← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 17711–17750 · переход к 17716.

стр. 17711

لا يموت من مرضه، فأجابه وهو: "إنك لن تخلَّف" إلى آخره. وقوله: ("حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون") قيل: هم من قتلوهم إذ لم يسلموا. وقيل: إن عبيد الله أَمَّر عمر بن سعد ولده على الجيش الذين لقوا الحسين فقتلوه بأرض كربلاء. وقوله: ("لكن البائس سعد بن خولة") قيل: هو مرفوع. وقيل: من قول الراوي. والبائس: من أصابه البؤس. وقول سعد: رثى له رسول الله ﷺ أن مات بمكة، كذا هو هنا مبين أنه من قول سعد، وقالت جماعة: هو من قول الزهري. وقد قال ابن مزين: إنما رثى له أنه أسلم وأقام بمكة ولم يهاجر، وأنكر ذلك عليه؛ لأنه معدود عند أهل (الحديث) (١) فيمن شهد بدرًا، كما ذكره البخاري وغيره. واختلفوا متى رجع إلى مكة؟ فقيل: مات بها في حجة الوداع، وإنما رثى له؟ لأنه قال: "كل من يهاجر من بلده يكون له ثواب الهجرة من الأرض التي هاجر منها إلى الأرض التي هاجر إليها إلى يوم القيامة" فحرم ذلك لما مات بمكة. وقيل: رجع إلى مكة بعد شهوده بدرًا. وفي البخاري فيما سلف: "يرحم الله ابن عفراء" (٢). قيل: هذا هو الذي رثى له رسول الله ﷺ .

стр. 17712

وقال الداودي: لم يكن للمهاجرين الأولين أن يقيموا بمكة حياة رسول الله ﷺ إلا ثلاثة أيام بعد الصدر، فدلَّ ذلك أن سعد بن خولة توفي قبل تلك الحجة. وقد أطال المقام بها بغير عذر، ولو كان له عذر لم يأثم؛ لأنه قال حين قيل له: إن صفية حاضت: "أحابستنا هي؟ " (١) وليس تلك الحجة حجة الوداع. ومات سعد بن خولة، وكان بدريًّا، وإنما أقام أكثر مما أبيح له من المقام. قال: وقد تحتمل هذِه اللفظة أن يقولها رسول الله ﷺ ثم يحج بعد ذلك، فقرنها المحدث بهذا الحديث؛ لأنها من تكملته. انتهى كلامه. والمعروف أنه لم يحج بعد أن هاجر إلا حجة واحدة، حجة الوداع.

стр. 17713

٤٤ - باب الاِسْتِعَاذَةِ مِنْ: أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَفِتْنَةِ النَّارِ ٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ». [انظر: ٢٨٢٢ - فتح ١١/ ١٨١] ٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». [انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٩ - فتح ١١/ ١٨١] ذكر فيه حديث مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ القَبْرِ". وحديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ وفتنة القبر وَعَذَابِ القَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَاي .. الحديث وقد سلف (١). ثم قال:

стр. 17714

٤٥ - باب الاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَى ٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ». [انظر ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٧، ٥٨٩ - فتح ١١/ ١٨١] وذكر فيه حديث عائشة ﵂ المذكور بلفظ: "أَعُوذُ بِكَ مِنْ عذاب النَّارِ". وكذا ما بعده. ثم ترجم (عليه) (١):

стр. 17715

٤٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ (فِتْنَةِ) (١) الفَقْرِ ٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». [انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٩ - فتح ١١/ ١٨١] وساقه فيه أيضًا، وفي آخره: "اللهم إني أعوذ بك من الكسل والمأثم والمغرم".

стр. 17716

٤٧ - باب الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ مَعَ البَرَكَةِ ٦٣٧٨، ٦٣٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسٌ خَادِمُكَ ادْعُ اللهَ لَهُ: قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». وَعَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مِثْلَهُ. [انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١/ ١٨٢] ساق فيه حديث أَنَسٍ ﵁. وقد أسلفناه (١). ثم ترجم له:

стр. 17717

باب الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ الوَلَدِ مَعَ البَرَكَةِ ٦٣٨٠، ٦٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: أَنَسٌ خَادِمُكَ. قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». [انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١/ ١٨٣] فراجعه.

стр. 17718

٤٨ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الاسْتِخَارَةِ ٦٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ: «إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِىَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ. وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ». [انظر: ١١٦٢ - فتح ١١/ ١٨٣] ذكر فيه حديث جَابِرٍ ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَما يعلمنا السُّورَة مِنَ القُرْآنِ: "إِذَا هَمَّ أحدكم بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ. وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ". الشرح: معنى: "اقدر لي الخير": يسره، يقال: يقدر له الشيء، أي: يهيأ.

стр. 17719

قال الداودي: الخيرة من الاستخارة، بفتح الخاء والياء. والخيرة -بسكون الياء- الموت. وفي "الصحاح": الخيرة: الاسم من قولك: خار الله لك في هذا الأمر. والخِيَرَة مثل العِنَبَة: الاسم من قوله: اختاره الله، يقال: محمد خيرة الله في خلقه، وخيرة الله أيضًا بالتسكين (١). وفقه هذا الحديث: أنه يجب على (المؤمن) (٢) رد الأمور كلها إلى الله، وصرف أزمتها والتبرؤ من الحول والقوة إليه، وينبغي له ألا يروم شيئًا من دقيق الأمور وجليلها حتى يستخير الله تعالى فيه، ويسأله أن يحمله فيه على الخير ويصرف عنه الشر، إذعانًا بالافتقار إليه في كل أمر والتزامًا بالذلة والعبودية له، وتبركًا باتباع سنة نبيه في الاستخارة، ولذلك كان ﵇ يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن؛ لشدة حاجتهم إلى الاستخارة في الحاجات كلها كشدة حاجتهم إلى القراءة في كل الصلوات. وفيه: حجة على القدرية الذين يزعمون أن الله تعالى لا يخلق الشر، تعالى الله عما يفترون، وقد أبان ﵇ في هذا الحديث أن الله تعالى هو المالك للشر والخالق له؛ إذ هو المدعو لصرفه عن العبد، ومحال أن يسأله العبد أن يصرف عنه ما يملكه العبد من نفسه وما يقدر على اختراعه دون تقدير الله عليه، وسيأتي أيضًا في كتاب القدر.

стр. 17720

٤٩ - باب (الدُّعَاءِ عِنْدَ الوُضُوءِ) (١) ٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ». وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ». [انظر: ٢٨٨٤ - مسلم: ٢٤٩٨ - فتح ١١/ ١٨٧] ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ". وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ". الشرح: فيه: استعمال الوضوء عند الدعاء وعند ذكر الله . وذلك أن كمال أحوال الداعي والذاكر وما يرجى له به الإجابة؛ لتعظيمه الله وتنزيهه له حين لم يذكره إلا على طهارة. ولهذا المعنى تيمم ﵇ بالجدار عند بئر جمل حين سلم عليه الرجل، وكذلك رد السلام عليه على تيمم (٢)، ولم يكن له سبيل إلى الوضوء بالماء. وعلى هذا مضى ﵇، ومضى سلف الأمة. وكانوا لا يفارقون حال الطهارة ما قدروا؛ لكثرة ذكرهم الله وكثرة تنفلهم.

стр. 17721

وقد روي عن ابن عباس ﵄ أنه ﵇ كان يبول ويتيمم، فأقول: إن الماء قريب. فيقول: "لعلي لا أبلغه" (١). وفيه: حجة لمن استحب رفع اليدين في الدعاء، وقد سلف ذلك قبل هذا.

стр. 17722

٥٠ - باب الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا عَقَبَةً ٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا». ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ». أَوْ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ». [انظر: ٢٩٩٢ - مسلم: ٢٧٠٤ - فتح ١١/ ١٨٧] ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رسول الله ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا .. الحديث. سلف في الجهاد (١). ومعنى: "اربعوا على أنفسكم": أرفقوا، قال ابن السكيت: ربع الرجل يربع إذا وقف وتحبس (٢). ومنه قولهم: اربع على نفسك، أي: أرفق بنفسك.

стр. 17723

٥١ - باب الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁. يعني: المذكور عنده مسندًا في كتاب: (الصلاة) (١).

стр. 17724

٥٢ - باب الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ رَجَعَ ٦٣٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». [انظر: ١٧٩٧ - مسلم: ١٣٤٤ - فتح ١١/ ١٨٨] فيه عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس ﵁. يريد بذلك ما أسنده في الجهاد في باب: ما يقول إذا رجع من الغزو (١). ثم ساق عن ابن عُمَرَ ﵄ أنه ﵇ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ .. الحديث. وقد سلف فيه أيضًا، فراجعه (٢).

стр. 17725

٥٣ - باب الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ ٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ: «مَهْيَمْ؟». أَوْ: «مَهْ؟» -قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح ١١/ ١٩٠] ٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ -أَوْ تِسْعَ- بَنَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟». قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَالَ: «هَلاَّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ". أَوْ "تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ». قُلْتُ: هَلَكَ أَبِي فَتَرَكَ سَبْعَ -أَوْ تِسْعَ- بَنَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: «فَبَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ». لَمْ يَقُلِ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو: «بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ». [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ١١/ ١٩٠] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ رَأى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ: "مَهْيَمْ؟ " -أَوْ: "مَهْ؟ "-قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْ لِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". سلف في النكاح (١). ثم قال: حدثنا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بنات -أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ- فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً. فَقَالَ ﵇: "تَزَوَّجْتَ .. " الحديث. ثم قال: لم يقل ابن عيينة، ومحمد بن مسلم -يعني: الطائفي- عن

стр. 17726

عمرو: "بارك الله عليك" يعني بذلك ما تقدم عنده مسندًا (١)، وفيه ما ترجم له، وهو الدعاء للمتزوج حيث قال لعبد الرحمن: "بارك الله لك" وقال لجابر: "بارك الله عليك". وجاء في الحديث النهي عن أن يقال: بالرفاء والبنين. وليس إسناده بالقوي. وفي النسائي عن الحسن: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جشم فقيل له: بالرفاء والبنين، فقال: قولوا كما قال رسول الله ﷺ : "بارك الله فيكم وبارك عليكم وبارك لكم" (٢). وفي الترمذي: كان ﵇ إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير" ثم قال: حديث حسن (٣). ومعنى: بالرفاء والبنين: حسن الصحبة، والبنون الذكور. وأما الرفاء: الارتفاق والالتئام، وأصله الهمز. قال ابن السكيت: وإن سهل كان معناه: السكون والطمأنينة، فيكون أصله غير الهمز، من قولهم: رفوت الرجل: إذا سكنته (٤). وروي عن عمر ﵁ أنه أتى أصحابه يومًا فقال: رفوي (٥). و"مهيم؟ " قال الهروي: كلمة يمانية (٦).

стр. 17727

وفي "الصحاح": هي كلمة يستفهم بها، معناها: ما حالك وما شأنك (١). والنواة: اسم لمقدار معلوم، قال ابن وهب: كانت خمسة دراهم، ولم يكن ثم ذهب، كما تسمى الأربعون أوقية، والعشرون نشًّا. وقال ابن عيينة: النواة خمسة قراريط. وقال أحمد: وزن نواة من ذهب ثلاثة دراهم وثلث. وقال إسحاق: وزن خمسة دراهم ونصف. فصل: وفي الحديث ردٌّ على أبي حنيفة الذي لا يجيز الصداق عنده بأقل من عشرة دارهم. وقوله: ("أو لم ولو بشاة") ظاهر في الوجوب، وهو قول بعض أصحابنا، والأصح الندب، وهو قول مالك. وفيه: أن الوليمة تكون بعد البناء، وهو قول ابن الجلاب منهم. فصل: وقوله في حديث جابر "هلا جارية تلاعبها وتلاعبك" "هلا": استعجال وحث. و"تلاعبها": من اللعب، وقيل: من اللعاب، وقد سلف (٢).

стр. 17728

٥٤ - باب مَا يَقُولُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». [انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ١١/ ١٩١] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄: "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ .. " الحديث. سلف في الطهارة فراجعه (١). وقوله: ("ما رزقتنا"). أي: شيئًا رزقتنا؛ لأن المشهور أن (ما): لما لا يعقل، (ومن): لمن يعقل، وإذا كانت ما بمعنى شيء، وقعت على من يعقل وما لا يعقل، (وقيل: تكون لمن يعقل) (٢)، والمعروف الأول.

стр. 17729

٥٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً» ٦٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». [انظر: ٤٥٢٢ - مسلم: ٢٦٩٠ - فتح ١١/ ١٩١] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". اختلف المفسرون في تأويل هذِه الآية، فقال الحسن: الحسنة في الدنيا: العلم والعبادة، وفي الآخرة: الجنة. وقال قتادة: في الدنيا: عافية وفي الآخرة: عافية. وقال السدي: في الدنيا: المال، وفي الآخرة: الجنة (١). "وقنا عذاب النار" اصرفه عنا.

стр. 17730

٥٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ٦٣٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا تُعَلَّمُ الْكِتَابَةُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ نُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبْرِ». [انظر: ٢٨٢٢ - فتح ١١/ ١٩٢] ذكر فيه حديث مُصْعَبِ عَنْ أَبِيهِ. وقد سلف (١).

стр. 17731

٥٧ - باب تَكْرِيرِ الدُّعَاءِ ٦٣٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْذِرٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طُبَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ: «أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟». فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِيمَا ذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي ذَرْوَانَ". وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ». قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: «وَاللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ». قَالَتْ: فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهَا عَنِ الْبِئْرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَهَلاَّ أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا». زَادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَاللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا وَدَعَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [انظر: ٣١٧٥ - مسلم: ٢١٨٩ - فتح ١١/ ١٩٢] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنه ﵇ طُبَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أنه صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ ( ) (١) ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ .. " الحديث بطوله. وفي آخره: زَادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَاللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا وَدَعَا. وَسَاقَ الحَدِيثَ.

стр. 17732

وهذِه الزيادة أخرجها في الطب عن إبراهيم بن موسى: ثنا عيسى ابن يونس (١)، وفي صفة إبليس فقال: وقال الليث، إلى آخره، كما سلف (٢). وهو ظاهر فيما ترجم له، وتكرير الدعاء حسن عند حال الحاجة إلى إدامة الرغبة فيه في الملمات والشدائد النازلة بالعبد. وفي تكرير العبد الدعاء إظهار لموضع الفقر والحاجة إلى الله والتذلل له والخضوع، وقد قال ﵇: "إن الله يحب الملحين في الدعاء، (وإن الدعاء هو العبادة ومن لم يدعُ غضب الله عليه". وقد سلف ذلك أول الدعاء) (٣) (٤). ومن حديث ابن عيينة أنه ﵇ أوصى رجلاً فقال: "عليك بالدعاء فإنه لا يدرى متى يستجاب لك" (٥). فصل: معنى: مطبوب: مسحور، واختلف في لبيد فقيل: كان يهوديًّا، وقيل: منافقًا، وقيل: يحتمل أن يكون يهوديًّا، ثم لعله أظهر الإسلام بعد، وتستر بالنفاق، ذكره ابن التين. والمشي: ما يمتشط به، والمُشَاطة: ما يسقط من المشط. و ("جف طلعة"): غلافها. وقوله: ("رءوس الشياطين") أي: الحيات.

стр. 17733

وقوله: ("أشعرت"): شعرت بالشيء (بالفتح) (١) فطنت له، ومنه: ليت شعري. أي: ليتني علمت. وقال هنا: (أفلا أخرجته؟) وسلف أنه أخرجه، وقال: (فهلا تنشرت) (٢) (٣).

стр. 17734

٥٨ - باب الدُّعَاءِ عَلَى المُشْرِكِينَ وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ) (١): "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ". [انظر: ١٠٠٧]. وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ". [انظر: ٢٤٠] وَقَالَ ابن عُمَرَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ: "اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا". حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. [انظر: ٤٠٦٩] ٦٣٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ». [انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح ١١/ ١٩٣] ٦٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَنَتَ: «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ». [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ١١/ ١٩٣] ٦٣٩٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَأُصِيبُوا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَيَقُولُ: «إِنَّ عُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ». [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح ١١/ ١٩٤]

стр. 17735

٦٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ الْيَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكَ. فَفَطِنَتْ عَائِشَةُ إِلَى قَوْلِهِمْ فَقَالَتْ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ». فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: «أَوَلَمْ تَسْمَعِي أَنِّي أَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَقُولُ وَعَلَيْكُمْ». [انظر: ٢٩٣٥ - مسلم: ٢١٦٥ - فتح ١١/ ١٩٤] ٦٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الأَنْصَاريُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: «مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا؛ كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ». وَهْيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ. [انظر: ٢٩٣١ - مسلم: ٦٢٧ - فتح ١١/ ١٩٤] سلف كل ذلك متصلًا (١) ثم أسند أحاديث: أحدها: عن ابن أَبِي أَوْفَى: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ".

стр. 17736

ثانيها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ كَانَ ﷺ إِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ قَنَتَ: إلى قوله: "اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". ثالثها: حديث أَنَسٍ ﵁: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً يُقَالُ لَهُمُ: القُرَّاءُ، فَأُصِيبُوا .. الحديث وفي آخره وَيَقُولُ: "إِنَّ عُصَيَّةَ عَصت اللهَ وَرَسُولَهُ". رابعها: حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانت اليَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى رسول الله ﷺ يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكَ .. الحديث. خامسها: حديث عَلِيٍّ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ: "مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وقُبُورَهُمْ نَارًا؛ كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى". وَهْيَ صَلَاةُ العَصْرِ. وكلها سلفت في الاستسقاء والجهاد (١).

стр. 17737

وإنما كان ﵇ يدعو على المشركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم، فكان يبالغ في الدعاء من اشتد أذاه على المسلمين؛ ألا ترى لما يئس من قومه وقال: "اللهم اشدد وطأتك على مضر" الحديث. وقال مرة: "اللهم أعني عليهم" الحديث. ودعا على أبي جهل بالهلاك، ودعا على الأحزاب بالهزيمة والزلزلة، فأجاب الله دعاءه فيهم، ودعا على الذين قتلوا القراء شهرًا في القنوت، ودعا على أهل الأحزاب أن يحرقهم الله في بيوتهم وقبورهم، فبالغ في الدعاء عليهم لشدة إجرامهم، (ونهى عائشة عن اليهود باللعنة) (١)، وأمرها بالرفق في (المقارضة) (٢) لهم، والرد عليهم مثل قولهم، ولم يبح لها الزيادة والتصريح، فيمكن أن يكون ذلك منه على وجه التألف لهم والطمع في إسلامهم. وأما قوله في حديث ابن عمر ﵄ حين لعن رسول الله ﷺ المنافقين في الصلاة. فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذِه الآية ناسخة للعنة المنافقين في الصلاة والدعاء عليهم، وأنه عوض من ذلك القنوت في الصبح، رواه ابن وهب وغيره. وأكثر العلماء على أن الآية ليست ناسخة ولا منسوخة، وأن الدعاء على المشركين بالهلاك وغيره جائز، كدعاء الشارع في هذِه الآثار المتواترة الثابتة (٣).

стр. 17738

فصل: فيه: حجة على أبي حنيفة في قوله: لا يدعى في الصلاة إلا بما في القرآن، وإن دعا بغيره بطلت. والوطأة: الأخذ (بالشدة) (١)، (وقال الداودي) (٢): هي الأرض. وقوله: ("اللهم أنج سلمة بن هشام") هو عم أبي جهل، كما قاله الداودي (٣). فعلى هذا (اسم أبي) (٤) جهل هشام، واسم جده هشام أيضًا، قال: والوليد بن الوليد (٥) ابن عمه. فصل: وقوله: ("عن صلاة الوسطي" وهي صلاة العصر) ظاهر في ذلك، وبه قال أبو حنيفة (٦)، وابن حبيب (٧)، ومذهب الشافعي ومالك أنها الصبح (٨)، وانفصل ابن القصار عن هذا الحديث، بأنهم شغلوا ذلك اليوم عن الظهر والعصر والمغرب، وأن العصر وسط هذِه الثلاث وقال ابن القابسي: هما وسطان الصبح بالقرآن، والعصر بالسنة. وفيها عدة مذاهب أخر سلفت الإشارة إليها.

стр. 17739

فصل: فيه: القنوت في الصبح، وبه قال مالك والشافعي، واختلفا في محله، وخالف أبو حنيفة وأحمد ويحيى بن يحيى المالكي (١). فصل: قوله: (يقال لهم القراء) كانوا سبعين. وقوله: (ففطِنت عائشة). هو بفتح الطاء.

стр. 17740

٥٩ - باب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ ٦٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا. فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ». [انظر: ٢٩٣٧ - مسلم: ٢٥٢٤ - فتح ١١/ ١٩٦]. ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللهِ، ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا. فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ". هذا الحديث سلف في الجهاد (١)، قد نبه البخاري على معناه في الترجمة فقال: باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم، فراجعه.

стр. 17741

٦٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ» ٦٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكَ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِى وَجَهْلِى، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٦٣٩٩ - مسلم: ٢٧١٩ - فتح ١١/ ١٩٦] ٦٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى وَأَبِي بُرْدَةَ -أَحْسِبُهُ- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي، وَخَطَاي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي». [انظر: ٦٣٩٨ - مسلم: ٢٧١٩ - فتح ١١/ ١٩٦] ذكر فيه حديث شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابن أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بهذا الدُّعَاءِ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ

стр. 17742

أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ثم ساق من حديث إِسْرَائِيلَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى وَأَبِي بُرْدَةَ -أَحْسَبُهُ- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي، وَخَطَاَيايَ وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي". الشرح: ما ذكره عن عبيد الله (بن معاذ) (١) يحتمل أن يكون البخاري أخذه عنه في المذاكرة (٢). وعبيد الله هذا هو عبيد الله بن معاذ العنبري أبو عمرو، وعنه مسلم وأبو داود، وأخرج له البخاري والنسائي أيضًا، قال أبو داود: كان يحفظ نحو عشرة آلاف حديث، وكان فصيحًا. مات سنة سبع وثلاثين ومائتين، وليس (له) (٣) في الكتب عبيد الله بن معاذ سواه، وزعم الإسماعيلي أنه سمع من حفاظ الحديث من يقول: لم يسمع هذا الحديث (أبو) (٤) إسحاق من أبي بردة، إنما سمعه من سعيد بن أبي بردة. وقوله: " (اللهم اغفر لي") إلى آخره أي: أنا متصف بهذِه الأشياء، فاغفرها (لي) (٥)، قاله النووي: قيل: إنه قاله؛ تواضعًا وعد على نفسه

стр. 17743

فوات الكمال ذنبًا. وقيل: أراد ما كان عن سهو. وقيل: ما كان قبل النبوة. وعلى كل حال فهو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فدعا بهذا وغيره؛ تواضعًا؛ لأن الدعاء عبادة. قال أهل اللغة: الإسراف مجاوزة الحد (١). قلت: وأظهر مما ذكره أنه قاله تعليمًا لأمته. وقال الطبري: إن قلت: ما وجه دعائه ﷺ ربه أن يغفر له خطيئته وجهله وما تقدم من ذنبه، وقد أعلمه الله أنه قد غفر له ذلك كله؟ فما وجه سؤاله ربه مغفرة ذنوبه، وهي مغفورة، وهل يجوز -إن كان كذلك- أن يسأل العبد ربه أن يجعله من بني آدم وهو منهم؟ وأن يجعل له يدين ورجلين وقد جعلهما له، فالجواب أنه ﵇ كان يسأل ربه في صلاته حين اقترب أجله وبعد أن نزل عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١] ناعيًا إليه نفسه، فقال له: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ٣] وكان ﵇ (يقول) (٢): "إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة" (٣) فكان هذا من فعله في آخر عمره، وبعد فتح مكة، وقد قال تعالى (له) (٤): ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] باستغفارك منه فلم يسأل النبي ﷺ أن يغفر له ذنبًا قد غفر له، وإنما غفر له ذنبًا قد وعده بمغفرته له باستغفاره، وكذلك قال: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾.

стр. 17744

قال غير الطبري: وقد اختلف العلماء في الذنوب، هل تجوز على الأنبياء ﵈؟ فذهب الجمهور إلى أنه لا تجوز عليهم الكبائر؛ لوجوب عصمتهم، وتجوز عليهم الصغائر. وذهبت المعتزلة إلى أنه لا تجوز عليهم الصغائر، كما لا تجوز عليهم الكبائر، وتأولوا قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ فقالوا: إنما غفر له تعالى ما يقع (منه) (١) ﵇ من سهو، وغفلة، واجتهاد، وفي فعل خير لا يوافق به حقيقة ما عند ربه، فهذا هو الذي غفر له. وسمي ذنبًا؛ لأن صفته صفة الذنب المنهي عنه إلا أن ذلك تَعْمُّدٌ، وهذا بغير قصد، وهذا تأويل بعيد من الصواب، وذلك أنه لو كان السهو والغفلة ذنوبًا للأنبياء يجب عليهم الاستغفار منها: لكانوا أسوأ حالاً من سائر الناس غيرهم؛ لأنه قد وردت السنة المجمع عليها أنه لا يؤاخذ العباد بالخطأ والنسيان، فلا يحتاجون إلى الاستغفار من ذلك، وما لم يوجب الاستغفار، فلا يسمى عند العرب ذنبًا، فالنبي ﷺ هو المخبر لنا بذلك عن ربه تعالى أولى بأن يدخل مع أمته في معنى ذلك، ولا يلزمه حكم السهو والخطأ، وإنما يقع استغفاره ﵇ كفارة للصغائر الجائزة عليه، وهي التي سأل الله غفرانها له بقوله: "اغفر لي ما قدمت وما أخرت" وستأتي هذِه المسألة في حديث الشفاعة في باب قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ في كتاب (الاعتصام) (٢) إن شاء الله؛ لأن الحديث يقتضي ذلك.

стр. 17745

وفيها قول آخر: يحتمل -والله أعلم- أن يكون دعاؤه ليغفر الله له ذنبه على وجه ملازمة الخضوع لله، واستصحاب حال العبودية، والاعتراف بالتقصير؛ شكرًا لما أولاه ربه مما لا سبيل له إلى مكافأته بعمل، كما كان يصلي حتى ترم قدماه، فيقال له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيقول: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" (١). فكان اجتهاده في الدعاء والاعتراف بالذلل والتقصير والإقرار بالافتقار إلى الله شكرًا لربه، كما كان اجتهاده حتى ترم قدماه شكرًا لربه، إذ الدعاء لله من أعظم العبادة له، وليسُن ذلك لأمته (فيستشعروا) (٢) الخوف والحذر، ولا يركنوا إلى الأمن، وإن كثرت أعمالهم وعبادتهم إلى الله تعالى، وأشار المحاسبي إلى هذا المعنى فقال: خوف الملائكة والأنبياء لله هو خوف إعظام؛ لأنهم آمنون في أنفسهم. فائدة: هل يجوز أن يدعى لسائر المسلمين بالمغفرة، منعه القرافي، وخالفه ابن عبد السلام. قال القرافي في "قواعده": قول القائل: اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين دعاء بالمحال؛ لما ثبت في نصوص الشريعة من كتاب وسنة أن بعض المسلمين وهم أهل الكبائر يدخلون النار، ودخول النار ينافي الغفران، ويرد ما ذكره قول الله تعالى حكاية عن نوح - صلوات الله وسلامه عليه -: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾

стр. 17746

[نوح: ٢٨] ثم دخول النار لا ينافي (المغفرة) (١) مطلقًا، وإنما المنافاة للخلد؛ إذ الغفران ضربان: ابتداء من غير عذاب كما قال: "سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" (٢). وخروجه بالشفاعة أو غيرها، وهذا لا يخرج كونه غفرانًا يعم المنكر اللهم اغفر للخلق أجمعين؛ إذ يدخل فيه المخلد قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤)﴾ [الزخرف: ٧٤]. فصل: الخطئة: الذنب، قال: يقال: خَطِئَ يَخْطَأُ، والاسم: الخطيئة على فعيلة، ولك أن تشدد الياء؛ لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة، أو واو قبلها ضمة، لا للإلحاق ولا من نفس الكلمة، فإنك تقلب الهمزة بعد الياء ياء، وبعد الواو واو أو تدغم فتقول: حيّ حيي، والجد -بكسر الجيم- نقيض الهزل.

стр. 17747

٦١ - باب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ التِى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ خَيْرًا إِلاَّ أَعْطَاهُ». وَقَالَ بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا. [انظر: ٩٣٥ - مسلم: ٨٥٢ - فتح ١١/ ١٩٩] ذكر فيه حديث أبي هريرة السالف في الجمعة بذكر أقوال العلماء فيها فراجعه (١). وقوله في آخره. (قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا). وأغرب ابن التين ففسر (يزهدها): بيقللها، ولا شك أن الزهيد: القليل من كل شيء، (والمزهد) (٢): القليل، وفي الحديث "أفضل الناس مؤمن مزهد" (٣).

стр. 17748

٦٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا» ٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ. قَالَ: «وَعَلَيْكُمْ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ" أَوِ "الْفُحْشَ». قَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟! رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ». ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ اليَهُودَ أَتَوُا رسول الله ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ … الحديث. وفي آخره: "فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ". ومعنى الحديث -والله أعلم- أنه إنما يستجاب له في اليهود؛ لضلالتهم عن الهدى، وعنادهم بعد ما تبين لهم الحق بالآيات الباهرة؛ ولذلك يستجاب له فيهم، ولهذا المعنى لم يستجب لهم فيه؛ لأنهم ظالمون في دعائهم عليه. قال تعالى ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤]. وهذا أصل في دعاء الظالم أنه لا يستجاب فيمن دعا عليه، وإنما يرتفع إلى الله من الدعاء ما وافق الحق وسبيل الصدق. فائدة: العنف -في الحديث- ضد الرفق. والفحش (١) -بضم الفاء وسكون الحاء-: الإفحاش في المنطق.

стр. 17749

٦٣ - باب التَّأْمِينِ ٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَاهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا أَمَّنَ القَارِئُ فَقُولُوا". الحديث سلف في الصلاة (١)، وأبعد من قال: معناه إذًا يطلب التأمين بقوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] ومشهور مذهب مالك أن الإمام لا يقول: آمين (٢)، وروى عنه مطرف وابن الماجشون أنه يقولها (٣)، والمشهور أن معناه: إذا قال: آمين، وفي آمين لغات سلفت، أفصحها المد، ومعناه: اللهم استجب. وقال الداودي: معناها: أقصد من قوله: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] والموافقة في القول، وقيل: في الإخلاص. والملائكة: الحفظة المتعاقبون، أو أعم، وظاهره يقتضي غفران جميع ما تقدم من ذنوبه، وقيل: إن المتوضئ تغفر ذنوبه، ويكون مشيه إلى الصلاة نافلة، أو يكون هذا القول قبل تبشير الله عباده بالشيء على لسان نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام، ثم يزيدهم أو يرفع له درجات إذا لم يكن ثَم ذنوب، ويحتمل أن يصيب ذنبًا فيما بين الوضوء والتأمين.

стр. 17750

٦٤ - باب فَضْلِ التَّهْلِيلِ ٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ». [انظر: ٣٢٩٣ - مسلم: ٢٦٩١ - فتح ١١/ ٢٠١] ٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَنْ قَالَ عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مِثْلَهُ. فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ. وَقَالَ آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَعْمَشُ وَحُصَيْنٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَوْلَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [مسلم: ٢٦٩٣ - فتح ١١/ ٢٠١] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ
следующие страницы →