← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 16241–16280 · переход к 16246.

стр. 16241

وأخرجه مسلم والنسائي (١). وشيخه فيه عبدان وهو: عبد الله بن عثمان. ثانيها: حديث أم الفضل في فطره يوم عرفة بعرفة. وأم الفضل هي لبابة الكبرى، وشيخه فيه الحميدي وهو عبد الله بن الزبير، وسلف في الحج والصوم (٢). ثالثها: حديث الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد اللهِ قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَّا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا". ثم ساقه من حديث الأعمش أيضًا: قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَذْكُرُ -أُرَاهُ- عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ -رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ- مِنَ النَّقِيعِ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَّا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا" يقول الأعمش. وَحَدَّثَنِي [أبو] سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ بهذا. وأبو صالح ذكوان أخرجا له (٣).

стр. 16242

وأبو سفيان طلحة بن نافع انفرد به مسلم (١). وأبو حميد هو الساعدي عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، ابن عم سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة. و (النقيع) بالنون: حماه الشارع وعُمر لنعم الفيء وخيل المجاهدين فلا يرعاه غيرها وهو موضع قريب من المدينة، كان ينتقع فيه الماء أي يجتمع، والماء الناقع، المجتمع ومنه حديث أول جمعة جمعت بالمدينة في نقيع الخضمات (٢). وقال ابن التين: روي بالباء كبقيع الغرقد، وهي رواية أبي الحسن، والنون موضع تعمل فيه الآنية. وقال القرطبي: بالنون أكثر الرواة عليه، وهو: وادي العقيق على عشرين فرسخًا من المدينة (٣). وزعم الخطابي: أنه القاع (٤). وقال بعضهم: أصله كل موضع يستنقع فيه الماء. ورواه أبو بحر سفيان بن العاصي بباء موحدة (٥).

стр. 16243

قال الخليل: هو أرض فيها شجر (١). وقوله: "ألا خمرته" أي: سترته ومنه خمار المرأة. وقوله: "يعرضوا عليه عودًا" هو بضم الراء، قاله الأصمعي، ورواه أبو عبيد بكسرها والوجه الأول. قال الخطابي: ورواه الأصيلي بالتخفيف يعرض، وأعرض بكسر الراء قول عامة الناس إلا الأصمعي قال بالضم خاصة في هذا (٢). وقال الجوهري: عرض العود على الإناء والسيف على فخذه يعرضه ويعرُضه أيضًا (٣). ومعنى الحديث: إن لم يغطِّ فلا أقل من أن يعرض عليه شيئًا لقوة النهي في تركه. وقوله: (فلا يقدر الشيطان على شيء) لا بد من ذكر الله كما جاء في الحديث وببركة اسمه تندفع المفاسد ويحصل تمام المقاصد. رابعها: حديث أبي إسحاق واسمه: عمرو بن عبد الله السَّبيعي قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فِي قَدَحٍ، فَشَرِبَ رسول الله ﷺ حَتَّى رَضِيتُ، وَأَتَاه سُرَاقَةُ بْنُ مالك جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ ألاّ يَدْعُوَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَرْجِعَ، فَفَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ -وهو بعض حديث من الهجرة. والكثبة من اللبن قدر حلبة، قاله الجوهري قال: وقال أبو زيد: هو

стр. 16244

ملء القدح (١)، وعبارة ابن فارس الكثبة: القطعة من اللبن والتمر سميت بذلك؛ لاجتماعها وجمعها كُثُب (٢). وقوله: (فجلبت له كثبة). كذا هنا، وفي رواية أخرى: أمرت الراعي فحلب. وهذا جائز أن ينسب إلى نفسه فعلًا أمر غيره بفعله. خامسها: حديث أبي الزناد واسمه عبد الله بن ذكوان، عن عبد الرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "نِعْمَ الصَّدَقَةُ، اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِآخَرَ". والصفى: الناقة الغزيرة اللبن أو الشاة، وسلف ذلك في العارية. وعبارة ابن التين: الكثيرة اللبن ويدل على كثرة لبنها قوله: "تغدو بإناء وتروح بآخر". واللقحة بكسر اللام، كذا ذكر أهل اللغة، وذكر الهروي عن غير الأزهري الفتح أيضًا وهي التي نتجت حديثًا، والمعروف أنها ذات اللبن. سادسها: حديث ابن عباس ﵄ أنه ﵇ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا". سلف في الطهارة (٣) وشيخه فيه أبو عاصم عن الأوزاعي، واسم أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، والأوزاعي

стр. 16245

عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ .. " الحديث، وفي آخره: "فَأُتِيتُ بِثَلَاَثةِ أَقْدَاحٍ: قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ، فَقِيلَ لِي: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ". وقَالَ هِشَامٌ وَسعِيدٌ وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأَنْهَارِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ. تعليق إبراهيم وصله الإسماعيلي فقال: أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان وأبو عمران موسى بن العباس قالا: ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا حفص بن عبد الله، ثنا إبراهيم به. وقال أبو نعيم: ثنا أبو بكر الآجري، ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي، ثنا محمد بن عقيل، ثنا حفص بن عبد الله، حدثنا ابن طهمان، وقوله: وقال هشام .. إلى آخره. يريد: بحديث هشام ما أسلفه مسندًا في بدء الخلق (١). وكذا حديث همام، وحديث سعيد تقدم عنده مسندًا عن قريب (٢). وقال الإسماعيلي: حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة أتيت بإناءين أصح إسنادًا من هذا وذاك أولى من هذا، ولما ذكر ابن التين هذِه الرواية قال الذي في غيره: بقدحين، وزاد هنا: قدح العسل وقد سلف.

стр. 16246

وإذا عرفت ذلك، فالفرث في الآية المبدأ بها: الكرش، وقال في "المنتهى": هو السرجين ما دام في الكرش، والجمع: فروث، وفي "الجامع" و"المحكم" كذلك (١). وقال القزاز: هو ما ألقي من الكرش وكل شيء أخرجته من وعاء فنثرته فقد فرثته، ومنه يقولون: فرثت جلد النمر: إذا أخرجت ما فيه، والفراثة: ما أخرج من الكرش، (وقد أفرثت ما أخرج من الكرش) (٢) وقد أفرثت الكرش إفراثًا إذا ألقيت فرثها. فصل: وشرب اللبن حلال بكتاب الله، وليس قول من قال إنه يسكر الكثير منه بشيء؛ لأن كل ما أباح الله تعالى في أكله وشربه فوقع منه لشاربه أو آكله سكر فهو غير مأثوم إلا أن يتعمد شربه لذهاب عقله دون منفعة يقصدها فهو آثم لقصده إلى ذهاب عقله، وإنما يكون السكر منه بصناعة تدخله وقد أسلفنا أنه يعمل منه خمر وإن وجد أحد بسكر منه فهي آفة في خلقته وهذا في الشاذ والنادر فلذلك لم يحكم فيه بحكم عام، وهذا هو تفسير الترجمة المذكورة. وفي الآية دليل أن الماء إذا خالطته نجاسة فتغير ثم قعدت عنه حتى صفا وحلا وطابت رائحته أنه طاهر يجوز الوضوء به لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ [النحل: ٦٦] فوصفه بالخلوص مما خالطه من الدم وحثالة الفرث وهذا دليل لازم. وقد روى مالك في جباب تقع فيها الدابة فتموت وتروث فيها البقر والغنم حتى تنتن ثم تصفو وتطيب أنه يجوز التوضؤ بمائها.

стр. 16247

فصل: والنهران الباطنان في الجنة في حديث أنس إذا أبدلت الأرض ظهرا إن شاء الله، قاله ابن بطال (١). وأما أخذه اللبن وما قيل له: هديت الفطرة، فهو من باب الفأل؛ لأن اللبن أول ما يفتح الرضيع إليه فمه، فلذلك سمي فطرة لأنه فطر جوفه أي: شقه أول شيء، والفطور: الشقوق. وقوله: ولو أخذت الخمر غوت أمتك. فيه دليل على أن الخمر كلها قليلها وكثيرها مقرون بها الغي فيجب أن تكون حرامًا، وإنما أُتي بثلاثة أقداح وقيل له: خذ أيها أحببت؛ ليريه الله فضل تيسيره له، ولو أُتي بقدح واحد لخفي موضع التيسير عليه. وقوله: (فحلبت كثبة)، قال صاحب "العين": كل ما جمعته من قليل فقد كثبته وهي كثبة وقد سلف أيضًا (٢). فصل: في (أبي داود) (٣) من حديث جابر مرفوعًا: "غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بابًا ليس عليه غطاء إلا نزل فيه" (٤). قال الليث بن سعد راوي الحديث: الأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول (٥). وأخرجه البخاري كما تقدم ويأتي فيه أيضًا، وسلف في بدأ

стр. 16248

الخلق ويأتي في الاستئذان (١). وفي مسلم عن أبي حميد فذكر حديث إتيانه بقدح من لبن، وفي آخره قال أبو حميد: إنما أمر بالأسقية أن توكأ ليلاً، وبالأبواب أن تغلق ليلاً (٢). ولابن أبي عاصم وبوب له من قال: تخمر نهارًا من حديث جابر أيضًا؛ لأنه ﵇ أُتي بإناء لبن نهارًا فقال: هلا خمرتموه أو عرضتم عليه عودًا. وفي لفظ: كنا مع رسول الله فاستسقى فقال رجل: ألا أسقيك نبيذًا؟ قال: "بلى" فجاء بقدح فيه نبيذ فقال ﵇: "ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودًا" قال: وفيه عن أبي حميد، وفي حديث أبي هريرة: أمرنا رسول الله بتغطية الوَضوء وإيكاء السقاء والإناء. وفي حديث ابن عباس يرفعه: "إذا شرب أحدكم لبنًا فليقل: الحمد لله اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه" (٣) فليس شيء يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن. فصل: الحديث الثاني رواه أولاً من حديث سفيان وقال: أم الفضل وفي آخره: كان سفيان ربما قال: شك الناس في صيام رسول الله ﷺ يوم عرفة فأرسلت إليه أم الفضل فإذا وقف عليه قال: هو عن أم الفضل. قال الداودي: قوله: عن أم الفضل، ومرة يقول: أرسلت إليه أم الفضل، فقد تقول ذلك أم الفضل عن نفسها فتذكر ما قالت، وربما ذكر معناه.

стр. 16249

١٣ - باب اسْتِعْذَابِ الْمَاءِ ٥٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ -أَوْ رَايِحٌ، شَكَّ عَبْدُ اللهِ- وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى: "رَايِحٌ". [انظر: ١٤٦١ - مسلم: ٩٩٨ - فتح ١٠/ ٧٤] ذكر فيه حديث أنس ﵁ في قصة بيرحاء السالفة في الزكاة (١)، وموضع الحاجة منه قوله: (وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ). وقال فيه: "بَخٍ ذَلِكَ قال رَابِحٌ -أَوْ- رَايِحٌ، شَكَّ عَبْدُ اللهِ- وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى: "رَايحٌ". وحديث ابن عباس السالف أنه ﵇ قال لامرأة أبي الهيثم: أين أبو الهيثم؟ فقالت: لرسول الله يستعذب لنا الماء. الحديث (٢).

стр. 16250

وروى ابن أبي عاصم من حديث أبي هريرة مثله مرفوعًا، ومن حديث عائشة أنه ﵇ كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا، ولا شك أن التماس الماء العذب لا ينافي الزهد، ولا يدخل في الترفه المكروه بخلاف تطييب الماء بالمسك، وشبهه الذي يكرهه مالك؛ لأنه نص على كراهة الماء المطيب بالكافور للمحرم والحلال قال: لأنه نوع من السرف. وشرب الماء وطلبه مباح للصالحين والفضلاء وليس شرب الماء الزعاق أفضل من شرب العذب؛ لأنه ﵇ كان يشرب العذب ويؤثره، وفيه القدوة والأسوة الحسنة ومحال أن يترك الأفضل في شيء من أفعاله، وفيه دلالة على استعذاب الأطعمة وجميع المآكل جائز لذوي الفضل وأن ذلك من أفعال الصالحين. ولو أراد الله أن لا يؤكل لذيذ المطاعم لم يخلقها لعباده ولا امتن بها عليهم بل أراد منهم أكلها ومقابلتها من الشكر الجزيل عليها والحمد بما منَّ به منها بما ينبغي لكرم وجهه وعز سلطانه، فإن كانت نعمة لا تكافئ شكرًا عليها إلا بتجاوزه عن تقصيرنا، وقد قال أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] أنها أنزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ المطاعم. فصل: بيرحاء: فيها لغات كثيره أسلفتها، واقتصر ابن التين هنا على أن الرواية بالمد والقصر، فإن كان منسوبًا إلى حاء التي هي من حروف الهجاء فهي تمد وتقصر، وإن كانت حاء من برح همز حاء أو تكون زجر الإبل بالمد والقصر أيضًا.

стр. 16251

فصل: قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في الشرب من ماء الجباب بغير ثمن. فصل: وبخ: كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء وتكرر للمبالغة فيقال: بخ بخ فإن وصلت خفضت ونونت وربما شددت كالاسم. ومعنى رابح بالباء: أي ربح كثير الربح، وقيل: وصفه صاحبه موضع الربح وهو من حسن كلامهم، تقول: مال رابح ومتجر رابح ولا تقول: مربح. ومعنى رايح بالمثناة تحت من راح: أي يروح أجره إلى يوم القيامة، وقيل: يروح عليه في الآخرة بالأجر العظيم. فصل: فيه كما قال أبو عبد الملك: أن من تصدق بشيء معين لزمه إن كان أكثر من ثلثه؛ لأنه ﵇ لم يسأله أهو أكثر من ثلث ماله؟ وهذا لا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون ﵇ علم كثرة ماله يؤيده: (وكان أكثر أنصاري بالمدينة مالًا) لا جرم. قال ابن التين: إنه أظهر الاحتمالين، قال: وفي مشهور مذهب مالك يلزمه ذلك، وقيل: لا يلزمه. فصل: وقوله: (فجَعَلَها في أقاربِه وبني عمه)، يريد: وهم بنو عمه ولم يختلف أنه إذا أوصى بشيء لقرابته أن قرابته من قبل أبيه يدخلون، واختلف هل يدخل قرابته من أمه، فقال ابن القاسم: لا، وقال ابن الماجشون: نعم ويدخل بنو البنات.

стр. 16252

١٤ - باب شَوْبِ (١) اللَّبَنِ بِالْمَاءِ ٥٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا وَأَتَى دَارَهُ، فَحَلَبْتُ شَاةً، فَشُبْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْبِئْرِ، فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ». [انظر: ٢٣٥٢ - مسلم: ٢٠٢٩ - فتح ١٠/ ٧٥] ٥٦١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ على رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ، وَإِلاَّ كَرَعْنَا». قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ، يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ قَالَ: فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. [٥٦٢١ - فتح ١٠/ ٧٥] ذكر فيه حديث أنس ﵁ أَنَّهُ ﵇ شَرِبَ لَبَنًا .. الحديث. وقد سلف (٢)، وشيخه فيه عبدان وهو عبد الله بن عثمان، وقد سلف قريبًا (٣).

стр. 16253

وحديث جابر بن عبد الله أَنَّه ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ .. وفيه:، فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ. وفي إسناده أبو عامر وهو العقدي عبد الله بن عمرو. ومعنى ("وإلا كرعنا") يقال: كرع في الماء تكرع كرعًا وكروعًا: إذا تناوله بفيه من غير أن يشرب بكفه ولا بإناء كما تشرب البهائم؛ لأنها تدخل فيه بأكارعها يقال: أكرع في هذا الإناء نفسًا أو نفسين. وترجم لحديث جابر باب الكرع في الحوض (١)، وفيه: فقال: يا رسول الله بأبي وأمي وهي ساعة حارَّة. وشرب اللبن بالماء هو أصل في نفسه وليس من باب الخليطين في شيء (٢)، والحكمة -كما قال المهلب- في شرب الماء: البارد ما فعله الشارع من الجرع لاستلذاذ برودته، وكان ذلك في يوم حر، ألا ترى قوله في باب الكرع وهي ساعة حارة؛ ولذلك صب له اللبن علي الماء ليقوي برده لاجتماع برد اللبن مع برد الماء البائت، وفيه أنه لا بأس بطلب البارد في سموم الحر، وقصد الرجل الفاضل بنفسه فيه حيث يعرف مواضعه عند إخوانه، وقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ : "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له: ألم أصح جسمك وأروك من الماء البارد" (٣).

стр. 16254

وقوله: ("وإلا كرعنا") يريد: إن لم يكن عندك ماء بارد ولا عذب كان الأولى في شربه الكرع لئلا يعذب نفسه لكراهته في كثرة الجرعات، والكرع: شرب الرجل بفيه كما سلف، وكرع أيضًا في الإناء إذا مال نحوه بفيه فشرب منه. قال الجوهري: وفيه لغة أخرى: كرع بالكسر، يكرع كرعًا (١). وذكر أبو عبد الملك قولًا شاذًّا في معنى كرع: شرب بيده، وأهل اللغة على خلافه. فرع: خلط اللبن بالماء إنما يجوز عند الشرب لطلب اللذة والحاجة إلى ذلك، وأما عند البيع؛ فإنه لا يجوز لأنه غش، ذكره ابن بطال وهو ظاهر (٢). فصل: معنى (فشيب لرسول الله ﷺ من البئر) أي: خلط. وقوله: (وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فأعطى الأعرابي فضله) هو خالد بن الوليد كما سلف، وفيه البُداءة باليمين. قيل: وفيه هبة المجهول؛ لأنه ﵇ وهب لكل واحد من جلسائه قَدْرَ رَيَّةٍ ولا نعلم مبلغه وهو مشهور مذهب مالك خلافًا للشافعي وفيه جواز هبة المتاع خلافًا لأبي حنيفة، وفيه: هبة الواحد للجماعة. قيل: وفيه أن من قدم إليه بطعام لا يلزمه أن يسأل من أين صار إليه ولعله علم طيب كسبه، وفيه مواساة الجلساء من الهدية واشتراكهم فيها،

стр. 16255

وقد سلف مرفوعًا: "جلساؤكم شركاؤكم في الهدية" (١) ولا يصح، وإن صح فعلى الندب إلى التحاب وبر الجلساء، وفيه مجالسة أهل البدو؛ لأن العرب جيل من الناس ينسب إليهم عربي وهم سكان الأنصار وأهلها، والأعراب منهم سكان البادية والنسبة إلى الأعراب أعرابي؛ لأنه لا واحد له، وليس الأعراب جمعًا لعربي كالأنباط جمع للنبط وإنما العرب اسم جنس. والشنة بفتح الشين: القربة الخلقة والشنّ أيضًا وكأنها صغيرة. وقال الداودي: هي التي زال شعرها من القدم. وقوله: (فانطلق إلى العريش): هي خيمة من خشب وثمام وهو نبت ضعيف له خُوصٌ. وقال الداودي: العريش شيء يجعل من الجريد كالقبة، والجمع: عُرُش مثل قليب وقُلُب، ومنه قيل لبيوت مكة: العُرُش؛ لأنها عيدان تنصب ويظلل عليها. وقوله: (فسكب في قدح) أي: صبَّ فيه.

стр. 16256

١٥ - باب شَرَابِ الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ؛ لأَنَّهُ رِجْسٌ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥]، وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ فِي السَّكَرِ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ. ٥٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ. [انظر:٤٩١٢ - مسلم: ١٤٧٤ - فتح ١٠/ ٧٨] ثم ساق من حديث عائشة ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ وقد سلف (١). وقول الزهري: أخرجه عبد الرزاق عن معمر، عنه (٢). وعندنا لا يجوز التداوي بالبول وغيره من النجاسات (٣) خلا الخمر والمسكرات. قال ابن التين: وشرب البول إن كان لغير ضرورة فهو حرام؛ لأن الشارع سماه خبثًا، فقال: "وهو يدافعه الأخبثان" (٤). وقال تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وعند الشدة هو كالميتة قال: وتعليل الزهري بأنه رجس غير ظاهر؛ لأن الميتة والدم ولحم الخنزير رجس أيضًا ولعله يريد أن الرخصة لم ترد فيه بخلافها فبقي على أصله في التحريم وما ذكره غير ظاهر، وقيل

стр. 16257

أنهما يخبثان النفس، والبول لا يقطع العطش، فإن صح هذا فلا يباح لانتفاء الفائدة. وعن الحسن: أنه كان يكره الدواء يجعل فيه البول. وقال ابن بطال: أبوال الناس مثل الخمر والميتة في التحريم، ولم يختلفوا في جواز أكل الميتة عند الضرورة، فكذلك البول والفقهاء على خلاف قول ابن شهاب وإنما اختلفوا في جواز شرب الخمر عند الضرورة فقال مالك: لا يشربها لأنها لا تزيده إلا عطشًا وجوعًا، وأجاز أبو حنيفة أن يشرب منها مقدار ما يمسك به رمقه (١). والأصح عندنا أنه لا يجوز تعاطيها لعطش ولا لتداوٍ، واحتج المانع بقول ابن مسعود في الكتاب، وقد روي هذا عن رسول الله ﷺ كما ستعلمه، واحتج الكوفيون بأن الضرورة أباحت أكل ما حرم الشرع من الميتة والدم ولحم الخنزير والبول وما لا ينقلب إلى حالة أخرى، فأن تبيح الخمر كان أولى؛ لأنها قد تنتقل من حالها إلى حال التخليل. وكان الشيخ أبو بكر فيما حكاه ابن القصار يقول: إن دفعته إليها ضرورة تغلب على ظنه أنه يتخلص بشربها جاز؛ لأنه لو تغصص بلقمة في حلقه فلم يجد ما يدفعها به واضطر أن يردها بالخمر جاز له ذلك ولم يجز أن يمنعه من هذِه الحال فيصير كالميتة عند الضرورة والأمر كما قال إن شاء الله (٢). قلت: مسألة الغصة النفع بها محقق وهذا مظنون فافترقا.

стр. 16258

فصل: وأثر ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل أن رجلاً أصابه الصفر فسأل عبد الله عن ذلك فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم (١). وعند أحمد: اسم الرجل خثيم بن العداء، قال ابن أبي شيبة: وحدثنا محمد بن فضيل عن العلاء عن أبيه عن ابن مسعود قال: إن أولادكم ولدوا على الفطرة فلا تسقوهم السكر فإن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم (٢). ورواه ابن حبان في "صحيحه" مرفوعًا (٣). ولأحمد من حديث غنية بنت رُضي الجرمية، عن عائشة ﵂ أنها سئلت عن صبي وصف له نبيذ في جريرة صفرة، فقالت: أي شيء تريدين به الشفاء، لا هو سقم (٤). وقال ابن التين عن أبي الحسن: إن كان ابن مسعود أراد سكر الأشربة فيمكن أن يكون سقط من الكلام ذكر السؤال عن ذلك، وإن كان أراد السكْر بسكون الكاف فهو الذي ينتبذ به السكر فيمكن أن يكون الساقط عنه، وأحسبه هذا أراد لأني أظن عند بعض المفسرين هذِه الحكاية، وسئل ابن مسعود وهو قائم عن النهي عن التداوي بشيء من المحرمات، فقال ذلك، فالله أعلم بما أراد البخاري من ذلك.

стр. 16259

قلت: قد أسلفنا المراد صريحًا، قال أبو داود: قول ابن مسعود في السكر هو الحق؛ لأن الله حرم الخمر ولم يذكر فيها ضرورة وأباح في الضرورة الميتة ولحم الخنزير، ففهم الداودي أن ابن مسعود تكلم عن استعمال الخمر عند الضرورة وليس كذلك، وإنما تكلم على التداوي به، وذلك أن التداوي به يجد الإنسان مندوحة عنه بغيره، ولا يقطع بنفعه بخلاف استعمال الميتة وأخواتها للضرورة وهي الجوع، وقد اختلف في السكر فقيل: هو الخمر وبه جزم الدمياطي وقيل: ما كان شربه حلالًا كالنبيذ والخل، وقيل: هو النبيذ. قال الجوهري: هو نبيذ التمر (١). فصل: وحديث عائشة ﵂ في إسناده أبو أسامة وهو حماد بن أسامة مات سنة إحدى ومائتين وفيها مات معروف الكرخي، وقد سلف أن الحلواء فيها ثلاثة أقوال: قول الخطابي: أنها ما تصنع من العسل ونحوه (٢). وقال الداودي: هو النقيع الحلو، وعليه يدل تبويب البخاري شرب الحلواء، وقال أيضًا: هو التمر ونحوه من الثمار، وتقدم أن الأصمعي قصرها وتكتب بالياء، والفراء يمدها، وابن فارس والجوهري حكياها (٣)، وعبارة ابن بطال: الحلواء: كل شيء حلو، وفيه من الفقه أن الأنبياء والصالحين والفضلاء يأكلون الحلاوات والطيبات ولا يتركونها تقشفًا، وقد نزع ابن عباس أكل الطعام الطيب بقوله

стр. 16260

تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] الآية، ومدارها على أن الطيبات الحلال وكل ما كان حلالًا حلوًا كان أو حامضًا فهو طيب لمن استطابه (١). قال ابن المنير: ترجم البخاري على شيء وأعقبه بضده يشير إلى أن الطيبات هي الحلال لا الخبائث والحلواء من الطيبات، وأشار بقول ابن مسعود إلى أن كون الشيء شفاءً ينافي كونه حرامًا، والعسل شفاء فوجب أن يكون حلالاً، ثم عاد إلى ما يطابق الترجمة [نصًّا، ونبه بقوله: شرب الحلواء. أنها ليست الحلواء] (٢) المعهودة التي يتعاطى المترفون، وإنما هي شيء يشرب إناء عسل بماء أو غير ذلك مما شاكله (٣). ويجوز أن يقال: شرب الحلواء والعسل، وربما هو الصحيح؛ لأن العرب لا تعرف الحلواء المعقودة التي هي الآن معهودة، وإن أطلقوا الاسم فما أظنهم -والله أعلم- أطلقوه إلا على الحلو كالعسل والماء المنبوذ فيه التمر وغيره. وقد نبه عليه البخاري في الترجمة باب: شرب الحلواء والعسل، والحلواء التي بأيدي الناس التي يطلقون عليها هذا الاسم لا تشرب فتعين أن المقصود ما يمكن شربه وهو الماء المنبوذ فيه التمر ونحوه، وكذلك العسل.

стр. 16261

فإن قيل: قد قال في الترجمة: والعسل والحلو يشمل كل حلو عسلًا وغيره فتقول هذا من قبيل التخصيص بعد التعميم وهي قاعدة معروفة لقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرحمن: ٦٨] ولا يخلو هذا النوع من التخصيص من فائدة، ويحتمل أن تكون الفائدة البينة على جواز شرب العسل إذ قد يتخيل أن شربه من السرف. قلت: ودعواه له أن العرب لا تعرف هذِه الحلواء ليس كما قال، هم يعرفون الفالوذج وهو لباب البُر بسمن البقر يعقد بالعسل الماوي، وهو الذي نسميه الآن الصابونية، وفيه شعر أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان المعروف، إلا أن يقال: تسميته بالفالوذج محدثة.

стр. 16262

١٦ - باب الشُّرْبِ قَائِمًا ٥٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ ﵁ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ، فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهْوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ. [٥٦١٦ - فتح ١٠/ ٨١] ٥٦١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ، فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ -وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ- ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهْوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. [انظر: ٥٦١٥ - فتح ١٠/ ٨١] ٥٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ. [انظر: ١٦٣٧ - مسلم: ٢٠٢٧ - فتح ١٠/ ٨١] ٥٦١٨ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ -مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ. زَادَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ: عَلَى بَعِيرِهِ. [انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ - فتح ١٠/ ٨٥] ذكر فيه حديث شيخه أبي نعيم، وهو الفضل بن دكين، ثنا مسعر -وهو ابن كدام بن ظهير الهلالي- عن عبد الملك بن قيس، عن النَّزَّالِ -وهو ابن سبرة الهلالي. انفرد به البخاري- قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ ﵁ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ، فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهْوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ رسول الله ﷺ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ. ثم رواه من طريق آخر عنه، وفيه عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ

стр. 16263

بِمَاءٍ، فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ -وَذَكَرَ رَأسَهُ وَرِجْلَيْهِ- ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهْوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا، وَإِنِّي رأيت رسول الله ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. ثم ساق حديث ابن عباس: شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ. ثم ترجم باب: باب مَنْ شَرِبَ وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ. ثم ساق حديث أبي النضر سالم، عَنْ عُمَيْرٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ -وهي لبابة- أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى رسول الله ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ. زَادَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ: عَلَى بَعِيرِهِ. الشرح: الذي أراه تقديم الأحاديث الواردة في الباب، ثم أجمع بينها فأقول: روى الترمذي مصححًا، عن كبشة: دخل عليَّ رسول الله فشرب من في قربة معلقة (١). وروته كلثم أيضًا أخرجه أبو موسى المديني في كتابه "معرفة الصحابة" من حديث يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كلثم قالت: دخل عليَّ رسول الله فشرب من قربة معلقة وهو قائم. ورواه ابن عمر: كنَّا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام. أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب، من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. قال: وروي هذا الحديث أبو البزري، عن ابن عمر (٢).

стр. 16264

وهذا أخرجه (صاحب "المنتقى" ابن الجارود) (١) (٢) الذي زاده على الصحيحين، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣). ورواه سعد بن أبي وقاص أنه ﵇ كان يشرب قائمًا، أخرجه الضياء (٤) في "صحيحه" (٥). وعبد الله بن أنيس أخرجه الطبراني عن الحسن بن عبد الأعلى، وآخر معه عن عبد الرَّزاق، عن عبد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله ابن أنيس، عن أبيه أنَّ النبي ﷺ انتهى إلى قربة معلقة فخنثها ثم شرب وهو قائم (٦). وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله شرب قائمًا وقاعدًا. أخرجه الترمذي وقال: حسن (٧). وعائشة: أنه ﵇ شرب قائمًا وقاعدًا أخرجه أبو عليٍّ الطوسي من حديث الزبيدي قال: حدثني مكحول: أن مسروق بن الأجدع حدثه عن

стр. 16265

عائشة، ثم قال: حديث غريب. وأم سليم أخرجه ابن شاهين من حديث ابن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الكريم -يعني: الجزري- عن البراء ابن بنت أنس، عن أنس: أن أم سليم حدثتهم: أن رسول الله ﷺ دخل عليهم فأتي بقربة فشرب قائمًا (١). وعنده أيضًا أنه ﵇ مرَّ ببرمة تفور بلحم فأخذ منهم قطعة، فلم يزل يلوكها حتى دخل في الصف. وأم المنذر قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، ولي دوالٍ معلقة فقام فأكل منها، أخرجه أبو داود بإسناد حسن (٢). وأخرجه ابن أبي عاصم من حديث ابن عباس أنه ﵇ كان يمر بالقدر فيتناول منها العرق فيصيب منه وهو يريد الصلاة. ولأبي محمد بن أبي حاتم الرازي بإسناد جيدٍ من حديث عبد الله بن السائب بن خباب، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ قام إلى فخار فيها ماء فشرب قائمًا. وفيه آثار عن الصحابة، وغيرهم أيضًا: ففي "الموطأ": أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وعثمان بن عفَّان وعليَّ بن أبي طالب ﵃ كانوا يشربون قيامًا، وكان سعد بن أبي وقاص وعائشة ﵄ لا يريان بذلك بأسًا (٣). وعن أبي جعفر القاري قال: رأيت عبد الله بن عمر يشرب سويقًا قائمًا. وعن عامر بن عبد الله بن الزبير: أن أباه شرب وهو قائم.

стр. 16266

وفي "المصنف" لوكيع بن الجراح، عن عباد بن منصور قال: رأيت سالم بن عبد الله شرب وهو قائم. وحدثنا ابن عجلان قال: سألت إبراهيم عن الشرب قائمًا؟ فقال: لا بأس به، إن شئت قائمًا، وإن شئت قاعدًا (١). وفي "مصنف بن أبي شيبة" حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن واقد، عن زاذان أنه قال: لا بأس بالشرب قائمًا. وحدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا أبو سعيد الهمذاني قال: رأيت الشعبي يشرب قائمًا وقاعدًا. وحدثنا غندر، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سألت طاوسًا وسعيد بن جبير عن الشرب قائمًا، فلم يريا به بأسًا. وحدثنا يحيى بن يمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: قال لي سعيد بن جبير: اشرب قائمًا. وحدثنا أبو الأحوص، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب قال: رأيت الحسين بن عليِّ يشرب قائمًا. وحدثنا حفص بن غياث، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كنَّا نشرب ونحن قيام، ونحن نمشي على عهد رسول الله ﷺ (٢)، وسلف عن الترمذي (٣). وقد روي خلاف ذلك؛ وكأن البخاري لمحه بالترجمة مما ليس على شرطه، ففي أفراد مسلم من حديث همَّام، عن قتادة، عن أنس أنه ﵇

стр. 16267

زجر عن الشرب قائمًا (١). وله أيضًا عن همَّام، ثنا قتادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد مثله (٢). وله أيضًا من حديث أبي غطفان المري سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يشربن أحدكم قائمًا من نسي فليستقئ" (٣). وللأثرم، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح عنه مرفوعًا: "لو يعلم الذي يشرب قائمًا لاستقاءه" (٤). وفي حديث أبي زياد، عن أبي هريرة: أن رجلاً شرب قائمًا، فقال له ﵇: "أتحب أن يشرب معك الهرُّ؟ " قال: لا. قال: "قد شرب معك من هو شر منه الشيطان" (٥). وللترمذي من حديث سعيد، عن قتادة، عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود بن المعلى أنه ﵇ نهى عن الشرب قائمًا. ثم قال: حسن غريب، وهكذا روى غير واحد هذا الحديث (٦). وروي عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم، عن الجارود أنه ﵇ قال: "ضالة المؤمن حرق النار" (٧) وقد سلف عن أم قيس خلافه، وذكر أنه روى ذلك أيضًا عن رسول الله ﷺ من رواية

стр. 16268

شريك، عن حميد عنه وهو مروي في "مسند البزار": أنه شرب لبنًا، فقال: فقد يدعى النسخ لكن يحتاج إلى معرفة التاريخ. قال الأثرم في "ناسخه": حديث أنس في الكراهة جيد الإسناد إلا أنه قد جاء عنه خلافه وأنه ﵇ شرب وهو قائم، فلما جاءت عنه أحاديث الرخصة فقد يمكن أن يكون هذا أصح الخبرين، وإن كان حديث الكراهة أثبت، ألا ترى أنه ربما روى الليث حديثًا فيخالفه فيه من هو دونه فتكون رواية من هو دونه أصوب، وليس ذلك في كل شيء، وسيفتح لك منه بابًا قد كان سالم يقدم على نافع، وقد قدم نافع في أحاديث على سالم فقيل: نافع هو فيها أصوب. وكان سفيان بن سعيد يقدم على شريك في صحة الرواية تقديمًا شديدًا، ثم قضي لشريك على سفيان في حديثين ومثله نمير. وأمَّا حديث أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد فليس هو بالمشهور بالعلم ولا نعرف له عن أبي سعيد غير هذا الحديث وآخر (١). وقال أحمد: لا أعلم روى عن أبي عيسى غير قتادة (٢) ومن كان موصوفًا بهذا من غير أصحابه، كما لا يقبل حديثه جماعة من العلماء. وأمَّا حديث أبي هريرة فقد سلف في لفظ ما يوجب التوقف عن العمل به لاسيَّما ورواية عمر بن حمزة (٣) وهو ممن قال فيه أحمد:

стр. 16269

أحاديثه مناكير (١)، وضعفه جماعة منهم ابن معين والنسائي (٢). ولمَّا ذكر الأثرم حديث معمر، عن الأعمش المذكور قبل، قال: كان معمر يضطرب في حديث الأعمش ويخطئ فيه، وقد تفرد به هنا، وأيضًا أبو زياد ليس المشهور في الحديث ولا أعرف له عن أبي هريرة غيره، ثم أبين من ذلك أنه سُئل أبو هريرة عن الشرب قائمًا؟ فقال: لا بأس به، فكان هذا الخبر ساقطًا (٣)؛ إذ لا يجوز لأبي هريرة ولا لغيره من المسلمين أن يسمع من رسول الله ﷺ حديثًا ويفتي بخلافه؛ إلاَّ لشيء ظهر له. وقد ذكر الطَّحاوي في "مشكله" ما يبين العلة في كراهة الشرب قائمًا، وهو أنه شرب ولم يسم، فقال له ﵇ الحديث (٤). وأمَّا قول المازري عن بعض الشيوخ: الأظهر أنه موقوف على أبي هريرة (٥). فلا يساوي سماعه؛ لأن الأحاديث لا ترد بالاحتمالات، قال: ولا خلاف بين أحد من أهل العلم أنه ليس عليه أن يستقيء. وأمَّا حديث الجارود فقد رده الطوسي بأنه لمَّا ذكر حديث ابن الشخير إثر حديث قتادة، عن أبي مسلم قال: هو أشبه. قال الأثرم: ونرى مع هذا أنه إن كانت الكراهة بأصل ثابت أن الرخصة بعدها؛ لأنَّا وجدنا العلماء من الصحابة على الرخصة (٦).

стр. 16270

ولئن سلمنا صحة الكراهة فيكون محمولًا على الإرشاد والتأديب لا على التحريم، كما ذكره الطبري في "تهذيبه"؛ قال: ولم يرد أحد الخبرين ناسخًا للآخر، ولا يجوز أن يكون منه ﵇ تحريم شيء بعد إطلاقه أو عكسه، ثم لا يعلم أمته أي ذلك الواجب عليهم العمل به. وقد روي في سبب النهي عن ذلك حديث فيه نظر رواه بقية عن إسحاق بن مالك، عن محمد بن إبراهيم، عن الحارث بن فضيل، عن جعفر بن عبد الله، عن ابن عمر مرفوعًا: "من أصابه داء في إحدى ثلاث لم يشف: أن يشرب قائمًا، وأن يمشي في نعل واحدة أو يشبِّك بين أصابعه" (١). وهذا الحديث وإن كان مما لا يعتمد عليه لضعفه، فإن كان في الإجماع حجة على أن النَّهي عن الشرب قائمًا على غير وجه التحريم، منهم من أوَّله وذكر أبو الفرج الثقفي في "نصرة الصحاح" أنه أراد بقوله: قائمًا: ماشيًا، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] أي: مواظبًا بالمشي عليه، والعرب تقول: قم في حاجتنا. أي: امش فيها. ويقال: قام في هذا الأمر وقعد. وتكون علته أنه لا يتمكن من الشرب فندب الشارع إلى الطمأنينة للتمكن منه. وذهب بعضهم -فيما حكاه القرطبي- إلى أن النهي عن ذلك؛ مخافة

стр. 16271

شرقة أو يمثل له وجع في كبده أو حلقه، وشربه قائمًا لأمنه من ذلك (١)، وقال ابن بطال: إنما رسم البخاري هذا الباب؛ لأنه قد روي عن رسول الله ﷺ آثار فيها كراهة الشرب قائمًا، فلم يصح عنده وصحت عنده أحاديث الإباحة في ذلك، وعمل بها الخلفاء بعد رسول الله ﷺ ، وقال بها أئمة الفتوى. وروى الطبري: عن عمر أنه شرب قائمًا، وعن عليِّ وسعد وابن عمر وعائشة وأبي هريرة مثله، وعن إبراهيم وطاوس وسعيد بن جبير مثله أيضًا، وروي عن أنس كراهته، وعن أبي هريرة مثله، وبه قال الحسن البصري. والدليل على جواز أن الأكل مباح قائمًا -وعلى كل حال- فكذلك الشرب (٢). وقال ابن التين: فعله ذلك لبيان الجواز، وكذا قال الخطابي: إنه نهي تأديب؛ لأنه أحسن وأرفق بالشارب. وقال القرطبي: لم يصر أحد من العلماء إلى أن النهي للتحريم، وإن كان جاريًا على أصول الظاهرية والجمهور على الجواز، فمن السلف أبو بكر وعمر وجمهور الفقهاء متمسكين بشربه ﵇ قائمًا من زمزم، وكلهم رأوا في هذا الفعل منه متأخرًا عن أحاديث النهي، فإنه كان في حجة الوداع، ورواية ابن عباس وصحبته متأخرة عن صحبة أولئك فهو ناسخ، وتحقق بذلك فعل الخلفاء الأربعة، ويبعد أن يخفى عليهم تلك الأحاديث (٣).

стр. 16272

وقد قال أبو عمر، عن مالك: إذا أعيانا أمر ولا نعرف الناسخ فيه من المنسوخ نظرنا إلى فعل الشيخين، فعلمنا أنه الآخر من الأمرين (١)، فكيف بالصحابة الباقين وقد قال ﵇: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر" (٢) وهذا وإن لم يصلح للنسخ فيصلح لترجيح أحد الحديثين على الآخر، ويكون النهي هنا يقتضي التفرقة ومن خبَّر وهو ابن حزم وزعم أن حديث النهي نسخ الآخر بقوله: لا يحل الشرب قائمًا فأمَّا الأكل مباح، ثم قال: فإن قيل: قد صحَّ عن عليٍّ وابن عباس أنه ﵇ شرب قائمًا. قلنا: نعم، والأصل إباحة الشرب على كل حال من قيام وقعود وإضجاع، فلمَّا صحَّ النهي عنه قائمًا كان ذلك -بلا شك- ناسخًا للإباحة، مجال مقطوع به أن يعود المنسوخ ناسخًا ثم لا يثبته، وأقل ما في هذا على أصول المخالفين أن لا يترك اليقين للمظنون وهم على يقين من نسخ الإباحة السابقة، ولمَّ يأت في الأكل نهي إلاَّ عن أنس من قوله (٣). فيتوقف. في قوله كما قدمنا للجهل بالتاريخ، ولأنه لا يصار إلى النسخ إلاَّ مع إمكان عدم الجمع بين الأحاديث.

стр. 16273

وهنا أمكن كما سلف على أن جماعة من العلماء أثبتوا النسخ، وليس أحد القولين أولى من الآخر، وقد أسلفنا قول الأثرم وغيره، وقال ابن شاهين: هذا حديث مشكل نسخه؛ لأنه قد صحَّ عن الشارع النهي عنه وصحَّ عنه فعله، وأن أصحابه كانوا يفعلون ذلك لإباحة ذلك قائمًا أقرب إلى أن يكون نسخه النهي؛ لأنه لو كان النهي ثابتًا -وهو آخر في الأمرين- لما كان الصحابة يفعلون ذلك، ولو كان شربه قائمًا دون غيره لما جاز لأصحابه أن يشربوا قيامًا؛ لأنهم كانوا يفعلون هذا على عهده ﵇، فهذا أشبه أن يكون ناسخًا للنهي. وفي قول ابن حزم: الشرب قائمًا مكروه لا يحل. عجبتُ!! يرده فعله ﵇ وبعده الصحابة والتابعون -ولا تاريخ صحيح- وكذا الأربعة من المذاهب ومن تبعهم؛ ولم يبلغنا عن أحد منهم فيما نعلم كراهته إلاَّ ما حكي عن أبي هريرة وأنس وقد أسلفنا عنهما خلاف ذلك. وعن الحسن في "مصنف ابن أبي شيبة" وجد كراهته، ولعله إنما كرهه من جهة الطب مخافة ضرر وهو أليق بعلمه ذلك (١). وقد سلف عن إبراهيم النخعي ذلك، وهذا يوضح لك كراهة الحسن على أنا قدمنا عن إبراهيم عدمها، وهذا من شذوذ ابن حزم من بين الأئمة ولا نعتد به، وقد أفردت المسألة بالتأليف، وأنشدنا بعض شيوخنا: اشرب قيامًا تابعًا سنن الهدى … ودع ابن حزم والذي يتقوله فالجزم في هذا المقام خلافه … وهو الصواب أتى به منقوله

стр. 16274

وأمَّا من زعم أن شربه من زمزم كان لعذر الزحام والوحل فغير جيد، وقد قاله هو في مسألة: إن تزوجت فلانة فهي طالق، قالوا: جوزناه؛ لأنه ضيق على نفسه. فأجاب: أين وجدتم أن الضيق يفسخ الحرام؟! وقد فعل ذلك بالمدينة. وقال النووي: أمَّا قول عياض: لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب ناسيًا قائمًا ليس عليه أن يتقيأ. وأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنعوا كونها مستحبة، ثم إنه يستحب لمن شرب قائمًا ناسيًا أو متعمدًا أن يستقيء، وذكر الناسي في الحديث ليس المراد به أن العامد يخالفه بل هو للتنبيه على غيره من باب أولى؛ لأنه إذا أمر به الناسي وهو غير مخاطب فالعامد المكلف للمخاطب أولى (١). فصل: وقع في "صحيح مسلم"، قال قتادة: فقلنا: لا يسن الأكل. قال: ("أشر أو أخبث" (٢)) بالألف، والمعروف عند علماء العرب شر بدونها، وكذا خير، قال تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤]، وقال: ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [مريم: ٧٥] ولكن هذِه اللفظة وقعت هنا على الشك فإنه قال: أشر أو أخبث فشك قتادة في أن أنسًا قال: أشر أو أخبث، فلا يثبت عن أنس أشرَّ بهذِه الرواية إلاَّ أن تثبت هذِه اللفظة من غير شك هو عربي صحيح، وذلك لغة.

стр. 16275

قلت: وقتادة معروف النسب في بني شيبان ولهذا نظير فما لا يكون معروفًا عند النحويين وحارسًا على قواعدهم، وقد صحت به الأحاديث فلا ترد إذا ثبت بل يعلل بقلة الاستعمال، ونحو ذلك إذ لم يحيطوا بكلام العرب، ولهذا يمنع بعضهم ما يفعله غيره عن العرب. ووقع في كتاب الترمذي: أشد بالدال (١). فصل: ترجم البخاري على حديث أم الفضل: باب: الشرب في الأقداح (٢) أيضًا، وإذا جاز الشرب قائمًا بالأرض فالشرب على الدابة أحرى بالجواز؛ لأن الراكب أشبه بالجالس. وقوله فيه: (زاد مالك عن أبي النضر: (على بعيره)) يريد به: ما خرَّجه في الحج: عن القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر، به (٣)، وبهذه الرواية طابق الترجمة، ولو لم يعلم أن طوافه ﵇ كان على بعير، لكان الحديث مستغنيًا عن التعليق ومناسبًا لباب: الشرب من قيام، وقال ابن العربي: قوله: (شرب وهو قائم على بعيره) لا حجة فيه؛ لأن المرء على بعيره قاعد غير قائم. فصل: قوله: (على باب الرحبة) هو بإسكان الحاء، قال الجوهري: الرُحب بالضَّم: السعة، والرحب بالفتح: الواسع نقول منه: وبلد رحب وأرض رحبة، ثم قال: والرحبة بالتحريك رحبة المسجد وهي ساحته والجمع: رحبه ورحبات (٤).

стр. 16276

فعلى هذا نقرأ ما في الأصل بالسكون، كما قدَّمناه؛ لأنه أراد الأرض المتسعة، أو يريد: أنها صارت رحبة بالكوفة بمنزلة الرحبة للمسجد فتقرأ بالتحريك. قال ابن التين: وهذا هو البين؛ لأنه تبين في الحديث الثاني: أنه كان جالسًا في رحبة الكوفة، ولا فرق بين رحبة الكوفة ورحبة المسجد. فصل: قوله: (ثم قعد في حوائج الناس)، هو قول الأصمعي، وقال: إنه مؤكد وإنما أنكره؛ بخروجه عن القياس، وإلَّا فهو كثير في كلامهم نهارًا، والمرء أمثل حين يقضي حوائجه من الليل الطويل. وقال ابن فارس أو الجوهري: الجمع: حاج وحاجات وحوائج. قال الجوهري: على غير قياس كأنهم جمعوا: حائجة، وذكر قول الأصمعي المتقدم، وزاد: حوج (١)، وقال الهروي: قيل الأصل فيه: حائجة. وقال ابن ولّاد: الحوجاء: الحاجة، وجمعها: حواجي بالتشديد والتخفيف (٢). قال: ويروى أن حوائج مقلوبة من حواجي، كقولهم: سوائع وسواعي.

стр. 16277

١٨ - باب الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ فِي الشُّرْبِ ٥٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: «الأَيْمَنَ الأَيْمَنَ». [انظر: ٢٣٥٢ - مسلم: ٢٠٢٩ - فتح ١٠/ ٨٦] ذكر فيه حديث أنس ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: "الأَيْمَنَ فالأَيْمَنَ" أخرجه مسلم أيضًا (١). وذلك إكرام للميامن. قال المهلب: التيامن في الأكل والشرب وجميع الأشياء من السنن أيضًا، وأصله ما أثنى الله به على أصحاب اليمين في الآخرة. وكان ﵇ يحب التيامن؛ استشعارًا منه لما شرف الله تعالى به أهل اليمين، ولئلا تكون أفعاله كلها إلاَّ مرادًا بها ما عند الله تعالى وليحتذي حكمة الله تعالى في أفعاله. وفيه أن سنة المناولة في الطعام والشراب من على اليمين، قال غيره: وما روي عن مالك أنه قال ذلك في الماء خاصة، فلا أعلم أحدًا قاله غيره. وحديث عائشة أنه ﵇ كان يحب التيامن في طهوره وتنعله (٢) وترجله يعم الماء وجميع الأشياء.

стр. 16278

قال ابن عبد البر: ولا يصح ذلك عن مالك (١)، قال ابن العربي: وهي رواية أنكرها قوم ووجهها أن الماء مباح الأصل فإذا أخذ الشارب منه حظه رجع الباقي إلى الأصل فيأخذه الأيمن فالأيمن بالفضل بخلاف سائر الأطعمة، ويضعف هذا ما بالماء وإن كان مباح الأصل فإنه إذا صارت عليه اليد اتصل به المالك فصار كسائر الأملاك ولتعارض هذين الأصلين فيه؛ اختلف العلماء في حرمان الربا فيه والقطع في سرقته. فصل: وإنما أعطى الأيمن لما أسلفناه من إكرام الميامن. وقال القرطبي: إنما أعطاه ليتألفه فإنه كان من كبراء قومه، ولذلك جلس عن يمينه؛ ولأن ذلك سُنَّة وهو الأظهر (٢). قلت: الأعرابي لعله سبق إلى اليمين ولذلك لم يقمه لأجل الصديق فإنه سبقه به بخلاف الصَّلاة لقوله: "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى"، ألا ترى أن عبد الله -كما في الترمذي، وهو الصحيح- أو الفضل، كما قال ابن التين، وهو غلام، لما سبق وجلس عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره، وأتي بماء فشرب، فقال له عمر: أعط أبا بكر، فأعطاه عبد الله وليس هو بأكبر ولا بأحق من الصديق، أو أراد أن الأعرابي لا يستوحش في صرف ذلك إلى أصحابه، أو ربما سبق إلى قلبه شيء يهلك لقرب عهده بالجاهلية وعدم معرفته بخلقه.

стр. 16279

وفي "صحيح مسلم" قال أنس: فهي سنة (١) فإن لم يكن على اليمين أحد فالأكبر؛ لقوله ﵇ في حديث حويصة ومحيصة "الكبر الكبر" (٢) وهو عموم لا يجوز العدول عنه إلاَّ بنص صحيح؛ لحديث أم الفضل الذي تقدم وأنه شرب بحضره الناس ولم يناول أحدًا. وحديث امرأة أبي أسيد فإنها خصته ﵇ بشيء سقته به. فصل: وقوله: "الأيمن فالأيمن" ضبط بالرفع على تقدير الأيمن أحق، وبالنصب على أعط الأيمن. وفي رواية: "الأيمنون" وهو ترجيح للرفع.

стр. 16280

١٩ - باب هَلْ يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الشُّرْبِ لِيُعْطِيَ الأَكْبَرَ ؟ ٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟». فَقَالَ الْغُلَامُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَدِهِ. [انظر: ٢٣٥١ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح ١٠/ ٨٦] ذكر فيه حديث سهل بن سعد ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هؤلاء؟ ". فَقَالَ الغُلَامُ: والله يَا رَسُولَ اللهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَدِهِ. قد سلف أن الغلام هو: عبد الله بن عباس على الأصح، ومعنى (تله في يديه): ألقاه ووضعه في يده. قال الخطابي: بعنف، وأنكره بعض أهل اللغة (١)، ومعنى وتله للجبين أي: صرعه كما تقول: كبه لوجهه. والأشياخ: خالد بن الوليد، نقل من طرق، وأخرجه الحميدي، عن سفيان، ثنا عليُّ بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس قال: دخلت مع رسول الله ﷺ على خالتي ميمونة ومعي خالد بن الوليد فقدمت إلينا ضبابًا مشوية، فلما رآها رسول الله ﷺ تفل ثلاث مرات ولم يأكل منها وأمرنا أن نأكل، ثم أتى رسول الله ﷺ بإناء فيه لبن -وأنا عن يمينه وخالد عن يساره- فقال لي رسول الله ﷺ : "الشربة لك يا غلام،
следующие страницы →