← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 17326–17365 · переход к 17331.

стр. 17326

وحَدَّثنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فَقَالَ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ رسول الله ﷺ . ثم ساق من حديث أَبُي نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قِيلَ لرسول الله ﷺ : الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ ولا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ. ثم ساق حديث أَنَسِ ﵁: أَن رَجُلًا سَأَلَ رسول الله ﷺ . الحديث سلف في الباب قبله، (ويأتي في الأحكام (١)، وأخرجه مسلم أيضًا) (٢). وقوله: (تابعه جرير) (٣). إلى آخره يدل أن جريرًا الأول هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي. ومتابعة سليمان أخرجها مسلم من حديث أبي الجواب الأحوص بن جواب، عنه، وليس له في "صحيحه" سواه. ومتابعة أبي معاوية (٤) أخرجها ابن ماجه، عن ابن نمير، عنه بمعناه (٥).

стр. 17327

ومعنى: (ولما يلحق بهم): يريد في العمل والمنزلة، ولا شك أن علامة حب الله: حب رسوله واتباع سبيله والاقتداء بسنته؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: ٣١] وقوله ﵇: "المرء مع من أحب". فدل هذا أن من أحب عبدًا في الله فإن الله جامع بينه وبينه في جنته ومُدْخِلُه مُدخَله، وإن قصر عن عمله، وهذا معنى قوله: (ولما يلحق بهم) كما سلف وبيان هذا المعنى -والله أعلم- أنه لما كان المحب للصالحين إنما أحبهم من أجل طاعتهم لله تعالى، وكانت المحبة عملًا من أعمال القلوب، واعتقادًا لها أثاب الله سبحانه معتقد ذَلِكَ ثواب الصالحين؛ إذ النية هي الأصل، والعمل تابع لها، والله يؤتي فضله من يشاء.

стр. 17328

٩٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: اخْسَأْ ٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لاِبْنِ صَائِدٍ: «قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا، فَمَا هُوَ؟». قَالَ: الدُّخُّ. قَالَ: «اخْسَأْ». [فتح ١٠/ ٥٦٠] ٦١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فِي أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ -وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ- فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟». فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَضَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ». ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ: «مَاذَا تَرَى؟». قَالَ يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ». قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا». قَالَ: هُوَ الدُّخُّ. قَالَ «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ». قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ؟. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنْ يَكُنْ هُوَ لَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ». [انظر: ١٣٥٤ - مسلم: ٢٩٣٠ - فتح ١٠/ ٥٦٠] ٦١٧٤ - قَالَ سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَاريُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، طَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّاد: أَيْ صَافِ -وَهْوَ اسْمُهُ- هَذَا مُحَمَّدٌ. فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». [انظر: ١٣٥٥ - مسلم: ٢٩٣١ - فتح ١٠/ ٥٦١] ٦١٧٥ - قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ

стр. 17329

بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: «إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ». [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ (سيأتي بعد حديث ٢٩٣١) - فتح ١٠/ ٥٦١] ذكر فيه حديث ابن صياد من طريق ابن عباس وابن عمر ﵁ فقال: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، قال: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لاِبْنِ صَائِدٍ: "قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا، فَمَا هُوَ؟ ". قَالَ: الدُّخُّ. قَالَ: "اخْسَأْ". ثم ساق حديث ابن عمر ﵄ أنه ﵇ قال لابن صياد: "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ .. " الحديث بطوله. و ("اخسأ"): زجر للكلب وإبعاد له وطرد، يقال: خسأت الكلب: طردته. وخسئ الكلب بنفسه، يتعدى ولا يتعدى. هذا أصل هذِه الكلمة عند العرب، ثم استعملت في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له، مما يسخط الله تعالى. قال صاحب "الأفعال": يقال: خسأت الكلب فخسأ أي: زجرته فبعد (١). وفي القرآن: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] أي: مبعدين وقال تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون: ١٠٨] أي: ابعدوا بعد الكلاب ولا تكلمون في رفع العذاب عنكم؛ فكل من عصى الله تعالى سقطت حرمته، ووجب خطابه بالغلظة والشدة والذم له؛ لينزع عن مذهبه؛ ويرجع عن قبيح فعله.

стр. 17330

فصل: قوله: (ثم قال ابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ (فرضه) (١) رسول الله ﷺ ). قال ابن بطال: من رواه بالضاد فمعناه: دفعه حَتَّى وقع، فتكسر، يقال: رض الشيء فهو رضيض ومرضوض إذا انكسر، ومن رواه بالصاد فمعناه: رصه حتى دخل بعضه في بعض، يقال: رص البنيان، والقوم في الحرب رصًّا إذا قرب بعضها إلى بعض وقربها، ومنه قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] (٢). وعبارة ابن التين: فرضه: رفضه. وقال الخطابي: وقع هنا بضاد معجمة، وهو غلط، والصواب بالصاد أي قبض عليه بيده، يضم بعضه إلى بعض (٣). وقيل معنى المعجمة: دفعه. فصل: فيه أن الله لم يطلع نبيه على الدجال متى يخرج في أمته، وأخفى عنه ذَلِكَ لما هو أعلم به، فلا علم لنبي مرسل ولا ملك مقرب إلا بما أعلمه الله به، ولذلك قالت الملائكة: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢]. فصل: قوله: ("خبأت لك خبيئًا"). على وزن فعيل، وهو ماضٍ، وكذلك الخبأ.

стр. 17331

فصل: والرهط: دون العشرة، وليس معهم امرأة، والأطم يثقل ويخفف، والجمع: آطام، وهي قصور لأهل المدينة، وقال الداودي: هو القصر والمكان المرتفع. وقوله: (ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده). قال الداودي: يحتمل أن يريد ليخرج الله ما يسر على لسانه. فصل: وقوله: (هو الدخ) قال الداودي: كان ﵇ خبأ له سورة الدخان في يده مكتوبة، فأصاب بعض الكلمة، وهذا كأنه من استراق الجن السمع، فيلقون ذَلِكَ إلى الكاهن، فيكذب ويخلط معها. قال: وهو معنى قوله: "خلط عليك". قال القزاز: الدخ: الدخان وكذا قاله ابن فارس (١)، وقال الجوهري: الدخ بالضم لغة في الدخان (٢). فصل: قوله: ("إن يكن هو لا سبيل لك عليه") يعني: الدجال الذي يزعم أنه رب فلم يسلط عليه؛ لأن له أعمالًا وقد يبلغها. وقوله: ("وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله") فلأنه يومئذ صغير ليس من أهل التكليف ويرجى إسلامه، وقيل: إنه أسلم (٣)، قاله الداودي، (وأورده ابن شاهين في الصحابة وقال: هو عبد الله بن

стр. 17332

صائد، كان أبوه يهوديًّا فولد عبد الله أعور مختونًا. وقيل: إنه الدجال ثم أسلم، فهو تابعي، له رؤية. وقال أبو سعيد الخدري: صحبني ابن صياد إلى مكة، فقال: لقد هممت أن آخذ حبلًا فأوثقه إلى شجرة، ثم أختنق مما يقول الناس فيَّ. وذكر الحديث وهو في مسلم) (١) (٢). فصل: وقوله: (يؤمان النخل). أي: يقصدانها، يقال: أمه وأممه وتأممه أي: قصده. وقوله: (وهو يختل) أي: يختال، قاله الداودي، وقال أهل اللغة: الختل: الخدع. وقوله: (في قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة). قال الداودي: شك المحدث أيهما قال، وهو الصوت الذي لا يفهم كالهينمة، وفي "الصحاح": رمرم إذا حرك فاه بالكلام (٣). وقال في باب الزاي: الزمزمة: صوت الرعد، عن أبي زيد. والزمزمة: كلام المجوس عند أكلهم (٤). قال الداودي: ويروى: زمزة ورمرة. وكان يستلقي على ظهره ويسجي تشبهًا بفعله ﵇. وفي الحديث: أن الله تعالى لم يعلم نبيه: متى يخرج الدجال في أمته؟ وأخفى عنه ذاك؛ لما هو أعلم به.

стр. 17333

٩٨ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ مَرْحَبًا وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (لِفَاطِمَةَ ﵍ (١): "مَرْحَبًا بِابْنَتِي". وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ" وقد سلفا. ٦١٧٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ على النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: «أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ». [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح ١٠/ ٥٦٢]. ثم ساق حديث أَبي التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى" الحديث. وأبو التياح: اسمه يزيد بن حميد الضبعي أبو حماد -من أنفسهم- البصري، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثلاثين بسرخس. وأبو جمرة: اسمه نصر بن عمران الضبعي -بالجيم والراء- مات بسرخس أيضًا في ولاية يوسف بن عمر بن يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم الثقفي على العراق، وكانت سنة عشرين ومائة إلى أن هرب إلى الشام في ولاية يزيد بن الوليد الناقص سنة ست وعشرين. وفي ربيعة بن نزار: ربيعة اثنان: أحدهما: ربيعة بن نزار

стр. 17334

أخي أسد بن ربيعة، والثاني: ابن قيس بن ثعلبة. قال الأصمعي: معنى قوله: مرحبًا لقيت رحبًا وسعة. وقال الفراء: هو منصوب على المصدر وفيه معنى الدعاء. والرحب: السعة، وتقول العرب: مرحبًا وأهلًا وسهلًا. أي: لقيت أهلًا كأهلك، ولقيت سهلًا أي: سهلت عليك أمورك. فصل: قوله: ("غير خزايا") أي: غير مخزيين ولا أذلاء بل مكرمين مرتضين. "ولا ندامى" غير نادمين بل مغتبطين فرحين بما أنعم الله عليهم من الإسلام وتصديق رسول الله ﷺ ونصرته ودعاء قومهم إلى دينه. وخزايا: جمع خزيان، كحيارى: جمع حيران، وندامى، ومراده جمع الواحد الذي هو نادم، ولكنه جاء هنا على غير قياس اتباعا لخزايا؛ لأن فاعلًا لا تجمع على فعالى كقولهم: إني لآتيه بالغدايا والعشايا. قالوا: غدايا لما ضُمِّت إلى العشايا. وفي الحديث: "ارجعن مأزورات غير مأجورات" (١) والأصل: موزورات وإنما يجمع على ندامى الندمان الذي هو النديم، وقال القزاز في "جامعه": يقال في النادم: ندمان، فعلى هذا يكون جاريًا على الأصل لا على الاتباع. وقال ابن السكيت: خزى يخزى خزيًا: إذا وقع في بلية. وقيل: معنى مستحيين، يقال: خزي خزاية إذا استحيا (٢)، وقال الداودي: هو جمع مَخْزى.

стр. 17335

وقال ابن التين: وليس ببين؛ لأن مفعلًا لا يجمع على فعالى. وقيل: جمع مُخْزى، وهو أيضًا غير بين؛ لأن خزا ثلاثي غير متعد، ولا يُبنى منه لما لم يسم فاعله، ولا يكون أيضًا فعالى جمع مفعول. وقوله: (فقال: "أربع وأربع")، أي: الذي آمركم به أربع والذي أنهاكم عنه أربع. و"الدباء": بالمد، وحكي القصر: القرعة، جمع: دباءة ممدود. و"الحنتم" قال أبو عبيد: هي جرار خضر (١). وقال ابن حبيب: هي الجر، وهو كل ما كان من فخار أبيض وأخضر. وأنكره بعض العلماء وقال: إنما الحنتم ما طلي بالحنتم المعمول من الزجاج وغيره، ويعجل الشدة في الشراب بخلاف ما لم يطل. وعلى هذا أهل اللغة. و"النقير": أصل النخلة وهو منسوخ، خلافًا لمالك، وقد سلف كله.

стр. 17336

٩٩ - باب يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ ٦١٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْغَادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ». [انظر: ٣١٨٨ - مسلم: ١٧٣٥ - فتح ١٠/ ٥٦٣] ٦١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ». [انظر: ٣١٨٨ - مسلم: ١٧٣٥ - فتح ١٠/ ٥٦٣] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْغَادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هذِه غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ". وعنه: "إِنَّ الغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: .. " هذا الحديث. اللواء: ممدود، وقوله: ("هذِه غدرة فلان ابن فلان"). فيه رد لقول من زعم أنه لا يدعى الناس يوم القيامة إلا بأمهاتهم؛ لأن فيه سترًا على آبائهم، ومصداق هذا الحديث في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] قال أهل التفسير: الشعوب: النسب الأبعد، والقبائل: النسب الأقرب. يقال: فلان من بني فلان. غير أن النسب إلى الآباء وإن كان هو الأصل، فقد جاء في الحديث أن يدعى المرء بأحب أسمائه إليه، وأحبها إليه أن يدعى بكنيته؛ لما في ذَلِكَ من توقيره، والدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز، وبذلك نطق الكتاب والسنة. وقد كان الأعراب الجفاة يأتون رسول الله ﷺ وهو جالس مع أصحابه فيقولون: أيكم محمد بن عبد المطلب؟ ولا يذكرون ما شرفه الله به من النبوة المعصومة والرسالة المؤيدة،

стр. 17337

فلا ينكر ذَلِكَ عليهم؛ لما خصه الله تعالى به من الخلق العظيم، وجبله عليه من الطبع الشريف. فصل: وفيه: جواز الحكم بظواهر الأمور إذا لم يكن علم بواطنها؛ لأنه قد يجوز أن يكون كثير من الناس فيمن يدعى إلى أبيه في الظاهر وليس كذلك في الباطن. ودل عموم هذا الحديث على أنه إنما يدعى الناس بالآباء، ولا يلزم داعيهم البحث عن حقيقة أمورهم والتنقير عنهم.

стр. 17338

١٠٠ - باب لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ نَفْسِي ٦١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي». [مسلم: ٢٢٥٠ - فتح ١٠/ ٥٦٣] ٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي». تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. [مسلم: ٢٢٥١ - فتح ١٠/ ٥٦٣] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، ولكن لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي". وحديث يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ -أي: وهو ابن سعد، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، ولكن لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي". تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. الشرح: (يقال: خبثت خبثًا فهو خبيث أي: رديء) (١)، ومعنى: لقست -بكسر القاف-: عثت. (وكره) (٢) خبث وهو بائن من لفظ الخبث، قال أبو عبيد: لقست وخبثت واحد، ولكنه استقبح لفظ خبثت (٣). أي: فإنه كان يعجبه اللفظ الحسن ويتفاءَل به ويكره الاسم القبيح ويغيره، وكره لفظ الخبيث إذ الخبيث حرام على المؤمنين، وليس هذا على معنى

стр. 17339

الإيجاب والحتم، وإنما هو من باب الأدب، فقد قال ﵇ في الذي يعقد الشيطان على قافية رأسه: "أصبح خبيث النفس كسلان" (١) وقد نطق القرآن بهذِه اللفظة فقال تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦].

стр. 17340

١٠١ - باب لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ٦١٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ اللهُ: يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ». [انظر: ٤٨٢٦ - مسلم: ٢٢٤٦ - فتح ١٠/ ٥٦٤] ٦١٨٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ. فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ». [انظر: ٤٨٢٦، ٦١٨٣ - مسلم: ٢٢٤٦، ٢٢٤٧ - فتح ١٠/ ٥٦٤] حدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالَ اللهُ تعالى: يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ". حَدَّثنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ، وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ. فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ". قال الجياني: كذا روي هذا الإسناد من حديث الليث عن يونس، وفي روايتنا عن أبي علي بن السكن: ثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب. قال: والحديث محفوظ ليونس عن ابن شهاب بهذا السند. وكذا ذكره مسلم من حديث ابن وهب عن يونس وقال محمد بن يحيى الذهلي في كتاب "علل حديث الزهري": حدثنا أبو صالح، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يسب ابن آدم الدهر" الحديث.

стр. 17341

وهذِه الرواية تقوي ما في رواية ابن السكن إن كان حفظه. ورواه ابن عيينة عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة عند البخاري أيضًا. قال النسائي: كلاهما محفوظ. وحديث أبي سلمة أشهرهما (١). قال الخطابي: كانت الجاهلية تضيف النصائب والنوائب إلى الدهر الذي هو مر الليل والنهار. وهم في ذَلِكَ فرقتان: فرقة لا تؤمن بالله ولا تعرف إلا الدهر الليل والنهار، اللذين هما محل للحوادث وطرق لمساقط الأقدار، تنسب المكاره إليه على أنها من فعله، ولا ترى أن لها مدبرًا غيره، وهذِه الفرقة هم الدهرية الذين حكى الله عنهم في قوله: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]. وفرقة ثانية تعرف الخالق وتنزهه أن تنسب إليه المكاره فتضيفها إلى الدهر والزمان، وعلى هذين الوجهين كانوا يسبون الدهر ويذمونه، فيقول القائل منهم: يا خيبة الدهر ويا بؤس الدهر فقال ﵇ لهم مبطلًا ذَلِكَ: "لا يسبن أحدكم الدهر". فالله هو الدهر يريد -والله أعلم-: لا تسبوا الدهر على أنه الفاعل لهذا الصنع بكم، فإن الله هو الفاعل له، فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع السب إلى الله وانصرف إليه. ومعنى قوله: "أنا الدهر". أي: أنا ملك الدهر ومصرفه، فحذف اختصارًا للفظ واتساعًا في المعنى. وبيان هذا في حديث أبي هريرة من حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عنه رفعه: "يقول الله : أنا الدهر بيدي الليل والنهار (أجده) (٢)

стр. 17342

و (أقلبه) (١)، وأذهب بالملوك وآتي بهم" (٢). وروى عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ يرفعه: "يقول الله: يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر؛ فإني أنا الدهر أقلبه ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما" (٣). وقال النحاس: يجوز فيه نصب الراء من قوله: "فإن الله هو الدهر". والمعنى: فإن الله مقيم الدهر أي: مقيم أبدًا لا يزول، ولما قال ابن الجوزي: كان أهل الجاهلية يرون أن الدهر هو مهلكهم ولا يرونها من الله، كان أبو بكر بن داود يرويه: "أنا الدهر" بفتح الراء منصوبة على الظرف أي أنا طول الدهر بيدي الأمر. قال: وهو باطل من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه خلاف ضبط المحدثين المحققين. ثانيها: أنه ورد بألفاظ صحاح تبطل تأويله، منها ما عند البخاري: "لا تقولوا: يا خيبة الدهر". ثالثها: لو كان بالضم كان اسمًا من أسمائه تعالى، يقتضي أن يكون علة النهي لم تذكر؛ لأنه إذا قال: "لا تسبوا الدهر فأنا الدهر أقلب الليل والنهار" كأنه قال: لا تسبوا الدهر فأنا أقلبه. وتقليبه الأشياء لا يمنع ذمها، وإنما يتوجه الأذى في قوله: ("يؤذيني ابن آدم") على ما أشرنا إليه ولم يكن ابن داود من الحفاظ ولا من علماء النقل.

стр. 17343

وقال ابن حبيب وغيره: هذا الحديث مما لا ينبغي لأحد جهل وجهه؛ وذلك أن أهل الكفر بالله والزنادقة يحتجون به على المسلمين، وتأويله عند أهل السنة ما سلف من قصدهم النسبة إلى الفاعل، والفاعل لها هو الله سبحانه. فقال الله سبحانه: "يسب بنو آدم الدهر" أي: يسبونني، ومعنى الحديث: يظن ابن آدم أن الدهر فعل ذَلِكَ. وأنا فاعله بيدي الليل والنهار. إلى آخره. وقوله: "ولا تقولوا: خيبة الدهر": يريد ألا يصحح في الجاهلية، وهو من معنى الحديث السالف. قال الداودي: هو دعاء على الدهر بالخيبة، وهي كلمة هذا أصلها، فصارت تقال لكل مذموم ومن يسبه لما يكون من تغير أصله، فلا بأس؛ لأن الذم يقع على أصله.

стр. 17344

١٠٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ» وَقَدْ قَالَ: "إِنَّمَا المُفْلِسُ الذِي يُفْلِسُ يَوْمَ القِيَامَةِ". كَقَوْلِهِ "إِنما الصُّرَعَةُ الذِي (يَمْلِكُ) (١) نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ". [انظر: ٦١١٤] كَقَوْلِهِ: "لَا مَلِكَ إلا الله". فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ المُلْكِ، ثُمَّ ذَكَرَ المُلُوكَ أَيْضًا فَقَالَ: " ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ " [النمل: ٣٤]. ٦١٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَيَقُولُونَ الْكَرْمُ، إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ». [انظر: ٦١٨٢ - مسلم: ٢٢٤٧ - فتح ١٠/ ٥٦٦] ثم ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَيَقُولُونَ: الكَرْمُ، إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ". الشرح: قوله: ("إنما الكرم قلب المؤمن" و"إنما المفلس" و"إنما الصرعة"). وإنما هو على المبالغة أي: ليس المفلس كل الإفلاس إلا من لم يكن له حسنات يوم القيامة؛ من أجل أنه قد يكون في الدنيا مفلسًا من المال، وهو غني يوم القيامة بحسناته، والغني في الدنيا قد يكون مفلسًا يوم القيامة، وهذا على المبالغة وكذلك الصرعة ليس الذي يغلب الناس ويصرعهم بقوته، إنما الصرعة الذي يملك نفسه. قال المهلب: وغرضه في هذا الباب -والله أعلم-: أن يعرف بمواقع الألفاظ المشتركة، وأن يقتصر في الوصف على ترك المبالغة

стр. 17345

والإغراق في الصفات إذا لم يستحق الموصوف ذَلِكَ، ولا يبلغ النهايات في ذَلِكَ إلا في مواضعها وحيث يليق الوصف بالنهاية (١). واعترض ابن التين فقال: الظاهر أن البخاري إنما أراد ما قد يكون في مواضع ليست تخص الحكم بالمذكور وتضعه عما عداه؛ لأن (إنما) عند أهل النحو واللغة للحصر والقطع كقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآية. فأورد البخاري هذا؛ لأنها قد تقع لغير الحصر، ويدل على ذَلِكَ تشبيهه بقوله: "لا مَلِكَ إلا الله". ثم قال: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾. فصل: وقوله: ("إنما المفلس") قال ابن فارس: يقال: أفلس إذا صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم (٢). وقال الجوهري: كأنما صارت دراهمه فلوسًا وزيوفًا. كما يقال: (أخبث) (٣) إذا صار أصحابه خبثاء، وأقطف صارت دابته قَطوفًا. ويجوز أن يراد صار إلى حال يقال فيها: ليس معه فلس، كما يقال: أقهر الرجل صار إلى حال (يقهر) (٤) عليها، وأذل صار إلى حال يذل فيها، وقد فَلَّسه القاضي تفليسًا: نادى عليه أنه أفلس (٥). فصل: وقوله: ("إنما الكرم قلب المؤمن") أي: لما فيه من نور الإيمان

стр. 17346

والتقوى. قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وقال في الباب قبله: "لا تسموا العنب الكرم". وهذا هو المشهور في اللغة أن الكرم بسكون الراء: العنب. قال الأزهري: سمي العنب كرمًا؛ لكرمه؛ وذلك أنه ذلل لقاطفه، وليس عليه سلاء فيعقر جانيه ويحمل الأصل منه مثل ما تحمل النخلة وأكثر، وكل شيء كبر فقد كرم. وقال ابن الأنباري: سمي كرمًا؛ لأن الخمر منه وهي تحث على السخاء وتأمر بمكارم الأخلاق، كما سموها راحًا. قال الشاعر: ......... والخمر مشتقة المعنى من الكرم. ولذلك قال: "لا تسموا العنب الكرم". كره أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن الذي يتقي شربها، ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الاسم الحسن؛ تأكيدًا لحرمته، وأسقط الخمر عن هذِه الرتبة؛ تحقيرًا لها (١). وقيل: تأكيدًا لتحريمها؛ وسلبًا للفضيلة بتغيير اسمها المأخوذ عندهم من اسم الكرم، إذ في تسليم هذا الاسم لها (تقول لدعواه) (٢) فيها بأمر كأن لا تدعى كرمًا، وأن لا تسمى مواضعها وأشجارها حدائق الأعناب. وقال أبو حاتم: قال رجل من أهل الطائف: شققت من الصبا واشتق منى … كما اشتقت من الكرم الكروم

стр. 17347

١٠٣ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي (فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) (١). [انظر: ٣٧٢٠] ٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي». أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ. [انظر: ٢٩٠٥ - مسلم: ٢٤١١ - فتح ١٠/ ٥٦٨] ذكر فيه حديث عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النبي ﷺ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ. حديث الزبير في يوم الخندق. وقال له ﵇: " (احمل) (٢) فداك أبي وأمي" (٣) قد سلف معنى تقدمة الرجل لأخيه في الجهاد. ولا تعارض بين الحديثين كأن عليًّا ﵁ لم يسمعه يفدي غير سعد ولم يسمعه يفدي الزبير، وسمعه الزبير فأخبر كل بما سمع. وقال قوم: لا يجوز تفدية الرجل الرجل بنفسه ولا بأبويه. وزعموا أن رسول الله ﷺ ربما فدى بأبويه لأمر. وروي عن عمر ﵁ أن رجلاً قال لآخر: جعلني الله فداك. قال: إذًا يهينك الله. ويرده فداء الصديق بآبائه وأمهاته رسول الله ﷺ ، وأبي طلحة بنفسه رسول الله ﷺ ، فلم ينكر عليهما، كما يأتي بعد. وفداؤك بالمد وكسر الفاء والقصر وفتحها: وأصلها: التفادي، وهو أن تفدي الناس بعضهم ببعض كأنه يجعل نفسه فداءً لصاحبه.

стр. 17348

١٠٤ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لرسول الله ﷺ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. [انظر: ٣٩٠٤] ٦١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ -قَالَ: أَحْسِبُ- اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟. قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ». فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ -أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ- قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٤٥ - فتح ١٠/ ٥٦٩] ثم ذكر فيه حديث أَنَسِ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ رسول الله ﷺ .. الحديث. وفيه: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ. وفيه: رد على من منع الفداء كما سلف. وقوله: (فألوى أبو طلحة ثوبه على وجهه) وفي نسخة: (فألقى). ألوى بالشيء: ذهب به كاليد ونحوها، ولعله بحذف الياء أي: ألوى ثوبه على وجهه. ولأبي ذر: (فألقى) وهو بين. وقوله: (حَتَّى إذا كانوا بظهر المدينة. أو قال: وأشرفوا على المدينة). هو الفضاء الذي عندها. وقوله: ("تائبون") أي: تبنا إليك. وقيل: لا يقول ذَلِكَ إلا من علم أن الله تاب عليه، وليقل: اللهم تب علينا وقوله: إلا من علم. وهذا لا يُعلم إلا بوحي.

стр. 17349

١٠٥ - باب أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ تعالى ٦١٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا كَرَامَةَ. فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ». [انظر: ٣١١٤ - مسلم: ٢١٣٣ - فتح ١٠/ ٥٧٠] ذكر فيه حديث محمد بن المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا القَاسِمِ وَلَا كَرَامَةَ. فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "سَمِّ ابنكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ". يريد أنه ﵇ لا يأمر إلا بأحب الأسماء إلى الله. وروى أبو داود من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن" (١). (وهذا طبق الترجمة) (٢)، وفي لفظ بدله: "وهمام" (٣)؛ لأنه ما ليس أحد إلا وهو عبد الله. وهو يهتم بأمر رشد أو غي. وعن عوف، عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "من خير أسمائكم عبد الله وعبد الرحمن". وجاء عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يصفِّي الرجل للمرء ود أخيه المسلم أن يدعوه بأحب الأسماء إليه، ويوسع له في المجلس ويسلم عليه إذا لقيه، وإذا قال له: يا فلان وكناه فقد أكرمه وألطف له في القول، وذلك مما يثبت المودة (٤). وروى ابن لهيعة عن أبي قتيل، عن عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعًا: "تكنوا، فإنه أكرم للمكنى والمكني".

стр. 17350

١٠٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «تسَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» قَالَهُ أَنَسٌ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢١٢٠] ٦١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَالَ: «سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي». [انظر: ٣١١٤ - مسلم: ٢١٣٣ - فتح ١٠/ ٥٧١] ٦١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي». [انظر: ١١٠ - مسلم: ٢١٣٤ - فتح ١٠/ ٥٧١] ٦١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نَكْنِيكَ بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ». [انظر: ٣١١٤ - مسلم: ٢١٣٣ - فتح ١٠/ ٥٧١] ذكر فيه حديث سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي". وحديث أَبَي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ : " سَمُّوا .. " الحديث. وحديث ابن المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نَكْنِيكَ بِأَبِي القَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "سمِ ابنكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ".

стр. 17351

الشرح: الكنية -بضم الكاف-: سميت بذلك؛ لأنها تورية عن اسمه، وفي كتاب الخليل: الصواب: يكنى بأبي عبد الله، ولا تقل يكنى بعبد الله (١). وكذا في البخاري: لا نكنيك بأبي القاسم. كما أوردناه. واختلف في هذا الحديث: فقيل: نهي عن الجمع بين الاسم والكنية. وقيل: المنع في حياته للإيذاء كما وقع في زمنه. كما أخرجه الترمذي (٢)، وأبعد بعضهم فمنع التسمية بمحمد، روى سالم بن أبي الجعد: كتب عمر ﵁ إلى أهل الكوفة: لا تسموا باسم نبي. واعتل بحديث أبي داود: ثَنَا الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس (رفعه) (٣): "تسمون أولادكم محمدًا ثم تلعنوهم" (٤). ومنهم من رخص في الجمع. قال علي: يجمع بينهما. وكنى ولده محمد بن الحنفية بذلك، فرخص له ﵇ فيه، وسمى مالك ابنه محمدًا وكناه أبا القاسم، وكذا طلحة في ولده محمد. وقال الطبري: يحمل النهي على الكراهة دون التحريم. وصحح الأخبار كلها ولا تعارض ولا نسخ، وكان إطلاقه لعلي في ذَلِكَ إعلامًا منه (أمته) (٥) جوازه مع الكراهة، وترك الإنكار دليل عليه، وذكر الطبري عن طائفة المنع، وروى ابن سيرين قال: كان مروان بن

стр. 17352

الحكم سمى ابنه القاسم، وكان رجل من الأنصار سمى ابنه القاسم، فلما بلغهما هذا الحديث بالنهي، سمى مروان ابنه عبد الملك، وغيَّر الأنصاري اسم ابنه. وقال ابن (عون) (١): سألت ابن سيرين عن الرجل يكنى بكنية رسول الله ﷺ ولم يتسم باسمه أيكره؟ قال: نعم. وقال زبيد الإِيامي: كان الرجل منا إذا تكنى بأبي القاسم كنيناه بأبي القاسم. (والذي نص عليه الشافعي: الحرمة) (٢)، وعن طائفة: المنع من الجمع بينهما، وروى أبو الزبير عن جابر أنه ﵇ قال: "من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي" (٣) وعن أخرى: الجمع بينهما. وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين ألا يجعلوا دعاء الرسول بينهم كدعاء بعضهم بعضًا، وألا يرفعوا أصواتهم فوق صوته ولا يجهروا له بالقول. وهذا كله حض على توقيره وإجلاله، وتخصيصه بكنية لا يدعى بها غيره من إجلاله وتوقيره. (فائدة: عن كتاب "الإعداد" لابن سراقة: نهى النبي ﷺ عن أربع كنى: أبي عيسى، وأبي الحكم، وأبي مالك، وأبي القاسم لمن اسمه محمد) (٤).

стр. 17353

١٠٧ - باب اسْمِ الحَزْنِ ٦١٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا اسْمُكَ؟». قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: «أَنْتَ سَهْلٌ». قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمَحْمُودٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا. [٦١٩٣ - فتح ١٠/ ٥٧٤] ذكر فيه حديث ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى رسول الله ﷺ ، فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ ". قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: "أَنْتَ سَهْلٌ". قَالَ: (لَا) (١) أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابن المُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ. حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمَحْمُودٌ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بهذا. هذا هو الصواب، ووقع في نسخة الشيخ أبي محمد عن أحمد: إسقاط محمود، وهو ثابت لغيره من الرواة. وحزن -بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي-: ما غلظ من الأرض، وقوله: فما زالت الحزونة فينا بعد. يريد: صعوبة الأمور وامتناع التسهيل فيما يريد، وبه قال الداودي: يريد الصعوبة في أخلاقهم. إلا أن سعيدًا أفضى به ذَلِكَ إلى الغضب في ذات الله. وفيه: أن التحويل إلى الحسن من الآداب، وإلا كان غيره وما جاز له الثبات عليه. وفي الحديث: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم

стр. 17354

وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم" (١). وإنما استحب تحويل الاسم للتفاؤل للخير وقد غيَّر برة بزينب، وحول اسم عبد الله بن عمرو بن العاصي إلى عبد الله، كراهية لاسم العصيان الذي هو مناف لصفة المؤمن، فإنما شعاره الطاعة وسمته العبودية. قال الطبري: ولا ينبغي لأحد أن يسمي باسم قبيح المعنى، ولا باسم معناه التزكية والمدح ونحوه، ولا باسم معناه الذم والسب، بل الذي ينبغي (أن يسمي) (٢) به ما كان حقًا وصدقًا. وفي أبي داود من حديث أبي وهب الخير -وكانت له صحبة- عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة" (٣) (وقد سلف من طريق ابن عمر) (٤). وروى عطاء، عن أبي سعيد الخدري أنه ﵇ قال: "لا تسموا أبناءكم حكمًا ولا أبا الحكم؛ فإن الله هو الحكيم العليم" (٥) قال الطبري: وليس تغيير ما غير النبي ﷺ على المنع أن يسمى بها، بل ذَلِكَ على وجه الاختيار؛ لأن الأسماء لم يسم بها؛ لوجود معانيها في المسمى بها، وإنما هي للتمييز خشية أن يسمع سامع باسم العاصي فيظن أن ذَلِكَ له صفة فحوّل، ولذلك أباح المسلمون أن يتسمى الرجل القبيح بحسن والفاسق بصالح، وأما تحويل برة إلى زينب؛ فلأن برة تزكية ومدح. فحوله إلى ما لا تزكية فيه ولا ذم، وعلى هذا سائر ما غير النبي ﷺ .

стр. 17355

١٠٨ - باب تَحْوِيلِ الاسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ ٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ -وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ- فَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَفَاقَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَيْنَ الصَّبِيُّ؟». فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «مَا اسْمُهُ». قَالَ: فُلَانٌ. قَالَ: «وَلَكِنْ أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ». فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ. [مسلم: ٢١٤٩ - فتح ١٠/ ٥٧٥] ٦١٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّى نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ. [مسلم: ٢١٤١ - فتح ١٠/ ٥٧٥] ٦١٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي، أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا اسْمُكَ؟». قَالَ اسْمِي حَزْنٌ. قَالَ: «بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ». قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ. [انظر: ٦١٩٠ - فتح ١٠/ ٥٧٥] ذكر فيه حديث أَبُي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى رسول الله ﷺ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ -وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ- فَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِشَيءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِ رسول الله ﷺ ، فَاسْتَفَاقَ رسول الله ﷺ فَقَالَ: "أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ ". فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "مَا اسْمُهُ؟ ". قَالَ: فُلَانٌ. قَالَ: "لكن أَسْمِهِ المُنْذِرَ". فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ المُنْذِرَ. وحديث أبي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ.

стр. 17356

وحديث عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى رسول الله ﷺ ، فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ " .. الحديث كما سلف. وقد سلف أنه ﵇ كان يعجبه تغيير الاسم القبيح بالحسن على وجه التفاؤل والتيمن؛ لأنه كان يعجبه الفأل الحسن وقد غير ﵇ عدة أسامي: غَيَّرَ برة بزينب، وغيره مما سلف، وقد أمر الذي سمى ابنه القاسم أن يسميه عبد الرحمن إن كان صادقًا حقًا. ومعنى: (لها بشيء بين يديه) أي: اشتغل به، وكل ما شغلك عن شيء فقد ألهاك. والاستفاقة: استفعال من أفاق، إذا رجع إلى ما كان قد شغل عنه وعاد إلى نفسه. وقوله: (قلبناه). أورده ابن التين بلفظ: (أقلبناه. وقال: كذا وقع، وصوابه: أقلبناه. يقال: قلبت القوم. كما يقال) (١): صرفت الصبيان، عن ثعلب. كذا في "الصحاح" (٢). قال الداودي: وسماه المنذر؛ تفاؤلًا أن يكون له علم ينذر به. قال: وحديث ابن المسيب مرسل وتقدم مسندًا، وروي: لهِي. على وزن عَلِم.

стр. 17357

١٠٩ - باب مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: قَبَّلَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ. يَعْنِي: ابنهُ. [انظر: ١٣٠٣] ٦١٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: قُلْتُ لاِبْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ عَاشَ ابْنُهُ، وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. [فتح ١٠/ ٥٧٧] ٦١٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ -قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ». [انظر: ١٣٨٢ - فتح ١٠/ ٥٧٧] ٦١٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». وَرَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٣١١٤ - مسلم: ٢١٣٣ - فتح ١٠/ ٥٧٧] ٦١٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». [انظر ١١٠ - مسلم: ٣، ٢١٣٤ - ٢٢٦٦ - فتح ١٠/ ٥٧٧] ٦١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى. [انظر: ٥٤٦٧ - مسلم: ٢١٤٥ - فتح ١٠/ ٥٧٨] ٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ

стр. 17358

شُعْبَةَ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. [انظر: ١٠٤٣ - مسلم: ٩١٥ - فتح ١٠/ ٥٧٨] رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حدثَنَا ابن نُمَيْرٍ -هو محمد بن عبد الله بن نمير الخارفي- ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ -هو ابن أبي خالد الأحمسي مولاهم- قال: قُلْتُ لاِبْنِ أَبِي أَوْفَى -وهو عبد الله بن أبي أوفى علقمة ابن الحارث-: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابن النَّبِيِّ- ﷺ ؟ قَالَ: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ (النبي) (١) ﷺ نَبِيٌّ عَاشَ ابنهُ، ولكن لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. ثانيها: حديث عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ -وهو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الحطيمَ عن البراء قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ النبي ﷺ : "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الجَنَّةِ". ثالثها: حديث جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تسَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ". وَرَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . رابعها: حديث أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تسَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".

стр. 17359

خامسها: حديث أَبِي مُوسَى قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ .. الحديث. سادسها: حديث المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. رواه أبو بكرةَ عن النبي ﷺ . هذِه الأحاديث دالة على ما ترجم له، وهو التسمية بأسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد قال سعيد بن المسيب: أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء (١). وهذا يرد قول من كره التسمية بأسماء الأنبياء، وهي رواية جاءت عن عمر بن الخطاب ﵁ من طريق قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عنه كما سلف. وذكر الطبري أن حجة هذا القول حديث الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس السالف أيضًا، والحكم هذا ضعيف، ذكره البخاري في الضعفاء وقال: كان أبو الوليد يضعفه (٢). وليس معناه -لو صح- بمانع أن يتسمى أحد باسم محمد، فقد أطلق ذَلِكَ وأباحه بقوله: "تسموا باسمي" وسمى ابنه باسم إبراهيم الخليل، وإنما فيه النهي عن أن يسمي أحد ابنه محمدًا ثم يلعنه. فصل: ضبط مرضعًا بالضم على أنه اسم فاعل من أرضع، وبالفتح على أن له رضاعًا، قال في "الصحاح": امرأة موضع أي: لها ولد ترضعه، فإن

стр. 17360

وصفتها بإرضاعه قُلْت: مرضعة (١). قال ابن التين: فعلى هذا يكون مرضعة. ولم يروه أحد كذلك، أو يكون مصدرًا كما سلف. فائدة: قال طلحة (٢): أسماء بنيَّ أسماء الأنبياء وأسماء بنيك أسماء الشهداء. فقال له الزبير: أنا أرجو أن يكونوا بنى شهداء، وأنت لا ترجو أن يكونوا أنبياء. فصل: قوله: ("ولا تكنوا بكنيتي") أورده ابن التين بلفظ: (بكنوتى)، ثم قال، كذا وقع، وعند أبي ذر كالأول، قال: وهو الصواب. فصل: معنى: "فليتبوأ": ينزل منزلة منها، ولا يشترط في الكذب العمد خلافًا للمعتزلة. فصل: قوله في حديث أبي موسى: (فسماه إبراهيم). فيه: تسمية الطفل عند الولادة، وعندنا يسمى يوم سابعه، وكذا عند مالك ويعق عنه، وغيره يقول: إن عق عنه سماه يوم سابعه، وإلا فحين يولد (٣).

стр. 17361

١١٠ - باب تَسْمِيَةِ الوَلِيدِ ٦٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ١٠/ ٥٨٠] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: لَمَّا رَفَعَ رسول الله ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، .. " الحديث. وهو يرد على ما روى معمر عن الزهري قال: أراد رجل أن يسمي ابنا له الوليد، فنهاه رسول الله ﷺ -وقال: "إنه سيكون رجل يقال له: الوليد يعمل في أمتي كما عمل فرعون في قومه" (١). وهذا بلاغ، وحديث الباب هو الحجة، (وإن رواه أحمد بمثله من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر (٢)، وغيره يرسله، وبعضهم أسقط سعيدًا. وعن البيهقي أنه مرسل حسن (٣)، وأسنده ابن إسحاق من حديث أم سلمة) (٤)، واعترض ابن التين فقال: لا يظهر لي فيه رد؛ لأن الوليد لم يسمه رسول الله ﷺ ، وإنما ذَلِكَ اسمه. (قُلْتُ: كأَنَّ وجهه بلفظه ﵇ به) (٥).

стр. 17362

وفيه: الرد على أبي حنيفة في منعه الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن، وقوله فيه: "اشدد وطأتك على مضر". أي: خذهم أخذًا شديدًا. وفي "الصحاح": الوطأة: موضع القدم وهي أيضًا كالضغطة (١). وذكر الحديث، وقال الداودي: الوطأة: الأرض.

стр. 17363

١١١ - باب مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفًا وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هِرٍ". ٦٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ». قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ. قَالَتْ: وَهْوَ يَرَى مَا لَا نَرَى. [انظر: ٣٢١٧ - مسلم: ٢٤٤٧ - فتح ١٠/ ٥٨١] ٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ، وَأَنْجَشَةُ غُلَامُ النَّبِيِّ ﷺ يَسُوقُ بِهِنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَنْجَشَ، رُوَيْدَكَ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ». [انظر: ٦١٤٩ - مسلم: ٢٣٢٣ - فتح ١٠/ ٥٨١] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ أنه ﷺ قال لها: "يَا عَائِشَ، هذا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ". قالت: وَعليه السلام وَرَحْمَةُ اللهِ، وَهْوَ يَرى مَا لَا نَرى. وحديث أَنَسٍ ﵁، قَالَ ﵇ لأنجشة: "يَا أَنْجَشَ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ". الشرح: وأما قوله: ("يا أبا هر") فليس من باب الترخيم -كما ذكره ابن بطال (١) وغيره- وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير؛ لأن أبا هريرة كناه رسول الله ﷺ بتصغير هرة كانت له، فخاطبه باسمها مذكرًا مكبرًا، فهو وإن كان نقصانًا من اللفظ، ففيه زيادة في المعنى، (ويجوز أن يكون لما حذفت الهاء في آخره

стр. 17364

صار مرخمًا؛ لأن الأصل: يا أبا هرة، وهريرة تصغيرها. وذكر ابن عساكر: أنه كان يكره تصغيره ويقول: كناني رسول الله ﷺ بأبي هر. والذي ذكره ابن إسحاق وأبو عمر وغيرهما أنه ﵇ كناه بأبي هريرة، وقيل: كناه والده بذلك) (١). والهر: السنور، وجمعه: هررة، مثل: قرد وقردة. وأما قوله: "يا عائش" و"يا أنجش" من باب النداء المرخم. والترخيم: نقصان أواخر الأسماء، تفعل ذَلِكَ العرب على وجه التخفيف، ولا يرخم ما ليس منادى إلا في ضرورة الشعر. ولا يرخم من الأسماء ما كان على ثلاثة أحرف، ساكن الوسط مثل: عمرو وفلس، لأن الثلاثة أقل (الأصول) (٢)، إلا ما كان في آخره هاء التأنيث؛ فإنه يرخم، قلت حروفه أو كثرت. واختلف فيما إذا كان وسطه متحركًا مثل: عمر وجمل، فمنع البصريون تصريفه، وأجازه الكوفيون، ويجوز في عائش وأنجش ضم الشين وفتحها، وكذا يا مال أقبل، ويا حار (للحارث) (٣)، وفي ترخيم جعفر يا جعف أقبل، فتحذف الراء ويدع ما قبلها على حركته، وقرأ الأعمش: (ونادوا يا مال) ووجه ترخيمهم أنهم ذهبت قواهم، ولم تبلغ شكواهم، فضعفوا عن تتميم نداء مالك خازن النار. وترخيم ما فيه تاء التأنيث مثل عائشة وفاطمة: أكثر من غيره؛ لأن تاء التأنيث يلحقها الحذف، بدليل سقوطها من التكسير والنسب.

стр. 17365

فصل: وقوله: (كانت أم سليم في الثقل). وهو بتحريك الثاء والقاف، وهو متاع المسافر، وروي بكسر الثاء، قال ابن التين: والأول هو الذي قرأناه.
следующие страницы →