٢ - فتح ١٠/ ٩] ذكر فيه حديث نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَنْحَرُ فِي المَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: يَعْنِي مَنْحَرَ النَّبِيِّ ﷺ . وعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى. إنما هذا من سنة الإمام خاصة أن يذبح أضحيته أو ينحر بالمصلى، وعلى ذلك جرى العمل في أمصار المسلمين، وكان ابن عمر يذبح بالمصلى ولم ير ذلك مالك لغير الإمام. قال المهلب: وإنما يذبح الإمام في المصلى ليراه الناس فيذبحون على يقين بعد ذبحه ويشاهدون صفة ذبحه فإنه مما يحتاج فيه إلى البيان وليبادر الذبح بعد الصلاة كما قال في الخطبة: "أول ما نبدأ به أن نصلي ثم ننصرف فننحر" (١)، قال مالك فيما رواه ابن وهب: إنما يذبح الإمام في المصلى لئلا يذبح أحد قبله. وقال أبو مصعب: من لم يبرز أضحيته للمصلى فلا يأتم به في الذبح، وفي كتاب محمد: إن ذبح قبله في وقت لو ذبح الإمام

стр. 16022

بالمصلى، لكان هذا ذبح بعده لم نجزه، ويذبح الإمام بعد فراغ الخطبة للاتباع، وهو مذهب مالك، كما قاله ابن التين قال: ووقع للقاضي أبي الوليد وقت ذبح الإمام بعد السلام من الصلاة، قال: ولعله يريد وبعد الخطبة.

стр. 16023

٧ - باب فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيُذْكَرُ: سَمِينَيْنِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ. ٥٥٥٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ. [٥٥٥٤، ٥٥٥٨، ٥٥٦٤، ٥٥٦٥، ٧٣٩٩ - مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٠/ ٩] ٥٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. تَابَعَهُ وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ. [انظر: ٥٥٥٣ - مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٠/ ٩] ٥٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «ضَحِّ أَنْتَ بِهِ». [انظر: ٣٣٠٠ - مسلم: ١٩٦٥ - فتح ١٠/ ٩] وقال يحيى بن سعيد: سمعت أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ. ثم ساق حديث أنس ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ. وحديث عبد الوهاب عن أيوب، عن أبي قلابة، واسمه عبد الله بن زيد بن عمرو بن ناتل الجرمي جرم بن ربان أخي تغلب وسلخ ويزيد أولاد حلوان. تابعه وهيب عن أيوب، وقال إسماعيل وحاتم بن وردان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس.

стр. 16024

ثم ساق حديث أبي الخير واسمه مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لرسول الله ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". حديث عقبة سلف قريبًا، وحديث أنس الثاني مطابق لما ترجم عليه. وأبو أمامة بن سهل ادعى ابن التين أنه من كبار التابعين وولد في حياة رسول الله ﷺ ، ليس له حديث. قلت: سماه رسول الله وبرك عليه وكناه واسمه أسعد وهو أحد الستة من الصحابة من يكنى بأبي أمامة. قوله: (تابعه وهيب عن أيوب) هذِه المتابعة أخرجها الإسماعيلي عن الحسن بن سليمان، ثنا الزعفراني، ثنا عفان، ثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة. وحديث حاتم قال أبو بكر: أنا الساجي والمنيعي، قال: ثنا صالح بن هاشم بن وردان، ثنا أبي، ثنا أيوب، به. وحديث إسماعيل رواه أبو بكر أيضًا عن محمد بن أبي علي، ثنا الحسن الحلواني، ثنا عفان، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أيوب به. وقد روي عن النبي ﷺ أنه ضحى بكبشين أحدهما عنه وعن أهل بيته والثاني عن أمته (١)، وروي عنه من طرق متواترة أنه ضحى بكبشين كما قاله ابن بطال (٢).

стр. 16025

وروى ابن وهب عن حيوة، عن أبي صخر عن ابن قسيط عن عروة، عن عائشة ﵂ أنه ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سوادٍ ويبرك في سواد ثم ذبحه وقال: "بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمته" ثم ضحى به (١)، ذكره ابن المنذر. وذكر ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم ويعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ دعا بكبشه فذبحه وقال: "بسم الله والله أكبر اللهم عني وعن من لم يضح من أمتي" (٢). وذكر الطحاوي حديث عائشة ﵂ وحديث جابر، وذكر مثله من حديث أبي سعيد الخدري (٣). وهذِه الآثار مبينة لمعنى حديث أنس ومفسرة له، واختلافها يدل على أن الأمر في ذلك واسع فمن أراد أن يضحي عن نفسه باثنين وثلاثة فهو أزيد في أجره إذا أراد بذلك وجه الله وإطعام المساكين، وذهب مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور

стр. 16026

إلى أنه يجوز للرجل أن يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، وروي مثله عن أبي هريرة وابن عمر واحتج أحمد بذبح النبي ﷺ عن أمته. قال ابن المنذر: وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة وأصحابه. قال الطحاوي: لا يجوز أن يضحي بشاة واحدة عن اثنين، وقالوا: إن ما روي عن رسول الله ﷺ أنه ذبح عنه وعن أمته منسوخ أو مخصوص، ومما يدل على ذلك أنه لو كان الكبش يجزئ عن غير واحد لا وقت ولا عدد في ذلك كانت البدنة والبقرة أحرى أن تكونا كذلك، ولما رأينا النبي ﷺ وقت في البدن والبقر فنحر في الحديبية كل واحد عن سبعة دل أنه لا يجزئ في البقرة والبدنة عن أكثر ممن ذبحت عنه يومئذٍ وذلك سبعة، فالشاة أحرى بذلك (١). قال ابن المنذر: والقول الأول أولى للثابت عن النبي ﷺ . قال ابن بطال: والنسخ لا يكون بالدعوى إلا بالنقل الثابت، واستعمال السنن أولى من إسقاط بعضها ولا سلف للكوفيين في أقوالهم بالنسخ في ذلك (٢). فصل: سلف حديث عقبة كما نبهنا عليه، والعتود: الجذع من المعز. قال ابن بطال: وهو ابن خمسة أشهر (٣)، وثقل ابن التين عن أهل اللغة: إنه الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول فهو عتود وأعتد وعتدان وعدان على الأصل.

стр. 16027

وعبارة الداودي: إنه الجذع، والحديث خاص لعقبة لا يجوز لغيره إلا أبا بردة بن دينار الذي رخص له الشارع مثله دون غيرهما (١) كما سلف. وجزم ابن التين بأنه منسوخ بحديث أبي بردة وقال: أو يكون سن العتود فوق الجذع خلافًا لما سلف عن الداودي. فصل: الأملح: الأغبر وهو الذي فيه سواد وبياض وعبارة "العين" الملحة والملح بياض يشوبه شيء من سواد، وكبش أملح وعنب ملاحي لضرب منه في حبه طول (٢). وعبارة "الصحاح" وابن فارس: الأملح: الأبيض يخالط بياضه سواد، وقد أملح الكبش إملاحًا صار أملح (٣). وعبارة ابن الأعرابي: أنه النقي البياض. وقال أبو عبيد عن الكسائي وأبى زيد أنه الذي فيه بياض وسواد ويكون البياض أكثر. فصل: وقول (سَهْلٍ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ)، قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢] قال في الاستسمان والاستعظام والاستحسان، ونقل ابن التين عن ابن القرطبي أنه كان يكره أن تسمن الأضحية لئلا يتشبه باليهود، وفيه بعد لا جرم.

стр. 16028

قال الداودي: وقول أبي أمامة أحسن. فصل: ذهب أبو حنيفة إلى جواز التضحية بما حملت به البقرة الإنسية من الثور الوحشي وبما حملت العنز من الوعل. وقال أبو ثور: يجوز إذا كان منسوبًا إلى الأنعام. وفي كتاب الصيد للطحاوي عن أبي حنيفة قيل له: أتضحي ببقرة من الوحش أو ظبي أو حمار؟ قال: لا يجزئ شيء من هذا في أضحية ولا في غيرها، قيل: فإن كان الحمار الوحشي قد ألف؟ قال: لا، وكذا قال أبو يوسف ومحمد، وكذا قاله الثوري، وقال مالك: الظبي ليس من الأنعام، وأجاز الحسن بن حي التضحية ببقرة وحشية عن سبعة، وبالظبي أو الغزال عن واحد. ولما ذكر ابن حزم حديث: "مثل المهجر كالمهدي بدنه" (١)، إلى آخره قال: فيه جواز هدي دجاجة وعصفور وتقريبهما وتقريب بيضة، والأضحية بلا شك، وفيه تفضيل الأكبر فالأكبر جنسًا ومنفعةً للمساكين (٢). فرع: عند مالك: أن النعجة والتيس والعنز أفضل من الإبل والبقر في الضحية كما أسلفناه عنه، وخالفه أبو حنيفة والشافعي فرأيا الإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز.

стр. 16029

٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لأَبِي بُرْدَةَ: «ضَحِّ بِالْجَذَعِ مِنَ الْمَعَزِ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» ٥٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ -قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ: أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ الْمَعَزِ. قَالَ: «اذْبَحْهَا وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ». ثُمَّ قَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ» [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح ١٠/ ١٢]. تَابَعَهُ عُبَيْدَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ. وَتَابَعَهُ وَكِيعٌ، عَنْ حُرَيْثٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَقَالَ عَاصِمٌ وَدَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ. وَقَالَ زُبَيْدٌ وَفِرَاسٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: عِنْدِي جَذَعَةٌ. وَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ: عَنَاقٌ جَذَعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: عَنَاقٌ جَذَعٌ، عَنَاقُ لَبَنٍ. ٥٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَبْدِلْهَا». قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي إِلاَّ جَذَعَةٌ -قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ:- هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ: «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح ١٠/ ١٢]. وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ: عَنَاقٌ جَذَعَةٌ. ذكر فيه حديث مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ المَعَزِ. قَالَ: "اذْبَحْهَا وَلَا تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ". الحديث.

стр. 16030

تَابَعَهُ عُبَيْدَةُ -يعني ابن معتب الكوفي- عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ. وَتَابَعَهُ وَكِيعٌ، عَنْ حُرَيْثٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَقَالَ عَاصِمٌ وَدَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ. وَقَالَ زُبَيْدٌ وَفِرَاسٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: عِنْدِي جَذَعَةٌ. وَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ: ثَنَا مَنْصُورٌ: عَنَاقٌ جَذَعَةٌ. وَقَالَ ابن عَوْنٍ: عَنَاقٌ جَذَعٌ، عَنَاقُ لَبَنٍ. حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ -أي واسمه وهب بن عبد الله السوائي- قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رسول الله ﷺ . وَقَالَ: عَنَاقٌ جَذَعَةٌ. الشرح: تعليق عاصم أخرجه النسائي عن عثمان بن عبد الله، عن عفان، عن شعبة، عن داود بن أبي هند، عن عاصم، عن الشعبي به (١). وتعليق زبيد وفراس أخرجهما البخاري نفسه عن آدم، ثنا شعبة، ثنا زبيد، عن الشعبي (٢). وثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، عن فراس، عن الشعبي فذكره (٣).

стр. 16031

تعليق أبي الأحوص أخرجه أبو داود عن مسدد عنه (١) وأخرجه البخاري عن عثمان، ثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي باللفظ الذي ذكر معلقًا عن أبي الأحوص: يا رسول الله إن عندنا عناقًا لنا جذعة (٢). الحديث. وتعليق ابن عون أخرجه النسائي عن عثمان بن عبد الله، عن عثمان، عن شعبة، عن ابن عون (٣). وتعليق (أيوب) (٤) أخرجه البخاري عن علي بن عبد الله، ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب (٥). والعلماء مجمعون على القول بظاهر هذا الحديث، وقد سلف الكلام فيه واضحًا، والعناق من المعز ابن خمسة أشهر أو نحوها، كما قاله ابن بطال؛ قال: وهي جذعة ولا يجوز في الضحايا بإجماع كما سلف، وإنما يجوز من المعز الثني فما فوقه، وهي ثني إذا تم له سنة ودخل في الثانية، قال: وإنما يجوز الجذع من الضأن فقط وهو ابن سبعة أشهر، قيل: إذا دخل فيها، وقيل: إذا أكملها، وعلامته أن يرقد صوف ظهره بعد قيامه وإذا كان كذلك قالت العرب إنه قد أجذع ولا يجوز من سائر الأزواج الثمانية من الأنعام إلا الثني فما فوق، فثني البقرة إذا كمل له سنتان ودخل في الثالثة، وثني الإبل إذا كمل له خمس سنين ودخل في السادسة (٦).

стр. 16032

فصل: قوله: (إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ المَعَزِ) قال ابن السكيت: شاة في داجن وراجِن إذا ألفت البيوت واستأنست قال: ومن العرب من يقرأها بالهاء، وكذلك غير الشاة (١). وقوله: (عندي عناق لبن)، قدمنا عن الداودي أنه قال: العناق التي استحقت أن تحمل دون الثنية شيئًا، والذي ذكر أهل اللغة أنها الأنثى من ولد المعز. وقال الداودي: يطلق العناق على الذكر والأنثى، وبين بقوله: (لبن) أنها أنثى (من ولد المعز) (٢). فغلط الداودي في اللغة وفي تأويل الحديث؛ لأن معنى (عناق لبن): أي جذعة ترضع أمها لم يرد أنها ذاتِ لبن فتكون ثنية أو فوق ذلك. وقوله: (عَنَاقٌ جَذَعٌ) نحو قول الداودي: أن العناق تقع على الذكر إلا أن أهل اللغة على خلاف ذلك.

стр. 16033

٩ - باب مَنْ ذَبَحَ الأَضَاحِيَّ بِيَدِهِ ٥٥٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. [انظر: ٥٥٥٣ - مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٠/ ١٨] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. الشرح: الصفاح بكسر الصاد يعني جانبي وجهها، وعبارة الداودي: الصفاح جانب الوجه ففيه وضع القدم. وقال غيره: أراد صفح العنق أي ناحيته. وفيه: أن الاختيار والسنة للمرء أن يذبح أضحيته بيده، والعلماء على استحبابه فإن كان به عذر جاز أن يستنيب بغيره؛ لأن الأعذار تسقط معها أحكام الاختيار، فإن استناب مع القدرة أتى مكروهًا وأجزأه. قال ابن التين: وفيما علق عن الشيخ أبي حفص فإن ترك أو ذبح من غير ضرورة لم يجزه وأعاد. قلت: هو غريب، قال (أصحاب السبيعي) (١): كان أصحاب رسول الله ﷺ يذبحون ضحاياهم بأيديهم، قال مالك: وذلك من التواضع لله وأن رسوله كان يفعله فإن أمر (٢) بذلك مسلمًا أجزأته بما صنع وكذلك

стр. 16034

الهدي، وقد كان أبو موسى الأشعري يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بأيديهن (١). وروى الزهري: أنه ﷺ قال لعائشة أو لفاطمة: "اشهدي نسيكتك فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها" (٢). فصل: وترجم له أيضًا باب وضع القدم على صفح الذبيحة، ومعنى ذلك -والله أعلم- ليقوى على الإجهاز عليها ويكون أسرع لموتها لقوله ﷺ : "إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (٣) وليس ذلك من تعذيبها المنهي عنه إذ لا يقدر على ذبحها إلا (بتفاقها) (٤). وقال ابن القاسم: الصواب أن يضجعها على شقها الأيسر على ذلك مضى عمل المسلمين فإن جهل فأضجعها على الشق الآخر لم يحرم أكلها. فصل: وترجم عليه أيضًا باب التكبير عند الذبح، قال المهلب: وهو مما أمر الله به لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ على مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] وهذا [على] (٥) الندب والاستنان، ومعناه إحضار النية لله لا لشيء من العبادات التي كانت الجاهلية تذبح لها، وكان الحسن البصري يقول

стр. 16035

عند ذبح أضحيته: بسم الله والله أكبر، هذا منك ولك، اللهم تقبل من فلان. وكره أبو حنيفة أن يذكر مع اسم الله غيره بأن يقول: اللهم تقبل من فلان عند الذبح، ولا بأس بذلك قبل التسمية وقبل الذبح. وقال ابن القاسم: ليقل الذابح: باسم الله والله أكبر، وليس بموضع صلاة على رسول الله ﷺ ولا تسبيح ولا يذكر هنا إلا الله وحده (١)، وهو قول الليث. وكان ابن عمر يقول: باسم الله والله أكبر. قال ابن القاسم: فإن سمى الله أجزأه وإن شاء قال: اللهم تقبل منى، وأنكر مالك قولهم: اللهم منك وإليك (٢). وقال الشافعي: التسمية على الذبيحة باسم الله فإن زاد بعد ذلك شيئًا من ذكر الله أو صلى على محمد ﷺ لم أكرهه، فإن قال: اللهم تقبل منى، فلا بأس (٣). وقال محمد بن الحسن: إن ذبح شاة فقال: الحمد لله أو قال: سبحان الله والله أكبر يريد بذلك التسمية فلا بأس به. وهذا كله تسمية وقال: وإن قال الحمد لله، يريد أن يحمده ولا يريد التسمية فلا يجزئ شيء عن التسمية ولا يؤكل، وبه قال أبو ثور. فرع: الأولى عندنا: أن المرأة تُوَكِّل ولا تباشر الذبح بنفسها ويجوز استنابة الذمي والمرأة الحائض. وفي "المدونة": أنه إذا استناب ذميًّا لم يجزه (٤)، وأجازه أشهب وقيل: رواه عن مالك.
следующие страницы →