← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 16276–16315 · переход к 16281.

стр. 16276

فعلى هذا نقرأ ما في الأصل بالسكون، كما قدَّمناه؛ لأنه أراد الأرض المتسعة، أو يريد: أنها صارت رحبة بالكوفة بمنزلة الرحبة للمسجد فتقرأ بالتحريك. قال ابن التين: وهذا هو البين؛ لأنه تبين في الحديث الثاني: أنه كان جالسًا في رحبة الكوفة، ولا فرق بين رحبة الكوفة ورحبة المسجد. فصل: قوله: (ثم قعد في حوائج الناس)، هو قول الأصمعي، وقال: إنه مؤكد وإنما أنكره؛ بخروجه عن القياس، وإلَّا فهو كثير في كلامهم نهارًا، والمرء أمثل حين يقضي حوائجه من الليل الطويل. وقال ابن فارس أو الجوهري: الجمع: حاج وحاجات وحوائج. قال الجوهري: على غير قياس كأنهم جمعوا: حائجة، وذكر قول الأصمعي المتقدم، وزاد: حوج (١)، وقال الهروي: قيل الأصل فيه: حائجة. وقال ابن ولّاد: الحوجاء: الحاجة، وجمعها: حواجي بالتشديد والتخفيف (٢). قال: ويروى أن حوائج مقلوبة من حواجي، كقولهم: سوائع وسواعي.

стр. 16277

١٨ - باب الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ فِي الشُّرْبِ ٥٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: «الأَيْمَنَ الأَيْمَنَ». [انظر: ٢٣٥٢ - مسلم: ٢٠٢٩ - فتح ١٠/ ٨٦] ذكر فيه حديث أنس ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: "الأَيْمَنَ فالأَيْمَنَ" أخرجه مسلم أيضًا (١). وذلك إكرام للميامن. قال المهلب: التيامن في الأكل والشرب وجميع الأشياء من السنن أيضًا، وأصله ما أثنى الله به على أصحاب اليمين في الآخرة. وكان ﵇ يحب التيامن؛ استشعارًا منه لما شرف الله تعالى به أهل اليمين، ولئلا تكون أفعاله كلها إلاَّ مرادًا بها ما عند الله تعالى وليحتذي حكمة الله تعالى في أفعاله. وفيه أن سنة المناولة في الطعام والشراب من على اليمين، قال غيره: وما روي عن مالك أنه قال ذلك في الماء خاصة، فلا أعلم أحدًا قاله غيره. وحديث عائشة أنه ﵇ كان يحب التيامن في طهوره وتنعله (٢) وترجله يعم الماء وجميع الأشياء.

стр. 16278

قال ابن عبد البر: ولا يصح ذلك عن مالك (١)، قال ابن العربي: وهي رواية أنكرها قوم ووجهها أن الماء مباح الأصل فإذا أخذ الشارب منه حظه رجع الباقي إلى الأصل فيأخذه الأيمن فالأيمن بالفضل بخلاف سائر الأطعمة، ويضعف هذا ما بالماء وإن كان مباح الأصل فإنه إذا صارت عليه اليد اتصل به المالك فصار كسائر الأملاك ولتعارض هذين الأصلين فيه؛ اختلف العلماء في حرمان الربا فيه والقطع في سرقته. فصل: وإنما أعطى الأيمن لما أسلفناه من إكرام الميامن. وقال القرطبي: إنما أعطاه ليتألفه فإنه كان من كبراء قومه، ولذلك جلس عن يمينه؛ ولأن ذلك سُنَّة وهو الأظهر (٢). قلت: الأعرابي لعله سبق إلى اليمين ولذلك لم يقمه لأجل الصديق فإنه سبقه به بخلاف الصَّلاة لقوله: "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى"، ألا ترى أن عبد الله -كما في الترمذي، وهو الصحيح- أو الفضل، كما قال ابن التين، وهو غلام، لما سبق وجلس عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره، وأتي بماء فشرب، فقال له عمر: أعط أبا بكر، فأعطاه عبد الله وليس هو بأكبر ولا بأحق من الصديق، أو أراد أن الأعرابي لا يستوحش في صرف ذلك إلى أصحابه، أو ربما سبق إلى قلبه شيء يهلك لقرب عهده بالجاهلية وعدم معرفته بخلقه.

стр. 16279

وفي "صحيح مسلم" قال أنس: فهي سنة (١) فإن لم يكن على اليمين أحد فالأكبر؛ لقوله ﵇ في حديث حويصة ومحيصة "الكبر الكبر" (٢) وهو عموم لا يجوز العدول عنه إلاَّ بنص صحيح؛ لحديث أم الفضل الذي تقدم وأنه شرب بحضره الناس ولم يناول أحدًا. وحديث امرأة أبي أسيد فإنها خصته ﵇ بشيء سقته به. فصل: وقوله: "الأيمن فالأيمن" ضبط بالرفع على تقدير الأيمن أحق، وبالنصب على أعط الأيمن. وفي رواية: "الأيمنون" وهو ترجيح للرفع.

стр. 16280

١٩ - باب هَلْ يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الشُّرْبِ لِيُعْطِيَ الأَكْبَرَ ؟ ٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟». فَقَالَ الْغُلَامُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَدِهِ. [انظر: ٢٣٥١ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح ١٠/ ٨٦] ذكر فيه حديث سهل بن سعد ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هؤلاء؟ ". فَقَالَ الغُلَامُ: والله يَا رَسُولَ اللهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَدِهِ. قد سلف أن الغلام هو: عبد الله بن عباس على الأصح، ومعنى (تله في يديه): ألقاه ووضعه في يده. قال الخطابي: بعنف، وأنكره بعض أهل اللغة (١)، ومعنى وتله للجبين أي: صرعه كما تقول: كبه لوجهه. والأشياخ: خالد بن الوليد، نقل من طرق، وأخرجه الحميدي، عن سفيان، ثنا عليُّ بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس قال: دخلت مع رسول الله ﷺ على خالتي ميمونة ومعي خالد بن الوليد فقدمت إلينا ضبابًا مشوية، فلما رآها رسول الله ﷺ تفل ثلاث مرات ولم يأكل منها وأمرنا أن نأكل، ثم أتى رسول الله ﷺ بإناء فيه لبن -وأنا عن يمينه وخالد عن يساره- فقال لي رسول الله ﷺ : "الشربة لك يا غلام،

стр. 16281

وإن شئت آثرت بها خالدًا"، فقال: ما كنت لأؤثر بسؤر رسول الله ﷺ أحدًا، ثم قال ﵇: "من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهمَّ بارك لنا فيه وزدنا منه، فإني لا أعلم شيئًا يجري مجرى الطعام والشراب غيره" (١). فصل: ومن الفقه أن من وجب له حق لا يؤخذ منه إلاَّ بإذنه، فلذلك قال الغلام: ما قال تبركًا بفضله. قال المهلب: واستئذانه صاحب اليمين من باب الإيثار بالسنن فإن أذن آثر على نفسه وإلا فله فضل ماشح عليه من شريف المكان، وقال الإمام: لا تجوز التبرعات بالقرب والعبادات، وتجوز في المهج والنفوس ويجزئه ما نحن فيه، وكذا جذب واحد من الصف مع استحباب مباعدته؛ وفي هذا دليل أن من سبق إلى مجالسة الإمام والعالم أنه لا يقم لمن هو أحق منه؛ لأنه ﵇ لمَّا لم يقم ذلك الأعرابي لأبي بكر ولا الغلام للشيخ علم أن من سبق إلى موضع من العالم أو المسجد أو غيره مما حقوق الناس فيه متساوية أنه أحق به. قال غيره: وقوله: "كبر كبر" في غير هذا الحديث، إنما ذلك إذا استوت حال القوم في شيء واحدٍ؛ فحينئذ يبتدأ بالأكبر. وأمَّا إذا كان لبعضهم فضل على بعض في شيء فصاحب الفضل أولى بالتقدمة، (وسيأتي) (٢) في المياه، في باب: من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة، شيء من الكلام في هذا الحديث.

стр. 16282

٢٠ - باب الْكَرْعِ فِي الْحَوْضِ ٥٦٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. وَهْيَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهْوَ يُحَوِّلُ فِي حَائِطٍ لَهُ -يَعْنِي: الْمَاءَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ وَإِلاَّ كَرَعْنَا». وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ. فَانْطَلَقَ إِلَى الْعَرِيشِ فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ أَعَادَ، فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. [انظر: ٥٦١٣ - فتح ١٠/ ٨٨] ذكر فيه حديث جابر بن عبد الله ﵄ أَنَّه ﷺ دَخَلَ على رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. وَهْيَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهْوَ يُحَوِّلُ فِي حَائِطٍ .. الحديث. وقد سلف ذلك قريبًا (١). والكرع بالتحريك: ماء السماء يكرع فيه. وقد أسلفنا أن معنى "وإلَّا كرعنا" تعني: أخذنا الماء بأفواهنا من غير آلة. قال ابن سيده: كرع: تناول بفيه من غير إناء. وقيل: هو أن يدخل النهر ثم يشرب، وقيل: هو أن يصوب رأسه في الماء وإن لم يشرب (٢). وفي الجامع: كل خائض ماء كارع شرب أو لم يشرب، (والكرع: الشرب) (٣).

стр. 16283

وقد أسلفنا عن "الصحاح" أن فيه لغة كرع بالكسر (١). وفي "التهذيب": كرع في الإناء: إذا مال نحوه عنقه فشرب منه (٢). قال ابن حزم: الكرع مباح إذ لم يصح فيه نهي ولا أمر (٣). وروى ابن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل حديثًا لو صح لكان معارضًا لحديث الباب، وهو ثنا ليث بن أبي سليمان، عن سعيد بن عامر، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم واشربوا فيها فإنه ليس من إناء أطيب من اليد" (٤)، ورواه ابن ماجه من حديث بقية، عن مسلم بن عبد الله، عن زياد بن عبد الله، عن عاصم بن محمد بن عمر، عن أبيه، عن جده بلفظ: نهانا رسول الله ﷺ أن نشرب على بطوننا وهو الكرع، ونهانا أن نشرب باليد الواحدة، وقال: "لا يلغ أحدكم كما يلغ الكلب ولا يشرب باليد الواحدة كلما يشرب القوم الذين سخط الله عليهم ولا يشرب بالليل في إناء حتى يحركه إلاَّ أن يكون مخمرًا .. " الحديث (٥). قال (٦) ابن عساكر: كذا قال عاصم بن محمد بن عمر، وإنما هو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر.

стр. 16284

٢١ - باب خِدْمَةِ الصِّغَارِ الكِبَارَ ٥٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا على الْحَيِّ أَسْقِيهِمْ -عُمُومَتِي وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ- الْفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالَ: أَكْفِئْهَا. فَكَفَأْنَا. قُلْتُ لأَنَسٍ: مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح ١٠/ ٨٨] ذكر فيه حديث أنس ﵁ كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الحَيِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي .. الحديث سلف قريبًا (١).

стр. 16285

٢٢ - باب تَغْطِيَةِ الإِنَاءِ ٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ -أَوْ أَمْسَيْتُمْ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ، فَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ». [انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ١٠/ ٨٨] ٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ: - وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ». [انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ١٠/ ٨٩] ذكر فيه حديث جابر بن عبد الله ﵄ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كانَ جُنْحُ اللَّيْلِ -أَوْ أَمْسَيْتُمْ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ .. الحديث وفيه: "وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ". وفيه: "أَطْفِئُوا المَصَابِيحَ .. وَأغَلِّقُوا الأَبْوَابَ" إلى أن قال: "وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ:- وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ" أخرج الأول في (صفة إبليس) والثاني في (الاستئذان) (١). وقد سلف الكلام في باب شرب اللبن على هذا الحديث. قال المهلب: خشي الشارع على الصبيان عند انتشار الجن أن يلم بهم فيصرعهم فإن الشيطان قد أعطى قوة على هذا، وأعلمنا الشرع أن

стр. 16286

التعرض للفتن مما لا ينبغي، وأن الاحتراس منها أحزم على أن ذلك الاحتراس لا يرد قدرًا، ولكن لتبلغ النفس عذرتها، ولئلا يسبب له الشيطان إلى لوم نفسه في التقصير. وأمَّا قوله: "فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا" فهو إعلام منه أن الله لم يعطه قوة على هذا، وإن كان أعطاه ما هو أكبر منه وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان وسيأتي موضحًا في باب غلق الأبواب بالليل في آخر الاستئذان. والوكاء (١) والتخمير دلائل على أن الاستعاذة تردع الشيطان، [وإنما أمر بتغطيته الإناء لحديث جابر الذي أسلفناه هناك. وأمَّا إطفأ السراج: فقد بيَّنه] (٢) في غير هذا الحديث، قال من أجل الفويسقة وهي الفأرة، فإنها تضرم على الناس بيوتهم، ولعله أسماها: فويسقة؛ لفسادها وأذاها، وستأتي زيادة في هذا المعنى في الاستئذان في باب: لا تترك النار في البيت عند النوم. وفيه: أن أوامره ﵇ قد تكون لمنافعنا لا لشيء من أمر الدين. فصل: الإناء: واحد الآنية بكسر الأول ممدود، كسقاء وأسقية ورداء وأردية، ويجمع على أوان، كإساق. وجنح الليل: إقباله. قال ابن فارس: جنح الليل، وجنحه: طائفه منه (٣).

стр. 16287

و (القرب) للماء خاصة، كما قاله ابن السكيت، قال الجوهري: وهي ما يستقى بها، والجمع في أدنى العدد وقِرَبات وقِرِبات وقِرْبات، وللكثير: قِرَبٌ. قال: وكذلك [جمع] (١) كل ما كان على فِعْلَةٍ مثل سِدْرَة لك أن تفتح العين وتكسر وتسكن (٢). وتعرض: بضم الراء وكسرها- كما سلف.

стр. 16288

٢٣ - باب اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ ٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. [٥٦٢٦ - مسلم: ٢٠٢٣ - فتح ١٠/ ٨٩] ٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ مَعْمَرٌ أَوْ غَيْرُهُ: هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا. [انظر: ٥٦٢٥ - مسلم: ٢٠٢٣ - فتح ١٠/ ٨٩] ذكر فيه حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. وفي رواية: نهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسقِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ -يعني: الراوي، عن يونس-: قَالَ مَعْمَرٌ أَوْ غَيْرُهُ: هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا. وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي (١). اسم أبي سعيد: سعد بن مالك بن سنان، وفيه ابن أبي ذئب، واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث، أبو الحارث فقيه أهل المدينة، ممن كان يأمر بالمعروف. وفي رواية لابن أبي عاصم -بإسناد صحيح- قال: شرب رجل من في السقاء وهو قائم فانساب في بطنه جان، فنهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية.

стр. 16289

ولابن ماجه من حديث سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية أن تشرب من أفواهها وأن رجلاً- بعد ما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك قام من الليل إلى سقاء فاختنثه فخرجت عليه منه حيَّة (١)، وأصله عند الترمذي مصحح (٢)، قال الأثرم: وفي هذا بيان ما ذكرنا من أن النهي كان بعد الفعل، وإنهم كانوا يفعلونه على ما في حديث كبشة: أنه ﵇ شرب من فم قربة (٣)، وكذا رواه أنس بن مالك حتى نهوا عنه (٤). قال ابن حزم: فإن قيل أنه ﵇ شرب من فم قربة، قلنا: لا حجة في شيء منه؛ لأن أحدها من طريق الحارث بن أبي أسامة (٥)، وقد ترك، وفيه البرَّاء ابن بنت أنس، وهو مجهول، قلت: لا بل حالته معلومة بالثقة فيما ذكره ابن حبَّان، وآخر من طريق يزيد بن (حارثة) (٦)، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، ولا أعرفه قلت: ابن أبي عمرة معروف

стр. 16290

وحديثه عند الجماعة وأثنى عليه غير واحد- وآخر من طريق رجل لم يسم ثم لو كان ذلك صحيحًا كانت تكون موافقة للمعهود بالأصل، والنهي بلا شك إذا ورد ناسخ لتلك الإباحة بلا شك ومن المحال أن يعود المنسوخ ناسخًا أو لا يأتي بذلك بيان حكم، ثم ذكر أنه صح عن ابن عمر أنه شرب من فم إداوة (١). وروى ابن وهب: فيه علة أخرى وهي أنه ينتنه وروي عن ابن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه ﵇ نهى أن يشرب من في السقاء؛ وقال: إنه ينتنه (٢). قال ابن التين: فأظن أن هذِه الأخبار لم تبلغ مالكًا، فلذلك أجاز الشرب من أفواهها، وقال: ما بلغني فيه نهي، قيل: فمن ثلمة القدح وما يلي الأذن. قال: قد سمعت فيه سماعًا وما علمت عنه شيئًا، وكأنه يضعفه. وذلك أن الترمذي روى عن عبد الله بن أبي قتادة قال: رأيت النبي ﷺ قام إلى قربة معلقة فحلها ثم شرب من فيها (٣). وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري: أنه ﵇ نهى عن الشرب من ثلمة القدح، والنفخ في الشراب (٤)، وقال مالك: يكره النفخ في الطعام والشراب جميعًا (٥).

стр. 16291

وقد تحصلنا على معنيين: إمَّا أن يكون فيه حيوان، وفي معناه: قذى يبتلعه. وإمَّا لنتن أفواهها، وقذى ضمها ابن العربي وذكره مالك عن النص. و (أبدى) بالباء وهو لئلا يغلبه الماء فيقع عليه أكثر من حاجته فيشرق أو يبتل ثيابه، وواحدها يكفي، ومجموعها أقوى في المعنى. وشربه ﵇، قالوا: للضرورة، أو كانت حال ضرر لعدم الإناء، ولم يعط الحال التمكين من التفريع معه، لكن كان شربه في بيت وهي حالة تمكن لا ضرر أو لعلمه إنما شرب من إداوة. والنهي محمول على القربة الكبرى ونحتاج إلى مزيد نقل من أهل اللغة، ثم إن شربه من فيها جائز لطيب نكهته وعصمته من أذى الحيوان وأمنه بتلطفه عن صب الماء، وقال المهلب: معنى هذا النهي -والله أعلم- على وجه الأدب؛ لجواز أن يكون في أفواهها حية أو بعض الهوام لا يراها الشارب فيدخل جوفه، وقد قيل: إن ذلك على سبيل التقذر؛ لأنه لا يدخلها فيه. فائدة: تقول العرب: خنثت السقاء وانخنث السقاء إذا مال، ومنه قيل للمخنث: مخنث؛ لتكسره وميله إلى شبه النساء. فصل: قوله: (يعني: تكسر أفواهها فيشرب منه). قال الخطابي: أحسب هذا التفسير عن الزهري، ومن هنا اشتق المخنث؛ لتكسره وتثنيه. وقوله: (أفواهها) جمع (فمًا) على أفواه؛ لأن أصل فم: فوه تقضب منه الهاء؛ لاستثقالهم اجتماع هائين في قولك: هذا فوهه بالإضافة،

стр. 16292

فحذفوا الهاء فلم تحتمل الواو الإعراب لسكونها فعرضوا بها الميم، فإذا صغرت أو جمعت رددته إلى أصله، فقلت: فويه- وأفواه، ولا تقل: أفمام. وفيه لغات: - فتح الفاء منه رفعًا ونصبًا وجرًا وكسرها مطلقًا، ومنهم من يعرفه في مكانين فيقول: رأيت فمًا، وهذا فم، وعجبت من فم. وأمَّا تشديد الميم فيجوز في الشعر، كقوله: يا ليتها قد خرجت من فمِّه … حتى يعود الملك في إسطمه. قال ابن السكيت: ولو قيل من فمه بفتح الفاء لجاز (١). وقال ابن فارس: يقال: فم بالضم والتشديد (٢). ولم يكن ضرورة شعر، وهو ما في "الصحاح" (٣).

стр. 16293

٢٤ - باب الشُّرْبِ مِنْ فَي السِّقَاءِ ٥٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ: قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ؟ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ -أَوِ السِّقَاءِ- وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي دَارِهِ. [انظر: ٢٤٦٣ - مسلم: ١٦٠٩ - فتح ١٠/ ٩٠] ٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ. [انظر:٢٤٦٣ - مسلم: ١٦٠٩ - فتح ١٠/ ٩٠] ٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. [فتح ١٠/ ٩٠] ذكر فيه حديث عِكْرِمَةَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁؟ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ -أَوِ السِّقَاءِ- وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خشبه فِي جداره. وعنه: عن أبي هريرة أيضًا: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ. وعنه: عن ابن عَبَّاسٍ ﵄: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. الشرح: سلف في الباب قبله أن النهي عن الشرب من في السقاء نهي أدب لا تحريم، وسلف الجواب عما عارضه. وروي عن أبي سعيد الخدري: أن رجلاً شرب من في السقاء فانساب جان في بطنه، فنهى النَّبِيُّ ﷺ عن اختناث الأسقية (١).

стр. 16294

وهذا يدل أن من فعل ذلك ليس بحرام عليه شربه، قال ابن المنير: لم يستغن البخاري بالترجمة التي قبلها وعدل عنها؛ لاحتمال أن يظن أن النهي مطلق فيما يختنث، وفيما لا يختنث كالفخار مثلًا (١)، وترجم باب الشرب والمقصود النهي عنه لكن لمَّا كان أصل النهي وقوع المنهي عنه جاز ذلك، فكأنه قال: ما جاز في هذا الفعل الذي وقع في النهي. فصل: قوله: من فم، وقال: مرة من في، والفم لا يخلو أن يفرد فتلزمه الميم المعوضة من الواو ويضاف إلى ميم قبله فيكون معربًا بالحروف، ولا تدخله الميم إلاَّ في الشعر، كقوله: يصبح ظمآن عطشان وفي البحر فمه. وإن أضفته إلى اسم مضمر ظاهر جاز لك الوجهان: اثبات الميم وإعرابه بالحركات، وحذفها وإعرابه بالحروف. فصل: وقوله: وأن يمنع جاره أن يضع خشبه في جداره، هو عندنا وعند مالك محمول على الاستحباب والقديم عندنا وجوبه، وبه قال ابن حبيب وغيره: دليلنا قوله ﵇: "لا يحل مال امرئ مسلم إلَّا بطيب نفس منه" (٢) وقياسًا على ما لو أراد أن يفتح فيه بابًا أو كوةً.

стр. 16295

قالوا: فإذا أذن ثم بدا له فإن كان لحاجة إلى بناء جداره أو لأمر لا بد له منه فله ذلك، وإن لم يكن لشيء في ذلك فليس له ذلك بخلاف حال الابتداء؛ لأنه لم يأذن له في حال الابتداء فيتعلق عليه حق بخلاف أن يأذن فيضمن إذنه بنفسه على الوجه المأذون فيه إلى مثله في العادة، وليس له الرجوع على مقتضى إذنه (١).

стр. 16296

٢٥ - باب النَّهْي عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الإِنَاءِ ٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ». [انظر: ١٥٣ - مسلم: ٢٦٧ - فتح ١٠/ ٩٢] ذكر فيه حديث أبي نُعَيْمٍ، ثنا سفيان، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ". هذا الحديث سلف في الطهارة (١)، فإن قلت: رواه هشام الدستوائي، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، فقال: أحسبه عن رسول الله ﷺ ؟ وأجاب ابن حزم: بأن هذِه رواية الحارث بن أبي أسامة وقد ترك وحتى لو شك هشام في إسناده، فإن أيوب ومعمر بن راشد لم يشكا وكلاهما فوق هشام (٢). قال المهلب: التنفس إنما نهى عنه كما نهى عن النفخ في الطعام والشراب- والله أعلم؛ من أجل أنه لا بد من أن يقع فيه شيء من ريقه فيعاف الطاعم له ويستقذر أكله إذ كان التعذر في باب الطعام والشراب والتنظف فيه الغالب على طباع أكثر الناس فنهاه عن ذلك لئلا يفسد الطعام والشراب على من يريد تناوله، هذا إذا أكل وشرب مع غيره، وإذا كان الإنسان يأكل أو يشرب وحده أو مع أهله أو مع

стр. 16297

من يعلم أنه لا يقذر شيئًا مما يأكل منه فلا بأس في التنفس في الإناء كما فعل ﵇ مع عمر بن أبي سلمة أمره أن يأكل مما يليه، وكان هو ﵇ يتبع الدباء في الصحفة علمًا منه أن لا يقذر منه شيء ﵇، وكيف يظن ذلك وكان ﵇ يبادر أصحابه نخامته فدلَّكوا بها وجوههم وكذا قصد وضوئه (١)، فهذا فرق بين فعله ﵇ وأمره غيره بالأكل مما يليه.

стр. 16298

٢٦ - باب الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ٥٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا. [مسلم: ٢٠٢٨ - فتح ١٠/ ٩٢] حدثنا أبو عاصم، هو الضحاك بن مخلد، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين قَالَا: ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا. الشرح: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والنسائي وابن ماجه والترمذي (١) وصححه، ولمَّا أخرجه النسائي من حديث قتادة، عن ثمامة، قال قتادة: هذا الحديث خطأ (٢). فإن قلت: ما الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة في الباب قبله نهى عن التنفس في الإناء؟ قلت: أسلفت الجمع هناك، ويحتمل أيضًا أن النهي عن الشرب وهو يتنفس فيه من غير أن يبينه عن فيه، فإن أبانه في كل نفس فلا بأس، وقد جاء أنه ﵇ كان يتنفس ثلاثًا، ويقول: "هو أمرى وأروى" ذكره الترمذي (٣). وفي "الموطأ" والنسائي نهى رسول الله ﷺ عن النفخ في الشراب،

стр. 16299

فقال رجل: يا رسول الله، إني لا أروى من نفس واحد، قال: "فأبن القدح عن فيك ثم تنفس" وعليه يحمل حديث أنس (١). ورواه ابن ماجه بلفظ "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد"، أخرجه من حديث أبي هريرة (٢) وأخرجه الترمذي صحيحًا عن أبي سعيد: نهى رسول الله ﷺ عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاءة أراها في الإناء. فقال: "أهرقها". قال: فإني لا أروى من نفس واحد قال: "فأبن القدح عن فيك" (٣). ورواه أبو داود بزيادة نهى عن الشرب من ثلمة القدح (٤)، ولفظ الحاكم: "إذا شرب أحدكم فليشرب بنفس واحد" ثم قال: صحيح على شرط الشيخين (٥)، ورجح ابن بطال الوجه الأول وقال: إنه أولى بالصواب؛ لأن عامة الفقهاء لا يختلفون أنه لو تنفس في الشراب حرم ذلك (٦). روى ابن المنذر عن أبي هريرة مرفوعًا "لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا شرب ولكن إذا أراد أن يتنفس فليؤخره عن فيه ثم يتنفس" (٧).

стр. 16300

وقال ابن العربي: قال علماؤنا: هذا من مكارم الأخلاق، وحرام أن يناول الرجل أخاه بما يقذره فإن فعله في خاصة نفسه ثم جاء غيره فناوله إناءً فليعلمه، فإن كتمه كان من باب (الغش) (١) وهو حرام (٢). ولمَّا ذكر ابن أبي عاصم حديث ابن عباس، وحديث أبي قتادة السالفين ترجم للرخصة في ذلك فذكر حديث أنس أنه ﵇ كان يتنفس في الإناء ويقول: "هو أهنأ وأمرأ وأبرأ". ولمَّا ذكر الأثرم حديث أبي سعيد قال: هذِه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنفس وباثنين وبثلاثة وأكثر منها؛ لأن اختلاف الرواة في ذلك يدل على التسهيل فيه وأن اختيار الثلاث يحسن. وأما حديث النهي عن التنفس في الإناء، فإنما ذلك أن يجعل نفسه في الإناء، فأمَّا التنفس للراحة إذا أبانه عن فيه فليس من ذلك (٣). فصل: قد سلف أن علة النهي لما يخشى أن يصيب منه، ومخالطة النفس الماء لما في النفس من المستقذر، وقيل: إنه تكون منه النَّسَمَة (٤). فصل: اختلفوا هل يجوز الشرب بنفس واحدٍ؟ فروى عيسى، عن ابن القاسم: أن مالكًا سئل عن قول الرجل لرسول الله ﷺ : إني لا أروى من نفس واحد -الحديث السالف- أرى ذلك رخصة أن يشرب من نفس واحد ما شاء.

стр. 16301

يريد مالك: أنه ﵇ لما لم ينه الرجل أن يشرب من نفس واحد، وقال له ما قال، علم أن ذلك كالإباحة. وقد روي عن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح: أنهما أجازاه بنفس واحد. وقال ميمون بن مهران: رآني عمر بن عبد العزيز وأنا أشرب فجعلت أقطع شرابي فأتنفس، فقال: إنما نهي أن تنفس في الإناء فأمَّا إذا لم يتنفس في الإناء فاشربه -إن شئت- بنفس واحد، [وروي] (١) عن ابن عباس وطاوس وعكرمة: كراهة الشرب في نفس واحد، وقال: هو شرب الشيطان (٢). وقول عمر بن عبد العزيز تفسير لهذا الباب وأصل له. فصل: قوله في حديث الباب قبله: ولا يتمسح بيمينه. يريد: الاستنجاء، وقد سلف في موضعه واضحًا. فصل: روى أبو نعيم في "الطب" من حديث هشام، عن أبي عصام، عن أنس: "تنفسوا في الإناء ثلاثًا فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ" (٣)، رواه أحمد بن منيع البغوي، عن أبي فطين، عن هشام: أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس في الإناء ثلاثًا، وقال: "هو أمرأ وأبرأ".

стр. 16302

فصل: وروي النهي عن التنفس في الإناء من حديث عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً. ذكره الأثرم. لكن روى رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، أنه ﵇ شرب من ماء فتنفس مرتين (١). فصل: روى أبو نعيم الحافظ من حديث المعلي بن عُرفان، عن أبي وائل، عن عبد الله: كان النَّبي ﷺ يتنفس في الإناء ثلاثة أنفاس يُسمِّي عند كل نفس ومثله في آخرهن. ومن حديث الربيع بن بدر، عن ابن سمعان، عن نافع، عن مولاه: أنه ﵇ كان إذا شرب قطع ثلاثة أنفاس، يسمِّي الله إذا بدأ، ويحمده إذا قطع. ومن حديث ثبيت بن كثير الضبي، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن بهز قال: كان النبي ﷺ يستاك عرضًا ويتنفس ثلاثًا ويقول: "هو أهنأ وأمرأ وأبرأ" (٢) فصل: قال ابن حزم: لا يحل النفخ في [الإناء]، والشرب من ثلمة القدح مباح؛ لأنه لم يصح فيها نهي، وقد وردت الإباحة في ذلك عن ابن عباس وابن عمر ولا يُعرف لهما مخالف من الصحابة إلاَّ ما تقدم من حديث أبي سعيد، ولا يصح؛ لأنه من رواية قرّة بن عبد الرحمن، وهو ساقط (٣).

стр. 16303

٢٧ - باب الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ ٥٦٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ: «هُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهْيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ». [انظر: ٥٤٢٦ - مسلم: ٢٠٦٧ - فتح ١٠/ ٩٤] ذكر فيه حديث ابن أبي ليلى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ: "هي لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ". الشرح: هذا الحديث مذكور في الأطعمة وكرر بعد أيضًا (١) والشرب في أواني الذهب والفضة حرام بالإجماع ولا عبرة لمن شذ فيه، ولأنه من باب السرف إذ قد جعلهما الله قوامًا للناس، وأثمانًا لمعايشهم وقيمًا للأشياء فكره استعمالها في غير ذلك إلاَّ ما أباحته السُّنة للرجال من السيف والخاتم والمصحف والحلي للنساء كذا ذكره ابن بطال. فأمَّا ما ذكره من تحلية السيف فهو بالفضة، وأمَّا الخاتم فمن الفضة، والمصحف يحلى بالفضة للرجل، وللمرأة بذهب، وأمَّا الحلي فإجماع. وقوله: "هي لكم .. " إلى آخره مثل قوله ﵇ في الحرير: "إنما

стр. 16304

يلبس هذِه من لا خلاق له في الآخرة" (١) وهم الكفَّار؛ لأنه لمَّا كان الحرير لباسهم في الدنيا وآثروه على ما أعدَّ الله في الآخرة لأوليائه وأحبوا العاجلة ذمَّهم الشارع بذلك ونهى المسلمين أن يتشبهوا بالكفَّار المؤثرين للدنيا على الآخرة، ولئلا يدخلوا تحت قوله: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] الآية. وقال مالك بن دينار: قرأت فيما أنزل الله (قل لأوليائي لا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي؛ فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي) (٢). فرع: في اتخاذ أوانيهما وجهان أو قولان عندنا، والأصح: المنع قياسًا على استعماله، والخلاف عند المالكية أيضًا إذا اتخذها للتجمل خاصة، ونسب ابن التين الجواز للشافعي وهو أحد قوليه، كبيعه (٣).

стр. 16305

٢٨ - باب آنِيَةِ الْفِضَّةِ ٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ». [انظر: ٥٤٢٦ - مسلم: ٢٠٦٧ - فتح ١٠/ ٩٦] ٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ». [مسلم: ٢٠٦٥ - فتح ١٠/ ٩٦] ٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ -أَوْ قَالَ: آنِيَةِ الْفِضَّةِ- وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، وَالْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ. [انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ١٠/ ٩٦] ذكر فيه حديث حذيفة أيضًا فقال: حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، ثَنَا ابن أَبِي عَدِيِّ وهو محمد بن إبراهيم، عَنِ ابن عَوْنٍ واسمه عبد الله، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى واسمه عبد الرحمن قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ". وحديث أم سلمة أَنَّه ﷺ قَالَ: "الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ".

стр. 16306

وحديث البَرَاءِ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ .. الحديث. وقد سلف. وفيه: وعن الشرب في الفضة أو آنية الفضة. وحديث أم سلمة: أخرجه النسائي من حديث نافع عن صفية، عن عائشة، وأخرجه ابن ماجه من حديث نافع، عن امرأة ابن عمر، عن عائشة (١). وأخرجه النسائي -أيضًا- عن محمد بن عليِّ بن حرب، عن محيرز بن الوضاح، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، ولم يذكر زيدًا إنما قال عن عبد الرحمن. والبخاري: أخرجه عن إسماعيل، عن مالك، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة. قال النسائي: والصواب حديث أيوب، عن نافع يعني: عن زيد، عن عبد الله، وذكر من حديث خالد بن عبد الله بن حسين الدمشقي، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "من شرب من آنية الفضة والذهب في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة"، ثم قال ﵇: "آنية أهل الجنة": الذهب والفضة .. الحديث (٢). ورواه عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن أبي هريرة، قال النسائي: والصواب في هذا كله حديث أبي هريرة (٣).

стр. 16307

وفي الدارقطني من حديث ابن عمر مرفوعًا بزيادة: أو فيه شيء من ذلك (١). وفيه من لا يُعرف وقد أسلفنا الإجماع على حرمة استعمال أواني الفضة. واختلفوا في الآنية المفضضة، فروي عن عائشة ﵂ أنها نهت أن نضبب الآنية أو نحلقها بفضة، وكان ابن عمر لا يشرب في إناء حلقه فضة أو ضبة (٢) وهو قول عطاء وسالم وعروة بن الزبير، وبه قال مالك والليث. وقاله القاضي في "معونته": يجوز الإناء المضبب إذا كان يسيرًا (٣). وقال الخطابي عن الشافعي: أكره الشرب في الإناء المفضض بالفضة لئلا أن يكون شاربًا على الفضة وأباح علم الحرير بخلاف يسير الفضة، قال: ويجوز أن يفرق بينهما؛ بأن الحرير أبيح للإناث ولبعض الذكور عند الضرورة كمن به حكة وعندما أتاه العدو ورخص في قليله إذا كان علمًا في ثوب، والشرب في الفضة إنما حرم من أجل السرف وهو محرم على الرجال والنساء جميعًا فجعل قليله ككثيره (٤). ورخصت في ذلك طائفة: روي عن عمران بن حصين وأنس بن مالك: أنهما أجازا الشرب في الإناء المفضض، وأجازه من التابعين طاوس والحكم والنخعي والحسن البصري، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس أن يشرب الرجل بالقدح المفضض إذا لم يجعل فاه على الفضة، وهو كالشرب بيده وفيها الخاتم.

стр. 16308

وقال أحمد: لا بأس به إذا لم يجعل فاه على الفضة وهو مثل العلم في الثوب، وبه قال إسحاق، وقال ابن المنذر: ثبت أنه ﵇ نهى عن آنية الفضة والمفضض ليس بإناء فضة، وكذلك المضبب، فالذي يحرم فيه الشرب ما نهي عنه، ولا يعصي من شرب فيما لم يُنه عنه (١). وقال أبو عبيدة نحوه، وفعل ابن عمر إنما هو محمول على التورع لا على التحريم، وكما روي عنه أنه كان ينضح الماء في عينيه لغسل الجنابة، وليس ذلك بواجب عليه. وروى أبو نعيم: ثنا شريك، عن حميد قال: رأيت عند أنس ﵁ قدح رسول الله ﷺ فيه فضة أو سبك بفضة. قال الطحاوي: ولا يخلو ذلك أن يكون قد كان في زمن رسول الله ﷺ -أو أحدثه أنس بعده فأي ذلك كان قد ثبت عن أنس إباحته؛ لأنه كان يسقي الناس فيه تبركًا برسول الله ﷺ (٢). قلت: المحفوظ عن أنس أنه فاعله كما ستعلمه. قال الخطابي: وهو حجة على الشافعي. قلت: لأنه شيء يسير للحاجة وهو مبيحها. فصل: قال أبو عبيد: والجرجرة: صوت وقوع الماء في الجوف، وإنما يكون ذلك عند الشرب ومنه قيل للبعير: إذا صاح هو يجرجر (٣)، وجرجر العجل إذا هدر في شقيقه فكان المعنى يصوت في بطنه نار جهنم، فيكون إعراب نار على هذا بالرفع، ويجوز أن يكون المعنى

стр. 16309

يتجرع في شربه نار، فيكون إعراب نار بالنصب مثل قوله: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]. وقال الداودي: معنى يجرجر: ينحدر أي: يتجرع نار جهنم. وقوله: ("يجرجر في بطنه نار جهنم") محمول عند أهل السُّنَّة على أن الله تعالى في الخيار لمن أراد أن ينفذ عليه الوعيد. فصل: ولنذكر نبذة عن شرح حديث البراء، وإن كان سلف غير مرة. قوله: (نهانا عن الحرير والديباج) ذكر الديباج بعد الحرير من باب: ذكر الخاص بعد العام، وهو فارسي معرب وجمعه ديابج -وإن شئت ديابيج- على أن تجعل أصله مشددًا، كدنانير أصله دنار فكذا هذا أصله دباج، وذلك رده إلى أصله في التصغير. والجنازة: بكسر الجيم وفتحها واحدة الجنائز، وقال ابن الأعرابي: بالكسر السرير، وبالفتح الميت والمعروف عكسه. وقال الجوهري: العامة تقول: الجنازة بالفتح والمعنى للميت على السرير وإلَّا فهو نعش وسرير (١). والتشميت بالمعجمة والمهملة. قال ابن مزين: لا يجوز أن يشمته واحد من جماعة بخلاف رد السلام. وقال أبو عبيد: هو كرد السلام ويجزئ. ومعناه إذا قال له: يرحمك الله، قيل معناه بالمعجمة: سأل الله أن يجمع شمله، وقيل معناه: بالمهملة أي: دعوت له بالهدى والاستقامة على سمت الطريق.

стр. 16310

والعرب تضع الشين مع السين كقولهم: حجاش وحجاس، وقيل: هو من الشماته، وذلك إذا قلت له: يرحمك الله فقد أدخلت على الشيطان ما يشمته فيسر بذلك العاطس ويشمت الشيطان، وقال ثعلب: المهملة المختار؛ لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والحجة، وقال أبو عبيد: الشين في كلامهم أعلا وأفضل (١). وصفة التشميت يرحمك الله، ويرد: يهديكم الله ويصلح بالكم ويغفر الله لكم. قال في "المعونة": والأول أفضل (٢). وقال في "التلقين": الثاني أحسن. وقوله: (وعن المياثر). قال الداودي: هي من الأرجوان الأحمر، وقيل: جلود السباع. وقال غيره: قال أبو عبيد: المياثر الحمر التي جاء فيها النهي كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير (٣). قال ابن التين: وهذا أبين؛ لأن الأرجوان لم يأت فيه تحريم ولا في جلود السباع إذا ذكيت، وقال جرير، عن يزيد بعد هذا في البخاري: الميثرة: جلود السباع (٤). وقال علي: كانت النساء تصنعه لبعولتهنَّ مثل القطائف يصبغونها. والقِسي: الثياب التي يؤتى بها من مصر من قس بلدة بتنيس خربت الآن وهي بفتح القاف، وأصحاب الحديث يكسرون والوجه الفتح وعليه

стр. 16311

أهل مصر ذكره القزاز، قال الهروي عن شمر عن بعضهم: هو القزي أبدلت الزاي سينًا. وقال أبو عبيد: هو منسوب إلى بلاد يقال لها: القس، رأيتها. ولم نعرفها، وقال ابن فارس: هي ثياب يؤتى بها من اليمن (١). وفي البخاري في اللباس عن أبي بردة قلنا لعلي ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو من مصر مضلعة فيها حرير، فيها أمثال الأترج (٢). والإستبرق: ضرب من الديباج غليظ، قيل: وفيه ذهب، وأصله فارسي معرب أصله استبره فرد استبرق، والمعروف أن الإستبرق غليظ الديباج. وقال الداودي: هو رقيقه.

стр. 16312

٢٩ - باب الشُّرْبِ فِي الأَقْدَاحِ ٥٦٣٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ -مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ- عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَبُعِثَ إِلَيْهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ. [انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ - فتح ١٠/ ٨٩] ذكر فيه حديث أم الفضل لبابة الكبرى، وقد سلف قريبًا وفي الحج (١).

стр. 16313

٣٠ - باب الشُّرْبِ في قَدَحِ النَّبِيِّ ﷺ وَآنِيَتِهِ وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ -واسمه عامر- قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَا أَسْقِيكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ؟ ٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَقَالَ: «قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي». فَقَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا. قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ «اسْقِنَا يَا سَهْلُ». فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَوَهَبَهُ لَهُ. [انظر: ٥٢٥٦ - مسلم: ٢٠٠٧ - فتح ١٠/ ٩٨] ٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ- قَالَ: وَهْوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ. قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. [انظر: ٣١٠٩ - فتح ١٠/ ٩٩] قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَتَرَكَهُ. هذا رواه البخاري في الاعتصام عن أبي كريب: ثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة. وفي مناقب عبد الله بن سلام: حدثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة،

стр. 16314

عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه فذكره (١). وذكر فيه أيضًا حديث سهل بن سعد: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةٌ مِنَ العَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ … الحديث، سلف في النكاح (٢). وفيه: فسقيتهم فيه -يعني: في القدح- فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه، ثم قال: استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له. وشيخ شيخ البخاري فيه أبو غسان، وهو محمد بن مطرف مدني نزل عسقلان الشام، وشيخه (٣) سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم، أو الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وفيه أبو حازم، واسمه سلمة بن دينار، وأبو أسيد اسمه مالك بن ربيعة بن البدن، وأخرجه مسلم أيضًا (٤). وحديث أبي عوانة الوضاح عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ- قَالَ: وهْوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ. قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هذا القَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَقَالَ ابن سِيرِينَ: كَانَ فِيهِ

стр. 16315

حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَتَرَكَهُ. والبخاري ساقه عن الحسن بن مدرك، وهو أبو علي، وجده بشر سدوسي بصري حافظ الطحان، روى عنه النسائي وابن ماجه أيضًا. وقد سلف في الخمس عند البخاري، عن أنس: أن قدح رسول الله ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة (١). قال عاصم: رأيت القدح وشربت فيه، وهذا هو الذي عليه الحفاظ أن المتخذ له أنس بن مالك. وللبزار من طريق فيها ضعف، عن ابن عباس أن المقوقس أهدى لرسول الله ﷺ قدح قوارير، فكان يشرب فيه (٢). وهذا غير ذاك، وإن توهم بعضهم أنهما واحد؛ لأن الأول من نُضار بضم النون وكسرها، كما قاله أبو حنيفة، والأول أعرف، والثاني ذكره غير واحد. قال شمر: وهي هذِه الأقداح الحمر الحبشانية، وقال ابن الأعرابي: النضار: النبع، وقال -أيضًا-: هو شجر الأثل، والنضار: الخالص من كل شيء (٣). وقال ابن سيده: من التبر والخشب، وقيل: الخلاف. قال أبو حنيفة: والكرم النضار وأجوده ما صنع من النبع، وكل آنية عند أهل البادية نضار.
следующие страницы →