← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 17746–17785 · переход к 17751.

стр. 17746

[نوح: ٢٨] ثم دخول النار لا ينافي (المغفرة) (١) مطلقًا، وإنما المنافاة للخلد؛ إذ الغفران ضربان: ابتداء من غير عذاب كما قال: "سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" (٢). وخروجه بالشفاعة أو غيرها، وهذا لا يخرج كونه غفرانًا يعم المنكر اللهم اغفر للخلق أجمعين؛ إذ يدخل فيه المخلد قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤)﴾ [الزخرف: ٧٤]. فصل: الخطئة: الذنب، قال: يقال: خَطِئَ يَخْطَأُ، والاسم: الخطيئة على فعيلة، ولك أن تشدد الياء؛ لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة، أو واو قبلها ضمة، لا للإلحاق ولا من نفس الكلمة، فإنك تقلب الهمزة بعد الياء ياء، وبعد الواو واو أو تدغم فتقول: حيّ حيي، والجد -بكسر الجيم- نقيض الهزل.

стр. 17747

٦١ - باب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ التِى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ خَيْرًا إِلاَّ أَعْطَاهُ». وَقَالَ بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا. [انظر: ٩٣٥ - مسلم: ٨٥٢ - فتح ١١/ ١٩٩] ذكر فيه حديث أبي هريرة السالف في الجمعة بذكر أقوال العلماء فيها فراجعه (١). وقوله في آخره. (قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا). وأغرب ابن التين ففسر (يزهدها): بيقللها، ولا شك أن الزهيد: القليل من كل شيء، (والمزهد) (٢): القليل، وفي الحديث "أفضل الناس مؤمن مزهد" (٣).

стр. 17748

٦٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا» ٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ. قَالَ: «وَعَلَيْكُمْ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ" أَوِ "الْفُحْشَ». قَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟! رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ». ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ اليَهُودَ أَتَوُا رسول الله ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ … الحديث. وفي آخره: "فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ". ومعنى الحديث -والله أعلم- أنه إنما يستجاب له في اليهود؛ لضلالتهم عن الهدى، وعنادهم بعد ما تبين لهم الحق بالآيات الباهرة؛ ولذلك يستجاب له فيهم، ولهذا المعنى لم يستجب لهم فيه؛ لأنهم ظالمون في دعائهم عليه. قال تعالى ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤]. وهذا أصل في دعاء الظالم أنه لا يستجاب فيمن دعا عليه، وإنما يرتفع إلى الله من الدعاء ما وافق الحق وسبيل الصدق. فائدة: العنف -في الحديث- ضد الرفق. والفحش (١) -بضم الفاء وسكون الحاء-: الإفحاش في المنطق.

стр. 17749

٦٣ - باب التَّأْمِينِ ٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَاهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا أَمَّنَ القَارِئُ فَقُولُوا". الحديث سلف في الصلاة (١)، وأبعد من قال: معناه إذًا يطلب التأمين بقوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] ومشهور مذهب مالك أن الإمام لا يقول: آمين (٢)، وروى عنه مطرف وابن الماجشون أنه يقولها (٣)، والمشهور أن معناه: إذا قال: آمين، وفي آمين لغات سلفت، أفصحها المد، ومعناه: اللهم استجب. وقال الداودي: معناها: أقصد من قوله: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] والموافقة في القول، وقيل: في الإخلاص. والملائكة: الحفظة المتعاقبون، أو أعم، وظاهره يقتضي غفران جميع ما تقدم من ذنوبه، وقيل: إن المتوضئ تغفر ذنوبه، ويكون مشيه إلى الصلاة نافلة، أو يكون هذا القول قبل تبشير الله عباده بالشيء على لسان نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام، ثم يزيدهم أو يرفع له درجات إذا لم يكن ثَم ذنوب، ويحتمل أن يصيب ذنبًا فيما بين الوضوء والتأمين.

стр. 17750

٦٤ - باب فَضْلِ التَّهْلِيلِ ٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ». [انظر: ٣٢٩٣ - مسلم: ٢٦٩١ - فتح ١١/ ٢٠١] ٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَنْ قَالَ عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مِثْلَهُ. فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ. وَقَالَ آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَعْمَشُ وَحُصَيْنٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَوْلَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [مسلم: ٢٦٩٣ - فتح ١١/ ٢٠١] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ

стр. 17751

شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وكتبت لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ به إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ". ثم روى بإسناده عن عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَنْ قَالَ عَشْر مرات كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مِثْلَهُ. فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنِ ابن أَبِي لَيْلَى. فَأَتَيْتُ ابن أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (قلت: فهو من هذا الوجه سباعي الإسناد، وهو غريب، ومن الأول سباعي) (١). وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ. وَقَالَ: ثنا مُوسَى ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قلت: أخرجه النسائي عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد (بن) (٢) داود، عن عامر (٣)، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، عن يزيد بن هارون، عن داود (٤).

стр. 17752

قال البخاري: (وقال إسماعيل، عن الشعبي، عن الربيع قوله). قلت: إسماعيل هو ابن أبي خالد. أخرجه النسائي، عن (أحمد) (١) بن سليمان، عن يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن عامر، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون -فلقيت عَمرًا- عن ابن أبي ليلى -فلقيت ابن أبي ليلى- عن أبي أيوب. قال الدارقطني: ورواه عن علي بن عاصم، عن إسماعيل مرفوعًا، وتابع يعلى على وقفه ابن عيينة، [و] (٢) يزيد بن عطاء، ومحمد بن إسحاق، ويحيى بن سعيد الأموي (٣). ثم قال البخاري: وَقَالَ آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَوْلَهُ. قلت: رواه النسائي عن بندار، عن غندر، عن شعبة به (٤). ووقع في "علل الدارقطني": أن البخاري قال فيه: حدثنا آدم (٥). ولا منافاة بين الرفع والوقف؛ لأن العالم يقوله ولا يذكر الرواية فيه. ثم قال البخاري: (وقال الأعمش وحصين، عن هلال، عن الربيع، عن عبد الله قوله). قلت: أخرجه النسائي عن حاجب بن سليمان، عن وكيع، عن الأعمش (٦)، وعن أحمد بن حرب، عن ابن فضيل، عن

стр. 17753

حصين (١)، كلاهما عن هلال به. ولما ذكر الدارقطني رواية الأعمش وحصين قال: صحت الروايتان جميعًا (٢)، وكلهم وقف الحديث. ثم قال البخاري: (وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ رسول الله ﷺ ). قلت: وأبو محمد هذا ذكره الحاكم وأبو عمر وغيرهما فيمن لا يعرف اسمه، وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا سماه (٣)، وهو غلام أبي أيوب. وزعم المزي (٤) أن اسمه: أفلح وعلم له علامة (م) وفيه وقفة؛ لأن أفلح مولى أبي أيوب اسم أبيه كثير وتوفي في الحرة، روى عنه جماعة معه محمد بن سيرين، وعن عثمان وغيره، ولم أر له كنية (٥)، وادعى أبو عمر في "الاستقصاء" أنه روى عن أبي أيوب حديثين: أحدهما في أعلام النبوة (٦)، والثاني: أن رجلاً قال خلف رسول الله ﷺ : الحمد لله

стр. 17754

حمدًا كثيراً طيبًا مباركًا (١). وأهمل حديث الباب. وقال الدارقطني: لا يعرف أبو محمد إلا في هذا الحديث فقط (٢). ثم قال البخاري: (قال عمرو: ثنا عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن الربيع بمثله: "كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل") يعني: مثل حديث أبي محمد الحضرمي. قلت: أخرجه الدارقطني من حديث حماد بن الحسن، ثنا حجاج بن نصير، ثنا (شعبة) (٣)، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى، عن أبي أيوب، عن رسول ﷺ : "من قال: لا إله إلا الله .. " الحديث، وفيه: "كان كعدل عشر رقاب من ولد إسماعيل"، رفعه حجاج وغيره يُوقفه (٤). ثم ذكر في موضع آخر أن عمر بن أبي زائدة رواه عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، عن الربيع، إلا أنه رفعه إلى رسول الله ﷺ ، ثم (ساقه) (٥) من حديث أبي عامر، ثنا عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل". قال: والحديث حديث ابن أبي

стр. 17755

السفر، عن الشعبي، وهو الذي ضبط الإسناد (١). وقال الترمذي لما رواه من حديث الشعبى، عن عبد الرحمن قال: وروي هذا عن أبي أيوب (موقوفًا) (٢) (٣). وفي بعض نسخ البخاري: قال أبو عبد الله: والصحيح قول (عمرو) (٤) في رواية عنه، ورواه النسائي من حديث ابن مهدي، عن سفيان بن سعيد، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي الدرداء قوله، فذكره (٥). وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" من حديث (ليث) (٦)، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء مرفوعًا: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. عشر مرات كن له عدل عشر رقاب" (أو "رقبة" (٧)، وبإسناد جيد عن أبي هريرة مرفوعًا: "من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. كان له عدل عشر رقاب") (٨). الحديث (٩).

стр. 17756

فصل: روى جابر بن عبد الله ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أفضل الذكر التهليل: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله" (١). وقال ﵇: "أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله" (٢) كذا أورده ابن بطال (٣)، وقد قيل: إنه اسم الله الأعظم. وذكر الطبري من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الله بن بابا المكي، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: إن الرجل إذا قال: لا إله إلا الله، فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله عملًا حتى يقولها؛ فإذا قال: الحمد لله، فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله أحدٌ حتى يقولها (٤). وروى الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "من قال: لا إله إلا الله فليقل على إثرها: الحمد لله رب العالمين" (٥) وقد روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: "أول من يدخل الجنة الحمادون؛ الذين

стр. 17757

يحمدون الله في السراء والضراء" (١). وقال ﵇: "من قال: أشهدك أن ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد، ولك الشكر، فقد أدى شكر ذلك اليوم" (٢). وكان ﵇ إذا أتاه أمر يكرهه قال: "الحمد لله على كل حال" وإذا رأى أمرًا يسره قال: "الحمد لله، الذي بنعمته تتم الصالحات" (٣). فصل: وقوله: ("عدل عشر رقاب") أي: مثل أجرها. قال ابن التين: وقرأناه بفتح العين، قال الأخفش: العدل -بالكسر- المثل، وبالفتح أصله، مصدر قولك: عدلت لهذا عدلاً حسنًا، تجعله اسمًا للمثل، فتفرق بينه وبين عدل المتاع.

стр. 17758

وقال الفراء: الفتح: ما عدل الشيء من غير جنسه، والكسر المثل، فإن أردت قيمته من غير جنسه نصبت، وربما كسرها بعض العرب، وكأنه منهم غلط. فصل: قوله: "إلا رجل" هو بالرفع، مثل قوله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] وقرأ ابن (عامر) (١) بالنصب على الاستثناء (٢)، وهو بعيد في النفي. فصل: وقوله: ("من قال عشرًا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل") قيل: يحتمل أن يكون مفسرًا للآخر، وتكون العشرة المتقدم ذكرها من ولد إسماعيل أيضًا، ووجه كونها منهم أن عتق من كان من (ولده له) (٣) فضل على عتق غيره، وذلك أن محمدًا وإسماعيل وإبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم بعضهم من بعض.

стр. 17759

٦٥ - باب فَضْلِ التَّسْبِيحِ ٦٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». [مسلم: ٢٦٩١ - فتح ١١/ ٢٠٦] ٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ على اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ». [٦٦٨٢، ٧٥٦٣ - مسلم: ٢٦٩٤ - فتح ١١/ ٢٠٦] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". وحديث أبي هريرة أيضًا: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ". هذا الحديث يأتي خاتمة "الصحيح" (١)، ومعنى التسبيح في لغة العرب: التنزيه مما نسب إليه، مما لا ينبغي، من صاحبة وولد وشريك. قال وهب بن منبه: ما من عبد يقول: سبحان الله وبحمده إلا قال الله ﵎: "صدق عبدي سبحاني وبحمدي" (٢) فإن سأل أعطي ما يسأل، وإن سكت غفر له مالا يحصى.

стр. 17760

وروي عن رسول الله ﷺ : "صلاة الملائكة التسبيح، فأهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، وأهل السماء الثانية قيام إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان الحي الذي لا يموت" (١). وروى الليث، عن ابن عجلان قال: جئت إلى القعقاع بن حكيم في السحر أسأله فلم يجبني، فلما فرغ قال: هذِه الساعة يوكل الله الملائكة بالناس، يقولون) (٢): سبحان الملك القدوس. وروي عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: ٤٦] سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٣)، وهو قول سعيد بن المسيب (٤)، ومجاهد (٥). فإن قلت: هل ينوب شيء عن تكرار التسبيح والتحميد؟ قيل: قد روي عن صفية ﵂ قالت: مرَّ بي رسول الله ﷺ وأنا أسبح بأربعة آلاف نواة فقال: "لقد قلت كلمة هي أفضل من تسبيحك" قلت: وما قلت؟ قال: قلت: "سبحان الله عدد ما خلق" (٦).

стр. 17761

وعن كريب، عن ابن عباس أن النبي ﷺ مرَّ على جويريةَ في مصلاها باكرًا تسبح وتذكر الله، فمضى لحاجته، ورجع إليها بعد ما ارتفع النهار، فقال لها: "ما زلت في مكانك هذا؟ " قالت: نعم، فقال ﵇: (لقد تكلمت بكلمات لو وزنت بما قلت لرجحت: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته، والحمد لله مثل ذلك" (١). وقال بعضهم: هذِه الفضائل التي جاءت عن رسول الله ﷺ : "من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفر له" وما شاكلها، إنما هي لأهل الشرف في الدين، والكمال والطهارة من الجرائم العظام، ولا يظن أن من فعل هذا، وأصر على ما شاء من شهواته وانتهك دين الله وحرماته، أنه يلحق السابقين المطهرين، وينال منزلتهم في ذلك بحكاية أحرف ليس معها تقى ولا إخلاص ولا عمل، ما أظلمه لنفسه من تأول دين الله على هواه!

стр. 17762

٦٦ - باب فَضْلِ ذِكْرِ اللهِ تعالى ٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِى لَا يَذْكُرُ مَثَلُ الحَيِّ وَالْمَيِّتِ». [مسلم: ٧٧٩ - فتح ١١/ ٢٠٨] ٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ. قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ -وَهْوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللهِ مَا رَأَوْكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا. قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ. قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً. قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ. قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً. قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ». رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [مسلم: ٢٦٨٩ - فتح ١١/ ٢٠٨]

стр. 17763

ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "مَثَلُ الذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا (يَذْكُرُه) (١) مَثَلُ الحَيِّ وَالْمَيِّتِ". وحديث جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لله مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ. قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ .. " الحديث. قَالَ: "هُمُ الجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ" بطوله. ثم قال: رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ بن أبي صالح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . هذا حديث شريف في فضل ذكر الله تعالى وتسبيحه وتهليله، وقد وردت في ذلك أخبار كثيرة منها: ما رواه زيد بن أسلم، عن ابن عمر ﵄ قال: قلت لأبي ذر: يا عم، أوصني. قال: سألت رسول الله ﷺ -كما سألتني فقال: "ما من يوم ولا ليلة إلا ولله فيه صدقة يمن بها على من يشاء من عباده، وما منَّ الله على عباده بمثل أن يلهمهم ذكره" (٢). وروى شعبة وسفيان عن أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغر أنه شهد على أبي هريرة ﵁، وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال:

стр. 17764

"ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده" (١). وقال معاذ ﵁: ليس شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله (٢). وقال ابن عباس ﵄ يرفع الحديث: "من عجز منكم عن الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وجبن عن العدو أن يجاهده فليكثر من ذكر الله" (٣). وروى أبو سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "سيروا، سبق المستهترون". قيل: ومن هم يا رسول الله؟، قال: "هم الذين استهتروا، واستهتروا بذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم ويأتون يوم القيامة خفافًا" (٤).

стр. 17765

وروى أبو هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ : "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم" رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري (١). تِرة -بكسر التاء المثناة: فوق، وتخفيف الراء- نقص، أو تبعة، أو حسرة. وعن جابر ﵁ رفعه: "ارتعوا في رياض الجنة" قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: "مجالس الذكر، فاغدوا وروحوا في ذكر الله، واذكروه في أنفسكم، من أحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده، إن الله ينزل العبد من نفسه حيث أنزله من نفسه" (٢). وروى الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لأبي الدرداء: إن رجلاً أعتق مائة نسمة. قال: إن ذلك من مال رجل لكثير، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولا يزال لسان أحدكم رطبًا من ذكر الله (٣).

стр. 17766

وعن ابن عباس ﵄ قال: سأل موسى ﵇ ربه فقال: رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني (١). ثم قال ابن عباس: ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله إلا كانوا أضيافًا لله ما داموا فيه، حتى يتصدعوا عليه، وأظلتهم الملائكة بأجنحتها ما داموا فيه (٢). ذكر هذِه الآثار كلها الطبري في "آداب النفوس". وفقه الباب: أن معنى أمر الله تعالى العبد بذكره وترغيبه فيه؛ ليكون ذلك سببًا لمغفرته له، ورحمته إياه، لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وذكر الله العبد رحمة له. قال ثابت البناني: قال أبو عثمان النهدي: إني لأعلم الساعة التي (يذكرني) (٣) الله فيها. قيل: ومن أين تعلمها؟ قال: يقول الله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (٤). وقال السدي: ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله، لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمته، ولا كافر إلا ذكره بعذابه (٥). وروي معناه عن ابن عباس ﵄ (٦). وقيل: المعنى: اذكروا نعمتي عليكم شكرًا أذكركم برحمتي، والزيادة من النعم.

стр. 17767

وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أن الذكر ذكران: ذكر الله عند أوامره ونواهيه،، وباللسان، وكلاهما فيه الأجر، إلا أن ذكر الله تعالى عند أوامره ونواهيه إذا فعل الذاكر ما أمر به، وانتهى عما نهي عنه، أفضل من ذكره باللسان مع مخالفة أمره ونهيه، والفضل كله والشرف والأجر في اجتماعهما من الإنسان، وهو أن لا ينسى ذكر الله تعالى عند أمره ونهيه، فينتهي، ولا ينساه من ذكره بلسانه، وسيأتي في كتاب الرقاق في باب: من هم بحسنة أو سيئة (١)، هل تكتب الحفظة الذكر بالقلب؟ وما للسلف فيه، وسيأتي في الاعتصام (٢) في باب: قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ حديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : "إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه" الحديث (٣). قال الطبري: ومن جسيم ما (يرجى) (٤) به العبد الوصول إلى رضا ربه تعالى، ذكره إياه بقلبه؛ فإن ذلك من شريف أعماله عندي؛ لحديث أبي هريرة ﵁. فإن قلت: فهل من أحوال العبد حال يجب عليه فيها ذكر الله فرضًا بقلبه؟ قيل: نعم، هي أحوال أداء فرائضه من صلاة وصيام وزكاة وحج، وسائر الفرائض، فإن على كل من لزمه عمل شيء من ذلك أن يكون

стр. 17768

عند دخوله في كل ما كان من ذلك له تطاول، فابتداء بأول، وانقضاء بآخر أن يتوجه إلى الله بعمله، ويذكره في حال ابتدائه فيه، وما لم يكن له تطاول منه فعليه توجهه إلى الله بقلبه في حال عمله وذكره ما كان مشتغلًا به، وما كان نفلاً وتطوعًا، فإنه وإن لم يكن فرضًا عليه، فلا ينتفع به عامله، وإن لم يرد به وجه الله، ولا ذكره عند ابتدائه فيه (١). فصل: قوله: ("تعالوا هلموا إلى حاجتكم"). هذِه لغة أهل نجد، تثنِّي وتجمع، وتقول للنساء: هلمن، (وللواحدة: هلمي) (٢)، ولغة أهل الحجاز يستوي فيها المذكر والمؤنث والواحد والجمع، قال الله تعالى: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨] قال الخليل: أصله (لُمَّا) من قولهم: لم الله شعثه، أي: جمعه، كأنه أراد: لُمَّ نفسك إلينا، أي: أقرب، و (ها) للتنبيه، وإنما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال، وجعلا اسمًا واحداً. وقال ابن فارس: أصلها (هل أم) كلام من يريد إتيان الطعام، ثم كثرت حتى تكلم بها الداعي مثل: تعال وحي، كأنه يقولها من كان (انتقل من مكان إلى مكان) (٣) فوق. قال: ويحتمل أن يكون معناها: هل لك في الطعام أَمٌّ. أي: قصد وإذن (٤).

стр. 17769

فصل: قوله: ("فيحفونهم بأجنحتهم") أي: يطوفون بهم، ويقال: حف به القوم، أي صاروا في (أحفته) (١)، ومنه: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ﴾ [الزمر: ٧٥] ومنه: ﴿وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ [الكهف: ٢٢]. فصل: استدل (به) (٢) بعض الأشاعرة على المعتزلة أن الله تعالى يجوز أن يُرى (بقوله في الحديث: "كيف لو رأوني") (٣).

стр. 17770

٦٧ - باب قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللِّه ٦٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عَقَبَةٍ -أَوْ قَالَ: فِي ثَنِيَّةٍ- قَالَ: فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ. قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا». ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى -أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ- أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟». قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ». [انظر: ٢٩٩٢ - مسلم: ٢٧٠٤ - فتح ١١/ ٢١٣] ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﵁: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عَقَبَةٍ -أَوْ قَالَ: فِي ثَنِيَّةٍ- قَالَ: فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادى فَرَفَعَ صَوْتَهُ: لَا إله إِلَّا اللهُ والله أَكْبَرُ. قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ قَالَ: "فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا". ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا مُوسَى -أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بن قيس- أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الجَنَّةِ؟ ". قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ". الشرح: الثنية من الأرض المرتفع. فإن قلتَ: أي أنواع الذكر أفضل، فإن ذلك أنواع كثيرة منها: التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير؟ قلتُ: أفضلها التهليل كما مرَّ، فإنه أشرف الكلام، ولا يصح لأحد العمل إلا بها، ولا إيمان إلا بالإقرار بها. وقد روى أبو هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ :

стр. 17771

"الإيمان بضع وسبعون خصلة أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله، وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق" (١). فإن قلتَ: فما معنى قوله للذي رفع صوته بها: "ألا أدلك على كذا" وعلمه ذلك، ولا إله إلا الله تغني عن غيرها، وهي المنجية من النار؟ قلتُ: كان ﵇ معلمًا لأمته، وكان لا يراهم على حالة من الخير إلا أحب لهم الزيادة عليها، فأحب للذي رفع صوته بكلمة الإخلاص والتوحيد أن يردفها بالتبرؤ من الحول والقوة لله، وإلقاء القدرة إليه، فيكون قد جمع مع التوحيد الإيمان بالقدر، وقد جاء هذا المعنى في حديث عبد الله بن باباه المكي السالف: فإذا كبر فهي كلمة تملأ ما بين السماوات والأرض، فإذا سبح فهي صلاة الخلائق، التي لم يدع الله أحدًا حتى قرره بالصلاة والتسبيح، وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: استسلم عبدي (٢). وروي عن سالم بن عبد الله، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أنه ﵇ ليلة أسري به مرَّ على إبراهيم خليل الله، فقال له: "مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة، فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة". قال له ﵇: "وما غراس الجنة؟ " قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" (٣).

стр. 17772

ومن حديث جابر مرفوعًا: "أكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها تدفع تسعة وتسعين داءً، أدناها الهم" (١). وقال مكحول: من قالها كشف عنه سبعون بابًا من الضر، أدناها الفقر (٢).

стр. 17773

فائدة: معنى: لا حول ولا قوة إلا بالله: لا حول عن معاصي الله إلا (بعصمة) (١) الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله، قال ﵇: "كذلك أخبرني جبريل عن الله". وعن علي ﵁: إنا لا نملك مع الله شيئا، ولا نملك من دونه شيئا، ولا نملك إلا [ما] (٢) ملكنا مما هو أملك به منا. وحكى أهل اللغة أن معنى لا حول: لا حيلة، يقال: ما للرجل حيلة ولا حول ولا احتيال ولا محتال ولا محالة ولا محال. وقوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣] يعني: المكر والقوة والشدة.

стр. 17774

٦٨ - باب لله مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ وَاحِدة ٦٤١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ: «لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا، لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهْوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ». [انظر: ٢٧٣٦ - مسلم: ٢٦٧٧ - فتح ١١/ ٢١٤] ذكر فيه حديث الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ رِوَايَةً قَالَ: "لله تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، إِلَّا وَاحِدة، لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَهْوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ". الشرح: اختلف العلماء في الاستدلال من هذا الحديث، كما قال المهلب، فذهب قوم إلى أن ظاهره يقتضي: أن لا اسم لله غير ما ذكر، إذ لو كان له غيرها لم يكن لتخصيص هذِه العدة معنى، قالوا: والشريعة متناهية، والحكمة فيها بالغة. وقال آخرون: يجوز أن يكون له زيادة على ذلك، إذ لا يجوز أن تتناهى أسماؤه؛ لأن مدائحه وفواضله غير متناهية، كما قال تعالى في كلماته وحكمه: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ﴾ [لقمان: ٢٧]. ومعنى ما أخبرنا به الشارع من هذِه الأسماء، وإنما هو في معنى الشرع لنا في الدعاء بها، وغيرها من الأسماء لم يشرع لنا الدعاء بها؛ لأن الحديث مبني على الآية، وهي قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨] فكأن ذكر هذا العدد إنما هو لشرع الدعاء به.

стр. 17775

قال المهلب: وهذا القول أميل إلى النفوس، ونقله النووي عن اتفاق العلماء (١)؛ لإجماع الأمة على أن الله تعالى لا يبلغ كنهه الواصفون، ولا ينتهي إلى صفاته المقرظون، دليل لازم أن له أسماء غير هذِه وصفات، وإلا فقد تناهت صفاته تعالى عن ذلك، وهذا قول أبي الحسن الأشعري وجماعة من أهل العلم. قال ابن الطيب: وليس في الحديث دليل على أنه ليس لله أكثر من ذلك، لكن ظاهره يقتضي أن من أحصاها على وجه التعظيم لله دخل الجنة، وإن كان له أسماء أخر. وقال القابسي: أسماء الله تعالى وصفاته لا تعلم إلا بالتوقيف، وهو: الكتاب والسنة واتفاق الأمة، وليس للقياس فيه مدخل، وما أجمعت عليه الأمة، فإنما هو عن سمع علموه من بيان الرسول، قال: ولم يذكر في كتاب الله لأسمائه عدد مسمى، وقد جاء حديث أبي هريرة ﵁ هذا، وقد أخرج بعض الناس من كتاب الله تسعة وتسعين اسمًا والله أعلم بما خرج من هذا العدد (٢) إن كان كل ذلك أسماء (أو بعضها أسماء) (٣) وبعضها صفات، ولا يسلم له ما نقله من ذلك. وقال الداودي: لم يثبت عن رسول الله ﷺ أنه نص على التسعة وتسعين اسمًا. قال ابن القابسي: وقد روى مالك، عن سمي، عن القعقاع بن

стр. 17776

حكيم أن كعب الأحبار أخبر قال: لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارًا، فقيل له: ما هن؟ فقال: أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم منه، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر (وبأسمائه) (١) الحسنى كلها، ما علمت منها، وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ (٢). فهذا كعب على علمه واتساعه، لم يتعاط أن يحصر معرفة الأسماء مثل ما حصرها، هذا الذي زعم أنه عرفها من القرآن، والدعاء في هذا بدعاء كعب أولى وأسلم من التكلف، وقد كان بعض السادة يدعو به كثيرًا. وسيأتي تفسير الإحصاء والمراد بهذا الحديث في الاعتصام (٣) في قول رسول الله ﷺ : "باسم الله الأعظم"، وفي الباب أيضًا بعدُ. وروى وكيع، عن مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أنه ﵇ سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، فقال: "لقد دعا باسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى" (٤).

стр. 17777

وروى شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا: "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ (١) [البقرة: ١٦٣] " وروي عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك مرفوعًا: "اسم الله (الأعظم) (٢) الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى، ألم تسمع قوله ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ إلى قوله ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فهو شرط الله لمن دعا بها" (٣). قال الطبري: قد اختلف السلف قبلنا في ذلك، فقال بعضهم في ذلك ما قال قتادة: اسم الله الأعظم: اللهم إني (أعوذ) (٤) بأسمائك الحسنى كلها، ما علمت منها وما لم أعلم، وأعوذ بأسمائك التي إذا دعيت بها أجبت، وإذا سئلت بها أعطيت. وقال آخرون: اسم الله الأعظم هو الله، ألم تسمع قوله: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الحشر: ٢٢] إلى آخر السورة، وقال آخرون بأقوال مختلفة لروايات رووها عن العلماء. قال الطبري: والصواب في كل ما روينا في ذلك عن رسول الله ﷺ وعن السلف أنه صحيح؛ لأنه لم يرو عن أحد منهم أنه قال في شيء من ذلك، لقد دعا باسمه الأعظم الذي لا اسم له أعظم منه، فيكون ذلك من

стр. 17778

روايتهم اختلافًا، وأسماؤه كلها عظيمة جليلة، وليس منها اسم أعظم من اسم. ومعنى قوله: "لقد دعا باسمه الأعظم": العظيم، كقوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ﴾، أي: هين يوضحه حديث حفص بن أخي أنس بن مالك، عن أنس ﵁، أنه ﵇ قال: "لقد دعا باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب" (١). فقال: "باسمه العظيم" إذا كان معنى ذلك ومعنى الأعظم واحد. وقال أبو الحسن القابسي: لا يجوز أن يقال في أسمائه وصفاته ما يشبه المخلوقات، ولو كان في أسمائه اسم أعظم من اسم لكان غيره، ومنفصلا منه، والاسم هو المسمى على قول أهل السنة، فلا يجوز أن يكون الاسمان متغايرين. قال: ومن جعل اسمًا أعظم من اسم، صار إلى قول من يقول: القرآن مخلوق، ومسألة الاسم هل هو المسمى، سلفت واضحة. قال القشيري: فيه دليل على أنه هو، إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. قال الطبري: فإن قيل: فلو كان -كما وصفت- كل من أسمائه عظيمًا، لا شيء منها أعظم من شيء لكان كل من دعا باسم من أسمائه مجابًا دعاؤه، كما استجيب دعاء صاحب سليمان، الذي أتاه بعرش بلقيس من مسيرة شهر قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه؛ لأنه كان عنده علم من اسم الله الأعظم، وكان عيسى يحيي الموتى، ويبرئ

стр. 17779

الأكمه والأبرص، وقد يدعو أحدنا الدهر الطويل بأسمائه فلا يستجاب له، فدل أن الأمر بخلاف ذلك. قيل: بل الأمر في ذلك كما قلناه، ولكن أحوال الداعين تختلف، فمن داعٍ رَبه لا ترد دعوته، ومن داعٍ محله محل مَن غَضِبَ الله عليهِ، وعَرضَه للبلاءِ والفتنة، فلا يرد كثيرًا من دعائه ليبتليه، ويبتلي به غيره، ومن داع يوافق دعاؤه محتوم قضائه، ومبرم قدره، وقد قال ﵇: "ما من مسلم يدعو إلا استجيب له، ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم، إما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء بقدر ما دعا" (١) وقد سلف أيضًا. وتبين ما قلناه أنا وجدنا أنه يدعو بالذي دعا به الذين عجلت لهم الإجابة، فلا يجاب له، فدل أن الذي أوجب الإجابة لمن أجيب، وترك (الإجابة) (٢) لمن لم يستجب له، وهو اختلاف أحوال الداعين، لا الدعاء باسم من أسمائه تعالى بعينه. فصل: وقع هنا من رواية سفيان، عن أبي الزناد "مائة إلا واحدة" ولا يجوز

стр. 17780

في العربية، وقد جاء في الاعتصام (١) "إلا واحداً" من رواية شعيب، عن أبي الزناد (٢)، وهو الصحيح في العربية؛ لأن الاسم مذكر، فلا يستثنى منه إلا مذكر مثله، نبه عليه ابن بطال (٣)، وقد روي هنا من طريق الأول "واحدًا". فصل: الوِتر بكسر الواو وفتحها، وقرئ بهما، وبالكسر رويناه. فصل: قال الخطابي: فيه دليل على أن الله أشهر أسمائه؛ لإضافة هذِه الأسماء إليه، وقد روي أنه الاسم الأعظم. قال اللالكائي: وإليه ينسب كل اسم له، فيقال: الرءوف الرحيم الله، أو من أسماء الله، ولا يقال: من أسماء الرءوف (الرحيم) (٤) الله. فصل: ذهب ابن حزم ومن وافقه إلى القول الأول؛ لأنه لا يجوز الزيادة عليها، ثم قال: والأحاديث في إحصائها مضطربة ولا يصح منها

стр. 17781

شيء البتة -قلت: صحح بعضها ابن خزيمة والحاكم- قال: وإنما تؤخذ من نص القرآن ومما صح عن رسول الله ﷺ قال وقد بلغ إحصاؤها إلى ما نذكره، فذكر أربعة وثمانين اسمًا (١). فصل: مما يدل على أن المراد الإخبار دخول الجنة بإحصائها لا حصرها، حديث الترمذي: "أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك" (٢). وذكر ابن العربي القاضي عن بعضهم أن لله تعالى ألف اسم، قال: وهذا قليل فيها (٣).

стр. 17782

وأما نفس هذِه الأسماء فقد جاءت مفصلة في الترمذي والحاكم (١) وغيرهما، وفي بعض الأسماء خلاف، وقيل: إنها مخفية التعيين كالاسم الأعظم، وليلة القدر، ونظائرهما. فصل: واختلفوا في معنى الإحصاء، وفي رواية أخرى (فذكر البخاري) (٢) وغيره أنه حفظها (٣)، وهو الصحيح عملًا بالرواية الأخرى: "من حفظها" (٤) وقيل: معناه: عدها في الدعاء بها، وقيل: أطاقها: أي أحسن المراعاة لها، والمحافظة على ما تقتضيه، وصدق بمعانيها، وقيل: معناه: العمل بها، والطاعة بمعنى كل اسم منها. والإيمان بها لا يقتضي عملًا. وأغرب بعضهم فقال: أراد حفظ القرآن أجمع وتلاوته كله؛ لأنه مستوف لها. وقال الخطابي: يكون الاحصاء بمعنى العقل والمعرفة، فيكون معناها: من عرفها وعقل معانيها وآمن بها دخل الجنة، مأخوذ من الحصاة: وهو العقل. قال طرفة بن العبد: وإن لسان المرء ما لم يكن له … حصاة على عوراته لدليل والعرب تقول: فلان ذو حصاة: أي ذو عقل (٥).

стр. 17783

فصل: وقوله: ("يحب الوتر") معناه: في حق الله الواحد الذي لا شريك له ولا نظير، ومعنى "يحب" (١): يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات، فجعل الصلاة خمسًا، والطهارة ثلاثًا، والطواف سبعًا سبعًا، والسعي سبعًا، ورمي الجمار سبعًا، وأيام التشريق ثلاثة، والاستنجاء ثلاثة، وشبه ذلك. وقيل: معناه ينصرف إلى من يعبد الله بالوحدانية والتصرف مخلصًا له. فصل: لما خرجها البيهقي في "الأسماء والصفات" وابن خزيمة في "صحيحه" من حديث صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، وعددها (٢). قال وذكر من رواية عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، قال: -وهو ضعيف- ثنا أيوب بن أبي تميمة، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، فذكر أسماء غير المتقدمة وقال: تفرد بهذِه الرواية عبد العزيز. ويحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة، في حديث الوليد بن مسلم، ولهذا الاحتمال ترك البخاري ومسلم إخراج حديث الوليد هذا في الصحيح، فإن كان محفوظًا عن رسول الله ﷺ

стр. 17784

فكأنه قصد أن من أحصى من أسماء الله تسعة وتسعين اسمًا دخل الجنة، سواء أحصاها مما نقلنا في حديث الوليد، أو مما نقلنا في حديث ابن الترجمان، أو من سائر ما دل عليه الكتاب والسنة. ولما خرجه الحاكم من حديث صفوان بن صالح، عن الوليد، قال: هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد تفرد بسياقته بطوله، وذكر الأسامي فيه، ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة، فإني لا أعلم اختلافًا بين أئمة الحديث أن الوليد أوثق، وأحفظ، وأعلم، وأجل من أبي اليمان، وبشر بن شعيب، وعلي بن عياش، وأقرانهم من أصحاب [شعيب] (١)، ثم نظرنا فوجدنا الحديث قد رواه ابن الترجمان، عن أيوب، وهشام (٢). وهو حديث محفوظ عنهما مختصر دون ذكر الأسامي الزائدة عنها كلها في القرآن، وابن الترجمان ثقة، وإن لم يخرجها، وإنما خرجته شاهدًا للحديث الأول، ولما خرجه الترمذي من حديث صفوان، قال: هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان، ولا نعرفه إلا من حديثه، وهو ثقة عند أهل الحديث. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ ، ولا نعلم في كبير شيء من الروايات (٣) ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث.

стр. 17785

وقد روى آدم ابن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد صحيح (١).
следующие страницы →