← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 16626–16665 · переход к 16631.

стр. 16626

وقد أسلفنا ذلك فيما مضى. وقوله: (فيأتيه البعير الأجرب فتجرب)، هو بفتح الراء يقال: جرب الجمل -بالكسر- فهو أجرب.

стр. 16627

٥٥ - باب مَا يُذْكَرُ فِي سَمِّ النَّبِيِّ ﷺ - رواه عروة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ . ٥٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنَ الْيَهُودِ». فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟». فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَبُوكُمْ؟». قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ». فَقَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ. فَقَالَ: «هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟». فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟». فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا». ثُمَّ قَالَ لَهُمْ «فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟». قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ: «هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا». فَقَالُوا نَعَمْ. فَقَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ». فَقَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. [انظر: ٣١٦٩ - فتح ١٠/ ٢٤٤] ثم ساق حديث أبي هريرة ﵁ لما فتحت خيبر .. الحديث بطوله، سلف في المغازي (والجزية، وأخرجه النسائي في "التفسير" (١) وحديث عائشة سلف في آخر المغازي) (٢) (٣).

стр. 16628

قال ابن بطال (١): ولا أعلم خلافًا فيمن سم طعامًا أو شرابًا لرجل فلم يمت أنه لا قصاص فيه، ولا حد، وفيه العقوبة الشديدة، والأدب البالغ قدر ما يراه الإمام في ذلك. فإن قلت: كيف فيه العقوبة والشارع لم يعاقب من وضع له فيه السم فيها؟ قلت: كان ﵇ لا ينتقم لنفسه ما لم تنتهك حرمات الله، وكان يصبر على أذى المنافقين واليهود، وقد سحره لبيد بن الأعصم، وناله من ضرر السحر ما لم ينله من ضرر السم في الشاة، ولم يعاقب الذي سحره؛ لأن الله تعالى كان قد ضمن لنبيه أنه لا يناله مكروه، وأن لا يموت حتى يبلغ دينه، ويصدع بتأدية شريعته، وكان معصومًا من ضرر الأعداء، قال تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وغيره من الناس بخلاف ذلك، (وكذا) (٢). الفرق بينه وبين غيره، واختلف فيمن سم طعامًا أو شرابًا لرجل فمات منه، فذكر ابن المنذر عن الكوفيين: إذا سقاه سمًا أو جربه به فقتله فلا قصاص عليه وعلى عاقلته الدية، وقال مالك: إذا استكرهه فسقاه سمًا فقتله فعليه القود (٣). قال الكوفيون: ولو أعطاه إياه فشربه هو لم يكن عليه فيه شيء، ولا على عاقلته من قبل أنه هو شربه، وقال الشافعي: إذا جعل السم في طعام رجل أو شرابه فأطعمه أو سقاه غير مكره له، ففيه قولان:

стр. 16629

أحدهما: أن عليه القود، وهو أشبههما. وثانيهما: أن لا قود عليه، وهو آثم، لأن الآخر شربه، وإن خلطه فوضعه فأكله الرجل فلا عقل ولا قود ولا كفارة، وقيل: يضمن. فصل: وفي حديث أبي هريرة ﵁ الدليل الواضح على صحة نبوة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام من وجوه منها: إخباره عن الغيب الذي لا يعلمه إلا من أعلمه الله بذلك، وذلك معرفته بأبيهم، وبالسم الذي وضعوه له في الشاة، وفيها تصديق اليهود له حين أخبرهم بأبيهم ومنه قول اليهود له: إن كنت نبيًا لم يضرك، فرأوا أنه لم يقتله السم وتمادوا في غيهم ولم يؤمنوا لما رأوا من برهانه في السم وفي إخباره عن الغيب. وهذا الحديث يشهد بمباهتة اليهود وعنادهم للحق كما قال عبد الله بن سلام: اليهود قوم بهت (١). فصل: قوله: ("هل أنتم صادقوني؟ ") كذا في الأصول، وفي بعضها: "صادقي"، وذكره ابن التين باللفظ الأول وقال: صوابه في العربية الثاني أصله صادقوني؛ لأن النون تحذف للإضافة فيجتمع حرفا علة سبق الأول منهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ وقوله ﷺ لورقة بن نوفل: "أو مخرجي هم" (٢).

стр. 16630

فصل: قولهم: (صدقت وبررت) هو بكسر الراء الأولى، قلت: وحكي فتحها. فصل: وقولهم: (نكون فيها يسيرًا ثم يخلفوننا فيها) أي: يدخلون مكاننا، ومنه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [مريم: ٥٩]. فصل: ذكر هنا أنه ﷺ علم بالسم ولم يذكر أنه علم به قبل الأكل أو بعده، وفي رواية أخرى: أهدت امرأة شاة مسمومة، فأكل منها هو وبعض أصحابه فمات بعضهم من ذلك السم وأمسك الله نفس نبيه إلى أن قال: "ما زالت أُكلة خيبر تعاهدني فهذا أوان انقطاع أبهري" (١) ويحتمل أن يكون الذي سألهم أهل المرأة أو غيرهم ويحتمل أن يكون في بعض الروايتين وهم.

стр. 16631

٥٦ - باب شُرْبِ السُّمِّ، وَالدَّوَاءِ بِهِ، وَبِمَا يُخَافُ مِنْهُ والخبث ٥٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهْوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسَمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا». [انظر: ١٣٦٥ - مسلم: ١٠٩ - فتح ١٠/ ٢٤٧] ٥٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ». [انظر: ٥٤٤٥ - مسلم: ٢٠٤٧ - فتح ١٠/ ٢٤٧] ذكر حديث (شعبة عن سليمان عن ذكوان، عن) (١) أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَدى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهْوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدى فِيها خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسَمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا". (وهذا أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وقال: صحيح) (٢) (٣).

стр. 16632

ثم قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو بَكْرٍ، أَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ". وهذا سلف قريبًا (١) ومحمد هو ابن سلام، وأحمد بن بشير بفتح الباء مولى امرأة عمرو بن حريث الشيبانية انفرد به البخاري (٢) مات بعد وكيع بخمسة أيام، ومات وكيع سنة (سبع) (٣) وتسعين ومائة، وفيها توفي ابن وهب وهشام ابن يوسف (وأخرج الترمذي الأول من حديث عَبيدة بن حميد، عن الأعمش، وقال: صحيح، ومن حديث وكيع وأبي معاوية، عن الأعمش نحو حديث شعبة عن الأعمش، وقال: صحيح وهو أصح من الأول. وروى ابن عجلان عن المقبري، عن أبي هريرة، بدون: "خالدًا .. " إلى آخره، وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، وهذا أصح؛ لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد إنما يعذبون في النار ثم يخرجون منها، ولا يذكر أنهم يخلدون فيها) (٤). وهذا الحديث يشهد لصحة نهي الله تعالى في كتابِه المؤمنَ عن قتل نفسه حيث قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. فأما من شرب سمًا للتداوي به ولم يقصد به قتل نفسه وشرب منه مقدارًا لا يقتل مثله أو خلطه بغيره مما يكسر ضره فليس بداخل في

стр. 16633

الوعيد، لأنه لم يقتل نفسه غير أنه يكره ذلك؛ لما روى الترمذي من حديث مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث. قال أبو عيسى: يعني: السم (١). وقد تعلق بقوله: ("خالدًا مخلدًا في النار") من أنفذ الوعيد على القاتل، وهو قول روي عن قوم من الصحابة -يأتي في الديات- وجمهور التابعين وجماعة الفقهاء على خلافه، ولا يجوز عندهم إنفاذ الوعيد على القاتل، وأنه في المشيئة لحديت عبادة بن الصامت الآتي. فإن قلت: ظاهر حديث الباب يدل على أنه مخلد في النار. قلت: هذا قول تقلده الخوارج وهو مرغوب عنه، ومن حجة الجماعة أن لفظ التأبيد في كلام العرب لا يدل على ما توهموه، وقد يقع الأبد على المدة من الزمان التي قضى الله فيها بتخليد القاتل إن أنفذ عليه الوعيد، ومنه: خلد الله ملكه أبدا. وذلك أن العرب تجمع الأبد على آباد، كما تجمع الدهر على دهور، فإن كان الأبد عندها واحد الآباد لا يدل الأبد على ما قالوه، ويدل على صحة هذا إجماع المؤمنين كلهم غير الخوارج على أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وأنه لا يخلد في النار بالتوحيد مع الكفار، فسقط قولهم (٢). ومنهم من حمل الحديث على من فعله مستحلًا مع علمه بالتحريم فإنه كافر. وقيل: إنه ﷺ قاله في رجل بعينه كافر، فحمله الناقل على ظاهره، وحديث: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان" (٣)،

стр. 16634

وحديث: "من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة" (١) يرد ظاهره. وقيل: هذا جزاؤه، والرب تكرم عليه أن يدخله النار لكونه مسلمًا، وهو بمعنى ما سلف. فصل: وترجمة البخاري بها وإيراده فيها الحديث فيمن شربه ليقتل نفسه، وقد يتداوى بيسير السم إذا جعل مع غيره. فصل: وقوله: ("يجأ بها في بطنه"). أي: يضرب بها فيه وهو بالهمز والتسهيل، يقال: وجأه يجؤه، قال صاحب "الأفعال": وجأت البعير: طعنت منحره (٢). وجيًا. طعنه مثل وجأه، والأصل فيها المستقبل يوجأ، وإنما وجب حذف الواو؛ لأن فتحة الجيم نائبة مناب كسرة وأصله مكسور؛ لأن ماضيه: وجأ بالفتح فيكون مستقبله (يوجئ) بكسر الجيم، فحذفت الواو؛ لوقوعها بين ياء وكسرة، وفتحت الجيم لأجل الهمزة، وكذلك تعليل يهب ويدع. قال ابن التين: وفي رواية الشيخ أبي الحسن: يجأ بضم الياء ولا وجه له عندي؛ لأنه لو أراد أن يبنيه لما لم يسم فاعله قال: يوجأ على وزن يفعل، مثل يوجد.

стр. 16635

فصل: قوله: ("ومن تحسى") هو من ذوات الياء ليس بمهموز. فصل: قال عياض: فيه دليل على أن القصاص من القاتل يكون بما قتل به محددًا كان أو غيره اقتداءً بعذاب الله تعالى (١)، كقاتل نفسه وهو استدلال ضعيف، كما نبه عليه النووي (٢).

стр. 16636

٥٧ - باب أَلْبَانِ الأُتُنِ ٥٧٨٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأْمَ. [انظر: ٥٥٣٠ - مسلم: ١٩٣٢ - فتح ١٠/ ٢٤٩] ٥٧٨١ - وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ: هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الأُتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الإِبِلِ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا، فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْىٌ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ. [انظر: ٥٥٣٠ - مسلم: ١٩٣٢ - فتح ١٠/ ٢٤٩] ذكر فيه حديث الزهري، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّباعِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأْمَ. وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ: هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الأُتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الإِبِلِ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ المُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا، فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فقَالَ ابن شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ فذكره.

стр. 16637

الشرح: (هذا الحديث سلف في الذبائح) (١) (٢)، وقول ابن شهاب: (فلا يرون بذلك بأسًا). أراد به أبوال الإبل؛ لأنه ﷺ أباح للعرنيين شربها والتداوي بها. وقوله في ألبان الأتن: (إنه لم يبلغنا عنه أمر ولا نهي). كما نهى عن لحمه فلبنه منهي عنه؛ لأن اللبن متولد من اللحم، ألا ترى أنه استدل الزهري على أن النهي عن مرارة السبع بنهيه عن أكل ذي ناب من السباع، وكذلك ألبان الأتن. وقد سئل مالك عن ألبان الأتن فقال: لا خير فيها (٣). وقال ابن التين: اختلف في ألبان الأتن على وجهين: أحدهما: على الخلاف في لحومها هل هي محرمة أو مكروهة؟ والثاني: بعد التسليم التحريم هل لبنهن حلال قياسًا على لبن الآدمية؟ والأتن جمع أتان في الكثير وفي القلة ثلاثة أتن مثل عناق والأعنق والكثير أتن بسكون التاء وضمها، ومرارة السبع على الاختلاف أيضًا في لحومها هل هي محرمة أو مكروهة؟

стр. 16638

٥٨ - باب إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الإِنَاءِ ٥٧٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ -مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ- عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ -مَوْلَى بَنِي زُرَيْقٍ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً». [انظر: ٣٣٢٠ - فتح ١٠/ ٢٥٠] ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً". هذا الحديث سلف في (بدء الخلق) (١) (٢) وهو يتأول على وجهين: أحدهما: حمله على ظاهره، وهو أن يكون في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء كما قال ﷺ ، فيذهب الداء بغمسه ويحدث مع الغمس دواء الداء الذي في الجناح الواقع أولاً وفي أبي داود وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان: "وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء" (٣). والوجه الثاني: يكون الداء ما يحتاج في نفس الآكل من التقزز والتقذر والنكير للطعام إذا وقع فيه الذباب، والدواء الذي في الجناح الآخر رفع التقزز والنكير كله في الطعام وقلة المبالاة بوقوعه فيه؛ لأن الذباب لا نفس لها سائلة وليس فيه دم يخشى منه إفساد الطعام فلا معنى لتقذره، والله أعلم بما أراده الشارع من ذلك.

стр. 16639

وفيه أيضًا أنه إذا وقع في الماء لا ينجسه، وهو مشهور مذهبنا لا كما أورده ابن التين عليه. قال الخطابي: وقد أنكر هذا من لا يثبت إلا ما أدركه الحس والمشاهدة، وكيف أنكر هذا صاحب هذِه المقالة والنحلة جمع الله في جوفها شفاءً وسمًّا، فتعسل من أعلاها وتسم من أسفلها، وقد يدخل الذباب في بعض أدوية الكحل، وقد يؤمر من عضه الكلب بستر وجهه عن الذباب، فإنه إن وقع عليه أسرع في هلاكه فهذا يدلك على اجتماع الدواء والداء معًا (١). فائدة: واحد الذباب ذبابة، ولا تقل: ذبانة، وجمع القلة: أذبة. والكثير: ذبان، كغراب وأغربة وغربان. آخر الطب ولله الحمد والمنَّة

стр. 16640

٧٧ كتاب اللباس

стр. 16641

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٧ - كِتابُ اللِّبَاسِ هذا الكتاب أورده ابن بطال بعد الاستئذان (١)، ولا أدري كيف ذلك وذكر بعد الطب الأطعمة وقد أسلفناها قبل، كما وردت في آخره أشياء ليست من اللباس.

стр. 16642

١ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ". وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ. ٥٧٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يُخْبِرُونَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ». [انظر: ٣٦٦٥ - مسلم: ٢٠٨٥ - فتح ١٠/ ٢٥٢] ثم ساق حديث ابن عمر ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ". الشرح: قيل: الآية الأولى عامة في كل مباح. وقيل: أي من حرم لبس الثياب في الطواف، ومن حرم ما حرموا من البحيرة وغيرها. وقال الفراء: كانت قبائل من العرب لا يأكلون اللحم أيام حجهم ويطوفون عراة، فأنزل الله الآية (١)، وقيل: و ﴿الطَّيبَاتِ﴾: المستلذ من الطعام أو الحلال. والحديث الأول المعلق أخرجه ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون، أنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، الحديث (٢).

стр. 16643

وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، وثنا عن الفضل بن الصباح، عن أبي عبيدة الحداد، عن همام، عن قتادة، عن عمرو بن (سعيد) (١)، عن أنس رفعه: "كلوا واشربوا .. " الحديث. قال: إني أخطئ فيه، إنما هو عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (٢). والمخيلة: الكبر -بفتح الميم- مفعلة من اختال إذا تكبر. وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عنه (٣). وقوله: (ما أخطأتك) أورده ابن التين بلفظ: ما أخطتك. ثم قال: كذا وقع غير مهموز، وصوابه: أخطأتك، لكن قال في "الصحاح": تقول: أخطأتُ، ولا تقل: أخطيت (٤)، قال: وبعضهم يقوله (٥). والخيلاء كالمخيلة: الكبر أيضًا، وهو بضم الخاء وكسرها ممدود فيها، والذي سمعناه هنا الضم. فصل: حديث ابن عمر أخرجه مسلم أيضًا والترمذي، وقال: حسن صحيح، والنسائي (٦)، قال الطبري: وقد اتفقت الأئمة الخمسة على

стр. 16644

إخراجه، قال الترمذي: وفي باب ما جاء في كراهية جر الإزار عن حذيفة وأبي سعيد وأبي هريرة و (سمرة) (١) وأبي ذر وعائشة ووهيب بن مغفل) (٢) (٣). فصل: زاد الترمذي في حديث ابن عمر ﵄: فقالت أم سلمة (٤): فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبرًا" فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن. قال: "يُرخينه ذراعًا لا يزدن عليه" (٥). فصل: وفي قوله ﷺ : "كلوا واشربوا .. " وقول ابن عباس أيضًا (بيان) (٦) شافٍ للآية، والسرف والخيلاء محرمان، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ وحديث الباب هذا وعيد شديد، قال أهل العلم في معنى: "لا ينظر الله إليه": نظر رحمة إن أنفذ عليهم الوعيد فأبقى أمر ربه وتأدب بأدبه، وأدب رسوله، وأدب الصالحين، وذلك بالتواضع لله بقلبه، وأودع سمعه وبصره وجوارحه للاستكانة بالطاعة، وتحبب إلى خلقه بحسن المعاشرة وخالفهم بجميل المخالفة، ليخرج من صفة من لا ينظر الله إليه ولا يحبه.

стр. 16645

٢ - باب مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ [مِنْ غَيْر] (١) خُيَلَاءَ ٥٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِلاَّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ». [انظر: ٣٦٦٥ - مسلم: ٢٠٨٥ - فتح ١٠/ ٢٥٤] ٥٧٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلاً حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، وَثَابَ النَّاسُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجُلِّيَ عَنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا». [انظر: ١٠٤٠ - فتح ١٠/ ٢٥٤] ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". فقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّ أَحَدَ شِقّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ". وحديث أبي بكرة ﵁ قال: خسفت الشمس ونحن عند رسول الله ﷺ ، فقام يجر ثوبه مستعجلًا حتى أتى المسجد، وثاب الناس فصلى ركعتين، فجلِّي عنها، ثم أقبل علينا فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا الله حتى يكشفها".

стр. 16646

الشرح: فيه بيان أن من سقط ثوبه بغير قصده وفعله أو جره ولم يقصد به خيلاء، فإنه لا حرج عليه في ذلك، عملًا بقوله لأبي بكر: "لست ممن يصنعه خيلاء" ألا ترى أنه ﷺ جر ثوبه حين استعجل السير إلى صلاة الخسوف وهو مبيِّن لأمته بقوله وفعله، وقد كان ابن عمر ﵁ يكره أن يجر الرجل ثوبه على كل حال، وهذا من شدائد ابن عمر، لأنه لم يخفَ عليه (قصد) (١) أبي بكر وهو الراوي، والحجة في السنة لا فيما خالفها. فصل: وفي قوله ﷺ وفي قول ابن عباس السالفين أنه مباح للرجل اللباس الحسن والجمال في جميع أمره إذا سلم (فعله) (٢) من التكبر به على من ليس له ذلك من الناس وقد وردت الآثار بذلك. روى المعافى بن عمران، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن سواد بن عمرو الأنصاري قال: يا رسول الله، إني رجل حبب إليّ الجمال، وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد فيها شراك نعلي، أفمن الكبر ذلك؟ قال: "لا، ولكن الكبر من بطر الحق وغمص -أو: غمط- الناس" (٣)، ومن حديث عبد الله بن عمر ﵄ أنه ﷺ قال للذي سأله حبه لجمال ثيابه وشراك

стр. 16647

نعله، هل ذلك من الكبر؟ فقال ﷺ : "لا ولكن الله جميل يحب الجمال" (١). فإن قلتَ: فقد روى وكيع، عن أشعث السمان، عن أبي سلام (٢) الأعرج، عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: إن الرجل يعجبه شراك نعله، أن يكون أجود من شراك صاحبه، فيدخل في قوله: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية [القصص: ٨٣]؟ (٣). قلتُ: أجاب الطبري (٤) أن من أحب ذلك ليتعظم به على من سواه من الناس ممن ليس له مثله، فاختال به واستكبر فهو داخل في عدد المستكبرين في الأرض بغير الحق، ولحقته صفة أهله؛ وإن أحب ذلك سرورًا بجودته وحسنه، غير مريد به الاختيال والتكبر، فإنه بعيد المعنى ممن عناه الله بقوله: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ بل هو ممن أخبر الله أنه يحب ذلك من فعله على ما ورد في حديث عبد الله بن عمر، وذكر النسائي من حديث أبي الأحوص، عن أبيه قال: كنت جالسًا عند رسول الله ﷺ رث الثياب، فقال: "ألك مال؟ " قلت: يا رسول الله، من كل المال، فقال: "إذا آتاك الله مالاً فَلْيُرَ أثره عليك" (٥).

стр. 16648

فصل: الإزار يذكر ويؤنث، والإزارة مثله، ومعنى (ثاب الناس): اجتمعوا وجاءوا. فصل: روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن أبي الهذيل أن أبا بكر ﵁ سأل رسول الله ﷺ عن موضع الإزار فقال: "مستدق الساق، لا خير فيما أسفل من ذلك ولا خير فيما فوق ذلك) (١)، وروى أيضًا من حديث (أبي) (٢) مكين، عن خالد أبي أمية أن عليًّا اتزر (فلحق إزاره بركبته) (٣) (٤).

стр. 16649

٣ - باب التَّشْمِيرِ فِي الثِّيَابِ ٥٧٨٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: فَرَأَيْتُ بِلَالاً جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَهَا، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فِي حُلَّةٍ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى العَنَزَةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ العَنَزَةِ. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح ١٠/ ٢٥٦] ذكر فيه حديث أبي جحيفة ﵁ قَالَ: رأيت بِلَالًا جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَهَا، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فِي حُلَّةٍ حمراء مُشَمِّرًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى العَنَزَةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ العَنَزَةِ. هذا الحديث سلف في الصلاة (١)، وهو ظاهر فيما ترجم له، فالتشمير في الصلاة مباح، وعند المهنة والحاجة إليه، وهو من التواضع ونفي التكبر والخيلاء. والحلة عند العرب ثوبان: ظاهر وباطن. قال صاحب "العين": الحلة إزار ورداء، ولا يقال: حلة، لثوب واحد (٢). قال أبو عبيد: ومما يدل على ذلك حديث عمر ﵁ أنه رأى رجلاً (٣) عليه حلة قد ائتزر بإحداهما وارتدى بالأخرى.

стр. 16650

والعنزة بفتح النون: أطول من العصا وأقصر من الرمح، في سفله زج كزج الرمح (١).

стр. 16651

٤ - باب: مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهْوَ فِي النَّارِ ٥٧٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ». [فتح ١٠/ ٢٥٦] ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ". هذا الحديث (أخرجه النسائي) (١) وفيه تقديم وتأخير، ومعناه ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار (٢)، وقيل: يعني: ما أسفل من الكعبين من الرجلين، وأما الثوب فلا ذنب له، يريد: إلا أن يغفر الله تعالى. وروى عبد الرزاق، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع أنه سئل عن قوله في هذا الحديث: "ما أسفل من الكعبين ففي النار" من الثياب ذلك؟ فقال: وما ذنب الثياب (٣)؟ بل هو من القدمين. قال غيره: ولو كان الإزار في النار ما ضره الذي جر ثوبه بشيء، ومعنى هذا الحديث عند أهل السنة: من أنفذ الله عليه الوعيد كان القدمان في النار.

стр. 16652

٥ - باب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ ٥٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا». [مسلم: ٢٠٨٧ - فتح ١٠/ ٢٥٧] ٥٧٨٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ- ﷺ : «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلَّلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». [٥٧٩٠ - مسلم: ٢٠٨٨ - فتح ١٠/ ٢٥٨] ٥٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ، خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلَّلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». تَابَعَهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعَيْبٌ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [انظر: ٣٤٨٥ - فتح ١٠/ ٢٥٨] حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ عَمِّهِ جَرِيرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ. [انظر: ٥٧٨٩ - مسلم: ٢٠٨٨ - فتح ١٠/ ٢٥٨] ٥٧٩١ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: لَقِيتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ وَهْوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الَّذِي يَقْضِى فِيهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ: أَذَكَرَ إِزَارَهُ؟ قَالَ: مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. تَابَعَهُ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ،

стр. 16653

وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَقُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ». [انظر: ٣٦٦٥ - مسلم: ٢٠٨٥ - فتح ١٠/ ٢٥٨] ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قَالَ: "لَا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا". وأخرجه مسلم أيضًا (١)، (وسلف قريبًا) (٢)، وحديثه أيضًا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ -أَوْ قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ". وحديث عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهابٍ، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يجر إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة". (وسلف في بني إسرائيل) (٣)، تَابَعَهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعَيْبٌ، عَنِ الزهري. (قلت: أخرجه الزهري به) (٤). وحديث جرير بن زيد، وهو الأزدي الجهضمي بصري، عم جرير بن حازم بن زيد قال: كنت مع سالم بن عبد الله على باب داره، فقال: سمعت أبا هريرة ﵁ سمع رسول الله ﷺ يقول نحوه (أخرجه النسائي) (٥) (٦).

стр. 16654

وحديث شعبة قال: لَقِيتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ، وَهْوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الذِي يَقْضِي فِيهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هذا الحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ من مَخِيلَة لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ: إِزَارَهُ؟ فقَالَ: مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. تَابَعَهُ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَزيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ مِثْلَهُ، وَتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَقُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خيلاء .. ". الشرح: إنما خص الإزار بالذكر -والله أعلم- لأن أكثر الناس في عهده ﷺ كانوا يلبسون الأزر والأردية، فلما لبس الناس المقطعات وصار عامة لباسهم القمص والدراريع كان حكمُها حكمَ الإزار، والنهي عما جاوز الكعبين منها داخل في معنى نهيه عن جر الإزار، إذ هما سواء في المماثلة، وهذا هو القياس الصحيح، نبه عليه الطبري وهو طريق (القياس ولو) (١) لم يأت نص في التسوية بينهما. وقد سلف حديث ابن عمر: "من جر ثوبه خيلاء"، فعم جميع الثياب، وفي أبي داود عن ابن عمر أنه سئل عن حديث الإزار، فقال: ما قال رسول الله ﷺ في الإزار هو في القميص، وقد جاء هذا أيضًا عن رسول الله ﷺ (٢).

стр. 16655

روى أبو داود من حديث سالم عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئًا لم ينظر الله إليه يوم القيامة" (١). وأخرجه ابن أبي شيبة وقال: "خيلاء" (٢). فصل: قوله: ("مُرَجِّل جمَّته")، قال ابن السكيت: شعر رجِل ورجَل إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطًا (٣). تقول منه: رجل شعره ترجيلاً، والجمة بالضم: مجمع شعر الرأس، وهو أكبر من الوفرة. وقوله: ("يتجلجل") أي: يموج ويضطرب، وقال عبد الملك: هو الانجرار في الأرض بصوت، ومنه سمي الجلجل، وقال صاحب "الأفعال": جلجلت الشيء إذا حركته، وكل شيء خلطت بعضه ببعض، فهو جلجلة. فصل: قال الداودي: وركوب الخيل يغيظ به الكفار ويرهب العدو، وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾. فصل: قوله: (ولم يرفعه شعيب)، ذكره الإسماعيلي (كما سلف) (٤) من حديث أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، به. أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر قال: "بينما امرؤ جر إزاره .. ". الحديث.

стр. 16656

وحديث عبد الرحمن بن خالد هو المشار إليه في ذكر بني إسرائيل عقب حديث يونس عن الزهري، مرفوعا بقوله: تابعه عبد الرحمن هذا واستفدنا (هذا بهذِه) (١) المتابعة، وأخرجها الإسماعيلي أيضًا من حديث ابن المبارك عنه، ومن حديث ابن شبيب عن أبيه عنه. (فصل) (٢): وقوله: (تابعه جبلة بن سحيم وزيد بن أسلم وزيد بن عبد الله عن ابن عمر) أما متابعة جبلة فأخرجها مسلم (٣) (والنسائي من حديث زيد) (٤) وذكره البخاري مسندًا في أول الكتاب. وقوله: (وقال الليث .. ) إلى آخره، يريد بقول الليث ما أخرجه (النسائي) (٥) ومسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح؛ كلاهما عن الليث (٦). وقوله: (وتابعه موسى بن عقبة) يريد ما سلف عنده في باب: من جر إزاره من غير خيلاء. وقوله: (وعمر بن محمد) أخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب عنه (٧).

стр. 16657

فصل: روي هذا الحديث من طرق أيضًا (كما سلفت الإشارة إليه من عند الترمذي أول الباب) (١). روى ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن ابن مسعود: نهى رسول الله ﷺ عن جر الإزار، وعن ابن عباس رفعه، "إن الله لا ينظر إلى مسبل"، وعن عبد الله بن عمرو يرفعه: "لا ينظر الله إلى الذي يجر إزاره خيلاء"، وعن أبي ذر يرفعه: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: المسبل .. " الحديث. وعن ابن مسعود ﵁ أنه كان يسبل، فقيل له في ذلك فقال: إني حمش الساقين (٢). وروى الترمذي -مصححًا- عن حذيفة ﵁ قال: أخذ رسول الله ﷺ بعضلة ساقي -أو ساقه- وقال: "هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين" (٣). وروى النسائي من حديث الأشعث بن سليم: سمعت (عمي) (٤) يحدث عن عمه أنه كان بالمدينة فسمع قائلًا يقول: "ارفع ثوبك فإنه أتقى وأنقى وأبقى" فنظرت فإذا هو رسول الله ﷺ ، فقلت: إنما هي بردة ملحاء. قال: "أو مالك في أسوة" فنظرت فإذا إزاره إلى نصف الساق (٥). ولأبي داود عن ابن عباس ﵄ وقال له عكرمة وقد اتزر فوضع حاشية إزاره من مقدمته على ظهر قدمه، ورفع من مؤخره، فقلت:

стр. 16658

لم تأتزر هذِه الأزرة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزرها (١). وروى مسلم عن ابن عمر ﵄ قال النبي ﷺ : "يا عبد الله، ارفع إزارك" فرفعت، ثم قال: "زد". فزدت، فقال بعض القوم: إلى أين؟ قال: "أنصاف الساقين" (٢). ولأبي داود عن أبي سعيد يرفعه: "إزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، فما أسفل من الكعبين ففي النار، لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرًا" (٣). ولابن أبي شيبة عن أبي جري الهجيمي مرفوعًا: "الإزار إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك والمخيلة، فإن الله لا يحب المخيلة" (٤). ومن حديث أبي قزعة، عن الأسقع بن الأسلع، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ : "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار" (٥)، وعن عثمان بن عفان ﵁: أن إزاره كان إلى أنصاف ساقيه. وقال: هذِه إزارة حبيبي، يعني: النبي ﷺ . وعن حصين بن قبيصة عن المغيرة بن شعبة، قال رسول الله ﷺ لسفيان بن سهل: "لا تسبل فإن الله لا يحب المسبلين" (٦).

стр. 16659

فرع: قال صاحب "القنية": اختلف في المسدل في الصلاة، فقيل: يكره بدون القميص، ولا يكره عليه وفوق الإزار. وقيل: يكره كما في الصلاة، والصحيح أنه لا يكره، وهذا عجيب، فالنهي فيها وارد.

стр. 16660

٦ - باب الإِزَارِ الْمُهَدَّبِ وُيذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً. ٥٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسَةٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ. وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا، فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا وَهْوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، قَالَتْ: فَقَالَ خَالِدٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَلَا وَاللهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّمِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ». فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ. [انظر: ٢٦٣٩ - مسلم: ١٤٣٣ - فتح ١٠/ ٢٦٤] ثم ذكر حديث عائشة ﵂ في امرأة رفاعة القرظي السالف (١). وليس فيه أكثر من أن الثياب المهدبة من لبس السلف وأنه لا بأس بها. وقال ابن التين: يريد بها غير مكفوفة الأسفل. وهدب الثوب وهدابه: تباعد أطرافه. وقال الداودي: ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية والأزر يكون لها كالكف لئلا ينسل، وليس ذلك من الخيلاء. وعند الهروي: هدبت الشيء: قطعته. قال: والهدبة: القطعة والطائفة، ومنه هدبة الثوب.

стр. 16661

ولأبي داود من حديث جابر: (أتيت) (١) النبي ﷺ -وهو محتب بشملة وقد وقع هدبها على قدمه، وفيه: "وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة" (٢). فصل: قولها: (فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير)، هو بفتح الزاي، والجلباب: الملحفة. وقوله: ("لا حتى يذوق عسيلتك") فيه رد واضح على ابن المسيب في دعواه حلها بالعقد، والعسيلة: حلاوة الفرج في الفرج ليس الإنزال، ودخلت الهاء في تصغير العسل؛ لأنه يذكر ويؤنث والغالب التأنيث، وقيل: إنما أنث لأنه أراد به العسيلة، وهي القطعة منه، يقال للقطعة من الذهب: ذهبة، وسمي به الجماع، شبهت لذته بالعسل. فائدة: معاوية هذا قرشي هاشمي مدني (٣)، روى عن رافع بن خديج وأبيه وجمع، وعنه ابنه والزهري وجمع، ثقة عالم، وروى له النسائي حديثًا "لا تمثلوا بالبهائم" (وابن ماجه) (٤) آخر (٥).

стр. 16662

٧ - باب الأَرْدِيَةِ وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: جَبَذَ أَعْرَابِيٌّ رِدَاءَ النَّبِيِّ ﷺ . ٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ. [انظر: ٢٠٨٩ - مسلم: ١٩٧٩ - فتح ١٠/ ٢٦٥] يريد به ما ذكره بعد في البرود والحبرة. ثم ساق حديث عليّ ﵁ دعا رسول الله ﷺ بِرِدَائِهِ فارتدى، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الذِي فِيهِ حَمْزَةُ، (فَاسْتَأْذَنَ) (١) فَأَذِنُوا لَهُمْ. سلف في البيوع والمغازي والخمر والشرب (٢). فيه؛ أن الرداء من لباسه ﷺ ، غير أنه لم يذكر في الحديث صفة لباسه به إن كان مشتملًا به أو متطيلسًا أو على هيئة لباسنا اليوم، وقد روي عن طاوس أنه قال: الشملة من الزينة التي أمر الله بأخذها عند كل مسجد (٣). فصل: وقوله: (جبذ أعرابي) أي: جذبه، وهو مقلوب منه، وأصل الجذب المد، والرداء تثنيته: رداءان أو رداوان، لأن كل اسم ممدود لا تخلو

стр. 16663

همزته أن تكون أصلية فتترك في التثنية على حالها فتقول: خطاءان وجزاءان (١)، أو تكون للتأنيث فتقلب واوًا لا غير مثل: صفراوان وسوداوان، وتكون منقلبة عن واو وياء مثل: كساء ورداء أو ملحقة مثل عِلباء وحرباء ملحقة بسِرْدَاح شِمْلال فأنت في ذلك كله بالخيار بين قلبها واوًا وتركها همزة. قاله في "الصحاح" (٢)، وهو أجود.

стр. 16664

٨ - باب لُبْسِ الْقَمِيصِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٣]. ٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلاَّ أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الكَعْبَيْنِ». [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح ١٠/ ٢٦٦] ٥٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. [انظر: ١٢٧٠ - مسلم: ٢٧٧٣ - فتح ١٠/ ٢٦٦] ٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ. فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: «إِذَا فَرَغْتَ فَآذِنَّا». فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ، فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]. فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ على أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ. [انظر: ١٢٦٩ - مسلم: ٢٤٠٠ - فتح ١٠/ ٢٦٦] ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ: "لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ". الحديث.

стр. 16665

وقد سلف (١). وحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، والله أَعْلَمُ. وحديث نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ جَاءَ ابنهُ .. الحديث، وسلف في الجنائز (٢)، وأخرج حديث جابر هنا عن عبدان: عبد الله بن عثمان (٣)، وفي الجهاد عن عبد الله بن محمد، وفي الجنائز عن مالك بن إسماعيل كلهم عن ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر (٤)، وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير وأبي بكر وأحمد بن عبدة كلهم عن ابن عيينة، (والنسائي في الجنائز) (٥) (٦): قلت: جاء ذكر القميص في عدة أحاديث أخر.
следующие страницы →