← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 16941–16980 · переход к 16946.

стр. 16941

جرمًا من فرعون و (آله) (١)؛ قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] لأن فرعون كان كفره بقوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤٠] من غير ادعاء منه أنه يخلق، ولا محالة منه أنه ينشئ خلقًا يكون كخلقه شبيهًا ونظيرًا، والمصور بتصويره ذلك منطو على تمثيله نفسه بخالقه، فلا خلق أعظم كفرًا منه، فهو بذلك أشدهم عذابًا وأعظمهم عقابًا. فأما من صور صورة غير مضاهاة ما خلق ربه وإن كان يفعله مخطئًا، فغير داخل في معنى من ضاهى ربه بتصويره. فإن قلت: ما الوجه الذي جعلته به مخطئًا إذا لم يكن بتصويره لربه مضاهيًا، قيل: لاتهامه نفسه عند من عاين تصويره أنه ممن قصد بذلك المضاهاة لربه إذ كان الفعل الذي هو دليل على المضاهاة منه ظاهرًا، والاعتقاد الذي هو خلاف اعتقاد المضاهي باطن لا يصل إلى علمه راءوه. وقد روى الأعمش، عن عمارة بن عمير قال: كنت جالسًا عند رجل من أصحاب عبد الله بن مسعود فمثلت في الأرض مثال عصفور فضرب يدي. ومعنى الحديث عند ابن عباس فيما له روح (٢). وقيل: عام. واحتج قائله بقوله في الحديث: "فليخلقوا حبة فليخلقوا ذرة" (٣) وهذا أشد ما روي في هذا الباب.

стр. 16942

٩٠ - باب نَقْضِ الصُّوَرِ ٥٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلاَّ نَقَضَهُ. [فتح ١٠/ ٣٨٥] ٥٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، فَرَأَى أَعْلَاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً». ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ. [٧٥٥٩ - مسلم: ٢١١١ - فتح ١٠/ ٣٨٥] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂: حَدَّثَتْهُ أنه ﵇ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ. وحديث أبي هريرة ﵁: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً". ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَيه، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ. الشرح: في حديث عائشة ﵂ حجة لمن كره الصور في كل شيء مما يمتهن ويوطأ وغيره؛ لعموم قول عائشة ﵂، فدخل في ذلك جميع وجوه استعمال الصور في البسط واللباس وغيره. وقوله: (إلا نقضه) ادعى الخطابي أن في سائر الروايات: إلا (قضبة) (١) أي: قطعه.

стр. 16943

والتصاليب: أشكال الصليب، نهى عن الصلاة في الثوب (المصلب) (١). أي: الذي فيه نقش (أمثال الصلبان) (٢)، وإنما فعل ذلك؛ لأن النصارى يعبدون الصليب، فكره أن يكون منه شيء في بيته (٣). وفي حديث أبي هريرة ﵁ دليل على أن نهيه ﵇ عن الصور؛ يُحمل معناه عندهم على العموم أيضًا في الحيطان والثياب وغيرهما. وقوله: ("ومن أظلم .. ") إلى آخره هو في معنى حديث لعنه، وصفه بأشد الظلم، وقد قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللهِ على الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] فعمت اللعنة كل من وقع عليه اسم ظالم من مصور وغيره. فصل: والتور: بفتح المثناة فوق: إناء يشرب منه. وقوله: (فغسل يديه) قال الداودي: فغسلهما تبرمًا من إثم ما رأى، والظاهر أنه حكى صفة حال أنه أُتي بماء فتوضأ. قال: وقوله: (منتهى الحلية) كأنه أضافه إلى نفسه، والظاهر أنه أراد أنه ﵇ قال: يحلون في الجنة إلى منتهى الوضوء وكنى بالحلية عن الغرة والتحجيل. ووقع في كتاب ابن بطال: أن وضوء أبي هريرة إلى إبطه ليس عليه العمل، وأجمعت الأمة أنه لا يتجاوز بالوضوء ما حده الله من المرفقين (٤)، وقد رددنا ذلك عليه في كتاب الطهارة.

стр. 16944

٩١ - باب مَا وُطِئَ مِنَ التَّصَاوِيرِ ٥٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ -وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَتَكَهُ وَقَالَ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ». قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ. [انظر: ٢٤٧٩ - مسلم: ٢١٠٧/ ٩٢ - فتح ١٠/ ٣٨٦] ٥٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ، فَنَزَعْتُهُ. [انظر: ٢٤٧٩ - مسلم: ٢١٠٧ - فتح ١٠/ ٣٨٧] ٥٩٥٦ - وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩ - فتح ١٠/ ٣٨٧] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂: قَدِمَ النبي ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ النبي ﷺ هَتَكَهُ وَقَالَ: "أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ". قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ. وحديثها أيضًا: قَدِمَ رسول الله ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَعَلَّقْتُ (دُرْنُوكًا) (١) فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ، فَنَزَعْتُهُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا ورسول الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. الشرح: في هذا الحديث حجة لمن أجاز من استعمال الصور ما يمتهن ويبسط.

стр. 16945

وهو قول الثوري ومالك والشافعي وأبي حنيفة ﵏، ألا ترى أن عائشة ﵂ فهمت من إنكاره للصور في الستر إنما كان لما كان منصوبًا ومعلقًا دون ما كان منها مبسوطًا يمتهن بالجلوس عليه والارتفاق به، ولذلك جعلته وسادة، وسيأتي مذاهب العلماء فيه بعد. وقوله: ("إن أشد الناس") إلى آخره تفسير حديث ابن مسعود السالف، ويدل أن الوعيد الشديد إنما جاء لمن صور صورة مضاهاة لخلق الله كما سلف. فصل: روى البخاري الحديث الأول عن علي بن (عبد) (١) الله، ثنا سفيان سمعت عبد الرحمن بن القاسم -وما بالمدينة يومئذ أفضل منه- قال: سمعت أبي قال: سمعت عائشة ﵂، فذكره كما سلف. فيه: ذكر فضل عبد الرحمن، قال معمر: ما رأيت (فقيهًا) (٢) أفضل من عبد الله بن طاوس. قيل له: ولا هشام بن عروة. قال: ما كان يفضله ولم يكن مثله. قال إسماعيل بن إسحاق: لم ير معمرُ عبدَ الرحمن بن القاسم. يعني: لو رآه لفضّله على ابن طاوس. فصل: قولها: (سترت) هو بتشديد المثناة فوق. فصل: القِرَام -بكسر القاف: الستر الرقيق، قاله ابن فارس والهروي (٣).

стр. 16946

وقال الجوهري: هو ستر فيه رقم ونقوش، وكذلك المقرم والمقرمة (١). والسهوة بفتح المهملة، قال الأصمعي فيما نقله عنه الجوهري: هي كالصفة تكون بين يدي البيوت. وقال أبو عبيد: سمعت غير واحد من أهل اليمن يقولون: إنها بيت صغير منحدر في الأرض، وسمكه مرتفع منها يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع (٢). وقال بعضهم: إنها شبيهة بالرف أو الطاق يوضع فيه الشيء. قال أبو عبيد: وقول أهل اليمن عندي أشبه ما قيل فيه (٣). وقال الخليل: هي أربعة أعواد يعرض بعضها على بعض ثم يوضع عليها المتاع (٤). وقال ابن الأعرابي: هو الكوة بين الدارين. وقيل: بيت صغير يشبه المخدع. وقيل: هو كالصفة بين يدي البيت. وقيل: يشبه دجلة يكون في البيت. وفي "المحكم": أنها حائط صغير يبنى بين حائطي البيت ويجعل السقف على الجميع، فما كان وسط البيت فهو سهوة، وما كان داخله فهو المخدع، وقيل: هو صفة بين بيتين، أو مخدع بين بيتين يستتر بها سقاة الإبل من الحر (٥).

стр. 16947

وقيل: هو ثلاثة أعواد يعرض بعضها على بعض، وقيل: إنها الصخرة طائية، لا يسمون بذلك غير الصخرة، وجميع ذلك كله تنبيها. وفي "الغريبين": السهوة: الكندوح. والهتك: خرق الستر عما وراءه، ويضاهون: يشاكلون ويشابهون، يهمز ولا يهمز، وقرئ بهما. وقوله: ("أشد الناس عذابا") أي: من أشدهم؛ لأن إبليس وابن آدم الذي سن القتل أشد الناس عذابا. والوسادة: المخدة، ويحتمل أن نزول الصورة في تقطيع الستر وسادة، أو يكون ذلك قبل حديث النمرقة إذ يفرق بين ما كان في ستر أو وسادة؛ لأنه ممتهن في الوسادة ويوطأ عليه، بخلاف الستر وهذا حجة. والدُّرنوك: بضم الدال وفتحها، ذكرهما عياض (١). قال النووي: والمشهور الأول، والنون مضمومة لا غير، ويقال: بالميم، وهو ضرب من البسط ذو خمل، ويشبه فروة البعير والأسد، وجمعه: درانك (٢). وقال ابن فارس: الدرنوك من الثياب ذو خمل (٣). وقال الخطابي: أصله ثياب غلاظ لها خمل، وقد تبسط مرة فتسمى بساطًا، وتعلق أخرى فتسمى سترا (٤).

стр. 16948

وفي "المحكم": الدرنوك والدرنيك: ضرب من الثياب له خمل قصير كخمل المناديل. والدرنوك والدرنك: الطنفسة، وأما قول الراجز يصف بعيرًا: كأنه مجلل درانكًا فقد يكون جمع: درنوك، وإنما يريد أن عليه وبر عامين أو أعوام، وأراد درانيكًا، فحذف الياء للضرورة، وقد يجوز أن يكون جمع الدرنك التي هي الطنفسة (١). وفي "المغيث": الدرنوك: البساط، وقيل: هو كل ثوب له خمل (٢).

стр. 16949

٩٢ - باب مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّورَةِ ٥٩٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ. فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ؟. قَالَ: «مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ؟». قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. قَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ». [انظر: ٢١٠٥ - مسلم: ٢١٠٧ (٩٦) - فتح ١٠/ ٣٨٩] ٥٩٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ -صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ». قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ -رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟. فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ إِلاَّ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ؟ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو -هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ، حَدَّثَهُ بُسْرٌ، حَدَّثَهُ زَيْدٌ، حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣٢٢٥ - مسلم: ٢١٠٦ - فتح ١٠/ ٣٨٩] ذكر حديث عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ رسول الله ﷺ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، قلْتُ (١): أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: "مَا جِالُ هذِه النُّمْرُقَةُ؟ ". قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، قَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَ هذِه الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَ". نمارق: وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض.

стр. 16950

وحديث الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة، واسمه: زيدُ بنُ سهل بن الأسود بن حرامٍ، ابن عمِّ حسان بن ثابت بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، والد عدي (أمه مغالة) (١) بنت فهيرة بن بياضة، وأم أخيه معاوية بن عمرو جديلة بنت مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن عصب بن جُشم بن الخزرج جد أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية أنه قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُّورَةٌ". قال بسر بن سعيد: ثم اشتكى زيد فعُدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج رسول الله ﷺ : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه (حين) (٢) قال: إلا رقمًا في ثوب؟ قال ابن وهب: أنا عمرو هو ابن الحرث، حدثه بكير، حدثه بسر حدثه زيد حدثه أبو طلحة عن النبي ﷺ ، وهذا رواه الإسماعيلي عن إبراهيم بن موسى، ثنا جعفر الصائغ، ثنا هارون بن معروف، ثنا عبد الله بن وهب به. اختلف العلماء في الصور وقد أسلفنا طرفًا منه فكره ابن شهاب ما رسم فيها وما بسط كان رقما أو لم يكن على حديث نافع عن القاسم، عن عائشة ﵂ وقد أسلفناه عنه.

стр. 16951

وقالت طائفة: إنما يكره منها ما كان في الحيطان وأما ما كان رقمًا في ثوب فلا، على حديث أبي طلحة وسواء كان الثوب منصوبًا أو مبسوطًا. وبه قال ابن القاسم وخالف حديث عن عائشة ﵂. وقد روى ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة أم المؤمنين، (أدخلت) (١) أسماء بنت عميس على القاسم بحجلة فيها تصاوير، فقال القاسم: فتلك الحجلة عندنا بعد. وقال آخرون: لا يجوز لباس ثوب فيه صورة ولا نصبه، وإنما يجوز من ذلك ما لو (يوطأ) (٢). واحتجوا بحديث سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: سترت سهوة لي بستر فيه تصاوير، فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه، فجعله وسادة أو وسادتين. رواه وكيع عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم وزاد فيه: فرأيت النبي ﷺ متكئا على إحديهما (٣)، قالوا: فكره رسول الله ﷺ ما كان سترًا، ولم يكره ما يتوكأ عليه ويوطأ، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة قال عكرمة فيما يوطأ من الصور: هو أذل لها (٤). وهذا أوسط المذاهب في هذا الباب، وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة والشافعي ﵏ (٥).

стр. 16952

وقال الطحاوي: يحتمل قوله: "إلا رقمًا في ثوب". أنه أراد رقمًا يوطأ أو يمتهن كالبسط والوسائد (١). وقال الداودي: حديث سفيان وأسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ناسخ لحديث نافع، عن القاسم، عن عائشة وإنما نهى الشارع أولاً عن الصور كلها وإن كانت رقمًا؛ لأنهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصور، فنهى عن ذلك جملة ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقمًا في ثوب للضرورة إلى اتخاذ الثياب، وأباح ما يمتهن؛ لأنه يؤمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن وبقي النهي فيما يرفه ولا يمتهن، وفيما لا حاجة بالناس إلى اتخاذه وما يبقى مخلدًا في مثل الحجر وشبهه من الصور التي لها (أجرام) (٢) وظل؛ لأن في صنعها التشبيه بخلق الله تعالى، وكره بعضهم ماله روح وإن لم يكن له ظل على ظاهر حديث عائشة: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم" وكره مجاهد صورة الشجر المثمر، ولا أعلم أحدًا كرهها غيره. فصل: النمرقة: وسادة صغيرة، وقيل: مرفقة، قال الجوهري: وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة، عن أبي عبيد (٣). قال الشيخ أبو الحسن: الرواية: فتح النون وضم الراء، والذي ذكره أهل اللغة أن فيها لغتين كسر النون والراء وضمهما حاشا أبا عبد الله القزاز، فإنه ذكر فيها ثلاث لغات وقد حكاها ابن عُديس، والثالثة:

стр. 16953

ضم النون وفتح الراء، قال: ويقال: (نمرق) بلا هاء. وفي "المحكم": قيل: هي الطنفسة (١). وفي "الكامل": النمرق ما يجعل تحت الرحل (٢). فصل: لخص ابن التين الخلاف السالف فقال: اختلف العلماء في تأويل خبر عائشة هذا، وحديث عبيد الله: "إلا رقمًا في ثوب" فقيل: خبر عائشة منسوخ؛ لأن الرخصة نسخت الشدة، فإن النهي كان لحدثانهم بكفر وبعبادة الصور، ثم أبيح ما كان رقمًا في ثوب للضرورة في اتخاذ الثياب؛ ولأن الجاهل يؤمن عليه تعظيم ما يطؤه ويمتهنه وبقي النهي فيما يرفه ولا يمتهن وفيما لا حاجة للناس في اتخاذه وفيما كان في حجر يبقى، وله ظلُّ؛ لأن فيه التشبيه بخلق الله، وقيل: حديثها في النمرقة (مفسر) (٣) لكل حديث جاء في الصور وناسخ له؛ لأنه خبر، والخبر لا ينسخ، قاله الداودي. وقال أبو عبد الملك: خبر عائشة منسوخ. فإن قلت: كيف ينسخ وقد أخبر بما يكون في الآخرة، والخبر لا ينسخ؛ لأنه يدخل في ذلك الكذب. قيل له: هذا أمر اختلف فيه الناس، وإذا قارن الخبر الأمر جاز فيه النسخ، وهذا قارنه الأمر ووقع النسخ في الأمر، وهي العبادة التي أمرهم بأن لا يتخذوها، ثم نسخ ذلك بالإباحة.

стр. 16954

وقيل: حديث عائشة خبر لا ينسخ، ومعناه: أنه كره النمرقة في خاصة نفسه، وأباحها للناس للحاجة إلى ذلك، وكان ﵇ يكره لخاصة نفسه وزوجاته وبناته الدنيا، وفيه بعد؛ لقوله: "إن أصحاب هذِه الصور يعذبون يوم القيامة". وقيل: خبر عائشة مخصوص بالأجر. ومذهب مالك أنه لا يجوز اتخاذ التماثيل في ثياب أو لباس أو فراش، إلا أن يكون رقمًا في ثوب أو بساط، وأن ذلك لا يجوز في الخشب والحجارة والجص في البيوت. ذكره الشيخ أبو القاسم في "تفريعه". وحديث القرام والرقم حجة لمالك؛ لأنه إنما علل في القرام بأن تصاويره لا تزال تعرض عليه في صلاته، وقيل: يحتمل أن يكون مما لا روح له؛ فلذلك لم ينه إلا من أجل نظره إليه في الصلاة. وقيل: يجوز ما بسط وامتهن دون ما نصب أو لبس. وهو قول جماعة كما سلف، ودليلهم حديث السهوة المتقدم وكان سترا فرده وسادة (يتكأ) (١) عليه، وكره بعضهم ما له روح وإن لم يكن له ظل؛ لقوله: "أحيوا ما خلقتم". وقال الحازمي: حديث الوسادة والسهوة ربما يتعذر على غير المتبحر الجمع بينهما. وفيه دلالة النسخ، ألا ترى قول عائشة ﵂: فجعلته على سهوة في البيت. وكان ﵇ يصلي إليه. والضمير عائد إلى الثوب كان فيه تصاوير لا إلى السهوة كما توهمه بعضهم. وقال: السهوة هي المكان. فيكون الضمير عائدًا على المعنى، إذ

стр. 16955

الحمل على المعنى يفتقر إلى تقدير، والتقدير خلاف الأصل، وأيضاً لم يكن البيت كبيرًا. بحيث يخفى مكان الثوب على رسول الله ﷺ . وفي قوله: "أخريه عني" ما يؤكد ما قلنا؛ لأنها ذكرته بلفظ (ثم) وهذِه الكلمة موضوعة للتراخي والمهلة، ويدل عليه حديث أبي هريرة ﵁ (١). يعني السالف (عند) (٢) النسائي (٣). فصل: قال الطحاوي في "مشكله": روى أبو وائل عن عبد الله أنه ﵇ قال: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة: رجل قتل نبيًّا، أو قتله نبي، وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين" (٤). قال: فوقفنا بهذا الحديث على أنه لا مثل لأهل هذِه الأصناف الثلاثة في شدة العذاب من أحد من الناس سواهم، غير أنه قد روي في حديث عائشة ما يعارضه قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا مستترة بقرام فيه صور فهتكه، ثم قال: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله" (٥) إلا أن الصحيح في الحديث رواية من روى فيه أنه ﵇ قال: "من أشد الناس عذابا .. " (٦) الحديث؛ لأن التعارض ينفى على هذِه الرواية، إذ كان المشبه بخلق الله هو الممثل بخلق الله واحد الأصناف الثلاثة الأُوَل، وروي أيضًا من حديث

стр. 16956

عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ "أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل هجا رجلا فهجا القبيلة بأسرها" (١)، (وقد) (٢) يعارض الحديث الأول، إلا أنه غير صحيح، والصحيح فيه رواية من روى "أعظم الناس فرية يوم القيامة الرجل يهجو القبيلة بأسرها" (٣)، وهو على هذا لا خلاف فيه للأول، فيحتمل أن يكون من رواه على غير هذا من رواته قد قصر في الحفظ (٤). وأفسد هذا ابن رشد بأَنْ قال: بناهُ على أن اللفظ الخاص معارض للفظ العام، وذلك غير صحيح. ويقال له: إذا أبطلت رواية من روى الحديث الثاني: "أشد الناس" لمعارضته عندك الحديث الأول وأبطلت الثالث لمعارضته عندك أيضًا الحديث الأول، فما حيلتك في قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾؟ [غافر: ٤٦] وجعل الحديث (الأول) (٥) أيضًا دالًا على أن الأصناف الثلاثة المذكورة فيه متساوون في شدة العذاب، وذلك مما لا يدل عليه الكلام ولا يصح في الاعتبار؛ لأن من قتل نبيًّا لا يكون إلا كافرًا، وكذلك المراد "أو قتله نبي" إذا لو قتله وهو مسلم على حدٍّ لكان القتل كفارة له، ولا يستوي الكافر مع المؤمن في شدة العذاب. والصواب: أن الأحاديث الثلاثة على ما رويت عليه لا تعارض بينها؛ لأنها والآية المذكورة مخصصة بعضها لبعضها ومفسرة له

стр. 16957

لا تعارض في شيء من ذلك؛ لأن التعارض إنما يكون إذ لا جمع، ألا ترى أن هذِه الأحاديث لو جاءت في نسق واحد لا تناقض؛ إذ يضمر في الأول وفي الآية: من الكفار؛ وفي الثاني: من المسلمين. والأظهر أن الأول مستوون في شدة العذاب ويحتمل التفاضل، وكذا يقول في الثاني، ألا ترى أنك تقول: أعلم أهل البلد فلان وفلان وفلان، وإن كان بعضهم أعلم من بعض.

стр. 16958

٩٣ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ ٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ قِرَاَمٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «أَمِيطِى عَنِّي، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي». [انظر: ٣٧٤ - فتح ١٠/ ٣٩١] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ قِرَاَمٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا ﷺ : "أَمِيطِي عَنِّي (١)، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي". معنى "أميطي": أزيلي. وفيه من الفقه: أنه ينبغي التزام الخشوع في الصلاة وتفريغ البال لله تعالى، وترك التعرض لكل ما يشغل المصلي عن الخشوع، إلا أنه ﵇ نبه على هذا المعنى بقوله: "فإنه لا تزال .. " إلى آخره، وهذا مثل ما عرض له في الخميصة كما سلف. وفيه من الفقه أيضًا: أن ما يعرض للمرء في صلاته من الفكرة في أمور الدنيا، وما يخطر بباله من ذلك، وما ينظر إليه بعينه أنه لا يقطع صلاته كما لم يقطع صلاة رسول الله ﷺ اعتراض التصاوير له فيها، إذ لم يسلم أحد من ذلك.

стр. 16959

٩٤ - باب لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ٥٩٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ -هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ- عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَرَاثَ عَلَيْهِ، حَتَّى اشْتَدَّ على النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ. [انظر: ٣٢٢٧ - فتح ١٠/ ٣٩١] ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَرَاثَ عَلَيْهِ، حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى رسول الله ﷺ ، فَخَرَجَ رسول الله ﷺ فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ. قد سلف الكلام عليه قريبا من غير هذا الوجه. ومعنى (راث) (١): أبطأ، ومنه قولهم: ربَّ عجلة تمت ريثًا، يقال: راث على خبرك يريث ريثًا: أبطأ، وما أراثك عنا، أي: ما أبطأك، ثم ترجم.

стр. 16960

٩٥ - باب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ٥٩٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟». فَقَالَتِ: اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ" وَقَالَ: "إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ». [انظر: ٢١٠٥ - مسلم: ٢١٠٧ (٩٦) - فتح ١٠/ ٣٩٢] ثم ساق حديث عائشة السالف في باب: من كره القعود على الصور

стр. 16961

٩٦ - باب (مَنْ) (١) لَعَنَ الْمُصَوِّرَ ٥٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُصَوِّرَ. [انظر: ٢٠٨٦ - فتح ١٠/ ٣٩٣] ذكر فيه حديث أبي جحيفة السالف قريبًا بزيادة (٢)، وفي آخره: ولعن المصور، وفيه زيادة: وكسب البغي.

стр. 16962

٩٧ - باب مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ ٥٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ ، حَتَّى سُئِلَ فَقَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ». [انظر: ٢٢٢٥ - مسلم: ٢١١٠ - فتح ١٠/ ٣٩٣] ذكر فيه حديث سَعِيدٌ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابن عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ ، حَتَّى سُئِلَ فَقَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ". رواه خالد بن الحارث، عن سعيد فقال: عن قتادة، عن النضر، سمعت ابن عباس. هذا أخرجه الإسماعيلي، عن الحسن، عن حميد بن مسعدة، عن خالد. هذا الحديث (أدخله) (١) ابن بطال في الباب قبله، ثم نقل عن المهلب: أنه سأل عن وجه دخوله فيه، ثم قال: قيل: وجه ذلك -والله أعلم- أن اللعن في لغة العرب: الإبعاد عن رحمة الله بالعذاب، ومن كلفه الله أن ينفخ الروح فيما هو صوره، وهو لا يقدر على ذلك أبدًا، فقد أبعده الله من رحمته، فأين أكبر من هذا اللعن؟ فصل: وفي قوله: (كلف أن ينفخ فيه الروح) دليل بيِّن أن الوعيد، إنما جاء

стр. 16963

في تصوير ما له روح من الحيوان دون من صور الشجر والجمادات، فإنه ليس داخلًا في معناه. وقد سلف حديث ابن عباس فيه، وأن رجلاً قال له: إن معيشتي من هذِه التصاوير. فذكر له هذا الحديث، فاصفر الرجل، فلما رأى صفرته قال: فإن كنت لا بد صانعًا، فعليك بهذِه الشجر، وكل شيء ليس فيه روح (١).

стр. 16964

٩٨ - باب الاِرْتِدَافِ عَلَى الدَّابَّةِ ٥٩٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ. [انظر: ٢٩٨٧ - مسلم: ١٧٩٨ - فتح ١٠/ ٣٩٥] ذكر فيه حديث أسامة بن زيد ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ) (١). هذا الحديث سلف في الحج، وشيخ قتيبة فيه أبو صفوان، واسمه: عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان (٢)، أخرج له مسلم أيضًا.

стр. 16965

٩٩ - باب الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ ٥٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالآخَرَ خَلْفَهُ. [انظر: ١٧٩٨ - فتح ١٠/ ٣٩٥] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ آخر خَلْفَهُ. الشرح: (هذا الحديث سلف في الحج أيضًا) (١). وأغيلمة (٢): تصغير غُلمة على غير نكرة، كأنهم صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم يقولوه، كما قالوا: أصيبية. وفيه ما ترجم له، وهو جواز ركوب الثلاثة على الدابة بشرط الإطاقة. وقيل: إنه قيل لابن عباس: لا يصلح أن يركب ثلاثة على دابة، ويدعيه عن رسول الله ﷺ ، فإن كان ما قيل له محفوظا فهو ناسخ لهذا؛ لأن الفعل لا يدخله النسخ بخلاف الخبر، قاله الداودي. وأورد ابن جرير حديث إسحاق بن زيد الخطابي، ثنا محمد بن سليمان، عن أبيه، ثنا عطاء، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "لا يركب الدابة فوق اثنين" (٣).

стр. 16966

ثم قال: اختلف السلف في ذلك، فقال بعضهم بحديث الباب بشرط الإطاقة، روي ذلك عن ابن عمر أنه قال: ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا أطاقت حمل ذلك، رواه شعبة، عن عاصم، عن الشعبي، عنه. وكره آخرون ركوب دابة أكثر من اثنين عملًا بحديث أبي سعيد، روي ذلك عن علي قال: إذا رأيتم ثلاثة نفر على دابة فارجموهم حتى ينزل أحدهم. قال الطبري: وكلا الخبرين صحيحين لحديث الباب، فحديث الباب محمول على الإطاقة، وقد قال ابن أبي مليكة عن ابن عباس ﵄ أن مركب رسول الله ﷺ الذي حمل الاثنين معه كان ناقة، ولا يضر ذلك بها، وكذا الفرس والبغل بالنسبة لرجل مع صبيين يسير مسافة من الأرض لا يتعذر على الصبيان قطعها مشيًا. وروى ابن مهدي عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، (عن ابن مسعود) (١) قال: كان يوم بدر ثلاثة على بعير (٢). والنهي على من لم يطق. وعليه يحمل ما روي عن علي. وقد روى مطر بن محمد، ثنا أبو داود، ثنا ابن خالد، ثنا المسيب بن دارم قال: رأيت عمر بن الخطاب ضرب جمالًا وقال: تحمل على بعيرك ما لا يطيق (٣).

стр. 16967

١٠٠ - باب حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ. ٥٩٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ: ذُكِرَ الأَشَرُّ الثَّلَاثَةُ عِنْدَ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ -أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ، وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ؟. [انظر: ١٧٩٨ - فتح ١٠/ ٣٩٦] ثم ساق عن أَيُّوب: ذكر شر الثَّلَاثَة عِنْدَ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ: قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵄: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ -أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ، وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ؟. الشرح: قال الجوهري: يقال: فلان شر الناس ولا يقال: أشر الناس إلا في لغة رديئة (١). وقثم: وزن عمر، معدول عن قائم وهو المعطي، فهو غير منصرف للعدل والتعريف. (وقثم: هو ابن العباس وكان يشبه برسول الله ﷺ ، روى عن رسول الله ﷺ . وعن أخيه الفضل، قال الحاكم: كان أخا الحسين بن علي من الرضاعة، وكان شبيه رسول الله ﷺ وآخر الناس به عهدًا. واختلف في موضع قبره، فالصحيح: بسمرقند. وقيل: بمرو.

стр. 16968

ووقع في "الكمال" للمقدسي ذكره له في غير الصحابة، وأن البخاري روى له، وليس كما ذكر وإنما وقع ذكره فيه) (١) (٢). وقوله: (فأيهم شر أو أيهم خير) قال الجوهري: يقال: فلان خير الناس، ولا تقل: أخير. وفلانة خير الناس، ولا تقل: خيرة. لا تثني ولا تجمع؛ لأنه في معنى أفعل، وأما قول الشاعر: ألا بَكَرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ … بِعَمْرِو بنِ مَسْعودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ فإنما ثناه؛ لأنه أراد (خَيْرَيْ) مخففة مثل: ميِّت وميْت، وهيِّن وهيْن (٣). وقوله: (وقال بعضهم .. ) إلى آخره، قد روي عن رسول الله ﷺ ، ذكره الترمذي من حديث علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، عن عبد الله بن بريدة ﵁ عن أبيه: بينا رسول الله ﷺ يمشي إذ جاءه رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله، اركب، وتأخر الرجل، فقال ﵇: "لأنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي " فقال: قد جعلته لك، فركب. ثم قال: حسن غريب (٤) (٥).

стр. 16969

وحديث ابن عباس يدل على معنى الحديث؛ (لأ) (١) ﵇ كان أحق بصدر الدابة، فلما حمل (قثم) (٢) فضل بين يديه كان مقام (الإذن) (٣) في ذلك. وأظن البخاري لم يرض بإسناد حديث ابن بريدة، فأدخل حديث ابن عباس؛ ليدل على معناه.

стр. 16970

١٠١ - باب إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ ٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلاَّ أَخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟». قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا». ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ». قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. فَقَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟». قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ». [انظر: ٢٨٥٦ - مسلم: ٣٠ - فتح ١٠/ ٣٩٧] ذكر فيه حديث معاذ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْني وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ ". قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا". ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ". قُلْتُ له: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قال: " (هَلْ تَدْرِي) (١) مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟ ". قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ". هذا الحديث كذا هو مترجم له في أصل الدمياطي بخطه، ولم يترجم له ابن بطال بل قال: باب. ثم ذكره.

стр. 16971

وفيه: إرداف الإمام والشريف لمن هو دونه وركوبه معه، وذلك من التواضع أيضًا وترك التكبر، وهذا الحديث محله الإرداف، فلو ذكره فيه مع حديث أسامة كان أولى (١)، وستكون لنا عودة إليه في السلام والاستئذان في باب من أجاب بلبيك وسعديك. وقوله: ("ما حق العباد على الله") يحتمل أن يكون أراد حقًّا شرعيًّا لا واجبًا عقلاً كما ادعته المعتزلة، وكأنه لما وعد به تعالى ووعده الصدق صار حقًّا من هذِه الجهة، وأن يكون خرج مخرج المقابلة للفظ الأول؛ لأنه قال في أوله: (ما حق الله على العباد). قال (المازري) (٢): ولا شك أن لله على عباده حقًّا فأتبع اللفظ الثاني للأول كقوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، وجاء في رواية: فأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا. قال الهروي: تأثم الرجل إذا فعل فعلًا يخرج به الإثم، وكذلك تحنث: ألقى الحنث عن نفسه، وتحرج: ألقى الحرج عن نفسه. وسلف في أوائل هذا الشرح عدة ألفاظ أخر. قال (المازري) (٣): والأظهر عندي أنه لم يرد في هذا (الحديث) (٤) هذا المعنى؛ لأن في سياقه ما يدل على خلافه (٥).

стр. 16972

فصل: هذا الحديث ذكره البخاري في باب: من جاهد نفسه، وذلك أن جهاد المرء نفسه هو الجهاد، روي أنه ﵇ قال- وقد انصرف من غزوة-: "انصرفنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" قالوا: يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر؟ قال: "مجاهدة النفس" (١). وقد يكون جهاد النفس منعها الشهوات المباحة توفيرًا لها في الآخرة؛ لئلا يدخل في قوله: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]. وروينا في "الحلية" عن (مسلم) (٢) الخواص قال: أوحى الله إلى داود: لا تقرب الشهوات، فإني خلقتها لضعفاء خلقي، والقلب المحجوب بالشهوات حجبت صوته عني (٣). فصل: قوله: (رديف). كذا في الأصول، وجاء (رِدْف) بكسر الراء، وإسكان الدال، والردف والرديف: هو الراكب خلف الراكب، وأصله من ركوبه على الردف وهو العجز.

стр. 16973

قال ابن سيده: وخص به بعضهم عجيزة المرأة. وردف كل شيء: مؤخره، والردف: ما تبع الشيء، والجمع مع كل ذلك أرداف (١). وقال القزاز في "جامعه": الردف: الذي يُركب، وهو ردفك ورديفك، وأنكر بعضهم الرديف، وكل شيء جاء بعدك فقد ردفك، ويقول في القوم: نزل بهم أمر قد ردف لهم أعظم منه، والردف موضع مركب الرديف، وهذا برذون لا يُرْدِف، ولا يُرَادِف (٢)، وأنكر بعضهم: يردف، وقال: إنما يقال: لا يرادف. وقال: إنما المرادف الذي يردف غيره خلفه، وحكي: ردفت الرجل وأردفته إذا ركبت وراءه، وإذا جئت بعده، ومنه قوله تعالى: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]، والعرب تقول: جئت مردفْا لفلان، أي: جئت بعده، وجاء القوم مرادفين. والروادف: جمع الرديف، وجاء القوم ردافًا، أي: بعضهم في إثر بعض، وإرداف الملوك في الجاهلية: هم الذين كانوا يخلفون الملوك. وقال الجوهري: أردفته أنا: إذا أركبته معك، وذلك الوضع الذي يركبه رداف (٣)، وعند الهروي: ردفت الرجل أردفه: إذا ركبت خلفه، وأردفته: إذا أركبته خلفي، وفي "لحن العامة" لثابت، عن أبي عبيدة: دابة لا تردف وترادف، قال: والأجود: ترادف، وكذا هو في "فصيح ثعلب" وغيره. قال أبو القاسم الجريري: وجه الكلام: لا ترادف؛ لأن مبنى المفاعلة على الاشتراك في الفعل فهو بهذا الكلام أليق وبالمعنى

стр. 16974

المراد به أعلق، والعرب تقول: ترادفت الأشياء إذا تتابعت، يقال: ردفت الشيء، أي: ركبت خلفه، ورادفته: إذا أردفته. ويقال: جمل مرادف، أي: عليه رديف. فصل: جمع ابن منده الأرداف في جزء انتهى به إلى نحو الثلاثين منهم أولاد العباس، وعبد الله بن جعفر، وأبو هريرة وقيس بن سعد بن عبادة، وصفية، وأم صفية الجهنية. فصل: قوله: (ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل): المراد المبالغة في شدة قربه إليه، وقوله: (وسعديك)، أي: ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة، أما تكرير قوله: "يا معاذ"، فلتأكيد الاهتمام بما يخبر به.

стр. 16975

١٠٢ - باب إِرْدَافِ المَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، وَهْوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَ. فَنَزَلْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّهَا أُمُّكُمْ». فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَنَا -أَوْ رَأَى الْمَدِينَةَ- قَالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٤٥ - فتح ١٠/ ٣٩٨] ذكر فيه حديث أَنَسَ ﵁ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، وَهْوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ: المَرْأَةَ! فَنَزَلْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهَا أُمُّكُمْ". فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَنَا -أَوْ رَأى المَدِينَةَ-قَالَ: "آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ". (هذا الحديث سلف في أواخر الجهاد، وسلف في آخر الحج في باب: ما يقول إذا رجع من الحج والعمرة والغزوة من حديث ابن عمر، وفي آخره: "آيبون" إلى آخره، وزاد: "ساجدون" وغير ذلك) (١) (٢). وفيه: جواز إرداف المرأة خلف الرجل، كما ترجم له. وفيه أنه لا بأس أن يتدارك الرجل امرأة غيره إذا سقطت أوهمت بالسقوط ويعينها على التخلص مما يخشى حدوثه عليها، وإن كانت مما لا يجوز له رؤيتها؛ لأن المؤمنين إخوة، وقد أمرهم الله تعالى بالتعاون.

стр. 16976

١٠٣ - باب الاِسْتِلْقَاءِ، وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الأُخْرى ٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ، رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. [انظر: ٤٧٥ - مسلم: ٢١٠٠ - فتح ١٠/ ٣٩٩] ذكر فيه حديث عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَضْطَجِعُ فِي المَسْجِدِ، رَافِعًا إِحْدى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرى. وهذا الحديث سلف في الصلاة، ويأتي في السلام والاستئذان (١)، وفعله ﵇ هذا على وجه الراحة، وكذا فعله الصديق والفاروق وعثمان ﵁ وهو مذهب مالك، وكره ذلك بعض فقهاء الأمصار ذكروا أنه ﵇ نهى عنه، وذكر مالك الحديث في "موطئه" ردًّا على من كره ذلك، وأردفه بأن الصديق والفاروق كانا يفعلان ذلك (٢)، فكأنه ذهب إلى أن نهيه عنه منسوخ بفعله، واستدل على نسخه بفعل الخليفتين بعده، وهذا لا يجوز أن يخفى عليهما النسخ في ذلك من المنسوخ. آخر اللباس بحمد الله ومنِّه

стр. 16977

٧٨ كتاب الأدب

стр. 16978

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٨ - كِتابُ الأَدَبِ قال القزاز: يقال: أدب الرجل يأدُب إذا كان أديبًا، ككرم يكرم إذا كان كريمًا، والأدب مأخوذ من المأدبة، وهو طعام يتخذ ثم يدعى الناس إليه، فكان الأدب مما يدعى كل أحد إليه، يقال: أدبه المؤدب تأديبًا فهو مؤدَّب، والمعلم مؤدِّب؛ وذلك لأنه يردد عليه الدعوة إلى الآداب، فكبر الفعل بالتشديد، والأدب: الدعاء، والآدب: الداعي، وقال صاحب "الواعي": سمي الأدب أدبًا لأنه يدعو إلى المحامد، وقال ابن طريف في "الأفعال": أدِب الرجل وأدُب -بضم الدال وكسرها- أدبا: صار أديبًا في خلق أو علم. وقال الجوهري: الأَدَب أدب النفس والدرس، يقال منه: أَدُبَ الرجل -بالضم- فهو أديب (١)، وقال أبو المعالي في "المنتهى": استأدب الرجل بمعنى تأدب، والجمع أدباء، وغالب أحاديث هذا الكتاب سلفت لكنا نعيد الكلام عليها لبعدها.

стр. 16979

١ - باب قَوْلِ اللهِ : ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسنًا﴾ [العنكبوت: ٨] ٥٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ -وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ- قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا». قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ». قَالَ ثُمَّ أَي؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ». قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [انظر: ٥٢٧ - مسلم: ٨٥ - فتح: ١٠/ ٤٠٠] ذكر فيه حديث أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عن عبد الله بن مسعود ﵁ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ على وَقْتِهَا". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "بِرُّ الوَالِدَيْنِ .. ". الحديث. سلف في الصلاة (وفي الجهاد، ويأتي في التوحيد) (١) (٢)، وذكر (٣) في التفسير أن هذِه الآية التي في سورة لقمان نزلت في سعد بن أبي وقاص، قالت أمه حين هاجر: لا يظلني بيت حتى ترجع فنزلت، فأمره تعالى أن يحسن إليهما ولا يطيعهما في الشرك. وقيل: نزلت في عياش بن أبي ربيعة، فأخبر رسول الله ﷺ أن برَّ الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام، ورتب ذلك بـ (ثم) التي تعطي الترتيب، وتدل على أن الثاني بعد الأول بمهلة، وقد دل التنزيل على ذلك، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] يعني: ما يقولان أو يحدثان

стр. 16980

﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ قال مجاهد: والمعنى: لا تستقذرهما كما لم يكونا يستقذرانك (١)، وقال عطاء: لا تنفض يديك عليهما (٢). ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ أي: لا تغلظ لهما في القول. ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ أي: سهلًا لينًا عن قتادة (٣) وغيره. وقال ابن المسيِّب: قول العبد الذليل للسيد الفظ الغليظ (٤). ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أي: كن بمنزلة الذليل المقهور إكرامًا لهما، وجعل تعالى شكر الأبوين بعد شكره، فقال: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] وقال أبو هريرة: لا تمش أمام أبيك، ولا تقعد قبله ولا تدعه باسمه، وقيل: تمشي في الظلمة بين يديه، وقال مالك: من لم يدرك أبويه أو أحدهما فلا بأس أن يقول: رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. فصل: قوله: (" الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا") وفي رواية أخرى: "لوقتها" وفي أخرى: "لأول وقتها" كما سلف في بابه، وفي حديث آخر: "إيمان بالله ثم الصلاة على مواقيتها" (٥) ولم تذكر هنا؛ لأن الصحة موقوفة عليها. وفيه: فضل ظاهر في بر الوالدين، وقدمه على الجهاد؛ لتعديه إلى (الفقير) (٦)، ولأن الفاعل له لا يرى أنه إنما يفعله مكافأة لفعلهما له، فكأنه لا يرى فيه كبير عمل، والجهاد يرى لنفسه فيه كبير عمل.
следующие страницы →