← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 17606–17645 · переход к 17611.

стр. 17606

٨ - باب وَضْعِ اليَدِ تَحْتَ الخَدِّ الأَيْمَنِ ٦٣١٤ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا». وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». [انظر: ٦٣١٢ - فتح ١١/ ١١٥] ذكر فيه حديث حُذَيْفَةَ ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا". وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". سلف حديث حذيفة قريبًا (١)، وساقه هنا؛ لأجل الزيادة، وهي: وضع اليد تحت الخد، ويحتمل أن يكون ذلك منه تذللًا واستشعارًا بحال الموت، وتمثيله لنفسه لتتأسى أمته بذلك، ولا يأمنوا هجوم الموت عليهم في حال نومهم، ويكونوا على أهبة من مفاجأته فيتأهبوا له في يقظتهم وجميع أحوالهم؛ ألا ترى قوله عند ذلك: "أموت وأحيا"، إلى آخره. لكنه لم يذكر فيه: الأيمن. قال الإسماعيلي: ليس في حديث أبي عوانة ذلك، وإنما هو تحت خده، وعلى خده. وقد ترجم البخاري بهذا، وهذا إنما ذكره محمد بن جابر وشريك، عن عبد الملك بن عمير فيما أعلم.

стр. 17607

٩ - باب النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ ٦٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ". وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ». ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ [الأعراف:١١٦] مِنَ الرَّهْبَةِ، مَلَكُوتٌ مُلْكٌ مَثَلُ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، تَقُولُ: تَرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ. [انظر: ٢٤٧ - مسلم: ٢٧١٠ - فتح ١١/ ١١٥] ذكر فيه حديث العَلَاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عن أبيه، عَنِ البَرَاءِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَوى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ". الحديث كما سلف (١)، وفي آخره: وقال رسول الله ﷺ : "من قالهن ثم مات تحت ليلته، مات على الفطرة". (﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ من الرهبة. ملكوت: مثل: رهبوت خير من رحموت تقول: ترهب خير من أن ترحم). وقد سلف فقهه وحكمته.

стр. 17608

١٠ - باب الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ من اللَّيْلِ ٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ، غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ -وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ- فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِى نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِى نُورًا، وَفَوْقِى نُورًا، وَتَحْتِى نُورًا، وَأَمَامِى نُورًا، وَخَلْفِى نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا». قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ. فَلَقِيتُ رَجُلاً مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٣٠٤، ٧٦٣ - فتح ١١/ ١١٦] ٦٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ" -أَوْ- "لَا إِلَهَ غَيْرُكَ". [انظر: ١١٢٠ - مسلم: ٧٦٩ - فتح ١١/ ١١٦] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ ﵂ -

стр. 17609

وحديث ابن عَبَّاسٍ ﵄: كَانَ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ". وقد سلفا في الصلاة (١). وكان ﵇ يدعو في أوقات ليله ونهاره، وعند نومه ويقظته بنوع من الدعاء يصلح لحاله تلك ولوقته ذلك، فمنها: أوقات كان يدعو فيها، ويعين له ما يدعو فيه في أوقات الخلوة، وعند فراغ باله، وعلمه بأوقات الغفلة التي يرجى فيها الإجابة، فكان يلح عند ذلك، ويجتهد في دعائه، ألا ترى سؤاله أنه حين انتبه من نومه أن يجعل في قلبه نورًا، وفي بصره نورًا، وفي سمعه نورًا، وجميع جوارحه؟! ومنها: أوقات كان يدعو فيها بجوامع الدعاء ويقتصر على المعاني دون تعيين وشرح، فينبغي الاقتداء به في دعائه في تلك الأوقات والتأسي به في كل الأحوال. فصل: قوله في آخر حديث ابن عباس ﵄ الأول بعد قوله: "واجعل لي نورًا": (قال كريب: وسبع في التابوت. فلقيت رجلاً من ولد العباس فحدثني بهن فذكر: عصبي، ودمي، ولحمي، وشعري، وبشري، وذكر خصلتين). يعني أنه أنسي سبع خصال من الحديث على ما يقال لمن لم يحفظ العلم: علمه في التابوت، وعلمه مستودع في الصحف. وليس كريب القائل: (فلقيت رجلاً). وإنما قاله سلمة بن كهيل الراوي عن كريب: سأل (العباسي) (٢) عنهن حين

стр. 17610

نسيهن كريب، فحفظ سلمة منهن خمسًا ونسي أيضًا خصلتين، كذا في ابن بطال أنه سأل العباسي، والذي في البخاري ما سلف. قال: وقد وجدت الخصلتين (من) (١) رواية داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه وهما: "اللهم اجعل نورًا في عظامي، ونورًا في قبري" (٢). وقال الداودي أيضًا: قوله: (وسبع في التابوت). يقول: هن في صحيفة في تابوت ولد العباس وأتى بهن كناية جعلهن جوارح قال: والخصلتان العظم والمخ، وقيل: يريد: (في تابوت). أي: في صدره. فصل: قوله: (فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أتقيه). وذكره ابن بطال بلفظ: أبغيه. بالغين المعجمة، ثم قال: التمطي: التمدد أي: تمددت، فظهر استيقاظه حينئذٍ، (أرتقبه) (٣): أرصده، قال الخليل (٤): يقال: بغيت الشيء أبغيه: إذا نظرت إليه ورصدته. وإنما فعل ابن عباس ذلك ليُري رسول الله _ ﷺ _ أنه كان نائمًا، وأنه لم يرصده؛ إذ كل أحد إذا خلا في بيته قد يأتي من الأفعال ما يحب ألا يطلع عليه أحد، وإنما حمل ابن عباس على ذلك الحرصُ على التعليم ومعرفة حركاته ﵇ في ليله، وقد أسلفنا في الصلاة أن العباس والده كان أوصاه بذلك (٥).

стр. 17611

وذكره ابن التين بلفظ: (أبقيه) (١) كما أسلفناه بالقاف، وقال: قال أبو سليمان: أي: أرقبه وأنتظره، قال: يقال: أبقيت الشيء أبقيه بقيا (٢). قال: وذكره الشيخ أبو الحسن في روايته بالغين من بغيت الشيء إذا طلبته. فصل: فيه: الحرص على التعليم، والرفق بالعلماء، وترك التعرض إلى ما يعلم أنه يشق عليهم. فائدة: روى الطبري عن معقل بن يسار، عن أبي بكر الصديق ﵁ (أنه ﵇) (٣) قال: "الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل" فقلت: يا رسول الله، فكيف المنجا أو المخرج من ذلك؟ قال: "ألا أعلمك شيئًا إذا فعلته برئت من قليله وكثيره وصغيره وكبيره؟ " قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: "قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك (شيئًا) (٤) وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مرات" (٥).

стр. 17612

فصل: في ألفاظ وقعت في الحديث الأول: شناق القربة ما تشد به من رباط أو سير أو خيط ونحوه، وقوله: (فتتامت)، قال الداودي: تقول (تأملت ورعيت) (١). والعصب بفتح الصاد جمع عصبة، وهي: أطناب المفاصل. فصل: قوله في حديثه الثاني: (إذا قام من الليل يتهجد) أي: يصلي. هذا هو المراد، وقال ابن التين: أي: يسهر، وهو من الأضداد يقال: هجد وتهجد إذا نام، وهجد وتهجد إذا سهر. قاله الجوهري (٢)، وقال الهروي: تهجد إذا سهر وألقى الهجود -وهو النوم- عن نفسه، وهجد: نام. وقال النحاس: التهجد عند أهل اللغة: السهر، والهجود: النوم (٣). وقال ابن فارس الهاجد: النائم، والمتهجد: المصلي ليلاً (٤).

стр. 17613

١١ - باب التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ عِنْدَ المَنَامِ ٦٣١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵉ شَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَلَمْ تَجِدْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ. قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ أَقُومُ، فَقَالَ: «مَكَانَكِ». فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا -أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا- فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ». وَعَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ. [انظر: ٣١١٣ - مسلم: ٢٧٢٧ - فتح ١١/ ١١٩] ذكر فيه حديث عَلِيٍّ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ اشَتكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، فَأَتَت رسول الله ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، الحديث وفيه: "فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فهذا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ". وقال ابن سِيرِينَ: التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ. وهذا (نوع) (١) من الذكر عند النوم غير ما سلف في حديث البراء وحديث حذيفة والأحاديث الأخر. وقد يمكن أن يكون ﵇ يجمع ذلك كله عند نومه، وقد يمكن أن يقتصر على بعضها؛ إعلامًا (لأمته) (٢) أن ذلك معناه الحض والندب لا الوجوب والفرض.

стр. 17614

وفيه: حجة لمن فضل الفقر على الغنى حيث قال: ("ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم") فعلمهما الذكر، ولو كان الغنى أفضل من الفقر لأعطاهما الخادم، وعلمهما الذكر، فلما منعهما الخادم، و (قصرهما) (١) على الذكر خاصة علم أنه إنما اختار لهما الأفضل عند الله. ولم يزد ابن التين في شرح هذا الحديث على قوله: فجاء وقد أخذنا مضاجعنا لعله كان قبل نزول آية الاستئذان.

стр. 17615

١٢ - باب التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ المَنَامِ ٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. [انظر: ٥٠١٧ - فتح ١١/ ١٢٥] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنه ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ.

стр. 17616

١٣ - باب ٦٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِى، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ». تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. وَقَالَ يَحْيَى وَبِشْرٌ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٧٣٩٣ - مسلم: ٢٧١٤ - فتح ١١/ ١٢٥] ذكر فيه حديث زُهَيْرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَوى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عبادك الصَّالِحِينَ". تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. وَقَالَ يَحْيَى وَبِشْرٌ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الشرح: كذا هو في الأصول: باب. ولم يترجم له، وابن بطال أدخله في الباب الأول (١).

стр. 17617

ومتابعة أبي ضمرة: أخرجها مسلم، عن إسحاق بن موسى، عن أنس بن عياض -هو أبو ضمرة- ثنا عبيد الله (١). ومتابعة ابن عجلان أخرجها الترمذي، عن ابن أبي عمر، عن سفيان (٢). والنسائي عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، كلاهما عن ابن عجلان، عن سعيد به، وقال الترمذي: حديث حسن (٣). ومتابعة يحيى أخرجها النسائي عن عمرو بن علي وابن المثنى عنه (٤). و (بشر) هذا هو ابن المفضل بن لاحق الرقاشي. ومتابعة مالك أخرجها الدارقطني (٥) في كتابه حديث مالك "الغرائب"، عن أبي بكر النيسابوري إلى عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني (عبد) (٦) الله بن عمر العمري، ومالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه". الحديث، قال: ومالك لم يذكر في حديثه: "ما خلفه عليه". ثم قال: هذا حديث غريب من حديث مالك عن المقبري، عن أبي هريرة، ولا أعلم أسنده عنه غير الأويسي. ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك مرسلًا عن سعيد، قال رسول الله ﷺ . قال: وقال لنا أبو بكر النيسابوري: هذا حديث صحيح عن المقبري.

стр. 17618

وأما (عبيد) (١) الله بن عمر فاختلفت عليه فئة، فرواه عنه جماعة من أصحابه منهم: أبو بدر شجاع بن الوليد، وعبد الله بن رجاء، وعباد بن عباد المهلبي -واختلف عنه- وحسن بن صالح، وهريم بن سفيان، وجعفر بن زياد الأحمر، وخالد بن حميد، فرووه عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وخالفهم هشام بن حسان ومعتمر بن سليمان، وعبد الله بن كثير وغيرهم، فرووه عن عبيد الله عن سعيد، عن أبي هريرة، كما رواه مالك. ورواه النسائي عن محمد بن حاتم، عن سويد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة قولُهُ، ولم يرفعه (٢). ومتابعة إسماعيل بن زكريا رواها الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" عن يونس بن محمد عنه، وقال الإسماعيلي: رواه عبد الله بن رجاء المكي، سمعت إسماعيل بن أمية، وعبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه -أو عن أخيه- عن أبي هريرة؛ أخبرنيه هارون بن يوسف، ثنا ابن أبي عمر، ثنا ابن رجاء به. قال: وقال هشام بن حسان، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وبشر بن المفضل، وابن المبارك، غير مرفوع. ويحيى بن سعيد، وابن نمير، وكلهم قال: عن سعيد، عن أبي هريرة. ولم يذكروا أباه. فصل: وهذِه أنواع أخر غير ما مر من الأحاديث المتقدمة، وفيها استسلام لله وإقرار له بالإحياء والإماتة. وهي حديث عائشة ﵂ رد

стр. 17619

قول من زعم أنه لا يجوز الرقى واستعمال العوذ إلا عند حلول المرض، ونزول ما يتعوذ بالله منه، ألا ترى أنه ﵇ نفث في يده، وقرأ المعوذات، ومسح بهما جسده، واستعاذ بذلك من شر ما يحدث عليه في ليلته مما يتوقعه، وهذا من أكبر الرقى. وفي حديث أبي هريرة ﵁ أدب عظيم علمه الشارع أمته، وذلك أمره بنفض فراشه عند النوم، خشية أن يأوي إليه بعض الهوام الضارة فتؤذيه بسُمِّها. فصل: قوله: ("فلينفض فراشه بداخلة إزاره") يريد: بطرف الإزار، ومعناه: استحباب ذلك قبل أن يدخل في الفراش، لئلا يكون فيه حية أو عقرب أو شبههما من المؤذيات، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره، لئلا يحصل في يده مكروه، إن كان هناك. وقال الداودي: هو طرف المئزر؛ لأنه يستر الثياب، فيتوارى بما يناله من الوسخ، وإذا قال ذلك بكمه صار غير لون الثياب، والله يحب إذا عمل العبد عملًا أن يحسنه (١). وفي "الصحاح": داخلة الإزار: أحد طرفيه الذي يلي الجسد (٢). وقيل: داخل الإزار: هو الطرف المتدلي الذي يضعه المؤتزر، أو الذي

стр. 17620

يفضي إلى جلده على حقوه الأيمن. قاله ابن حبيب وغيره، وقال مالك: داخلة الإزار التي تحت الإزار وما يلي الجسد. فصل: وقوله: ("نفث"). قال أبو عبيد: النفث بالفم شبيه بالنفخ، وأما التفل فلا يكون إلا ومعه شيء من الريق (١). وكذا قال الجوهري: النفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل (٢). فصل: والمعوذات بكسر الواو، قال الداودي: هن: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾، والفلق، والناس. وقال: وسمين معوذات؛ لما في الثنتين من التعوذ، فجعل القليل تبعًا للكثير، ويحتمل أن يكون عبر عن التثنية بالجمع، وذلك جائز شائع. فصل: قال الشيخ أبو محمد: في دعائه ﵇ عند النوم يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، واليسرى على خده الأيسر، ثم يقول هذا الدعاء. وزاد بعد قوله: "الصالحين من عبادك": "اللهم إني أسلمت نفسي إليك". إلى آخره، قال: ثم يقول: "وقني عذابك يوم تبعث عبادك" (٣) يرددها.

стр. 17621

١٤ - باب الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ ٦٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟». [انظر: ١١٤٥ - مسلم: ٧٥٨ - فتح ١١/ ١٢٨] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النبي ﷺ قَالَ: "يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ". هذا وقت شريف مرغب فيه، خصه الله تعالى بالتنزل فيه، وتفضل على عباده بإجابة من دعا فيه وإعطاء من سأله؛ إذ هو وقت خلوة وغفلة واستغراق في النوم واستلذاذ له، ومفارقة الدعة واللذة صعب على العباد لا سيما لأهل الرفاهية في زمن البرد، ولأهل التعب والنصب في زمن قصر الليل، فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه في غفران ذنوبه وفكاك رقبته من النار وسأله التوبة في هذا الوقت الشاق على خلوة نفسه ولذتها ومفارقة دعتها وسكنها فذلك دليل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه، فضمنت له الإجابة التي هي مقرونة بالإخلاص وصدق النية في الدعاء، إذ لا يقبل الله دعاء من قلب غافل لاهٍ (١).

стр. 17622

وقد أشار ﵇ إلى هذا المعنى بقوله: "والصلاة بالليل والناس نيام" (١). فلذلك نبه (﵇) (٢) على الدعاء في هذا الوقت الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها؛ ليستشعر العبد الجد والإخلاص لربه، فتقع الإجابة منه؛ رفقًا من الله بخلقه رحمة له، فله الحمد والشكر دائمًا كثيراً على إلهام ذلك لمصالحهم ومنافعهم. فصل: إن قلت: كيف ترجم الدعاء نصف الليل وذكر الحديث أن التنزل في ثلث الليل الآخر؟ قيل: إنما أخذ ذلك من قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)﴾ [المزمل: ٢، ٣] فالترجمة تقوم من دليل القرآن، والحديث يدل على أن وقت الإجابة ثلث الليل إلا أن ذكر النصف في كتاب الله يدل على تأكيد المحافظة على وقت التنزل قبل دخوله؛ (ليأتي) (٣) أول وقت الإجابة، والعبد مرتقب له مستعد للإنابة، فيكون ذلك سببًا للإجابة. وينبغي ألا يمر وقت ليلاً كان أو نهارًا إلا أحدث العبد فيه دعاء وعبادة لله تعالى.

стр. 17623

فصل: سلف ذكر حديث النزول، فإن كان ملكًا ينزل بأمره، فإن أمره لا يفارقه، وإنما هو مأمور، وإن يظهر فعل عن أمره فيضاف إليه كضرب الأمير، وإنما أمر به، وإذا كان كذلك لم ينكر أن يكون لله تعالى ملائكة يأمرهم بالنزول إلى السماء الدنيا بهذا النداء والدعاء، فيصرف ذلك إليه لاسيما وقد صح الخبر بذلك. ورواه بعض (الثقات) (١) (يُنزل) بضم الياء وهو يؤيد هذا التأويل وقيل: حكمه. وروي عن الأوزاعي أنه سئل عن هذا الخبر فقال: يفعل الله ما يشاء. وهذِه إشارة إلى أن كل ذلك فعل يظهر منه (٢).

стр. 17624

١٥ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الخَلَاءِ ٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». [انظر: ١٤٢ - مسلم: ٣٧٥ - فتح ١١/ ١٢٩] هو ممدود وأصله المكان الخالي، مأخوذ من الخلوة. ذكر فيه حديث شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ". هذا الحديث سلف في الطهارة واضحًا (١). والخبث والخبائث: الشيطان الرجيم، قاله الحسن ومجاهد، وفيه أقوال أخر سلفت هناك. وعبارة الداودي: يحتمل أن يكون الخبث والخبائث: الشيطان أو المعصية، والخبائث: المعاصي كلها، وقد جاء معنى أمره ﵇ بالاستعاذة عند دخول الخلاء في حديث معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، (عن أنس) (٢) ﵁ أنه ﵇ قال: "إن هذِه الحشوش (محتضرة) (٣) فإذا دخلها أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" (٤) فأخبر أن الحشوش مواطن الشياطين، فلذلك أمرنا بالاستعاذة عند دخولها.

стр. 17625

وروى ابن وهب عن حيوة بن شريح، عن أبي عقيل أنه سمع سعيد المقبري يقول: إذا دخل الرجل الكنيف لحاجته ثم ذكر اسم الله كان سترًا بينه وبين الجن، فإذا لم يذكر الله نظر إليه الجن يسخرون ويستهزءون به. قلت: فيستحب الابتداء بهذا عند إرادة الدخول، كما جاء في رواية سلفت: "إذا أراد" (١). قال ابن التين: ويقول ذلك في نفسه غير جاهر به. قلت: لا يسلم له، وينبغي الجهر به. فائدة: قال ابن التين: الذي قرأناه: "الخبث" بإسكان الباء، والأظهر أنه بضمها جمع: خبيث، وليس هذا (الكفر كما قيل، وإنما هو) (٢) موضع الشياطين، وهذا سلف واضحًا.

стр. 17626

فرع: نقل ابن التين عن الشيخ أبي محمد أنه مما يستحب عند الخلاء أن يقول: الحمد لله الذي رزقني لذته، وأخرج عني مشقته، وأبقى في جسمي قوته (١). قلت: وهذا إنما هو عند الخروج لا جرم. قال ابن بطال: روي عن رسول الله _ ﷺ _ أنه قال: "إذا خرج أحدكم من الغائط فليقل: الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك ما ينفعني" (٢).

стр. 17627

١٦ - باب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ ٦٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ. إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِى فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ -أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلَهُ". [انظر: ٦٣٠٦ - فتح ١١/ ١٣٠] ٦٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا». وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». [٦٣١٢ - فتح ١١/ ١٣٠] ٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا». فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». [٧٣٩٥ - فتح ١١/ ١٣٠] ذكر فيه حديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: "سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ" وقد سلف (١)، وفي آخره: "إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ دَخَلَ الجَنَّةَ -أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ- وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلَهُ". وحديث حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا". وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ: "الْحَمْدُ لله

стр. 17628

الذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". وقد سلف غير مرة (١). وحديث أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا". وإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". الشرح: معنى ذكر الله تعالى عند الصباح، ليكون مفتتح الأعمال، وابتداؤها ذكر الله، وكذلك ذكر الله عند النوم ليختم عمله بذكر الله تعالى، فتكتب الحفظة في أول صحيفته عملًا صالحًا وتختمها بمثله، فيرجى له مغفرة ما بين ذلك من ذنوبه. وروى الطبري من حديث الحسن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : ابن آدم، اذكرني من أول النهار ساعة ومن آخره ساعة أكفك ما بينهما" (٢). وكان الصالحون من السوقة يجعلون أول يومهم وآخره إلى الليل لأمر الآخرة، ووسطه لمعيشة الدنيا، وإنما كانوا يعملون ذلك؛ لترغيبه في الدعاء طرفي النهار. وكان عمر بن الخطاب ﵁ يأمر التجار فيقول: اجعلوا أول نهاركم لآخرتكم، وما سوى ذلك لدنياكم.

стр. 17629

وقد روي عن النبي ﷺ ما يدل على هذا المعنى، قال ﵇: "يقول الله : يا ابن آدم، لا تعجزن عن أربع ركعات أول النهار أكفك آخره" (١).

стр. 17630

١٧ - باب الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ ٦٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». وَقَالَ عَمْرٌو، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٨٣٤ - مسلم: ٢٧٠٥ - فتح ١١/ ١٣١] ٦٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ. [انظر: ٤٧٢٣ - مسلم: ٤٤٧ - فتح ١١/ ١٣١] ٦٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ. فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: «إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ -إِلَى قَوْلِهِ الصَّالِحِينَ- فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ صَالِحٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ». [انظر: ٨٣١ - مسلم: ٤٠٢ - فتح ١١/ ١٣١] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لرسول الله ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً (أدع) (١) بِهِ فِي صَلَاتِي .. الحديث.

стр. 17631

سلف في الصلاة (١). وَقَالَ عَمْرو بن الحارث، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصديق ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ . هذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى: أنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو -وهو ابن الحارث- عن يزيد، به سواء (٢). ثانيها: حديث عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ. وقد سلف أيضًا (٣). ثالثها: حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ .. الحديث سلف (٤)، وفي آخره: "فليتخير من الثناء ما يشاء". وفيه من الفقه: أن للمصلي أن يدعو الله في جميع صلاته بما بدا له من حاجات دنياه وأخراه، وذلك أنه ﵇ علَّم الصديق مسألة ربه المغفرة لذنوبه في صلاته، وذلك من أعظم حاجات العبد إلى ربه، فكذلك حكم مسألته إياه سائر حاجاته. وقد روي عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: إني لأدعو وأنا ساجد لسبعين أخًا من إخواني أسميهم بأسمائهم وأسماء آبائهم (٥).

стр. 17632

وكان علي ﵁ يقول: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده: اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد (١). وكان ابن مسعود ﵁ يلبي في سجوده، ومعنى: لبيك أجبتك يا رب إلى ما دعوتني إليه إجابة بعد إجابة، وأقمت عندك. وقد سلف من قال به من الفقهاء في الصلاة. وفيه أيضًا: الدليل الواضح على تكذيب مقالة من زعم أنه لا يستحق اسم الإيمان إلا من كان لا خطيئة له ولا جُرْم؛ لأن أهل الإجرام -زعموا- غير مؤمنين وزعموا أن كبائر الذنوب وصغائرها كبائر، وذلك أن الصديق كان من الصديقين من أهل الإيمان. وقد أمره الشارع أن يقول: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا فاغفر لي". وفيه: دليل أن الواجب على العبد أن يكون على حذر من ربه في كل أحواله، وإن كان من أهل الاجتهاد في عبادته في أقصى غاية، إذ كان الصديق مع موضعه من الدين لم يسلم مما يحتاج إلى استغفار ربه منه. فصل: في حديث عائشة ﵂ تسمية الصلاة دعاء ولا يكاد يقع ذلك للقراءة. قال الأعشى: تقول بنتي وقد أزمعت مرتحلًا … يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي … يوما فإن لجنب المرء مضطجعا وقيل: إنما قيل للصلاة: دعاء؛ لأنها لا تكون إلا به، والدعاء صلاة سميت باسمه، وقال غيرها: نزلت في القراءة، فإن المشركين كان إذا قرأ ﵇ سبوا القرآن ومن جاء به ومن أنزله، فصار يخفت به فنزلت.

стр. 17633

١٨ - باب الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ٦٣٢٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ سُمَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. قَالَ: «كَيْفَ ذَاكَ؟». قَالَ: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ. قَالَ: «أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ، إِلاَّ مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ؟ تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا». تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُمَيٍّ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ. وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٨٤٣ - مسلم: ٥٩٥ - فتح ١١/ ١٣٢] ٦٣٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ -مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ. [انظر: ٨٤٤ - مسلم: ٥٩٣ - فتح ١١/ ١٣٣] حدثنا إسحاق، أنا يزيد، أنا ورقاء، عن سميٍّ، عن أبي صالح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ .. الحديث سلف في الصلاة (١). ثم قال: تابعه عبيد الله بن عمر عن سمي. قلت: أخرجها مسلم عن عاصم بن النضر. ثنا معتمر بن سليمان،

стр. 17634

عن عبيد الله، عن سمي (١). قال: ورواه ابن عجلان، عن سمي ورجاء بن حيوة. قلت: متابعة ابن عجلان أخرجها مسلم أيضًا عن قتيبة، ثنا ليث، عن ابن عجلان، عن سمي به (١). قال: ورواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء. قلت: أخرجها النسائي، عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير به (٢). قال الدارقطني: تابعه أبو الأحوص سلام بن سليم (٣). قال البخاري: (ورواه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ). قلت: أخرجها مسلم أيضًا عن أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن سهيل (٤). قال ابن عساكر: رواه التيمي، عن أبي صالح عن أبي هريرة. ورواه الثوري عن عبد العزيز، عن أبي صالح، عن أبي عمر (الضبي) (٥)، عن أبي الدرداء ورواه شريك، عن عبد العزيز، عن أبي عمر، عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. وفي "علل الدارقطني": لم يتابع شريك على ذكر أم الدرداء. قال: ورواه الحكم بن عتيبة عن أبي صالح، عن أبي الدرداء قلت:

стр. 17635

يا رسول الله، ذهب أهل الدثور. الحديث (١). فقال شعبة ومالك بن مغول، عن الحكم، عن (أبي علي الضبي) (٢) عن أبي الدرداء. وقال زيد بن أبي أنيسة: عن الحكم، عن أبي عمر، عن رجل، عن أبي الدرداء. ورواه ليث بن أبي سليم عن الحكم فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي الدرداء. وقال (الجياني) (٣): عن المحاربي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الدرداء، وليس هذا من حديث ابن أبي ليلى ولا من حديث مجاهد، والصحيح من ذلك قول شعبة ومالك بن مغول عن الحكم. وقال الثوري عن عبد العزيز. وأبو عمر (الضبي) (٤) لا يعرف، ولا روي عنه غير هذا الحديث. إذا تقرر ذلك: ففي حديث الباب الحض على التسبيح والتحميد في أدبار الصلوات، وأن ذلك يوازي في الفضل إنفاق المال في طاعة الله لقوله: "أفلا أخبركم بما تدركون به من كان قبلكم؟ ". وروي عن رسول الله أنه قال: "وضعت الصلوات في خير الساعات فاجتهدوا في الدعاء دبر الصلوات" (٥). وروى الطبري عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: إذا أقيمت الصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء (٦).

стр. 17636

وعن جعفر بن محمد قال: الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة لفضل المكتوبة على النافلة. فإن قلت: فقد روى عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود: وإنما هذِه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره (١)، فأيما أفضل أذكر أو أقرأ؟ قلت: سأل عمرو بن أبي سلمة الأوزاعي عن ذلك فقال له: سل سعيدًا. فسأله، فقال: بل القرآن. فقال الأوزاعي لسعيد: ليس شيء يعدل القرآن، ولكن إنما كان هدي من سلف يذكرون الله قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. وما قاله الأوزاعي أقرب إلى الصواب كما نبه عليه الطبري؛ لما روى أنس وأبو هريرة ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أحب إلى من الدنيا وما فيها، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلى من الدنيا وما فيها" (٢). وقال عبد الله بن عمرو: وذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله، وإعطاء المال سحًّا. فصل: ترجم لحديث المغيرة في القدر باب: لا مانع لما أعطى الله. ويأتي الكلام عليه (٣).

стр. 17637

فصل: احتج بحديث أبي هريرة ﵁ من فضل الغنى على الفقر. ويأتي في الرقاق، وقوله: ("تدركون به من كان قبلكم"). يعني: من كان من أهل الصدقات، وكذا في قوله: "من جاء بعدكم". وفيه: فضل الذكر على الصدقة، وقوله: "إلا من جاء بمثله". أي: وهو في مثل حالكم من القلة، وقيل: من أهل الغنى، فيكون له فضل غناه، ويساويكم في الذكر. وقال بعض من فضل الغنى: إنما خص بثواب ذلك الفقراء؛ لأنهم الذين خاطبهم الشارع فأخبرهم أنهم إن قالوا ذلك أدركوا من سبقهم وليس كما تأول؛ لأنه قال: "إلا من عمل مثله"، لكنه يفضل عنه بأن يكون مثل حالهم فقراء على ما سلف، وهذا فيه تخصيص للعموم ويفتقر إلى دليل. فصل: قد سلف ما في الجدّ، وأن فتح جيمه أشهر في المعنى، وقال الداودي: إنه هنا الشرف.

стр. 17638

١٩ - باب قوله : ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَمَنْ خَصَّ أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ". [انظر: ٢٨٨٤] ٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ -مَوْلَى سَلَمَةَ- حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَيَا عَامِرُ، لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ. فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ: تَاللَّهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا. وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟». قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: «يَرْحَمُهُ اللهُ». وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ. فَلَمَّا صَافَّ الْقَوْمَ قَاتَلُوهُمْ، فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا هَذِهِ النَّارُ؟ على أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟». قَالُوا: عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ: «أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَكَسِّرُوهَا». قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: «أَوْ ذَاكَ». [انظر: ٢٤٧٧ - مسلم: ١٨٠٢ - فتح ١١/ ١٣٥] ٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ». فَأَتَاهُ أَبِي فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى». [انظر: ١٤٩٧ - مسلم: ١٠٧٨ - فتح ١١/ ١٣٦] ٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟». وَهْوَ نُصُبٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَصَكَّ فِي صَدْرِي فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ مِنْ قَوْمِي- وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِي- فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا أَتَيْتُكَ

стр. 17639

حَتَّى تَرَكْتُهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ. فَدَعَا لأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا. [انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٥، ٢٤٧٦ - فتح ١١/ ١٣٦] ٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَنَسٌ خَادِمُكَ. قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». [انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١/ ١٣٦] ٦٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا فِي سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». [انظر: ٢٦٥٥ - مسلم: ٧٨٨ - فتح ١١/ ١٣٦] ٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: «يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح ١١/ ١٣٦] وقد سلف مسندًا في الجهاد (١) ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَي عَامِرُ، لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيَّاتِكَ. فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ: تالله لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا. وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هذا وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ هذا السَّائِقُ؟ ". قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ" .. الحديث، سلف (٢).

стр. 17640

ثانيها: حديث ابن أَبِي أَوْفَى ﵄: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ". فَأَتَاهُ أَبِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". الثالث: حديث جَرِيرٍ ﵁ -قلت: يا رَسُول اللهِ ﷺ : إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَصَكَّ فِي صَدْرِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا". وقد سلف (١). الرابع: حديث أَنَسٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لرسول الله ﷺ : أَنَسٌ خَادِمُكَ. قَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". الخامس: حديث عَائِشَةَ ﵂: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: "﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا من سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". السادس: حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَسَمَ رسول الله ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هذِه لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. الحديث سلف (٢). وكلها دالة على دعاء المسلم لأخيه دون نفسه، كما ترجم.

стр. 17641

وقد صح عن رسول الله أن دعاء المرء لأخيه مجاب؛ (روى مسلم عن أبي الدرداء مرفوعًا: "دعوة المرء المسلم بظهر الغيب مستجابة) (١) عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل" (٢). وفي أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب". قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وفي إسناده الأفريقي وهو مضعف في الحديث (٣). روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "خمس دعو ات مستجابات: دعوة المظلوم حتى ينتصر، ودعوة الحاج حتى يصدر، ودعوة المجاهد حتى يقفل، ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الأخ لأخيه" (٤). وقد روي عن بعض السلف أنه إذا دعا المرء لأخيه فليبدأ بنفسه. قال سعيد بن يسار: ذكرت رجلًا عند ابن عمر فتراحمت عليه، فلهز في صدري. وقال لي: ابدأ بنفسك. وقال إبراهيم: كان يقال: إذا

стр. 17642

دعوت فابدأ بنفسك؛ فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك (١). فصل: معنى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾: ادع لهم واستغفر، ومعنى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ أي: دعاؤك تثبت لهم وطمأنينة. فصل: آل أبي أوفى هنا نفسه. وقال ابن التين: يعني: عليه وعلى آله. قال: وفيه آل الرجل يقع على أهله وأتباعه، الأهل: أهل الدار خاصة، قال: وعن مالك: لا يقال لفظ الصلاة في غير الأنبياء. فصل: الخلصة: بفتح الخاء واللام: نصب يعبد من دون الله، والنصب بضم النون والصاد الساكنة، وفتح النون أيضًا، وقال القتبي: هو صنم أو حجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده. وقوله: يسمى كعبة اليمانية: هو بتخفيف الياء وأصله تشديدها فخففوا ياء النسبة كقولهم: تهامون وأشعرون، وفي "الصحاح": ذو الخلصة: بيت لخثعم كان يدعى الكعبة اليمانية، وكان فيه بيت يدعى الخلصة فهدم (٢). وصك: ضرب، ومنه ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾. والعصبة من الرجال: ما بين العشرة إلى الأربعين، وقال ابن فارس: نحو العشرة (٣).

стр. 17643

فصل: في حديث أنس ﵁ جواز الدعاء بكثرة المال والولد. قال الداودي: وروي من طريق لا يثبت عنه: "اللهم من آمن بي وصدَّق ما جئت به، فأقلل له من المال والولد" (١). قال: ولا يصح ذلك، كيف والشارع حض على النكاح والتماس الولد. فصل: قوله: "أذكرني". يقال ذكرت الشيء بعد النسيان وتذكرته وذكرته غيري وذكرته بمعنى.

стр. 17644

٢٠ - باب (مَا يُكْرَهُ مِنَ) (١) السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ ٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ. يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ الاجْتِنَابَ. [فتح ١١/ ١٣٨] ذكر فيه من حديث الزُّبَيْرِ بْنِ الخِرِّيتِ -بكسر الخاء المعجمة ثم راء (مهملة) (٢) مشددة ثم ياء ثم تاء بعد، أخرج له مسلم أيضًا- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هذا القُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، ولكن أَنْصِتْ، فَإذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ. يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ. هذا الحديث أخرجه الطبراني من هذا الوجه وقال: (لا يفعلون ذلك) (٣) (٤) وهو أشبه بما في الكتاب من قوله: إلا ذلك.

стр. 17645

والملل: السآمة يقال: ملَّه: إذا سئمه. و (لا ألفينك) أي: لا أجدنك، أي: لا تفعل ذلك، فألفينك فاعله. وقوله: (تأتي القوم). إلى قوله: (فتملهم). كله مرفوع أيضًا معطوف على (فتقطع عليهم حديثهم). قاله ابن التين قال: وضبط في بعض الكتب بنصب (فتملَّهم) على أنه جواب النهي. وصوبه بعضهم قال: والصواب أنه معطوف على تأتي. وقوله: (إلا ذلك): أي لا يفعلون إلا كل ما أمرك به من جميع ما ذكر ته لك، وقيل: لا يفعلون إلا اجتناب ذلك. والمعنى واحد. ورواية الطبراني السالفة: لا يفعلون ذلك. واضحة. ومراد ابن عباس بالسجع المستكثر منه وأكثر دعائه وكلامه سجع، قاله الداودي، قال: وهو كثير في القرآن. قال غيره: وإنما ذلك في متكلف السجع، أما الطبع فلا. وهو قول ابن بطال قال: إنما نهي عنه في الدعاء -والله أعلم- لأن طلبه فيه تكلف ومشقة، وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع لله، وقد جاء في الحديث: "إن الله لا يقبل من قلب غافل لاهٍ" (١). فطالب السجع في دعائه همته في تزويج الكلام ونسجه، ومن شغل فكره بذلك وكد خاطره بتكلفه فقلبه عن الخشوع غافل لاهٍ؛ لقوله: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ثم قال: فإن قيل: فقد وجد في دعائه نحو ما نهى عنه ابن عباس وهو قوله: "اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب" (٢). وقال في تعويذ حسن أو حسين: "أعيذه من الهامة والسامة وكل عين
следующие страницы →