← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 17501–17540 · переход к 17506.

стр. 17501

٢٧ - باب المُصَافَحَةِ وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ ﵁: عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ التَّشَهُّدَ، وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ. [انظر: ٦٢٦٥] وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي. [انظر: ٤٤١٨] ٦٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. [فتح ١١/ ٥٤] ٦٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. [انظر: ٣٦٩٤ - فتح ١١/ ٥٤] ثم ساق حديث قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ ﵁: أَكَانَتِ المُصافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. وحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ ابْنِ الخَطَّابِ ﵁. الشرح: معنى: (يهرول): يسعى، والهرولة: بين المشي والعدو، و (هنأني) مهموز، وما ذكره دالٌّ على جواز ما ترجم له. والمصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد (استحبها) (١) مالك بعد أن كرهها، وقال لما سئل عنها: إن الناس لا يفعلون ذلك، وأنا أفعله. وكره معانقة الرجلين، وقال: قال الله تعالى: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [يونس: ١٠] وروي عنه أنه صافح سفيان بن عيينة، وهي

стр. 17502

مما يثبت (الود) (١) ويؤكد المحبة (٢)؛ ألا ترى قول كعب بن مالك في حديثه الطويل حين قام إليه طلحة وصافحه: فوالله لا أنساها لطلحة أبدًا. فأخبر بعظيم قيام طلحة إليه من نفسه، ومصافحته له وسروره له بذلك، وكان عنده أفضل الصلة والمشاركة له. وقد قال أنس ﵁: إن المصافحة كانت في أصحاب رسول الله ﷺ ، وهم الحجة والقدوة للأمة، ثم أتباعهم. وقد ورد فيها آثار حسان. روى ابن أبي شيبة عن أبي خالد وابن نمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا" (٣). وروى حماد، عن حميد، عن أنس ﵁، عن رسول ﷺ أنه قال: "أهل اليمن أول من جاء بالمصافحة" (٤). وروى ابن المبارك من حديث أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استقبله الرجل صافحه لا ينزع يده حتى يكون هو الذي نزع، ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه (٥). وروي: "تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تذهب الشحناء" (٦).

стр. 17503

فرع: في "القنية" من كتب الحنفية: لا بأس بمصافحة المسلم جاره النصراني إذا رجع بعد الغيبة، وينادي بترك المصافحة. وفي "المصنف" عن ابن محيريز أنه صافح نصرانيًّا في مسجد دمشق (١). قال: والسنة في المصافحة بكلتا يديه. ويأتي بعده.

стр. 17504

٢٨ - باب الأَخْذِ بِالْيَدَيْنِ وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ابن المُبَارَكِ بِيَدَيْهِ. ٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ- التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". وَهْوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ. يَعْنِي: عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٨٣١ - مسلم: ٤٠٢ - فتح ١١/ ٥٦] ورواه ابن سعد عن معنٍ قال: رأيت حمادًا فذكره. ثم ذكر فيه حديث ابن مَسْعُودٍ ﵁: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ- التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: "التَّحِيَّاتُ لله .. " الحديث، وفي آخره فائدة جليلة: وَهوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ. يَعْنِي: عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وظاهره أن الإشارة والخطاب بقوله: "السلام عليك". إنما كان في حياته، وأنه يقال بعد وفاته ما ذكره فتنبه (له وقد سلف في بابه، وقد أوضحت ذلك في "شرح "المنهاج" فراجعه منه) (١). وقوله: (كفِّي بين كفيه). هذا هو مبالغة المصافحة وذلك مستحب عند العلماء، واختلفوا في تقبيل اليد: فأنكره مالك وأنكر ما روي فيه (٢)، وأجازه آخرون، واحتجوا بأن أبا لبابة وكعب بن مالك قبَّلا يد

стр. 17505

رسول الله ﷺ حين تاب الله عليهم، وكذا صاحباه، ذكره الأبهري وقال: إنما كرهه مالك إذا كان على وجه (التحية) (١) وأما إذا قبل على وجه القربة لدينه أو لعلمه أو لشرفه، فإن ذلك جائز، وتقبيل يد رسول الله ﷺ مما يقرب إلى الله. وما كان لدنيا أو لسلطان أو لغيره من وجوه التكبر فهو مكروه. وحديث ابن عمر ﵄ في قصة السرية لما قال: "أنتم العكارون"، فقبَّلنا يده (٢). حجة أيضًا لما قلناه. وقد قبَّل أبو عبيدة يد عمر بن الخطاب حين قدم من سفر (٣)، وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين (أخذ) (٤) ابن عباس (بركابه) (٥). وقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا. وقال زيد: هكذا أمرنا أن نفعل بآل رسول الله ﵊. وروى الترمذي من حديث ابن عباس ﵄ أن يهوديين أتيا رسول الله ﷺ ، فسألاه عن تسع آيات بينات، فذكرهن ثم قال: "وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت" فقبلوا يده ورجله، وقالا: نشهد أنك نبي الله. قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٦). وفي الباب عن زيد بن أسود وابن عمر وكعب بن مالك.

стр. 17506

فائدة: قوله: (وهو بين ظهرانَيْنَا). أي: حي في وسطنا، قال الجوهري: تقول: فلان نازل بين ظهرانيهم وظهريهم؛ تفتح النون ولا تكسر (١). (فائدة أخرى: البخاري روى حديث الباب عن أبي نعيم، عن سيف، زاد مسلم بن أبي سليمان (٢)، وكذا ساقه أبو نعيم في "مستخرجه" على مسلم (٣)، ورواه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم عن سيف بن أبي سليمان (٤)، وكذا يقول ابن المبارك، وقال وكيع: سيف أبو سليمان وقال القطان وغيره: سيف بن سليمان. قاله البخاري في "التاريخ" (٥)) (٦).

стр. 17507

٢٩ - باب المُعَانَقَةِ وَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ ٦٢٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيًّا -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي طَالِبٍ- خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا. فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: أَلَا تَرَاهُ؟ أَنْتَ وَاللهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ عَبْدُ الْعَصَا وَاللهِ إِنِّي لأُرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ، وَإِنِّي لأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا. قَالَ عَلِيٌّ: وَاللهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيَمْنَعُنَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّي لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبَدًا. [انظر: ٤٤٤٧ - فتح ١١/ ٥٧] ذكر فيه حديث الزُّهْرِيِّ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رسول الله ﷺ فِي وَجَعِهِ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا. . الحديث. قد أسلفنا أن البخاري انفرد برواية الزهري عن عبد الله بن كعب عن الأئمة الخمسة، وقد روى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن جده، (وكذا مسلم وهو الصحيح. وذكر المعانقة عن أبيه، عن جده) (١) وكذلك (مسلم) (٢) وهو الصحيح.

стр. 17508

وذكر المعانقة مضروب عليه في أصل الدمياطي. وقال المهلب: ترجم بالمعانقة ولم يذكرها فيه، وإنما أراد أن يدخل فيه معانقة رسول الله ﷺ للحسن حديث: ("أين لكع") (١) السالف، من حديث أبي هريرة في باب: ما ذكر في الأسواق، فجاء يشتد حتى عانقه وقبله .. الحديث (٢). ولم يجد له سندًا غير السند الذي أدخله به في غير هذا الباب، فمات قبل ذلك وبقي الباب فارغا من ذكر المعانقة. وتحته باب آخر: قول الرجل: كيف أصبحت. وأدخل حديث علي ﵁ فلما وجد ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة؛ إذ لم يجد بينهما حديثًا، وفي كتاب الجهاد من تتابع الأبواب الفارغة مواضع لم يدرك أن يتمها بالأحاديث. ويوضح ذلك أن في بعض الروايات باب: المعانقة قول الرجل: كيف أصبحت؟ بغير واو بينهما، فدل على أنهما بابان جمعهما الناسخ. وقد اختلف الناس في المعانقة، فكرهها مالك، في المشهور عنه (٣)، وأجازها غيره، بل هو في رسالته لهارون أن يعانق قريبه حين يقدم من سفره، لكن قال الشيخ أبو محمد: وقيل: لم تثبت هذِه الرسالة لمالك (٤). وفي "المعونة": كره المعانقة؛ لأنها لم ترد عن رسول الله ﷺ ولا عن السلف، مع أنها من أخلاق العامة، إلا أن يكون ذلك من طول اشتياق، وقدوم من غيبة أو مع الأهل وشبه ذلك (٥).

стр. 17509

وروينا بالإسناد إلى علي بن يونس الليثي المدني قال: كنت جالسًا عند مالك إذ جاء سفيان بن عيينة يستأذن الباب، فقال مالك: رجل صاحب سنة. أدخلوه، فدخل فقال: السلام عليكم ورحمة الله فردوا السلام، قال: سلامنا خاص وعام السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته. فقال مالك: وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته. فصافحه ثم قال: يا أبا محمد لولا أنها بدعة لعانقناك. قال سفيان: عانق خير منك، النبي ﷺ . قال مالك: (جعفر) (١)؟ قال: نعم. قال: ذاك حديث خاص يا أبا محمد. قال سفيان: ما يعم جعفر يعمنا وما يخص جعفر يخصنا إذا كنا صالحين، أفتأذن لي أن أحدث في مجلسك؟ قال: نعم حَدِّثنا يا أبا محمد. قال: حدثني عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لما قدم جعفر من أرض الحبشة اعتنقه النبي ﷺ ، وقبل بين عينيه، وقال: "جعفر أشبه الناس بي خلقًا وخلقًا" (٢). وروى عبد الرزاق، عن سليمان بن داود قال: رأيت الثوري ومعمرًا حين التقيا احتضنا وقبل كلُ واحدٍ منهما صاحبه (٣). وقد وردت في المعانقة آثار: ذكر الترمذي، عن ابن إسحاق، عن عروة، عن عائشة ﵁ قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله ﷺ عريانًا يجر

стр. 17510

ثوبه، والله ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله (١). وروى سليمان بن داود، عن عبد الحليم بن منصور، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي الهيثم بن التيهان أنه ﵇ لقيه فاعتنقه وقبله. من حديث قاسم بن أصبغ، عن محمد بن غالب، عن سليمان به. فصل: قال المهلب: وفي أخذ العباس بيد علي جواز المصافحة. وفيه: جواز قول الرجل يسأل عن حال العليل: كيف أصبح؟ وإذا جاز أن يقال: كيف أصبح؟ جاز أن يقال: كيف أصبحت؟ ولكن لا يكون هذا إلا بعد التحية المأمور بها في السلام. فصل: وقول العباس: (ألا تراه؟ أنت والله بعد الثلاث عبد العصا) يعني بقوله: (ألا تراه ميتًا؟) أي: فيه علامة الموت ثم قال له بعد ثلاث (أنت عبد العصا). فيه: جواز اليمين على ما قام عليه الدليل. وفيه: أن الخلافة لم تكن مذكورة بعد رسول الله ﷺ لعلي أصلاً؛ لأنه قد حلف العباس أنه مأمور لأمرٍ لما كان يعرف من توجيه رسول الله ﷺ بها إلى غيره، وفي سكوت علي على ما قال العباس وحلف عليه دليل على علم علي بما قال العباس أنه مأمور من غيره، وما خشيه علي من أن يصرح رسول الله ﷺ بصرف الخلافة إلى غير بني

стр. 17511

المطلب فلا يمكِّنه أحد بعده منها ليس كما ظن والله أعلم؛ لأنه ﵇ قد قال: "مروا أبا بكر يصلي بالناس" فقيل له: لو أمرت عمر. فلم يرى ذلك ومنع عمر من التقدم (١)، فلم يكن ذلك مُحَرِّمَها على عمر بعده. وقوله: (وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا) ضبطه بعضهم بمد الهمزة أي: شاورناه، والذي قرأناه (أمرناه) من الأمر، مقصود بغير مد، وفي "الصحاح": آمرناه -بالمد-: شاورناه (٢). فصل: قال الداودي: أصل (كيف أصبحت؟) من طاعون عمواس، واستبعده غيره وقال: قال الناس لعليٍّ: كيف أصبح رسول الله ﷺ ؟ وكان ذلك قبل طاعون عمواس. قال: والعرب أيضًا كانت تقوله قبل الإسلام.

стр. 17512

٣٠ - باب مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ٦٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ -ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا- «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ على العِبَادِ؟ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا». ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ على اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ». حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا. [انظر: ٢٨٥٦ - مسلم: ٣٠ - فتح ١١/ ٦٠] ٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا -وَاللهِ- أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلاَّ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، إِلاَّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». وَأَرَانَا بِيَدِهِ. ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ». قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَقَلُّونَ إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا». ثُمَّ قَالَ لِي: «مَكَانَكَ، لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ». فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «لَا تَبْرَحْ». فَمَكُثْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟!. قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ: «يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ». [انظر: ١٢٣٧ -

стр. 17513

مسلم: ٩٤ سيأتي بعد ٩٩١ - فتح ١١/ ٦١] ذكر فيه حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ثلاثا .. الحديث. وحديث الأَعْمَشِ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، ثَنَا -والله- أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رسول الله ﷺ فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَار". إلى أن قال: ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ .. الحديث. وفي آخره: قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ: "يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ". الشرح: أبو ذر: اسمه جندب -وقيل: برير- بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد (مناة) (١) بن كنانة، مات سنة اثنتين وثلاثين بالرَّبذة. وأبو الدرداء: اسمه عويمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة، مات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين أيضًا، وله عقب بالشام، شهد فتح مصر.

стр. 17514

وأبو شهاب: اسمه عبد ربه بن نافع الحفاظ المدائني، أصله كوفي، مات بالموصل، وقيل: ببلد سنة إحدى -وقيل: اثنتين- وسبعين ومائة، روى له الجماعة. وأرصده: -بضم أوله- من أرصد، أي: أعد، قال تعالي: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ﴾ [التوبة: ١٠٧] ورصد: ثلاثي، أي: ندب. وقوله فيه: (ثم ذكرت قولك فقمت) أي: تثبت في موضعي، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: ٢٠] ومعنى لبيك إلبابٌ بعد إلباب أي: إقامة بعد إقامة. وقال ابن الأنباري: أنا مقيم على طاعتك من قولهم: لب بالمكان، وألب به: إذا أقام. ومعنى: سعديك. من الإسعاد والمبالغة، وقال غيره: معنى لبيك: إجابة بعد إجابة، وسعديك: إسعاد لك بعد إسعاد. وبه جزم ابن التين، قال المهلب: والإجابة بنعم وكل ما يفهم منه الإجابة كافٍ، ولكن إجابة السيد والشريف بالتلبية (والإرحاب) (١) والإسعاد أفضل. فصل: وقوله: ("ما حق الله") إلى قوله: ("ما حق العباد على الله"). المراد به التأكيد لا الإيجاب، وإن ادعاه المرجئة والله لا يجب عليه شيء لعباده، وهذا اللفظ خرج مخرج التزاوج والتقابل؛ لما تقدم من ذكر حق الله تعالى على العباد كقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] فسمى الجزاء على السيئة باسم السيئة، فكذلك هنا، وإنما المعني به إنجاز وعده من أن يدخلهم الجنة.

стр. 17515

وسيأتي هذا المعنى بزيادة في كتاب الاعتصام (١) في باب قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ على الْمَاءِ﴾ [هود: ٧].

стр. 17516

٣١ - باب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ٦٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ». [انظر: ٩١١ - مسلم: ٢١٧٧ - فتح ١١/ ٦٢] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ ﵄، عَن رِسول الله ﷺ : "لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ".

стр. 17517

٣٢ - باب ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾ [المجادلة: ١١] الآيَةَ ٦٢٧٠ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلِسَ مَكَانَهُ. [انظر ٩١١ - مسلم: ٢١٧٧ - فتح ١١/ ٦٢] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ ﵄ أيضا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، ولكن تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. وَكَانَ ابن عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلِسَ مَكَانَهُ. الشرح: تفسحوا من قولهم: مكان فسيح إذا كان واسعًا، واختلف في المراد بالمجلس المذكور: فقال مجاهد وقتادة: مجلس رسول الله ﷺ إذا رأوه مقبلًا ضيقوا مجالسهم فأمرهم الله أن يوسع بعضهم لبعض (١)، وقال الحسن وقتادة: في الغزو خاصة (٢) وقال يزيد بن أبي حبيب: أي: اثبتوا في الحرب، وهذا من مكيدة الحرب، وقيل: هو عام. وقوله: ﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١١] أي: توسعوا يوسع الله عليكم منازلكم في الجنة.

стр. 17518

وقوله: ﴿فَانْشُزُوا﴾ أي: وإذا قيل: ارتفعوا فارتفعوا، وقوموا إلى قتال عدو، أو صلاة، أو عمل خير، قال الحسن: انهِزوا إلى الحرب (١). وقال قتادة ومجاهد: تفرقوا عن رسول الله ﷺ فقوموا. وقال ابن زيد: انشزوا عنه في بيته؛ فإن له حوائج (٢). وقال صاحب "الأفعال": نشز القوم من مجلسهم، قاموا منه (٣). فصل: واختلف في تأويل نهيه عن أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر. فتأوله قوم على الندب، وقالوا: هو من باب الأدب؛ لأنه قد يجب للعالم أن يليه أهل الفهم (والفطن) (٤) يوسع لهم في الحلقة حتى يجلسوا بين يديه، وتأوله قوم على الوجوب، وقالوا: لا ينبغي لمن سبق إلى مجلس مباح للجلوس أن يقام منه. واحتجوا بحديث معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به" (٥). (وقالوا: وقد كان ابن عمر يقوم له الرجل من تلقاء نفسه فما يجلس في مجلسه) (٦) (٧) قالوا: وابن عمر راوي الحديث عن رسول الله ﷺ فهو أعلم بتأويله.

стр. 17519

وحجة من حمله على الندب أن قالوا: لما كان موضع جلوسه في المسجد أو حلقة العلم غير متملك له، ولم يستحقه أحد قبل الجلوس فيه لم يستحقه أحد بالجلوس فيه، وكان حكم الجلوس كحكم المكان في أنهما غير متملكين، قالوا: وأما حديث أبي هريرة ﵁ فقد تأوله العلماء على وجهين: على الوجوب، والندب، كما تأولوا حديث ابن عمر فقال محمد بن مسلمة: معنى قوله: "فهو أحق به" يريد إذا جلس في مجلس العالم فهو أولى به إذا قام لحاجة، فأما إن قام تاركًا فليس هو أولى به من غيره. والوجه الثاني: روى أشهب عن مالك عن الذي يقوم من المجلس فقيل له: إن بعض الناس يقول: إذا رجع فهو أحق به. قال: ما سمعت به، وإنه لحسن إذا كانت أوبته قريبة وإن بعد ذلك حتى يذهب فيتغدى فهو لك فلا أرى ذلك له، وإن هذا من مجالس الأخلاق. وقال الداودي: فيه أن من جلس مجلسًا يجب له الجلوس فيه فهو أحق به حتى يقوم. وظاهر الحديث أن الجالس أحق بموضعه، وقيل: إذا قام ليرجع كان أحق به، وقيل: إن رجع عن قرب كان أحق.

стр. 17520

٣٣ - باب مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ ٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا. قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ١١/ ٦٤] ذكر فيه حديث أَبِي مِجْلَزٍ -لاحق بن حميد- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ بنت جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا .. الحديث. وجاء في بعض طرقه أنه ﵇ استحيا أن يقول للذين أطالوا الحديث في بيته: قوموا، ويخرجهم من بيته (١)؛ لأنه ﵇ كان على خلق عظيم، وكان أشد الناس حياءً فيما لم يؤمر فيه ولم ينه، فإذا أمره الله لم يستحي من إنفاذ أمر الله والصدع به وكان جلوسهم عنده بعد ما طعموا للحديث أذى له ولأهله. قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ الآية فقد حرم الله أذى رسوله فأنزل الله من أجل ذلك الآية.

стр. 17521

وروى ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف عن أنس ﵁ أنه ﵇ ما جلس إليه أحد فقام حتى يقوم، وذكر عن عبد الله بن سلام، والحسن بن أبي الحسن، وأبي مجلز، والنخعي، وسعيد بن جبير، مثله (١). وفيه: أنه لا ينبغي لأحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذن، وأن الداخل المأذون له لا ينبغي له أن يطوِّل الجلوس فيه بعد تمام حاجته التي دخل لها؛ لئلا يؤدي الداخل الذي أدخله (بمنع أهله) (٢) من التصرف في مصالحهم. وفيه: أن من أطال الجلوس في دار غيره حتى كره ذلك من فعله، فإن لصاحب الدار أن يقوم بغير إذنه ويظهر التثاقل عليه في ذلك حتى يفطن له، وأنه إذا أقام فإن للداخل القيام منه، وأنه لا يجوز له الجلوس فيه بعده إلا أن يأذن له في ذلك صاحب المنزل.

стр. 17522

٣٤ - باب الاِحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ ٦٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا. [فتح ١١/ ٦٥] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا. الشرح: البخاري رواه عن محمد بن أبي غالب، وهو أبو عبد الله القُومَسِيُّ، سكن بغداد، وليس بصاحب هشيم الواسطي، روى عنه البخاري وأبو داود، ومات سنة خمسين ومائتين، وصاحب هشيم أكبر منه، مات سنة أربع وعشرين ومائتين. والقرفصاء تمد وتقصر، (وبكسر) (١) القاف والفاء أيضًا، وبهما يضبط أيضًا (٢)، وهي جلسة المحتبي بيديه، وقيل: هي جلسة المستوفز، وقيل: هي جلسة الرجل على أليتيه، وقال الفراء: إذا ضممت مددت، وإذا كسرت قصرت. وإنما يجوز الاحتباء لمن جلس في (حبوته) (٣)، فأما إن تحرك وصنع بيده شيئًا أو صلى فلا يجوز له ذلك؛ لأن عورته تبدو إلا أن يكون احتباؤه على ثوب يستر عورته فذلك جائز.

стр. 17523

وقد سلف تفسير الاحتباء في أبواب اللباس في الصلاة. وعبارة أبي عبيد: القرفصاء: أن يجلس على أليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه بعضها على ساقيه كما يحتبي بالثوب تكون يداه مكان الثوب (١)، (ونقله في "الصحاح" عنه، ثم قال) (٢): وقال (أبو مهدي) (٣): هو أن يجلس على ركبتيه متكئًا، ويلصق بطنه بفخذيه ويتأبط كفَّيه، وهي جلسة الأعراب (٤). وقال الداودي: الاحتباء: هو أن يقيم رجليه ويفرج بين ركبتيه وجوفه شيئًا، ويدير عليه رداء من ظهره إلى عند ركبتيه، ويعقده فإن كان عليه قميص أو إزار أو سراويل لم يكن هو الحديث المنهي عنه، كما سلف، وإذا لم يدر عليه شيئًا فهي القرفصاء، إلا أنه يمسك ساقيه بيديه، والذي ذكره ابن فارس (٥) وغيره مثل ما في "الصحاح" إلا أن الاحتباء أن يجمع ظهره وساقيه بثوبه.

стр. 17524

٣٥ - باب مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ وقَالَ خَبَّابٌ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً قُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ؟ فَقَعَدَ. [انظر: ٣٦١٢] ٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟». قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». [انظر: ٢٦٥٤ - مسلم: ٨٧ - فتح ١١/ ٦٦] ٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ: وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ». فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. [انظر: ٢٦٥٤ - مسلم: ٨٧ - فتح ١١/ ٦٦] ثم ساق حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ". وفي لفظ: وكان متكئا فجلس. الحديث. قال المهلب: فيه جواز اتكاء العالم بين يدي الناس، وفي مجلس الفتوى، وكذلك السلطان، والأمير في بعض ما يحتاج إليه من ذلك، لراحة يتعاقب فيها في جلسته، أو لألم يجده في بعض أعضائه، أو لما هو أرفق به، ولا يكون ذلك عامة جلوسه؛ لأنه ﵇ قال: "آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد"، ولم يكن يأكل متكئًا (١).

стр. 17525

٣٦ - باب مَنْ أَسْرَعَ فِي (مِشْيَتِهِ) (١) لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ ٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ. [انظر: ٨٥١ - فتح ١١/ ٦٧] ذكر فيه حديث عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العَصْرَ فَأَسْرَعَ ثمَّ دَخَلَ البَيْتَ. سلف. وفيه: جواز إسراع السلطان والعالم في حوائجهم والمبادرة إليها، وقد جاء أن إسراعه ﵇ في دخوله البيت؛ إنما كان لأنه ذكر أن عنده صدقة فأحب أن يفرقها في وقته (ذلك) (٢). وفيه: فضل تعجيل أفعال البر، وترك تأخيرها، وذكر ابن المبارك بإسناده أنه ﵇ كان يمشي مشية (السوقى) (٣) لا العاجز ولا الكسلان، وكان ابن عمر يسرع في المشي ويقول: هو أبعد من الزهو، وأسرع في الحاجة (٤)، وفيه أيضًا اشتغالٌ عن النظر.

стр. 17526

٣٧ - باب السَّرِيرِ ٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، تَكُونُ لِىَ الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلَالاً. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح ١١/ ٦٧] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، تَكُونُ لِيَ الحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا. (هذا الحديث سلف في الصلاة) (١). وفيه: اتخاذ الصالحين الأسرة ونومهم عليها، وجواز الصلاة فيها. وفيه: جواز الاضطجاع للمرأة بحضرة زوجها. وفيه: مرور المرأة بين يدي المصلي خلافًا لمن قال: يقطع الصلاة. وجواز الصلاة إلى النائم، ومالك يكرهه خشية أن يخرج منه شيء. ووسط بالفتح والإسكان. قال ابن التين: قرأناه بالسكون. وهو في مشهور اللغة بفتحها.

стр. 17527

٣٨ - باب مَنْ أُلْقِيَ لَهُ الوِسَادَةُ ٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِي: «أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «خَمْسًا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «سَبْعًا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «تِسْعًا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «إِحْدَى عَشْرَةَ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ». [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح ١١/ ٦٨] ٦٢٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا. فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ -يَعْنِي: حُذَيْفَةَ- أَلَيْسَ فِيكُمْ -أَوْ كَانَ فِيكُمُ- الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ؟ -يَعْنِي: عَمَّارًا- أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ؟ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ- كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ [الليل: ١]. قَالَ: ﴿الذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]. فَقَالَ: مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِي، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [انظر: ٣٢٨٧ - مسلم: ٨٢٤ - فتح ١١/ ٦٨] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أنه ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ .. الحديث.

стр. 17528

وحديث يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَزِيدُ (عَنْ شُعْبَةَ) (١) عَنْ مُغِيرَةَ -يعني: ابن مقسم الضبي- عَنْ إِبْرَاهِيمَ -يعني: النخعي- عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ. وفي رواية: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى المَسْجِدَ فَصلَّى رَكْعَتَيْنِ. إلى أن قال: (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الذِي كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَعْنِي: حُذَيْفَةَ) (٢) أَلَيْسَ فِيكُمْ الذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؟ -يَعْنِي: عَمَّارًا- أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسادِ؟ يَعْنِي ابن مَسْعُودٍ. . الحديث. و (يحيى) (٣) شيخ البخاري هو أبو زكريا، والده جعفر بن أعين أزدي بارقي نجاري بيكندي من أفراده عن الخمسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين روى عن يزيد بن هارون وغيره. فصل: قال المهلب: فيه: إكرام السلطان والعالم، وإلقاء الوسادة له. وفيه: أن السلطان والعالم يزور أصحابه، ويقصدهم في منازلهم، ويعلمهم ما يحتاجون إليه من دينهم. وفيه: جواز رد الكرامة على أهلها إذا لم يردها الذي خص بها؛ لأنه ﵇ لم يجلس على الوسادة حين ألقيت له وجلس على الأرض. وفيه: إيثار التواضع على الترفع، وحمل النفس على التذلل. وفيه: أن خَدمَة السلطان يجب أن يُعرف كل واحد منهم بخطئه.

стр. 17529

فصل: المراد بالسِّرِّ -فيما قيل- أنه ﵇ أسَرَّ إليه بأسماءِ سبعة عشر من المنافقين لم يعلمهم لأحد غيره وكان عمر ﵁ إذا مات من يشك فيه رصد حذيفة فإن خرج لجنازته وإلا لم يَخْرج. وقوله: (أليس فيكم صاحب السواك والوسادة؟) يريد لم يكن له سواهما جهازًا، وأعطاه إياهما رسول الله ﷺ ، وفي غير هذا الموضع زيادة: (صاحب (السرار) (١)). وقال الخطابي: السواد: السرار. وهو ما روي عنه أنه ﵇ قال له: "إِذْنُكَ عليَّ أن ترفع الحجاب، وتسمع لسوادي" (٢) وكان ﵇ يختص عبد الله اختصاصًا شديدًا، لا يحجبه إذا جاء، ولا يرده إذا سأله (٣). قيل: وكان علقمة سيد تابعي الكوفة، وكان مالك يفضله على صحابة عبد الله وكانت عائشة ﵂ تفضل الأسود، وكان بعضهم يفضل أبا ميسرة. فائدة: في مناقب عمار: ما أخرجه ابن سعد عن الحسن قال: قال عمار بن ياسر: قد قاتلت مع رسول الله الإنس والجن، فقيل له: هذا قاتلت الإنس، فكيف قاتلت الجن؟! قال: نزلنا مع رسول الله منزلًا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي، فقال لي رسول الله ﷺ : "أما إنه سيأتيك من يمنعك من الماء" فلما كنت

стр. 17530

على رأس البئر، إذا رجل أسود كأنه مرس فقال: لا والله لا تستقي اليوم منها ذنوبًا واحداً، فأخذته وأخذني، فصرعته، ثم أخذت حجرًا فكسرت به أنفه ووجهه، ثم ملأت قربتي، فأتيت بها رسول الله ﷺ فقال: "هل أتاك على الماء من أحد؟ " فقلت: عبدٌ أسود. قال: "ما صنعت به؟ " فأخبرته فقال: "أتدري من هو؟ " قلت: لا. قال: "ذاك الشيطان جاء يمنعك من الماء" (١).

стр. 17531

٣٩ - باب القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةَ ٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ. [انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح ١١/ ٦٩] ذكر فيه حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنتَغَدى بَعْدَ الجُمُعَةِ. قد سلف في الجمعة (١). وفيه: أن القائلة بعد الجمعة من الأمر بالمعروف، وذلك -والله أعلم- ليستعان بها على قيام الليل لقصر ليل الصيف، (وفيه حديث) (٢).

стр. 17532

٤٠ - باب القَائِلَةِ فِي المَسْجِدِ ٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ بِهِ إِذَا دُعِيَ بِهَا، جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ ﵍ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟». فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لإِنْسَانٍ: «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهْوَ يَقُولُ: «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ». [انظر: ٤٤١ - مسلم: ٢٤٠٩ - فتح ١١/ ٧٠] ذكر فيه حديث سَهْلٍ ﵁ في قصة عليٍّ ونومه في المسجد وتكنيته بأبي تراب. وفيه كما قال المهلب: جواز النوم بالنهار والليل في المسجد من غير ضرورة إلى ذلك. وقد تقدم من أجاز ذلك، ومن كرهه في باب: نوم الرجل، من كتاب الصلاة. وفيه: ممازحة (الصهر) (١) وتكنيته بغير كنيته ولشيء عرض له كما كنى أبا هريرة بهرة كذلك كنى عليًّا بالتراب الذي احتبس إليه. وفيه: جواز ممازحة أهل الفضل، وكان ﵇ يمزح ولا يقول إلا حقًّا. وفيه: الرفق بالأصهار، وإلطافهم، وترك معاتبتهم على ما يكون منهم لأهلهم؛ لأنه ﵇ لم يعاتب عليًّا على مغاضبته لأهله، بل قال له "قم " وعرض له بالانصراف إلى أهله.

стр. 17533

٤١ - باب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ عِنْدَهُمْ ٦٢٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَاريُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ. قَالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ. قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ. قَالَ: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ. [مسلم: ٢٣٣١ - فتح ١١/ ٧٠] ٦٢٨٢، ٦٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ -وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ- فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ». أَوْ قَالَ: «مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». شَكَّ إِسْحَاقُ. قُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ». أَوْ: «مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ». فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. [انظر: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩ - مسلم: ١٩١٢ - فتح ١١/ ٧٠] ذكر فيه حديث ثُمَامَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لرسول الله ﷺ نِطَعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ. قَالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ .. الحديث. وحديث أَنَسٍ: كَانَ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطعِمُهُ -وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ- فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ،

стр. 17534

فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ. وذكر الحديث. فيه: جواز القائلة للإمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقات إخوانه، وأن ذلك مما يسقط المؤنة ويثبت المودة ويؤكد المحبة. وفيه: طهارة شعر ابن آدم (وعرقه) (١). قال الداودي: كانت أم سليم وأم حرام وأخوهما حرام أخوال النبي ﷺ من الرضاعة. وقال ابن وهب: أم حرام خالة رسول الله ﷺ ولم يقل: من الرضاعة، وقد سلف ذلك مبسوطًا فيما مضى. فصل: احتج بالحديث من أوجب على النساء الحج في البحر، قال: وهو جائز، أعني: ركوبهن البحر إذا كانت في سرير وشبهه مما تستتر به، وقال مالك في كتاب محمد: ما للمرأة والبر والبحر، هو شديد، والمرأة عورة وأخاف أن تتكشف، وترك ذلك أحب إلي (٢). فصل: في النطع أربع لغات: كسر النون مع فتح الطاء وسكونها، وفتح النون والطاء، وفتحها وسكون الطاء. فصل: أخذت أم سليم شعره وعرقه تبركًا به وجعلته مع (السك) (٣)؛ لئلا يذهب إذا كان العرق وحده، وجعله أنس في حنوطه تعوذًا به من المكاره، والحنوط بفتح الحاء وحكي ضمها.

стр. 17535

فصل: وقوله: " (ملوك على الأسرة" أو "مثل الملوك") يحتمل وجهين: أحدهما: أن حالهم في الدنيا حين (ذكرهم) (١) حال الملوك على الأسرة، في صلاح حالهم، وسعة دنياهم، وكثرة سلاحهم، وأسرتهم، وغير ذلك. والثاني: أنهم عرضوا، وأعلم بحالهم في الجنة أنهم كذلك، والأسرة قيل: الأرائك يتكئون عليها. ورجح الأول، وأنه أظهر والثاني أرفع. فصل: فيه: الغزو بالنساء. وأجازه مالك في الجيوش العظيمة (٢). فصل: "وثبج البحر": وسطه، ويقال: ظهره، والمعنى متقارب. فصل: وقوله: (فركبت البحر في زمن معاوية) قيل: في إمارته ليس في زمن ولايته الكبرى، وظاهر الخبر خلافه، قال ابن الكلبي: كانت هذِه الغزوة لمعاوية سنة ثمان وعشرين. فصل: قوله: (فصرعت عن دابتها) هو (بقبرص) (٣).

стр. 17536

٤٢ - باب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ ٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح ١١/ ٧٩]. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح ١٠/ ٧٩] ذكر فيه حديث سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رسول الله ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ .. الحديث سلف غير مرة، وموضع الحاجة منه: (الاحتباء في ثوب واحد ليس على فرج الإنسان منه شيء). تابعه معمر ومحمد بن أبي حفصة وعبد الله بن بُديل، عن الزهري. قال المهلب: هذِه الترجمة قائمة من دليل هذا الحديث؛ وذلك أنه ﵇ نهى عن حالتين وهما: اشتمال الصماء، والاحتباء، فمفهومه إباحة غيرهما مما تيسر من الهيئات والملابس إذا ستر ذلك العورة. ورأيت لطاوس أنه كان يكره التربع ويقول: هي مملكة (١). وإنما نهى عن هاتين اللبستين في الصلاة، كما قاله ابن بطال (٢)؛ لأنهما لا يستران العورة عند الرفع والخفض وإخراج اليدين، فأما الجالس لا يصنع شيئًا ولا يتصرف بيديه وتكون عورته مستورة فلا حرج عليه فيهما؛ لأنه قد ثبت عن رسول الله أنه احتبى بفناء الكعبة، كما سلف (٣).

стр. 17537

٤٣ - باب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ ٦٢٨٥، ٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِي، لَا وَاللهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي». ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ -أَوْ عَنْ شِمَالِهِ- ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ إِذَا هِيَ تَضْحَكُ. فَقُلْتُ لَهَا -أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ-: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ! فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي. قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ. فَأَخْبَرَتْنِي قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً «وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى الأَجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكَ». قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ" أَوْ: "سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟». [انظر: ٣٦٢٣، ٣٦٢٤ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح ١١/ ٧٩] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ في إسراره لفاطمة فبكت، ثم أسر إليها فضحكت وأفشته بعد. وفيه: ما ترجم له وجواز مسارة الواحد بحضرة الجماعة، وليس ذلك من نهيه عن مناجاة الاثنين دون الواحد (١)؛ لأن المعنى الذي

стр. 17538

يخاف من ترك الواحد لا يخاف في ترك الجماعة، وذلك أن الواحد إذا تساروا دونه وقع بنفسه أنهما يتكلمان فيه بما يسوؤه، ولا يتفق ذلك في الجماعة، وهذا من حسن الأدب وكرم المعاشرة. وفيه: أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر؛ لأن فاطمة ﵂ لو أخبرت بذلك في ذلك الوقت ما أخبرها به من قرب أجله؛ لحزن بذلك حزنًا شديدًا، وكذلك لو أخبرتهن بأنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن، فلما أمنت بعد موته أخبرت بذلك. وفيه اجتماع أزواجه في بيت واحد في مرضه. ومعنى: (لم تغادَر منا واحدةٌ): لم تترك أن يحضر. وفيه العزم بغير الله، قال في "المدونة": إذا قال: أعزم عليك بالله إلا ما أكلت، فلم يأكل، لا حنث على واحد منهما بمنزلة: أسألك بالله، فإن قال: أعزم بالله إن فعلت، أرى ذلك لا شك في كونه يمينًا (١). قال ابن حبيب: ينبغي له ألا يحنثه في: أعزم عليك بالله إلا ما فعلت ما لم تكن معصية، وهو من باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١]. قال: يريد أن يسأل بالله وبالرحم، فإن لم يفعل فلا كفارة على واحد منهما (٢). وقولها: (لما (أخبرتني) (٣)). يحتمل آخر شيء، يحتمل أن تكون اللام بمعنى إلا وما زائدة، هذا مذهب الكوفيين، ويحتمل أن تكون ما مشددة بمعنى (إلا)، ذكره سيبويه (٤)، وأنكره الجوهري (٥).

стр. 17539

وقوله: ("ألا ترضين .. "). إلى آخره، فيه فضل فاطمة على عائشة، وقيل: ما رأيت فاطمة بعد رسول الله حتى ماتت [مبتسمة] (١) إلا حين أريتِ النعشَ كيف يُنصبُ عليها فتبسمت وقالت: سترتِني ستركِ الله (٢). وماتت بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر وقيل: ثلاثة أشهر (قال مالك) (٣): والأول أثبت، ودفنت ليلاً وصلى عليها العباس.

стр. 17540

٤٤ - باب الاسْتِلْقَاءِ ٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. [انظر: ٤٧٥ - مسلم: ٢١٠٠ - فتح ١١/ ٨١] ذكر فيه حديث عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا إِحْدى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرى. هذا الحديث سلف في الصلاة مع الجواب عما عارضه (١)، وهو رد على من كرهه من العلماء، قال المهلب: إنما فعل ذلك فيه ليرى الناس أن هذا وشبهه خفيف فعله في المسجد.
следующие страницы →