← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 17361–17400 · переход к 17366.

стр. 17361

١١٠ - باب تَسْمِيَةِ الوَلِيدِ ٦٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ١٠/ ٥٨٠] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: لَمَّا رَفَعَ رسول الله ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، .. " الحديث. وهو يرد على ما روى معمر عن الزهري قال: أراد رجل أن يسمي ابنا له الوليد، فنهاه رسول الله ﷺ -وقال: "إنه سيكون رجل يقال له: الوليد يعمل في أمتي كما عمل فرعون في قومه" (١). وهذا بلاغ، وحديث الباب هو الحجة، (وإن رواه أحمد بمثله من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر (٢)، وغيره يرسله، وبعضهم أسقط سعيدًا. وعن البيهقي أنه مرسل حسن (٣)، وأسنده ابن إسحاق من حديث أم سلمة) (٤)، واعترض ابن التين فقال: لا يظهر لي فيه رد؛ لأن الوليد لم يسمه رسول الله ﷺ ، وإنما ذَلِكَ اسمه. (قُلْتُ: كأَنَّ وجهه بلفظه ﵇ به) (٥).

стр. 17362

وفيه: الرد على أبي حنيفة في منعه الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن، وقوله فيه: "اشدد وطأتك على مضر". أي: خذهم أخذًا شديدًا. وفي "الصحاح": الوطأة: موضع القدم وهي أيضًا كالضغطة (١). وذكر الحديث، وقال الداودي: الوطأة: الأرض.

стр. 17363

١١١ - باب مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفًا وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هِرٍ". ٦٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ». قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ. قَالَتْ: وَهْوَ يَرَى مَا لَا نَرَى. [انظر: ٣٢١٧ - مسلم: ٢٤٤٧ - فتح ١٠/ ٥٨١] ٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ، وَأَنْجَشَةُ غُلَامُ النَّبِيِّ ﷺ يَسُوقُ بِهِنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَنْجَشَ، رُوَيْدَكَ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ». [انظر: ٦١٤٩ - مسلم: ٢٣٢٣ - فتح ١٠/ ٥٨١] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ أنه ﷺ قال لها: "يَا عَائِشَ، هذا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ". قالت: وَعليه السلام وَرَحْمَةُ اللهِ، وَهْوَ يَرى مَا لَا نَرى. وحديث أَنَسٍ ﵁، قَالَ ﵇ لأنجشة: "يَا أَنْجَشَ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ". الشرح: وأما قوله: ("يا أبا هر") فليس من باب الترخيم -كما ذكره ابن بطال (١) وغيره- وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير؛ لأن أبا هريرة كناه رسول الله ﷺ بتصغير هرة كانت له، فخاطبه باسمها مذكرًا مكبرًا، فهو وإن كان نقصانًا من اللفظ، ففيه زيادة في المعنى، (ويجوز أن يكون لما حذفت الهاء في آخره

стр. 17364

صار مرخمًا؛ لأن الأصل: يا أبا هرة، وهريرة تصغيرها. وذكر ابن عساكر: أنه كان يكره تصغيره ويقول: كناني رسول الله ﷺ بأبي هر. والذي ذكره ابن إسحاق وأبو عمر وغيرهما أنه ﵇ كناه بأبي هريرة، وقيل: كناه والده بذلك) (١). والهر: السنور، وجمعه: هررة، مثل: قرد وقردة. وأما قوله: "يا عائش" و"يا أنجش" من باب النداء المرخم. والترخيم: نقصان أواخر الأسماء، تفعل ذَلِكَ العرب على وجه التخفيف، ولا يرخم ما ليس منادى إلا في ضرورة الشعر. ولا يرخم من الأسماء ما كان على ثلاثة أحرف، ساكن الوسط مثل: عمرو وفلس، لأن الثلاثة أقل (الأصول) (٢)، إلا ما كان في آخره هاء التأنيث؛ فإنه يرخم، قلت حروفه أو كثرت. واختلف فيما إذا كان وسطه متحركًا مثل: عمر وجمل، فمنع البصريون تصريفه، وأجازه الكوفيون، ويجوز في عائش وأنجش ضم الشين وفتحها، وكذا يا مال أقبل، ويا حار (للحارث) (٣)، وفي ترخيم جعفر يا جعف أقبل، فتحذف الراء ويدع ما قبلها على حركته، وقرأ الأعمش: (ونادوا يا مال) ووجه ترخيمهم أنهم ذهبت قواهم، ولم تبلغ شكواهم، فضعفوا عن تتميم نداء مالك خازن النار. وترخيم ما فيه تاء التأنيث مثل عائشة وفاطمة: أكثر من غيره؛ لأن تاء التأنيث يلحقها الحذف، بدليل سقوطها من التكسير والنسب.

стр. 17365

فصل: وقوله: (كانت أم سليم في الثقل). وهو بتحريك الثاء والقاف، وهو متاع المسافر، وروي بكسر الثاء، قال ابن التين: والأول هو الذي قرأناه.

стр. 17366

١١٢ - باب الْكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ ٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ -قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ- وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟». نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. [انظر: ٦١٢٩ - مسلم: ٦٥٩، ٢١٥٠، ٢٣١٠ - فتح ١٠/ ٥٨٢] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ في: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ ". ولا شك أن الكنية إنما هي على معنى الكرامة والتفاؤل أن يكون أبًا ويكون له ابن، وإذا جاز أن يكنى الصغير في صغره، فالرجل قبل أن يولد له أولى بذلك. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: عجلوا بكنى أولادكم؛ لا تسرع إليهم ألقاب السوء. وهذا كله من حسن الأدب ومما يثبت الود. وفيه: جواز المزاح مع الصبي الصغير. وفيه: جواز لعب الصبيان الصغار بالطير واتخاذها لهم وتسليتهم بها. وفيه: جواز استعمال النضح فيما يشك في طهارته ولم تتيقن نجاسته، وقيل: نضحه ليلين. وسلف ذكر النغير، وأن فيه: إباحة صيد حرم المدينة، وأنه قيل: إن ذَلِكَ كان قبل التحريم، (وقيل: نسخ تعذيب البهائم) (١)، وأن مشهور مذهب مالك: أن الصيد لا يُمنع الحلال أن يدخل به الحرم ويذبحه هناك (٢).

стр. 17367

ووقع في "العتبية" لابن القاسم: أنه يرسله إذا دخل الحرم كما يرسله إذا أحرم (١). وذكره ابن المنذر عن أحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.

стр. 17368

١١٣ - باب التَّكَنِّي بِأَبِي تُرَابٍ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرى ٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلاَّ النَّبِيُّ ﷺ . غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ، فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَامْتَلأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ يَقُولُ: «اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ». [انظر: ٤٤١ - مسلم: ٢٤٠٩ - فتح ١٠/ ٥٨٧] ذكر فيه حديث سَهْلِ قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لأَبُو تُرَابٍ .. الحديث فذكر سببه. وقوله: "اجلس يا أبا تراب". وقد أسلفنا أن الكنية موضوعة؛ لإكرام المدعو بها وإتيان مسرته؛ لأنه لا يتكنى المرء إلا بأحب الكنى إليه، وهو مباح له أن يتكنى بكنيتين إن اختار ذَلِكَ، ولا سيما إن كناه بأحدهما رجل صالح أو عالم فله أن يتبرك بكنيته؛ لأن عليًا كان أحب الكنى إليه أبو تراب. وفيه: أن أهل الفضل قد يقع بينهم وبين أزواجهم ما جبل الله عليهم البشر من الغضب والحرج حَتَّى يدعوهم ذَلِكَ إلى الخروج عن بيوتهم، وليس ذَلِكَ بعائب لهم وفيه ما جبل الله عليه رسوله من كرم الأخلاق وحسن المعاشرة وشدة التواضع، وذلك أنه طلب عليًا واتبعه حَتَّى عرف مكانه ولقبه بالدعابة، وقال له: "اجلس أبا تراب". ومسح التراب عن ظهره؛ ليبسطه ويذهب غيظه ويسكن نفسه بذلك، ولم يعاتبه على مغضبته لابنته.

стр. 17369

وفيه من الفقه: الرفق بالأصهار وترك معاتبتهم، وسيأتي هذا المعنى في الاستئذان في باب: القائلة في المسجد (١)، وسلف في الصلاة في باب: نوم الرجل في المسجد. وفيه: ما ترجم له وهو جواز كنيتين سيما إن شرفه في الثانية كما مر. وقوله: (إن كانت أحب أسماء علي إليه لأبو تراب). أنث كانت على تأنيث الأسماء مثل: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [ق: ٢١] ومثل: كما شرقت صدر القناة من الدم. وقوله: (ما سماه أبو تراب إلا النبي ﷺ ) كذا هو في الأصول، وأورده ابن التين بلفظ: (أبو). قال: وصوابه: أبا. (فائدة: قوله: "اجلس" هو المستعمل. قال الخليل: يقال لمن كان قائمًا: اقعد. ولمن كان نائمًا يا ساجد اجلس. ورد عليه ابن دحية بحديث "الموطأ" في الحلبة حيث قال للقائم: اجلس (٢)) (٣).

стр. 17370

١١٤ - باب أَبْغَضِ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ - ٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ». [٦٢٠٦ - مسلم: ٢١٤٣ - فتح ١٠/ ٥٨٨] ٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ: «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ -وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ- رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ». [انظر: ٦٢٠٥ - مسلم: ٢١٤٣ - فتح ١٠/ ٥٨٨] قَالَ سُفْيَانُ يَقُولُ غَيْرُهُ: تَفْسِيرُهُ: شَاهَانْ شَاهْ. [انظر: ٦٢٠٥ - مسلم: ٢١٤٣ - فتح ١٠/ ٥٨٨] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَخْنَى الأَسْمَاءِ عند الله يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ". وعنه رِوَايَة: "أخنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ -وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ- رَجُلٌ تَسَمَّىَ بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ". قَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ غَيْرُهُ: تَفْسِيرُهُ: شان شاه. الشرح: قوله: "أخنى الأسماء (عند الله) (١) "كذا في الأصول، وأورده ابن بطال (٢) وابن التين: "أخنى الأسماء". وهو ما في بعض النسخ، وفي أخرى: "أفحش"، وأخرى: "أوضع"، وأخرى: "أخنع". وروي في حديثه الثاني: "أخضع"، قال الخطابي: إن كان أخنى محفوظًا، فمعناه: أفحش الأسماء وأقبحها من الخناء، وهو الفحش،

стр. 17371

وأما "أخنع" فمعناه: أذل وأوضع، يقال: خنع خنوعًا إذا تواضع وذل، وقيل: (خضع) (١). وعبارة صاحب "الأفعال": إذا ذل وأعطى الحق من نفسه (٢)، فعاقب الله من طلب الرفعة في الدنيا بما لا يحل له من صفات ربه بالذل يوم القيامة، كما جاء في الحديث أن المتكبرين يحشرون يوم القيامة في صور الذر يطؤهم الناس بأقدامهم (٣). فصل: وشاهنشاه بالفارسية: هو ملك الملوك، وقد روى سفيان عن ابن أبي نجيح عن (مجاهد) (٤) قال: "أكره الأسماء إلى الله ملك الأملاك". (وإنما كان ملك الأملاك) (٥) أبغض إلى الله تعالى وأكره إليه أن يسمى به مخلوق؛ لأنه صفة الله، ولا تليق بمخلوق صفات الله ولا أسماؤه، ولا ينبغي أن يتسمى أحد بشيء من ذَلِكَ؛ لأن العباد لا يوصفون إلا بالذل والخضوع والعبودية، وقد سلف حديث عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "لا تسموا أبناءكم حكمًا ولا أبا الحكم؛ فإن الله هو الحكيم العليم" (٦).

стр. 17372

فصل: قال الداودي في الحديث: أبغض الأسماء إلى الله: خالد ومالك؛ وذلك أن أحدًا ليس يخلد، والمالك الله تعالى. قال: وما أراه محفوظًا؛ لأن بعض الصحابة كان اسمه خالد ومالك. قُلْتُ: هذا عجيب؛ ففي الصحابة من اسمه خالد فوق السبعين، ومالك في الصحابة فوق المائة وعشرة، والعباد وإن كانوا يموتون فالأرواح لا تفنى، ثم تعود الأجسام التي كانت في الدنيا وتعود فيها تلك الأرواح ويخلد كل فريق في أحد الدارين، وفي التنزيل: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] لخازن النار.

стр. 17373

١١٥ - باب كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ وَقَالَ المِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابن أَبِي طَالِبٍ". [انظر: ٥٢٣٠] ٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَى سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ -يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَي- قَالَ: كَذَا وَكَذَا». فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ البَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [آل

стр. 17374

عمران: ١٨٦] الآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٠٩] فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبَايِعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا. [انظر: ٢٩٨٧ - مسلم: ١٧٩٨ - فتح ١٠/ ٥٩١] ٦٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ؟ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ. قَالَ: «نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ». [انظر: ٣٨٨٣ - مسلم: ٢٠٩ - فتح ١٠/ ٥٩٢]. ثم ساق حديث أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ أَنَّ النبي ﷺ رَكِبَ عَلَى قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ .. الحديث بطوله، وموضع الحاجة منه قوله ﵇: "أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ ". يريد: عبد الله بن أبي وحديث عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ؟ .. الحديث. وهما دالان على ما ترجم له، وهو جواز كنية المشركين على وجه التألف لهم بذلك؛ رجاء رجوعهم وإسلامهم أو لمنفعة عندهم، فأما إذا لم يرج ذَلِكَ منهم فلا ينبغي تكنيتهم، بل يلقون بالأغلاظ والشدة في ذات الله، ألا ترى قوله في الحديث: أنه ﵇ (كان يتأول في العفو عنهم ما أمره الله تعالى به، حَتَّى أذن له فيهم). يعني: أذن له في قتالهم والشدة عليهم، وآيات الشدة والقتال ناسخة لآيات الصفح والعفو، حَتَّى قال مالك: لا أحب أن يرفعوا وينبغي أن يذلوا.

стр. 17375

وأرخص غيره في ذَلِكَ؛ لقوله: انزل أبا وهب. فإن قُلْت: فما معنى تكنية أبي لهب في القرآن؟ قيل له: ليست على طريق التعظيم له. وقد تأول أهل العلم في ذَلِكَ وجوهًا منها: ما قاله ثعلب أن اسمه عبد العزى، والله لا يجعله عبدًا لغيره ومنها: أن اسمه عبد العزى وكنيته: أبو عتبة، وأبو لهب لقب، وإنما لقب به -فيما ذكر ابن عباس؛ لأن وجهه كان يتلهب جمالاً، فليس بكنية قاله ابن أبي زمنين (١). ومنها: أن تكون تكنيته من طريق التجنيس في البلاغة ومقابلة اللفظ بما شابهه، فكناه في أول السورة بأبي لهب؛ لقوله في آخرها: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣)﴾ [المسد: ٣] فجعل الله ما كان يفتخر به في الدنيا ويزينه من جماله سببًا إلى المبالغة في خزيه وعذابه، فليس ذَلِكَ من طريق الترفيع والتعظيم. فصل: قوله في الحديث الأول: (فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة). أي: غبار. (وخمَّر ابن أبي وجهه). غطاه كبرًا وحسدًا. وقوله: (يتثاورون) أي: يتثاوبون. يقال: انتظر حَتَّى تسكن هذِه الثورة وهي الهيج. والبُحيرة: البلدة. يقال: هذِه بحرتنا أي: أرضنا. ومعنى: شرق في ذَلِكَ: غص. والصنديد: السيد الشجاع. فصل: قوله: (هل نفعت أبا طالب بشيء؟) فيه دلالة أن الله قد يعطي الكافر عوضًا من أعماله التي مثلها يكون قربة لأهل الإيمان بالله تعالى؛ لأنه ﵇ أخبر أن عمه نفعه نصرته إياه وحياطته له التخفيف الذي لو لم

стр. 17376

ينصره في الدنيا لم يخفف عنه. فعلم بذلك أنه عوض نصرته لا لأجل قرابته منه، فقد كان لأبي لهب من القرابة مثلما كان لأبي طالب فلم ينفعه ذَلِكَ، إذ كان له مؤذيًا بل قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد: ١]. فصل: والضحضاح من النار: الرقيق الخفيف، وكذلك الضحضاح من الماء، ومن كل شيء: هو القليل الرقيق منه. والدرك الأسفل: الطبقة السفلى من أطباق جهنم، وقد تأول بعض السلف: أن الدرك الأسفل توابيت من نار تطبق عليهم، وقال ابن مسعود: توابيت من حديد تطبق عليهم، والإدراك في اللغة: المنازل. وذكر عن ابن مسعود أنها أيضًا: توابيت من حديد مبهمة لا أبواب لها (١).

стр. 17377

١١٦ - باب المَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الكَذِبِ وَقَالَ إِسْحَاقُ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يقول: مَاتَ ابن لأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ الغُلَامُ؟ فقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هَدَأَ نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ. وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ. [انظر: ١٣٠١] ٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَحَدَا الْحَادِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ -وَيْحَكَ- بِالْقَوَارِيرِ». [انظر: ٦١٤٩ - مسلم: ٢٣٢٣ - فتح ١٠/ ٥٩٣] ٦٢١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ وَأَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ غُلَامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ». قَالَ أَبُو قِلَابَةَ يَعْنِي: النِّسَاءَ. [انظر: ٦١٤٩ - مسلم: ٢٣٢٣ - فتح ١٠/ ٥٩٣] ٦٢١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَادٍ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ». قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. [انظر: ٦١٤٩ - مسلم: ٢٣٢٣ - فتح ١٠/ ٥٩٤] ٦٢١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: «مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». [انظر: ٢٦٢٧ - مسلم: ٢٣٠٧ - فتح ١٠/ ٥٩٤] ثم ساق حديث أَنَسٍ ﵁: "وَيْحَكَ ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ". وفي رواية "رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير". قَالَ أَبُو قِلَابَةَ يَعْنِي: ضعفة النِّسَاءَ.

стр. 17378

وفي رواية: "لا تكسر القوارير". وحديثه أيضًا: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". الشرح: (المعاريض): كذا هو في الأصول، وكذا أورده ابن بطال (١)، وأما ابن التين فأورده بلفظ: المعارض، ثم قال: كذا التبويب، والصواب: المعاريض، كما في رواية أبي ذر. وهي من التعريض الذي هو خلاف التصريح، وهو التورية بالشيء عن الشيء. ومعنى: مندوحة: متسع، يقال: منه: انتدح فلان بكذا ينتدح به انتداحًا؛ إذا اتسع به. وقال ابن الأنباري: يقال: ندحت الشيء: وسعته. قال الطبري: ويقال: انتدحت الغنم في مرابضها إذا (تبغددت) (٢) واتسعت من البطنة. وانتدح بطن فلان واندحى: يعني: استرخى (واتسع) (٣). قُلْتُ: فالحاصل أن هذِه اللفظة ترجع إلى الفسحة والسعة أي: فيما يستغني به الرجل عند الاضطرار إلى الكذب. وهذِه الترجمة ذكرها الطبري بإسناد عن عمر بن الخطاب ﵁: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب (٤).

стр. 17379

وقال الهروي: إنه في حديث عمران بن الحصين (١). وقوله: (وظن أنها صادقة). أي: بما ورت به من استراحة الحياة وهدوء النفس من تعب العلة وهي صادقة في الذي قصدته. ولم تكن صادقة فيما ظنه أبو طلحة، وفهمه من ظاهر كلامها، ومثل هذا لا يسمى كذبًا على الحقيقة. وقوله في النساء "القوارير" شبههن بها؛ لأنهن عند حركة الإبل بالحداء وزيادة مشيها به، يخاف عليهن السقوط فيحدث لهن ما يحدث بالقوارير من التكسر. وكذلك قوله: "إنه لبحر". شبه جريه بالبحر الذي لا ينقطع، أي: واسع الجري واسمه مندوب. فهذا كله أصل في جواز المعاريض واستعمالها فيما يحل ويحرم، ونحو هذا ما روي عن ابن سيرين أنه قال: كان رجل من باهل عيونًا فرأى بغلة شريح فأعجبته، فقال له شريح: إنها إذا ربضت لم تقم حَتَّى تقام. يعني أن الله تعالى هو الذي يقيمها بقدرته. فقال الرجل: أف أف. يعني: استصغرها. والأف تقال للنتن.

стр. 17380

وذكر الطبري عن الثوري في الرجل يزوره إخوانه وهو صائم، فيكره أن يعلموا بصومه، وهو يحب أن يطعموا عنده، فأي ذَلِكَ أفضل ترك ذَلِكَ أو إطعامهم؟ قال: إطعامهم أحب إلى وإن شاء قام عليهم. وقال: قد أصبت من الطعام، ويقول: قد تغديت. يعني: أمس أو قبل ذَلِكَ (١). وروي عن النخعي: أنه كان إذا كره أن يخرج إلى الرجل جلس في مسجد بيته ويقول للخادم: قولي له: هو في المسجد. وقال ابن حبيب: ما كان منها على وجه العذر أو لحياء من سخط أخيك لما بلغه عنك، ونحوه فلا بأس. وحكى عن مالك أنه لا يحب فعل ذَلِكَ. وقال بعض العلماء: المعاريض شيء يتخلص الرجل بها من الحرام إلى الحلال، فيتحيل بها، وإنما يكره أن يحتال في حق فيبطله أو في باطل حَتَّى يموهه ويشتبه أمره، وقد قال إبراهيم النخعي ومالك: اليمين على نية الحالف إذا كان مظلومًا، وإن كان ظالمًا فعلى نية المحلوف له. وفي كتاب ابن حبيب فيمن ألغز في يمينه فما كان في خديعة لنفر من حق عليه فهو آثم ولا يكفر ولا يأثم في غير ذَلِكَ ولا كفارة، ولا أحب له أن يفعل فجعل الأمر إلى نية الحالف، وإن كان في حق، وقد رخص ﵇ في الكذب في ثلاث: إصلاح بين الناس، والرجل يكذب لامرأته، والكذب في الحرب (٢). فمما يجوز فيه المعاريض: ما روي عن عقبة بن العيزار أنه قال: كنا

стр. 17381

نأتي إبراهيم النخعي وكان مختفيًا من الحجاج، فكنا إذا خرجنا من عنده يقول لنا: إن سئلتم عني وحلفتم فاحلفوا بالله ما تدرون أين أنا ولا لنا به علم ولا في أي موضع هو واعنوا أنكم لا تدرون في أي موضع أنا فيه: قاعد أو قائم، فتكونون قد صدقتم. قال عقبة: وأتاه رجل فقال: إني آت الديوان، وإني اعترضت على دابة وقد نفقت، وهم يريدون أن يحلفوني بالله أنها هذِه التي اعترضت عليها، فكيف أحلف؟ قال إبراهيم: اركب دابة واعترض عليها. يعني: يظنك راكبًا ثم احلف بالله أنها الدابة التي اعترضت تعني بظنك. وعاتبت إبراهيمَ النخعي امرأتُه في جاريةٍ له وبيده مروحة فقال: أُشْهِدُتكُم أنها لها. وأشار بالمروحة، فلما خرجنا من عنده فقال: على أي شيء أشَهدتُكم؟ قالوا: على الجارية. قال: ألم تروني أشير بالمِروحة (١). وسئل النخعي عن رجل مر بعشار فادعى حقًا فقال: احلف بالمشي إلى بيت الله ماله عندك شيء واعن مسجد حيِّك (٢). وقال رجل لإبراهيم: إن السلطان أمرني أن آتي مكان كذا وكذا، وأنا لا أقدر على ذَلِكَ المكان فكيف الحيلة؟ قال: قل: والله ما أبصر إلا ما سددني غيري. يعني: إلا ما بصرني ربي (٣). وفي الباب تأليف مفرد لابن دريد (سماه "الملاحن"، فمنه: والله ما سأل فلانًا وما رأيت فلانًا ولا كلمته. أي: ما ضربت رئته وما جرحته.

стр. 17382

وبطنت فلانًا: ضربت بطنه. وما أعلمته ولا أعلمني. أي: ما جعلته أعلم أي: ما شققت شفته العليا. وذكر فيه ألفاظًا أخر كثيرة) (١).

стр. 17383

١١٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْء: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَهْوَ يَنْوِي لَيْسَ بِحَقٍّ [وقال ابن عباس ﵄: قال النبي ﷺ للقبرين: "يُعذبان وما يعذبان في كبير وإنه لكبير"] (١). [انظر: ٢١٦]. ٦٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسُوا بِشَيْءٍ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ». [انظر: ٣٢١٠ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ١٠/ ٥٩٥]. ثم ساق حديث عَائِشَةَ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسُوا بِشَيءٍ". . الحديث. معنى قوله: "في كبير". يعني: شيء حقير ليسارة التحرز منه. وقوله: "وإنه لكبير". لورود الشرع بالوعيد فيه إن لم يعف الله. وهذا الباب أصل لما تقوله العرب من نفيهم العمل كله إذا انتفت عنه الجودة والإتقان. تقول لمن لم يحكم صنعته: ما صنعت شيئًا، وما قال شيئًا لمن تكلم بحلف من الكلام على سبيل المبالغة في النفي، ولا يكون ذَلِكَ كذبًا كما قاله ﵇ في الكهان: "ليسوا بشيء". على ما يأتون به من الكذب، يعني: الذي ليس بشيء وهو خلق موجود. وهذا الحديث نص للترجمة.

стр. 17384

فصل: وقوله: ("فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ"). قال ابن الأعرابي: القر ترديد الكلام في أذن الأبكم حَتَّى يفهمه. ومعنى: قر الدجاجة: أراد صوتها إذا قطعته، يقال: قررت الدجاجة تقر تقريرا وقريرًا، فإذا رددته قُلْتُ: قرقرت قررة وقريرًا. وفي "الصحاح": قر الحديث في أذنه يقره، كأنه صبه فيها (١). ضبط بضم القاف. قال الخطابي: ورواه هنا: قر الدجاجة وفيما تقدم "كما تقر القارورة" (٢). قال: لست أبعد أن يكون الصواب في الرواية: قر الزجاجة ليلائم القارورة، ومعنى وإن صحت القارورة فمعناه: صوت الدجاجة من قرت الدجاجة تقر قرًا وقرورًا، و (قرقرت) (٣): إذا قطعت صوتها. والذي تقدم عن ابن الأعرابي أنها الترديد، وروى الفربري عن أبي عبد الله: قر الدجاجة. بكسر القاف، كأنه حكاية صوتها (٤). والمعروف في اللغة: أن الدجاجة بفتح الدال، وذكر ابن السكيت الكسر (٥)، وقد أسلفنا الفتح أيضًا، وبين ﵇ أن إصابة الكاهن إنما هي من طريق استراق السمع، قال الداودي: وفيه: دليل أنه إذا اختلط شاة حية وميتة، أن أكلهما لا يحل.

стр. 17385

١١٨ - باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨)﴾ [الغاشية: ١٧ - ١٨] وَقَالَ أَيُّوبُ: عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. [انظر: ٤٤٥١] ٦٢١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». [انظر: ٤ - مسلم: ١٦١ - فتح ١٠/ ٥٩٥] ٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِى الأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران:١٩٠]. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح ١٠/ ٥٩٦] ثم ساق حديث جَابِرِ بْنْ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا المَلَكُ الذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ". (وقد سلف أول الكتاب) (١). وحديث ابن عَبَّاسٍ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ورسول الله ﷺ عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ:

стр. 17386

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، إلى قوله ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. (وقد سلف في الصلاة) (١). الشرح: الإبل: لا واحد لها من لفظها وتسكن الباء؛ تخفيفًا، قال ابن عباس وغيره: هي التي يحمل عليها، وليس شيء يحمل عليه وهو بارك إلا الإبل، وفي ذَلِكَ آية، وقيل: هي القطع العظيمة من السحاب. فصل: وأتى البخاري بما ذكر حجة على من قال: لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعًا وتذللًا، وهو بعض الزهاد، روي عن عطاء السلمي: أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء، فحانت منه نظرة فخر مغشيًّا عليه، فأصابه فتق في بطنه، وذكر الطبري عن إبراهيم التيمي: أنه كره أن يرفع البصر إلى السماء في الدعاء، قال الطبري: ولا أؤثم فاعله إذا لم يأت فيه نهي، وإنما نهي عن ذَلِكَ المصلي في دعاء كان أو غيره. والحجة في الكتاب والسنة الثابتة بخلاف هذا فلا معنى له. ولأبي داود من حديث (ابن) (٢) إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن عمر بن عبد العزيز، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه: كان ﵇ إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء (٣). (وقد سلف حديث أنس في النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة في باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة (٤).

стр. 17387

وفي مسلم مثله من حديث جابر بن سمرة، ومن حديث أبي هريرة في الدعاء (١)، وفيه من حديث أبى موسى: كان رسول الله ﷺ كثيراً ما يرفع بصره إلى السماء، فقال: "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتت السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" (٢)) (٣).

стр. 17388

١١٩ - باب مَن نَكتِ الْعُودِ فِي المَاءِ وَالطِّينِ ٦٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «افْتَحْ [لَهُ] وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ -وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ- فَقَالَ: «افْتَحْ ﴿لَهُ﴾ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ أَوْ تَكُونُ». فَذَهَبْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى قَالَ. قَالَ اللهُ الْمُسْتَعَانُ. [انظر: ٣٦٧٤ - مسلم: ٢٤٠٣ - فتح ١٠/ ٥٩٧] ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رسول الله ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، وَفِي يَدِ رسول الله ﷺ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ المَاءِ وَالطِّينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ: "افْتَحْ له وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" .. الحديث. فذكر عمر وعثمان أيضًا. والحائط: البستان سمي بذلك؛ لأجل الحائط المبني حوله، حوطه عليه، وحيطان: أصله حوطان، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وقوله: (يضرب به). وفي الباب الآتي: فجعل ينكت في الأرض بعود، وهو بمعنى الأول، إذ هو الضرب بالقضيب فيؤثر فيها، وهو ثلاثي مضموم الكاف، قاله ابن التين: وهذِه عادة العرب أخذ المخصرة والعصى والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل والخطبة، وهو مأخوذ من أصل كريم ومعدن شريف، ولا ينكرها إلا جاهل، وقد جمع الله تعالى لموسى ﵇ في عصاه من البراهين العظام ما آمن به السحرة المعاندون، واتخذها سليمان بن داود لخطبته موعظة وطول

стр. 17389

صلاته، وكان ابن مسعود صاحب عصا رسول الله ﷺ وعنزته، وكان ﵇ يخطب بالقضيب، وكفى بذلك دليلًا على شرف حال العصا، وعلى ذَلِكَ الخلفاء والخطباء، وذكر أن الشعوبية تنكر على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها على المعاني وهم طائفة تبغض العرب وتذكر أمثالها وتفضل عليها العجم، وفي استعمال الشارع المخصرة الحجة البالغة على من أنكرها. وسلف عنه ﵇ أنه طاف يستلم الركن بمحجن، وهي عصا محنية الرأس. وقال مالك: كان عطاء بن يسار يمسك المخصرة يستعين بها، وكانت العصا لا تفارق سليمان بن داود في مصافاته، وقال مالك: كان عطاء بن يسار يمسك المخصرة يستعين بها (١). والرجل إذا كبر لم يكن مثل الشباب يتقوى بها عند قيامه، وقد كان الناس إذا جاءهم المطر خرجوا بالعصي يتوكئون عليها، حَتَّى لقد كان الشباب يحبسون عصيهم، وربما أخذ ربيعة العصا من بعض من يجلس إليه حَتَّى يقوم.

стр. 17390

١٢٠ - باب الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ ٦٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ الأَرْضَ بِعُودٍ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ». فَقَالُوا: أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ. ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ ". الآيَةَ [الليل: ٥]. [انظر: ١٣٦٢ - مسلم: ٢٦٤٧ - فتح ١٠/ ٥٩٧] ذكر فيه حديث عَلِيُّ ﵁: كُنَّا مَعَ رسول الله ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ الأَرْضَ بِعُودٍ، فَقَالَ: "لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ". فَقَالُوا: أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ". ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾. الآيَةَ [الليل: ٥] وقد سلف في الباب قبله الكلام على نكت. وقوله: ("اعملوا"). إلى آخره فيه: أن الله هو الموفق للأعمال، واحتجاجه بالآية: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ [الليل: ٥] قيل: هو أبو بكر الصديق ﵁؛ وذلك أنه اشترى جماعة كانوا عند المشركين. وقوله: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ [الليل: ٦] قيل: الخلف. وقيل: الجنة. وقيل: لا إله إلا الله (١).

стр. 17391

١٢١ - باب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ ٦٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ -يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ- حَتَّى يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». [انظر: ١١٥ - فتح ١٠/ ٥٩٨] وَقَالَ ابن أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ. ٦٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزُورُهُ -وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ مِنْ رَمَضَانَ- فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ». قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ!. وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا. قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنِ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا». [انظر: ٢٠٣٥ - مسلم: ٢١٧٥ - فتح ١٠/ ٥٩٨] ذكر فيه حديث أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ -قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رسول الله ﷺ فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِة؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجَرِ -يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ- حتى يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ". وَقَالَ ابن أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لرسول

стр. 17392

الله ﷺ : أطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ. وحديث صَفِيَّةَ ﵂ أَنَّهَا جَاءَتْ تَزُورُهُ في اعتكافه .. الحديث، وفيه: فقالا: سبحان الله يا رسول الله. والمراد بالخزائن: الغنائم والمال؛ وذلك منه تعالى اختبار أو ابتلاء، والمراد بإنزال الفتن: ما قدر أن يكون منها. وقوله: "من يوقظ صواحب الحجر؟ " يريد: حَتَّى يصلين كما سلف. وقيل: ليسمعن الموعظة. وسلف الكلام في: "رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة". هل المراد الثوب الذي لا يواري ما تحته، أو الرقيق الصفيق الذي يصف المحاسن، أو كاسية من النعم عارية من الشكر، أو يكشفن بعض أجسادهن ويشددن الخمر من ورائهن فتكشف صدورهن؟ وقال الداودي أي: يعجل لها طيباتها وحسناتها. وهذا الحديث مطابق لما بوب له؛ فإن فيه: فقال: "سبحان الله". وأما ابن (السكن) (١) فلم يبوب له وأدخله فيما مضى قبله، وقيل: سئل (٢) بعض العلماء عن مناسبته، فأجاب بأنه هو كمعنى الحديث الذي قبله الموافق للترجمة بالقدر السابق على كل نفس، وكتاب (مقعدها) (٣) من الجنة والنار في أم الكتاب وبقوله: "ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ " يحذر أسباب القدر بالتعرض للفتن الذي بالغ في التحذير منها بقوله: "القاتل والمقتول في النار" (٤). فلما ذكر أن لكل نفس مقعدها من ذَلِكَ أكد التحذير منها؛ فإن ذكر النار بأقوى أسبابها وهي

стр. 17393

الفتن والتعصب فيها والمقاتلة على الولاية وما يفتح على أمته من الخزائن التي تُطغي وتبطر. وليس عليه تقصير في أن أدخل ما يوافق الترجمة ثم أتبعه بما قوى معناه ولا حاجة إلى ذَلِكَ كما أسلفناه. فصل: والتكبير والتسبيح معناهما: تعظيم الله وتنزيهه من السوء، واستعمال ذَلِكَ عند التعجب واستعظام الأمور حسن. وفيه: إراضة اللسان على الذكر، وذلك من أفضل الأعمال. فصل: والمراد بالغوابر من حديث صفية: البواقي. وقوله: (فقام معها يقلبها). أي: يصرفها، وهو ثلاثي. و"رسلكما": -بكسر الراء (وفتحها) (١) - أي: على هينتكما، أي: اتئدا. وقوله: (ثم نفذا) أي: مضيا مسرعين من قولهم: نفذ السهم من الرمية. وقوله: (وكَبُرَ عليهما). أي: عظم، مثل قوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ [الكهف: ٥].

стр. 17394

١٢٢ - باب (النَّهْىِ عَنِ) (١) الخَذْفِ ٦٢٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ الأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ وَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ». [انظر: ٤٨٤١ - مسلم: ١٩٥٤ - فتح ١٠/ ٥٩٩] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - بالغين المعجمة ثم فاء- المُزَنِيِّ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الخَذْفِ وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنكي العَدُوَّ وَإِنَّهُ يَفْقَأُ العَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ". (هذا الحديث سلف في الصيد، والذبائح) (٢) (٣). والخذف -بالخاء والذال المعجمتين-: الرمي بالحصى. (وعبارة ابن بطَّال) (٤): بالسبابة والإبهام، قال: وأكثر ذَلِكَ في الرمي بالحجر، ومثه حصى الخذف في الحج. وإنما نهى عنه؛ للأذى كما ذكر، وهو مثل قوله للذي مر في المسجد بالنبل: "أمسك بنصالها" (٥) وهذا من الآداب (٦). "ولا ينكي" (٧) غير مهموز ويفقأ مهموز.

стр. 17395

١٢٣ - باب الحَمْدِ لِلْعَاطِسِ ٦٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: «هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ». [٦٢٢٥ - مسلم: ٢٩٩١ - فتح ١٠/ ٥٩٩] ذكر فيه حديث أَنَسِ ﵁ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ رسول الله ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: "هذا حَمِدَ اللهَ، وهذا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ". (هذا الحديث أخرجه مسلم آخر "الصحيح" وغيره، والنسائي في "اليوم والليلة" (١)، قال الترمذي: حسن صحيح) (٢) (٣). وعطس: بفتح الطاء في الماضي، وبالضم والكسر في مستقبله، وهذا الذي عليه العلماء أنه يشمت من حمد دون من لم يحمد، وقال مالك: فإن بعَد منك وسمعت من يليه يشمته فشمته (٤). والتشميت: بالمعجمة والمهملة، قاله الخليل (٥) وثعلب (٦) وأبو عبيد (٧) وغيرهم، قال ثعلب: والاختيار بالمهملة؛ لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد و (المحجة) (٨).

стр. 17396

وقال أبو عبيد: الشين في كلامهم أعلى وأكثر (١). قال أبو عبد الملك: يجوز بالمهملة، وهو أفصح، يقال: سمت الإبل في المراعي إذا اجتمعت. فالمعنى: جمع الله شملك، وهذا ذكره بعض أهل اللغة في المعجمة، وقال قوم: معناهما واحد، وهو من القصد، والعرب تبدل السين من الشين. قالوا: جاحشته وجاحسته أي: زاحمته، فالمعنى: دعوت بالهدى والاستقامة على سمت الطريق، وقيل: هو من الشماتة؛ وذلك لأنك إذا قُلْت له: رحمك الله، فقد أدخلت على الشيطان ما يسخطه فيسر العاطس بذلك، وقيل: معناه: أبعد الله عنك الشماتة، وجنبك ما سمت به عليك، قاله ثعلب.

стр. 17397

١٢٤ - باب تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ الله فِيهِ أبُو هُرَيرَةَ. [انظر: ٣٢٨٩، ٦٢٢٤]. ٦٢٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ: وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ -أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ- وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالْمَيَاثِرِ. [انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ١٠/ ٦٠٣] هو بالمهملة والمعجمة كما مر، وهو الدعاء كل داع لأحد بخير، فهو مشمت. ثم ساق حديث البَرَاءِ السالف: أَمَرَنَا رسول الله ﷺ بِسَبْعٍ: وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وعدها سبعًا وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ -أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ- وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالْمَيَاثِرِ. وفيه: التشميت، ولا ذكر للحمد فيه، وكأن البخاري لما ذكر حديث أنس في الباب قبله، وأشار بحديث أبي هريرة إليه، فكأنه نبه أن حديث البراء مخصوص بمن حمد. ولا حاجة بنا إلى أن يقال: إن هذا من الأبواب التي عاجلته المنية قبل تهذيبها. كما ادعاه ابن بطال (١). وقوله: (واتباع الجنازة). هو بتشديد التاء، افتعل من تبع، ومعناه: مَشَيْتُ خَلْفَها، أو مَرَّتْ بِهِ، فَمَضَيْتُ مَعَهَا، وكذلك تبع وأتبع رباعي إذا سبقك فلحقته، والجنازة: بفتح الجيم وكسرها لغتان، قيل: الفتح للميت، والكسر للسرير، وقيل: عكسه.

стр. 17398

١٢٥ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعُطَاسِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّثَاؤُبِ ٦٢٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاوُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا. ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ». [انظر: ٣٢٨٩ - مسلم: ٢٩٩٤ - فتح ١٠/ ٦٠٧] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التّثَاوُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا. ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ".

стр. 17399

١٢٦ - باب إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ ؟ ٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ -أَوْ صَاحِبُهُ-: يَرْحَمُكَ اللهُ. فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ. فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». [فتح ١٠/ ٦٠٨] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ لله. وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ -أَوْ صَاحِبُهُ-: يَرْحَمُكَ اللهُ. فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ. فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ".

стр. 17400

١٢٧ - باب لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ ٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي. قَالَ: «إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللهَ». [انظر: ٦٢٢١ - مسلم: ٢٩٩١ - فتح ١٠/ ٦١٠] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁: عَطَسَ رَجُلَانِ .. الحديث، وقد سلف.
следующие страницы →