← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 16801–16840 · переход к 16806.

стр. 16801

وقد روي حديث أنس من طريق ثالث، (عن شعبة أخرجه ابن منجويه في كتاب "الخاتم" من حديث حجاج بن نصير عنه به بلفظ: نهاني) (١) عن خاتم الذهب. وفي رواية: رأى على رجل خاتمًا من ذهب فأخذه فحذف به. ولابن شاهين في حديث ابن عمر: "هلاك أمتي في الذهب والحرير" (٢). ولابن منجويه: الذي وقع منه الخاتم رجل من الأنصار اتخذه عثمان على خاتمه (٣). وفي "علل أبي جعفر": ذهب يوم الدار، فلا ندري أين ذهب. ولابن منجويه: هلك من يد معيقيب الدوسي. وقوله: (تابعه إبراهيم) إلى آخره أخرجه أبو داود (٤) من حديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عنه أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق يومًا واحداً، فصنع الناس فلبسوا، وطرح النبي وطرح الناس. ثم قال: رواه عن الزهري زياد بن سعيد، وشعيب بن أبي حمزة وابن مسافر كلهم قال: من ورق (٥). وقال الإسماعيلي: حدثنا أبو يعلى، ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة وبشر بن الوليد. قال عبد العزيز: حدثني إبراهيم بن سعد فذكر: من ورق.

стр. 16802

وحديث شعيب رواه عن الفضل بن عبد الله، ثنا عمر بن عثمان، ثنا بشر بن بشر بن شعيب بن أبي (حمزة) (١) وحديث زياد رواه الإسماعيلي أيضًا عن الحسن، حدثنا ابن عبد الله بن نمير وإسحاق بن منصور، ثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن زياد. وحديث ابن مسافر رواه الإسماعيلي (عن إبراهيم) (٢) عن إبراهيم بن موسى، أنا أبو الأحوص، ثنا ابن عفير، ثنا الليث عنه، وكلهم قال: من ورق. قال الإسماعيلي: وحديث ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة. فإن ابن ناجية وموسى بن العباس أخبراني، عن أبي إسماعيل الترمذي، ثنا أيوب بن سليمان حدثني أبو بكر عن سليمان بن أبي عتيق وموسى عن الزهري. قال الإسماعيلي: هذا الخبر إن كان محفوظًا، فإن الأخبار عن يونس تدل على أنه ﵇ لبس الخاتم، وكذلك روى ابن عمر. فينبغي أن يكون تأويله أنه اتخذ خاتمًا من ورق على لون من الألوان، وكره أن يتخذ الناس مثله، فلما اتخذوه رمى به حتى رموا به، ثم اتخذ بعد ما اتخذه ونقش عليه لما احتاج إلى الختم، وقوله للمتزوج: "التمس ولو كان خاتمًا من حديد" فيه دليل على استعمالهم خواتيم الفضة إلى أدناها. قال: وقول البخاري: باب: فص الخاتم. وذكر فيه حديث أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه في أصبعه. ليس في الباب الذي ترجمه.

стр. 16803

قلت: بلى؛ لأنه لا يسمى خاتمًا إلا إذا كان فيه فص، وإلا فهو فتخة. وروي حديث الباب من طرق أخرى: أحدها: من حديث ابن مسعود أنه ﵇ نهانا عن خاتم الذهب (١). ثانيها: حديث ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب (٢). وثالثها: من حديث عائشة ﵂: أهدى النجاشي إلى رسول الله ﷺ حلية فيها خاتم من ذهب، فأخذه رسول الله ﷺ ، وإنه لمعرض عنه، ثم دعا ابنة ابنته أمامة فقال: "تحلي بهذا يابنية" رواها ابن أبي شيبة (٣). رابعها: من حديث أنس ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ في يد رجل خاتمًا من ذهب، فضرب يده بقضيب كان معه حتى رمى به (٤). أخرجه ابن منجويه، وفي كتاب "الورع" لأحمد: اتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا قال: "شغلني هذا عنكم منذ اليوم، أنظر إليه نظرة وإليكم نظرة" ثم رمى به (٥). ومن حديث جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يتختم بخاتم من ذهب، فطفق الناس ينظرون إليه، فوضع يده اليمنى

стр. 16804

على خنصره، ثم رجع إلى البيت فرمى به. ولابن منجويه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن. جده، قال: نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب وخاتم الحديد. ولابن شاهين من حديث ميمون بن (سنباذ) (١) عن عبد الله بن عمرو بن العاصي مرفوعًا: "من لبس الذهب من أمتي فمات وهو يلبسه حرم الله عليه ذهب الجنة ومن لبس الحرير منهم فكذلك" (٢). ولابن منجويه من حديث عمرو، عن طاوس قال: كان في يد رسول الله ﷺ خاتم من ذهب، فنظر إليه نظرة (وإليهم نظرة) (٣)، ثم ألقاه فلم يلبسه. ومن حديث حفص الليثي، عن عمران بن حصين: أن رسول الله ﷺ نهى عن التختم بالذهب (٤). ولابن شاهين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من أحب أن يطوق حبيبه طوقًا من نار فليطوقه طوقًا من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه (حلقة) (٥) من نار فليسوره سوارًا من ذهب، ومن أحب أن يحلق حبيبه

стр. 16805

حلقة من نار فليحلق حلقة من ذهب، ولكن عليكم بالفضة العبوا بها لعبًا" (١)، ثم قال: كان في أول الإسلام يلبس الرجال خواتيم الذهب وغير ذلك، وكان الحظر قد وقع على الناس كلهم، ثم أباحه للنساء فقط، وصار ما كان على النساء من الحظر مباحًا لهم، فنسخت الإباحة الحظر (٢). وترجم الحازمي: باب: لبس الخواتيم، وذكر عن محمد بن مالك قال: رأيت على البراء بن عازب خاتمًا من ذهب، فقال: قسم رسول الله ﷺ قسمًا فألبسنيه وقال: "البس ما كساك الله ورسوله" (وقد أخرجه أحمد عن أبي عبد الرحمن، عن أبي رجاء، عن محمد بن مالك) (٣) (٤). ومن حديث إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عمه أنه رأى على سعد بن أبي وقاص خاتمًا من ذهب وعلى صهيب وعلى طلحة بن عبيد الله. ثم ذكر أن هذا منسوخ بحديث ابن عمر ﵄ أنه ﵇ لبس خاتمًا من ذهب، ثلاثة أيام ثم رمى به، فلا ندري ما فعل. ثم قال: وحديث البراء ليس إسناده بذلك، وإن صح فهو منسوخ؛ للأحاديث الثابتة. فأما استعمال البراء للخاتم بعد رسول الله ﷺ ، فدل على أنه لم يبلغه النهي، وكذلك (العذر) (٥) عن طلحة وسعد وصهيب (٦).

стр. 16806

قلت: ذلك عن البراء وهو راوي الحديث: نهينا عن سبع، وذكر منها خواتيم الذهب. وقوله: إن حديث البراء ليس إسناده بذاك. ليس بجيد، فقد رواه عليّ بن الجعد، عن شعبة، عن أبي إسحاق بعلة من غير رفع، ورواه ابن منجويه في الخاتم، من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق: رأيت في يد البراء خاتم ذهب، فصه ياقوتة، ( … ) وروى ابن أبي شيبة عن ابن نمير، عن مالك بن مغول، عن أبي السفر قال: رأيت على البراء خاتم ذهب. وعن حذيفة أنه كان في يده خاتم ذهب فيه ياقوتة. وعن سماك بن حرب قال: رأيت على جابر بن سمرة خاتمًا من ذهب، ورأيت على عكرمة خاتم ذهب. وعن ثابت بن عبيد قال: رأيت على عبد الله بن يزيد خاتم ذهب. وعن حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن أبي أسيد، قالا: نزعنا من يد أبي أسيد خاتم ذهب حين مات، وكان بدريًّا. وحدثثا مروان بن معاوية، عن أبي القاسم الأسدي، قال: سألت أنس بن مالك: أتختم بخاتم ذهب؟ قال: نعم (١). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن قال: رأيت في يد أنس خاتمًا من ذهب، فقال: عبد الرحمن شيخ كوفي ليس بالمشهور، روى عنه أبو معاوية الضرير وعبد الرحمن بن مغراء (٢). وروى ابن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن محمد بن إسماعيل قال: حدثني من رأى على طلحة بن عبيد الله وسعد،

стр. 16807

وذكر ستة أو سبعة عليهم خواتيم الذهب (١). فصل: أما حديث ابن عباس ﵄ أنه ﵇ رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال: "يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده" فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك لتنتفع به، قال: لا والله لا آخذه أبدًا، وقد طرحه رسول الله ﷺ (٢)، فلأن الخاتم محرم اللبس، والحرام يئول بصاحبه إلى النار، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] وقوله: "إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" (٣)، وربما نسب بعض الجهال هذا الرجل إلى التفريط وليس كذلك -كما نبه عليه ابن الجوزي- لأنه لا يخفى أن المحرم لبسه لا يحرم الانتفاع به، غير أنه يتعلق الإبعاد (بعين) (٤) الشيء، فخاف الرجل أن يكون هذا من ذاك الجنس مثل قوله في الناقة: "دعوها فإنها ملعونة" (٥). وكما ورد في العجين من بئر ثمود. فصل: في حديث الخاتم تنبيه على منع إخراج القيم في الزكاة؛ لأنه ربما كان مراده بغير ما نص عليه، وكذلك إزالة النجاسة بالماء.

стр. 16808

فصل: لم يزد ابن بطال في "شرحه" على أن قال: التختم بالذهب منسوخ لا يحل استعماله؛ لنهي الشارع عنه، والذهب محرم على الرجال حلال للنساء ومن ترخص في التختم بالذهب من السلف لم يبلغه النهي والنسخ (١)، وهو كلام جامع. فصل: قال الطحاوي: اختلف الناس في تحلي الذهب للنساء، فروي عن عائشة أنه ﵇ رأى عليها مسكتين من ذهب، فقال: "ألا أخبرك بأحسن من هذا لو نزعت هذين وجعلت مسكتين من ورق ثم صفرتيهما بزعفران كانتا حسنتين" (٢). وروى السرقسطي في "دلائله" عن موسى، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا مُعَمَّر بن سليمان الرقي، عن خصيف، عن مجاهد، عن عائشة ﵂ أنه ﵇ نهى عن لبس الحرير والذهب، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله، شيء (خفيف) (٣) -من الذهب يربط به المسك فقال: "لا اجعليه فضة وصفريه بشيء من الزعفران" (٤). وروي عن ربعي بن خراش، عن (امرأته) (٥)، عن أختٍ لحذيفة بن

стр. 16809

اليمان قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويلكن يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما تتحلين به حتى تتحلين بالذهب، إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبًا إلا عذبت يوم القيامة" (١). وروى ثوبان أن ابنة هبيرة جاءت رسول الله ﷺ وفي يدها فتخ من ذهب أي: خواتيم كبار، فجعل رسول الله ﷺ يضرب يدها فأتت فاطمة فشكت إليها ما صنع بها رسول الله ﷺ قال ثوبان: فدخل رسول الله ﷺ على فاطمة وأنا معه، وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب، فقالت: هذِه أهداها إليَّ أبو حسن، فقال: "يا فاطمة، أيسرك أن يقول الناس: فاطمة بنت محمد ﷺ في يدها سلسلة من نار" ثم خرج ولم يقعد، فعمدت فاطمة إلى السلسلة فاشترت بها غلامًا (فأعتقته) (٢) فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار" (٣). وعن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله طوق من ذهب. قال: "طوق من نار"، قالت: يا رسول الله، سوار من ذهب. قال: "سوار من نار" قالت: قرطين من ذهب. قال: "قرطين من نار" قال: وعليها سواران من ذهب فرمت بهما،

стр. 16810

وقالت: يا رسول الله، إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده، قال: "فما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من ورق ثم تصفرهما بالزعفران؟! " (١). وعن أسماء بنت يزيد أنه ﵇ قال: "أيما امرأة تحلت قلادة من ذهب جعل في عنقها مثلها من النار يوم القيامة وأيما امرأة تحلت خرصًا من ذهب جعل في أذنها مثله يوم القيامة". قال أبو جعفر: أما حديث عائشة فقد جاء عنها ما يدل على نَسْخه وأنها كانت تحلي بنات (أخيها) (٢) الذهب، وكانت أم سلمة تكره ذلك وتنكره إذ لا يصح أن تكون عائشة فعلت ذلك بعد ما سمعت من رسول الله ﷺ في المسكتين إلا بعد وقوفها على تحليل ذلك لهن ولأمثالهن بعد تحريمه عليهن (٣). قلت: في البخاري: وكان على عائشة ﵂ خواتيم ذهب؛ وأما حديث فاطمة فهو من أحسن ما روي في تحريم لبس الذهب على النساء غير أنه يحتمل أن يكون نسخه ما ذكرنا كما نسخ حديث عائشة. وأما حديث ربعي فلا يصح؛ لأنه لم يسمعه من أخت حذيفة وإنما حدث به عن امرأته وهي لا تعرف، ولا يحتج بمثلها في هذا الباب. وحديث أبي هريرة لا يحتج بمثله فيه أبو زيد وهو مجهول.

стр. 16811

وحديث أسماء لا يحتج به أيضًا؛ لأنه إنما رواه عنها محمود بن عمرو، وهو غير معروف (١)؛ قلت: وثقه ابن حبان (٢). وحديث ثوبان منقطع إذ يرويه عنه أبو سلام ممطور عند النسائي، ولم يسمع منه كما قاله ابن معين وغيره، وابنة هبيرة هذِه اسمها هند، كما ذكره أبو موسى المديني. وروى ثابت السرقسطي، عن أحمد بن شعيب، ثنا حاجب بن سليمان، ثنا (ابن أبي داود) (٣)، ثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن أم سلمة ﵂ أنه ﵇ دخل عليها، وقد علقت في عنقها شعائر من ذهب فأعرض عنها، قالت: فقلت: يا رسول الله ألا تنظر إلى زينتنا؟ فقال: "عنها أعرضت" ثم قال: "وما على إحداكن لو اتخذت قرطين من فضة ثم صبغتهما بزعفران فيكون كأنه ذهب؟ ". ولابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن (أبي) (٤) ثعلبة الخشنى قال: جلس رجل إلى رسول الله ﷺ وفي يده خاتم من ذهب، فقرع رسول الله ﷺ يده بقضيب، فقال: قال أبي: هذا خطأ، إنما هو كما رواه يونس، عن الزهري، عن أبي إدريس عن رجل له صحبة قال: جلس رجل .. الحديث (٥).

стр. 16812

قال الطحاوي: وقد احتج بعض من ذهب إلى إجازة تحلي النساء بالذهب بما روي عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ حريرًا في يمينه وذهبًا في شماله ثم قال: "هذان حرامان على ذكور أمتي وحلال لإناثها". قال: وهو حديث فاسد الإسناد؛ لأن أهل الثقة يروونه عن رجل من همدان -يقال له: أفلح- عن عبد الله بن زرير عن علي. وأفلح هذا رجل مجهول ليس هو أبو علي الهمداني وهو أبو علي لا يعرف؛ لأن أبا علي اسمه حسين (١) بن شفي (٢). قلت: أفلح هذا معروف، وروى عنه جماعة منهم بكر بن سوادة. وقال العجلي: مصري، تابعي، ثقة (٣). وقوله: أهل الثقة إلى آخره: ليس بجيد؛ لأن أبا داود والنسائي روياه عن قتيبة بن سعيد، عن ليث -يعني: ابن سعد- عن يزيد بن أبي حبيب؛ فقال: عن أبي أفلح الهمداني، عن ابن زرير (٤). وعند النسائي أيضًا من حديث عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن أبي أفلح به (٥)، وعنده عن رجل من همدان -يقال له: أبو أفلح- عن ابن زرير به، وعنده عن ابن أبي الصعبة واسمه ( … ) (٦) عن رجل من

стр. 16813

همدان -يقال له: أفلح- عن ابن زرير به (١). قال النسائي: وحديث ابن المبارك أولى بالصواب إلا قوله: عن أفلح، فإن أبا أفلح أولى بالصواب (٢). ورواه ابن ماجه من حديث عبد العزيز عن أبي الأفلح الهمداني عن ابن زرير (٣)، فالصواب في اسمه غير ما ذكره وقوله: (حسين بن شفي) صوابه: ثمامة بدل حسين. وروى السرقسطي في "دلائله" من حديث حازم بن محمد الغفاري، عن أمه حمادة بنت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قالت: سمعت عمي يقول: أدركت أم ليلى وكانت من المبايعات وفي يدها مسكتان من ذهب. ثم قال الطحاوي: وقد روى عن رسول الله ﷺ -من طرق غير هذا الطريق: أن الحرير والذهب حرام على ذكور أمته حلال لإناثهم- جماعةٌ من الصحابة ﵁، منهم: عبد الله بن عمرو بن العاصي وزيد بن أرقم وعقبة بن عامر وأبو موسى. وقد روي في إباحة الحرير للنساء عن علي وعمر، فلا يعارض ما تواتر من هذِه الآثار عن رسول الله ﷺ بما يخالفها ولم تتواتر تلك الروايات. فرع: قد أسلفنا أن في حل الافتراش لهن خلافًا بخلاف الأواني. وفي "قنية" الحنفية: النساء فيما سوى الحلي من الأكل والشرب والادهان والتعوذ، وفي الذهب والفضة بمنزلة الرجل في الكراهة؛

стр. 16814

لعموم الأثر، بخلاف الحرير فإنه يحل لهن افتراشه والجلوس عليه ونحوه، ولا خلاف في هذا بين الأئمة. فصل: قال الطحاوي: روي عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان. والمعنى في هذا أن الخواتم لم تكن من لباس العرب ولا يستعملونه، يوضحه أنه ﵇ لما أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر قيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذه لحاجته إليه، وكذلك في حديث أبي ريحانة: "إلا لذي سلطان" لحاجة السلطان إليه، ومن احتاج إلى المكاتبة أو إلى ختم قاله جاز له أيضًا، ولما اتخذه ﵇ اتخذه الناس (١). قلت: دعواه أن الخاتم لم يكن من لباسهم عجيب، فهو اسم عربي، وكانت العرب تستعمله، ووقع في ذلك ابن التين أيضًا، وقال: إنه من زي العجم. قال ابن بطال: والنهي (ورد) (٢) من حديث أبي ريحانة ولا حجة فيه لضعفه (٣). فصل: في حديث ابن عمر ﵄ لما اتخذ الخاتم من فضة لبسه إلى أن مات، وحديث أنس ﵁ أنه ﵇ نبذ خاتم الورق، هو معدود عند العلماء من أوهام الزهري؛ لأن المنبوذ دائمًا هو خاتم الذهب.

стр. 16815

رواه عبد العزير بن صهيب وثابت البناني وقتادة عن أنس، وهو خلاف ما رواه الزهري عنه فوجب القضاء للجماعة على الواحد إذا خالفها مع ما يشهد للجماعة من حديث ابن عمر. قال المهلب وقد يتأول للزهري ما ينفي الوهم عنه، وإن كان الوهَم أظهر، وذلك يحتمل أن يكون ﵇ لما عزم على إطراح خاتم الذهب اصطنع خاتم الفضة؛ لأنه لا يستغني عن الختم على الكتب للعمال إلى البلدان وأجوبتهم وقواد السرايا، فلما لبسه أراد الناس ذلك اليوم أن يصطنعوا مثله، فطرح عند ذلك خاتم الذهب، فطرح الناس خواتيم الذهب (١). وما ذكره ليس بظاهر. فصل: قال أبو داود: لم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده (٢). فصل: في فصه: روى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس قال: كان خاتم النبي ﷺ من ورق، وكان فصه حبشيًّا ولا تضاد فكان له واحد من فضة وآخر فصه حبشي. وكذا قال الخطابي: كان له خاتمان أحدهما فصه منه كراهية التزين ببعض الجواهر التي تميل إليها النفوس، وكان فص الآخر حبشيًّا، وذلك مما لا بهجة له ولا زينة. (قلت: وفي "الطبراني الكبير" عن معيقيب قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من حديد ملوي عليه فضة (٣).

стр. 16816

ثم روى أنه كان لخالد بن سعيد وأخذه منه) (١) (٢). وروى أنه تختم بفص عقيق. فصل: التختم في اليسار واليمين، ورجح أصحابنا اليمين، وهو الأشهر والمستفيض. وقد روى حماد بن سلمة الحديث الأول وزاد بعد قوله: (وكأني انظر إلى وبيص خاتمه): (ورفع يده اليسرى). قال أحمد بن خالد: هذا جيد في التختم في اليسار، وهو كان آخر فعله، وأصل التختم في اليسار. وروى أبو داود من حديث عبد العزيز بن أبي رواء، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه ﵇ كان يتختم في يساره. وقال أبو داود: وقال ابن إسحاق وأسامة عن نافع بإسناده: في يمينه (٣). وكان ابن عمر والحسن يتختمان في يسارهما (٤). وقال مالك: أكره التختم في اليمين وقال: إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه، فكيف تريد أن يأخذ باليسار ثم يعمل، قيل له: أفنجعل الخاتم في اليمين للحاجة نذكرها؟ قال: لا بأس بذلك. وكان ابن عباس وعبد الله بن جعفر يتختمان في اليمين (٥).

стр. 16817

وقال عبد الله بن جعفر: كان ﵇ يتختم في يمينه. رواه حماد بن سلمة، عن أبي رافع، عن عبد الله بن جعفر (١). وقال البخاري: هذا أصح شيء روي في هذا الباب ذكره الترمذي (٢). وفي "علل ابن أبي حاتم" عن أبيه: أما اتخاذه خاتمًا من فضة، وليس فيه محمد رسول الله فهو صحيح، وأما قول من قال: كان يلبسه في شماله فلا أعلم أحدا رواه، إنما رواه عباد بن العوام، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ . وروى بعضهم عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عنه ﵇ والحفاظ يروونه عن سعيد، عن أنس (عن) (٣) رسول الله ﷺ يقولون أنه لبس في يساره (٤). وقال في موضع آخر: سألت أبي عن تختم رسول الله ﷺ في يمينه أصح أم يساره؟ قال: في يمينه الحديث أكثر ولم يصح هذا ولا هذا (٥). قلت: روينا عن ابن سعد بأسانيد جيدة من حديث ابن عمر ﵄: اتخذ النبي ﷺ خاتمًا من ذهب، فكان يجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه في يمينه (٦).

стр. 16818

ومن حديث عائشة ﵂ أنه ﵇ كان يتختم في يمينه، وقبض والخاتم في يمينه. (قلت: وروي أنه كان يتختم في يساره، فإذا تطهر حوله إلى يمينه) (١). وروى ابن منجويه (في "الخاتم" من حديث أنس قال: لبس رسول الله ﷺ خاتم فضة في يمينه فصه حبشي فجعل فصه مما يلي باطن كفه) (٢). وعن عبد الله بن جعفر أنه ﵇ كان يتختم في يمينه (٣). وعن أنس أيضًا أنه ﵇ كان يتختم في يمينه (٤). ورواه ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن جعفر، وزاد (أن) (٥) ابن جعفر كان يتختم في يمينه (٦). ولأبي داود من حديث عليٍّ ﵁ أنه ﵇ كان يتختم في يمينه. ومن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ بمثل ذلك (٧). قال علي بن العبد: كان أبو داود لا يقرأ هذا الحديث ثم قرأه بعد عليَّ.

стр. 16819

ومن حديث ابن عمر ﵄ أنه ﵇ كان يتختم في (يمينه) (١) (٢). وفي شرف النبي ﷺ التصنيف الكثير. روي عن علي وابن عباس وأبي جعفر (٣) وابن عمر وأنس وجابر وغيرهم ﵁ أنه ﵇ كان يقول: "اليمين أحق بالزينة من اليسار". ولابن أبي شيبة من حديث (أبي) (٤) الصلت بن عبد الله بن نوفل قال: رأيت ابن عباس وخاتمه في يمينه. ولا أحسب إلا أنه ذكر أن رسول الله ﷺ كذلك كان يلبسه. ومن حديث المختار بن سعد قال: رأيت محمد بن علي يتختم في يمينه (٥). فصل: لأبي داود بإسناد جيد عن ابن عمر ﵄: لما اتخذ رسول الله ﷺ الخاتم من الفضة ونقش فيه: محمد رسول الله قال: "لا ينقش أحد على نقش خاتمي" (٦)، وقد أخرجه البخاري من حديث

стр. 16820

أنس كما سيأتي (١). ولأبي داود: وأمر إنسانًا أن لا يتم خاتمه مثقالًا ونهاه عن التختم بالحديد (٢). وبه صرح الخطابي (٣). وفي رواية: كان له ﵇ خاتم حديد ملوي عليه فضة (٤). قال التيفاشي في "نزهة الألباب": خاتم الفولاذ مطردة للشيطان، لا سيما إذا لوي عليه فضة بيضاء، فكأنه أراد تعليم أمته بهذا. فصل: لابن منجويه عن إبراهيم أنه ﵇ قال: "من تختم بالياقوت الأصفر لن يفتقر، والزمرد يتقي الفقر" وقال: "من لبس العقيق لم يقض له إلا بالذي هو أسعد فإنه مبارك، وصلاة في خاتم عقيق بثمان صلاة" ولا أصل لذلك. ومن حديث أبي هشام الرفاعي، عن حفص، عن جعفر عن أبيه قال: كان نقش خاتم رسول الله ﷺ : العزة لله. وعن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج خاتما إليهم، وزعم أن رسول الله ﷺ كان يلبسه فيه تمثال أسد (٥). قال معمر: فرأيت بعض أصحابنا غسله بالماء ثم شرب ذلك الماء.

стр. 16821

ولابن سعد: قال ابن سيرين: كان في خاتم رسول الله ﷺ : بسم الله، محمد رسول الله (١). وقال أبو العالية: كان نقشه: أصدق الله. ثم ألحق الخلفاء بعدُ: محمد رسول الله (٢). ومن حديث محمد بن عمرو بن عثمان أن معاذًا لما قدم من اليمن حين بعثه رسول الله ﷺ إليها قدم وفي يده خاتم ورق نقشه: محمد رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ : "ما هذا؟ " فقال: يا رسول الله، إني كنت أكتب إلى الناس فأفرق أن يزاد فيها أو ينقص منها، فاتخذت خاتمًا أختم به. قال: "وما نقشه؟ " قال: محمد رسول الله. فقال ﵇: "آمن كل شيء من معاذ" ثم اتخذه رسول الله فختم به (٣). وفي (ابن) (٤) إسحاق عن سعيد أن خالد بن سعيد أتى رسول الله ﷺ وفي يده خاتم له، فقال له رسول الله ﷺ : "ما هذا؟ " قال: اتخذته. فقال: "اطرحه إلىَّ". فطرحه فإذا هو حديد ملوي على فضة فقال: "ما نقشه؟ " قال: محمد رسول الله. فأخذه ﵇ فلبسه، فهو الذي كان في يده (٥). وفي حديث عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي، عن جده قال: دخل عمرو بن سعيد بن العاصي حين قدم من الحبشة على رسول الله ﷺ فقال

стр. 16822

له: "ما هذا الخاتم في يدك يا عمرو؟ " فقال: حلقة يا رسول الله قال: "فما نقشها؟ " قال: محمد رسول الله. فأخذه فتختم به، فكان في يده حتى قبض ﷺ ثم في يد الصديق ﵁ .. الحديث (١). وروى (ابن سعد) (٢) من حديث عطاف بن خالد، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن ابن المسيب قال: ما تختم رسول الله حتى لقي الله، ولا أبو بكر حتى لقي الله، ولا عمر حتى لقي الله، ولا عثمان (حتى لقي الله، ﵃) (٣)، ثم ذكر ثلاثة أخر من الصحابة (٤). فصل: قال الخطابي: وقد كره للنساء أن يتختمن بالفضة؛ لأن ذلك من زي الرجال، فإن لم يجدن ذهبًا فليصفرنه بالزغفران أو نحوه (٥)، ولا يسلم له ما ذكره من الكراهة. فصل: الفص -بفتح الفاء وحكي كسرها-: واحد الفصوص، ونسب الجوهري إلى العوام الكسر (٦)، وإنما جعل الفص مما يلي الكف؛ لأنه أبعد من الزينة، ونص عليه القاضي حسين من أصحابنا، والرافعي في: الوديعة.

стр. 16823

فصل: قوله: (ونقش فيه محمد رسول الله) هذا هو المعروف، ونقل ابن التين عن الشيخ أبى محمد قيل: فيه زيادة: لا إله إلا الله في أوله، وكان نقش خاتم مالك: حسبي الله ونعم الوكيل (١). فصل: الخاتم -بفتح التاء وكسرها- وختام وخاتام وخيتام وختم، فهذِه ست لغات. والجمع خواتيم (٢). فصل: ذكر المرزباني في "الكتاب المفصل": رأى رسول الله ﷺ من الأنصار خاتم فضة فصه منه فاستحسنه، فقال: هو لك يا رسول الله فتختمه رسول الله ﷺ واستبطن فصه، فاتخذ الناس خواتيم وأظهروا فصوصها، فقال ﵇: "وقد فعلوا! ما أنا بلابس خاتمًا بعدها" فوضعه في بيته فضاع، فبينا يعلى عنده إذ طلب الخاتم ليختم به كتابًا فلم (يقدر) (٣) عليه، وفي أصبع يعلى بن أمية خاتم مفضض عليه محمد رسول الله، فقال يا رسول الله خذه، فدعا حنظلة، فقال: "عليك هذا الخاتم، فاحتفظ به والزمني ولا تفارقني" فبذلك وضع على حنظلة اسم الكاتب.

стр. 16824

٤٩ - باب خَاتَمِ الحَدِيدِ ٥٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلاً يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: جِئْتُ أَهَبُ نَفْسِي. فَقَامَتْ طَوِيلاً، فَنَظَرَ وَصَوَّبَ، فَلَمَّا طَالَ مُقَامُهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ: «عِنْدَكَ شَيْءٌ تُصْدِقُهَا؟». قَالَ: لَا. قَالَ: «انْظُرْ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: وَاللهِ إِنْ وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ: «اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ: لَا وَاللهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَقَالَ: أُصْدِقُهَا إِزَارِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِزَارُكَ إِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسْتَهُ لَمَ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ». فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَقَالَ: «مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟». قَالَ سُورَةُ كَذَا وَكَذَا لِسُوَرٍ عَدَّدَهَا. قَالَ: «قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ١٠/ ٣٢٢] ذكر فيه حديث سهل بن سعد، الحديث السالف (١) إلى قوله: "فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" وفي آخره: "مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟ ". قَالَ سُورَةُ كَذَا وَكَذَا. لِسُوَرٍ عَدَّدَهَا. فقَالَ: "قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". وخاتم الحديد كان يلبس في أول الإسلام، ثم أمر الشارع بطرحه. وروى الترمذي من حديث بريدة أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ وعليه خاتم من حديد، فقال: "مالي أجد عليك حلية أهل النار"، ثم جاء وعليه خاتم من صفر فقال: "مالي أجد منك ريح الأصنام"، ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب فقال: "ارم عنك حلية أهل الجنة"، قال:

стр. 16825

من أي شيء أتخذه؟ قال: "من فضة، ولا تتخذ مثقالًا" ثم قال: حديث غريب (١). واختلف أصحابنا في كراهة لبس الخاتم الحديد والرصاص والنحاس، والأصح: المنع.

стр. 16826

٥٠ - باب نَقْشِ الخَاتَمِ ٥٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ -أَوْ أُنَاسٍ- مِنَ الأَعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلاَّ عَلَيْهِ خَاتَمٌ، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَكَأَنِّي بِوَبِيصِ -أَوْ بِبَصِيصِ- الْخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ ﷺ -أَوْ: فِي كَفِّهِ. [انظر: ٦٥ - مسلم: ٢٠٩٢ - فتح ١٠/ ٣٢٣] ٥٨٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمَانَ، حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. [انظر: ٥٨٦٥ - مسلم: ٢٠٩١ - فتح ١٠/ ٣٢٣] ذكر فيه حديث أنس ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ -أَوْ أُنَاسٍ- مِنَ الأَعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا عَلَيْهِ خَاتَمٌ، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَكَأَنِّي انظر إلى بريق -أَوْ بِصِيصِ- الخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ ﷺ -أَوْ: فِي كَفِّهِ. وحديث ابن عمر ﵄: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، كَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي عُثْمَانَ، حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. قد سلف قريبًا الكلام على النقش. وفي "الأوسط" للطبراني من حديث ابن عمر: كان خاتم رسول الله ﷺ في يد عثمان ست سنين، فلما كثر عليه الكتب دفعه إلى رجل من

стр. 16827

الأنصار (فأبى، فلبسه) (١) عثمان، فسقط منه فلم يوجد، فاتخذ عثمان خاتمًا من ورق ونقشه محمد رسول الله (٢). وبان بما ذكرناه أن الخاتم إنما اتخذ ليطبع به على الكتب حفظًا للأسرار أن تنشر وسياسة للتدبير أن تنخرم. وفيه: أنه لا بأس على الخاتم ذكر الله، وقد كره ذلك ابن سيرين وغيره (٣). وهذا الباب حجة عليه، وقد أجاز ابن المسيب أن يلبسه ويستنجي به (٤). وقيل لمالك: إن كان في الخاتم ذكر الله أو يلبسه في الشمال أيستنجي به؟ قال: أرجو أن يكون خفيفًا (٥). هذِه رواية ابن القاسم، وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه لا يجوز ذلك وليخلعه ويجعله في يمينه. وهو قول ابن نافع وأكثر أصحاب مالك من غير "الواضحة". فرع: قال مالك: لا خير أن يكون نقش فصه تمثالًا. وقد ذكر عبد الرزاق آثارًا بجواز اتخاذ الثماثيل في الخواتيم ليست بصحيحة، منها ما رواه معمر عن محمد بن عبد الله بن عقيل أنه أخرج خاتمًا فيه تمثال أسد، وزعم أن النبي ﷺ كان يتختم به (٦). وما رواه معمر عن الجعفي (٧) أن نقش خاتم ابن مسعود إما شجرة

стр. 16828

وإما شيء بين ذبابين (١)، وابن عقيل تركه مالك (٢)، والجعفي متروك. وروى معمر، عن قتادة، عن أنس وأبي موسى الأشعري أنه كان نَقْشَ خاتمه كُرْكِيٌّ (٣) له رأسان (٤). وهذا إن كان صحيحًا فلا حجة فيه لترك الناس العمل به ولنهيه ﵇ عن الصور، ولا يجوز مخالفة النهي. فصل: ومن تراجمه على حديث أنس ﵁: باب: اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم (٥). فائدة: روي عن علي ﵁ أنه كان له أربعة خواتيم يتختم بها ياقوت لقلبه، نقشه: لا إله إلا الله الملك الحق المبين؛ وفيروزج لبصره، ونقشه: الله الملك؛ من حديد صيني لقوته نقشه: العزة لله (جميعًا) (٦)؛ وعقيق لحرزه نقشه: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. حديث مختلق، رواته مأمونون سوى أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي (٧)، فلا أعرف عدالته فكأنه هو واضعه.

стр. 16829

٥١ - باب الخَاتَمِ فِي الخِنْصَرِ ٥٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا قَالَ: «إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ». قَالَ: فَإِنِّي لأَرَى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ. [انظر: ٦٥ - مسلم: ٢٠٩٢ - فتح ١٠/ ٣٢٤] ذكر فيه حديث عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: اصطَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا قَالَ: "إنِّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ". قَالَ: فَإِنِّي لأَرى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ. الشرح: السنة في الخاتم أن يلبس في الخنصر، وقد روى الترمذي من حديث ابن أبي موسى عن علي: نهاني رسول الله ﷺ أن ألبس خاتمًا في هذِه وهذِه وأشار إلى السبابة والوسطى، ثم قال حديث صحيح (١). وابن أبي موسى هو: أبو بردة بن أبي موسى واسمه عامر بن عبد الله بن قيس. وحكى صاحب "الكافي" من أصحابنا وجهين في جواز لبسه في غير خنصره. وفي الرافعي في كتاب: الوديعة أن المرأة قد تتختم في غير الخنصر (٢). وأخرجه مسلم بلفظ: نهاني رسول الله ﷺ أن أجعل خاتمي في هذِه

стр. 16830

أو التي تليها وأشار إلى الوسطي والتي تليها (١). وفي رواية أبي داود بإسناد صحيح: في هذِه أو هَذِه السبابة والوسطى، شك فيه الراوي (٢). فصل: ونهيه ﵇ أن لا ينقش أحد على نقش خاتمه هو من أجل أن ذلك اسمه وصفته برسالة الله له إلى خلقه، وخاتم الرجل إنما ينقش فيه ما يكون تعريفًا له وسمة تمييزه عن غيره ولا يحل لأحد أن يسم نفسه بسمة رسول الله ولا بصفته. قال مالك: من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتيمهم (٣). وهذا الحديث يرد حديث أبي ريحانة الذي أسلفناه فيما مضى، ويدلس على جواز اتخاذه لجميع الناس إذا لم ينقش على نقش خاتمه؛ لأنه لم يبح ذلك لبعض الناس دون بعض بل عم جميعهم فلا ينقش أحد على نقشه، وقد تختم السلف بعد رسول الله ﷺ ، وهم الأسوة الحسنة. وروى مالك عن صدقة بن يسار قال: سألت سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم؛ فقال: البسه وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك (٤)، وإنما قاله على وجه الإنكار لقول أهل الشام.

стр. 16831

٥٢ - باب اتِّخَاذُ الْخَاتَمِ لِيُخْتَمَ بِهِ الشَّيْءُ، أَوْ لِيُكْتَبَ بِهِ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ ٥٨٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَنْ يَقْرَءُوا كِتَابَكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ. سلف بحديثه (١).

стр. 16832

٥٣ - باب مَنْ جَعَلَ فَصَّ الخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ ٥٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، جَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ». فَنَبَذَهُ، فَنَبَذَ النَّاسُ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلاَّ قَالَ: فِي يَدِهِ الْيُمْنَى. [انظر: ٥٨٦٥ - مسلم: ٢٠٩١ - فتح ١٠/ ٣٢٥] ذكر فيه حديث نافع، أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ. الحديث. وفيه: قَال جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ: فِي يَدِهِ اليُمْنَى. وقد أسلفنا فقهه وأنه السنة، وقال ابن بطال: ليس في كون الخاتم في هذِه الصورة في بطن الكف ولا في ظاهرها نهي ولا أمر، وكل ذلك مباح. وقد روى أبو داود عن ابن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتمًا في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا أخال إلا قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يلبس خاتمه كذلك (١). قال الترمذي. قال البخاري: حديث ابن إسحاق عن الصلت حسن (٢).

стр. 16833

وقيل لمالك: أتجعل الفص إلى الكف؟ قال: لا. وأظن أن مالكًا إنما قال ذلك؛ لأنه وجد الناس يتختمون على ظهر الكف كما كان يفعل ابن عباس، ولم يقل أن الفص في باطنه لا يجوز (١). فصل: وقول جويرية: (ولا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى) قد أسلفنا الروايات فيه، وأيهما صحيحًا، وأن الأشهر المستفيض اليمنى. وادعى بعضهم أنه لم يخرج أحد من (أهل) (٢) الصحيح وأن يجعل الخاتم غير هذا اللفظ. قال الداودي: وجويرية لم تحقق القول والروايات كلها ليس فيها هذا، قال: وتواطؤ الناس على اليسار يدل أن اليمين ليس بمحفوظ، وليس كما زعم. قال مالك: وأكره التختم في اليمين. وقال: إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه، فكيف تريد أن يأخذ باليسار ثم يعمل فيجعل فصه إلى الكف؟ قال: لا فيجعل الخاتم في اليمنى للحاجة يذكرها، أو يربط خيطًا في إصبعه؟ قال: لا بأس بذلك، وهذا قد أسلفناه أيضًا (٣).

стр. 16834

٥٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَنْقُشُ أحد عَلَى نَقْشِ خَاتَمِهِ» ٥٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. وَقَالَ: «إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشْتُ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. فَلَا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ». [انظر: ٦٥ - مسلم: ٢٠٩٢ - فتح ١٠/ ٣٢٧] ذكر فيه حديث أنس ﵁ أيضًا.

стр. 16835

٥٥ - باب هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ ؟ ٥٨٧٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَاريُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللهِ سَطْرٌ. [انظر: ١٤٤٨ - فتح ١٠/ ٣٢٨] ٥٨٧٩ - وَزَادَنِي أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الأَنْصَاريُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَدِهِ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ، قَالَ: فَأَخْرَجَ الْخَاتَمَ، فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ. قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ فَنَنْزَحُ الْبِئْرَ فَلَمْ نَجِدْهُ. [انظر: ٦٥ - مسلم: ٢٠٩٢ - فتح ١٠/ ٣٢٨] ذكر فيه حديث ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، والله سَطْرٌ. قال أبو عبد الله: وَزَادَنِي أَحْمَدُ، ثَنَا الأَنْصَارِيُّ، ثنا أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَدِهِ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ، قَالَ: فَأَخْرَجَ الخَاتَمَ، فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ. قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ نَنْزَحُ البِئْرَ، فَلَمْ نَجِدْهُ. الشرح: هذا كله مباح، وليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطرًا واحداً، وكنا قديمًا نبحث: هل الجلالة فوق والرسول في الوسط والباقي أسفل أو بالعكس؟ ليحرر.

стр. 16836

وفيه: استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك بها والتيمن (١). وفيه: أن من فعل الصالحين العبث بخواتمهم وبما يكون بأيديهم، وليس ذلك بعائب لهم. وفيه: أن يسير المال إذا ضاع أنه يجب البحث في طلبه والاجتهاد في تفتيشه كما فعل الشارع حين ضاع عقد عائشة، وحبس الجيش على طلبه حتى وجده. وفيه: أن من طلب شيئًا ولم ينجح فيه بعد ثلاثة أيام أن له ترك ذلك، ولا يكون مضيعًا، وأن الثلاث حد يقع بها العذر في تعذر المطلوبات.

стр. 16837

٥٦ - باب الخَاتَمِ لِلنِّسَاءِ وَكَانَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ خَوَاتِيمُ ذَهَبٍ. ٥٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ. وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: فَأَتَى النِّسَاءَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح ١٠/ ٣٣٠] ثم ساق من حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ قال: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ. وَزَادَ ابن وَهْبٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ: فَأَتَى النِّسَاءَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بَلَالٍ. هذِه الزيادة أخرجها الإسماعيلى عن المطير، ثنا ابن (إشكاب) (١)، ثنا محمد بن ربيعة، عن ابن جريح، وأنا المنيعي، ثنا ابن زنجويه، ثنا (ابن) (٢) عبد الرزاق، أنا ابن جريح، الحديث بطوله. وفيه: هذا يعني: أن قول البخاري يفهم منه تفرد ابن وهب عن ابن جريج، وليس كذلك والخواتيم للنساء من جملة الحلي المباح لهن والذهب حلال للنساء، والفتخ خواتيم النساء التي تلبسها في أصابع اليد، واحدتها فتخة، وكذلك إن كانت في (يد) (٣) الرجال عن ابن السكيت. وقال غيره: الفتوخ: خواتيم بلا فصوص كأنها حلق، وكل خلخل لا يجرس فهو فتح، كذا قال الجوهري: الفتخة بالتحريك حلقة من فضة

стр. 16838

لا فص لها، فإذا كان فيه فص فهو الخاتم، والجمع فتخ وفتخات، قال: وربما جعلتها المرأة في أصابع رجليها (١). وقال الداودي الفتخ: الخاتم الكبير. وقال ابن السكيت: هو خواتيم للنساء تلبسها في أصابع اليد.

стр. 16839

٥٧ - باب الْقَلَائِدِ وَالسِّخَابِ لِلنِّسَاءِ يَعْنِي: قلائد مِنْ طِيبٍ وَسُكٍّ. ٥٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تَصَدَّقُ بِخُرْصِهَا وَسِخَابِهَا. [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح ١٠/ ٣٣٠] ذكر حديث ابن عباس ﵄ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تَصَدَّقُ بِخُرْصِهَا وَسِخَابِهَا. هذا الحديث سلف (١). والخرص -بضم الخاء- حلقة من الذهب أو الفضة تكون في الأذن. وفي "الصحاح" أنه بالضم والكسر أيضًا (٢)، يقال: ما في أذنها خرص، وتسمى هذِه الحلقة أيضًا الخوق (٣). وفي "البارع" هي القرط يكون فيه حبة واحدة في حلية واحدة. الخرص- (بكسر الخاء) (٤) - اسم الشيء المقدر، وبالفتح اسم الفعل. قيل: هما لغتان في الشيء المخروص، وأما المصدر فبالفتح

стр. 16840

والمستقبل بالضم والكسر في الراء. وأما من الكذب فالخرص بالفتح، يقال: خرص ويخرص واخترص: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ و ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ (١). السِّخَاب قلادة من طيب وسك. قال الجوهري: قلادة تتخذ من السك وغيره ليس فيها من الجوهر شيء (٢). قال: والسُّك من طيب، عربي (٣)؛ فيكون قوله على هذا: (من طيب وسك) واحد. وقيل: هو المصنوع من قرنفل. وقال ابن دريد: هو قلادة من قرنفل أو غيره والجمع سُخْب وسُخُب (٤). والقلائد من حلي النساء أيضًا.
следующие страницы →