← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 16416–16455 · переход к 16421.

стр. 16416

يؤخر العلاج به حتى تدفع الضرورة إليه ولا يوجد الشفاء إلا فيه؛ لما فيه من استعجال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي. ثم أجاب عن شبه من ألحد واعترض، وأن هذا الذي أصابه الإسهال حصل من امتلاء وهيضة فدواؤه تركه والإسهال أو تقويته، فلما أمره ﷺ بشرب العسل فزاد منه فزاده فزاد منه إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال، فيكون الخلط الذي كان بالرجل يوافق منه شرب العسل. والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمن والغذاء المتقدم والتدبير المألوف وقوة الطباع. والإسهال يعرض من ضروب كثيرة محلها كتب أهله، منها: الإسهال الحادث من التخم والهيضات، وهم مجمعون في مثل هذا على أن تترك الطبيعة وفعلها وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أُعينت ما دامت القوة باقية فأما حبسها فضررٌ عندهم واستعجال مرض. ولسنا نستظهر على قول رسول الله بأن تصدقه الأطباء؛ بل لو كذبوه لكذبناهم وكفرناهم وصدقناه حتى يوجدوا المشاهدة لصحة ما قالوه فنفتقر حينئذٍ إلى تأويل كلامه وتخريجه على ما يصح، وكذا القول في الماء للمحموم، فإنهم قالوا عنه مالم يقل، وهو لم يقل أكثر من قوله "أبردوها بالماء" ولم يبين الصفة والحالة فمن أين فهم أنه أراد الانغماس؟ قلت: قد ذكر الانغماس عدة أيام في جرية الماء، والحديث إسناده جيد (١) - والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية (قدم) (٢)

стр. 16417

صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرد، نعم ويسقونه الثلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد، فغير بعيد أن يكون ﷺ أراد هذا النوع من الحمى فلا يبقى للملحد إلا أن يتقول الكذب ويعارض كذبه بنفسه، وهذا مما لا يلتفت إليه (١). وقال ابن بطال: قوله "صدق الله وكذب بطن أخيك" يدل أن الكلام لا يحمل على ظاهره، ولو حمل على ظاهره لبرئ المريض عند أول شربة، فلما لم يبرأ دل على أن الألفاظ مفتقرة إلى معرفة معانيها وليست على ظواهرها (٢). وقال ابن الجوزي: يجاب عما اعترض به على قوله لصاحب الإسهال "اسقه عسلًا" من أربعة أوجه. أحدها: أنه تأول الآية وهي: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ ولم يلتفت إلى اختلاف الأمراض. ثانيها: أن ما كان يذكره ﷺ من الطب على مذاهب العرب وعاداتهم كما في حديث إبراد الحمى بالماء. ثالثها: أن العسل كان يوافق ذلك الرجل، فقد قال الخطابي: كان استطلاقه من الامتلاء وسوء الهضم (٣). قلت: عند أبي نعيم أنه كان به هيضة، ومعناها قريب. رابعها: أن يكون أمره بطبخ العسل قبل سقيه وهو لعقد البلغم. وذكر ابن سعد عن علي ﵁: إذا اشتكى أحدكم شيئًا فليسأل امرأته ثلاثة دراهم من صداقها، فتشتري به عسلاً، ويشربه بماء السماء، فيجمع

стр. 16418

الله له الهنيء المريء والماء المبارك والشفاء (١). وقال ابن مسعود: عليكم بالشفائين القرآن والعسل (٢)، وقال الربيع بن خثيم: ما للمريض عندي إلا العسل ولا للنفساء إلا التمر (٣). فصل: ذكر الموفق البغدادي في كتابه "الأربعين الطبية" (٤) منفعة العسل فأوضح، ذكر أنه يمنع من لسع الهوام ومن السموم القاتلة ويحفظ جثث الموتى وكل ما يودع فيه، ولذلك يسمى الحافظ الأمين، ومن

стр. 16419

نهش الهوام ذوات السموم، ومن عضة الكلب الكَلِبِ ولم يخلق لنا شيء فيه معانيه، ولا أفضل منه وأنفع للمشايخ وأرباب العثالة ومضرته للصفراويين ودفع مضرته بالخل ونحوه، وهو في أكثر الأمراض والأحوال أنفع من السكر، وقد كان ﷺ يشرب كل يوم قدح عسل ممزوجًا على الريق، وهي حكمة عجبية في حفظ الصحة، ولا يعقلها إلا العالمون. وروى أبو نعيم من حديث الزبير بن سعيد الهاشمي، عن عبد الحميد بن سالم، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء" (١). قال الموفق: وقد كان بعد ذلك يفتدي بخبز الشعير مع الملح أو الخل ونحوه، ويصير شظف العيش فلا تضره لما سبق من شربه العسل على الريق، وقد كان يراعى أمورًا في حفظه الصحة، منها هذا، ومنها بتقليل الغذاء وشرب المنقوعات والتطيب والادِّهان والاكتحال، فكان يغذي الدماغ بالمسك والقلب، وروح الكبد والقلب بماء العسل، ويقلل الغذاء الأرضي الجسماني بالنقيع فما (أنفس) (٢) هذا التدبير وأفضله.

стр. 16420

فصل: قد أسلفنا كلام ابن بطال في قوله: "صدق الله وكذب بطن أخيك" وذكر الخطابي فيه احتمالين: أحدهما: أن يكون أخبر عن غيب أطلعه الله عليه وأعلمه بالوحي أن شفاءه في العسل فكرر عليه الأمر بسقيه ليظهر ما وعد به. الثاني: أن يكون قد علم أن ذلك النوع من المرض يشفيه بسقيه العسل. فصل: ذكر ابن الأثير في "جامعه" عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا خرجت به قرحة أو شيء لطخ الموضع بالعسل، ويقرأ الآية، وكان يقول: عليكم بالشفائين القرآن والعسل. وقال شقيق قال ﷺ : "المبطون شهيد ودواء المبطون العسل" (١). فصل: العسل يذكر ويؤنث، ذكره أبو حنيفة في "النبات" ويجمع عُسولًا وأعسلًا وعسلانًا وعسلاً، إذا أردت فرقًا منه وضروبًا، وله أسماء فوق المائة منها: الأري والسلوى والدوب والدواب والشهد والبسل والسيلة والطرم وجنى النحل ولعابُ النحل وريقه ومجاجُه. فصل: ذكر ابن الجوزي أن النهي عن الكي على خمسة أضرب: كي الصحيح لئلا يسقم كفعل الأعاجم، وكثير من العرب يعظمون أمره على الإطلاق، ويقولون: أنه يحسم الداء، وإذا لم يفعل عطب

стр. 16421

صاحبه، فالنهي عنه إذًا لذلك، ويكون للإباحة لمن طلب الشفاء، ورجاء البرء من عضله عند الكي، فيكون سببًا لا علةً. وقد يكون نهى عنه في علمه علم أن الكي لا ينجح فيها، وقد كان عمران بن حصين به علة الباسور، فيحتمل أن يكون نهاه عن الكي في موضع من البدن لا فرق فيه الخطر. وكي الجرح إذا نفذ، والعضو إذا قطع، فهذا مأمور به كما يؤمر بإتقاء (الحر) (١) والبرد، وكي الأيادي هل ينجح فيه أم لا كما في الدواء؟ فهذا يخرج المتوكل عن توكله وعندنا أن ترك التداوي (في) (٢) مثل هذِه الحال أفضل. وكذا قال ابن حبان في حديث عمران بن حصين: هذا في الابتداء بالكي من غير علة توجيه (٣) كما كانت العرب تفعله يريدون بذلك الوسم، وفي خبر جابر إباحة استعماله لعلة تحدث من غير الاتكال عليه في برئها (٤). وقال ابن التين: هو نهي كراهة لما يخاف أن يتراقى إليه، يدل عليه قوله بعدها: "وما أحب أن أكتوي"، وحديث: "لا يكتوون" على من اتخذه عادة وإلا فقد (اكتوى) (٥)، وهم أفضل هذِه الأمة. فصل: قال الخطابي: هذِه القسمة في التداوي منتظمة جملة ما يتداوى به

стр. 16422

الناس، وذلك أن الحجم يستفرغ الدم، وهو أعظم الأخلاط وأنجحها شفاء عند الحاجة إليه، والعسل مسهل، ويدخل أيضًا في (العمومات) (١) المسهلة ليحفظ على تلك الأدوية قواها، فيسهل الأخلاط التي في البدن، وأما الكي، فإنما هو في الداء العضال، والخلط الباغي الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به، وقد وصفه الشارع ثم نهى عنه كراهة لما فيه من الألم الشديد، والخطر العظيم، وقد كوى الشارع سعد بن معاذ على أكحله (٢). وقال الداودي: كوى أسعد بن زرارة من الذُّبحة، وأمر بالكي وقال: إن فيه شفاء. فصل: وقوله: في حديث جابر: "أو لذعة بنار" يقال: لذعته النار لذعًا، أي: أحرقته، وقوله فيه: ("إن كان في شيء من أدويتكم -أو- يكون في شيء من أدويتكم ففي كذا"). قال ابن التين: صوابه: أو يكن؛ لأنه مجزوم بـ (إن)، ولعل هذا قبل أن يعلم أن لكل داء شفاء. فصل: وقوله في حديث أبي سعيد: (أخي يشتكي بطنه فقال: "اسقه عسلًا") قال ابن التين: يجوز أن يكون شكوى أخيه من برد أو فضل بلغم فيضعفه العسل وقيل: ببركة أمره ﷺ له، فيكون خاصًا بذلك الرجل. وقوله: (فبرأ) هو بفتح الراء ويجوز برئ، ذكرهما ابن التين.

стр. 16423

فصل: حديث أبي سعيد أخرجه البخاري من حديث سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، وأخرجه مسلم من حديث شعبة بدل سعيد (١)، وأبو المتوكل اسمه علي بن داود وقيل: دُؤاد، وفيه: فلم يزده إلا استطلاقًا، يعني: إلا إسهالًا.

стр. 16424

٥ - باب الدَّوَاءِ بِأَلْبَانِ الإِبِلِ ٥٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا: فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا: إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ. فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ فَقَالَ: «اشْرَبُوا أَلْبَانَهَا». فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ سَلاَّمٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لأَنَسٍ: حَدِّثْنِى بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا، فَبَلَغَ الْحَسَنَ، فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٠/ ١٤١]

стр. 16425

٦ - باب الدَّوَاءِ بِأَبْوَالِ الإِبِلِ ٥٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ -يَعْنِي: الإِبِلَ - فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الإِبِلَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِئَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٠/ ١٤٢] ذكر فيه حديث العرنيين السالف في الطهارة (١). ثم ترجم له باب: الدواء بأبوال الإبل، وذكره أيضًا. وذكر الخطيب في "الفصل للوصل" أن حميد بن أبي حميد -وأشار البخاري إلى متابعته في كتاب الطهارة (٢) - رواه عن أنس من غير قوله: ("وأبوالها") فإنه رواها عن قتادة عن أنس أي كما هنا (٣). قال: ووقع في بعض الأحاديث الباطلة من حديث أبي هريرة ﵁ أن الله عاتبه لما قطع أيديهم وسمل أعينهم بالنار، فأنزل الله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآيات (٤). وذكر أبو نعيم في "طبه" أنه ﷺ قال: "عليكم بأبوال الإبل البرية وألبانها" (٥) وأخذ أصحابنا من هذا الحديث التداوي بالنجاسات،

стр. 16426

وعند مالك: أبوال الإبل طاهرة، وكذا كل ما يؤكل لحمه، قيل له: فأبوال الخيل؟ قال: لا خير فيه. قيل له: تحلب فتبول في اللبن؟ قال أرجو ألا يكون بذلك بأس (١). والقول الصحيح في ذلك قول من شهدت له السنة الثابتة. فصل: قوله: (كان بهم سقم) هو بضم السين وفتحها مثل حُزن وحَزَن ومعنى: "يكدم) (٢) الأرض بلسانه) (٣) يلعقها من شدة العطش وألم الجراح، يقال: كدم يكدم إذا عض بادئ الفم. وقوله: (فقال: سلَّام -يعني: ابن مسكين-: فبلغني أن الحجاج قال لأنس: حدثني بأشد عقوبة عاقب فيها النبي ﷺ ، فحدثه بهذا فبلغ الحسن فقال: وددت أنه لم يحدثه بهذا) يريد: لئلا يجترئ الحجاج ويزيد في العقوبة ويحتج بذلك على ما يحب فعله. ومعنى (اجتووا المدينة) كرهوها واستوخموها واستوبلوها لمرض أصابهم فيها وقد جاء مفسرًا. قال الجوهري: اجتويت البلدة إذا كرهتها وإن كنت في نعمة (٤)،

стр. 16427

وفرق بعضهم بين اجتووا واستوخموا فجعل (اجتووا) كرهوا الموضع وإن وافق و (استوبلوا) إذا لم يوافقه وإن أحبه، يقال: وبل الموضع -بالضم وبلا ووبالًا- فهو: وبيل، أي: وخيم. و (صلَحت) بفتح اللام قال الجوهري: يقول صلح الشيء يصلح صلوحًا (١). وحكى الفراء الضم. قوله: (وسمر أعينهم) هو بالتخفيف، أي: كحلها بالمسامير المحماة، يقال: سمرت الشيء تسميرًا وسمَّرت أيضًا، ويروى: وسمل باللام أي: فقأها بالشوك، وقيل بالحديدة (المحماة) (٢) تدنى من العين حتى يذهب بصرها. فصل: قوله: (قال قتادة: فحدثني محمد بن سيرين أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود) يريد حد المحارب، والذي فعله الشارع لهم كان الحد ثم نسخ بالقرآن، وقيل: إنهم فعلوا بالراعي مثل ذلك فعوقبوا بمثل ما أتوه. وقد سلف إيضاح ذلك أجمع في الطهارة، وأعدناه لبعده.

стр. 16428

٧ - باب الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ ٥٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهْوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ فَقَالَ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحُبَيْبَةِ السَّوْدَاءِ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ وَفِي هَذَا الْجَانِبِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ مِنَ السَّامِ». قُلْتُ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ الْمَوْتُ. [فتح ١٠/ ١٤٣] ٥٦٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ السَّامَ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالسَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ. [مسلم: ٢٢١٥ - فتح ١٠/ ١٤٣] ذكر فيه حديث عائشة ﵂ بقصته أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إِنِّ هذِه الحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامِ". قُلْتُ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ المَوْتُ. وحديث أبي هريرة مرفوعا: "إن الحَبَّة السَّوْدَاء شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ". قَالَ ابن شِهَابٍ: وَالسَّامُ: المَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ. الشرح: حديث عائشة هو من رواية خالد بن سعد، عن ابن أبي عتيق، عنها، وقد أخرجه ابن ماجه (١)، وليس لخالد عندهما غيره، وهو حديث غريب، هذا الحديث من طريقها، وطريق أبي هريرة دال

стр. 16429

بعمومه على الانتفاع بالحبة السوداء في كل داء غير الموت كما قال ﷺ ، وأوله الموفق البغدادي بأكثر الأدواء وعدد جملة من منافعها. وكذا قال الخطابي: هو من العموم الذي أريد به الخصوص، وليس يجتمع في شيء من النبات جميع القوى التي تقابل (الطباع) (١) كلها في نفاذ الأدوية، وإنما أراد شفاء كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم، لا في حار يابس (٢). قلت: إلا أن أمر ابن أبي عتيق في حديث عائشة بقطر الحبة السوداء بالزيت في أنف المريض لا يدل أن هكذا سبيل التداوي بما في كل مرض، فقد يكون من الأمراض ما يصلح للمريض شربها أيضًا، ويكون منها ما يصلح خلطها لبعض الأدوية، فيعم الانتفاع بها مفردة ومجموعة مع غيرها. وقوله: (ثم اقطروها (٣) في أنفه) هو ثلاثي يقال: قطر الماء وغيره يقطر قطرًا، وقطرته أنا، يتعدى ولا يتعدى، وقوله: (فاسحقوها) هو ثلاثي أيضًا أي: أسهلوها. قال الخطابي: وليس ذلك في الحديث إنما هو من عنده، ولعل صاحبه الذي وصف له هذا السعوط كان مزكومًا، والمزكوم ينتفع برائحة الشونيز (٤). قلت: وروى الإسماعيلي من حديث إسرائيل، عن منصور، عن خالد عن أبي بكر بن أبي عتيق حدثتني عائشة ﵂ أن

стр. 16430

رسول الله ﷺ قال: "هذِه الحبة السوادء التي تكون في الملح شفاء من كل داء" وربما قال: "واقطروا عليها شيئًا من زيت"، وابن أبي عتيق: هو (عبد الله) (١) بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وقيل: هو محمد بن عبد الرحمن، حكاهما ابن التين، وقد أدرك محمدٌ رسولَ الله ﷺ وروى عنه، ولأبيه وجده أربعة في نسق، وليس هذا إلا في هذا البيت (٢)، ومن جهة أخرى راجعة إليه: عبد الله بن الزبير ابن أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة. فصل: ذكر في حديث الباب عن الزهري أن (الحبة السوادء: الشونيز)، وذكر في حديث الزبيدي، عنه، عن أبي سلمة، عنه: (والحبة السوداء: الشونيز)، وفي "جامع الترمذي": قال قتادة حديث أبي هريرة أنه قال: "الشونيز دواء من كل داء إلا السام". قال قتادة: يأخذ كل يوم أحدًا وعشرين حبة من الشونيز فيجعلهن في خرقة، وينقعها ويستعط بها في كل يوم مرة في منخره الأيمن قطرة وفي الأيسر قطرة، والثاني في الأيمن واحدة وفي الأيسر ثنتين والثالث في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة (٣). وفي "الطب" لأبي نعيم من حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما صح من دام في الحبة السوادء منه شيئًا إلا السام" (٤) ومن

стр. 16431

حديث صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا: "الحبة السوداء فيها شفاء من كل داء إلا الموت" وفي لفظ: قال ابن بريدة: يعني: الشونيز الذي يكون في الملح. قال أبو نعيم: الشينيز فارسي الأصل. ومن حديث الهيثم بن خارجة ثنا سعيد بن ميسرة، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا اشتكى بطن أحدكم يأخذ في كفه شونيزًا فاستفه ثم شرب عليه عسلًا" (١). وروى ابن أبي عاصم من حديث سالم، عن أبيه مرفوعًا: "عليكم بالحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام". فصل: قال القرطبي: قيد بعض مشايخنا (الشونيز) بفتح الشين المعجمة، قال ابن الأعرابي: إنما هو الشينيز، كذا تقوله العرب، وقال غيره: الشونيز- بالضم، وهي الحبة الخضراء، والعرب تسمى الأخضر أسود وعكسه، وهي (شجرة) (٢) البُطم، وهو المسمى بالضِّرو، وقيل: إنها الخردل. وما في الحديث أولى، ولأنه أكثر منافع من الخردل وحب الضرو (٣). وقال الموفق البغدادي: هو الكمون الأسود ويسمى الكمون الهندي، ثم ذكر منافعه، من جملتها أنه يشفي من الزكام إذا قلي وصر وشم، ويقتل الدود إذا أكل على الريق وإذا وضع في البطن من خارج لطوخًا، ودهنه ينفع من داء الحية، ومن الثآليل والخيلان، وإذا

стр. 16432

شرب منه مثقال نفع ضيق النفس والطمس والمحتبس، والضماد ينفع من الصداع البارد، وإذا نقع منه سبع حبات بالعدد في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان نفعه نفعًا بليغًا، ودخانه يطرد الهوام. وذكر ابن البيطار له منافع أخرى: منها أنه إذا ضمد به السن أخرج الدود الطواف وينفع من البهق والبرص طلاء، يؤكل ويسقى بالماء الجار والعسل للحصاة في المثانة والكلى، وإن عجن بماء الشيح أخرج الحيات من البطن، وإذا ضمد أوجاع المفاصل نفعها، وخرج الأجنة أحياء وموتى والمشيمة.

стр. 16433

٨ - باب التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ ٥٦٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ». [انظر: ٥٤١٧ - مسلم: ٢٢١٦ - فتح ١٠/ ١٤٦] ٥٦٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ. [انظر: ٥٤١٧ - مسلم: ٢٢١٦ - فتح ١٠/ ١٤٦] ذكر فيه حديث عائشة ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَالْمَحْزُونِ عَلَى الهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ التَّلْبِينَ يُجِمُّ فُؤَادَ المَرِيضِ، وَيَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ". وعنها: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ البَغِيضُ النَّافِعُ. هذا الحديث سلف في الأطعمة وترجم عليه: باب التلبينة، وقد سلف بيانها هناك. ومعنى ("تجم"): تريح، وقيل: تجمع وتكمل صلاحه ونشاطه. قال ابن بطال: ويروى (تخم)، ومعناه: تنقي، والمخمة: المكنسة، ومنه قوله ﷺ حين سئل: أي المؤمن أفضل؟ قال: "الصادق اللسان المخموم القلب". قيل: قد عرفنا الصادق اللسان، فمن المخموم القلب، قال: "الذي لا غل فيه ولا حسد"، ومن روى: (تجم)، بالجيم فمعناه قريب من هذا، وهو من خفة النفس ونشاطها، والجمام: الراحة، بالفتح، تقول العرب: جم الفرس يجم ويجم

стр. 16434

إجماما، وأجم: إذا ترك ولم يركب ولم يتعب (١). وعبارة ابن التين: إذا ترك أن يركب على ما لم يسم فاعله وجم، ويقال: اجمم نفسك يوما أو يومين. وقال الداودي في التلبينة: أن يؤخذ العجين غير خمير، فيخرج ماؤه ويجعل به حسوا، وهي تفعل هذا؛ لأنها لباب لا يخالطه شيء، فهي كثيرة النفع على قلتها. قال: وتجم: تمسك وتذهب ألم الجوع. قال: وفي هذِه أن الجوع يزيد الحزن، وأن ذهابه يذهب ببعضه. وقولها: (هو البغيض النافع)، كانوا يبغضون ذلك؛ لأن الدواء يبغضه المريض، يقال: أبغضت الشيء فهو بغيض. وفي رواية الشيخ أبي الحسن: النغيض، بالنون، ولا أعلم له وجها.

стр. 16435

٩ - باب السَّعُوطِ ٥٦٩١ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ. [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ (وبعد الحديث ١٥٧٧) - فتح ١٠/ ١٤٧] ذكر فيه حديث ابن طاوس (عن أبيه) (١)، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ. الشرح: (هذا الحديث سلف في الإجارة بدون (استعط) (٢)، والسعوط بالفتح: الدواء يصب في الأنف. وفي الترمذي من حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ مرفوعا: "إن خير ما تدوايتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي" (٣). وهذا الحديث معناه الخصوص، والسعوط والحجامة شفاء لبعض الناس دون بعض، وكذلك اللدود والمشي.

стр. 16436

١٠ - باب السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ الْبَحْرِيِّ وَهْوَ الكُسْتُ مِثْلُ الكَافُورِ وَالْقَافُورِ، مِثْلُ ﴿كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١١] نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ((قُشِطَتْ)). ٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ». [٥٧١٣، ٥٧١٥، ٥٧١٨ - مسلم: ٢٢١٤ - فتح ١٠/ ١٤٨] ٥٦٩٣ - وَدَخَلْتُ على النَّبِيِّ ﷺ بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. [انظر: ٢٢٣ - مسلم: ٢٨٧ - فتح ١٠/ ١٤٨] ثم ساق حديث أُمِّ (قَيْسٍ بِنْتِ) (١) مِحْصَنٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بهذا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ يُسعط مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ" .. وَدَخَلْتُ عَلَى رسول الله ﷺ بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. الشرح: (هذا الحديث يأتي في اللدود (٢)، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٣)، وسلف. فيه: الطهارة من بول الصغير) (٤).

стр. 16437

(وأشفية) جمع: شفاء، كسقاء وأسقية. (والعذرة) بضم العين: وجع في الحلق يهيج من الدم، وكذلك الموضع أيضًا يسمى عذرة، وهو قريب من اللهاة. (ويلد): يداوي، واللدود: ما كان من السقي في أحد شقي الفم، بخلاف الوجور فإنه في وسطه، هذا المعروف. (وذات الجنب): وجع بالجنب. فصل: وترجم عليه أيضًا: باب العذرة. وفيه (١): أم (قيس بنت) (٢) محصن الأسدية -أسد خزيمة- وكانت من المهاجرات الأول اللائي بايعن رسول الله ﷺ ، وهي أخت عكاشة أخبرته أنها أتت (رسول الله ﷺ ) (٣) بابن لها وقد أعلقت عليه من العذرة، فقال ﷺ : "على ما تدغرن أولادكن بهذا العلاق؟ عليكن بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب". يريد الكست وهو العود الهندي، وقال يونس، وإسحاق بن راشد عن الزهري: علقت عليه. ومراده بالتعليق عن يونس ما أخرجه مسلم (٤)، وتعليق إسحاق ذكره هو مسندًا (٥). فصل: روى ابن سعد بإسناد جيد عن أنس مرفوعا: "إن أمثل ما تداويتم به

стр. 16438

الحجامة والقسط الهندي لصبيانكم" (١). وروى أبو نعيم في "طبه" بإسناد جيد عن جابر أنه ﷺ دخل على عائشة ﵂ وعندها صبي يسيل منخراه دما، قال: "ما هذا"؟ قالوا: إنه العذرة. فقال: "ويلكن، لا تقتلن أولادكن، أيما امرأة أصاب ولدها العذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا هنديا فلتحكه ثم لتستعطه به". قال: فصنعت ذلك فبرأ (٢). وفي رواية لابن أبي شيبة: "فتحكه سبع مرات ثم توجره إياه" (٣). وفي رواية لأبي نعيم: "فلتأخذ كستًا (بحتًا) (٤) ثم تعمد إلى حجر فلتسحقه عليه ثم لتقطر عليه قطرات من زيت وماء ثم (تعالجه) (٥) وتوجره إياه؛ فإن فيه شفاء من كل داء إلا السام" (٦)، قال القرطبي: ويسعط بالقسط بحتا من ذات الجنب (٧) ومن حديث ابن جريج عن زياد بن سعد عن حميد: سمعت أنسًا: قال رسول الله ﷺ : "خير ما تداوى به الناس (الحجامة) (٨) والكست" وذكر العذرة. وفي لفظ: "لا تعذبوا أولادكم بالغمز، عليكم بالقسط البحري"، ومن حديث عمر بن محمد التلي، عن أبيه، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن

стр. 16439

مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: اشتكى رسول الله ﷺ العذرة حتى صدعته ورئي ذلك عليه، فأتاه جبريل فرقاه فبرأ (١). وللترمذي عن ابن عباس يرفعه: "إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي" (٢). وقد سلف من حديث زيد بن أرقم أنه ﷺ كان ينعت الزيت والورس والقسط لذات الجنب. قال قتادة: يلده من الجانب الذي يشتكيه. وفي رواية: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتداوى من ذات الجنب في القسط البحري والزيت. ولأبي داود عن أبي كبشة مرفوعا: "من أهراق من هذِه الدماء فلا يضره أن (لا يتداوى) (٣) بشيء" (٤). فصل: قال الأزهري في "تهذيبه": السعوط والنشوع والنشوق في الأنف، نشع وأنشع، ولخيته ولخوته وألخيته: إذا سعطته، ويقال: أسعطته، وكذلك: وجرته وأوجرته لغتان. وأما النشوق، فيقال: أنشقته إنشاقا، وهو طيب السعوط والسعاط والإسعاط (٥). وقال ابن سيده في "محكمه": سعطه الدواء يسعُطُه ويسعَطُه، والضم أعلى، والصاد في كل ذلك لغة، عن اللحياني. وأرى هذا إنما هو على المضارعة التي حكاها سيبويه. وأسعطه: أدخله في أنفه، والسعوط:

стр. 16440

اسم الدواء، والسعيط: المسعط، والسعيط: دهن الخردل ودهن البان، والسعوط من السعي، كالنشوق من النشق (١). وقال الجوهري: أسعطته، واستعط هو بنفسه (٢). وفي "الجامع": السعوط والمسعط والسعيط: الرجل الذي يفعل به ذلك، والسعطة: المرة الواحدة من الفعل، والإسعاط قبلها. قال أبو الفرج: الإسعاط هو تحصيل الدهن أو غيره في أقصى الأنف، سواء كان بجذب النفس أو بالتفريغ فيه. وفي "البيان" لأبي حنيفة: نشقه نشقا واستنشقه استنشاقا، ونشقته أنشقه نشقا، ونشقا، وهو ما جعلت في أنفك. فصل: القُسط: بضم القاف، قال الجوهري: هو من عقاقير البحر (٣). وقال ابن السكيت: القاف بدل من الكاف، كما ذكره البخاري. وفي كتاب "المنتهى" لأبي المعالي: الكست والكسط والقسط ثلاث لغات، وهو جزر البحر. وفي "الجامع" لابن البيطار: أجوده ما كان من بلاد المغرب، وكان أبيض خفيفا، وهو البحري، وبعده الذي من بلاد الهند، وهو غليظ أسود خفيف مثل القار، وبعده الذي من بلاد سوريا، وهو ثقيل ولونه لون البقس، ورائحته ساطعة، وأجودها ما كان حديثا أبيض ممتلئا غير متآكل ولا زهم.

стр. 16441

وأطال في تعريفه ومنافعه، ومنها: أنه ينفع من أوجاع الأرحام إذا استعمل، وشربه ينفع من لدغ الأفعى، ويحرك شهوة الجماع، وإذا وجر به في جمع قتل الولد، وإذا طلي به البهق والنمش أزالهما. وقال ابن سينا: الهندي يسمى القرنفي، والذي لونه لون البقس شامي ورومي، وهو حار في الثالثة، يابس في الثانية، مفرح ونافع لكل عضو يحتاج أن يسخن. فصل: العُذرة: بضم العين -كما سلف- وبذال معجمة، وقال في علاجها: عذرته فهو معذور، قيل: هو قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان غالبا عند طلوع العذرة، وهي خمس كواكب تحت الشعرى العبور، وتسمى أيضًا: العذارى، ويطلع في وسط الحر. قاله ابن قتيبة. وفي "المحكم": العذرة: نجم إذا طلع اشتد الحر، والعذرة والعاذر والعاذور: داء في الحلق، ورجل معذور: أصابه ذلك (١). وقال أبو علي: هي اللهاة، وقيل: قرب اللهاة، وقد أسلفت هذا، واللهاة هي اللحمة التي في آخر الفم وأول الحلق، وعادة النساء في علاجها أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنف الصبي وتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحته، وذلك الطعن يسمى دغرا، فمعنى "تدغرن أولادكن" أنها تغمز حلق الصبي بإصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه.

стр. 16442

فصل: وقولها في الباب الذي ذكرناه: (وقد أعلقت عليه من العذرة)، وفي رواية: علقت. قال صاحب "المطالع": ويروى: علقت عنه. وكلاهما صحيح؛ لأن (على) بمعنى (عن)، وعلقت وأعلقت جاءت بهما الروايات "الصحيحة" وأهل اللغة إنما يذكرون: أعلقت، والإعلاق والعلاق رباعيًّا. قالوا: وهو الصواب، ومعناه غمز العذرة باليد، وهي اللهاة -كما سلف- فخافت أن يكون به ذلك فرفعت لهاته بإصبعها، فنهاها رسول الله ﷺ عن ذلك؛ لما فيه من التعذيب للصبي، ولعل ذلك يزيد في وجع اللهاة. فصل: قال القرطبي: والرواية الصحيحة: "تدغرن أولادكن"، بدال مهملة وغين معجمة، ومعناه رفع اللهاة (١). فائدة: روى أبو حاتم الرازي، عن الصلت بن زبيد، عن أبيه، عن جده: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن بابني العذرة. قال: "خذي كستا مرًّا وزيتا وحبة سوداء فاسعطيه وتوكلي .. " الحديث (٢). فصل: أسلفنا أن ذات الجنب وجع به، قال الترمذي: وهو السل (٣). وفي

стр. 16443

"البارع": هو الذي يطول به مرضه. وعن النضر: هو الدبيلة، وهي قرحة تثقب البطن، وقيل: هي القرحة. وفي "المنتهى": الجناب بالضم: داء في الجنب. وأما الأطباء فإنهم يقولون: ذات الجنب ورم حار يكون إما في الحجاب الحاجز أو في الغشاء المستبطن للصدر، وهما خالصان، وإما في الغشاء المتخلل للأضلاع أو العضل الخارج، وهما غير خالصين. والخالص يلزمه الأعراض الخمسة: حمى لازمة، وجع فاحش، وضيق نفس في صفر وتواتر، ونبض متسارع، وسعال ثاقب. وغير الخالص ربما أدركه حس الطبيب، وقد يكون بلا حمى، وقد يقال لورم الحجاب برساما، ولورم (العضل) (١) الخارج شوصا. فصل: قال ابن العربي: قوله في القسط: (يلد به من ذات الجنب)، فذلك -والله أعلم- في آخر المرض أن يفرج منه الصدر فينزله تخفيف، وأما في أول الأمر- والمرض المذكور ورم حار- فيبعد عادة فيه منه القسط لحرارته (٢). قال الخطابي فيما نقله ابن التين عنه: وسألت الأطباء عن هذا العلاق فلم يبينوه، إلا أن محمد بن العباس بن محمد المصري ذكر لي أنه رأى لبعض قدماء الأطباء أن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم نفع منها القسط البحري (٣).

стр. 16444

فصل: قال ابن العربي: ذكر ﷺ في القسط سبعة أشفية، فسمى منها اثنتين ووكل باقيها إلى طلب المعرفة أو الشهرة فيها، وقد عدد الأطباء فيها عدة منافع (١). وقد أشرنا إلى بعضها. فإن قلت: إذا كان فيه ما تقدم من كثرة المنافع فما وجه تخصيص منافعه بسبع؟ فيجاب -بعد التسليم أن لأسماء الأعداد مفهوما- أن هذِه السبعة هي التي علمها الشارع بالوحي وتحققها، وغيرها من المنافع علمت بالتجربة، فذكر ما علمه وحيا دون غيره أو يقال: إنما فصّل منها ما دعت الحاجة إليه وسكت عن غيره؛ لأنه لم يبعث لبيان تفاصيل الطب، ولا لتعليم صنعته، وإنما تكلم بما تكلم به منه؛ ليرشد إلى الأخذ فيه والعمل به، وأن في الوجود عقاقير وأدوية ينتفع بها، وعين منها ما دعت حاجتهم إليه في ذلك الوقت وبحسب أولئك الأشخاص.

стр. 16445

١١ - باب: أيَّ سَاعَةٍ يَحْتَجِمُ ؟ وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلًا. ٥٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ صَائِمٌ. [انظر: ١٨٣٥ - فتح ١٠/ ١٤٩] هذا التعليق أخرجه ابن أبي شيبة عن هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه (١). ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ صَائِمٌ. وقد سلف في الصوم. والحجامة ليلاً أو نهارا، وفي كل وقت احتيج إليها مباحة. وقد ذكر احتجامه نهارًا لقوله: وهو صائم. وليلا عن أبي موسى. ومنع مالك الحجامة في الصوم لئلا يغرر بنفسه. فصل: وقت الحجامة في أيام الشهر لم يصح فيه شيء عند البخاري؛ فذلك لم يتعرض لها وقد وردت فيها أحاديث، من ذلك ما رواه أبو داود من حديث سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: "من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء" (٢) وفي رواية: "من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه". في إسناده

стр. 16446

سليمان بن أرقم، وهو متروك (١). وفي رواية: "فأصابه بأس". ومن حديث أبي بكرة بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة -وفيه كلام- عن عمته كبشة بنت أبي بكرة، عن أبيها أنه كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول الله ﷺ بأن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ (٢). ولما رواه ابن أبي عاصم في "طبه" قال حدثني غير واحد من شيوخ آل أبي بكرة منهم: عبد الملك بن هوذة بن خليفة، ومحمد بن أحمد، وهذا في آل أبي بكرة خاصة أن هذا الحديث معروف. ونقل: "من احتجم يوم الثلاثاء إلا كانت منيته فيه". وعند الترمذي -محسنا- عن أنس ﵁ أنه ﵇ كان يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين (٣). وفي كتاب ابن أبي حاتم مضعفا وقال: "من تبيغ به الدم فليحتجم" (٤) زاد ابن الجوزي في "علله": "عليكم بالحجامة يوم

стр. 16447

الخميس فإنها تزيد في العقل" (١) زاد رزين في كتابه "الجمع": "لا تفتحوا الدم في سلطانه فإنه اليوم الذي أثر فيه الحديد فلا تستعملوا الحديد في يوم سلطانه". وفي رواية عنده: "إذا وافق سبع عشرة يوم الثلاثاء كان دون السنة لمن احتجم فيه " ذكره من حديث أبي هريرة. وعند الترمذي -محسنا- عن ابن عباس مرفوعًا: "نعم العبد الحجام يذهب الدم ويخف الصلب ويجلو عن البصر وإن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة وأحد وعشرين" (٢). وفي "جامع الأصول" من حديث عمران أن رسول الله ﷺ كان يحتجم يوم سبعة عشرة وتسعة عشر وإحدى وعشرين. (٣) ولأبي داود عن سلمى خادم رسول الله ﷺ قالت: ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله ﷺ وجعًا في رأسه إلا قال: "احتجم". ولا وجعًا في رجليه إلا قال: "اخضبهما" (٤).

стр. 16448

وفي "طب أبي نعيم" من حديث ابن عباس مرفوعًا: "الحجامة في الرأس شفاء من سبع: الجنون والجذام والبرص والنعاس ووجع الأضراس (والصدار) (١) والظلمة يجدها في عينه" (٢)، ولابن الجوزي معللًا "خير يوم تحتجمون فيه سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين" (٣). ومن حديث ابن عمر مرفوعًا: "الحجامة تزيد في الحفظ وفي العقل وتزيد الحافظ حفظًا فعلى اسم الله يوم الخميس ويوم الجمعة ويوم السبت ويوم الاحد ويوم الاثنين ويوم الثلاثاء ولا تحتجموا يوم الأربعاء فما نزل من جنون ولا جذام ولا برص إلا ليلة الأربعاء" (٤)

стр. 16449

وفي رواية: قال رسول الله ﷺ : "الحجامة في الرأس شفاء من الجنون والجذام والبرص" (١).

стр. 16450

وسُئل أبو حاتم عن حديث ابن عمر مرفوعًا: "الحجامة على الريق أمثل فيها شفاء وبركة تزيد في العقل والحفظ" قال: ليس هذا الحديث بشيء (١). وفي رواية -من طريق فيها ضعف- موقوفة لأبي نعيم: احتجموا على الريق فإنه يزيد الحافظ حفظًا، ولا تحتجموا يوم السبت فإنه يوم يدخل الداء ويخرج الشفاء، واحتجموا يوم الأحد فإنه يوم يخرج الداء ويدخل الشفاء، ولا تحتجموا يوم الاثنين فإنه يوم فجعتم فيه بنبيكم، واحتجموا يوم الثلاثاء فإنه يوم دم وفيه قتل ابن آدم أخاه، ولا تحتجموا يوم الأربعاء فإنه يوم بخس، وفيه سالت عيون الصبر وفيه أنزلت سورة الحديد، واحتجموا يوم الخميس فإنه يوم أنيس وفيه رفع إدريس وفيه لعن إبليس وفيه رد الله على يعقوب بصره ورد عليه يوسف، ولا تحتجموا يوم الجمعة فإن فيه ساعة لو وافقت فيه أمة لماتوا جميعًا (٢). ومن حديث عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده يرفعه: "عليكم بالحجامة في (جوزة) (٣) القمحدوة فإنها دواء من اثنين وسبعين داء من الجنون والجذام والبرص ووجع الأضراس" (٤).

стр. 16451

ومن حديث الشعبي رفعه: "خير الدواء اللدود والسعوط والمشي والحجامة والعلق" (١). وفي "المصنف" من حديث ليث بن أبي سليم، عن البهزي رفعه: "من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه" (٢). ومن حديث حفص، عن حجاج رفعه: "من كان محتجمًا فليتحجم يوم السبت" (٣). وسئل مالك عن الحجامة في خمس عشرة وسبع عشرة وثلاث وعشرين فكره أن يكون لذلك يوم محدود، وقال: لا أرى بأسًا بالحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء والأيام كلها وكذلك السفر والنكاح وأراه عظيمًا أن يكون يوم من الأيام يجتنب ذلك فيه. وأنكر الحديث في هذا. وقال الليث: إني لأتقي الحجامة يوم السبت والأربعاء لحديث بلغني. وكان ابن سيرين -فيما ذكره ابن أبي شيبة- يعجبه أن يحتجم من السبع عشرة إلى العشرين. قال الطبري: فإن قلت: قوله: "أمثل ما تداويتم به الحجامة" أهو على العموم أو الخصوص؟ فإن قلتَ: على العموم فما أنت قائل فيما رواه ابن علية، عن ابن عون، عن ابن سيرين أنه قال: إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم. قال ابن عون: فتركت الحجامة وكانت

стр. 16452

نعمة من الله؟ وإن قلت: على الخصوص فما الدليل عليه؟ قلت: أمره ﵇ أمته إنما هو أمر ندب وهو عام فيما ندبهم إليه من معناه. وذلك أنه أمرهم بها حضًا منه لهم على ما فيه نفعهم، ولدفع ما يخاف من الدم على أجسامهم إذا كثر فندبهم إلى استعمال ذلك لقوله في حديث أنس: "إن الدم إذا تبيغ بصاحبه قتله". (١) وغير بعيد ما روي عن ابن سيرين من النهي المذكور، وذلك أنه في انتقاص من عمره، وانحلال من قوى جسده، وفي ذلك غناء له عن معونته عليه بما يزيده وهنا على وهن، نعم محمول على عدم الاحتياج إليها وإذا احتاج إليها فحق عليه حينئذ إخراجه، والآخر ندب إليه (٢). قلتُ: والأطباء على خلاف ما قاله ابن سيرين. قال ابن سينا في أرجوزته المطولة في الفصادة وهي نحو الحجامة: ومن يكن تعود الفصادة … فلا يكن يقطع تلك العادة لكن من بلغ الستينا … وكان ذا ضخامة مبينا فافصده في السنة مرتين … ولا تحد فيه عن الفصلين إن بلغ السبعين فافصده مرة … ولا تزد فيه على ذي الكرة وإن تزد خمسا ففي العامين … في الباسليق افصده مرتين وامنعه بعد ذاك كل فصد … فإن ذاك بالشيوخ مردي

стр. 16453

١٢ - باب الْحَجْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِحْرَامِ قَالَهُ ابن بُحَيْنَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٨٣٦] ٥٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح ١٠/ ١٥٠] وهذا أسنده بعد بلفظ: احتجم بلحي جمل من طريق مكة، وهو محرم، في وسط رأسه (١). وفي حديث ابن عباس: زيادة: من شقيقة كانت به (٢). وفي رواية: وهو محرم صائم (٣). ثم ساق حديث ابن عباس ﵄ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. وهو ظاهر في جواز الحجامة له، وقد سلف في الحج (٤)، والله أعلم.

стр. 16454

١٣ - باب الْحِجَامَةِ مِنَ الدَّاءِ ٥٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ: «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ». وَقَالَ: «لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ». [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح ١٠/ ١٥٠] ٥٦٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَغَيْرُهُ: أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ عَادَ الْمُقَنَّعَ ثُمَّ قَالَ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ فِيهِ شِفَاءً». [انظر: ٥٦٨٣ - مسلم: ٢٢٠٥ - فتح ١٠/ ١٥٠] كذا في الأصول: من الداء، وذكره ابن بطال بلفظ: من الدواء (١). ذكر فيه حديث أنس ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الحَجَّامِ فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ: "إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ البَحْرِيُّ". وَقَالَ: "لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ". وحديث جابر أنه عاد المقنع، ثم قال: لا أبرح حتى يحتجم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن فيه شفاء". (وسلف قريبا) (٢) (الغمز): العصر باليد.

стр. 16455

وفيه: جواز الأجرة على الحجامة. وقال ابن فارس: يقال: عذرت المرأة الصبي: إذا كانت به العذرة، وهي وجع في الحلق يغمز به (١). قال ابن التين: والقسط: شيء شجرته غريبة، وقد سلف ذلك واضحا.
следующие страницы →