← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 17046–17085 · переход к 17051.

стр. 17046

و (أبو تميمة) من أفراد البخاري واسمه طريف بن مجالد الهجيمي هجيم بن عمرو بن تميم مولاهم، وهو من بني سَلِّي بن رفاعة بن عذرة بن عدي بن بيهس بن طرود بن قدامة بن جرم بن ربان بن حلون بن عمران بن الحاف بن قضاعة. قال ابن طاهر: باعه عمه لبني (١) الهجيم، فأغلظت له مولاته فقال لها: ويحك، إني رجل من العرب. فلما جاء زوجها قالت: ألا ترى ما يقول طريف فسأله، فأخبره، فقال له: خذ هذِه الناقة فاركبها، وخذ هذِه النفقة فالحق بقومك، فقال: لا والله لا ألحق بقوم باعوني أبدًا. فكان ولاؤه لبني الهجيم حتى مات سنة خمس وتسعين قاله عمرو بن علي، وقال الواقدي: مات طريف سنة ست وتسعين (٢). وفي الرواة أبو تميمة آخر واسمه كيسان، سمع ابن عمر، وعنه ابنه أيوب السختياني، قاله مسلم في "كناه" وأبو قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو بن ناتل بن مالك بن سلي. روى لطريف الجماعة إلا مسلم. فصل: (الْفَخِذِ) بفتح الفاء وكسر الخاء وسكونها وكسرهما (٣). وقوله: (وَيُقْعِدُ الحَسَنَ بن علي عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرى) ظاهره أن ذلك في وقتٍ واحدٍ. وقال الداودي: لا أراه في وقتٍ واحدٍ كان أسامة أكبر من الحسن بمدة طويلة؛ لأنه ﵇ أخرج أسامة إلى الحرقات، وأخرجه إلى منى، وأخرجه في الجيش الذي توفي رسول الله ﷺ قبل خروجه،

стр. 17047

والحسن كان عند وفاة رسول الله ﷺ ابن ست سنين. وقال غيره: إنه ولد سنة ثلاث في رمضان، فيكون عمره عند وفاته ثماني سنين، فإن وفاته ﵇ سنة إحدى عشرة، وفي سنة ثلاث علقت فاطمة بالحسين ﵄ ولم يكن بينهما إلا طهر واحد يقال: خمسين ليلة. فصل: ووضع الصبي على الفخذ من باب رحمة الولد، وقد سلف أنه ﵇ كان يحمل أمامة حفيدته على عاتقه في الصلاة، وهو أكبر من إجلاسه للحسن وأسامة على فخذه في غير الصلاة. وفيه: مساواة الرجل لابنه ولمن تبناه في الرفق والرحمة والبركة.

стр. 17048

٢٣ - باب حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ ٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ -وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ- لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا. [انظر: ٣٨١٦ - مسلم: ٢٤٣٤، ٢٤٣٥ - فتح: ١٠/ ٤٣٥]. ذكر فيه حديث عائشة ﵂: قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ﵂ -وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ- لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا. قولها: (ما غرت) إلى آخره. فيه إثبات الغيرة، وهو أمر لا تملكه. وقولها: (وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ) الذي ذكره غيره أنها توفيت قبل الهجرة بهذا المقدار ثم تزوج عائشة بمكة بنت ست أو سبع وأدخلت عليه بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر بنت تسع (١). وقال الداودي: توفيت خديجة على ما في الحديث قبل الهجرة بأربع سنين وأشهر؛ لأنه ﵇ تزوج عائشة وبنى بها في السنة الثانية من الهجرة، ولا يخالف في ذلك؛ لأن معنى قولها: (تزوجني): دخل عليَّ، وإلا فتكون خديجة ماتت قبل الهجرة بخمس سنين (٢).

стр. 17049

فصل: (حُسْنُ العَهْدِ) في هذا الحديث هو إهداء النبي ﷺ اللحم لإخوان خديجة ومعارفها رعيًا منه لذمامها، وحفظًا لعهدها، كذلك قال أبو عبيد: العهد في الحديث الحفاظ ورعاية الحرمة و (الحق) (١) (٢)، فجعل ذلك البخاري من الإيمان؛ لأنه فعل بر وجميع أفعال البر من الإيمان. فصل: (القَصَب): قصب اللؤلؤ، وهو ما استطال منه في تجويف وكل مجوف قصب، قاله ابن بطال (٣). وقال الهروي: قال أهل العلم واللغة القصب هنا: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف (٤). وعبارة الجوهري: القصب: بيت من جوهر، وذكر الحديث (٥). وقيل: من لؤلؤة مجوفة، وبيت الرجل قصره وداره. وقيل: هو قصب اللؤلؤ. وقيل: ما استطال منه في تجويف. وقيل: إن خديجة لما بشرها بذلك قالت: ما بيت من قصب؟ قال: "بيت من لؤلؤة مجبأة" وفسره ابن وهب قال: يريد مجوفة. وقال الخطابي: ولا يستقيم إلا أن يكون من المقلوب فتكون مجوبة من الجوب وهو القطع، قدم الباء علي الواو كقوله: ﴿جُرُفٍ هَارٍ﴾

стр. 17050

[التوبة: ١٠٩] والأصل هائر، (وكقول الشاعر: لاثٍ به الأشاء والعُبري) (١). وإنما هو لائث (٢). وجاء في رواية: "لا نصب فيه ولا وصب" (٣) أي: لا أذى فيه ولا عناء. فصل: وقولها: (ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا)، قال الجوهري: الخُلَّةُ (والخولة) (٤): الخليل، يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لأنه في الأصل مصدر وقولك: خليل بين الخلة والخلولة (٥)، وذكر الخطابي نحوه وزاد: ما كان من المصادر اسمًا يستوي فيه الرجال والنساء والآحاد والجماعة، يقال: رجل خلة وامرأة خلة وقوم خلة، كقولهم: ماء (غور)، ومياه (غور) (٦). فأراد بخلتها أخلالها.

стр. 17051

٢٤ - باب فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا ٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا». وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. [انظر: ٥٣٠٤ - فتح: ١٠/ ٤٣٦] ذكر فيه حديث سهل ﵁: قَالَ النبي ﷺ : "أَنَا وَكافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا". وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَةِ وَالْوُسْطَى. الشرح: (السباحة) هي الإصبع التي تلي الإبهام، وسميت بذلك لأنها يسبح بها في الصلاة، وتسمى أيضًا السبابة لأنها يسب بها الشيطان في التشهد. قال ابن بطال: حق على كل مؤمن يسمع هذا الحديث أن يرغب في العمل به، ليكون في الجنة رفيقًا لرسول الله ﷺ ولجماعة النبيين والمرسلين ولا منزلة عند الله في الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء، وقد روى أبان القطان وحماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني أن رجلاً شكى إلى رسول الله ﷺ قسوة قلبه، فقال: "امسح يدك على رأس اليتيم وأطعمه من طعامك يلين قلبك وتقدر على حاجتك" (١). (وأما أبو حاتم ابن حبان فقال في "صحيحه" عقب حديث سهل المذكور: قوله: ("هَكَذَا") أراد به: في دخول الجنة، لا أن كافل اليتيم تكون مرتبته مع مرتبة رسول الله ﷺ في الجنة واحدة) (٢).

стр. 17052

٢٥ - باب السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ والمسكين ٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ». حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ -مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [انظر: ٥٣٥٣ - مسلم: ٢٩٨٢ - فتح:١٠/ ٤٣٧] ذكر فيه حديث مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَو كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ". وعن مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ -واسمه سالم مَوْلَى ابن مُطِيعٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.

стр. 17053

٢٦ - باب السَّاعِى عَلَى المِسْكِينِ ٦٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ، يَشُكُّ القَعْنَبِيُّ:- كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ». [انظر: ٥٣٥٣ - مسلم: ٢٩٨٢ - فتح: ١٠/ ٤٣٧] ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁ الثاني بلفظ: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ، يَشُكُّ القَعْنَبِيُّ:- كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ". الشرح: "الأَرْمَلَةِ" بفتح الميم، قال ابن التين: وقرأناه بضمها، وهي المرأة لا زوج لها، وقال ابن السكيت: الأرامل: المساكين من الرجال والنساء. قال: ويقال لهم أرامل إن لم يكن فيهم نساء (١)، والأرمل: الرجل الذي لا امرأة له (٢). وقوله: ("كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ") يريد: المصلي، يقال: فلان يقوم الليل كله إذا كان يصلي فيه. قال ابن بطال: من عجز عن الجهاد في سبيل الله وعن قيام الليل وصيام النهار، فليعمل بهذا الحديث، وليسع على الأرامل والمساكين، و (ليحشر) (٣) يوم القيامة في زمرة المجاهدين في سبيل الله دون أن

стр. 17054

يخطو في ذلك خطوة أو ينفق درهمًا أو يلقى عدوًّا يرتاع بلقائه، وليحشر في زمرة الصائمين القائمين وينال درجتهم وهو طاعم نهاره نائم ليله أيام حياته، فينبغي لكل مؤمن أن يحرص على هذِه التجارة التي لا تبور، ويسعى على أرملة أو مسكين لوجه الله؛ ليربح في تجارته درجات المجاهدين والصائمين والقائمين من غير تعب ولا نصب، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (١).

стр. 17055

٢٧ - باب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ ٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ -وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا- فَقَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». [انظر: ٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ١٠/ ٤٣٧] ٦٠٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَى -مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ- عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي. فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». [انظر: ١٧٣ - مسلم: ٢٢٤٤ - فتح: ١٠/ ٤٣٧] ٦٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهْوَ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: «لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا». يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ. [فتح: ١٠/ ٤٣٨] ٦٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». [مسلم: ٢٥٨٦ - فتح: ١٠/ ٤٣٨] ٦٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ

стр. 17056

النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً». [انظر: ٢٣٢٠ - مسلم: ١٥٥٣ - فتح: ١٠/ ٤٣٨] ٦٠١٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ». [٧٣٧٦ - مسلم: ٢٣١٩ - فتح: ١٠/ ٤٣٨] ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث أبي قلابة -واسمه عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي- عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ. الحديث سلف، وموضع الحاجة منه: (وكان رحيمًا رفيقًا). وقوله: (ونحن شببة) أي: (أخيار) (١)، شببة وشبان وشباب كل ذلك جمع شاب. وقوله: (وَسَأَلنَا عَنْ من تَرَكْنَا في أهلنا) فيه هجرة بعض الحي لقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢٢]. وقوله: ("ارجعوا إلى أهليكم") فيه أن من هاجر قبل الفتح من غير أهل مكة يرجع إلى أهله. وقوله: ("صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي") أمر حتم. وقال الداودي: يحتمل أن يكون (جاءوا) (٢) لصغرهم أو تكون الصلاة في القول على من يعقل. قال: وفيه إمامة الصبيان.

стр. 17057

قال ابن التين: وهذا كله غير بين، بل هم رجال شباب كما ذكر، وليس قوله: شببة دليلًا أنهم لم يبلغوا الحلم. وقوله: ("ليؤمكم أكبركم") يريد لاستوائهم في الفقه والقراءة، وفيه: الأذان في السفر. الحديث الثاني: حديث أبي هريرة في قصة شرب الكلب وفي آخره: "فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". قوله: ("بكلب يلهث")، يقال: لهث الكلب يلهث لهثًا ولهثانًا بالضم إذا أخرج لسانه من التعب والعطش. وكذلك الرجل إذا أعيا أو عطش. و ("الثرى"): التراب الندي، وقوله: "في كل ذات .. ") إلى آخره، أي: روح. و (الكَبِد): بفتح أوله وكسر ثانيه وسكونه. الحديث الثالث: حديثه أيضًا في قصة الأعرابي: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، الحديث. ومعنى "تحجرت"، وفي نسخة "حجرت": ضيقت، وقال ابن التين: والذي قرأناه بالراء. الحديث الرابع: حديث النعمان بن بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَرى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بالْحُمَّى والسَّهَرِ".

стр. 17058

الحديث الخامس: حديث أَنَسٍ ﵁، عَنِ رسول الله ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَو دَابَّةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ به صَدَقَةً". السادس: حديث جَرِير بْن عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ". وفي هذِه الأحاديث: الحض على استعمال الرحمة للخلق كلهم، كافرهم ومؤمنهم ولجميع البهائم، والرفق بها، وإن ذلك مما يغفر الله به الذنوب، ويكفر به الخطايا، فينبغي لكل مؤمن عاقل أن يرغب في الأخذ بحظه من الرحمة ويستعملها في أبناء جنسه، وفي كل حيوان، فلم يخلقه الله عبثًا، وكل أحدٍ مسئول عما استرعاه وملكه من إنسان أو بهيمة لا يقدر على النطق وتبيين ما بها من الضر، وكذلك ينبغي أن يرحم كل بهيمة، وإن كانت في غير ملكه، ألا ترى أن الذي سقى الكلب الذي وجده بالفلاة لم يكن له مِلْكًا فغفر الله له بتكلفه النزول في البئر وإخراجه الماء وسقيه، ومثله الإطعام، ألا ترى قوله: ("ما من مسلم غرس .. ") إلى آخره، وفي معنى ذلك: التخفيف عنها في أحمالها وتكليفها ما تطيق حمله فذلك من رحمتها، والإحسان إليها، ومن ذلك ترك التعدي في ضربها وأذاها وتسخيرها في الليل وفي غير أوقات السخرة، فقد نهينا في العبيد أن نكلفهم الخدمة ليلاً، فإن لهم الليل ولمواليهم النهار، وجميع البهائم داخلون في هذا المعنى. وفي قوله: ("مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ") إلى آخره، دليل على أن ما ذهب من مال المسلم بغير علمه أنه يؤجر عليه.

стр. 17059

وأما إنكاره ﵊ على الأعرابي ما قاله بقوله: ("لقد حجرت واسعًا") ولم يعجبه دعاؤه لنفسه وحده فلأنه بخل برحمة الله على خلقه، وقد أثنى الله على من فعل خلاف ذلك بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠] الآية، وأخبر تعالى أن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض. فينبغي للمؤمن الاقتداء بالملائكة والصالحين من المؤمنين ليكون من جملة من أثنى الله عليه ورضي بفعله، فلم يخص نفسه بالدعاء دون إخوانه المؤمنين حرصًا على شمول الخير لجميعهم. (آخر كتاب الأدب، والحمد لله وحده) (١).

стр. 17060

كتاب البر والصلة

стр. 17061

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ (١) ٢٨ - باب: (الْوَصَاةِ بِالْجَارِ) (٢) وقوله : ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إلى آخر الآية: [النساء: ٣٦]. ٦٠١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». [مسلم: ٢٦٢٤ - فتح: ١٠/ ٤٤١]

стр. 17062

٦٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». [مسلم: ٢٦٢٥ - فتح: ١٠/ ٤٤١] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا زَالَ جبريل يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ". وحديث ابن عُمَرَ ﵄ عن النبي ﷺ مثله سواء. (هذان الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا) (١)، والوَصاة -بفتح الواو- وقال الجوهري: أوصيته ووصيته بمعنى، والاسم الوصاة (٢). والآية والحديث دالان على حفظ الجار والإحسان إليه برعي ذمته والقيام بحقوقه، ألا ترى تأكيد الله لذكره بعد الوالدين والأقربين فقال: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦]. قال أَهل التفسير: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ الذي بينك وبينه قرابة فله حق القرابة وحق الجوار، وعن ابن عباس وغيره: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾: الجار المجاور (٣)، وقيل: هو الجار المسلم، ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: القريب (٤) عن ابن عباس. وقيل: هو الذي لا قرابة بينك وبينه، الجنابة: البعد ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيق في السفر عن ابن عباس، وعن علي وابن مسعود: الزوجة. ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: المسافر الذي يجتاز بك مارًّا، عن مجاهد وغيره.

стр. 17063

٢٩ - باب إِثْمِ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائقَهُ ﴿يُوبِقْهُنَّ﴾ [الشورى: ٣٤]: يُهْلِكْهُنَّ. ﴿مَوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢]: مَهْلِكًا. ٦٠١٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ». قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ». تَابَعَهُ شَبَابَةُ وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [فتح: ١٠/ ٤٤٣] حدثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ - خويلد بن عمرو في بعض الأقوال الخزاعي العدوي عدي بن عمرو بن (لحي) (١) أخو كعب بن عمرو مات سنة: ثمانٍ وستين. أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "والله لَا يُؤْمِنُ، والله لَا يُؤْمِنُ، والله لَا يُؤْمِنُ". قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "من لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائقَهُ". تَابَعَهُ شَبَابَةُ وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. الشرح: (حديث أبي شريح من أفراده، وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم بلفظ: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" (٢)) (٣) قال قتادة: بوائقه: ظلمه وغشمه. قال الكسائي: غوائله وشره. قال: البائقة:

стр. 17064

الداهية، وانباقت عليه بائقة شر مثل انباجت و (انفتقت) (١)، وانباق عليهم الدهر: هجم عليهم بالداهية كما يحب الصوت من البوق. وهذا الحديث شديد الحض على ترك أذى الجار، ألا ترى أنه ﵇ أكد ذلك بقسمه ثلاث مرات أنه لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه، ومعناه: أنه لا يؤمن الإيمان الكامل، ولا يبلغ أعلى درجاته من كان بهذِه الصفة، فينبغي لكل مؤمن أن يحذر أذى جاره ويرغب أن يكون في أعلى درجات الإيمان وينتهي عما نهاه الله ورسوله عنه، ويرغب فيما رضياه وحضَّا العباد عليه. وقال أبو حازم المزني: كان أهل الجاهلية أبر بالجار منكم، هذا قائلهم يقول: ناري ونار الجار واحدة … وإليه قبلي تُنزل القِدْرُ. ما ضَرَّ جارًا أن أُجاوره … أَن لا يَكون لبابه سترُ. أَعمى إِذا ما جارتي برزت … حتى يواري جارتي الخدرُ (٢).

стр. 17065

٣٠ - باب لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا ٦٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ الْمَقْبُرِيُّ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ». [انظر: ٢٥٦٦ - مسلم: ١٠٣٠ - فتح: ١٠/ ٤٤٥]. ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ". هذا الحديث سلف في الهبة، والفرسن: خفط البعير بمنزلة الحافر للدابة، وقد يستعار للشاة، والأصل في الشاة الظلف. وقال الداودي: هو الظفر وما يليه. قال ابن بطال: وإنما أشار ﵇ بفرسن الشاة إلى القليل للهدية لا إلى الفرسن؛ لأنه لا فائدة فيه، وقد قال ﵇ لأبي تميمة الهجيمي: "لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تضع من دلوك في إناء المستقي" (١). وقوله: ("لَا تَحْقِرَنَّ") (٢) هو براء مفتوحة، ثم نون مشددة، والحديث دال على مهاداة الجار وصلته، و"يا نساء المسلمات" على الإضافة من إضافة الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع، أو إضافة الأعم

стр. 17066

إلى الأخص كبهيمة الأنعام، أو على معنى التعظيم، أي: فاضلات المسلمات، كقولك: هؤلاء رجال القوم، أي: ساداتهم، وقيل: معناه: يا نساء الجماعات المسلمات، أو يا نساء النفوس المسلمات، وكله متقارب المعنى. قال عياض: وروّيناه برفعهما على معنى النداء، والنعت أي: يا أيها النساء المسلمات ويجوز رفع النساء وكسر المسلمات في معنى المنصوبات على النعت على الموضع، كما تقول: يا زيدُ العاقلَ (١).

стр. 17067

٣١ - باب مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ ٦٠١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». [انظر: ٥١٨٥ - مسلم: ٤٧ - فتح: ١٠/ ٤٤٥] ٦٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ». قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». [٦١٣٥، ٦٤٧٦ - مسلم: ٤٨ - فتح: ١٠/ ٤٤٥] ذكر فيه حديث أبي الأحوص -واسمه سلام بن سليم الحنفي مولاهم- عن أبي حصين -واسمه عثمان بن عاصم الأسدي- عَنْ أَبِي صَالِحٍ -ذكوانُ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعًا به وزيادة. وحديث أَبِي شُرَيْحٍ الخزاعي: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ .. " الحديث. (وأخرجهما أيضًا مسلم) (١)، وهو مطابق لما ترجم له.

стр. 17068

وقوله في الحديث الثاني: "جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلا"له أيام" قال بعضهم: قسم ﵇ أمر الضيفان إلى ثلاثة: يتكلف في أولها، ثم في الثاني: يقدم ما حضر فإذا جاوز الثلاث كان مخيرًا بين أن يستمر أو يقطع. ومعنى: ("مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ"): إيمانًا كاملًا، ولا شك أن الضيافة من سنن المرسلين، وقال الداودي: يريد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله. قال وقوله: ("الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ") يحتمل أن يريد بعد اليوم والثلاثة، ويحتمل أن يدخل فيه اليوم والليلة، وهو أشبه. وقال الهروي: في الحديث بعد "الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة، وجائزته يوم وليلة" أي: يُقرى ثلاثة أيام، ثم يعطى ما يجوز به مسافة يوم وليلة، قال: وأكثره قدر ما يجوز به المسافر من منهلٍ إلى منهلٍ (١). وقال الخطابي: معناه: أنه يتكلف إذا نزل به الضيف يومًا وليلة فيتحفه، ويزيد في البر على ما يحضره في سائر الأيام، وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما حضر، فإذا مضى الثلاث قضى حقَّه وإن زاد استوجب الصدقة (٢). وقال مالك: يحسن ضيافته ويتحفه ويكرمه يومًا وليلة، وثلاثة أيام ضيافة، وما بعدها صدقة. قال الداودي: يعني الصدقة الجائزة في اللغة: المنحة.

стр. 17069

قال سحنون: وإنما الضيافة على أهل القرى دون الحضر. وقال الشافعي: مطلقًا وهي من مكارم الأخلاق، وقد حض على الضيافة خيار الناس. وقيل في تفسير قوله: ﴿لَا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨] أنها نزلت في الضيفان، يقول نزل على صديقه فلم يحسن ضيافتهِ: إن فلانًا قصر في أمري، قاله مجاهد (١)، قال: والضيافة ليلة واحدة فرض، واحتج بالآية المذكورة.

стр. 17070

٣٢ - باب حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الأَبْوَابِ ٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا». [انظر: ٢٢٥٩ - فتح: ١٠/ ٤٤٧] ذكر فيه (حديث أبي عمران الجوني (١)) (٢): ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا شُعْبَةُ: (أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ) (٣): سَمِعْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارينِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: "إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا". هذا الحديث سلف في آخر الشفعة والهبة (٤). واسم أبي عمران: عبد الملك، وقال عمرو بن علي: عبد الرحمن بن حبيب الجوني الأزدي البصري وقيل: الكندي، أخرج له مسلم أيضًا، مات سنة تسعٍ أو ثمانٍ وعشرين ومائة. وطلحة: هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. انفرد به البخاري، واعترض الإسماعيلي فقال: إخراج البخاري هذا الحديث هنا فيه نظر؛ فإن طلحة لا يدرى من هو. قلت: عجيب، فهو ابن (عبد) (٥) الله (كما سلف) (٦) وبه صرح الدمياطي

стр. 17071

بخطه ثم قال الإسماعيلي: وقد اضطرب فيه (كثيراً فإن ابن) (١) المبارك قال في حديثه: سمعت رجلاً من قريشٍ يقال له أبو طلحة، وقال معاذ عن شعبة: سمع طلحة بن عبد الله بحديث عائشة، وقال عيسى بن يونس: قال شعبة: وأظن طلحة سمع عائشة ولم يقل: سمعه منها، وقال يزيد بن هارون: طلحة عن رجل من قريش. وقال غندر: طلحة بن عبد الله رجل من تيم (اللات. وقال وكيع: من تيم) (٢) الرباب. قال ابن طهمان، عن شعبة: عبد الله بن طلحة، فلا ندري سماع طلحة من عائشة إذا عُرِف من طلحة. قلت: قد عرف كما سلف. والبخاري ساقه في آخر الشفعة من حديث شبابة هو بن سوار ثنا شعبة ثنا أبو عمران، قال: سمعت طلحة بن عبد الله، عن عائشة ﵂ قلت: يا رسول الله .. الحديث (٣). وأخرجه في الهبة، عن محمد بن جعفر ثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني عن طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم بن مرة، عن عائشة ﵂ قلت: يا رسول الله .. الحديث (٤).

стр. 17072

٣٣ - باب: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ». ٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ». قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ». قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ». قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ». أَوْ قَالَ: «بِالْمَعْرُوفِ». قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ». [انظر: ١٤٤٥ - مسلم: ١٠٠٨ - فتح: ١٠/ ٤٤٧] ذكر فيه حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مرفوعًا: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ". وحديث أَبِي مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ". الحديث .. إلى أن قال: قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ". أَو قَالَ: "بِالْمَعْرُوفِ". قَالَوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ". الشرح: المعروف مندوب إليه، ودل هذا الحديث أن فعله صدقة عند الله يثيب المؤمن عليه ويجازيه به وإن قل؛ لعموم قوله: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ". وقوله في حديث أبي موسى: "على كل مسلم صدقة" معناه أن ذلك عليه في كرم الأخلاق وآداب الإسلام وليس ذلك بفرض عليه؛ للإجماع على أن كل فرض في الشريعة مقدر محدود. وفي هذا الحديث تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده وينفق

стр. 17073

على نفسه ويتصدق من ذلك ولا يكون عيالًا على غيره. وقال مالك بن دينار: قرأت في التوراة: طوبى للذي يعمل بيده ويأكل، طوبى لمحياه وطوبى لمماته. وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يا معشر القراء خذوا طريق من كان قبلكم وارفعوا رءوسكم ولا تكونوا عيالًا على المسلمين. وفيه: أن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير ولا فتح له فعليه أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه، فإن أبواب الخير كثيرة، والطريق إلى مرضاة الله غير معدومة، ألا ترى تفضل الله على (عبده) (١) حين جعل له في حال عجزه عن الفعل عوضًا من القول، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جُعل عوضًا من ذلك لمن لم يقدر على الإمساك عن الشر صدقة. قال المهلب: وهذا يشبه الحديث الآخر: "من هم بسيئةٍ فلم يعملها كتبت له حسنة" (٢)، وفيه حجة لمن جعل الترك عملًا وكسبًا للعبد بخلاف من قال من المتكلمين أن الترك ليس بعمل، وقد فسر الشارع ذلك بقوله: "فليمسك عن الشر، فإنه له صدقة" (٣). وقال الكعبي: ليس في الشرع مباح وليس إلا ما هو مأجور عليه أو عاص، ومتى اشتغل بشيء عن معصيته فهو مأجور. والجماعة على خلافه، وألزم بأنه يلزمه أن يجعل الزاني مأجورًا؛ لأنه يشتغل به عن معصية أخرى.

стр. 17074

فصل: قوله: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟). قال الداودي: شك أيُّ الكلمتين قال. والأشبه أن يقول: فإن لم يستطع. وقوله: (فإن لم يفعل) يعنون فإن لم يمكنه.

стр. 17075

٣٤ - باب طِيبِ الكَلَامِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ". ٦٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ -قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُّ- ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ١/ ٤٤٨] ثم ذكر حديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ -قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُّ- ثُمَّ قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". الشرح: الكلام الطيب مندوب إليه، وهو من جليل أفعال البر؛ لأنه ﵇ جعله كالصدقة بالمال، فوجه تشبيهه الكلمة الطيبة بالصدقة بالمال هو أن الصدقة بالمال تحيا بها نفس المتصدق عليه ويفرح بها. والْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ يفرح بها المؤمن ويحسن موقعها من قلبه فأشبهتها من هذِه الجهة. ألا ترى أنها تذهب الشحناء و (تجلي) (١) السخيمة، كما قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الآية [فصلت: ٣٤]، وقد يكون هذا الدفع بالقول كما يكون بالفعل (٢).

стр. 17076

فصل: معنى (أشاح بوجهه): صرف بوجهه عن الشيء، فِعْل الحذِر منه الكارِه له، كأنه ﵇ كان يراها ويحذر ريح سعيرها، فنحى وجهه عنها. قال صاحب "العين": أشاح بوجهه عن الشيء إذا نحاه ورجل مُشِيْح وشاح، أي: حازم حذر (١).

стр. 17077

٣٥ - باب الرِّفْقِ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ ٦٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ». [انظر: ٢٩٣٥ - مسلم: ٢١٦٥ - فتح: ١٠/ ٤٤٩] ٦٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تُزْرِمُوهُ». ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. [انظر: ٢٢١ - مسلم: ٢٨٤ - فتح: ١٠/ ٤٤٩] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: السَّامُ عَلَيْكُمُ وَاللَّعْنَةُ. قَالَتْ: فَقَالَ ﷺ : "مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كلِّهِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللهِ، أوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ قُلْتُ عَلَيْكُمْ". وحديث أَنَسِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تُزْرِمُوهُ". ثُمَّ دَعَا بِدَلْو مِنْ مَاءٍ فَصبَّ عَلَيْهِ. وهذا سلف، ومعنى: "لا تُزْرِمُوهُ"، لا تقطعوا عليه بوله، يقال: زرم الدمع والبول بالكسر، إذا انقطع، وأزرمه عليه، قطعه عليه، وأزرمته أنا، وعبارة الأصمعي فيما نقله أبو عبيد الإزرام: القطع، يقال للرجل أزرم إذا قطع بوله: قد أزرمت بولك، وأزرمه: قطعه، وزرم البول نفسه: انقطع.

стр. 17078

قال الشاعر: أو كماء المثمود بعد جمام … زرم الدمع لا (يزور) (١) نزورا المثمود: الذي قد ثمده الناس أي: ذهبوا به فلم يبق منه إلا قليل، والجمام: الكبير (٢). وعبارة صاحب "العين": زرم البول والدمع: انقطع، وزرم سؤر الكلب زرمًا إذا بقي جَعْرُه في دبره فهو أزرم (٣). وإنما منعهم منه لأنه يضرُ حبسُه، وقيل: لئلا ينجس موضعًا آخر. وفيه: أن الوارد له قوة وبه يرد على من رد علينا حيث قلنا: إن الماء اليسير إذا اتصلت به نجاسة ينجس وإن لم يتغير، ونص في "المدونة": أنه يتيمم والحالة هذِه وهو قول الشافعي، وقال بعض أصحابهم: يعني أنه يتوضأ به ويتيمم لا أنه يتركه جملة. فصل: قال الخطابي: فسروا السام في لسانهم: بالموت، كأنهم دعوا عليه بالموت. قال: وكان قتادة يرويه: السآم بالمد من السآمة والملل أي: تسأمون دينكم (٤). وقيل: كانوا يعنون أماتكم الله الساعة، وما ذكره أن السام الموت فسره الزهري حديث الحبة السوداء أنها شفاء من كل داء إلا السام- كما سلف في البخاري في الطب (٥)، وهو كذلك في اللغة، كما نص عليه

стр. 17079

الجوهري وغيره (١). واختلف هل يأتي بالواو في الرد أم لا؟ فقال ابن حبيب: لا يأتي بها؛ لأن فيها اشتراكًا، وخالفه ابن الحلاب والقاضي أبو محمد، وقيل: يقول: عليكم السِّلام -بالكسر- وقال طاوس: يرد: وعلاك السلام، أي: ارتفع، وقال النخعي: إذا كان لك عنده حاجة تبدأ بالسلام ولا ترد عليه كاملا فضيلة وتكرمة، فلا يجب أن يكرم كالمسلم، وسمح بعضهم في رد السلام عليكم. واحتج بقوله: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] ولو كان كما قال لكان سلامًا بالنصب، وإنما يعني بذلك على اللفظ والحكاية وأيضًا فإن الآية قيل: إنها منسوخة بآية القتال (٢). فرع: اختلف هل يكنى اليهودي؟ فكرهه مالك، ورخص فيه ابن عبد الحكم، واحتج بقوله ﵇: "أنزل أبا وهب" (٣). فصل: في هذين الحديثين أدب عظيم من آداب الإسلام وحض على الرفق بالجاهل والصفح والإعفاء عنه؛ لأنه ﵇ ترك مقابلة اليهود بمثل قولهم، ونهى عائشة عن الإغلاظ في ردها وقال: "مهلًا يا عائشة، إن الله يحب

стр. 17080

الرفق في الأمر كله" أي في جميعها، وإن كان الانتصار بمثل ما قوبل به المرء جائز لقوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ [الشورى: ٤١] فالصبر أعظم أجرًا وأعلى درجة لقوله: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ [الشورى: ٤٣] والصبر أخلاق النبيين والصالحين، فيجب امتثال طريقتهم والتأسي بهم وقرع النفس عن المغالبة رجاء ثواب الله على ذلك، وكذلك رفقه ﵇ بالأعرابي الجاهل البائل في المسجد المعظم المضاعف فيه الثواب على ما سواه إلا المسجد الحرام، وأمر أن لا يهاج حتى يفرغ من بوله تأنيسًا ورفقًا به، فدل ذلك على استعمال الرفق بالجاهل، وأنه بخلاف العالم في ترك اللوم له والتثريب عليه.

стр. 17081

٣٦ - باب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ٦٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [انظر: ٤٨١ - مسلم: ٢٥٨٥ - فتح: ١٠/ ٤٤٩] ٦٠٢٧ - وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ». [انظر: ١٤٣٢ - مسلم: ٢٦٢٧ - فتح: ١٠/ ٤٥٠] ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﵁، السالف: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا". ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَو طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ". (هذا الحديث سلف في الزكاة، وأخرجه مسلم أيضًا بلفظ: كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال .. إلى آخره وفي لفظ: ما أحب. وفي أبي داود: "اشفعوا لتؤجروا أو ليقض الله على لسان نبيه ما شاء" (١). قال النووي في "أذكاره": وهذِه الرواية توضح معنى رواية "الصحيحين" (٢)) (٣)، ولا شك في ندبه تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا في أمور الدنيا والآخرة، وهذا الحديث يعضده، وذلك من

стр. 17082

مكارم الأخلاق، وقد صح أن "الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه" (١)، فينبغي للمؤمنين استعمال أدب نبيهم والاقتداء بما وصف به أهل الإيمان بعضهم لبعض من الشفقة والنصيحة. وتشبيكه بين أصابعه تأكيد لقوله، وتمثيل لهم كيف يكونون فيما خولهم من ذلك. وفيه: أن العالم إذا أراد المبالغة في البيان أنه يمثل لمن يخاطب معنى أقواله بحركاته وسيكون لنا عودة إليه في باب الحب في الله قريبًا إن شاء الله تعالى.

стр. 17083

٣٧ - باب قَوْلِ اللهِ : ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ إلى آخر الآية [النساء: ٨٥] ﴿كِفْلٌ﴾ [النساء: ٨٥]: نَصِيبٌ. قَالَ أبو موسى: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ [الحديد: ٢٨]: أَجْرَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ. ٦٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ: «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ». [انظر: ١٤٣٢ - مسلم: ٢٦٢٧ - فتح: ١٠/ ٤٥١] ذكر فيه حديث أبي موسى السالف في الباب قبله. معنى قوله (بالحبشية) يعني: أن لغتهم في ذلك وافقت لغة العرب. وقوله: (﴿كِفْلٌ﴾: نَصِيبٌ)، هو ما حكاه أهل اللغة، واشتقاقه من (الكساء) (١) الذي يحويه راكب البعير على سنامه إذا ارتدفه لئلا يسقط. فتأويله: يؤتكم نصيبين تحفظا بكم من هلكة المعاصي كما يحفظ الكفل الراكب. وقال ابن فارس: الكفل: الضعف (٢)، وقاله في "الصحاح" وزاد: ويقال: إنه النصيب (٣). وفيه: الحض على الشفاعة للمؤمنين في حوائجهم، وأن الشافع مأجور وإن لم يشفع في حاجته.

стр. 17084

وقال أهل التأويل في قوله: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ يعني: في الدنيا يكن له نصيب منها في الآخرة. وقال مجاهد وغيره: نزلت هذِه الآية في شفاعة الناس بعضهم لبعض (١)، وقد قيل في الآية: إن الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين، والسيئة الدعاء عليهم، وكانت اليهود تدعو عليهم. وقيل: هو في قول اليهود: السام عليكم. وقيل: المعنى: من يكن شفيعًا لصاحبه في الجهاد يكن له نصيب من الأجر، ومن يكن شفيعًا لآخر في باطل يكن له نصيب من الوزر. والكفل: الوزر والإثم، عن الحسن وقتادة. والقول الأول أشبه بالحديث وأولاها بتأويل الآية كما نبه عليه ابن بطال (٢). (فائدة غريبة: روى الحافظ المنذري في جزء "غفران الذنوب ما تقدم منها وما تأخر" حديث ابن عباس رفعه: "من سعى لأخيه المسلم في حاجة قضيت له أو لم تقض غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق" ثم قال: غريب، ورجال إسناده معروفون سوى أحمد بن بكار) (٣).

стр. 17085

٣٨ - باب لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ٦٠٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا». [انظر: ٣٥٥٩ - مسلم: ٢٣٢١ - فتح: ١٠/ ٤٥٢] ٦٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ يَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ، وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْكُمْ. قَالَ: «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ». قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ». [انظر: ٢٩٣٥ - مسلم: ٢١٦٥ - فتح: ١٠/ ٤٥٢] ٦٠٣١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى -هُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ- عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ «مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ». [٦٠٤٦ - فتح: ١٠/ ٤٥٢] ٦٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ». فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ
следующие страницы →