← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 17641–17680 · переход к 17646.

стр. 17641

وقد صح عن رسول الله أن دعاء المرء لأخيه مجاب؛ (روى مسلم عن أبي الدرداء مرفوعًا: "دعوة المرء المسلم بظهر الغيب مستجابة) (١) عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل" (٢). وفي أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب". قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وفي إسناده الأفريقي وهو مضعف في الحديث (٣). روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "خمس دعو ات مستجابات: دعوة المظلوم حتى ينتصر، ودعوة الحاج حتى يصدر، ودعوة المجاهد حتى يقفل، ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الأخ لأخيه" (٤). وقد روي عن بعض السلف أنه إذا دعا المرء لأخيه فليبدأ بنفسه. قال سعيد بن يسار: ذكرت رجلًا عند ابن عمر فتراحمت عليه، فلهز في صدري. وقال لي: ابدأ بنفسك. وقال إبراهيم: كان يقال: إذا

стр. 17642

دعوت فابدأ بنفسك؛ فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك (١). فصل: معنى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾: ادع لهم واستغفر، ومعنى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ أي: دعاؤك تثبت لهم وطمأنينة. فصل: آل أبي أوفى هنا نفسه. وقال ابن التين: يعني: عليه وعلى آله. قال: وفيه آل الرجل يقع على أهله وأتباعه، الأهل: أهل الدار خاصة، قال: وعن مالك: لا يقال لفظ الصلاة في غير الأنبياء. فصل: الخلصة: بفتح الخاء واللام: نصب يعبد من دون الله، والنصب بضم النون والصاد الساكنة، وفتح النون أيضًا، وقال القتبي: هو صنم أو حجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده. وقوله: يسمى كعبة اليمانية: هو بتخفيف الياء وأصله تشديدها فخففوا ياء النسبة كقولهم: تهامون وأشعرون، وفي "الصحاح": ذو الخلصة: بيت لخثعم كان يدعى الكعبة اليمانية، وكان فيه بيت يدعى الخلصة فهدم (٢). وصك: ضرب، ومنه ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾. والعصبة من الرجال: ما بين العشرة إلى الأربعين، وقال ابن فارس: نحو العشرة (٣).

стр. 17643

فصل: في حديث أنس ﵁ جواز الدعاء بكثرة المال والولد. قال الداودي: وروي من طريق لا يثبت عنه: "اللهم من آمن بي وصدَّق ما جئت به، فأقلل له من المال والولد" (١). قال: ولا يصح ذلك، كيف والشارع حض على النكاح والتماس الولد. فصل: قوله: "أذكرني". يقال ذكرت الشيء بعد النسيان وتذكرته وذكرته غيري وذكرته بمعنى.

стр. 17644

٢٠ - باب (مَا يُكْرَهُ مِنَ) (١) السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ ٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ. يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ الاجْتِنَابَ. [فتح ١١/ ١٣٨] ذكر فيه من حديث الزُّبَيْرِ بْنِ الخِرِّيتِ -بكسر الخاء المعجمة ثم راء (مهملة) (٢) مشددة ثم ياء ثم تاء بعد، أخرج له مسلم أيضًا- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هذا القُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، ولكن أَنْصِتْ، فَإذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ. يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ. هذا الحديث أخرجه الطبراني من هذا الوجه وقال: (لا يفعلون ذلك) (٣) (٤) وهو أشبه بما في الكتاب من قوله: إلا ذلك.

стр. 17645

والملل: السآمة يقال: ملَّه: إذا سئمه. و (لا ألفينك) أي: لا أجدنك، أي: لا تفعل ذلك، فألفينك فاعله. وقوله: (تأتي القوم). إلى قوله: (فتملهم). كله مرفوع أيضًا معطوف على (فتقطع عليهم حديثهم). قاله ابن التين قال: وضبط في بعض الكتب بنصب (فتملَّهم) على أنه جواب النهي. وصوبه بعضهم قال: والصواب أنه معطوف على تأتي. وقوله: (إلا ذلك): أي لا يفعلون إلا كل ما أمرك به من جميع ما ذكر ته لك، وقيل: لا يفعلون إلا اجتناب ذلك. والمعنى واحد. ورواية الطبراني السالفة: لا يفعلون ذلك. واضحة. ومراد ابن عباس بالسجع المستكثر منه وأكثر دعائه وكلامه سجع، قاله الداودي، قال: وهو كثير في القرآن. قال غيره: وإنما ذلك في متكلف السجع، أما الطبع فلا. وهو قول ابن بطال قال: إنما نهي عنه في الدعاء -والله أعلم- لأن طلبه فيه تكلف ومشقة، وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع لله، وقد جاء في الحديث: "إن الله لا يقبل من قلب غافل لاهٍ" (١). فطالب السجع في دعائه همته في تزويج الكلام ونسجه، ومن شغل فكره بذلك وكد خاطره بتكلفه فقلبه عن الخشوع غافل لاهٍ؛ لقوله: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ثم قال: فإن قيل: فقد وجد في دعائه نحو ما نهى عنه ابن عباس وهو قوله: "اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب" (٢). وقال في تعويذ حسن أو حسين: "أعيذه من الهامة والسامة وكل عين

стр. 17646

لامة" (١). وإنما المراد ملمة فللمقاربة بين الألفاظ وإتباع الكلمة أخواتها في الوزن. قال: "لامة". قيل: هذا يدل أن نهيه عن السجع إنما أراد به من يتكلفه في حين دعائه فيمنعه من الخشوع كما ذكرنا، وأما إذا تكلم به طبعًا من غير مؤنة ولا تكلفة أو حفظه قبل وقت دعائه مسجوعًا فلا يدخل في النهي عنه؛ لأنه لا فرق حينئذٍ بين المسجوع وغيره؛ لأنه لا يتكلف صنعته وقت الدعاء، فلا يمنعه ذلك من إخلاص الدعاء والخشوع. وفيه من الفقه: أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة؛ خوف الملل لها والانقطاع عنها، وكذلك كان ﵇ يفعل، كان يتخول أصحابه بالموعظة في أيام كراهة السآمة عليهم وقال: "اكلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا" (٢). وفيه: أنه ينبغي ألا يحدث بشيء من كان في حديث حتى يفرغ منه. وفيه: أنه لا ينبغي نشر الحكمة والعلم ولا الحديث بهما من لا يحرص على سماعهما وتعليمهما، فمتى حدث به من يشتهيه ويحرص عليه كان أحرى أن ينتفع به ويحسن موقعه عنده، ومتى حدث به من لا يشتهيه لم يحسن موقعه، وكان ذلك إذلالًا للعلم وحطًّا له، والله قد رفع قدره حين جعله سببًا إلى معرفة توحيده وصفاته تعالى، وإلى علم دينه، وما يتعبد به خلقه (٣).

стр. 17647

٢١ - باب لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ ٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي. فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ». [٧٤٦٤ - مسلم: ٢٦٧٨ - فتح ١١/ ١٣٩] ٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ». [٧٤٧٧ - مسلم: ٢٦٧٩ - فتح ١١/ ١٣٩] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ أنه ﷺ قال: "إِذا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي. فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ". وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمِ المَسْأَلةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ". معنى: ("ليعزم المسألة"): يجتهد في الدعاء ويلح. كما قاله الداودي. ولا يقل إن شئت كالمستثني، ولكن دعاء البائس الفقير والهاء في قوله: "لا مكره له". يعود على الله تعالى. وقوله: ("ما لم يعجل") (١). أي: يصير كمن يرى أنه محقوق له أن يجاب، وإذا فعل هذا بطل وجوب الثلاثة السابق بيانها، وهي: الإجابة فيما سأل، أو يكفر عنه، أو يدخر له (٢).

стр. 17648

ومعنى: "لا مكره". أي: إنه يفعل ما يشاء من غير إكراه أحد له على ذلك، فظهر أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء، ويكون على رجاء من الإجابة، ولا يقنط من رحمة الله؛ لأنه يدعو كريمًا، فبذلك تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ . روى شعبة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا دعا أحدكم فلا يقولن: إن شئت أعطني، ولكن ليعظم رغبته؛ فإن الله لا يتعاظم عليه شيء أعطاه" (١). قال الله : "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني، وإن تقرب منى شبرًا تقربت منه ذراعًا". . الحديث (٢). وروى أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن النبي _ ﷺ _ قال: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى" (٣). (وأخرجه مسلم بلفظ: أنه سمع النبي _ ﷺ _ يقول قبل موته بثلاث: " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى") (٤) (٥). وقال ابن مسعود: والله الذي لا إله إلا هو ما أُعطي عبد مؤمن قط شيئًا خيرًا من حسن الظن بالله، والله الذي لا إله إلا هو لا يحسن عبد الظن إلا أعطاه الله الذي ظنه؛ وذلك أن الخير في يديه (٦).

стр. 17649

وقال سفيان بن عيينة: لا يمنعن أحدًا من الدعاء ما يعلم من نفسه؛ فإن الله قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس قال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧)﴾ (١) [الحجر: ٣٦ - ٣٧].

стр. 17650

٢٢ - باب يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ ٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ -مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي». [مسلم: ٢٧٣٥ - فتح ١١/ ١٤٠] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يُسْتَجَابُ (للعبد) (١) مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي". معنى: ("ما لم يعجل"). يسأم الدعاء ويتركه، فيكون كالمانِّ بدعائه، وأنه قد أتى من الدعاء ما كان يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل لرب كريم لا تعجزه الإجابة، ولا ينقصه العطاء، ولا تضره الذنوب. وروى ابن وهب، عن معاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي _ ﷺ _ قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، وما لم يستعجل". قيل: يا رسول الله، وما الاستعجال؟ قال: "يقول: لقد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" (٢). وقال أبو هريرة ﵁ مرة: "يقول: لقد دعوت فما استجاب أو ما أغنيت شيئًا" (٣).

стр. 17651

(ومعنى يستحسر) (١) عند ذلك: ينقطع قال تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]. وقالت عائشة ﵂ في هذا الحديث: "ما لم يعجل أو يقنط". وقال بعضهم: إنما يعجل العبد إذا كان غرضه من الدنيا نيل ما سأل، وإذا لم ينل ما يريد ثقل عليه الدعاء، ويجب أن يكون غرض العبد من الدعاء هو الدعاء لله والسؤال منه والافتقار إليه أبدًا، ولا يفارق سمة العبودية وعلامة الرق، والانقياد للأمر والنهي، والاستسلام لربه تعالى بالذلة والخشوع؛ فإن الله تعالى يحب الإلحاح في الدعاء، وقال بعض السلف: لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة. وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] فقد أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، وهو لا يخلف الميعاد. وروي عن رسول الله ﷺ : "ما من داعٍ يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه". وقد سلف (٢)، ففي هذا الحديث دليل أن الدعاء مجاب إما معجلًا وإما مؤجلًا. وقد روي عن قتادة أنه قال: إنما يجاب من الدعاء ما وافق القدر؛ لأنه ﵇ قد دعا ألا يجعل الله بأس أمته بينهم فمنعها لما سبق في علمه وقدره من كون الاختلاف والبأس بينهم. وقد سلف ذلك أيضًا.

стр. 17652

وقال ابن الجوزي: اعلم أن الله لا يرد دعاء المؤمن غير أنه قد تكون المصلحة في تأخير الإجابة، وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة فيعوضه عنه بما يصلحه، وربما أخّر تعويضه إلى يوم القيامة، فينبغي للمؤمن ألا يقطع المسألة لامتناع الإجابة، فإنه بالدعاء متعبد، وبالتسليم إلى ما يراه الحق تعالى مصلحة مفوض.

стр. 17653

٢٣ - باب رَفْعِ الأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ﵁: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. [انظر: ٤٣٢٣] وَقَالَ ابن عُمَرَ ﵄: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ". [انظر: ٤٣٣٩] ٦٣٤١ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ، سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. [انظر: ١٠٣٠ - مسلم: ٨٩٥ - فتح ١١/ ١٤١] وهذان سلفا بإسناديهما (١). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ أنهما سَمِعَا أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. والأويسي: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس، هو أخو عبد الله ابني سعد العامري، الفقيه. انفرد به البخاري، وهو ثقة مكثر. واختلف العلماء في رفع اليدين في الدعاء في (غير) (٢) الصلاة، كما قال الطبري: فكان بعضهم يختار إذا دعا الله تعالى في حاجته أن يشير بإصبعه السبابة، ويقول: ذلك الإخلاص.

стр. 17654

ويكره رفع اليدين. روى شعبة (وغيره) (١) وخالد عن حصين، عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان رافعًا يديه على المنبر فسبه. قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ لا يزيد على هذا، يعني: أن يشير بالسبابة (٢). وروى سعيد عن قتادة قال: رأى ابن عمر قومًا رفعوا أيديهم فقال: من يتناول هؤلاء؟! فوالله لو كانوا على رأس أطول جبل ما ازدادوا من الله قربًا. وكرهه جبير بن مطعم، ورأى شريح رجلاً رافعًا يديه يدعو فقال: من تتناول بها لا أم لك؟! وقال مسروق لقوم رفعوا أيديهم: قد رفعوها قطعها الله. وكره ابن المسيب رفعها والصوت في الدعاء (٣)، وكان قتادة يشير بإصبعه ولا يرفع يديه، ورأى سعيد بن جبير رجلًا يدعو رافعًا يديه فقال: ليس في ديننا تكفير. واعتلوا بحديث عمارة بن رؤيبة السالف. وكان بعضهم يختار أن يبسط كفيه رافعهما. ثم يختلفون في صفة رفعهما، حذو صدره بطونها إلى وجهه، روي ذلك عن (ابن) (٤) عمر. وقال ابن عباس: إذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء، وكان علي ﵁ يدعو بباطن كفيه، وعن أنس ﵁ مثله.

стр. 17655

واحتجوا بما رواه صالح بن (حسان) (١)، عن محمد بن كعب القرُظي، عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ قال "إذا سألتم الله فسلوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، وامسحوا بها وجوهكم" (٢). وكان آخرون يختارون رفع أيديهم إلى وجوههم، روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير، واعتلوا بما رواه حماد بن سلمة عن (بشر) (٣) بن حرب قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: وقف رسول الله ﷺ بعرفة فجعل يدعو وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه، ورفعهما فوق ثدييه، وأسفل من منكبيه (٤). وكان آخرون يختارون رفع أيديهم حتى يحاذوا بها وجوههم وظهورهم مما يلي وجوههم، وروى يحيى بن سعيد عن القاسم قال: رأيت ابن عمر عند القاضي يرفع يديه يدعو حتى يحاذي منكبيه ظاهرهما يليانه. وعن ابن عباس ﵄ قال: إذا أشار أحدكم بإصبع واحدة فهو الإخلاص، وإذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء، وإذا رفعهما حتى يجاوز بهما رأسه، وظاهرهما مما يلى وجهه فهو الابتهال (٥).

стр. 17656

واحتجوا بحديث أبي موسى وابن عمر وأنس ﵁ أنه ﵇ كان يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه. والصواب كما قال الطبري أن يقال: كل هذِه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ متفقة غير مختلفة، والعمل بكل ذلك وجه صحيح فأما الدعاء بالإشارة بالأصبع الواحدة فكما قال ابن عباس: إنه الإخلاص، والدعاء ببسط اليدين، والابتهال رفعهما. وقد روى عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يدعو بظهر كفيه وبباطنهما. ويجوز أن يكون ذلك كان من رسول الله ﷺ ؛ لاختلاف أحوال الدعاء كما قال ابن عباس، وجائز أن يكون إعلامًا منه بسعة الأمر في ذلك، وأن لهم فعل أي ذلك شاءوا في حال دعائه، غير أن أحب الأمر في ذلك أن يكون اختلاف هيئة الداعي على قدر اختلاف حاجته. وأما الاستعاذة والاستخارة فأحب الهيئات منها هيئة المبتهل؛ لأنها أشد لهيئة المستخير، وقد قال شهر بن حوشب: المسألة ببطن الكف والتعوذ مثل التكبير إذا افتتح الصلاة. وأما حديث قتادة عن أنس ﷺ أنه ﵇ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء فكان يرفعهما حتى يرى بياض إبطيه (١)،

стр. 17657

فيحمل على الرفع البليغ. وقد روى ابن جريج، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: "لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في بدء الصلاة، وإذا رأيت البيت، وعلى الصفا والمروة، وعشية عرفة، وبجمع، وعند الجمرتين" (١). وقد ثبت عن رسول الله ﷺ رفع الأيدي مطلقًا من وجوه: منها: حديث أبي موسى وابن عمر وأنس من طرق أثبت من حديث أنس، رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه. وذلك أن سعيدًا تغير عقله وحالته في آخر عمره، وقد خالفه شعبة في روايته عن قتادة عن أنس، فقال فيه: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه. ولا شك أن شعبة أثبت من سعيد. وقد روى جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان، عن سلمان ﵁ مرفوعًا: "إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا" (٢). فإن قلت: قد روي عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم كرهوا رفع الأيدي في دبر الصلاة قائمًا، فإنما قيل: يمكن أن يكون ذلك إذا لم تنزل بالمسلمين نازلة يحتاجون معها إلى الاستغاثة إلى الله بالتضرع والاستكانة، فالقول كما قالوا وإن نزلت احتاجوا معها إلى الاستغاثة

стр. 17658

إلى الله بالتضرع والاستكانة؛ لكشفها عنهم، فالرفع عند مالك حسن جميل (١). ولكن روى ابن غانم عنه: ليس ذلك من أمر الفقهاء. قال في "المدونة": وعزم عليهم الأمر في الاستسقاء فرفع مالك يديه وجعل بطونهما إلى الأرض وظهورهما إلى السماء، وقال: إن كان الرفع فهكذا (٢). وقيل: أما في الرهبة فكذلك، وأما في الرغبة فيجعل بطون الكفين إلى السماء. وقيل: يجعل بطونهما إلى السماء في كل حال. قال الداودي: وروي في حديث في إسناده نظر أن الداعي يمسح وجهه بيديه عند آخر دعائه، ورأيت لابن شعبان أنه مكروه. (قلت: أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عمر، وضعفه الترمذي ونقل عنه تصحيحه، وفيه نظر) (٣) (٤).

стр. 17659

٢٤ - باب الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ ٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح ١١/ ١٤٣] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ السالف في الجمعة (١) وهو مطابق لما ترجم له، ثم ترجم.

стр. 17660

٢٥ - باب الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. [انظر: ١٠٠٥ - مسلم: ٨٩٤ - فتح ١١/ ١٤٤] وساق حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ: خَرَجَ رسول الله ﷺ إلى هذا المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. واعترض الإسماعيلي فقال: هذا الحديث في الباب قبله أدخل مما هنا، ولعل أبا عبد الله أراد أنه كما استقبل القبلة وقلب رداءه دعا حينئذٍ وليس كذلك، قلت: بلى. وقد روى البخاري في باب الاستسقاء في التحويل والجهر، وقال فيهما: فاستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما (١). قلت: والدعاء حسن كيفما تيسر وبكل حال؛ ألا ترى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]. فمدحهم الله ولم يشترط في ذلك حالة دون حالة، ولذلك دعا ﵇ في الحديث الأول في خطبته يوم الجمعة، وهو غير مستقبل القبلة، وفي الاستسقاء استقبلها. فصل: في ألفاظ وقعت في الحديث في الباب الأول لا بأس أن ننبه عليها: قوله: (فتغيمت السماء) الغيم: السحاب، يقال: غامت السماء وأغامت وأغيمت وتغيمت بمعنى.

стр. 17661

وقوله: (يسقينا) (١) تقرأ بضم الياء ويجوز فتحها سقى وأسقى بمعنى، وقيل بالفرق كما سلف في موضعه. وقوله: (ومطرنا) أي: رحمنا، قال الهروي: وكذا أمطرنا هذا قول أهل اللغة، وفي التفسير: أمطر في العذاب ومطرنا في الرحمة. وفي "الصحاح": وقد مطرنا وناس يقولون: مطرت السماء وأمطرت بمعنى (٢). وكذا في كتاب ابن فارس: مطرنا وغرقنا بكسر الراء وقرئ: (ليغرق أهلها) بفتح الياء والراء (٣). فصل: وفيه: حجة على أبي حنيفة في التحويل وعند الشافعي: ينكسه أيضًا خلافًا لمالك، وقال ابن الجلاب: هو بالخيار. وعُلل بالتفاؤل بالانتقال من حالٍ إلى حال. وأنكره بعضهم وألزم بتحويل الخاتم وغيره مما يسرع تحويله. فرع: إذا تحول الإمام تحول الناس وفاقًا لمالك، وقال ابن عبد الحكم: يحول الإمام وحده. وكل هذا سلف مبسوطًا، وأعدناه لبعده.

стр. 17662

٢٦ - باب دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَادِمِهِ بِطُولِ العُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ ٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللهَ لَهُ. قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». [انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١/ ١٤٤] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللهَ لَهُ. قَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". وترجم عليه فيما سيأتي باب: الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة (١). ثم ترجم عليه: باب: الدعاء بكثرة الولد مع البركة (٢). فأما ما ترجم له فهو ظاهر خلا طول العمر؛ فلم يذكر فيه هنا وإن كان ورد، ويؤخذ أيضًا من دعوته بكثرة الولد؛ لأنه لا يكون إلا في كثير من السنين، فدعاؤه له بكثرة الولد دعاء له بطول العمر، ويدخل أيضًا في قوله: "وبارك له فيما أعطيته". والعمر مما أعطاه. فأما كثرة ماله فكانت نخله تطرح في السنة مرتين، وأما كثرة ولده فهو أحد الصحابة الذين لم يموتوا حتى رأى من صلبهم مائة ولد ذكر، وقد قال عن نفسه: أحصيت أنه دخل من بطني الأرض إلى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة نسمة. وكان دخوله إياها سنة خمس وسبعين، وولد له بعد قدومه أولاد؛ ببركة دعائه ﵇. وأما عمره فجاوز المائة كما سلف.

стр. 17663

ودعا له (برابعة وهي المغفرة) (١) وتُرجى له. فإن قلت: فما معنى دعائه له بطول العمر وقد علم أن الآجال لا يزاد فيها ولا ينقص منها على ما كتب في بطن أمه؟ قيل: معناه - والله أعلم - أن الله تعالى يكتب أجل عبده إن أطاعه واتقاه كذا وإلا كان أقل منه. يوضحه قوله تعالى في قصة نوح حين قال لقومه: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح: ٣، ٤]. أي قضى به لكم إذا أطعتم، فإن عصيتم لم يؤخركم إلى ذلك الأجل، وكل قد سبق في علمه مقدار آخره على ما يكون من فعله. قال ابن قتيبة: ومثله ما روي أن الصدقة تدفع القضاء المبرم وأن الدعاء يدفع البلاء. وقد ثبت أنه لا راد لقضاء الله، ومعنى ذلك أن المرء قد يستحق بالذنوب قصاص العقوبة، فإن هو تصدق (دفع) (٢) عن نفسه ما استحق من ذلك، يوضحه قوله: "إن صدقة السر تطفئ غضب الرب" (٣). أفلا ترى أن من غضب الله عليه فقد تعرض لعقابه فإذا زال ذلك

стр. 17664

الغضب بالصدقة زال العقاب، وكذلك الدعاء يرفع إلى الله فيوافق البلاء نازلًا من السماء فيزيله ويصرفه، وكل ذلك قد جرى به القلم في علم الله أنه إن تصدق أو دعا صرف عنه غضب الله وبلاءه. في هذا الحديث حجة لمن فضل الغنى على الفقر، وستكون لنا عودة إليها في كتاب الرقاق.

стр. 17665

٢٧ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الكَرْبِ ٦٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ». [٦٣٤٦، ٧٤٢٦، ٧٤٣١ - مسلم: ٢٧٣٠ - فتح ١١/ ١٤٥] ٦٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». وَقَالَ وَهْبٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. [انظر: ٦٣٤٥ - مسلم: ٢٧٣٠ - فتح ١١/ ١٤٥] ذكر فيه حديث مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، عن قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ -رفيع بن مهران- عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ: "لَا إله إِلَّا اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إله إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ (وَالأَرْضِ) (١)، ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ". وفي لفظ عن يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ: كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: "لَا إله إِلَّا اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إله إِلَّا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إله إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ". وَقَالَ وَهْبٌ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. الشرح: روى هذا الحديث عن رسول الله ﷺ عليٌّ بزيادة واختلاف في لفظه، كما رواه ابن أبي شيبة من حديث أبي إسحاق عن عبد الله بن سلمة،

стр. 17666

عن علي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك -مع أنه مغفور لك- لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش الكريم، الحمد لله رب العالمين" (١). ولما خرج النسائي (٢) حديث ابن عباس عن محمد بن حاتم، عن حبان، ثنا ابن المبارك. عن مهدي بن ميمون، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث قال: قال لي أبو العالية: ألا أعلمك دعاء؟ أنبئت أن النبي ﷺ قال: .. فذكره ولم يسنده (٣). ولابن أبي شيبة في باب: ما كان ﵇ يقول عند الكرب: حدثنا زيد بن حباب، عن عبد الجليل بن عطية، حدثني جعفر بن ميمون، ثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، حدثني أبي أن رسول الله ﷺ قال: كلمات للمكروب: "اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت" (٤). وحدثنا محمد بن بشر، ثنا عبد العزيز بن عمر، حدثني هلال مولى عمر بن عبد العزيز، عن مولاه عمر، عن عبد الله بن جعفر أن أمه أسماء بنت عميس قالت: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن:

стр. 17667

"الله ربي لا أشرك به شيئًا" (١). وروى أحمد بإسناد جيد عن علي ﵁: علمني رسول الله ﷺ إذا نزل بي كرب أن أقول: "لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله، وتبارك الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين" (٢). وقد سلف أطول من ذلك. وقال أحمد: حدثنا يزيد، ثنا فضيل بن مروزق، ثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحًا" (٣). وفي كتاب "مجابي الدعوة" لابن أبي الدنيا من حديث فهير بن زياد، عن موسى بن وردان، عن الكلبي -وليس بصاحب التفسير- عن الحسن عن أنس ﵁: كان رجل من الصحابة من الأنصار يكنى أبا معلق (٤) وكان

стр. 17668

تاجرًا فلقيه لص فأراد قتله، فقال: دعني أصلّ أربع ركعات. فقال: افعل. فصلى ثم قال: يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعالا لما تريد، أسألك بعزتك التي لا ترام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني. ثلاث مرات، فإذا هو بملك بيده حربة، فقتل اللص فقال: من أنت؟ قال: ملك من السماء الرابعة، لما دعوت سمعت ضجة أهل السماء فسألت الله أن يوليني قتل اللص ففعل. قال أنس: فاعلم أنه من صلى أربع ركعات ثم دعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبًا كان أو غير مكروب (١). ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب "الوظائف" من حديث عمارة بن صفوان: ثنا محمد بن عبيد الرقي، ثنا يحيى بن زياد، عن موسى بن وردان فلا ندري تصحف فهير (بيحيى) (٢) أو هو غيره. فصل: وكان السلف -كما قال الطبري- يدعون بدعاء ابن عباس، ويسمونه دعاء الكرب. قال أيوب: كتب (إليه) (٣) أبو قلابة بدعاء الكرب وأمره أن يعلمه ابنه. فإن قلت: هذا ذكر وليس فيه دعاء، قلت: هو ذكر يستفتح به الدعاء، ثم يدعو بما شاء على ما روى حماد بن سلمة، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبي العالية، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ

стр. 17669

كان إذا حزبه أمر قال: "لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش الكريم". ثم يدعو (١). توضحه رواية الأعمش عن النخعي قال: كان يقال: إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء استوجب له، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء. وقد نبه على هذا المعنى ابن مسعود ﵁ فقال: إذا خشيتم من أمير ظلمًا فقولوا: اللهم رب السموات ورب العرش العظيم، كن لي جارًا من فلان وأشياعه من الجن والإنس أن يفرطوا عليَّ وأن يطغوا، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك. فإنه لا يصل إليكم منه شيء تكرهونه (٢). ويحتمل أيضًا ما روي عن حسين المروزي قال: سألت ابن عيينة: ما كان أكثر قوله ﵇ بعرفة؟ فقال: "لا إله إلا الله، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولله الحمد" ثم قال لي سفيان: إنما هو ذكر وليس فيه

стр. 17670

دعاء. ثم قال لي: أما علمت قول الله حيث يقول: "إذا شغل عبدي ثناؤه [علىّ] عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" (١) قلت: نعم. حدثتني أنت وابن مهدي بذلك عن منصور بن المعتمر، عن مالك بن الحارث، ثم قال سفيان: أما علمت قول أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان يطلب نائلة وفضله قلت: لا. قال أمية: أأطلب حاجتي أم قد كفاني … ثناؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يومًا … كفاه من تعرضه الثناء قال سفيان: هذا مخلوق حين نسب إلى أن يكتفي بالثناء عليه دون مسألته فكيف بالخالق؟! قال ابن بطال: وحدثني أبو بكر الرازي قال: كنت بأصبهان عند الشيخ أبي نعيم أكتب الحديث عنه، وكان هناك شيخ آخر يعرف بأبي بكر بن علي، وكان عليه مدار الفتيا، فحسده بعض أهل البلد، فبغّاه عند السلطان فأمر بسجنه، وكان ذلك في شهر رمضان، قال أبو بكر:

стр. 17671

فرأيت النبي ﷺ في المنام وجبريل ﵇ عن يمينه يحرك شفتيه لا يفتر من التسبيح فقال لي ﵇: قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في "صحيح البخاري" حتى يفرج الله عنه. فأصبحت إليه وأخبرته بالرؤيا فدعا به فما بقي إلا قليلاً حتى أخرج من السجن. ففي هذِه الرؤيا شهادة رسول الله ﷺ لكتاب البخاري بالصحة بحضرة جبريل، والشيطان لا يتمثل بصورته ﵇ في المنام (١). فصل: قوله: ("رب العرش العظيم") وفي رواية: "الكريم" أي: المكرم، وهو صفة العرش. وقال الداودي: وقد تكون الصفة لله والذي في القرآن أنه صفة للعرش قال تعالى: ﴿اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ (٢) [المؤمنون: ١١٦] (٣). فصل: جاء في رواية: إذا حزبه أمر -هو بحاء مهملة ثم زاي ثم باء موحدة ثم هاء (٤) - أي: نابه وألم به أمر شديد. قال بعض العلماء -فيما حكاه عياض- هذِه الفضائل المذكورة في هذِه الأذكار إنما هي لأهل الشرف في الدين والطهارة من الكبائر دون المصرين وغيرهم، قال: وفيه نظر والأحاديث عامة (٥).

стр. 17672

٢٨ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ ٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُمَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ. [٦٦١٦ - مسلم: ٢٧٠٧ - فتح ١١/ ١٤٨] ذكر فيه حديث سُفْيَانَ -وهو ابن عيينة- حَدَّثَنِي سُمَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ البَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: الحَدِيثُ ثَلَاثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ. الشرح: كل ما أصاب الإنسان من شدة المشقة والجهد فيما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه عن نفسه، فهو من جهد البلاء. وروي عن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن جهد البلاء فقال: قلة المال وكثرة العيال (١). قلت: وهو بفتح الجيم أي: مشقته، وعبارة القزاز: هو أقصى ما تبلغ. قال: وتفتح جيمه وتضم. والبلاء ممدود فإذا كسرت الباء قصرت. ودرك الشقاء نحفظه بالإسكان (٢).

стр. 17673

وفي "الصحاح": الدرك: التبعة، يسكن ويحرك، يقال: ما لحقك من درك فعلي خلاصُه (١). وقال القزاز: درك الشقاء إدراكه. وقال ابن بطال: درك الشقاء ينقسم قسمين في أمر الدنيا والآخرة، وكذلك سوء القضاء هو عام أيضًا في النفس والمال والأهل والخاتمة والمعاد، وشماتة الأعداء مما ينكأ القلب ويبلغ من النفس أشد مبلغ. وهذِه جوامع ينبغي للمؤمن التعوذ بالله منها كما تعوذ الشارع منها، وإنما دعا بذلك؛ معلمًا لأمته ما تتعوذ بالله منه، فقد كان أمنه الله من كل سوء. وذكر عن أيوب ﵇ أنه سئل عن أي حال بلائه كان أشد عليه؟ قال: شماتة الأعداء. أعاذنا الله من جميع ذلك بمنه وكرمه. آمين (٢).

стр. 17674

٢٩ - باب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» ٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: «لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ». فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ. قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». [انظر: ٤٤٣٥ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح ١١/ ١٤٩] ذكر فيه حديث اللَّيْثِ عن عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: "لَمْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ". فَلَمَّا نُزِلَ بِهِ وَرَأْسُهُ (عَلَى فَخِذِي) (١)، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى" .. الحديث. قال الإسماعيلي: رواه سلامة عن عقيل، وابن المبارك عن معمر، وموسى وابن وهب عن يونس، لم يذكر أحد منهم عروة، ذكروا: سعيدًا في رجال. والرفيق الأعلى، قال الدوادي: يعني: الجنة. وذكر فيه أنه قال: الرفيق سقف البيت، وأنكر ذلك من حكاه. (وذكر غيره أن الرفيق الأعلى: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين) (٢).

стр. 17675

٣٠ - باب الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ ٦٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا، قَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [انظر: ٥٦٧٢ - مسلم: ٢٦٨١ - فتح ١١/ ١٥٠] ٦٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا فِي بَطْنِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [انظر: ٥٦٧٢ - مسلم: ٢٦٨١ - فتح ١١/ ١٥٠] ٦٣٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي». [انظر: ٥٦٧١ - مسلم: ٢٦٨٠ - فتح ١١/ ١٥٠] ذكر فيه حديث خَبَّابٍ ﵁ أنه اكْتَوى سَبْعًا في بطنه وقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. وحديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أحدكم المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي". (هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١) [والترمذي] في الجنائز، وقال: حسن صحيح (٢). والنسائي فيه (٣)، وفي الطب (٤)) (٥).

стр. 17676

وقول خباب: إنما ذكره؛ اعتذارًا من كيه، وقال مالك: لا بأس بالاكتواء. وقد اكتوى ابن عمر (من اللَّقوة (١)، وأسعد بن زرارة من الذبحة (١)، قال مالك: دعا عمر بن الخطاب ﵁ على نفسه) (٢) حين قال: اللهم كبرت سنين، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مفرط ولا مضيع (٣). قال: وقال عمر بن عبد العزيز لبعض من كان يخلو معه: ادع لي بالموت. (وسنه في الأربعين) (٤)، قاله الداودي. وقوله: ("فإن كان لا بد متمنيًا") يدل أن من ترك ذلك بغير اشتراط أولى وأفضل، قال: وزعم قوم أن هذا ناسخ لقول يوسف ﵇: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١] ويوسف لم يتمن الموت، إنما دعا أن يثبت على إسلامه حتى يموت. قال ابن بطال: ومعنى الحديثين على الخصوص، وقد بين ﵇ ذلك في الحديث قال: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به" فقد يكون له في ذلك الضر خير لدينه ودنياه ومآله، إما تمحيص لذنوب سلفت له وطهور من سيئات، كما قال ﵇ للشيخ الذي زاره في مرضه، وقد أصابته الحمى فقال له: "لا بأس، طهور إن شاء الله" (٥)، وقد يكون له في المرض منافع، منها: أن يكون المرض سببًا لامتناعه من سيئات كان يعملها لو كان صحيحًا، وبلاء يندفع عنه في نفسه (وماله) (٦)، فالله أنظر لعبده المؤمن؛ فينبغي له الرضى عن ربه في مرضه وصحته، ولا يتهم قَدَرَه، ويعلم أنه أنظر له من نفسه، ولا يسأله الوفاة عند

стр. 17677

ضيق نفسه من مرضه، أو تعذر أمور دنياه عليه، وقد جاء وجه سؤال الموت فيه مباح، وهو خوف فتنة تكون سببًا لتلاف الدين، فقد قال: "وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" (١). ووجه آخر: وهو عند خوف المؤمن أن يضعف عن القيام بما قلده الله، كما قال عمر فيما سلف، فخشي عمر أن يطول عمره، ويزيد ضعفه، ولا يقدر على القيام بما قلده الله وألزمه القيام به من أمور رعيته، وكان سنه حين دعا بذلك ستين سنة أو نحوها، وكذا ما سلف عن عمر بن عبد العزيز حرصًا على السلامة من التغيير، فهذان الوجهان مباح أن يسأل فيهما الموت، وقد سلف في كتاب المرضى في باب تمني المريض الموت (٢).

стр. 17678

٣١ - باب الدُّعَاءِ لِلصِّبْيَانِ بِالْبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُءُوسِهِمْ وَقَالَ أَبُو مُوسَى: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فدعا له رسول الله ﷺ بِالْبَرَكَةِ. [انظر: ٥٤٦٧] ٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنِ الجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ. [انظر: ١٩٠ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح ١١/ ١٥٠] ٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ -أَوْ إِلَى السُّوقِ- فَيَشْتَرِى الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولَانِ: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ. فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ. [انظر: ٢٥٠٢ - فتح ١١/ ١٥١] ٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. [انظر: ٧٧ - فتح ١١/ ١٥١] ٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ على ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ. [انظر: ٢٢٢ - مسلم: ٢٨٦ - فتح ١١/ ١٥١] ٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ -وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ- أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. [انظر: ٤٣٠٠ - فتح ١١/ ١٥١]

стр. 17679

وهذا سلف في العقيقة من حديث بريدة عن أبيه عن جده (١). ثم ساق أحاديث: أحدها: حديث حَاتِمٍ، عَنِ الجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابن أُخْتِي وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ. ثانيها: حديث أَبِي عَقِيلٍ -واسمه زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي- أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ -أَوْ إِلَى السُّوقِ- فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابن الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولَانِ: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ رسول الله ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ فيشركُهم فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ. ثالثها: حديث مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ الذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. رابعها: حديث عَائِشَةَ ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ.

стр. 17680

خامسها: حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ -وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ- أَنَّهُ رَأى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. الشرح: فيه: الذهاب بالصبيان إلى الصالحين (وسؤالهم الدعاء لهم بالبركة ومسح رءوسهم؛ تفاؤلًا لهم بذلك، وتبركًا بدعائهم. وفي حديث محمود بن الربيع مداعبة الأئمة وأهل الفضل للصبيان، وأن ذلك من أخلاق الصالحين) (١). وفي حديث أبي عقيل رغبة السلف الصالح في الربح الحلال، وحرصهم على بركة التجارة، وأنهم كانوا يتجرون في التجارات ويسعون في طلب الرزق؛ ليستغنوا بذلك عن الحاجة إلى الناس، ولا يكونوا عالة للناس، ولا كلا على غيرهم. فصل: الحديث الأولى رواه في فضائل رسول الله ﷺ من حديث حاتم عن الجعيد مصغرًا (٢). وبالوجهين، ذكره الكلاباذي وغيره. والسائب هذا: هو أبو يزيد السائب بن يزيد بن سعيد، المعروف بابن أخت نمر، قيل: إنه ليثي كناني، وقيل: أزدي، وقيل: كندي، حليف بني أمية، ولد في السنة الثانية من الهجرة، وخرج في الصبيان إلى ثنية الوداع يتلقى رسول الله ﷺ مقدمه من تبوك، وشهد حجة الوداع، وعمَّر أربعًا وثمانين، وليس في الصحابة السائب بن يزيد سواه، وأما ابن منده فقال: السائب بن يزيد، قال عطاء مولى السائب:
следующие страницы →