← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 16871–16910 · переход к 16876.

стр. 16871

فصل: روينا في كتاب: "الخضاب" تأليف ابن أبي عاصم من حديث هشام، عن أبيه، عن الزبير بن العوام قال رسول الله ﷺ : "غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود" (١) قال: وفيه: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن رسول الله ﷺ . ورواه الأوزاعي قال: "اخضبوا فإن اليهود والنصارى لا يخضبون" ثم أسند عن عتبة بن عبد قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بتغيير الشعر مخالفة الأعاجم (٢). فصل: قد أسلفنا الاختلاف في سببه، وأن أنسًا أنكره وأن أم سلمة أخرجته: أحمر. وروى ابن سعد قال ربيعة: رأيت شعرًا من شعره أحمر فسألت عنه فقالوا: أحمر من الطيب (٣). وهذا يؤيد ما تأولناه فيما مضى من الحديثين السالفين وعن عبد الرحمن اليماني: كان ﵇ يغير لحيته بماء السدر، وعن عبد الرحمن ابن حرملة عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يكره (تغيير لحيته) (٤) (٥).

стр. 16872

قال الطحاوي: وحديث ابن مسعود في العشرة الأشياء التي كان رسول الله ﷺ يكرهها ومنها تغيير الشيب، ما حَضَرَنا فيه أنَّا قد رُوِّينَا أنه ﵇ قال: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم" فعقلنا بذلك أنه كان في البداء على مثل ما كانوا عليه؛ لما روي أنه كان فيما لم يؤمر فيه بشيء يحب موافقة أهل الكتاب، فكان على ذلك حتى أحدث الله له شريعته ما يخالف ذلك من الخضاب فأمر به، وبخلاف ما عليه أهل الكتاب من تركه، وعقلنا بذلك أن جميع ما روي عنه في الأمر باستعمال الخضاب متأخر عن ذلك (١). فصل: قال الاسماعيلي في "صحيحه": حديث الشعر الذي أخرجته أم سلمة لم يبين فيه أنه ﵇ هو الذي خضب، ولعله لون بعده أو وضع في طيب فيه صفرة تعلقته، فإن حديث أنس أصح، فإن بعضهم حكى عن أنس أن شعره أحمر ولم يخبر عن أم سلمة أنه ﵇ خضب. فصل: ذكر غير واحد أن عقبة بن عامر كان يخضب بالسواد، فإذا اتصل قال: (تسودُ) (٢) أعلاها وتأبى أصولها (٣). وبه قال مالك وجماعة من أهل المدينة استدلالًا بحديث: "غيروا الشيب " وهو حديث حسن الإسناد -كما قاله أبو عمر- وتغييره عام بالسواد أو بغيره، وأفرده ابن الجوزي بالتأليف، وسنذكر قطعة منه بعد.

стр. 16873

فصل: روى ابن أبي عاصم من حديث الأجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم"، وفي رواية: "أفضل" (١). وعن ابن عباس ﵄ (٢)، وأنس وعبد الله بن بريدة عن أبيه ﵃ مثله. ومن حديث الضحاك بن حُمْرَةَ، عن غَيْلان بن جامِع وإِيَاد بن لقيط، عن أبي رمثة قال: رأيت رسول الله ﷺ وله شعر مخضوب بالحناء والكتم (٣). ومن حديث ابن عباس ﵄ أنه ﵇ رأى رجلاً خضب بالحناء، فقال: "ما أحسن هذا" وآخر خضب بالحناء والكتم فقال: "هذا أحسن من هذا كله" (٤).

стр. 16874

ومن حديث رجاء، عن عائذ (١) بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك، وشعيب بن عمرو، وناجية بن عمرو يقولون: رأينا رسول الله يخضب بالحناء والكتم. ومن حديث عبد الله بن العلاء بن زبر، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله ﷺ على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: "صفروا أو حمروا" (٢). ومن حديث (حذيفة) (٣) عن أبي يوسف: سمعت حسان بن أبي جابر السلمي قال: كنت مع رسول الله ﷺ في الطواف، فرأى رجالًا من أصحابه قد صفروا؛ فقال: "مرحبًا بالمصفرين" (٤). وفي حديث مطر، عن أبي رجاء، عن (جابر) (٥) أن رسول الله ﷺ قال في أبي قحافة: "اذهبوا به إلى بعض نسائه يغير شيبة" قال: فذهبوا به فحمروه (٦)، وكان ﵇ أمرهم بتجنب السواد.

стр. 16875

وفي حديث عبد الكريم، عن ابن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: "يكون في آخر الزمان (قوم) (١) يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة" (٢) ومن حديث أنس بن مالك مرفوعًا: "غيروا ولا تغيروا بالسواد" فيه ابن لهيعة (٣). ومن حديث المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ : "من خضب بالسواد لم ينظر الله إليه" (٤). وللطبراني من حديث الوضين، عن جنادة، عن أبي الدرداء مرفوعًا: "من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة" (٥). وذكر ابن أبي عاصم بأسانيده أن حسنًا وحسينًا كانا يخضبان به، وكذلك ابن شهاب، وقال: أحبه إلينا أحلكه (٦)، وكذلك شرحبيل بن السمط، وقال عنبسة بن سعيد: إنما شعرك بمنزلة ثوبك فاصبغه بأي لون شئت، وأحبه إلينا أحلكه.

стр. 16876

وكان إسماعيل بن أبي عبد الله يخضب بالسواد، وقال ابن الأجلح: رأيت ابن أبي ليلى والحجاج بن أرطاة كانا يخضبان بالوسمة (١)، ثم قال: إن قال قائل: صبغ الرأس واللحية بالسواد غير جائز بل مكروه، واحتج بالأخبار السالفة، قيل له: ليست حجة في النهي ولا زجرًا عنه، وذلك أنه ﵇ إنما أخبر عن قوم علامتهم الخضاب بالسواد، وليس -وإن كان الخضاب به علامة لهم- منهي منه عن الخضاب به، وقد أخبر أن ﵇ أن علامة الخوارج حلق الرءوس، ولم يقل قائل بالنهي عن حلقها (٢) كذلك. وفي قوله لأبي قحافة: "جنبوه السواد" فإنما أمر بذلك لما رأى من هيئته؛ لأن الخضاب بالسواد إنما يكون لمن يليق به من نضارة الوجه، فأما في صفة أي قحافة فهو شين؛ لأنه غير ملائم (لمثله) (٣) ولا مشاكل، وقال الزهري: كنا نخضب بالسواد (٤) إذ كان الوجه جديدًا، فلما نغص الوجه والأسنان تركناه. قلت: لو (ضعفت) (٥) أحاديث النهي كان أولى. قال: وفي قوله: "وجنبوه السواد" دليل على أن العرب كانت تخضب به وأنه من فعلهم، قلت: وأول من صبغ به فيما ذكره الكلبي عبد المطلب بن (هاشم) (٦).

стр. 16877

قال ابن أبي عاصم: وفيما ثبت عنه أنه ﵇ قال: "اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم" إباحة. وفيه: أن يغير الشيب بكل ما شاء المغير له إذ لم يتضمن قوله: "خالفوهم " أن اصبغوا بكذا وكذا دون كذا وكذا، وقد ثبت عن الحسن والحسين -وهما هما وفيهما القدوة- الخبر ما قدمناه (١)، وكذلك محمد بن الحنفية (٢). وفي قوله: " (إن أحسن) (٣) ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم" (٤)؛ دليل على أن تغيير الشيب بكل ما غير به حسن. فصل: قال: فإن قلت: اختلاف الأخبار في خضاب رسول الله ﷺ وبما اختضب به، وفي إخبار من أخبر من أصحابه أنه لم يختضب. وفي رواية من روى تيسير شيبة ومواضع الشيب منه ما يوجب التوقف عن القطع بها، وقد أثبتوا الشيب، فإن الشيب ثابت والخضاب غير ثابت حتى يتفقوا منه على مثل ما اتفقوا على الشيب، فحُكي عن بعضهم أنه كان (سبع) (٥) عشرة شعرة بيضاء، وقال آخرون: عشرون. قلت: وذكر العلامة أبو القاسم (٦) في كتاب "الشيب" عن أنس

стр. 16878

خمس عشرة، وعند ابن سعد: سبع عشرة أو ثماني عشرة، وفي حديث الهيثم بن دهم: ثلاثون شعرة عددا، وفي حديث جابر بن سمرة: ما كان في رأسه ولحيته من الشيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن واراهن الدهن (١)، وكان قد اتفق على أنه كان شيبة، وقال أبو بكر وأبو جحيفة ﵄: نراك يا رسول الله قد شبت قال: "وما لي لا أشيب". وذكر القصة (٢). قلت: هذا التجلي إنما كان في النوم -كما بينه الدارقطني وغيره. وقال ابن أبي عاصم: فهذا ما اعتل به من وصفنا قولَهُ الموهِنَ في الأخبار المروجة في ذلك بزعمه أنها متناقضة؛ متنافية إذ الحناء والكتم ضد الحمرة، والحمرة ضد الصفرة. فأما خبر أنس أنه لم يخضب فقد عارضه ما روى عائذ بن شريح عن أنس أنه ﵇ خضب؛ ومع ذلك فليس قول أنس أنه ﵇ لم يخضب بحجة على من قال: إنه خضب، لأن هذا مثبت ومشاهد لما رأى، وذلك نافٍ، والنافي لا يكون حجة على المثبت. وأما خبر ابن عباس ﵄ أنه ﵇ خضب بالصفرة فالمحفوظ عن ابن عمر أنه كان يخضب، ولا حجة في ذلك الخبر. إنما رواه شريك عن عبيد الله عن نافع، عنه. وهذا خبر قد اتفق أهل العلم منه على معنى ليس هذا موضع ذكره، وليس فيما اختلف من خضابه بالحناء والكتم، وبالحناء دون الكتم، وبالصفرة تضاد، وذلك أنه جائز أن يخضب بالصفرة في وقت، فيحكي الرائي له ما رأى، وفي وقت آخر خضب بالحناء والكتم فحكى الرائي

стр. 16879

ذلك. وغير مستنكر لخضاب الحناء إذا أتت عليه مدة أن تزول عنه شدة الصبغ حتى تصير إلى الحمرة. فمن رآه في هذِه الحالة حكى حمرة، وغير مستنكر إذا خضب بحناء رقيقًا أن يقول (قائل) (١): هذِه صفرة، ويقول آخر: هذِه حمرة فلا تضاد إذا. فصل: روى أبو القاسم موسى بن عيسى بن مهدي في كتاب "الشيب" الراوي عن الكريمي وشبهه أن إبراهيم الخليل - صلوات الله وسلامه عليه - أول من شاب، وذلك أنه كان يشبه ابنه إسحاق، فكان الناس يقولون له: يا أبا يعقوب فعلنا كذا وكذا، فدعا الله أن يفرق بين شبههما ففرقه بالشيب. وقيل: إنه لما شاب قال: يا رب ما هذا؟ قال: وقار. فقال: رب (زدني) (٢) فأصبح وقد امتلأ شيبًا. وعن أبي أمامة: بينا إبراهيم ﷺ يصلي الضحى إذ خرجت كف من السماء بين أصبعين من أصابعه شعرة بيضاء فجعلت تدنو حتى ألقيت في رأسه، وقالت: اشتعل وقارًا، قال: فاشتعل رأسه منها شيبا، فكان أول من شاب. وعن عبد الله بن عبيدة قال: لما رأى إبراهيم ﵇ الشيب قال: مرحبًا بالعلم والحلم، الحمد لله الذي أخرجني من الشباب سالمًا. وفي حديث ابن جريج عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة" (٣).

стр. 16880

وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رواية: الشيب نور الإسلام (١). وعن عمرو بن عنبسة يرفعه: "من شاب شيبة في الإسلام فهي له نور يوم القيامة" (٢). ولفظ عبد الرحمن بن عمرو عن رسول الله ﷺ مثله، ومن حديث نوح (٣) بن ذكوان، عن أخيه أيوب، عن الحسن، عن أنس يرفعه: "إن الله تعالى يقول: إني لأستحيي من عبدي أو أمتي يشيبان في الإسلام ثم أعذبهما بعد ذلك" (٤). ومن حديث أبي الهيثم بن التيهان مرفوعًا: "من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة". وعن عامر السلمي مرفوعًا مثله، وكذا عن أبي أمامة، وفيه فرج بن فضالة (٥).

стр. 16881

فرع: ينعطف على ما (مضى) (١) الخضاب بالسواد يحرم على الأصح لا كراهة تنزيه. وقال عياض: ترك الخضاب أفضل. وقال بعضهم: الخضاب أفضل (٢). قال الطحاوي: ولا تناقض بل الأمر به لمن كان شيبة كأبي قحافة، والنهي لمن له شمط فقط. والأمر في ذلك ليس للوجوب إجماعًا، وليس فيها ناسخ ولا منسوخ. قال عياض: وقال غيره هو على حالين، فمن كان في موضع عادة أهله الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة مكروه، والثاني يختلف باختلاف نطاق الشيب، فمن كانت شيبته نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أولى وبالعكس (٣).

стр. 16882

٦٨ - باب الجَعْدِ ٥٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. [انظر: ٣٥٤٧ - مسلم: ٢٣٤٧ - فتح ١٠/ ٣٥٦] ٥٩٠١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ مَالِكٍ: إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلاَّ ضَحِكَ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ: شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ. [انظر: ٣٥٥١ - مسلم: ٢٣٣٧ - فتح ١٠/ ٣٥٦] ٥٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا، فَهْيَ تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ -أَوْ على عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ- يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ العَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ». [انظر: ٣٤٤٠ - مسلم: ١٦٩ - فتح ١٠/ ٣٥٦] ٥٩٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ. [٥٩٠٤ - فتح ١٠/ ٣٥٦] ٥٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ النَّبِيِّ ﷺ مَنْكِبَيْهِ. [انظر: ٥٩٠٣ - فتح ١٠/ ٣٥٦]

стр. 16883

٥٩٠٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجِلاً، لَيْسَ بِالسَّبِطِ وَلَا الْجَعْدِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ. [٥٩٠٦ - مسلم: ٢٣٣٨ - فتح ١٠/ ٣٥٦] ٥٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ ﷺ رَجِلاً لَا جَعْدَ، وَلَا سَبِطَ. [انظر: ٥٩٠٥ - مسلم: ٢٣٣٨ - فتح ١٠/ ٣٥٧] ٥٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ اليَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ. [٥٩٠٨، ٥٩١٠، ٥٩١١ - فتح ١٠/ ٣٥٧] ٥٩٠٨، ٥٩٠٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. [انظر: ٥٩٠٧ - فتح ١٠/ ٣٥٧] ٥٩١٠ - وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ. [انظر: ٥٩٠٧ - فتح ١٠/ ٣٥٧] ٥٩١١، ٥٩١٢ - وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ -أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ- كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبَهًا لَهُ. [انظر: ٥٩٠٧ - فتح ١٠/ ٣٥٧] ٥٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: «أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي». [انظر: ١٥٥٥ - فتح ١٠/ ٣٥٧] ذكر فيه أحاديث:

стр. 16884

أحدها: حديث أنس ﵁ (ليس بالطويل) (١). وفيه: وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ القَطَطِ وقد سلف في صفة النبي ﷺ (٢). ثانيها: حديث البراء ﵁: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ رسول الله ﷺ . قَالَ أبو عبد الله قال بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ مَالِكٍ: إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُهُ يحدث غَيْرَ مَرَّةٍ، مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلَّا ضَحِكَ. قال شُعْبَةُ: شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ. وقد سلف أيضًا (٣). ثالثها: حديث ابن عمر ﵄ أنه ﵇ قال: "أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْم الرِّجَالِ" إلى أن قال: "ثم إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ" الحديث، وسلف أيضًا (٤). رابعها: حديث أنس ﵁ أنه ﵇ كَانَ يَضرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ. ذكره من طريقين عنه. وثالث: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجِلًا. ورابع: كَانَ شَعَره رَجِلًا لَا جَعْدَ، وَلَا سَبِطَ.

стр. 16885

وخامس: ليس فيه ذكر الجعد فلا وجه لإيراده هنا. وفيه: لا جعد ولا سبط وَكَانَ بَسِطَ الكَفَّيْنِ. كذا لأكثرهم. ولبعضهم: (سبط الكفين) بدل بسط، وشك المروزي فقال: لا أدري (بسط) أو (سبط). قال عياض: والكل صحيح المعنى؛ لأنه روي بعد: (شثن الكفين) أي: غليظهما (١). وهذا يدل على سعتهما وكبرهما، وروي: (سابل الأطراف) وهذا موافق لمعنى (سبط). ثم رواه من حديث فيه معاذ بن هانئ -بصري، انفرد به البخاري-[عن همام، عن] (٢) قتادة عن أنس، أو عن رجل عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ ضخم القدمين حسن الوجه لم أر بعده مثله، قال هشام: عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي ﷺ شثن القدمين والكفين، وقال أبو هلال: ثنا قتادة عن أنس، أو جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ ضخم الكفين والقدمين لم أر بعده شبهًا له. ولا وجه لذكرهما هنا. وروى تعليق هشام الإسماعيلي من حديث علي بن بحر عنه، ثم ساق من حديث ابن عباس ﵄ السالف: "وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ .. " الحديث. وفي أحاديث الباب أنه ﵇ كانت له جمة تبلغ قريبًا من منكبيه، وقيل: تبلغ شحمة أذنيه. وقيل: يضرب شعره منكبيه. وليس ذلك

стр. 16886

بإخبار عنه في وقت واحد، وإنما ذلك إخبار عن أوقات مختلفة يمكن فيها زيادة الشعر بغفلته عن قصه، فكان إذا غفل عنه بلغ منكبيه، فإذا تعاهده وقصه بلغ شحمة أذنيه أو قريبًا من منكبيه، فأخبر كل واحد عما شاهده وعاين، وذكر ﵇ أن عيسى بن مريم ﵇ كانت له لمة حسنة قد رجلها، وأن موسى كان آدم جعدًا، فدل أنه كانت له لمة، وأن الجعودة لا تتبين إلا في طول الشعر، وهذِه الآثار كلها تدل أن اتخاذ اللمم وترجيلها من سنن النبيين والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فصل: قوله في صفته ﵊: ليس بالأبيض الأمهق. يعني أن لونه ليس بالشديد البياض الفاحش الخارج عن حدِّ الحسن، وذلك أن المهق من البياض هو الذي لا يخالطه شيء من الحمرة كلون الفضة. والقطط -بفتح الطاء وكسرها- الشعر الشديد الجعد، وقيل: الذي كان شعرات رأسه زبيبة، حكاه الداودي. والسبط: الجعد بفتح الباء وإسكانها. والآدم: الأسمر. (فصل) (١): قوله في حديث ابن عباس في حق الدجال: (كأنها عنبة طافية). يريد: بارزة قد برزت وطفت كما يطفو الشيء فوق الماء. وترجيل الشعر: مشطه وتقويمه، يقال: شعر رجل -بفتح الجيم وكسرها- مسرح. عن صاحب "العين" (٢).

стр. 16887

واختلف في معنى المسيح ابن مريم على أقوال سلفت ونذكر منها هنا (بعضها) (١): أحدها: لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برئ، قاله ابن عباس. ثانيها: المسيح: الصديق، قاله النخعي. ثالثها: لأنه كان يمسح الأرض أي: يقطعها، قاله ثعلب. رابعها: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، ذكره كله ابن الأنباري. وقيل: لأنه مسح بالبركة حين ولد. وقيل: خرج من بطن أمه وقد مسح بالدهن. وقيل: لحسنه. وقيل: لأن زكريا مسحه. وقيل: للسيد المسوح. وقيل: لأنه كان ذا خمص برجليه، والأخمص جفا عن الأرض من باطن الرجل. وقيل: اسم خصه الله به. وروي عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: سمي مسيحًا؛ لأنه كان أمسح الرجل، فلم يكن لرجله أخمص، وهو ما يتجافى عن الأرض من وسطها فلا يقع عليها، (وهذا سلف) (٢). قال: وإنما سمي الدجال مسيحا، لأن إحدى عينيه ممسوحة، والأصل فيه مفعول فصرف إلى فعيل. قال ثعلب: والدجال مأخوذ من قولهم: دجل في الأرض، ومعناه: ضرب فيها وطافها. وقال مرة أخرى: قد دجل إذا لبَّس وموَّه. وقال ابن دريد: اشتقاقه من قولهم: دجلت الشيء إذا سترته، كأنه يستر الحق ويغطيه ويلبس بتمويهه، ومنه سميت دجلة؛ كأنها حين فاضت على الأرض سترت مكانها (٣).

стр. 16888

وقال في "الغريبين": لأنه يقطع الأرض. وقوله: (شثن الكفين والقدمين) قال الخليل: الذي في أنامله غلظ، وقد شثن شثنًا (١). وقال أبو عبيد: هما إلى الغلظ (٢)، فكان كفه ﵇ ممتلئًا لحمًا، وبين ذلك قول أنس: وكان ضخم اليدين والقدمين، غير أن كفه مع ضخامتها كانت لينة، كما روي عن أنس ﵁ أنه قال: ما مسست حريرة ألين من كف رسول الله ﷺ (٣). وعبارة الخطابي: يريد الغليظ الكفين الواسعان (٤). فإن قلت: قد قال أبو حاتم عن الأصمعي: الشثن غلظ الكف وخشونتها، وأنشد قول امرئ القيس: وتعطوا برخص غير شثن كأنه … أساريع ظبي أو مساويك أسحل فعلى تأويل الأصمعي: البيت يعارض قول أنس في صفة رسول الله ﷺ أنه كان خشن اليدين مع قوله: (ما مسست حريرة ألين من كفه). قلت: قول الأصمعي من أفراده، ولا فسر أحد بيت امرئ القيس عليه، وقد فسر الطوسي البيت بما يوافق قول الأولين، فقال: قوله: بكف غير شثن. أي: غير غليظ جاف. وهو الصواب؛ لأن الشاعر إنما وصف كف جارية والمستحب فيها الرقة واللطافة، ألا تراه أنه شبهها في الرقة بالدود البيض الرقاق اللينة التي تكون في الرمل أو بمساويك رقاق ولم يصفها بالغلظ والامتلاء، وذلك لا يستحب

стр. 16889

في النساء وهو مستحب في الرجال، ولا يمنع أحد أن تكون كفه ممتلئة لحمًا شديد الرطوبة غير خشنة، فلا تعارض بينهما، ولو صح تأويل من جعل الشثن الخشن لأمكن الجمع؛ لأنها خشنة باعتبار المهنة. قالت عائشة ﵂: كان ﵇ في مهنة أهله يرقع الثوب ويخصف النعل (١). وفي حديث آخر: ويحلب الشاء. وإذا كان ﵇ يعمل بيديه حدثت له الخشونة، وإذا ترك ذلك عاد إلى أصل جبلته سريعًا وهي لين الكف، فأخبر أنس عن كلتا الحالتين، فلا تعارض في ذلك لو كان التأويل كما قال الأصمعي، وتأويل الجماعة مغن عن هذا التخريج. وقال في "الصحاح" الشثن بالتحريك مصدر، شثنت كفه بالكسر. أي: خشنت وغلظت (٢) وهو بالثاء المثلثة، قال: يقول: رجل شثن الأصابع بالتسكين ونحوه. قال ابن التين: ولم يساعد الجوهري عليه. وقال ابن جرير: إنه غلظها في خشونة. فصل: (قوله) (٣) في حديث ابن عباس: (مخطوم بخلبة) قال صاحب "العين": هي حبل من ليف (٤).

стр. 16890

قال الجوهري: وهي بضم اللام وسكونها (١). قال ابن فارس والقزاز: إن الخلبة الليف (٢). وقال الخطابي: الخلبة: كل حبل أجيد فتله من لِيفٍ أو قنَّب أو غير ذلك ما كان. ويقال: بل هو ليف المقل (٣). وفيه: بيان أن موسى ﵇ حج، خلافًا لما يقوله اليهود أنه لم يحج ولم يتخذ البيت منسكًا قط. فصل: قول أنس ﵁ أنه مات ابن ستين هو قول عروة بن الزبير. وروي عن ابن عباس خلاف هذا، قال: أقام ﵇ بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، وبالمدينة عشرًا، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة. وقد سلف الاختلاف واضحًا في سنه. فصل: قوله: (ليس بالطويل البائن) أي: ليس بخارج عن الحد في طوله ولا بالقصير. يعني: أنه كان معتدلًا. فصل: حديث البراء لعله كان في الحرب، قاله الداودي. وقوله: (إن جمته لتضرب قريبًا من منكبيه) وقال بعده شعبة: شعره يبلغ شحمة أذنيه؛ لأن شحمة الأذن هي معلق القرط. وقول أنس: (إلى منكبيه) وقال أيضًا: (بين أذنيه وعاتقه) لعلها صفات مرات، لعله نقص منها عندما حلق في حج أو عمرة أو غيرهما.

стр. 16891

والجمة بالضم: مجمع شعر الرأس، وهي أكثر من الوفرة. قال الجوهري وقال ابن فارس: اللمة بالكسر: الشعر يجاوز شحمة الأذن، (فإذا بلغت المنكبين فهي جمة، كذا في "الصحاح" هنا (١). وقال في (وفر): الوفرة: الشعرة إلى شحمة الأذن، ثم الجمة، ثم اللمة وهي التي ألمت بالمنكبين (٢)، وكذا قال الهروي: سميت لمة؛ لأنها ألمت بالمنكبين، قال) (٣) فإذا زادت فهي جمة ورجل مجم، قال: فإذا بلغت شحمة الأذنين فهي وفرة (٤). وقوله: (قد رجلها فهي تقطر ماء) قال أبو عبد الملك: يريد مشطها بالماء، قال: والترجيل أن يبل الرأس ثم يمشط. وقال ابن السكيت: شعر رجل ورحل: إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطًا (٥). تقول فيه: رجَّل شعره ترجيلًا. وقال القزاز: ترجيل الشعر: دهنه ومشطه وتسكين شعثه. وقال الداودي: هو أن يمسه بماء أو دهن ثم يمشط ويرسل. وقوله: (كان شعره رجلًا) هو بكسر الجيم وفتحها (كما سلف) (٦). فصل: قد فسرنا قوله: (عنبة طافية) وقال الأخفش: يريد عنبة طفت وامتلأت وبرزت. وقال غيره: ذهب ضوؤها ونقصت.

стр. 16892

وقيل: شبهها بحبة عنب وقد فضخت وذهب ماؤها. وقيل: أراد أن عينه قد خرج الناظر الأسود الذي فيها؛ لأن كل شيء طفر فقد طفا، وطافية غير مهموز؛ لأنه من طفا يطفو من ذوات الواو على هذا، وعلى من قال: فضخت وذهب ماؤها مهموز من طفئت تطفأ، وعنبة بناءً نادرًا إلا أن الأغلب على هذا البناء الجمع نحو قرد وقردة إلا أنه جاء للواحد عنبة وحبرة. فصل: اختلف في الدجال هل يقال فيه المسيح بتخفيف السين أو بتشديدها؟ فقيل بالتخفيف فيه وفي عيسى ﷺ ، قاله ابن قتيبة. وقال الجوهري: يسمى الدجال مسيحًا بالتخفيف من سياحته وبالتثقيل، لأنه ممسوح العين اليمنى (١). فصل: من الغريب ما حكاه ابن التين أنه قيل: إن هذا الحديث دل على أن الدجال يدخل مكة دون المدينة. وفيه نظر، ولا حاجة إلى ذكر ذلك، فالأدلة (ثابتة) (٢) على أنه لا يدخلها. فصل: قوله: (لم أر بعده شبهًا له) قال الجوهري: شِبْه وَشَبه لغتان (بمعنى) (٣)، يقال: هذا شبه، أي: شبيهه، وبينهما شَبَهٌ بالتحريك (٤).

стр. 16893

٦٩ - باب التَّلْبِيدِ ٥٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: مَنْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُلَبِّدًا. [انظر: ١٥٤٠ - فتح ٣٦٠] ٥٩١٥ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ مُوسَى وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُولُ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ». لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ. [انظر: ١٥٤٠ - مسلم: ١١٨٤ - فتح ١٠/ ٣٦٠] ٥٩١٦ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ». [انظر: ١٥٦٦ - مسلم: ١٢٢٩ - فتح ١٠/ ٣٦٠] ذكر فيه عن عمر قَالَ: مَنْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ. وَكَانَ ابن عُمَرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُلَبِّدًا. ثم ساق حديث ابن عمر ﵄: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُولُ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ .. " الحديث. ثم ساق أيضًا حديث حفصة: أنه ﵇ قال لها: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي .. " الحديث. وقد سلف في الحج (١).

стр. 16894

والتلبيد أن يجعل (الصمغ) (١) في الغسول، ثم يلطخ بها رأسه عند الإحرام؛ ليمعنه ذلك من الشعث والتقمل في الإحرام. وروي: (تشبهوا) بالضم، والصحيح الفتح كما قاله ابن بطال، والمعنى (لا تتشبهوها) (٢)، ومن رواه بالضم أراد لا تشبهوا علينا. والضفر أن يضفر شعره ذو الشعر الطويل؛ ليمعنه ذلك من الشعث، والتضفير مثله، ومن فعل هذا لم يجز له أن يقصر على من يراه وهو مالك؛ لأنه فعل ما يشبه التلبيد الذي أوجب الشارع فيه الحلاق؛ ولذلك رأى عمر الحِلاق على من فعل ذلك. ومعنى: (لا تشبهوا بالتلبيد) أي: تفعلوا أفعالًا تشبه التلبيد في الانتفاع بها وهي العقص والضفر، ثم تقصرون ولا تحلقون تقولون: لم نلبد، فمن فعل فهو ملبد وعليه الحلاق (٣)، فإن لبدت المرأة قال مالك: تقصر. ومعناه أنها ممنوعة من الحلق فتقصر بعد أن تنسك وتدهن حتى يذهب التلبيد، وقول حفصة ﵂: (ما شأن الناس حلوا؟) يقال: حل من إحرامه وأحل بمعنى.

стр. 16895

٧٠ - باب الْفَرْقِ ٥٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النَّبِيُّ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. [انظر: ٣٥٥٨ - مسلم: ٢٣٣٦ - فتح ١٠/ ٣٦١] ٥٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٧١ - مسلم: ١١٩٠ - فتح ١٠/ ٣٦١] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بشيء، وَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النَّبِيُّ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْد ذلك. وحديث عائشة ﵂ قالت: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رسول الله ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. قال عبد الله -يعني: ابن رجاء أحد رواته- فِي مَفْرِقِ رسول الله ﷺ . الشرح: فرق شعر الرأس سنة، (ولا يكون إلا مع كثرة الشعر وطوله، وقد قيل: إنها من ملة إبراهيم وسنته) (١). وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد أن عمر بن عبد العزيز كان إذا

стр. 16896

انصرف من الجمعة أقام على باب المسجد حرسًا يجرون كل من لم يفرق شعره. قال مالك: ورأيت عامر بن عبد الله بن الزبير، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهشام بن عروة يفرقون شعورهم، وكانت لهشام جمة إلى كتفه. فإن قلت: قوله: (كان يحب موافقة أهل الكتاب) يعارض الحديث السالف: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم". قلت: حديث ابن عباس يحتمل أن يكون في أول الإسلام في وقت قوي فيه طمع الشارع رجوع أهل الكتاب وإنابتهم إلى الإسلام، وأحب موافقتهم على وجه التآلف لهم والتأنيس مع أن أهل الكتاب كانوا أهل شريعة، وكان المشركون لا شريعة لهم، فسدل النبي ﵇ ناصيته؛ إذ كان ذلك مباحًا؛ لأنه لم يأته نهي عن ذلك، ثم أراد الله نسخ السدل بالفرق، فأمر نبيه بفرق شعره وترك موافقة أهل الكتاب. والحديث يدل على صحة هذا، وهو قول ابن عباس: كان ﵇ يحب موافقة أهل الكتاب، و (كان): إخبار عن فعل متقدم. وقوله: (ثم فرق). إخبار عن فعل متأخر وقع منه مخالفة أهل الكتاب، وهذا هو النسخ بعينه، وهو كقوله: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم" فأمر بمخالفتهم أمرًا عامًّا، وقد يستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ. فائدة: السدل: الإرخاء، (فيترك سابلًا على هيئته، والتفريق: أن يقيم شعر ناصيته، يمينًا وشمالًا ويظهر جبهته وجبينه من الجانبين) قال الجوهري:

стр. 16897

سدل ثوبه يَسْدُله -بالضم- سدلاً، أي أرخاه (١)، قال ابن التين: (وقراءته) (٢) بكسر الدال، (قلت: الضم ما ضبطه الدمياطي أيضًا، وذكر ما أسلفناه عن الجوهري، وشعر مسدل. وعبارة "المطالع" تبعًا "للمشارق" السدل: إرسال الشعر على الوجه من غير تفريق (٣). قال: وقوله: (فرق رسول الله ﷺ )، (وكانوا يفرقون) بالتخفيف أشهر وشده بعضهم، والمصدر: الفرق بالسكون وقد انفرق شعره انقسم في مفرقه، وهو وسط رأسه وأصله الفرق بين الشيئين، والمفرق مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس، يقال: بفتح الراء والميم وكسرهما، وكذا مفرق الطريق: الموضع الذي يتشعب منه طريق آخر، ووبيص الطيب: لمعانه، والناصية: شعر مقدم الرأس كله) (٤).

стр. 16898

٧١ - باب الذَّوَائِبِ ٥٩١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ح (١). وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ خَالَتِي، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِذُؤَابَتِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ بِهَذَا، وَقَالَ: بِذُؤَابَتِي أَوْ بِرَأْسِي. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح ١٠/ ٣٦٣] ذكر فيه حديث ابن عباس ﵄ في مبيته عند ميمونة وفي آخره: فَأَخَذَ بِذُؤَابَتِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. وفي لفظ: بذؤابتي أو برأسي. وشيخ شيخه الفضل بن عنبسة أبو الحسن الخزاز الواسطي من أفراده، مات سنة ثلاث ومائتين (٢)، (وفسر "المطالع" الذؤابة بالناصية، فقال: بذؤابتي: بناصيتي، وعبارة بعضهم: هي شعر الناصية وميلها. وعبارة الجوهري: الذؤابة من الشعر والجمع الذوائب) (٣) (٤)،

стр. 16899

والذوائب إنما يجوز اتخاذها للغلام إذا كان في رأسه شعر غرة، وأما إذا حلق شعره كله وترك له ذؤابة فهو (الفرع) (١) المنهي عنه، كما ستعلمه. وفي أبي داود من حديث ابن عمر أنه ﵇ نهى عن القزع (٢)، وهو أن يحلق الصبي ويترك له ذؤابة، والذؤابة، مهموزة. قال ابن التين: أن يترك الشعر في بعض الرأس ويحلق أكثره. قال: وقيل: أن يترك الشعر في وسط الرأس ويحلق سائره، وكذلك الطرة والصدع، وأصل جمع ذؤابة: ذأائب؛ لأن الألف التي في ذؤابة كألف رسالة، حقها أن تبدل من همزة في الجمع، لكن استثقلوا أن تقع ألف الجمع بين همزتين، فأبدلوا من الأولى واوا (قاله الجوهري) (٣) (٤).

стр. 16900

٧٢ - باب الْقَزَعِ ٥٩٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْلَدٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ حَفْصٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ -مَوْلَى عَبْدِ اللهِ- أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْقَزَعِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: قُلْتُ: وَمَا الْقَزَعُ؟ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: إِذَا حَلَقَ الصَّبِيَّ وَتَرَكَ هَا هُنَا شَعَرَةً، وَهَا هُنَا وَهَا هُنَا. فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ. قِيلَ لِعُبَيْدِ اللهِ: فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، هَكَذَا قَالَ: الصَّبِيِّ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَعَاوَدْتُهُ فَقَالَ: أَمَّا الْقُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِمَا، وَلَكِنَّ الْقَزَعَ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ شَقُّ رَأْسِهِ هَذَا وَهَذَا. [٥٩٢١ - مسلم: ٢١٢٠ - فتح ١٠/ ٣٦٣] ٥٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ. [انظر: ٥٩٢٠ - مسلم: ٢١٢٠ - فتح ١٠/ ٣٦٤] ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄ أنه ﵇ نهى عن القزع، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: قُلْتُ: وَمَا القَزَعُ؟ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: إِذَا حَلَقَ الصَّبِيَّ وَتَرَكَ ههنا شَعَرَ، وَههنا وَههنا. وَأَشَارَ لنَا عُبَيْدُ اللهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ. قِيلَ لِعُبَيْدِ اللهِ: فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، هَكَذَا قَالَ: الصَّبِيِّ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَعَاوَدْتُهُ فَقَالَ: أَمَّا القُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِمَا، ولكن القَزَعَ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ شَقُّ رَأْسِهِ هذا وهذا. وحديث ابن عمر أيضًا: أن رسول الله ﷺ نهى عن القزع. أصل القزع -بفتح القاف والزاي-: قطع السحاب، فسمي ما يترك في الرأس من الشعر قزعًا، كذلك.

стр. 16901

وقال ابن السكيت: هو أن يفوت من الرأس مواضع فلا يكون فيها شعر. قال ثابت: لم يبق من شعره إلا قزع، الواحدة: قزعة، ومثله: ما في السماء قزعة. وقال ابن فارس: هو أن يحلق رأس الصبي، ويترك الشعر في مواضع منه متفرقا، وهو الذي جاء النهي عنه (١). قال العلماء: والحكمة في النهي عنه أنه تشويه للخلق، وقد روى أبو داود في حديث المعنى الذي من أجله نهى عنه (٢). فقال: حدثنا الحلواني: ثنا يزيد بن هارون، ثنا الحجاج بن حسان، قال: دخلنا على أنس بن مالك، فقال: حدثتني (أختي) (٣) المغيرة قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ وأنت يومئذ غلام ولك قرنان، فمسح رأسك وبرك عليك وقال: "احلقوا هذين أو قصوهما، فإن هذا زي اليهود". وقيل: إنه زي أهل الشر والدعارة، وحقيقته حلق بعض الرأس مطلقًا، وقيل: إنه حلق بعض مواضع متفرقة منه، وهو قول الغزالي في "الإحياء" (٤). فائدة: القُصَّة -بضم القاف وفتح الصاد المشددة- وقال ابن التين: هي بفتح القاف، في بعض النسخ: وصوابها الضم. وهي شعر الناصية.

стр. 16902

والقفا: مقصور (١) ويكتب بالألف، (وربما مدَّ) (٢). خاتمة: قال النووي في "شرح مسلم": أجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وقال بعض أصحاب مالك: لا بأس به في القصة للغلام أو القفا للغلام (٣). فرع: قال الغزالي في "الإحياء": لا بأس بحلق جميع الرأس لمن أراد التنظيف، ولا بأس بتركه لمن أراد أن يدهن ويترجل (٤). وادعى ابن عبد البر الإجماع على إباحة حلق الجميع (٥). وهو رواية عن أحمد، وروي عنه أنه مكروه؛ لما روي أنه من وصف الخوارج. ولا خلاف أنه لا تكره إزالته بالمقراض إلا عند التحلل من النسك، ويكره الحلق للمرأة من غير ضرورة، فإن عجزت عن معالجته ودهنه وأذاها هوام؛ احتمل أنه لا يكره ولها إزالته، ونص عليه بعضهم.

стр. 16903

٧٣ - باب تَطْيِيبِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا بِيَدَهَا ٥٩٢٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِيَدِي لِحُرْمِهِ، وَطَيَّبْتُهُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ. [انظر: ١٥٣٩ - مسلم: ١١٨٩ - فتح ١٠/ ٣٦٦] ذكر فيه حديث عائشة ﵂: طَيَّبْتُ رسول الله ﷺ بِيَدِي لِحُرْمِهِ، وَطَيَّبْتُهُ بِمِنى قَبْلَ أَنْ (يُفِيضَ) (١). وقد سلف في الحج (٢). والحرم -بضم الحاء (وسكون الراء) (٣): الإحرام، قاله ابن فارس والجوهري والهروي (٤)، ولا مانع منه. وقال ابن التين: الذي قرأناه لحرمه -بالكسر- واللغة على الضم - كما ذكرنا وهما روايتان، (والحديث ظاهر فيما ترجم له) (٥).

стр. 16904

٧٤ - باب الطِّيبِ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ٥٩٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. [انظر: ٢٧١ - مسلم: ١١٩٠ - فتح ١٠/ ٣٦٦] ذكر فيه حديث عائشة ﵂: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. وهو يدل على أن مواضع الطيب من الرجال مخالف لمواضعه من النساء، وذلك أن عائشة ذكرت أنها كانت تجد وبيص الطيب في رأس رسول الله ﷺ ولحيته، فدل ذلك أنها إنما كانت تجعل الطيب في شعره لا في وجهه كما يفعله النساء، فيخططن وجوههن بالطيب يتزين بذلك، وهذا لا يجوز للرجال (١)، بدليل هذا الحديث وهو مباح للنساء؛ لأن جميع أنواع الزينة بالحلي والطيب ونحوه جائز لهن ما لم يغيرن شيئًا من خلقهن.

стр. 16905

٧٥ - باب الامْتِشَاطِ ٥٩٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي دَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَحُكُّ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى، فَقَالَ: «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الأَبْصَارِ». [٦٢٤١، ٦٩٠١ - مسلم: ٢١٥٦ - فتح ١٠/ ٣٦٦] ذكر فيه حديث سهل ﵁: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي دَارِ رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ يَحُكُّ رَأْسَهُ بِالْمِدْرى، فَقَالَ: "لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الإذْنُ مِنْ قِبَلِ الأَبْصَارِ". المدرى: بكسر الميم عند العرب كما قال ابن بطال: اسم للمشط- قال امرؤ القيس: تَظلُّ المدَارى في مُثَنًّى ومُرْسَلِ (١) يريد ما انثنى من شعرها وانعطف وما استرسل، يصف امرأة بكثرة الشعر - وذكره أبو حاتم، عن الأصمعي وأبي عبيد، وقال المدارى: الأمشاط. وفي "شرح ابن كيسان": المدراء: العود الذي تدخله المرأة في شعرها لتضم بعضه إلى بعض (٢)، ومن عادة العرب أن يكون بيده مدرى يخلل بها شعر رأسه أو لحيته أو يحك بها جسده، وقيل: إنها عود كالخلال لها رأس محدد، وقيل: بل هي حديدة، وقيل: شبه المشط وقيل: أعواد تحدد شبه المشط.

стр. 16906

قال سحيم عبد بني الحسحاس (١): أشارت بمدراها وقالت لتربها … أعبد بني الحسحاس يزجي القوافيا وعبارة ابن التين، وهي عبارة الجوهري المدرى: القرن، وكذلك المدراة، وربما تصلح بها الماشطة قرون النساء وهي كالمسلة تكون معها يقال: تدرت المرأة: سرحت شعرها (٢). وعبارة الداودي: المدرى المشط له الأسنان اليسيرة، وعبارة غيره: أنه شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل (سن من) (٣) أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر الملبد ويستعمله من لا مشط له، وترجم البخاري الباب للامتشاط وهو سنة. وفي أبي داود: كان ﵇ ينهى عن كثير من الإرفاه (٤) (٥) ويأمر بالامتشاط غبًّا (٦)، وفيه أيضًا: "من كان له شعر فليكرمه" (٧).

стр. 16907

كره ﵇ الإفراط في التنعم والتدلل والترجيل من ذلك، فأمر بالقصد في ذلك وليس معناه ترك الطهارة والتنظيف، فإن الطهارة والنظافة من الدين.

стр. 16908

٧٦ - باب تَرْجِيلِ الحَائِضِ زَوْجَهَا ٥٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. [انظر: ٢٩٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح ١٠/ ٣٦٨] ذكر فيه حديث عائشة ﵂: كُنْتُ أُرَجِّلُ (رَأْسَ) (١) رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ. الترجيل: التسريح، كما سلف، وفيه أن ترجيل الشعر من زي أهل الإيمان والصلاح، وذلك من النظافة- وقد روى مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله ﷺ : إن لي جمة أرجلها؟ فقال ﵇: "نعم وأكرمها" وكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين؛ لما قال رسول الله ﷺ "أكرمها" (٢). وهذا الحديث قد أسنده البزار عن يحي بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة فذكره. وقد روي عن رسول الله ﷺ خلاف تأويل أبي قتادة، فروى علي بن المديني عن يحيى بن سعيد، عن هشام، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله ﷺ عن الترجيل إلا غبًّا (٣).

стр. 16909

وروى ابن المبارك عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الإرفاه، قلت لابن بريدة: ما الإرفاه، قال: الترجيل كل يوم (١). وروى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة قال: ذكر أصحاب رسول الله ﷺ يومًا عنده الدنيا، فقال: "إن البذاذة (٢) من الإيمان" (٣) والمراد بهذا الحديث -والله أعلم- بعض الأوقات، ولم يأمر بلزوم البذاذة في جميع الأحوال لتتفق الأحاديث. وقد أمر الله تعالى بأخذ الزينة عند كل مسجد، وأمر نبيه ﷺ باتخاذ الطيب وحسن الهيئة واللباس في (الجمع) (٤) والأعياد وما شاكل ذلك من المحافل.

стр. 16910

٧٧ - باب التَّرْجِيلِ ٥٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَوُضُوئِهِ. [انظر: ١٦٨ - مسلم: ٢٦٨ - فتح ١٠/ ٣٦٨] ذكر فيه عن عائشة ﵂: أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَوُضُوئِهِ. سلف (١). والترجل من باب النظافة والزينة المباحة للرجال، وقد سلف في الباب قبله أنه في بعض الأوقات ومعناه الخصوص. وروى مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره قال: كان رسول الله ﷺ في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن اخرج كأنه يعني: لصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل ثم رجع، فقال رسول الله ﷺ : "أليس هذا خير من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان" (٢).
следующие страницы →