← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 16556–16595 · переход к 16561.

стр. 16556

ولا جلد مخبأة. فلبط سهل -قلت: قال أبو زيد: رجل ملبوط وقد لُبط لبطا، وهو سعال أو زكام- فأخبر رسول الله ﷺ بمرضه، فقال: "هل تتهمون أحدا"؟ قالوا: نتهم عامر بن ربيعة. فدعا رسول الله ﷺ عامرا فتغيظ عليه وقال: "علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت؟ اغتسل له". فغسل عامر وجهه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس (١). وقال معمر عن ابن شهاب: فصب على رأسه، وكفأ الإناء خلفه، وأمره فحسا منه حسوات. وقال الزهري: هي السنة. فيه من الفقه: أنه إذا عُرف العائن أنه يُقضى عليه بالوضوء؛ لأمر الشارع بذلك، وأنها نشرة ينتفع بها. وفي قوله: ("ألا بركت؟! ") أن من رأى شيئاً فأعجبه فقال: تبارك الله أحسن الخالقين وبرك فيه فإنه لا تضره العين، وهي رقية منه. فصل: قوله: ("استرقوا لها"). هو أمر بالرقية، وهو ساكن الراء، أصله: استرقيوا، فاستثقلت ضمة الياء فحذفت، فاجتمع ساكنان الواو والياء، فحذفت الياء؛ لاجتماعهما، ثم ضمت القاف لتصح الواو. فصل: الرقى المكروهة أمور مشتبهة مركبة من حق وباطل من ذكر الشياطين، والاستعانة بهم، والتعوذ بمردتهم، وإلى هذا ينحو من يرقي بالحية ويستخرج السم من بدن الملسوع، (ويقال إن الحية لما بينها وبين الإنسان من العداوة الظاهرة تؤالف الشياطين)؛ إذ هي

стр. 16557

أعداء بني آدم، فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها، وكذلك اللديغ إذا رقي بتلك الأسماء سالت سمومها وجرت من مواضعها من بدن الإنسان. ولذلك كره من الرقى ما لم يكن بذكر الله وأسمائه وبكتابه الذي يعرف بيانه؛ ليكون (بريئًا من) (١) شوب الشرك. والفرق بين هذِه الرقية والمنهي عنها من رقية المعزمين الذين يدعون تسخير الجن أن الأولى هي الطب الريحاني، وعليه الصالحون، فلما عدموا فزع الناس إلى الطب الجسماني.

стр. 16558

٣٦ - باب العَيْنُ حَقٌّ ٥٧٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ». وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ. [٥٩٤٤ - مسلم: ٢١٨٧ - فتح ١٠/ ٢٠٣] ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "العين حق". ونهى عن الوشم (ويأتي في اللباس (١). وأخرجه مسلم (٢) وأبو داود (٣) بدون الوشم) (٤). الشرح: معناه: الإصابة بها حق، ولها تأثير في النفوس إبطالا لمن زعم من الطبائعيين أنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس الخمس، وما عداها فلا حقيقة له. وقوله: (ونهى عن الوشم). هو بالمعجمة مصدر وشم: إذا غرز بإبرة ثم ذر عليها (النؤر) (٥) والنيلج والاسم أيضًا: الوشم. فائدة: روى مالك عن حميد بن قيس أنه ﷺ قال لحاضنة ابني جعفر: "ما لي أراهما ضارعين"؟ فقالت: يا رسول الله، تسرع إليهما العين. فقال ﷺ : "استرقوا لهما، فلو سبق شيء القدر لسبقته العين" (٦).

стр. 16559

قال أبو عبد الملك: واختلف المتأخرون: هل يقضى على العائن بالوضوء أم لا؟ والصواب: نعم؛ لأنه ﷺ أمر عامر بن ربيعة أن يغتسل لسهل بن حنيف فاغتسل.

стр. 16560

٣٧ - باب رُقْيَةِ الحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ٥٧٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ، سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ، فَقَالَتْ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ الرُّقْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ. [مسلم: ٢١٩٣ - فتح ١٠/ ٢٠٥] ذكر فيه حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ، فَقَالَتْ: رَخَّصَ رسول الله ﷺ الرُّقْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ. (هذا الحديث أخرجه مسلم (١) والنسائي) (٢) (٣)، وقد سلف الكلام على الحمة في باب من اكتوى (٤) واضحا، وهذا الحديث يبين ما روي عن علي وابن مسعود ﵄ أنهما قالا: الرقى والتمائم والتِوَلة شرك (٥) أن المراد بذلك رقى الجاهلية وما يضاهي السحر من الرقى المكروهة.

стр. 16561

روى ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: بلغني عن رجال من أهل العلم أنهم كانوا يقولون أنه ﷺ نهى عن الرقى حتى قدم المدينة، وكانت الرقى في ذلك الزمن فيها كثير من كلام الشرك، فلما قدم المدينة لدغ رجل من أصحابه، فقالوا: يا رسول الله، قد كان آل حزم يرقون من الحمة، فلما نهيت عن الرقى تركوها. فقال ﷺ : "ادعوا لي عمارة" وكان قد شهد بدرا، فقال: "اعرض علي رقيتك". فعرضها عليه، فلم ير بها بأسًا وأذن له فيها (١).

стр. 16562

٣٨ - باب رُقْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ - ٥٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ على أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، اشْتَكَيْتُ. فَقَالَ أَنَسٌ: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا». [فتح ١٠/ ٢٠٦] ٥٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا». قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. [انظر: ٥٦٧٥ - مسلم: ٢١٩١ - فتح ١٠/ ٢٠٦] ٥٧٤٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْقِي يَقُولُ: «امْسَحِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لَا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ أَنْتَ». [انظر: ٥٦٧٥ - مسلم: ٢١٩١ - فتح ١٠/ ٢٠٦] ٥٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: «بِسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا». ٥٧٤٦ - حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي الرُّقْيَةِ: «تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا». [انظر: ٥٧٤٥ - مسلم: ٢١٩٤ - فتح ١٠/ ٢٠٦] ذكر فيه خمسة أحاديث:

стр. 16563

أحدها: حديث عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ مع ثَابِتٍ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، اشْتَكَيْتُ. فَقَالَ أَنَسٌ: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ البَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا". (وأخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢) والنسائي في "اليوم والليلة" (٣)) (٤). ثانيها: حديث مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّه ﷺ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ اليُمْنَى وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، واشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا". قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. (وسلف في باب دعاء العائد للمريض) (٥) (٦)، وترجم عليه بعدُ: باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى (٧). ثالثها: حديثها أيضًا أنه ﷺ كان يرقي يقول: "أذهب البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لَا كاشِفَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ". (وهو من أفراده) (٨).

стр. 16564

رابعها: حديثها أيضًا أَنه ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: "بِسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا (بإذن ربنا) (١) ". خامسها: عنها بلفظ: كان يقول في الرقية: "تُرْبَةُ أَرْضِنَا .. " إلى آخره، بزيادة: "بِإِذْنِ رَبِّنَا". (أخرجهما من طريق عمرة عنها، وقد أخرجه مسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن ماجه) (٥) (٦). وفي هذِه الأحاديث بيان واضح على جواز الرقية بكل ما كان دعاء للعليل بالشفاء، وذلك أنه ﷺ كان إذا عاد مريضا قال ما سلف، وذلك كانت رقيته التي يرقي بها أهل العلل، وإذا كان ذلك دعاء ومسألة للعليل بالشفاء فمثله كل ما يرقى به ذو علة من رقية إذا كان دعاء لله، ومسألة من الراقي ربه للعليل الشفاء في أنه لا بأس به. وذكر عبد الرحمن عن معمر قال: الرقية التي رقى بها جبريل رسول الله: بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل شيء يؤذيك ومن كل عين وحاسد، وباسم الله أرقيك (٧). ومعنى مسحه موضع الوجع بيده في الرقية -والله أعلم- تفاؤلا بذهاب الوجع بمسحه بالرقى.

стр. 16565

٣٩ - باب النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ ٥٧٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ». [انظر: ٣٢٩٢ - مسلم: ٢٢٦١ - فتح ١٠/ ٢٠٨] وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ، فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا. ٥٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ. قَالَ يُونُسُ: كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا أَتَى إِلَى فِرَاشِهِ. [انظر: ٥٠١٧ - فتح ١٠/ ٢٠٩] ٥٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ، الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ. فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللهِ إِنِّي لَرَاقٍ، وَلَكِنْ وَاللهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً. فَصَالَحُوهُمْ على قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ فَجَعَلَ يَتْفُلُ وَيَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ. قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ

стр. 16566

بَعْضُهُمُ: اقْسِمُوا. فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا. فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَصَبْتُمُ، اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ». [انظر: ٢٢٧٦ - مسلم: ٢٢٠١ - فتح ١٠/ ٢٠٩] ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث أبي قَتَادَةَ الحارث بن ربعي: سَمِعْتُ النبيّ ﷺ يَقُولُ: "الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَيْطَانِ، فَإذَا رَأى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ". وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَإِنْ كُنْتُ لأَرى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الجَبَلِ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هذا الحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا. وسيأتي في كتاب التعبير (١)، (وأخرجه مسلم (٢) والأربعة (٣)، قال الترمذي: حسن صحيح) (٤). ثانيها: حديث عائشة ﵂: كَانَ ﷺ إِذَا أَوى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ .. الحديث، وقد سلف في (باب المغازي) (٥) (٦) وفي باب الرقى

стр. 16567

بالقرآن (١)، وفي آخره: قَالَ يُونُسُ: كُنْتُ أَرى ابن شِهَابٍ يَصنَعُ ذَلِكَ إِذَا أَتَى عَلَى فِرَاشِهِ. وترجم له فيما سيأتي: باب المرأة ترقي الرجل (٢). (وأخرجه مسلم أيضًا) (٣) (٤). ثالثها: حديث أبي سعيد في الرقى بالفاتحة، وقد سلف قريبًا (٥)، أخرجه هنا من حديث أبي عوانة وهو الوضاح عن أبي بشر وهو جعفر عن أبي المتوكل، وسلف قريبًا اسمه عنه. وقوله فيه: (فانطلق يمشي ما به قلبة). هو بفتح اللام، أي: ألم وعلة، وأصله من القلاب بضم القاف، وهو داء يأخذ البعير فيشتكي منه قلبه فيموت من يومه. وقيل: معناه: ما به داء يقلب له. وفي هذِه الأحاديث البيان أن التفل على العليل إذا رقي أو دعي له بالشفاء جائز، والرد على من لم يجز ذلك، وبه قال جماعة من الصحابة وغيرهم، وأنكر قوم من أهل العلم النفث والتفل في الرقى، وأجازوا النفخ فيهما، كما أسلفناه عنهم في باب الرقى بالقرآن، وما فعله الشارع هو المتبع، وقد روت عائشة عن رسول الله ﷺ أن ريق ابن آدم شفاء (٦)، قالت: كان إذا اشتكى الإنسان قال ﷺ بريقه هكذا في الأرض وقال: "تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا" (٧).

стр. 16568

فصل: وقوله: (فكأنما نشط من عقال). قال صاحب "الأفعال": يقال: أنشطت العقدة: حللتها، ونشطتها: عقدتها بأنشوطة، وهي حديدة يعقد بها (١). قلت: فعلى هذا، صوابه: أنشط، كما نبه عليه ابن التين أيضًا، ثم نقل ما ذكرناه عن الجوهري وابن فارس و"الغريبين"، وذكره الجوهري بلفظ: أنشط (٢)، وكذا الهروي. وقوله في أوله: (فأبوا أن يضيفوهم). قال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بفتح الياء ثلاثي، وليس هو في اللغة كذلك، يقال: ضفت الرجل وضيفته: إذا أنزلته ضيفا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ وضفت الرجل ضيافة: إذا نزلت عليه ضيفا، وكذلك تضيفته. فصل: والرهط: ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة، وليس له واحد من لفظه، مثل: ذود، والجمع: أرهط وأرهاط. فصل: قوله: (فقال الذي رقى: لا تفعلوا). كذا هنا، وقال قريبا: فقالوا لا نأخذه حتى نسأل. ولا تخالف بينهما، فقد يقولون ذلك ثم يقوله هو، أو في أحدهما وهم؛ قاله ابن التين. فصل: فيه هبة المشاع؛ لقوله: اضربوا لي معكم بسهم.

стр. 16569

فصل: قوله في الحديث الأول: (الرؤيا من الله). يريد الرؤيا الصالحة التي لا تختلط فيها من الشيطان ولا أمور فاحشة. و (الحلم) بضم الحاء والسلام وبسكونها أيضًا: ما يراه النائم، تقول منه: حلم بالفتح واحتلم، والحلم بالكسر: الصفح، والحلم بالتحريك: أن يفسد الإهاب في العمل، وهذا من الشيطان يهول ويخلط ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله. وقوله: (فما أباليها). أي فما أكترث عليها. وقوله: (فلينفث). أي: عن يساره ثلاثًا كما جاء في موضع آخر. والله أعلم.

стр. 16570

٤٠ - باب مَسْحِ الرَّاقِى الْوَجَعَ بِيَدِهِ اليُمْنَى ٥٧٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ يَمْسَحُهُ بِيَمِينِهِ: «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا». فَذَكَرْتُهُ لِمَنْصُورٍ، فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ. [انظر: ٥٦٧٥ - مسلم: ٢١٩١ - فتح ١٠/ ٢١٠] ذكر فيه حديث عائشة ﵂ السالف قريبًا (١)، وفيه التبرك باليمنى لفضلها على اليسرى، وفيه معنى الفأل.

стр. 16571

٤١ - باب فِي الْمَرْأَةِ تَرْقِى الرَّجُلَ ٥٧٥١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنَا أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، فَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا. فَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ: كَيْفَ كَانَ يَنْفِثُ؟ قَالَ: يَنْفِثُ على يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ. [انظر: ٤٤٣٩ - مسلم: ٢١٩٢ - فتح ١٠/ ٢١٠] ذكر فيه حديث عائشة السالف قريبًا (١) أَنَّه ﷺ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ (٢).

стр. 16572

٤٢ - باب مَنْ لَمْ يَرْقِ ٥٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ -قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ». فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «نَعَمْ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ». [انظر: ٣٤١٠ - مسلم: ٢٢٠ - فتح ١٠/ ٢١١] ذكر فيه حديث ابن عباس السالف في الذين لا يتطيرون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون (١)، وفي إسناده حصين بن نمير، وهو واسطي انفرد به البخاري.

стр. 16573

٤٣ - باب الطِّيَرَةِ ٥٧٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابَّةِ». [انظر: ٢٠٩٩ - مسلم: ٢٢٢٥ - فتح ١٠/ ٢١٢] ٥٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ». قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: «الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ». [انظر: ٥٧٥٥ - مسلم: ٢٢٢٣ - فتح ١٠/ ٢١٢] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ ﵄ مرفوعا: "لَا عَدْوى وَلَا طِيَرَةَ، وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي المَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابَّةِ". سلف في النكاح (١) ويأتي (٢). وحديث أبى هريرة مَرْفُوعًا: "لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الفَأْلُ". قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: "الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ". (وأخرجه مسلم أيضًا) (٣) (٤).

стр. 16574

٤٤ - باب الفَأْلِ ٥٧٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ». قَالَ: وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ». [انظر: ٥٧٥٤ - مسلم: ٢٢٢٣ - فتح ١٠/ ٢١٤] ٥٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ، الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ» [٥٧٧٦ - مسلم: ٢٢٢٤ - فتح ١٠/ ٢١٤] ذكر فيه حديث أبي هريرة أيضًا وقَالَ: "الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ". وحديث أنس مرفوعا: "لَا عَدْوى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ الصَّالِحُ، الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ". (وأخرجه أبو داود (١) والترمذي وقال: حسن صحيح (٢)) (٣). قال الخطابي: الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل مأخوذ من طريق حسن الظن بالله تعالى، والطيرة إنما هي من طريق الاتكال على شيء سواه (٤). وقال الأصمعي: سألت ابن عون عن الفأل، فقال: هو أن يكون مريضا فيسمع: يا سالم أو يكون غائبًا فيسمع: يا واجد. قلت: وكان ﷺ يسأل عن اسم الأرض والجبل والإنسان، فإن كان حسنا سر به واستبشر، وإن كان سيئا ساءه ذلك، كما سأعقد له فصلا.

стр. 16575

وزعم بعض المعتزلة أن قوله: ("لا طيرة") يعارض قوله: ("الشؤم في ثلاث")، وهو تعسف وبعد عن العلم، فحديث الطيرة مخصوص بحديث الشؤم، فكأنه قال: لا طيرة إلا في هذِه الثلاثة لمن التزم الطيرة، يوضحه حديث زهير بن معاوية، عن عتبة بن حميد، عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع أنسا يقول: قال: رسول الله ﷺ : "لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن تكن في شيء ففي الدار والمرأة والفرس" أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١). وفي "مسند أبي الدرداء" لإبراهيم بن محمد بن عبيد: شؤم الفرس: أن لا يحمل عليها في سبيل الله. وقد سلف، فبان بهذا الحديث أن الطيرة إنما تلزم من تطير بها، وأنها في بعض الأشياء دون بعض، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يقولون: الطيرة في هذِه الثلاثة، فنهاهم ﷺ عن الطيرة فلم ينتهوا، فبقيت في الثلاثة التي كانوا يلتزمون التطير فيها، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي: حظكم من الخير والشر معكم ليس هو من شؤمنا، وكذلك قوله ﷺ في الدار: "اتركوها ذميمة" (٢) فإنما قال ذلك لقوم علم منهم أن

стр. 16576

الطيرة والتشاؤم غلب عليهم وثبت في نفوسهم؛ لأن إزاحة ما ثبت في النفس عسير، وقد قال ﷺ : "ثلاث لا يسلم منهن أحد: الطيرة، والظن، والحسد، فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق" (١). وفي "علل الدارقطني" من حديث أبي ذر مرفوعا: "من خرج من بيته ثم رجع من الطيرة رجع كافرا". وقال: الأشبه وقفه (٢). وليس في قوله: "دعوها ذميمة" أمر منه بالتطير، كيف وقد قال: "لا طيرة" وإنما أمرهم بالتحول عنها لما قد جعل الله في غرائز الناس من استثقال ما نالهم (٣) فيه الشر وإن كان لا سبب له في ذلك، وحب

стр. 16577

من جرى لهم الخير على يديه، وإن لم يردهم به، وكان الشارع يستحب الاسم الحسن والفأل الصالح، وقد جعل الله تعالى في فطرة الناس محبة الكلمة الحسنة والفأل الصالح والأنس به، كما جعل فيهم الارتياح للبشرى والمنظر الأنيق، وقد يمر الرجل بالماء الصافي فيعجبه وهو لا يشربه وبالروضة المنورة فتسره وهي لا تنفعه. وفي بعض الحديث أنه ﷺ كان يعجبه الأترج والفاغية وهي نور الحناء، وهذا مثل إعجابه بالأسماء الحسنة والفأل الحسن، وعلى حسب هذا كانت كراهته للاسم القبيح، كبني النار وبني حزن وشبهه، وقد كان كثير من أهل الجاهلية لا يرون الطيرة شيئا ويمدحون من كذب بها، قال المرقش: ولقد غدوت وكنت لا … أغدو على واق وحائم فإذا الأشائم كالأيا … ـمن والأيامن كالأشائم كذا عزاه ابن بطال إلى المرقش (١)، وعزاه غيره إلى حرز بن ذكوان، فلعله هو، وأوله: ولا يقعدنك عن بغا … ء الخير تقعاد التمائم وبعد البيتين: وكذاك لا خير ولا شر … على أحد بدائم قد حط ذاك في كتا … ب الأوليات القدائم وقال عكرمة: كنت عند ابن عباس ﵄، فمر طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير فقال ابن عباس: ما عندها لا خير ولا شر (٢).

стр. 16578

فصل: قال ابن الأثير: الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن، وهي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير، يقال: تطير طيرة، وتخير خيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غير هذين، وأصل التطير -فيما يقال- هو التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، ومنه الحديث: "الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل" (١). كذا جاء مقطوعا ولم يذكر المستثنى فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع، وهذا كالحديث الآخر: "وما منا (٢) إلا من هم أو لم إلا يحيى بن زكريا" (٣) فأظهر المستثنى.

стр. 16579

وقيل (١): إن قوله: "وما منا" من قول ابن مسعود أدرجه في الحديث. وإنما جعلها من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم خيرا إذا عملوا بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله في ذلك. وقوله: ("ولكن الله يذهبه بالتوكل"). معناه: إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله وسلم إليه ولم يعمل بذلك الخاطر لم يؤاخذ به (٢). فصل: قوله هنا: ("الشؤم في ثلاث"). وفي رواية: "إن كان الشؤم في شيء ففي" (٣). كذا مع قوله: "لا طيرة". قال ابن الجوزي: غلطت عائشة ﵂ على من روى هذا الحديث، وقالت: إنما كان

стр. 16580

أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في كذا وكذا. وهو رد (لصريح خبرٍ رواه ثقات) (١)، والصحيح أن المعنى: إن خيف من شيء أن يكون سببا لما يخاف شره ويتشاءم به فهذِه الأشياء، لا على سبيل الذي يظنه أهل الجاهلية من الطيرة والعدوى. وقال الخطابي: لما كان الإنسان لا يستغني عن هذِه الأشياء الثلاثة، ولكن لا يسلمن من عارض مكروه فأضيف إليها الشؤم إضافة محل (٢). فصل: الشؤم مهموز: نقيض اليمن، تقول: ما أشأم الرجل. قال الجوهري: والعامة تقول: ما أشأمه (٣). ويسمى كل محذور ومكروه مشؤما ومشأمة، والشؤمى: الجهة اليسرى، وأصحاب المشأمة: الذين سلك بهم طريق النار؛ لأنها على الشمال. وقيل: لأنهم مشائيم على أنفسهم. وقيل: لأنهم أخذوا كتابهم بشمالهم. فصل: نقل ابن التين عن معمر أنه سمع من يقول: شؤم المرأة أن لا تلد، والدابة إذا لم يغز عليها، والدار جار السوء (٤). قال: إنه حسن؛ لأنه ﷺ نفى الشؤم والطيرة، فقال: "لا شؤم ولا طيرة". قال: وقيل: لم يسمع الراوي الحديث، وأوله: "إن الجاهلية تقول الشؤم في ثلاث" فحكى

стр. 16581

ما سمع، وقيل: يكون الشؤم لقوم دون قوم. فصل: الفأل مهموز، وجمعه: فئول. قال الخطابي: وإنما صار خير أنواع هذا الباب لأن مصدره عن نطق وبيان، فكأنه خبر (١) جاءك عن غيب، وأما سنوح الطير وبروحها فليس فيه شيء من هذا المعنى، وإنما هو تكلف من المتطير، وتعاط لما لا أصل له في نوع علم وبيان؛ إذ ليس للطير والبهائم نطق ولا تمييز يستدل بنطقها على مضمون معانيه، وطلب العلم من غير مظانه جهل، فلذلك تركت واستؤنس بالفأل (٢). ومعنى سنوحها وبروحها أن الأول: ما ولاك ميامنه، وذلك إذا مر من مياسرك إلى ميامنك، والعرب تتيمن به، وتتشاءم بالسارح؛ لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف إليه. وفي المثل: من لي بالسانح بعد البارح. فصل: حكى ابن العربي في تأويل قوله: "لا طيرة" قولين: هل معناه الإخبار عما تعتقده الجاهلية، أو الإخبار عن حكم الله الثابت في الثلاثة؛ بأن الشؤم فيها عادة أجراها الله، وقضاء أنفذه يوجده حيث شاء فيها متى شاء. قال: والأول ساقط؛ لأن الشارع لم يبعث ليخبر عن الناس ما كانوا يعتقدونه، إنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعلموه ويعتقدوه.

стр. 16582

فصل: سلف الوعد به: روى الترمذي -صحيحًا- عن أنس ﵁ أنه ﷺ كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع: يا نجيح، يا راشد (١). وهذا من التفاؤل. ولأبي داود عن بريدة أنه ﷺ كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث (عاملًا) (٢) سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به، وإن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهة ذلك في وجهه (٣). وفي رواية: "من عرض له من هذِه الطيرة شيء، فليقل: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٤).

стр. 16583

وروى قاسم بن أصبغ أن بريدة لما رآه رسول الله ﷺ وهو قاصد المدينة، قال: "ما اسمك"؟ قال: بريدة. فالتفت إلى أبي بكر، فقال: "برد أمرنا وصلح، ممن"؟ قال: من أسلم. فقال لأبي بكر: "سلمنا". ثم قال: "ممن"؟ قال: من بني سهم. قال: "خرج سهمنا" (١). وروى ابن صاعد في "مناسكه" عن أبي حدرد أن رسول الله ﷺ قال يوم الحديبية: "من يسوق إبلنا"؟ فقال رجل: أنا. فقال: "ما اسمك"؟ قال: فلان. قال: "اجلس". فقام آخر، فقال: "ما اسمك"؟ قال: ناجية. قال: "سقها" (٢). وفيه عن يعيش الغفاري قال: دعا رسول الله ﷺ يوما بناقة، فقال: "من يحلبها"؟ فقام رجل، فقال: "ما اسمك"؟ قال: مرة. قال: "اقعد". ثم قام آخر، فقال: "ما اسمك"؟ قال: (جمرة) (٣). قال: "اقعد". فقام يعيش، فقال: "ما اسمك"؟ قال: يعيش. قال: "احلبها" (٤).

стр. 16584

ولابن عدي من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: "إذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا" (١). وعند الزمخشري: "ليس منا من لطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له" (٢). وفي رواية عن أنس ﵁ مرفوعا: "ويعجبني الفأل الصالح". قالوا: وما الفأل الصالح؟ قال: "الكلمة الطيبة" (٣). وعن أبي هريرة ﵁: سمع النبي ﷺ كلمة فأعجبته فقال: "أخذنا فألك من فيك" (٤).

стр. 16585

وقال عروة بن عامر: ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: "أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (١). وعن قبيصة مرفوعا: "العيافة والطيرة والطرق من الجبت" (٢). فصل: أخذ مالك بظاهر قوله: "الشؤم في ثلاث" وحمله على ظاهره. قال القرطبي: ولا يظن بمن قال هذا القول أن الذي رخص فيه من الطيرة بهذِه الثلاثة الأشياء (هو على ما كانت الجاهلية تعتقد فيها فإن ذلك خطأ، وإنما يعني بذلك أن هذِه الأشياء) (٣) أكثر ما يتشاءم الناس به؛ لملازمتهم إياها -ولذلك خصها بالذكر. وقد سلف ذلك، وقد يصح حمله على أعم من ذلك فيدخل فيه الدكان والفندق و (الحارة) (٤) وغيرها- فمن وقع في نفسه شيء من ذلك فقد أباح الشرع له أن يتركه ويستبدل به غيره مما تطيب به نفسه، ولم يلزمه الشرع أن يقيم في موضع يكرهه أو امرأة يكرهها، بل قد فسح الله له في ترك ذلك كله، لكن مع اعتقاد أن الله هو الفعال لما يريد (٥).

стр. 16586

وأنشد المبرد في "كامله": لايعلم المرء ليلاً ما يصبحه … إلا كواذب ما يخبر الفال والفأل والزجر والكهان كلهم … مضللون ودون الغيب أقفال (١) وقال صابئ بن الحارث البرجمي هذِه الأبيات: وما عاجلات الطير تدني من الفتى … نجاحا ولا عن ريثهن يخيب ورب أمور لا تضيرك ضيرة … وللقلب من مخشاتهن وجيب ولا خير فيمن لايوطن نفسه … على نائبات الدهر حين تنوب (٢) وللبيد بن ربيعة: لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى … ولا زاجرات الطير ما الله صانع فسلهن إن أحدثن علما متى الفتى … يذوق المنايا أم متى الغيب واقع ورأى أعرابي في دهليز عبيد الله بن زياد صورة أسد وكلب وكبش، فقال: أسد كالح، وكبش ناطح، وكلب نابح. فقال: أما -والله- لا يتمتع بهذِه الدار أبدا. فما لبث عبيد الله أياما حتى قتل. وتفاءل هشام بن عبد الملك بنصر بن سيار فقلده خراسان، فكان بها عشرة أحوال. ولما سار عامر بن إسماعيل صاحب السفاح في طلب مروان بن محمد اعترضه بالفيوم ناس، فسأل رجلا منهم عن اسمه فقال: منصور بن سعد من سعد العشيرة. فتبسم تفاؤلا به، فظفر بمروان في تلك الليلة (٣).

стр. 16587

وتفاءل المأمون (بنصر) (١) بن بسام فكان ذلك سبب مكانته عنده. وقال بعضهم: خرجت في بغاء ناقة لي ضلت، فسمعت قائلا يقول: ولئن نعت لنا النعا … ة فما النعاة بواجدينا فلم أتطير منه ومضيت، فلقيني رجل قبيح الصورة به ما شئت من عاهة، فما ثناني ذلك وتقدمت، فلاحت لي أكمة فسمعت منها: والشر يلقى مطالع الأكم. فلم أكترث له، فلما علوتها وجدت ناقتي تفاجت للولادة فنتجتها وعدت إلى أهلي مع ولدها. وقال بشير غلام حرب الراوندي للمنصور يوم قتل أبي مسلم: يا أمير المؤمنين، رأيت اليوم ثلاثة أشياء تطيرت لأبي مسلم منها. قال: وما ذاك؟ قال: ركب فوقعت قلنسوته عن رأسه، وكبا به فرسه، وسمعته يقول: إني مقتول وإنما أخادع نفسي، فإذا رجل ينادي في الصحراء: لآخر اليوم آخر الأجل بيني وبينك. فقال المنصور: الله أكبر، ذهب أجله وانقطع من الدنيا أثره. فكان كذلك. ألا أيها العادي على دين طائر … ليكذبه حزما وليس له حزم وما لغراب البين بالبين خبرة … ولا لغراب البين بالملتقى علم (٢) وخرج النابغة الذبياني -واسمه زياد- مع زبان بن سيار الفزاري للغزو، فلما أراد الرحيل نظر إلى جرادة سقطت عليه فقال: جرادة تجردت وذات … لونين غيري من حرج فلم يلتفت زبان إلى طيرته وسار فرجع غانما، فقال زبان: تخير طيرة فيها زياد … لتخبره وما فيها خبير

стр. 16588

أم كان لقمان بن عاد … أشار له بحكمته مشير يعلم أنه لا طير إلا … على متطير وهو البتور بلى شيء يوافق بعض شيء … أحايينًا وباطله كثير (١)

стр. 16589

٤٥ - باب لَا هَامَةَ ٥٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ». [انظر: ٥٧٠٧ - مسلم: ٢٢٢٠ - فتح ١٠/ ٢١٥] ذكر فيه حديث أبي حصين وهو بفتح الحاء عثمان بن عاصم، عن أبي صالح وهو ذكوان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عبد الرحمن أو عبد الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا عَدْوى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ". (وهو من أفراده) (١). هذا الباب أسقطه ابن بطال وغيره من هنا، وكأنه لتقدمه، ثم ترجم البخاري أيضًا بعد بأبواب بعد قوله: باب الدواء بالعجوة للسحر: باب لا هامة. ثم ساق الحديث السالف من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا (٢) كما سلف. ثم قال: وعن أبي سلمة سمع أبا هريرة بعد يقول: قال النبي ﷺ : "لا يوردن ممرض على مصح". وأنكر أبو هريرة الحديث الأول. قلنا: ألم تحدث أنه قال: "لا عدوى، ولا طيرة"؟ فرطن بالحبشية. قال أبو سلمة: فما رأيته نسى حديثا غيره (٣) قلت: ولا أدري ما وجه تكرار الترجمة بعينها، وترجم عليه أيضًا: باب لا عدوى، كما ستعلمه، وقد سلف تفسير الحديث في باب لا صفر (٤).

стр. 16590

وقد زعم بعض البدعيين أن قوله: "لا عدوى" يعارض قوله: "لا يورد ممرض على مصح" كما يعارض "فر من المجذوم" وقد سلف في باب الجذام وغيره وجه الجمع (١). قال الطبري: وليس في قوله: "لا عدوى" خلاف لقوله: "لا يورد ممرض على مصح"، و (ذلك أن) (٢) قوله: "لا عدوى" إعلام منه أمته أن لا يكون لذلك حقيقة، وقوله: "لا يوردن" نهي منه الممرض أن يورد ماشيته المرضى على ماشية أخيه الصحيح لئلا يتوهم المصح إن مرضت ماشيته الصحيحة أن مرضها حدث من أجل ورود المرضى عليها فيكون داخلا بتوهمه ذلك في تصحيح ما قد أبطله الشارع من أمر العدوى (٣)، والممرض: ذو الماشية المريضة، والمصح: ذو الماشية "الصحيحة" وقد تأوله يحيى بن يحيى الأندلسي تأويلا آخر، قال: لا يحل من أصابه جذام محلة الأصحاء فيؤذيهم برائحته وإن كان لا يعدو، والأنفس تكره ذلك، قال: وكذلك الرجل يكون به المرض لا ينبغي له أن يحل محل الأصحاء إلا أن لا يجد عنها غنى فيرد، وقد أسلفنا عنه الكلام في الماء. وقوله: (فرطن بالحبشية). أي: رطن بها، والرطانة: التكلم بالعجمية، (وقد تراطنا) (٤). وقوله: بالحبشية، بيان ما نطق به؛ لأن (رطن): تكلم بالعجمية، ولعله أبان عن الأعجمية؛ لأنه يحتمل أن يتكلم بالفارسية أو غيرها من الأعاجم. ورطن بفتح الطاء على وزن ضرب.

стр. 16591

وقول أبي سلمة: فما رأيته نسي حديثا غيره. لعله كان سمع هذا الحديث قبل أن يسمع من رسول الله ﷺ "من بسط ردائه، ثم ضمه إليه عند فراغي من مقالتي لم ينس شيئا سمعه من مقالتي" (١). وقيل: يريد من "مقالتي" تلك: الذي قال اليوم. وقيل: يحتمل أن يكون حديثه الآخر ناسخا للأول فسكت عن المنسوخ.

стр. 16592

٤٦ - باب الكَهَانَةِ ٥٧٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهْيَ حَامِلٌ، فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، فَقَالَ وَلِىُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ: كَيْفَ أَغْرَمُ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يَطَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ». [٥٧٥٩، ٥٧٦٠، ٦٧٤٠، ٦٩٠٤، ٦٩٠٩، ٦٩١٠ - مسلم: ١٦٨١ - فتح ١٠/ ٢١٦] ٥٧٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ. [انظر: ٥٧٥٨ - مسلم: ١٦٨١ - فتح ١٠/ ٢١٦] ٥٧٦٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ». [انظر: ٥٧٥٨ - مسلم: ١٦٨١ - فتح ١٠/ ٢١٦] ٥٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. [انظر: ٢٢٣٧ - مسلم: ١٥٦٧ - فتح ١٠/ ٢١٦] ٥٧٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَاسٌ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ: «لَيْسَ بِشَيْءٍ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْيَانًا بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ

стр. 16593

الْحَقِّ، يَخْطَفُهَا مِنَ الْجِنِّيِّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ». قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مُرْسَلٌ "الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ". ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْدَهُ. [انظر: ٣٢١٠ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ١٠/ ٢١٦] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث أبي هريرة من طريقين أنه ﷺ قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا، وفي آخره: "إِنَّمَا هذا مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ". (وهو من أفراده في الأول، والثاني يأتي في الديات، وأخرجه معه مسلم والنسائي قريبًا في آخر الثاني عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أنه ﷺ قضى في الجنين. وهذا مرسل، وأخرجه كذلك النسائي (١)، وأسنده الإسماعيلي من طريق ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة وقال: أسنده ابن أبي ذئب ويونس، وأرسله مالك وفليح) (٢). ثانيها: حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ. وقد سلف (في البيوع والإجارة والطلاق، وأخرجه مسلم والأربعة) (٣) (٤).

стр. 16594

ثالثها: حديث عائشة ﵂ قالت: سأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَاسٌ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ" .. الحديث. وفي آخره: قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مُرْسَلٌ "الْكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ". ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْد. (ويأتي في الأدب والتوحيد، وأخرجه مسلم أيضًا) (١) (٢). وفي هذِه الأحاديث ذم الكهان، وذم من تشبه بهم في ألفاظهم؛ لأنه ﷺ كره قول ولي المرأة لما أشبه سجع الكهان الذي يستعملونه في الباطل ودفع الحق، ألا ترى أنه أتى بسجعة (سجعها) (٣) على الشارع في دفع شيء قد أوجبه عليه، فاستحق بذلك غاية الذم وشدة العقوبة في الدنيا والآخرة، غير أنه ﷺ جبله الله على الصفح عن الجاهلين وترك الانتقام لنفسه فلم يعاقبه في اعتراضه عليه، كما لم يعاقب الذي قال له: إنك لم تعدل منذ اليوم، ولم يعاقب موالي بريرة في اشتراطهم ما يخالف كتاب الله وأنفذ حكم الله في كل ذلك. فإن قلت: فالسجع كله مكروه؟ قلنا: لا، قد وقع في كلام الرسول ﷺ حيث يقول: "يقول العبد مالي مالي، ومالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأبقيت" (٤). نبه عليه ابن النحاس.

стр. 16595

فصل: قوله: (فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها وهي حامل فقتلت ولدها فقضى فيه بالغرة). فصلت المالكية فقالوا: إذا ضربها في بطنها وخرج الجنين بعد حيا ثم مات بعد أن استهل فعليه القود عند ابن القاسم، خلافا لأشهب، وإن ضربها في ظهرها فعليه القود عند ابن القاسم، وإن ضرب رأسها فخلاف بين ابن أبي زيد وأبي موسى بن مياس، فألحقه الأول بالرجل واليد، وألحقه الثاني بالبطن والظهر (١). فصل: قوله: (فقتلت جنينها الذي في بطنها). وقال بعد: فطرحت جنينها. يريد ميتا، كما فسره في مسلم. فصل: قال كافة العلماء بالغرة، وخالف فيه قوم فقالوا: لا شيء فيه؛ حكاه في "المعونة" (٢)، وهو منابذ للنص فلا يلتفت إليه. فصل: الغرة: الخيار، فعبر عن الجسم كله بها، قال مالك: الحمران أحب إلى من السودان. يريد البيض، فإن لم يكن في البلد فالسود؛ قاله الأبهري. وقال أبو عمرو بن العلاء: لا يؤخذ إلا من البيض؛ لقوله: غرة، وإلا لقال عبدًا أو وليدةً.
следующие страницы →