← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 16976–17015 · переход к 16981.

стр. 16976

١٠٣ - باب الاِسْتِلْقَاءِ، وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الأُخْرى ٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ، رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. [انظر: ٤٧٥ - مسلم: ٢١٠٠ - فتح ١٠/ ٣٩٩] ذكر فيه حديث عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَضْطَجِعُ فِي المَسْجِدِ، رَافِعًا إِحْدى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرى. وهذا الحديث سلف في الصلاة، ويأتي في السلام والاستئذان (١)، وفعله ﵇ هذا على وجه الراحة، وكذا فعله الصديق والفاروق وعثمان ﵁ وهو مذهب مالك، وكره ذلك بعض فقهاء الأمصار ذكروا أنه ﵇ نهى عنه، وذكر مالك الحديث في "موطئه" ردًّا على من كره ذلك، وأردفه بأن الصديق والفاروق كانا يفعلان ذلك (٢)، فكأنه ذهب إلى أن نهيه عنه منسوخ بفعله، واستدل على نسخه بفعل الخليفتين بعده، وهذا لا يجوز أن يخفى عليهما النسخ في ذلك من المنسوخ. آخر اللباس بحمد الله ومنِّه

стр. 16977

٧٨ كتاب الأدب

стр. 16978

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٨ - كِتابُ الأَدَبِ قال القزاز: يقال: أدب الرجل يأدُب إذا كان أديبًا، ككرم يكرم إذا كان كريمًا، والأدب مأخوذ من المأدبة، وهو طعام يتخذ ثم يدعى الناس إليه، فكان الأدب مما يدعى كل أحد إليه، يقال: أدبه المؤدب تأديبًا فهو مؤدَّب، والمعلم مؤدِّب؛ وذلك لأنه يردد عليه الدعوة إلى الآداب، فكبر الفعل بالتشديد، والأدب: الدعاء، والآدب: الداعي، وقال صاحب "الواعي": سمي الأدب أدبًا لأنه يدعو إلى المحامد، وقال ابن طريف في "الأفعال": أدِب الرجل وأدُب -بضم الدال وكسرها- أدبا: صار أديبًا في خلق أو علم. وقال الجوهري: الأَدَب أدب النفس والدرس، يقال منه: أَدُبَ الرجل -بالضم- فهو أديب (١)، وقال أبو المعالي في "المنتهى": استأدب الرجل بمعنى تأدب، والجمع أدباء، وغالب أحاديث هذا الكتاب سلفت لكنا نعيد الكلام عليها لبعدها.

стр. 16979

١ - باب قَوْلِ اللهِ : ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسنًا﴾ [العنكبوت: ٨] ٥٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ -وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ- قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا». قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ». قَالَ ثُمَّ أَي؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ». قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [انظر: ٥٢٧ - مسلم: ٨٥ - فتح: ١٠/ ٤٠٠] ذكر فيه حديث أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عن عبد الله بن مسعود ﵁ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ على وَقْتِهَا". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "بِرُّ الوَالِدَيْنِ .. ". الحديث. سلف في الصلاة (وفي الجهاد، ويأتي في التوحيد) (١) (٢)، وذكر (٣) في التفسير أن هذِه الآية التي في سورة لقمان نزلت في سعد بن أبي وقاص، قالت أمه حين هاجر: لا يظلني بيت حتى ترجع فنزلت، فأمره تعالى أن يحسن إليهما ولا يطيعهما في الشرك. وقيل: نزلت في عياش بن أبي ربيعة، فأخبر رسول الله ﷺ أن برَّ الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام، ورتب ذلك بـ (ثم) التي تعطي الترتيب، وتدل على أن الثاني بعد الأول بمهلة، وقد دل التنزيل على ذلك، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] يعني: ما يقولان أو يحدثان

стр. 16980

﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ قال مجاهد: والمعنى: لا تستقذرهما كما لم يكونا يستقذرانك (١)، وقال عطاء: لا تنفض يديك عليهما (٢). ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ أي: لا تغلظ لهما في القول. ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ أي: سهلًا لينًا عن قتادة (٣) وغيره. وقال ابن المسيِّب: قول العبد الذليل للسيد الفظ الغليظ (٤). ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أي: كن بمنزلة الذليل المقهور إكرامًا لهما، وجعل تعالى شكر الأبوين بعد شكره، فقال: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] وقال أبو هريرة: لا تمش أمام أبيك، ولا تقعد قبله ولا تدعه باسمه، وقيل: تمشي في الظلمة بين يديه، وقال مالك: من لم يدرك أبويه أو أحدهما فلا بأس أن يقول: رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. فصل: قوله: (" الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا") وفي رواية أخرى: "لوقتها" وفي أخرى: "لأول وقتها" كما سلف في بابه، وفي حديث آخر: "إيمان بالله ثم الصلاة على مواقيتها" (٥) ولم تذكر هنا؛ لأن الصحة موقوفة عليها. وفيه: فضل ظاهر في بر الوالدين، وقدمه على الجهاد؛ لتعديه إلى (الفقير) (٦)، ولأن الفاعل له لا يرى أنه إنما يفعله مكافأة لفعلهما له، فكأنه لا يرى فيه كبير عمل، والجهاد يرى لنفسه فيه كبير عمل.

стр. 16981

فصل: أبو عمرو الشيباني راويه عن ابن مسعود، اسمه سعد بن إياس بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عُكابة، أدرك الجاهلية، وعاش مائة وعشرين قال: تكامل شبابي يوم اليمامة سنة (ستة عشرة) (١) فكنت ابن أربعين سنة. وعمرَّ أيضًا أبو رجاء العطاردي عمران بن ملحان، وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل، وأبو أمية سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر الجعفي، كل منهم عاش نحوًا من ثلاثين ومائة سنةٍ وغيرهم (٢).

стр. 16982

٢ - باب مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ ؟ ٥٩٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ». وَقَالَ: ابْنُ شُبْرُمَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ. [مسلم: ٢٥٤٨ - فتح: ١٠/ ٤٠١] ذكر حديث جرير، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ الناس بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: "أُمُّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أَبُوكَ". وَقَالَ: ابن شُبْرُمَةَ وَيحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ. إنما أتى بهذا يزيل ما في الأول من العنعنة، وابن شبرمة اسمه عبد الله، وتعليقه أخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة، ثنا شريك، عن عمارة وابن شبرمة، عن أبي زرعة. وحدثنا حبان، ثنا وهيب، كلاهما (١) عن ابن شبرمة، عن أبي زرعة. فذكره. والتعليق عن يحيى بن أيوب أخرجه الطبراني في "الأوسط" من حديثه، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن حفص، ثنا سهل بن حماد، ثنا يحيى بن أيوب بن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، ثنا جدي أبو زرعة به (٢).

стр. 16983

وفي هذا الحديث دلالة أن محبة الأم والشفقة بها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب؛ لأنه ﵇ كررها ثلاثا وذكر الأب في الرابعة فقط، وإذا تأمل هذا المعنى شهد له العيان، وذلك أن صعوبة الحمل والوضع والرضاع والتربية تنفرد بها الأم وتشقى بها دون الأب، فهذِه ثلاث منازل يخلو منها الأب، وقد جرى لأبي الأسود الدؤلي مع زوجته قصة أبان فيها هذا المعنى، ذكر أبو حاتم عن أبي عبيدة أن أبا الأسود جرى بينه وبين امرأته كلام وأراد أخذ ولده منها، فسار إلى زياد وهو والي البصرة، فقالت المرأة له: أصلح الله الأمير، كان بطني (وعاءه) (١)، وحجري فناءه، وثديي سقاءه، أكلؤه إذا نام، وأحفظه إذا قام، فلم أزل بذلك سبعة أعوام، حتى إذا استوفى فصاله، وكملت خصاله، وأملت نفعه، ورجوت دفعه، أراد أن يأخذه منى كرها! قال أبو الأسود: أصلحك الله، هذا ابني حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه، وأنا أقوم عليه في أدبه، وانظر في أوده. فقالت المرأة: صدق أصلحك الله، حمله خِفًّا وحملته ثقلا، ووضعه شهوة ووضعته كرها. فقال له زياد: اردد على المرأة ولدها، فهي أحق به منك، ودعني من سجعك. وروى أبو داود في "سننه" والحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح الإسناد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو أن المرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه منى. فقال لها ﵇: "أنت أحق به ما لم تنكحي" (٢).

стр. 16984

وروي عن مالك أن رجلا قال له: إن أبي في بلاد السودان، وقد كتب إليّ أقدم عليه، وأمي تمنعني من ذلك. فقال: أطع أباك، ولا تعص أمك، فدل قول مالك هذا أن برهما عنده متساويًا ولا فضل لواحد منهما (فيه) (١) على صاحبه، لكنه قد أمره بالتخلص منهما جميعاً، وإن كان لا سبيل له إلى ذلك في هذِه المسألة، ولو كان لأحدهما عنده فضل في البر على صاحبه لأمره بالمصير إلى أمره. وقد سئل الليث عن هذِه المسألة فأمره بطاعة الأم، وزعم أن لها ثلثي البر، وحديث أبي هريرة ﵁ يدل أن لها ثلاثة أرباع البر، وأن طاعة الأم مقدمة، وهو الحجة على من خالفه. وزعم (المحاسبي) (٢) أن تفضيل الأم على الأب في البر والطاعة هي إجماع العلماء (٣)، وقيل للحسن: ما بر الوالدين؟ قال: تبذل لهما ما ملكت، وتطيعهما فيما أمراك ما لم تكن معصية.

стр. 16985

٣ - باب لَا يُجَاهِدُ إِلاَّ بِإِذْنِ الوالدين ٥٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ ح. قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لَكَ أَبَوَانِ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». [انظر: ٣٠٠٤ - مسلم: ٢٥٤٩ - فتح: ١٠/ ٤٠٣] ذكر فيه حديث حبيب عَنْ أَبِي العَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أأُجَاهِدُ؟ قَالَ: "لَكَ أَبَوَانِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ". هذا الحديث سلف في الجهاد (١)، وأبو العباس هو الشاعر كما صرح به هناك، واسمه السائب بن فروخ المكي (الأعمى) (٢)، روى له الجماعة، وحبيب هو ابن أبي ثابت كما صرح به هناك، وهذا موافق (٣) لحديث ابن مسعود: أن بر الوالدين أفضل من الجهاد (٤)؛ لأنه رتب ذلك بـ (ثُمَّ) الدالة على الرتبة، وهذا إنما يكون في وقت قوة الإسلام، وعليه أهل العلم إذا كان الجهاد من فروض الكفاية، فأما إذا قوي أهل الشرك وضعف المسلمون -معاذ الله- فالجهاد متعين على كل نفس ولا يجوز التخلف عنه، وإن منع منه الأبوان. وقال ابن المنذر فيه: إن النهي عن الخروج بغير إذن الأبوين ما لم يقع النفير، فإذا وقع وجب الخروج على الجميع، وذلك بيّن في حديث أبي قتادة أنه ﵇ بعث جيش الأمراء، فذكر قصة زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب وابن رواحة وأن منادي رسول الله ﷺ نادى بعد

стр. 16986

ذلك أن الصلاة جامعة فاجتمع الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس، اخرجوا فأمدوا إخوانكم، ولا يتخلفن أحد" فخرج الناس مشاة وركبانا في حر شديد (١). فدل قوله: "اخرجوا فأمدوا إخوانكم" أن العذر في التخلف عن الجهاد إنما هو ما لم يقع النفير مع قوله ﵇: "وإذا استنفرتم فانفروا" (٢). فرع: اختلف في الوالدين المشركين، فكان الثوري يقول: لا تغز إلا بإذنهما. وقال الشافعي: له أن يغزو بغير إذنهما. وقال ابن المنذر: والأجداد (آباء) (٣)، والجدات أمهات، فلا يغزو المرء إلا بإذنهم، ولا أعلم دلالة توجب ذلك لغيرهم من الإخوة وسائر القرابات. وكان طاوس يرى السعي على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله. ومعنى ("فجاهد"): أي في طاعتهما وإبرارهما، فأما إذا أذنا له في ذلك جاهد، وذلك لأن فرض الجهاد على الكفاية، وطاعتهما فرض عين، وذكر أنه ﵇ قال: "أهل الأعراف قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم، فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله" (٤).

стр. 16987

٤ - باب لَا يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ٥٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أَمَّهُ». [مسلم: ٩٠ - فتح: ١٠/ ٤٠٣]. ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قَالَ: قَال النبيّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَكبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: "يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فيسب أُمَّهُ". هذا الحديث أصل في قطع الذرائع، وأن من آل فعله إلى محرم وإن لم يقصد فهو كمن قصده وتعمده في الإثم، ألا ترى أنه ﵇ نهى أن يلعن الرجل والديه، فكان ظاهره تولي اللعن، فلما أخبر أنه إذا سب أبا الرجل فسب الرجل أباه وأمه كان كمن تولى ذلك بنفسه، وكان ما آل إليه فعله أنه كلعنه في المعنى؛ لأنه كان سببه، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨] وهذِه من أحد آيات سد الذرائع، والثانية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]، والثالثة: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾ الآية [النور: ٣١]، وكذا قال (المازري) (١): يؤخذ منه المنع من بيع ثياب الحرير ممن يلبسها وهي لا تحل له، وبيع العنب ممن يعصره خمرا ويشربه؛ لأنه ذكر فيه أن من فعل السبب فكأنه الفاعل لذلك الشيء مباشرة (٢).

стр. 16988

٥ - باب إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ ٥٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً، فَادْعُوا اللهَ بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرُجُهَا. فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي، وَإِنَّهُ نَاءَ بِيَ الشَّجَرُ فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللهُ لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى يَرَوْنَ مِنْهَا السَّمَاءَ. وَقَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ، أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَلَقِيتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ. فَقُمْتُ عَنْهَا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا. فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً، وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَظْلِمْنِي، وَأَعْطِنِي حَقِّي. فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا. فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَهْزَأْ بِي. فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا. فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ اللهُ عَنْهُمْ». [انظر: ٢٢١٥ - مسلم: ٢٧٤٣ - فتح: ١٠/ ٤٠٤]

стр. 16989

ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄ في الصخرة، وقد سلف، وحاصله أن كل من دعا الله بنية صادقة من قلبه وتوسل إليه بما صنعه لوجهه خالصا (جاءته) (١) الإجابة، ألا ترى أن أصحاب الغار توسلوا إلى الله بأعمال عملوها خالصة لوجهه ورجوا الفرج بها، فذكر أحدهم بر أبويه، والثاني المرأة وأنه ترك الزنا بها لوجه الله، والثالث أنه تجر في أجرة الأجير حتى صار منها غنم وراعها، وأنه دفعه إليه حين طلب منه الأجرة، فتفضل الله عليهم بإجابة دعائهم ونجاهم من الغار، فكما أجيبت دعوة هؤلاء النفر فكذلك يرجى إجابة دعاء كل من أخلص فعله لله تعالى، وأراد به وجهه. فصل في ضبط ألفاظه: قوله: ("فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ") هو رباعي من أطبقت الشيء عليه وجعلته مطبقا فتطبق هو، ومنه قولهم: لو تطبقت السماء على الأرض ما فعلت كذا. وقوله: ("لَعَلَّهُ يُفْرِجُهَا") (ضبط بالضم، وبكسر الراء) (٢)، قال ابن التين: وكذا قرأناه. قال الجوهري: فرج الله عنك غمك تفريجًا، وكذلك: فرج الله عنك غمك يفرِج بالكسر (٣). وقوله: ("إِنَّهُ ناء بي الشَّجَرُ") أي: تباعد عن مكاننا الشجر التي ترعاها مواشينا. وقوله: ("كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ") هو بضم اللام.

стр. 16990

وقوله: ("فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ") هو بكسر الحاء أي: الإناء الذي يحلب فيه. وقوله: ("وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ") أي: يصيحون، وكذلك كل صوت ذليل مقهور، ضغا يضغو: صاح وبكى وضج، وعبارة الداودي: يبكون ويتوجعون. وقوله: ("فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً") هو بضم الفاء، وأما إذا فتحتها فهي للتفصِّي من الهم. والفُرْجة بالضم فرجة الحائط، وهو المراد هنا. والفرق: مكتل معروف بالمدينة ستة عشر رطلًا وقد تحرك راؤه وأنكر القتبي إسكانها.

стр. 16991

٦ - باب عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ مِنَ الكَبَائِرِ قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ٥٩٧٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعَ وَهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». [انظر: ٨٤٤ - مسلم:- فتح: ١٠/ ٤٠٥] ٥٩٧٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الوَاسِطِيُّ، عَنِ الجُرَيْرِىِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟». قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ». فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لَا يَسْكُتُ. [انظر: ٢٦٥٤ - مسلم: ٨٧ - فتح: ١٠/ ٤٠٥] ٥٩٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَبَائِرَ -أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ- فَقَالَ: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». فَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ - قَالَ: "قَوْلُ الزُّورِ" أَوْ قَالَ: "شَهَادَةُ الزُّورِ". قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: «شَهَادَةُ الزُّورِ». [انظر: ٢٦٥٣ - مسلم: ٨٨ - فتح: ١٠/ ٤٠٥] وذكر فيه ثلاثة أحاديث: (أحدها) (١) حديث المغيرة: عَن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعَ وَهَاتِ .. " الحديث.

стр. 16992

وشيخه فيه سعد بن حفص أبو محمد الطلحي مولاهم الكوفي يعرف بالضخم انفرد به البخاري عن الخمسة، وليس في شيوخهم من اسمه سعد سواه مات سنة خمس عشرة ومائتين. ثانيها: حديث أبي بكرة ﵁: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ ". قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ". الحديث. ثالثها: حديث أنس ﵁: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الكَبَائِرَ فعد منها: "عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ". وذكر البخاري في الأيمان والنذور حديث عبد الله بن عمر في الكبائر. وفيه: زيادة "اليمين الغموس" (١). وفي الديات والاعتصام حديث ابن مسعود "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" (٢). وفيه: الزنا بحليلة الجار من الكبائر. وروى الزنا من الكبائر عن رسول الله ﷺ عمران بن حصين وعبد الله بن أنيس (٣) وأبو هريرة. وفي حديث أبي هريرة: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٤). وفي الحدود حديث أبي هريرة ﵁: "اجتنبوا السبع الموبقات". وفيه: "السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" (٥).

стр. 16993

وفي هذا الباب زيادة: "منع وهات، ووأد البنات" وفي حديث ابن عباس أن النميمة وترك التحرز من البول من الكبائر (١). وروى السرقة من الكبائر وشرب الخمر، عمران بن حصين (٢) في غير "صحيح البخاري". وفي البخاري: "ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينهب نهبة وهو مؤمن" (٣). وفي غير البخاري من حديث ابن عباس: الإضرار في الوصية من الكبائر (٤).

стр. 16994

والقنوط من رحمة الله (١). وفي حديث أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله ﷺ : منع ابن السبيل (من الماء) (٢) من الكبائر. وروى بريدة عن رسول الله ﷺ عد ابن السبيل منها (٣). وفي حديث ابن عمر: عد الإلحاد في البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتًا (٤). وحديث عبد الله بن عمرو: "أكبر الكبائر أن يشتم الرجل والديه" قالوا: وكيف؟ قال: "يساب الرجل فيسب أباه" (٥). فهذِه آثار رويت عن رسول الله ﷺ تذكر الكبائر، فجميع هذِه الكبائر في هذِه الآثار ست وعشرون كبيرة وهي: الشرك، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، واليمين الغموس، وأن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، والزنا، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وقذف المحصنات، والسرقة، وشرب الخمر، والإضرار في الوصية، والقنوط من رحمة الله، ومنع ابن السبيل الماء، والإلحاد في البيت الحرام، والذي يستسب (٦) لوالديه، ومنع وهات، ووأد البنات، والنميمة، وترك التحرز من البول، والغلول.

стр. 16995

فهذِه ست وعشرون، وتستنبط كبائر أخر من الأحاديث منها حديث ابن المسيب عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه" (١) وقد ثبت أن الربا من الكبائر كما سلف. ومنها حديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ أنه ﵇ قال: "أسوأ السرقة الذي يسرق صلاته" (٢) وقد ثبت أن السرقة من الكبائر. وفي التنزيل: الجور في الحكم. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، و ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] فقال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ [الجن: ١٥] فهذِه تسع وعشرون (٣). قال الطبري: واختلف أهل التأويل في الكبائر التي وعد الله عباده بالنهي (عنه) (٤)، من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين آية منها، هذا قول ابن مسعود والنخعي. وقال آخرون: الكبائر سبع، روي عن علي ﵁. وهو قول عبيد بن عمير، وعبيدة، وعطاء، وقال عبيد: ليس من هذِه كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا

стр. 16996

خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الحج: ٣١]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ الآية [البقرة: ٢٧٥]. وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾ الآية [النور: ٢٣]. وقال: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥] والسابعة: التعرب بعد الهجرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا على أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ الآية [محمد: ٢٥]. وقال آخرون: هي تسع، روي ذلك عن عبد الله بن عمر، وزاد فيه: السحر والإلحاد في المسجد الحرام. وقال آخرون: هي أربع. رواه الأعمش عن وبرة بن عبد الرحمن، عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود قال: الكبائر أربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، والإياس من (رحمة) (١) الله، والأمن من مكر الله. ففي حديث أبي الطفيل مما لم يمض في الآثار: الأمن من مكر الله. وفي حديث عبيد بن عمير: التعرب بعد الهجرة. فتمت إحدى وثلاثين. وقال آخرون: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، روي ذلك عن ابن عباس ﵁ قال: وقد ذكرت الطرفة وهي النظرة. قال ابن الحداد: وهذا قول الخوارج، قالوا: كل ما عُصي الله به فهو كبيرة يخلد صاحبه في النار. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن: ٢٣] قالوا: فالكلام على العموم في جميع المعاصي. وعن ابن عباس قول آخر حكاه الطبري قال: كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنة أو غضب فهو كبيرة. قال طاوس: قيل لابن عباس: الكبائر

стр. 16997

سبع؟ قال: هي إلى السبعين أقرب وقال سعيد بن جبير: قال رجل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار (١). وذهب جماعة أهل التأويل إلى أن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر، وهو قول عامة الفقهاء، وخالفهم الأشعرية أبو بكر بن الطيب وأصحابه فقالوا: معاصي الله كلها عندنا كبائر. كذا في كتاب ابن بطال (٢). وهو محكي عن الأستاذ، قالوا: وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها كما يقال: الزنا صغيرة بإضافته إلى الكفر، والقبلة المحرمة صغيرة بإضافتها إلى الزنا، وكلها كبائر، ولا ذنب عندنا يغفر واجبًا باجتناب ذنب آخر بل كل ذلك كبيرة ومرتكبه في المشيئة غير الكفر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] واحتجوا بقراءة من قرأ: (إن تجتنبوا كبير ما تنهون عنه) (٣) على التوحيد، يعنون الشرك. وقال الفراء: من قرأ ﴿كَبَائِرَ﴾، فالمراد بها كبير، وكبير الإثم الشرك، وقد يأتي لفظ الجمع ويراد به الواحد. قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥)﴾ [الشعراء: ١٠٥] ولم يأتهم إلا نوح وحده، ولا أرسل إليهم رسولاً قبله بدليل قوله في حديث الشفاعة: "ولكن ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض" (٤)، قالوا: فجواز العقاب عندنا على الصغيرة كجوازه على الكبيرة.

стр. 16998

وقوله ﵇: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أنها تبلغ حيث بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه" (١)، وحجة أهل التأويل والفقهاء ظاهر قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]. قال الطبري: يعني: نكفر عنكم أيها المؤمنون باجتناب الكبائر صغائر سيئاتكم؛ لأن الله قد وعد مجتنبها بتكفير ما عداها من سيئاته، ولا يخلف الميعاد (٢)، واحتجوا بما رواه موسى بن عقبة عن عبيد الله بن سلمان الأغر عن أبيه، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد يعبد الله لا يشرك به شيئًا ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر إلا دخل الجنة" (٣) وقال أنس ﵁: إن الله تجوز عما دون الكبائر فما لنا ولها، وتلا الآية. وأما قول الفراء: من قرأ (الكبائر) (٤) فالمراد بها كبير الإثم، وهو الشرك وهو خلاف ما ثبت في الآثار، وذلك أن في حديث أبي بكرة "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" الحديث. فجعل فيه قول الزور والعقوق من أكبرها، وجعل في حديث ابن مسعود: قتل الولد خشية أن يأكل معه، والزنا بحليلة الجار من أعظم الذنوب، فهذا يرد تأويل الفراء أن كبائر يراد بها كبير وهو الشرك خاصة، ولو عكسه من قوله (٥)، فقيل له: من

стр. 16999

قرأ كبير الإثم المراد به كبائر، كان أولى في التأويل بدليل هذِه الآثار الصحاح وبالمتعارف المشهور في كلام العرب وذلك أنه يأتي لفظ الواحد يراد به الجمع، كقوله تعالى: ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [غافر: ٦٧] وقوله: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]. والتفريق لا يكون إلا بين اثنين فصاعدًا. والعرب تقول: فلان كثير الدينار والدرهم يريدون الدنانير والدراهم. وقولهم: إن الصغائر كلها كبائر دعوى، وقد ميز الله بينها وبين ما سماه سيئات من غيرها بقوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا﴾ الآية، وأخبر أن الكبائر إذا جونبت كفر ما سواها، وما سوى الشيء هو غيره، ولا يكون هو، ولا ضد الكبائر إلا الصغائر، والصغائر معلومة عند الأمة، وهي ما أجمع المسلمون على رفع الحرج في شهادة من أتاها، ولا يخفى هذا على ذي لُبٍّ. وأما احتجاجهم بحديث: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة .. " إلى آخره، فلا دلالة فيه أن تلك الكلمة ليست من الكبائر. ومعنى الحديث: إن الرجل ليتكلم بالكلمة عند السلطان يغريه بعدو له يطلب أذاه، فربما قتله السلطان أو أخذ ماله أو عاقبه أشد عقوبة، والمتكلم بها لا يعتقد أن السلطان يبلغ به كل ذلك فيسخط الله عليه إلى يوم القيامة، وهذا كقوله: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] (١).

стр. 17000

فصل: معنى "مَنْعَ وَهَاتِ": منع الواجب وأخذ ما ليس له، ("ووأد البنات") هو قتلها قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى﴾ [النحل: ٥٨] وقوله: ("وقيل وقال") كذا روينا بغير صرف، ويروى بالتنوين. قال أبو (عبيد) (١): فيه نحوت غريبة، وذلك أنه جعل القال مصدرًا كأنه قال: هو قيل، يقال: قلت قولًا وقيلة وقالا. ومعناه كثير القول فيما لا يغني، وكثرة السؤال: يحتمل سؤال الناس ما في أيدي الناس، أو السؤال عما لا يغني من العلم.

стр. 17001

٧ - باب صِلَةِ الوَالِدِ المُشْرِكِ ٥٩٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: أَتَتْنِى أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : آصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهَا: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨]. [انظر: ٢٦٢٠ - مسلم: ١٠٠٣ - فتح: ١٠/ ٤١٣] ذكر فيه حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄: قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ رسول الله ﷺ ، فَسَأَلْتُ رسول الله ﷺ : أأصِلُهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهَا: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾. (هذا الحديث سلف في الهبة، و) (١) صلة الأبوين المشركين مطلوبة بنص القرآن، قال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]. وعبر ابن بطال عنه بالوجوب، فأمر الله تعالى في هذِه الآية ببرهما ومصاحبتهما بالمعروف وإن كانا مشركين، وقد سلف في الهبة أيضًا، وأسماء هذِه بنت الصديق، زوج الزبير بن العوام وأمها قتيلة (٢)، وقد ترجم له أيضًا عقب هذا الباب.

стр. 17002

٨ - باب صِلَةِ الْمَرْأَةِ أُمَّهَا وَلَهَا زَوْجٌ ٥٩٧٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَدِمَتْ أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ -فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمْ، إِذْ عَاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ مَعَ أَبِيهَا، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهْيَ رَاغِبَةٌ [أَفَأَصِلُهَا؟] قَالَ: «نَعَمْ، صِلِى أُمَّكِ». [انظر: ٢٦٢٠ - مسلم: ١٠٠٣ - فتح: ١٠/ ٤١٣] ٥٩٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ -يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ : يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ. [انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح: ١٠/ ٤١٣] وذكر معلقًا فقال: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي هِشَام بن عروة، عن أبيه، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَدِمَتْ [أُمِّي] (١) وَهْيَ مُشْرِكَةٌ -فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، إِذْ عَاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ مَعَ أَبِيهَا، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهْيَ رَاغِبَةٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ". ثم أسند من حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ، [فَقَالَ] (٢) -يَعْنِي: أي النَّبِيَّ ﷺ : يَأمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ. وفقه هذِه الترجمة أن الشارع أباح لأسماء أن تصل أمها ولها زوج، ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها، ففيه حجة لمن أجاز من الفقهاء أن تتصرف المرأة في مالها وتتصدق بغير إذن زوجها، وقد سلف ما فيه في الهبة وغيرها، وتنفصل عنه بأن النفقة عليها واجبة للأم.

стр. 17003

فصل: قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ﴾ [الممتحنة: ٨] الآية. قال مجاهد: هم من آمن وأقام بمكة ولم يهاجر، والذين قاتلوهم في الدين كفار مكة. وقال أبو صالح: خزاعة. وقال قتادة: الآية منسوخة بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقول سفيان قاله عبد الله بن الزبير (١).

стр. 17004

٩ - باب صِلَةِ الأَخِ الْمُشْرِكِ ٥٩٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْتَعْ هَذِهِ، وَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الْوُفُودُ. قَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ». فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا». فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. [انظر: ٨٨٦ - مسلم: ٢٠٦٨ - فتح: ١٠/ ٤١٤] ذكر فيه حديث عمر في الحلة السيراء وقوله: "لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا، ولكن تَبِيعُهَا أَو تَكْسُوهَا". فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. وقد سلف (في الهبة) (١)، وهو ظاهر لما ترجم له من جواز الهدية والصلة للقريب الكافر. وقيل: إنه عثمان بن حكيم بن أميه بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فاتح بن ذكوان بن ثعلبة بن بُهية بن سليم حليف بني أمية، وبنته أم سعيد بن المسيب، وأخته خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون، ولدت له السائب وعبد الرحمن، ولم يكن أخًا لعمر إنما كان أخًا لأخي عمر- زيد بن الخطاب- لأمه أسماء بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عبس من بني أسد بن خزيمة، وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة. وذكر النسائي وابن الحذاء أنه كان أخا لعمر لأمه (٢)، والصواب

стр. 17005

ما تقدم من أنه أخ لزيد (بن الخطاب) (١) لا لعمر. وذكر ابن هشام عن ابن إسحاق أن أباه حكيم بن أمية أسلم قديمًا بمكة (٢).

стр. 17006

١٠ - باب فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ ٥٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. [انظر: ١٣٩٦ - مسلم: ١٣ - فتح: ١٠/ ٤١٤] ٥٩٨٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. فَقَالَ الْقَوْمُ: مَالَهُ؟ مَالَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَرَبٌ مَالَهُ». فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا». قَالَ: كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. [انظر: ١٣٩٦ - مسلم: ١٣ - فتح: ١٠/ ٤١٤] ذكر فيه حديث أبي أيوب: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ. وفي رواية: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ. فَقَالَ القَوْمُ: مَالَهُ؟ مَالَهُ؟ فَقَالَ ﵇: "أَرَبٌ مَالَهُ". فَقَالَ: "تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا". قَالَ: كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. وقد سلف في أول الزكاة. والآثار كثيرة في فضل صلة الرحم منها ما ذكره الطبري بإسناده عن النبي ﷺ قال: "إن الله ليعمر بالقوم الديار ويكثر لهم في الأموال، وما نظر إليهم حين خلقهم بغضا لهم". قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: "بصلتهم أرحامهم" (١). وقال ﵇: "إن أعجل الطاعة ثوابًا صلة الرحم حتى إن أهل البيت يكونون فجارًا تنمى أموالهم ويكثر عددهم

стр. 17007

إذا وصلوا أرحامهم" (١)، وسأعقد فصلاً لما جاء في (صلة الرحم) (٢). فصل: قوله: ("أَرَبٌ مَالَهُ") قال في "المجمل" و"الصحاح": أرِب إذا تساقطت أعضاؤه (٣)، فلعله مثل "تربت يداك" وليس قصده الدعاء عليه بذلك، وهو على هذا بكسر الراء، قاله ابن التين، قال: وأبين من ذلك أنه مشتق من الحاجة تقول منه: أرب بالكسر أيضًا، فكأنه قال: أرب ما حاجته، وضبط الدمياطي بخطه بالفتح. فصل: قال عياض: لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها (معصية) (٤) كبيرة، والصلة درجات، فأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب ومنها مستحب، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعًا ولو قصر عما يقدر عليه، وينبغي له أن يسمى به واصِلًا. قال: واختلفوا في حد الرحم التي يجب صلتها، فقيل: كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتها، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام والأخوال، واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه، وجواز ذلك في بنات الأعمام والأخوال. وقيل: هو عام في كل رحم من

стр. 17008

ذوي الأرحام في الميراث، يدل عليه قوله ﵇: "ثم أدناك أدناك" (١). قال: وهذا هو الصواب، يدل عليه قوله في أهل مصر: "فإن لهم ذمة ورحمًا" (٢). وقوله: "من البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه" (٣) مع أنه لا محرمية بينهم.

стр. 17009

١١ - باب (إِثْمِ الْقَاطِعِ) (١) ٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ». [مسلم: ٢٥٥٦ - فتح: ١٠/ ٤١٥] ذكر فيه حديث جبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ". كذا رواه (من حديث) (٢) عقيل، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير، عن أبيه به، ورواه سعيد بن عبد الرحمن، عن الزهري زيادة "قاطع رحم" (٣). ومعناه عند أهل السنة: لا يدخلها إن أنفذ الله عليه الوعيد؛ لإجماعهم أن الله في وعيده لعصاة المؤمنين بالخيار، إن شاء عذبهم وإن شاء عما عنهم، ولا شك أن المتعاهدَ رَحِمَهُ بأدنى البر كالسلام ونحوه غيرُ داخل في هذا الوعيد، والوعيد في الذي يقطعهم بالهجرة لهم والمعاداة مع منعه إياهم معروفه ومعونته، روى ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي حجيرة الأكبر أن رجلاً أتاه فقال: إني نذرت ألا أكلم أخي فقال: إن الشيطان وُلد له ولد فسماه نذرًا، وإنه من قطع ما أمر الله به أن يوصل حلت عليه اللعنة (٤)، وهذا في كتاب الله في قوله: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٥].

стр. 17010

١٢ - باب مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ ٥٩٨٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». [فتح: ١٠/ ٤١٥] ٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». [انظر: ٢٠٦٧ - مسلم: ٢٥٥٧ - فتح: ١٠/ ٤١٥] ذكر فيه حديث أبي هريرة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ (لَهُ فِي رِزْقِهِ) (١) وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". وحديث أنس أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ .. " الحديث به سواء. الشرح: (حديث أنس تقدم في البيوع) (٢). ("يُنْسأ") مهموز أي: يؤخر، والأثر هنا الأجل، وسمي الأجل أثرًا؛ لأنه تابع للحياة وسابقها، ولعل معناه: إن مدة عمره، وإن قصرت يكون مثل من عاش زمانا لا يصل رحمه، لما أعطى الله نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام لما تقاصرت أعمار أمته، وإن حملته على ظاهره احتجت إلى تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٤] وقوله ﵇ أن ابن آدم يكتب في بطن أمه أثره (أي) (٣) أجله ورزقه (٤).

стр. 17011

وروي عن كعب الأحبار أنه قال لما طعن عمر: لو دعا الله لزاد في عمره، فأنكر ذلك عليه المسلمون واحتجوا بالآية السالفة، وأن الله يقول: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١] وقيل: إنه يحكم أن عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو في كتابه (١)، فعلى هذا يكون الحديث على ظاهره؛ لأن صلة الرحم من الطاعة. وعبارة الطبري أنه إن فعل ذلك به جزاء له على ما كان له من العمل الذي يرضاه فإنه غير زائد في علم الله شيئًا لم يكن به عالمًا قبل تكوينه، ولا ناقص منه شيئًا، بل لم يزل عالمًا بما في العبد فاعل وبالزيادة التي هو زائد في عمره بصلة رحمه، والنقص الذي هو بقطع رحمه من عمره ناقص قبل خلقه، لا يعزب عنه (٢) شيء من ذلك (٣)، وقد سلف ذلك في كتاب البيوع في باب: من أحب البسط في الرزق. فصل: فيما جاء في فضلها. روى أبو موسى المديني في "ترغيبه" من حديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "بر الوالدين يزيد في العمر، والكذب ينقص الرزق" (٤) ثم قال: اختلف على عثمان

стр. 17012

فيه، فرواه السري بن مسكين، عنه، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ورواه داود بن المحبر، عن عباد عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأبي سعيد ببعض معناه (١)، ورواه حماد، عن رجل غير مسمى، عن أبي صالح، عن جابر، وعن ابن عباس (يرويان) (٢) مسندًا عن التوراة: "ابن آدم (اتق ربك) (٣) بر أبويك وبر والدتك وصل رحمك أمد لك في عمرك" الحديث (٤). وعن ابن عباس بسند عباسي مرفوعًا: "إن صلة الرحم تزيد في العمر" (٥).

стр. 17013

وروى أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث (١) في "سننه" من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عن علي بن حسين، عن أبيه، عن علي ﵁ مرفوعًا: "الصدقة بعشر، والصلة بثمانية عشر، وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين". قال أبو موسى: وفي الباب عن ابن عمر ومعاوية بن حيدة وأبي أمامة وأم سلمة. وفي حديث زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه رفعه: "من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره" (٢). ومن حديث ثوبان مرفوعًا: "لا يزيد في العمر إلا بر الوالدين، ولا يزيد في الرزق إلا صلة الرحم" حديث غريب، والمشهور ما رواه أبو نعيم بإسناده إلى ثوبان مرفوعًا: "لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بذنب يصيبه". رواه غير واحد عن سفيان (٣) كذا رواه بعضهم عن أبي نعيم عن سفيان إلى ثوبان (٤)، ويروى عن سالم بن أبي الجعد وراشد بن سعد، عن

стр. 17014

ثوبان (١)، ذكر الزيادة في العمر من حديث محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي، عن رسول الله ﷺ أنه قال، وسأله عن قوله: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] قال: "هي الصدقة على وجهها وبر الوالدين واصطناع المعروف وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة، وتزيد في العمر، وتقي مصارع السوء، يا علي ومن كانت فيه خصلة واحدة من هذِه الأشياء أعطاه الله هذِه الثلاث خصال" (٢). وروي عن عمر وابن عباس نحوه من قولهما (٣). ورواه الكلبي، عن أبي صالح، عن جابر بن رئاب وابن عباس مرفوعًا (٤)، ومن حديث عكرمة بن إبراهيم عن زائدة بن أبي الزناد، ثنا موسى بن الصباح، عن عبد الله بن عمرو يرفعه: "إن الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد

стр. 17015

الله في عمره ثلاثين سنة، وإن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فينقص الله عمره حتى لا يبقى فيه إلا ثلاثة أيام" قال أبو موسى: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا بهذا الإسناد. وعن علي مرفوعًا: "من ضمن لي واحدة أضمن له أربعًا: يصل رحمه يحبه أهله، ويوسع له في رزقه، ويزاد في عمره، ويدخله الله الجنة" حديث حسن من رواية أهل البيت، (١) وروي عنه بلفظ: "من سره أن يبسط له في رزقه ويمد له في عمره فليصل رحمه" رواه غير واحد عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ (٢)، ورواه أبو إسحاق
следующие страницы →