فصل:
قولها: (شر أحلاسها)، قال الجوهري: أحلاس البيوت: ما يبسط تحت الثياب (١).
وقال الداودي: شر أحلاسها: الثياب التي تلبس.
стр. 16487
١٩ - باب الجُذَامِ
٥٧٠٧ - وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ». [٥٧١٧، ٥٧٥٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥ - مسلم: ٢٢٢٠ - فتح ١٠/ ١٥٨]
وَقَالَ عَفَّانُ: ثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَدْوى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ".
الشرح:
هذا تعليق صحيح، وعفان شيخه، وأخرجه أبو نعيم من حديث عمرو بن مرزوق وأبي داود وقفه عن سليم. ثم قال أبو نعيم: وقفه يوسف القاضي عن عمر.
وله طريق ثان أخرجه ابن حبان من حديث الدراوردي، عن العلاء، (عن أبيه) (١)، عن أبي هريرة بزيادة: "ولا نوء" (٢). وقال البخاري في باب لا صفر: ورواه الزهري، أي: من رواية معمر عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة .. " الحديث، قال: وعن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي هريرة ﵁ (٣). وهذا أخرجه مسلم من حديث (الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن) (٤)،
стр. 16488
عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به (١)، وله طريق آخر من حديث جابر أخرجه مسلم عنه مرفوعا: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا غول" (٢). زاد ابن حبان: "ولا صفر" (٣). وله طريق آخر من حديث ابن عباس ﵄ أخرجه أيضًا عنه مرفوعا ("لا طيرة ولا هامة ولا صفر") (٤).
ولحديث أبي هريرة طريق آخر أخرجه أبو نعيم من حديث محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: "اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد" (٥).
ومن حديث وعلة بن وثاب، عن محمد بن علي، عن ابن عباس مرفوعا: "فروا من المجذوم كما تفرون من الأسد". وفي رواية: "لا تديموا النظر إلى المجذومين" (٦).
ولابن حبان من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه رسول الله ﷺ : "إنا قد بايعناك فارجع" (٧).
ولأبي نعيم من حديث الحسن (٨) بن عمارة، (عن أبيه) (٩)، عن
стр. 16489
ابن أبي أوفى ﵄ أنه ﷺ قال: "كلم المجذوم وبينك وبينه قِيدُ رمح أو رمحين" (١).
ولابن ماجه من حديث فاطمة بنت الحسين، عن ابن عباس مرفوعا: "لا تديموا النظر إلى المجذوم" (٢).
وفي رواية عن فاطمة عن أبيها عن علي ﵁ يرفعه .. فذكره (٣).
فإن قلت: كيف نعمل بحديث أبي داود عن جابر أنه ﷺ أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة ثم قال: "كل بسم الله وثقة بالله وتوكلا عليه" (٤).
قال الترمذي فيه: غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد، عن مفضل بن فضالة، والمفضل هذا شيخ مصري أوثق من هذا وأشهر، وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد، عن ابن بريدة أن عمر أخذ بيد مجذوم، وحديث شعبة أثبت عندي وأصح (٥).
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي الزناد أن عمر ﵁ قال لمعيقيب: ادنه، فلو كان غيرك ما قعد منى إلا قِيدَ الرمح، وكان مجذومًا (٦).
стр. 16490
(قلت: وهو المجذوم المذكور في حديث جابر، كما نبه عليه ابن بشكوال عن أبي مسلم صالح بن أحمد بن صالح عن أبيه: لم ينبذ أحد من الصحابة إلا هذا كان به الجذام، وأنس به وضح (١).
وقال ابن السكن: لم يكن من أصحابه أحد مجذوما غير معيقيب.
قلت: وقيل إنه عالجه عمر بالحنظل حتى برئ، وهو الذي سقط من يده خاتم رسول الله ﷺ ببئر أريس زمن عثمان.
وقال المحب في "أحكامه": لم يكن في الصحابة مجذوم غيره) (٢).
وروى محمد بن عبد السلام الخشني (٣) بإسناد صحيح إلى ابن بريدة قال: كان سلمان يصنع الطعام الخبز واللحم من عطائه، ويقعد مع المجذومين (٤).
قلت: لا معارضة؛ لأمور:
أحدها: تقديم الأول؛ لصحتها.
ثانيها: أن أخذه بيده وقوله: "كل بسم الله" ليس فيه أنه أكل معه، وإنما أذن له ولم يأكل هو؛ ذكره الكلاباذي.
стр. 16491
ثالثها: أراد تعليم أن هذِه الأمراض لا تعدي بطبعها، ولكن الله يجعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإدامة مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب، ففي الحديث الأول نفي ما كان يعتقده الجاهل من أن ذلك يعدي بطبعه، ولهذا قال: "فمن أعدى الأول"؟! وفي قوله: "فر من المجذوم" أعلم أن الله جعل ذلك سببا لذلك، فحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله، أو يكون قاله لمن ضعفت نفسه، والثاني قاله لمن قويت نفسه وزاد يقينه، فيخاطب كل إنسان بما يليق بحاله، وهو يفصل الحالين معا تارة بما فيه من (التسوية والتسريع) (١) وتارة بما يغلب عليه من القوة الإلهية، وقد ذكر ابن أبي شيبة ما يؤيد ما ذكرناه وهو قوله: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن مسلم، عن الوليد بن عبد الله أن نبي الله مر على مجذوم، فخمر أنفه، فقيل: يا رسول الله، أليس قلت: "لا عدوى ولا طيرة"؟ قال: "بلى" (٢).
وقال أبو بكر بن الطيب: زعم الجاحظ عن النظام أن قوله: "فر من المجذوم كما تفر من الأسد" يعارض قوله: "لا عدوى"، وهذا جهل وتعسف من قائله؛ لأن قوله: "لا عدوى" مخصوص، ويراد به شيء دون شيء، وإن كان الكلام ظاهره العموم فليس ينكر أن يخص العموم لقول آخر له أو استثناء، فيكون قوله: "لا عدوى" (المراد) (٣) به: إلا من الجذام والبرص والجرب، فكأنه قال: لا عدوى إلا ما كنت بينته لكم أن فيه عدوى وطيرة، فلا تناقض في هذا إذا رتبت الأخبار على ما وصفناه.
стр. 16492
قلت: وطريق ابن أبي شيبة تؤيده.
وقال الطبري: اختلف السلف في صحة هذا الحديث، فأنكر بعضهم أن يكون ﷺ أمر بالبعد من ذي عاهة، جذاما كان أو غيره، وقالوا: قد أكل مع مجذوم وأقعده معه، وفعله أصحابه المهديون، روى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن وفد ثقيف أتوا الصديق، فأتي بطعام، فدعاهم، فتنحى رجل، فقال: ما لك؟ (قالوا) (١) مجذوم. فدعاه وأكل معه.
وكان سلمان وابن عمر يصنعان الطعام للمجذومين ويأكلان معهم.
وعن عكرمة أنه تنحى عن مجذوم، فقال له ابن عباس: لعله خير منى ومنك.
وعن عائشة أن امرأة سألتها: أكان رسول الله ﷺ قال في المجذومين: فروا منهم (فراركم) (٢) من الأسد؟ فقالت عائشة: كلا والله، ولكنه قال: "لا عدوى" وقال: "فمن أعدى الأول"؟ وكان مولًى لي أصابه ذلك الداء وكان يأكل في صحافي، ويشرب في أقداحي، وينام على فراشي (٣).
قالوا: وقد أبطل الشارع العدوى، روينا عنه أنه أكل مع مجذوم، خلافا لأهل الجاهلية فيما كانوا يفعلونه من ترك مؤاكلته خوفا أن يعديهم داؤه. ثم ذكر حديث جابر السالف.
стр. 16493
وقال آخرون بتصحيح هذا الخبر وقالوا: أمره بالفرار منه واتقاء مؤاكلته ومشاربته، فغير جائز لمن علم أمره بذلك إلا الفرار من المجذوم، وغير جائز إدامة النظر إليهم؛ لنهيه عن ذلك. ذكر من قال ذلك: روى معمر عن الزهري أن عمر قال لمعيقيب: اجلس منى قِيدَ رمح، وكان به الداء، وكان بدريًّا. وروى أبو الزناد عن خارجة بن زيد: كان عمر إذا أتي بالطعام وعنده معيقيب قال له: كل مما يليك، وايم الله لو غيرك به ما بك ما جلس منى على أدنى من قِيدَ رمح.
وكان أبو قلابة يتقي المجذوم (١).
والصواب عندنا ما صح به الخبر عنه أنه قال: "لا عدوى"، وأنه لا يصيب نفسا إلا ما كتب عليها، فأما دنو عليل من صحيح فإنه غير موجب للصحيح علة وسقمًا، غير أنه لا ينبغي لذي صحة الدنو من صاحب الجذام والعاهة التي يكرهها الناس، لا أن ذلك حرام، ولكن حذرًا من أن يظن الصحيح إن نزل به ذلك الداء يوما إنما أصابه لدنوه منه فيوجب له ذلك الدخول فيما نهى عنه ﷺ وأبطله من أمر الجاهلية في العدوى، وليس في أمره بالفرار من المجذوم خلاف لأكله معه؛ لأنه كان يأمر بالأمر على وجه الندب (٢) أحيانا، وعلى وجه الإباحة أخرى، ثم يترك فعله؛ ليعلم بذلك أن أمره به لم يكن على وجه الإلزام، وكان ينهى عن الشيء على وجه الكراهة والتنزيه أحيانا، وعلى وجه التأديب أخرى ثم يفعله؛ ليعلم به ذلك أن نهيه لم يكن على وجه التحريم (٣).
стр. 16494
وقال غيره: قال بعض العلماء: هذا الحديث يدل على أنه يفرق بين المجذوم وامرأته إذا حدث ذلك به وهي عنده لموضع الضرر، إلا أن ترضى بمقامها عنده.
وقال ابن القاسم: يحال بينه وبين وطء رقيقه إذا كان في ذلك ضرر.
وقال سحنون: لا يحال بينه وبين وطء إمائه (١)، ولم يختلفوا في الزوجة. قال: ويمنع أيضًا من المسجد والدخول بين الناس والاختلاط بهم، كما روي عن عمر أنه مر بامرأة مجذومة تطوف بالبيت، فقال لها: يا أمة الله، اقعدي في بيتك ولا تؤذي الناس (٢).
وقال مطرف وابن الماجشون في المرضى إذا كانوا يسيرا لا يحرجون عن قرية ولا حاضرة ولا السوق، وإن كثروا رأينا أن يتخذوا لأنفسهم موضعا كما صنع مرضى مكة عند التنعيم منزلهم وفيه جماعتهم، ولا أرى أن يمنعوا من الأسواق لتجارتهم وللنظر والمسألة إذا لم يكن إمام عدل يرزقهم، ولا يمنعوا من الجمعة، ويمنعوا من غيرها (٣).
وقال أصبغ: ليس على مرضى الحواضر أن يخرجوا منها إلى ناحية يفضاء يحكم به عليهم، ولكنهم إن كفاهم الإمام مئونتهم وأجرى عليهم الرزق منعوا من مخالطة الناس.
قال ابن حبيب: والحكم (بتنحيتهم) (٤) إذا كثروا أعجب إلى، وهو الذي عليه الناس (٥).
стр. 16495
فصل:
زعم ابن سيده أن الجذام سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها، ورجل أجذم ومجذم: نزل به الجذام، الأولى عن كراع (١).
وعند الأطباء: هي علة تحدث من انتشار السوداء في جميع البدن فتفسد مزاج (الأعضاء) (٢) وهيئاتها، وربما تقرح وهي كسرطان عام للبدن، وسببه شدة حرارة الكبد ويبوستها أو البدن كله، وتعين على استداد المسام فينحبس الحار الغريزي ويبرد الدم ويغلظ، ويسمى: داء الأسد؛ لأنه يجهم وجه صاحبه ويجعل سجيته كسجية الأسد.
فصل:
زعم عيسى بن دينار أن قوله: "لا عدوى" ناسخ لقوله: "لا يورد ممرض على مصح" كما ذكره بعد من حديث أبي هريرة، وأنكر أبو هريرة حديثه الأول، قلنا: ألم تحدث أنه لا عدوى، فرطن بالحبشية. قال أبو سلمة: فما رأيته نسي حديثا غيره (٣).
وقيل: إنما نهى المصح أن يجعل ماشيته مع المريضة لئلا يصيبها داء فيكذب الحديث فيأثم؛ قاله سحنون وأبو عبيد، ودليله قوله: "فمن أعدى الأول؟ " (٤).
ومعنى: "لا عدوى": نفي لما كانت العرب في الجاهلية تقول: إن المرض يعدي، بتحول منه إلى الصحيح، وأن دواءه أن يكوى الصحيح فيبرأ المجروب، وكذبهم بقوله: "لا عدوى".
стр. 16496
وقيل: المراد به بعض الأدواء والعاهات كالطاعون يقع ببلد فيهرب منه خوفا من العدوى خلاف الجذام فإنه تشتد رائحته وتؤذي.
وقال الداودي: يريد النهي عن الاعتداء، ولعل بعض من أجلب على إبله إبلا جربا أراد تضمين المحل، فاحتج عليه في إسقاط الضمان بأنه إنما أصابها ما قدر لها وما لم يكن ينجو منه؛ لأن العجماء جبار.
ويحتمل أن يكون قال ذلك على ظنه ثم تبين له خلاف ذلك.
فصل:
قوله: "ولا هامة". قال أبو عبيد: (يقول) (١): عظام الموتى تصير هامة فتطير، وكانوا يسمون ذلك الطائر: الصدى (٢).
وقال ابن الأعرابي: كانوا يتشاءمون بالهامة إذا وقفت على بيت أحدهم يقول: نعيت إلى نفسي أو أحد من أهل داري. وقاله مالك أيضًا.
وقال القزاز: هي طائر من طير الليل. وإنما نفى ﷺ قولهم في الجاهلية: إذا قتل أحد ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة لا تزال تقول: اسقوني، حتى يؤخذ بثأره. وقاله الجوهري وابن فارس (٣).
قال أبو عبد الملك: قال أبو زيد: الهامة مشددة، وأهل اللغة على خلاف هذا، بل هو عندهم مخفف.
стр. 16497
فصل:
قوله: (ولا صفر). قال البخاري: هو داء يأخذ البطن، قال ابن وهب ومطرف: كان في الجاهلية يقولون: الصفار التي في الجوف تقتل صاحبها، فرد ﷺ ذلك بقوله: "ولا صفر" أنه لا يعدي ولا يقتل أحدا، وإنما يموت بأجله (١). وهذا اختيار ابن حبيب وأبي عبيد (٢).
وقال مالك وغيره: كانوا يجعلون المحرم صفرا ويستحلونه، وهو النسيء. وقيل: هو حيات تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وكانوا يقولون: هي أعدى من الجرب (٣)، فنهى الشارع عن ذلك.
فصل:
وقوله: ("وفر من المجذوم كما تفر من الأسد"). هو مثل قوله: "لا يوردن ممرض على مصح" كما سلف، ووجه فراره منه أنه يؤذي برائحته، وربما نزع الولد إليه، ولذلك جعل به الخيار بالنسبة إلى النكاح.
وقيل: إنما أمره به لأنه إذا رآه صحيحَ البدن عظمت حسرته (٤) ونسي نعمة ربه، فأمر أن يفر منه لئلا يكون سببا للزيادة في محنة أخيه وبلائه.
стр. 16498
فرع:
جذم بعض أهل القرية وأراد باقيهم منعهم من الماء، فإن وجدوا غناء بماء غيره من غير ضرورة ويقدرون على حفر بئر آخر وإجراء عين في غير ضرورة أمروا بذلك، وإلا قيل لمن تأذى منهم: استنبط لهم بئرا أو أجر لهم عينا أو أقم لهم من يسقي لهم من البعد، وإلا فكل ذي حق أولى بحقه، وأعظم الضرر أن يمنع أحد ماله بغير عوض، (قاله يحيى بن يحيى، وزاد غيره) (١) أنه يمنع من دخول المسجد، ومن الدخول بين الناس والاختلاط بهم، وقد سلف.
стр. 16499
٢٠ - باب الْمَنُّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ
٥٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ». قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ شُعْبَةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ. [انظر: ٤٤٧٨ - مسلم: ٢٠٤٩ - فتح ١٠/ ١٦٣]
ذكر فيه حديث غُنْدَر، عن شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عن عَمْرو بْن حُرَيْثٍ، عن سَعِيد بْن زَيْدٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "الْكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ".
قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ العُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ شُعْبَةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ.
هذا الحديث تقدم في التفسير (١)، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (٢)، وذكر الطبري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: كثرت الكمأة على عهد رسول الله ﷺ ، فامتنع أقوام من أكلها وقالوا: هي جدري الأرض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "إن الكمأة ليس من جدري الأرض، ألا إن الكمأة من السنن .. " الحديث.
الكمأة معروفة، كما أن المن معروف، كل واحد منهما غير نوع صاحبه، والكمأة وإن لم تكن من نوع المن فإنه يجمعهما في المعنى
стр. 16500
أنهما مما يحدثه الله رزقا لعباده من غير أصل له ومن غير صنع منهم ولا علاج؛ إذ كانت جميع أقوات العباد لا سبيل إليها إلا بأصل عندهم وغرس، وليس كذلك الكمأة والمن (١).
وقد سلف أن الكمأة جمعٌ واحدُها: كمء، على غير قياس، وهو من النوادر؛ لأن الأكثر على أن حذف الهاء علامة للجمع، مثل: تمرة وتمر، وهذا بعكس ذلك ثبتت الهاء في جمعه وسقطت في مفرده، وهو البرقاس.
ولم يرد أنها من المن الذي أنزله الله على بني إسرائيل؛ فإن ذلك كان (شيئًا) (٢) يسقط كالترنجبين عليهم، وإنما أراد به (شيئًا) (٣) ينبت بنفسه من غير تكليف (حرث) (٤) ولا زرع، وإنما نالت الكمأة هذا؛ لأنها حلال لا شبهة في اكتسابها.
وقوله: ("وماؤها شفاء للعين")، يريد أنه يتربى به الكحل والتوتيا ونحوهما مما يكتحل به فينتفع بذلك، وليس بأن يكتحل به وحده، فذلك يؤدي العين ويقذيها.
وقيل: أراد العين التي هي النظرة للشيء يتعجب منه، ودليل ذلك قوله في رواية أخرى: "شفاء من العين".
وقيل: يريد من داء العين، فحذف المضاف، مثل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾.
وحديث أُمِّ قَيْسٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ، فَقَالَ: "عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بهذا العِلَاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بهذا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ".
فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: بَيَّنَ لَنَا اثْنَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا خَمْسَةً. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَعْمَرًا يَقُولُ: أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: لَمْ يَحْفَظْ إنَّمَا قالَ: أَعْلَقْتُ عَنْهُ. حَفِظْتُهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ. وَوَصَفَ سُفْيَانُ الغُلَامَ يُحَنَّكُ بِالأِصابعِ، وَأَدْخَلَ سُفْيَانُ فِي حَنَكِهِ -يَعْنِي: إِنَّمَا رَفْعَ حَنَكِهِ بِإِصبَعِهِ- وَلَمْ يَقُلْ: أَعْلِقُوا عليه شَيْئًا.
الشرح:
(حديث ابن عباس وعائشة سلفا في المغازي، ويأتي في الديات (١)، وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، و) (٣) حديث أم قيس سلف قريبًا (٤).
واللدود سلف في مرضه ﷺ ، وهو بفتح اللام، وهو ما يسقاه المريض في أحد شقي الفم، ولديدا الفم: جانباه، ولديدا العنق: صفحتاه، وهو من أدوية الخدر وذات الجنب، تقول العرب: لددت المريض لدا: ألقيت الدواء في شق فيه. وهو التحنيك بالأصبع، كما قال سفيان، ويقال: سعطته وأسعطته فاستعط.
والاسم: السعوط بالفتح، وهو ما يجعل من الدواء في الأنف.
стр. 16503
وقد سلف أن العذرة وجع الحلق، وقيل: اللهاة.
وعبارة ابن بطال: الإعلاق: أن يرفع العذرة باللد والعذرة قريبة من اللهاة (١).
وقال ابن قتيبة: العذرة: وجع الحلق، وأكثر ما يعتري الصبيان فيعلق عنهم، والإعلاق والدغر شيء واحد، وهو أن يرفع اللهاة، ونهى الشارع عن ذلك وأمر بالقسط البحري، يقال: دغرت المرأة الصبي: رفعت لهاته بإصبعها إذا أخذته العذرة. وسلف معنى "تدغرن"، وأنه غمز الحلق منها، وهو وجع يهيج في الحلق، وهو الذي يسمى: سعوط اللهاة، والدغر: أخذ الشيء اختلاسا، وأصل الدغر: الدفع.
فإن قلت: لم أمر الشارع أن يُلَدَّ كل من في البيت؟ قلت: أجاب عنه المهلب بأن قال: وجهه -والله أعلم- أنه لما فعل به [من] (٢) ذلك ما لم يأمرهم به من المداواة بل نهاهم عنه وآلم بذلك ألما شديدا، أمر أن يقتص من كل من فعل به ذلك، ألا ترى قوله: "لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا العباس فإنه لم يشهدكم" فأوجب القصاص على كل من لده من أهل البيت ومن ساعدهم في ذلك ورآه؛ لمخالفتهم نهيه ﷺ .
وقد جاء هذا المعنى في رواية ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله ابن كعب أنهم لدوا النبي ﷺ في مرضه، فلما أفاق قال لهم: "لم فعلتم ذلك"؟ قالوا: خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب. فقال: "إن ذلك داء ما كان الله ليقذفني به، لا يبق أحد في البيت إلا لد إلا عَمِّي" فقد
стр. 16504
لدت ميمونة وهي صائمة لقسم رسول الله ﷺ عقوبة لهم بما صنعوا برسول الله (١).
وسيأتي هذا المعنى في الديات في باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقبهم أو يقتص منهم كلهم؟ وأجاب ابن العربي بجواب لطيف، وهو أنه إنما لدهم لئلا يأتوا يوم القيامة وعليهم حقه فيدركهم خطب عظيم وذنب (٢).
وروى الحاكم في "مستدركه" وقال: على شرط مسلم: "ذات الجنب من الشيطان، وما كان الله ليسلطه علي". (قال) (٣): وأما ما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: مات ﷺ من ذات الجنب، فخبر واهٍ (٤).
واستنبط بعض العلماء من هذا الحديث أخذ عمر قتل من تمالأ على قتل الغلام بصنعاء، وفيه بعد، كما قال القرطبي؛ إذ يمكن أن يقال: جاز ذلك فيما لا إراقة دم فيه لخفته في مقصود الشرع. ولا يجوز ذلك في الدماء لحرمتها وعظم أمرها، فلا يصح حمل أحدهما على الآخر، وإنما الذي يستنبط منه أن (المجامع) (٥) في الجناية المعين عليها كالناظور الذي هو الطليعة كالمباشر لها، فيقتص من الكل، لكن فيما لا دم فيه (٦). على ما قررناه، وقد نبه ﷺ على هذا المعنى بقوله: "إلا العباس فإنه لم يشهدكم" كما سلف.
стр. 16505
فإن قلت: عارض هذا قول عائشة ﵂: كان ﷺ لا ينتقم لنفسه.
ويجاب بأنه لا ينتقم لها باعتبار الأكثر من حاله، أو أنها نسيت هذا الحديث، (وقيل: أرادت) (١) في المال، وأنه إذا أصيب بدنه كان انتهاكا لحرمة الله؛ ذكرها ابن التين.
فإن قلت: فلم لم يعف عنهم؟ قيل: أراد أن يؤدبهم لئلا يعودوا إلى مثلها، فيكون لهم أدبا وقصاصا، أو أنه فعل ذلك بهم لأنهم لدوه في مرض تحقق فيه الموت، وإذا تحقق العبد الموت كره له التداوي.
فصل:
وفيه: دليل أنه يقتص من اللطمة ونحوها، وهو أحد قولي مالك، قاله الداودي، وزاد أن قوله: "إلا العباس، فإنه لم يشهدكم" فيه دليل أن العمد يقتص منه؛ لأنه لو شهد لاقتص منه.
فصل:
وقوله: (قلت لسفيان: فإن معمرا يقول: أعلقت عليه، قال: لم يحفظ، إنما قال: أعلقت عنه). قال الخطابي عن ابن الأعرابي: يقال: أعلقت عن الصبي: إذا عالجت منه العذرة، وهو وجع الحلق، قال: وأكثر المحدثين يروونه: أعلقت عليه، والصواب ما حفظه سفيان (٢). وقد سلف ذلك، وكذا قال ابن بطال بعد أن ساق كلام ابن قتيبة في العذرة: الصواب: أعلقت عنه، كذلك حكاه أهل اللغة ولم يُعَدُّوه إلا بـ (عن).
стр. 16506
وقال الجوهري في الحديث: "اللدود أحب إلى من الاعلاق" يقال: أعلقت المرأة ولدها من العذرة: إذا رفعتها بيدها (١).
و"تدغرن" بالغين المعجمة والدال المهملة كما سلف.
وعبارة ابن التين: الدغر - بغين ساكنة: الرفع، يقول: لم ترفعن ذلك بأصابعكن فتؤلمنهم وتؤذينهم بذلك.
وقوله: "بهذا العلاق" كما قال الخطابي: (بهذا الإعلاق) مصدر أعلقت عنه. والله أعلم.
стр. 16507
٢٢ - باب
٥٧١٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَآخَرَ. فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ هُوَ عَلِيٌّ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهَا وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ: «هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ». قَالَتْ: فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ. قَالَتْ: وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح ١٠/ ١٦٧].
ذكر فيه حديث عائشة ﵂: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ،. الحديث سلف في مرضه ﷺ بطوله (١)، وسلف في الغسل (٢) والخمس (٣) والمغازي (٤) والهبة (٥) وغيرها (٦).
كذا وقع هذا الحديث في الأصول: باب، من غير أن يترجم له، وأما ابن بطال فأدخله في الباب قبله وقال: إن قال قائل: ما وجه ذكر حديث عائشة الذي في آخر الباب في هذِه الترجمة وليس فيه ذكر
стр. 16508
اللدود المعقود له؟ قال: قيل: يحتمل ذلك -والله أعلم- أنه أراد ما فُعل بالمريض مما أمر أن يفعل به أنه لا يلزم فاعل ذلك به لوم ولا قصاص حين لم يأمر بصب الماء على كل من حضره، وأنه بخلاف ما أُولم به مما نهى عنه أن يفعل به؛ لأن ذلك من باب الجناية عليه، وفيه القصاص (١).
стр. 16509
٢٣ - باب الْعُذْرَةِ
٥٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةَ -أَسَدَ خُزَيْمَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللاَّتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ وَهْيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ- أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا، قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ». يُرِيدُ: الْكُسْتَ، وَهْوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ. وَقَالَ يُونُسُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَلَّقَتْ عَلَيْهِ. [انظر: ٥٦٩٢ - مسلم: ٢٢١٤ - فتح ١٠/ ١٦٧]
ذكر فيه حديث أم قيس المذكور قبل، وقد عرفت ما فيه.
(وذكره بلفظ: وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ.
وفي آخره: وَقَالَ يُونُسُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَن الزُّهْرِيِّ: عَلَّقَتْ. وحديث يونس أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه (١)، وحديث إسحاق في البخاري، يأتي قريبًا في باب ذات الجنب) (٢).
стр. 16510
٢٤ - باب دَوَاءِ الْمَبْطُونِ
٥٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ. فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلاً». فَسَقَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاَّ اسْتِطْلَاقًا. فَقَالَ: «صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ». تَابَعَهُ النَّضْرُ، عَنْ شُعْبَةَ. [انظر: ٥٦٨٤ - مسلم: ٢٢١٧ - فتح ١٠/ ١٦٨]
ذكر فيه حديث محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل -واسمه علي بن داود- عن أبي سعيد قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رسول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ. فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلًا". فَسَقَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا. فَقَالَ: "صَدَقَ اللهُ وَكذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ". زاد ابن بطال هنا: "واسقه عسلًا" فسقاه عسلًا فبرئ. تَابَعَهُ النَّضْرُ، عَنْ شُعْبَةَ (١).
وهذا الحديث سلف في باب الدواء بالعسل من حديث عياش بن الوليد، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة به، وقد أسلفناه عن مسلم هناك من حديث شعبة عن قتادة به أتم من هذا.
والاستطلاق: إصابة الإسهال، وفيه: أن ما جعل الله فيه من الشفاء من الأدوية قد يتأخر تأثيره في العلة حتى يتم أمره وتنقضي مدته المكتوبة في أم الكتاب.
وقوله: ("صدق الله وكذب بطن أخيك") يدل على أن الكلام لا يحمل على ظاهره، ولو حمل على ظاهره لبرئ المريض عند أول شربة للعسل، فلما لم يبرأ إلا بعد تكرر شربه له دل على أن الألفاظ مفتقرة
стр. 16511
إلى معرفة معانيها، وليست على ظواهرها، وقد أسلفنا هذا أيضًا.
قال الخطابي: هذا الحديث مما يحسب كثير من الناس أنه مخالف لمذهب الطب، وذلك أن العسل مسهل (١).
(قلت) (٢): وقد أسلفنا الجواب عن ذلك واضحا.
قال الخطابي: وعندي أن من عرف شيئا من الطب ومعانيه عرف صواب هذا التدبير، وذلك أن استطلاق بطن هذا الرجل من هيضة حدثت له من الامتلاء وسوء (الهضم) (٣)، والأطباء كلهم يأمرون صاحب الهيضة بأن يترك الطبيعة وسومها لا يمسكها، وربما أمدته بقوة مسهلة حتى يستفرغ تلك الفضول.
فإذا فرغت تلك الأوعية من تلك الفضول أمسكت من ذاتها، وربما عولجت، بالأشياء القابضة والمقوية إذا خافوا سقوط القوى، فخرج (الأصل) (٤) في هذا على مذهب الطب مستقيما حتى أمر الشارع بأن تمد الطبيعة بالعسل؛ لتزداد استفراغا، حتى إذا فرغت تلك الفضول وتنقت منها و (فنيت) (٥) وأمسكت، وقد يكون ذلك أيضًا من ناحية التبرك تصديقا لقوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] وما يصفه رسول الله ﷺ لشخص بعينه من الدواء، فقد يكون ذلك بدعائه وبركته ولا يكون ذلك حكما عامًّا (٦).
وقال أبو عبد الملك: يجوز أن تكون شكوى أخيه من برد أو فضل بلغم، وتقدم ذكره فلا (عائد) (٧) من إعادته.
стр. 16512
٢٥ - باب لَا صَفَرَ، وَهْوَ دَاءٌ يَأْخُذُ البَطْنَ
٥٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ». فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا بَالُ إِبِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَأْتِي الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟». رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ. [انظر: ٥٧٠٧ - مسلم: ٢٢٢٠ - فتح ١٠/ ١٧١]
ذكر فيه حديث ابن شِهَاب قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا عَدْوى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا بَالُ إِبِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَأْتِي البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ: "فَمَنْ أَعْدى الأَوَّلَ؟ ". ورَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ.
الشرح:
سلف الكلام على هذا الحديث (في باب الجذام) (١).
و (الهامة) ههنا: طائر كانوا يتشاءمون به، وهو من طير الليل، وقيل: البومة كما سلف، وصوب الطبري أنه ذكر البوم (٢). وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت. وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت -وقيل: روحه- تصير هامة فتطير، ويسمونه: الصدى، فترفرف عند قبره حتى تقاربه، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه.
стр. 16513
قال الطبري: ذكر أبو عبيدة قال: سمعت يونس الجرمي يسأل رؤبة بن العجاج عن الصفر، فقال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب. ويقال: إن قوله: "لا صفر" إبطال ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من تأخير المحرم إلى صفر في التحريم، وقد روي عن مالك مثل هذا القول (١)، وصوب الطبري الأول (٢).
وقال ابن وهب: كان أهل الجاهلية يقولون: إن الصفار التي في الجوف تقتل صاحبها، فرد ذلك رسول الله ﷺ -وقال: "لا يموت أحد إلا بأجله" (٣)، وقد فسر جابر بن عبد الله مثله، وهو راوي الحديث عن رسول الله ﷺ (٤).
قال ابن قتيبة: والعدوى جنسان: عدوى الجذام والطاعون؛ فأما الأول فإن المجذوم تشتد رائحته حتى تسقم من أطال مجلسه معه ومؤاكلته، وربما جذمت امرأته بطول مضاجعتها (معه) (٥)، وربما يسرع أولاده في الكبر إليه، وكذا من كان به سل، والأطباء يأمرون ألا يجالس المسلول ولا المجذوم، ولا يريدون بذلك معنى العدوى، وإنما يريدون بذلك تغير الرائحة، وأنها تسقم من أطال اشتمامها، والأطباء أبعد الناس من الإيمان بيمن أو شؤم.
стр. 16514
وكذلك الجرب الرطب يكون بالبعير إذا خالط الإبل وحاكها وأوى في مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه نحوا مما به، فلهذا المعنى نهى الشارع ألا يورد ممرض على مصح كراهة أن يخالط ذو العاهة الصحيح فيناله من حكته ودائه نحو مما به، وقد ذهب قوم إلى أنه أراد بذلك ألا يظن أن الذي نال إبله من ذي العاهة فيأثم (١). والطاعون يأتي الكلام فيه.
فصل:
(الظباء) بالمد جمع ظبي في الكثرة، وكذلك ظبى كـ (قذى) وهو على فعول، وفي أقله: أظْبٍ: كـ (دلو) على زنة أفعل، أصله: أظبي.
حساب، ثنا حماد بن زيد قال: قرأ جرير بن حازم كتب أبي قلابة. فقال أيوب: قد سمعته من أبي قلابة عن أنس.
قال البخاري: وقال عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أذن رسول الله ﷺ لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن. قال أنس: كويت من ذات الجنب ورسول الله ﷺ حي، (وشهدني أبو طلحة) (١) وأنس بن النضر وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني. وهو من أفراده.
قال الإسماعيلي: لم يذكر البخاري حديث عباد؛ لأنه ليس من شرطه، ولقد أخبرنيه الحسن، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا ريحان -هو ابن سعيد- عن عباد، عن أيوب .. الحديث.
ورواه أبو نعيم من حديث ابن ناجية ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا ريحان .. فذكره وقال: ذكره البخاري عن عباد استشهادا.
قوله: (والأذن)، أي: وجع الأذن.
والحمة: (سم) (٢) كل شيء يلدغ، عن صاحب العين (٣)، وسلف مبسوطا. ومعنى "من الحمة" أي: من لدغة ذي حمة كالعقرب وشبهها.
وفيه: أن ذات الجنب تداوى بالقسط وبالكي أيضًا. وفيه: جواز الكي والاسترقاء، وقد سلف ما للعلماء فيه.
стр. 16517
٢٧ - باب حَرْقِ الحَصِيرِ لِيُسَدَّ بِهِ الدَّمُ
٥٧٢٢ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ البَيْضَةُ، وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ، وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ ﵍ الدَّمَ يَزِيدُ على الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَقَأَ الدَّمُ. [انظر: ٢٤٣ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح ١٠/ ١٧٣]
ذكر فيه حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ البَيْضةُ، وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ .. الحديث، وقد سلف في الجهاد (١).
واعترض ابن التين على قوله: (حرق) وقال: صوابه: إحراق أو تحريق، فأما الحرق فهو حرق الشيء يؤذيه.
و (الرباعية) في الحديث مثل: الثمانية، مخففة الياء: السنن التي بين الثنية والناب.
و (المجن): الترس.
و (عَمَدَت) بفتح الميم.
وقوله: (فرقأ الدم) هو مهموز، أي: سكن وانقطع جريه، وقد سلف واضحا في باب الترس والمجن، من الجهاد.
قال المهلب: فيه أن قطع الدم بالرماد من المعلوم القديم المعمول به، لا سيما إذا كان الحصير من ديس السعدي (فهي) (٢) معلومة بالقبض
стр. 16518
وطيب الرائحة، والقبض يسد أفواه الجراح، وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم، وإذا غسل الدم بالماء كما فعل أولًا بجرح رسول الله ﷺ فليجمد الدم ببرد الماء إذا كان الجرح سهلا غير غائر، وأما إذا كان غائرا فلا يؤمن فيه آفة الماء وضرره، وكان أبو الحسن القابسي يقول: لوددنا أن نعلم ذلك الحصير ما كان منه فنجعله دواء لقطع الدم (١).
قال ابن بطال: وأهل الطب يزعمون أن كل حصير إذا أحرق (يقطع) (٢) رماده الدم، بل الأرمدة كلها تفعل ذلك؛ لأن الرماد من شأنه القبض. وقد ترجم الترمذي لحديث سهل بن سعد بهذا المعنى فقال: باب التداوي بالرماد (٣)، ولم يقل: التداوي برماد الحصير (٤).
نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ. (وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه) (١)(٢).
وحديث عائشة مرفوعا: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدوهَا بِالْمَاءِ".
وحديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عن النَّبِي ﷺ مثله، وقال: "مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ".
وقد فسرت أسماء بأن إبراد الحمى صب الماء على جسد المحموم، وقد تختلف أحوال المحمومين، فمنهم من يصلح بأن يبرد بصب الماء عليه، وآخر يصلح أن يبرد بشرب الماء.
وزعم بعض العلماء أن بعض الحميات هي التي يجب إبرادها بالماء، وهي التي عني الشارع، وهي الحارة التي يكون أصلها من الحر. والحديث يراد به الخصوص، واستدل على ذلك بالحديث: "الحمى من فيح جهنم" والفيح عند العرب: سطوع الحر عن صاحب "العين" (٣) يقال: فاحت القدر: غلت. وفي كتاب "الأفعال": فاحت النار والحر، فيحا: انتشر.
واستدل بقوله ﷺ : "فأطفئوها بالماء وأبردوها بالماء" وذلك كله أنه ﷺ لم يأمر بإبراد الحميات الباردة التي يكون أصلها البرد، وإنما أمر بإبراد الحميات الحارة التي يكون أصلها الحر.
فصل:
والفوح والفيح لغتان، يقال: فاحت ريح المسك تفيح وتفوح فيحا وفوحا وفووحا؛ قاله الجوهري، قال: ولا يقال: فاحت ريح خبيثة (٤).
стр. 16521
فصل:
وقولها: (نبردها)، هو ثلاثي من برد يتعدى ولا يتعدى، تقول: بردت الماء وبردته أنا. قاله الجوهري (١). ولا يقال: أبردته إلا في لغة رديئة.
فصل:
ينعطف على ما مضى: قال الخطابي: غلط في هذا الحديث بعض من ينسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى فاختقنت الحرارة في باطن دمه فأصابته علة صعبة كاد أن يهلك، فلما خرج من علته قال قولا فاحشا لا يحسن ذكره، وذلك لجهله بمعنى الحديث وتدبير الحميات الصفراوية بسقي الماء الصادق البرد ووضع أطراف المحموم فيه أنفع العلاج وأسرعه إلى إطفاء نارها، فإنما أمر بإطفاء الحمى و (تبريدها) (٢) بالماء على هذا الوجه دون الانغماس فيه وغط الرأس فيه. وحديث أسماء يشبه هذا المعنى، وروي: "فأبردوها بماء زمزم". وهذا من ناحية البركة، وبلغني عن ابن الأنباري أن معنى "فأبردوها بالماء" أي: تصدقوا بالماء عن المريض يشفه الله؛ لما روي: أن أفضل الصدقة سقي الماء (٣).
الله ﷺ يقول: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ". قال: فحمد الله عمر ثم انصرف. (وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي) (١)(٢)، ثم ذكره مختصرا، (وذكره في ترك الحيل) (٣)(٤).
وحديث أبي هريرة مرفوعا: "لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ الدجال وَلَا الطَّاعُونُ". (سلف في الحج) (٥)(٦).
وحديث أنس: "الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمِ". وقد (سلف) (٧) في الجهاد (٨).
وحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: "المبطون شهيد، والمطعون شهيد" (وسلف في الصلاة والجهاد، وأخرجه الترمذي والنسائي) (٩)(١٠). ثم قال: