← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

خامسها: جواز إدخال اليدين الإناء بعد غسلهما، وأنه لا يفتقر إلى نية الاغتراف. سادسها: الترتيب بين غسل اليدين والمضمضمة؛ لأجل الفاء المقتضية للتعقيب، والأصح عند أصحابنا أن ذَلِكَ على وجه الاشتراط، وكذا الترتيب بين المضمضة والاستنشاق أيضًا، وعبَّر الماوردي عن الخلاف بأن في وجوب الترتيب في المسنونات وجهين (١). سابعها: المضمضة أصلها مشعر بالتحريك، ومنه مضمض النعاس في عينه: إذا تحرك، واستعمل في المضمضمة؛ لتحريك الماء في الفم، والأصح عند أصحابنا أنه لا يشترط الإدارة ولا المج، ومن اشترط المج جرى على الأغلب، فإن العادة عدم ابتلاعه. ثامنها: لم يذكر في هذِه الرواية الاستنشاق وذكرها بعد ذَلِكَ كما أسلفناه، وسيأتي. وجمهور العلماء على أن المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء. تاسعها: غسل الوجه، وأصله من المواجهة، وحده (ما بين) (٢) منابت رأسه غالبًا ومنتهى لَحْيَيْهِ (٣) وما بين أذنيه، وتفصيل القول في ذَلِكَ محله كتب الفروع، وقد (بسطناه) (٤) فيها. العاشر: تثليث غسل الوجه، والإجماع قائم على سنيته. الحادي عشر: (ثم) هنا للترتيب بين المسنون والمفروض، وهما

стр. 1927

المضمضة وغسل الوجه، وبعضهم رأى الترتيب في المفروض دون المسنون كما سلف، وهو مذهب مالك. واختلف أصحاب مالك في الترتيب في الوضوء على ثلاثة أقوال: الوجوب، والندب -وهو المشهور عندهم-، والاستحباب. ومذهب الشافعية وجوبه، وخالف المزني فقال: لا يجب، واختاره ابن المنذر والبندنيجي (١)، وحكاه البغوي عن أكثر العلماء، وحكاه الدزماري (٢) قولًا عن القديم وعزاه إلى صاحب "التقريب". قَالَ إمام الحرمين: لم ينقل أحد قط أنه ﷺ نكس وضوءه فاطرد الكتاب والسنة على وجوب الترتيب (٣).

стр. 1928

الثاني عشر: قد أسلفنا أن المراد بالمرفق هنا موصل الذراع في العضد، لكن اختلف قول الشافعي هل هو اسم لإبرة الذراع أو لمجموع عظم رأس العضد مع الإبرة؟ على قولين، وبنى على ذَلِكَ أنه لو سُل الذراع من العضد، هل يجب غسل رأس العضد أم مستحب؟ وفيه قولان: أشهرهما وجوبه. الثالث عشر: اختلف العلماء في وجوب إدخال المرفقين في الغسل على قولين، فذهبت الأئمة الأربعة كما عزاه ابن هُبَيْرَةَ إليهم (١) والجمهور إلى الوجوب، وذهب زُفر وأبو بكر بن داود إلى عدم الوجوب، ورواه أشهب، عن مالك، وزَّيفه القاضي عبد الوهاب (٢). ومنشأ الخلاف أن كلمة (إلى) لانتهاء الغاية، وقد ترد بمعنى: (مع)، والأول هو المشهور، فمن قَالَ به لم يوجب إدخالهما في الغَسْلِ، ومن قَالَ بالثاني أوجب، لكن يلزم من قَالَ بالأول الوجوب، لا من هذِه الحيثية بل من حيث أْن السنة بينته. وفرق بعضهم بين أن تكون الغاية من جنس ما قبلها أو لا، فإن كانت من الجنس دخلت كما في الوضوء وإن كان من غيره لم يدخل كما في آية الصوم. ومنهم من قَالَ: إن كانت الغاية لإخراج ما دخل فيها لم يخرج، فإن اسم اليد يطلق عليها إلى المنكب؛ حتى قَالَ أصحابنا: لو طالت أظافيره ولم يغسلها وجب غسلها قطعًا؛ لاتصالها باليد ودخولها فيه، وكذلك لو نبت في محل الفرض يد أخرى أو سلعة وجب غسلها (٣).

стр. 1929

فلو لم ترد هذِه الغاية لوجب غَسلٌ إلى المنكب، فلما دخلت أخرجت عن الغسل ما زاد على المرفقين، وانتهى الإخراج إلى المرفقين فدخلا في الغسل. الرابع عشر: تثليث غسل اليدين، والإجماع قائم على أنه سنة. الخامس عشر: ظاهر الحديث استيعاب الرأس بالمسح؛ لأن اسم الرأس حقيقة في العضو، لكن الاستيعاب هل هو على سبيل الوجوب أو الندب؟ فيه قولان للعلماء، ومذهب الشافعي أن الواجب ما يقع عليه الاسم ولو بعض شعره. ومشهور مذهب مالك وأحمد: أن الواجب مسح الجميع. ومشهور مذهب أبي حنيفة أن الواجب ربع الرأس. وقد أوضحت مدرك الخلاف في "شرحي للعمدة" فراجعه منه (١). فرع: لم يذكر في الحديث هنا تثليث المسح، وقد ذكرت فيه حديثًا في أول الوضوء، والمسألة خلافية أيضًا، والمشهور عن الشافعي أنها كغيرها في الاستحباب خلافًا للأئمة الثلاثة (٢). السادس عشر: فيه التصريح بغسل الرجلين، وفيه رد على من أوجب المسح. السابع عشر: استحباب التثليث في غسل الرجلين، وبعضهم لا يراه، وعلقه بالإنقاء، والنص يرده. الثامن عشر: إنما قَالَ ﷺ : "نحو وضوئي". ولم يقل: مثله؛ لأن حقيقة مماثلته ﷺ لا يقدر عليها غيره، كذا قاله النووي في

стр. 1930

"شرح مسلم" (١). لكن صح لفظة "مثل" أيضًا، أخرجه البخاري في كتاب الرقاق من "صحيحه" كما سيأتي (٢). التاسع عشر: فيه استحباب ركعتين بعد الوضوء، ويفعل في كل وقت حتى وقت النهي عند الشافعية، خلافًا للمالكية قالوا: وليست هذِه من السنن. قالوا: وحديث بلال في البخاري: أنه كان متى توضأ صلَّى (٣). وقال: إنه أرجى عمل له يجوز أن يخصّ بغير وقت النهي (٤). فرع: هل تحصل هذِه الفضيلة بركعة؟ الظاهر المنع، وفي جريان الخلاف فيه في التحية ونظائره نظر. العشرون: الثواب الموعود به مرتب على أمرين: الأول: وضوؤه على النحو المذكور. والثاني: صلاته ركعتين عقبه، بالوصف المذكور في الحديث، والمرتب على مجموع أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما إلا بدليل خارج، وقد يكون للشيء فضيلة بوجود أحد جزئيه، فيصح كلام من أدخل هذا الحديث في فضل الوضوء فقط؛ لحصول مطلق الثواب لا الثواب المخصوص على مجموع الوضوء على النحو المذكور، والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور.

стр. 1931

الحادي بعد العشرين: إثبات حديث النفس، وهو مذهب أهل الحق، ثم حديث النفس قسمان: ما يهجم عليها ويتعذر دفعه عنها، وما يسترسل معها ويمكن قطعه، فيحمل الحديث عليه دون الأول؛ لعسر اعتباره. ولفظ الحديث بقوله: "لا يحدث" فإنه يشهد له بتكسبٍ وتَفعُّلٍ لحديث النفس؛ لأن الخواطر ليست من جنس مقدور العبد معفو عنها؛ فمن حصل له ذَلِكَ العمل حصل له ذَلِكَ الثواب، ومن لا فلا، ولا يكون ذَلِكَ من باب التكاليف حتى يلزم دفع العسر عنه. نعم، لابد أن تكون الحالة المرتب عليها الثواب المخصوص ممكنة الحصول، وهي التجرد عن شواغل الدنيا، وغلبة ذكر الله تعالى على القلب وتعميره به، وذلك حاصل لأهل العناية ومحكي عنهم. ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن ما يكون من غير قصد يرجى أن تقبل معه الصلاة، ويكون ذَلِكَ صلاة من لم يحدث نفسه بشيء؛ لأنه ﷺ إنما ضمن الغفران لمراعي ذَلِكَ؛ لأنه قل من تسلم صلاته من حديث النفس. وإنما حصلت له هذِه المرتبة؛ لمجاهدته نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه ومحافظته عليها حتى لم يشتغل عنها طرفة عين، وسلم من الشيطان باجتهاد وتفريغه قلبه (١). ولم يرتض النووي في "شرح مسلم" هذا بل قَالَ: الصواب حصول هذِه الفضيلة مع طرآن الخواطر العارضة غير المستقرة (٢).

стр. 1932

الثاني بعد العشرين: حديث النفس يعم الخواطر الدنيوية والأخروية، والحديث محمول على المتعلق بالدنيا فقط، فقد جاء في رواية خارج "الصحيح": "لا يحدِّث فيها نفسه بشيء من الدنيا، ثم دعا إلا استجيب له" ذكرها الحكيم الترمذي في كتاب "الصلاة" تأليفه (١). الثالث بعد العشرين: المراد بالغفران: الصغائر دون الكبائر، فإن الكبائر تكفر بالتوبة وفضل الكريم واسع وعطاؤه غير نافد (٢).

стр. 1933

قَالَ البخاري ﵀: وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: قَالَ ابن شِهَابٍ: ولكن عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ. فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ. سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ يُحْسِنُ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا". قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: ١٥٩]. الكلام على ذَلِكَ من أوجه أحدها: هذا الحديث علقه البخاري كما ترى، وأسنده مسلم عن زُهير (١)،

стр. 1934

ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي عن صالح به. قَالَ أبو نعيم الحافظ: لم يذكر البخاري شيخه فيه، ولا أدري هو معقب لحديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري نفسه أو أخرجه عن إبراهيم بلا سماع. ثانيها: إبراهيم هذا هو ابن سعد السالف، وباقي رواته سلف التعريف بهم خلا (١) عروة، وهو أبو عبد الله عروة (ع) بن الزبير القرشي الأسدي المدني (٢) روى عن أبويه، وخالته، وعلي، وخلائق. وعنه أولاده: عبد الله، وعثمان، وهشام، ويحيى، ومحمد، والزهري وخلق. قَالَ ابن سعد: كان فقيهًا عالمًا كثير الحديث ثبتًا مأمونًا. قَالَ هشام: صام أبي الدهر، ومات وهو صائم. مات قبيل المائة أو إحدى ومائة. قَالَ يحيى بن معين: استصغر يوم الجمل. ثالثها: من صالح إلى عثمان كلهم تابعيون مدنيون، وهو من طُرف الإسناد، وفيه طُرفهٌ أخرى وهي رواية الأكابر عن الأصاغر، فإن صالحًا أكبر سنًّا من الزهري كما سلف. رابعها: في ألفاظه: قوله: (آية) هو بالياء ومد الألف. أي: لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علمًا إبلاغه لما كنت حريصًا على تحديثكم. ووقع

стр. 1935

للباجي: (بالنون) يعني: لولا أن معنى ما أحدثكم به في كتاب الله ما حدثتكم؛ لئلا تتكلوا. ويعضده ما في "الموطأ" قَالَ مالك: أراه يريد هذِه الآية ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (١) الآية [هود: ١١٤]. ومعنى إحسان الوضوء: الإتيان به تامًّا بصفته وآدابه. ومعنى يصليها: حتى يفرغ منها. خامسها: في فوائده: الأولى: وجوب تبليغ العالم ما عنده من العلم وبثه للناس؛ لأن الله تعالى توعد من كتمه باللعن من الله وعباده، وأخذ الميثاق على العلماء ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، وهذِه الآية وإن كانت نزلت في أهل الكتاب فقد دخل فيها كل من علم علمًا تعبد الله العباد بمعرفته ولزمه من بثه وتبليغه ما لزم أهل الكتاب من ذَلِكَ؛ لأن فيها تنبيهًا وتحذيرًا لمن فعل فعلهم وسلك سبيلهم مع أن رسول الله ﷺ ذكر (٢) أن من كتم علمًا ألجم يوم القيامة بلجام من نار (٣).

стр. 1936

الثانية: ظاهر الحديث أن المغفرة المذكورة لا تحصل إلا بالوضوء وإحسانه والصلاة، وفي "الصحيح" من حديث أبي هريرة ﵁: "إذا توضأ العبد المسلم خرجت خطاياه" (١). ففيه أن الخطايا تخرج مع آخر الوضوء حتى يخرج من الوضوء نقيًّا من الذنوب، وليس فيه ذكر الصلاة، فيحتمل أن يحمل حديث أبي هريرة عليها، لكن يبعده أن في رواية لمسلم في حديث عثمان: "وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة" (٢). ويحتمل أن يكون ذَلِكَ باختلاف الأشخاص، فشخص يحصل له ذَلِكَ عند الوضوء وآخر عند تمام الصلاة. الثالثة: قد سلف أن المراد بهذا وأمثاله غفران الصغائر، وجاء في بعض الروايات: "وذلك الدهر كله" (٣) أي: ذَلِكَ مستمر في جميع الأوقات. وجاء في "صحيح مسلم": "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة" (٤). وفي الحديث الآخر " (الصلوات) (٥) الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" (٦).

стр. 1937

لا يقال: إذا كفَّر الوضوء فماذا تكفر الصلاة؟ وإذا كفرت الصلاة ماذا تكفر الجمعات ورمضان؟ وكذا صيام عرفة يكفر سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه؛ لأن المراد أن كل واحد من هذِه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرة كتبت له حسنات ورفعت له درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجا أن يخفف منها. الرابعة: قَالَ (الداودي) (١) في "شرحه": المشهور في الرواية: "غفر له ما تقدم من ذنبه" يريد -والله أعلم- التي بينه وبين الله تعالى. قَالَ: وإن لم تكن رواية عروة محفوظة فيحتمل أن يكون غفران ما بينه وبين الصلاة كما يصليها. قُلْتُ: هي محفوظة من غير شك كما سلف. الخامسة: الحث على (الاعتناء) (٢) بتعلم آداب الوضوء وشروطه، والعلم بذلك والاحتياط فيه، والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العلماء ولا يترخص بالاختلاف فيعتني بالتسمية والنية والمضمضة والاستنشاق والاستنثار واستيعاب مسح الرأس والأذنين، ودَلْك الأعضاء، والتتابع في الوضوء، وغير ذَلِكَ من المختلف فيه، وتحصيل ماءِ طهور بالإجماع.

стр. 1938

٢٥ - باب الاسْتِنْثَارِ فِي الوُضُوءِ ذَكَرَهُ عُثْمَانُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . ١٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ". [١٦٢ - مسلم: ٢٣٧ - فتح: ١/ ٢٦٢] أما حديث عثمان فسلف في الباب قبله (١). وأما حديث عبد الله بن زيد فسيأتي في باب مسح الرأس (٢). وأما حديث ابن عباس فسلف في باب غسل الوجه (٣) على إحدى النسخ فيه، فإن في نسخة بدل (واستنشق) (واستنثر). ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بلفظ: واستنثر مرتين بالغتين أو ثلاثًا (٤). ثم قَالَ البخاري: حَدَّثنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ".

стр. 1939

الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم والنسائي وابن ماجه (١) ولما أخرجه الترمذي من حديث سلمة بن قيس مرفوعًا: "إذا توضَأْت فانثر، وإذا استجمرت فاوتر" وقال فيه: حديث حسن صحيح. قَالَ: وفي الباب عن عثمان ولقيط بن صبرة وابن عباس والمقدام بن معدي كرب ووائل بن حجر وأبي هريرة (٢). قُلْتُ: وفيه عن أبي سعيد وعلي في "صحيح ابن حبان" (٣)، والبراء بن عازب في "الحلية" لأبي نُعيم (٤). ثانيها: هذا الحديث اشتهر من طريق أبي هريرة عن الزهري رواه عنه جماعة منهم مالك، وعن عبد الله بن المبارك. وأخطأ فيه كامل بن طلحة الجحدري فرواه عن مالك، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخُشني كما نبه عليه أبو أحمد الحافظ. قَالَ أبو عمر: وهم فيه عثمان الطرائفي فقال: ثنا مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (٥).

стр. 1940

قَالَ الدارقطني: ولا يصح فيه عن مالك ولا عن الزهري غير حديث أبي إدريس، ورواه أسيد بن عاصم، عن بشر بن عمر، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وهو خطأ (١). ثالثها: سلف التعريف برجاله، وعبد الله -هو ابن المبارك- سلف. رابعها: الانتثار (سلف) (٢) بيانه في الباب قبله. والاستجمار: مسح جميع محل البول والغائط بالجمار وهي الأحجار الصغار التي يُرمى بها في الحج. قَالَ ابن حبيب: وكان ابن عمر يتأول الاستجمار هنا على إجمار الثياب بالمجمر، ونحن نستحب الوتر في الوجهين جميعًا، أي: فإنه يقال في هذا: تجمر واستجمر، فيأخذ ثلاث قطع من الطيب، أو يتطيَّب مرات، واحدة بعد الأولى، وحكي عن مالك أيضًا، والأظهر الأول. قَالَ ابن الأنباري: معنى أوتر عندهم أن يوتر من الجمار، وهي: الحجارة الصغار. يقال: قد تجمر الرجل يتجمر تجميرًا إذا رمى جمار مكة. والإيتار: أن يكون الاستجمار بوتر. خامسها: فيه مطلوبية الاستنثار في الوضوء، والإجماع قائم على عدم وجوبه، ومن يفسر الاستنثار بالاستنشاق قد يتمسك به من يرى الوجوب فيها.

стр. 1941

ويجاب بحمل مخالفة الأمر على الاستحباب؛ عملًا بقوله ﷺ للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" (١) فأحاله على الآية وليس ذَلِكَ فيها. سادسها: مطلوبية الإيتار في الاستنجاء، ولا يجوز عند الشافعي بأقل من ثلاث وإن حصل الإنقاء بدونه؛ لأن الواجب عنده أمران: إزالة العين، واستيفاء ثلاث مسحات، فإن حصل الإنقاء بثلاث فلا زيادة، وإن لم يحصل وجبت (٢). وهذا الحديث دال على وجوب الإيتار لكن بالثلاث من دليل آخر، وهو نهيه ﷺ عن أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار (٣)، ووافقنا أحمد (على) (٤) وجوب استيفاء ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بدونها، وبه قال بعض المالكية، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن الواجب الإنقاء لا غير (٥).

стр. 1942

٢٦ - باب الاسْتِجْمَارِ وِتْرًا ١٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئهِ، فَإِن أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ". [انظر: ١٦١ - مسلم: ٢٣٧، ٢٧٨ - فتح: ١/ ٢٦٣] حَدَّثنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وِإذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ". الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق مالك (١)، وأخرجه مسلم من طريق آخر (٢). ثانيها: في التعريف برواته: وقد سلف. ثالثها: في بيان ألفاظه: معنى "توضأ": أراد الوضوء. وقوله: "فليجعل في أنفه" أي: ماءً، حذف للعلم به، فيؤخذ منه حذف المفعول إذا دل الكلام عليه، ومعنى "يجعل" هنا: يُلقي،

стр. 1943

وقوله: "في وَضوئه" هو بفتح الواو. رابعها: في أحكامه: الأولى: مطلوبية الاستنثار، وقد سلف في الحديث قبله. الثانية: الأمر بالإيتار. وقد سلف ما فيه أيضًا (١)، والمراد بالإيتار عندنا: أن يكون عدد المسحات ثلاثًا، أو خمسًا، أو فوق ذَلِكَ من الأوتار. وقد أسلفنا أن الشافعي يرى سنيته في الزيادة على الثلاث إذا حصل الإنقاء بشَفْعٍ، ومن أصحابه من أوجبه مطلقًا عملًا بظاهر هذا الحديث. وحجة الجمهور الحديث السالف: "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج" (٢) حملًا له على ما زاد على الثلاث جمعًا بينه وبين نهيه ﷺ عن أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار. الثالثة: مشروعيةُ غسل اليدين، وكراهةُ غمسها في الإناء في الوضوء ليس مختصًّا بنوم الليل، بل لا فرق بين نوم الليل والنهار؛ لإطلاقه ﷺ النوم من غير تقييد، وخصها أحمد بنوم الليل؛ لقوله: "أين باتت يده" والمبيت لا يكون إلا ليلًا، ويؤيده رواية أبي داود، والترمذي وصححها: "إذا قام أحدكم من الليل" (٣) وعنه رواية أخرى وافقه عليها داود أن كراهته إن كان من نوم الليل للتحريم، وإلا فللتنزيه.

стр. 1944

وحمله غيرهما على أن ذكر الليل للغالب لا للتقييد ويرشد إلى ذَلِكَ أنه علله بأمر يقتضي الشك وهو: "فإنه لا يدري أين باتت يده" فدل على أن الليل والنوم ليس مقصودًا بالتقييد، ثم هذِه المشروعية -أعني: تقديم الغسل على الغمس- على وجه الندب عند الشافعي ومالك والجمهور، وعلى وجه الوجوب عند داود والطبري، فلو خالف وغمس يده لم ينجس الماء، خلافًا للحسن البصري وإسحاق وابن جرير ورواية عن أحمد، وهو بعيد؛ لأنه تنجيس بالشك، وفي رواية منكرة الأمر بإراقة ذَلِكَ الماء. وقال بعض المالكية بمقتضاها استحبابًا، وقد بسطت الكلام على هذِه المسألة ومتعلقاتها في "شرح العمدة" فراجعه منه (١). الرابعة: فيه استعمال الكنايات فيما يستحى من التصريح به، فإنه ﷺ قَالَ: "لا يدري أين بات يده" ولم يقل: فلعل يده وقعت على دبره أو على ذكره أو على نجاسة، أو نحو ذَلِكَ، وإن كان مرادًا. الخامسة: الفائدة في قوله: "من نومه": خروج الغفلة ونحوها، وفي إضافة النوم إلى ضمير أحدكم؛ ليخرج نومه ﷺ ، فإنه تنام عينه دون قلبه (٢). السادسة: فيه دلالة على الفرق بين ورود النجاسة وورودها عليه، فإذا ورد عليها الماء أزالها، أذا وردت عليه نجسته إذا كان قليلًا؛ لنهيه ﷺ عن إيرادها عليه؛ وأمره بإيراده عليها وذلك يقتضي أن

стр. 1945

ملاقاة النجاسة إذا كان الماء واردًا عليها غير مفسدٍ له، وإلا لما حصل المقصود من التطهير. السابعة: فيه أيضًا دلالة على أن الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة ووقوعها فيه، فإنه ﷺ إذا منع من إدخال اليد فيه باحتمال النجاسة، فمن تيقنها أولى، وفيه بحث. الثامنة: قوله: "قبل أن يدخلها في وضوئه" يشعر بأن السياق للماء، والحكم لا يختلف بينه وبين غيره في الأشياء الرطبة.

стр. 1946

٢٧ - باب غَسْلِ الرِّجْلَين، وَلَا يَمسَحُ عَلَى القَدَمَيِنْ ١٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ النَّبيُّ ﷺ عَنَّا فِي سَفرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا العَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [انظر ٦٠ - مسلم: ٢٤١ - فتح: ١/ ٢٦٥] حدَثنَا مُوسَى، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو حديث: "وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّارِ". وقد تقدم في باب: من رفع صوته بالعلم (١) واضحًا، وكذا في باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم (٢)، ورجاله أيضًا سلف التعريف بهم. وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي سلف في الحديث الخامس أول الكتاب، وأحكامه سلفت هناك أيضًا.

стр. 1947

٢٨ - باب المَضْمَضَةِ فِي الوُضُوءِ قَالَهُ ابن عَبَّاسِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زيدِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ -مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- أنَهُ رَأى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى الِمرفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، وَقَالَ: "مَنْ تَوَضأَ نَحْوَ وُضُوئي هذا، ثُمَّ صلَّى رَكعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه". [انظر: ١٥٩ - مسلم: ٢٢٦ - فتح: ١/ ٢٦٦] وأما حديث ابن عباس فسلف في باب: غسل الوجه باليد (١). وأما حديث عبد الله بن زيد فقد سلف قريبًا ويأتي في الباب أيضًا (٢). ثم قَالَ البخاري: حَدَّثنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ .. فذكر حديث عثمان بطوله كما سلف بنحوه. ورجال إسناده سلف التعريف بهم، وكذا حكم المضمضة. وحقيقتها: إدخال الماء في الفم، ولا يشترط عندنا مَجٌّ ولا إدارةٌ على الأصح. كما سلف، وفيه رواية حمصي عن حمصي وهما الأولان.

стр. 1948

٢٩ - باب غَسْلِ الأَعْقَابِ وَكَانَ ابن سِيرِينَ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ. ١٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الِمطْهَرَةِ- قَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ ﷺ قَالَ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". [مسلم ٢٤٢ - فتح:١/ ٢٦٧] حَدَّثنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا شُعْبَةُ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالناسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ المِطْهَرَةِ- قَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، فَإِن أَبَا القَاسِمِ ﷺ قَال: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". أما أثر ابن سيرين فقد أسنده في "المصنف" بإسنادٍ صحيح عن هشيم، عن خالد عنه (١). ووجه دخوله في الباب يحتمل أن يكون أراد بذلك أنه لو أدار الخاتم وهو في إصبعه لكان ذَلِكَ بمنزلة الممسوح، وفرض الإصبع الغسل فقاس المسح في الإصبع على مسح الرجلين، فإنه قد فهم من الحديث -على ما قدمناه- المسح، وبوب عليه كما سلف، وقد روي عن ابن سيرين أنه أدار الخاتم في إصبعه، فلعل ذَلِكَ حالة أخرى كان واسعًا يدخل الماء برقته إليه. وبهذا التفصيل قَالَ الشافعي وأحمد. قَالَ ابن المنذر: وبه أقول. قَالَ: وكان ابن سيرين وعمرو بن دينار وعروة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن عيينة وأبو ثور يحركونه في الوضوء (٢). قُلْتُ: وكذا أبو تميم الجيشاني وعبد الله بن هبيرة السبائي وميمون بن

стр. 1949

مهران كما ذكره عنهم في "المصنف" (١)، وكان حماد يقول في الخاتم: أَزِله (٢). قَالَ ابن المنذر: ورخص فيه مالك والأوزاعي، وروي ذَلِكَ عن سالم (٣). وقد روى ابن ماجه حديثًا فيه ضعف، عن أبي رافع: كان ﷺ إذا توضأ حرك خاتمه (٤). قَالَ البيهقي: والاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه. وحكى أيضًا عن ابن عمر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص (٥). وفي "غريب الحديث" لابن قتيبة من طريق ابن لهيعة، عن أبي بكر الصديق قَالَ لرجل يتوضأ: عليك بالمنْشَلة. قَالَ: يعني موضع الخاتم من الأصبع (٦). وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم (٧) والنسائي والترمذي (٨)، (واشتهر) (٩) عن شعبة ورواه صالح بن ذكوان، عن أبي هريرة، فتابع

стр. 1950

محمد بن زياد، وسلف التعريف برواته خلا محمد بن زياد القرشي مولى عثمان بن مظعون، مدني الأصل، سكن البصرة (١)، ثقة تابعي. وفقه الباب سلف في العلم.

стр. 1951

٣٠ - باب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ، وَلَا يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ ١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ الَمقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابن جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأرْكَانِ إِلَّا اليَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أِهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَمَّا الأرْكَانُ فَإِنّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا اليَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّهُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْبَسُ النَّعْلَ التِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتهُ. [١٥١٤، ١٥٥٢، ١٦٠٩، ٢٨٦٥، ٥٨٥١، ١٥٥٤ - مسلم: ١١٨٧، ١٢٦٧ - فتح: ١/ ٢٦٨] حدَثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُريِّ، عَنْ عُبَيْدِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابن جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأًرْكَانِ إِلا اليَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَمَّا الأرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا اليَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأيْتُ رَسُولَ ﷺ يَلْبَسُ النَّعْلَ التِي لَيْسَ فِيهَا شَعرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أحب أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ

стр. 1952

رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ. الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس (١). وأخرجه مسلم (٢)، وأبو داود في الحج، والترمذي في "شمائله" (٣). وتابع عبد الله بن قسيط سعيدًا فرواه عن عبيد. ثانيها: في التعريف برواته: وقد سلف التعريف بهم خلا عبيد (خ. م. د. س. ق) بن جريج، وهو مدني ثقة مولى بني تيم كما قال البخاري، أو بني تميم كما قاله ابن إسحاق (٤). ثالثها: وجه مطابقة الحديث للترجمة أن ابن عمر حكى من فعله ﷺ أنه كان يلبس النعال ويتوضأ فيها، ويلزم منه عدم المسح عليها، وحقيقة الوضوء فيها أن يكون في حال كونه لابسها، وإن كان النووي في "شرح مسلم"

стр. 1953

قَالَ: معناه يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان (١)؛ لا جرم قَالَ الإسماعيلي فيما ذكره البخاري في النعلين والوضوء: فيها نظر، قَالَ السفاقسي (٢): وأراد البخاري الرد على من يجوز المسح على النعلين. قُلْتُ: وأما ما رواه الثوري عن يحيى بن أبي حية، عن أبي الجلاس، عن ابن عمر، أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه (٣). فهو وإن كان يدل على أن المراد في حديثه هذا أنه. كان يمسح رجليه في نعليه في الوضوء، لا أنه كان يغسلهما فهو غير صحيح عنه؛ لأجل يحيى هذا، فإنه ضعيف. والصحيح عنه -بنقل الأئمة- الغسل، رواه عنه مجاهد وابن دينار وغيرهما. قَالَ الطحاوي: ونظرنا في اختلاف هذِه الآثار فرأينا الخفين اللذين جوز المسح عليهما إذا تخرقا حتى بدت القدمان منهما أو أكثرهما، فكلٌّ

стр. 1954

قد أجمع أنه لا يمسح عليهما، فلما كان المسح على الخفين إنما يجوز إذا غيب القدمين، ويبطل إذا لم يغيبا وكانت النعلان غير مغيبة لهما حتى أنهما كالخفين اللذين لا يغيبان القدمين، فلا يجوز المسح عليهما (١). رابعها: قوله: (رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا) يحتمل -كما قَالَ المازَري- أن يكون مراده: لا يصنعهن غيرك مجتمعة، وإن كان يصنع بعضها (٢). خامسها: (تمس): بفتح الميم. أي: تلمس بيدك، وَمسِستُ -بالكسر- أفصح من الفتح. سادسها: قوله: (إلا اليمانيين) هو بتخفيف الياء وحكي التشديد، وهما الركنُ الأسود والركن اليماني، وجاء في روايةٍ: لم يكن يستلم إلا الركن الأسود والذي يليه من نحو دور الجُمحيين، وإنما قيل لهذين الركنين: اليمانيين؛ للتغليب كالعُمرين ونحوه. فإن قُلْتَ: فلم لم يعبر عنهما بالأسودين؟ وأجيب: بأنه لو عبر بذلك ربما اشتبه على بعض العوام أن في كل منهما الحجر الأسود بخلاف اليمانيين. فائدة: سميت يمنًا؛ لأنها عن يمين الكعبة. وقيل: سُميت بيمن بن

стр. 1955

قحطان بن عابر، وهو هود ﵇، وهو أول من قَالَ الشعر ووزنه. وقيل: سمي؛ ليُمنِه. وقيل: لتيامنهم إليها (١). سابعها: استلام هذين الركنين؛ لأنهما على قواعد إبراهيم، وإنما لم يستلم الآخران؛ لأنهما ليسا على قواعده، ولما ردهما ابن الزبير على القواعد استلمهما أيضًا، ولو بُني الآن كذلك لاستلمت كلها اقتداءً به صرح به القاضي عياض (٢)، فركن الحجر الأسود خصّ بشيئين الاستلام والتقبيل والركن الآخر خصّ بالاستلام فقط، والآخران لا يقبلان ولا يستلمان، وكان بعض الصحابة والتابعين يمسحهما على وجه الاستحباب. قَالَ ابن عبد البر: روي عن جابر وأنس وابن الزبير والحسن والحسين، أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها (٣)، وعن عروة مثل ذَلِكَ، واختلف عن معاوية وابن عباس في ذَلِكَ. وقال أحدهما: ليس من البيت شيء مهجور، والصحيح عن ابن عباس أنه كان يقول: إلا الركن الأسود واليماني، وهما المعروفان باليمانيين (٤). ولما رأى عبيد بن جريج جماعة يفعلون على خلاف ابن عمر سأله عن ذَلِكَ. ثامنها: قوله: (وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتيَّةَ). تلبَس: -بفتح الباء- والسِّبتية

стр. 1956

-مكسورة السين- معرب، وقد ذكر أنها التي لا شعر فيها، وهي مشتقة من السَّبت -بفتح السين- وهو: الحلق والإزالة، يقال ذَلِكَ لكل جلد مدبوغ أو غير مدبوغ، أو جلود البقر إذا دبغت -أو قال: لم تدبغ- أو سود لا شعر فيها، أو لا شعر فيها ولا تقيد بالسود، أو التي عليها شعر؛ أقوال (١). وعن الداودي أنها منسوبة إلى سوق السبت، وقيل: لأنها أنسبت بالدباغ، أي: لانت. وزعم قطرب أنه بضم السين قَالَ: وهو نبت. وفي "المنتهى" (لأبي المعالي) (٢) أن السبت -بكسر السين- جلد البقر المدبوغ بالقَرَظِ، وإنما اعترض عليه؛ لأنها نعال أهل النعمة والسعة وَلبس أشراف الناس وكانوا يتمدَّحون بلبسها. قال أبو عمر: ولا أعلم خلافًا في جواز لبسها في غير المقابر؛ وحسبك أن ابن عمر يروي عن رسول الله ﷺ لبسها، وقد روي عنه أنه رأى رجلًا يلبسها في المقبرة فأمره بخلعها. ويجوز أن يكون لأذى رآه فيها أو لما شاء الله، فكرهها قوم لذلك بين القبور (٣). بل قيل: بعدم الجواز (٤)، وقد قَالَ ﷺ لذلك الماشي بين المقابر: "ألق سِبْتِيَّتَيْك" (٥).

стр. 1957

وقال آخرون: لا بأس بذلك لقوله ﷺ : "إذا وضع الميت في قبره، إنه يسمع قرع نعالهم" (١). وذكر الترمذي الحكيم في "نوادره" أنه ﷺ إنما قَالَ لذلك الرجل: "ألق سبتيتك" لأن الميت كان يسأل فلما صرّ نعل ذَلِكَ الرجل شغله عن جواب الملكين، فكاد يهلك لولا أن ثبته الله. تاسعها: تصبغ مثلث الباء قَالَ ابن سيده في "محكمه": صبغ الثوب والشيب ونحوهما يصبَغه وَيْصُبغهُ ويصبغُه -الكسر عن اللحياني- صبغًا وصبْغًا، وصَبَّغَه: لوَّنه. التثقيل عن أبي حنيفة (٢) والضم (٣). قُلْتُ: والفتح مشهوران في أصبَغ أيضًا. العاشر: هل المراد هنا: صبغ الثياب أو الشعر؟ والأشبه والأظهر -كما قَالَ القاضي- الأول (٤)؛ لأنه أخبر أنه ﷺ صبغ؛ ولم ينقل عنه أنه صبغ شعره، وإلا فقد جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأنه ﷺ كان يصفر لحيته بالوَرْس والزعفران، أخرجه أبو داود (٥). وذكر أيضًا في حديث آخر احتجاجه بأنه ﷺ كان يصبغ بهما ثيابه

стр. 1958

حتى عمامته (١). وكان أكثرهم يعني: الصحابة والتابعين تخضب بالصُّفرة: منهم أبو هريرة وآخرون، وروي ذَلِكَ عن علي ﵁ (٢). الحادي عشر: الهلال هنا هو هلال ذي الحجة، ويوم التروية هو اليوم الثامن. واختلف في سبب تسميته بذلك على قولين حكاهما الماوردي: أحدهما: لأن الناس يروُون فيه الماء من زمزم؛ لأنه لم يكن بعرفة ولا بمنى ماء. وقال آخرون: لأنه اليوم الذي رأى فيه آدم حواء. وحكى قولًا ثالثًا: لأن جبريل أرى فيه إبراهيم أول المناسك. وقال ابن عباس: سمي بذلك؛ لأن إبراهيم أتاه الوحي في منامه أن يذبح ابنه فروى في نفسه من الله هذا أم من الشيطان؟ فأصبح صائمًا، فلما كان ليلة عرفة أتاه الوحي فعرف أنه الحق من ربه فسميت عرفة، رواه البيهقي في "فضائل الأوقات" من رواية الكلبي، عن أبي صالح عنه، ثم قَالَ: هكذا قَالَ في هذِه الرواية (٣). وروى أبو الطفيل، عن ابن عباس أن إبراهيم -لما أبتلي بذبح ابنه- أتاه جبريل فأراه مناسك الحج، ثم ذهب به إلى عرفة. قَالَ: وقال ابن عباس: سميت عرفة؛ لأن جبريل قَالَ لإبراهيم: هل عرفت؟ قَالَ: نعم. فمن ثم سميت عرفة.

стр. 1959

الثاني عشر: الإهلال: الإحرام. قَالَ صاحب "العين": يقال: أهل بعمرة أو بحجة أي: أحرم بها، وجرى على ألسنتهم؛ لأنهم أكثر ما كانوا يحجون إذا أهل الهلال (١). وقال صاحب "الموعب": كل شيء ارتفع صوته فقد استهل، ومنه الإهلال بالحج، إنما هو رفع الصوت بالتلبية، ومنه: أهل بالعمرة والحج. وقال أبو الخطاب: كل متكلم رافع الصوت أو خافضه فهو مهل ومستهل، وفي "مجمع الغرائب": يقال: استهل وَأهَلَّ. وإجابة ابن عمر بالإهلال يوم التروية بنوع من القياس؛ لأنه قاس يوم التروية؛ لأنه اليوم الذي ينبعث فيه إلى الحج، كما أنه إذا استوت به راحلته أهل، فقاس عليه. وبعض العلماء يرى أن يهل لاستقبال ذي الحجة، والأفضل عند الشافعي ومالك والجمهور أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته (٢). وقال أبو حنيفة: يحرم عقب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه (٣)، وهو قول ضعيف للشافعي (٤). وفيه حديث من رواية ابن عباس لكنه ضعيف (٥).

стр. 1960

٣١ - باب التَّيَمُّنِ فيِ الوُضُوءِ وَالْغَسْلِ ١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطَيَّةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابنتِهِ: "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا". [١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ١/ ٢٦٩] ١٦٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. [٤٢٦، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤، ٥٩٢٦ - مسلم: ٢٦٨ - فتح: ١/ ٢٦٩] حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابنتِهِ: "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا". حَدَثنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، فِي شَأنِهِ كُلِّهِ. أما حديث أم عطية أخرجه البخاري في الجنائز في تسعة مواضع (١) ستعلمها هناك إن شاء الله.

стр. 1961

وأخرجه مسلم (١) والأربعة (٢) في الجنائز. قَالَ الترمذي وفي الباب عن أم سليم. وأما حديث عائشة فأخرجه هنا وفي الصلاة (٣) والأطعمة (٤) واللباس (٥) في موضعين منه. وأخرجه مسلم في الطهارة (٦)، وكذا النسائي وابن ماجه، وأخرجه أبو داود في اللباس، والترمذي في آخر الصلاة وقال: حسن صحيح؛ وفي "الشمائل" أيضًا (٧). الكلام على حديث أم عطية من أوجهٍ: أحدها: تابع محمد بن سيرين أخته حفصة على رواية هذا الحديث، واشتهر عنهما، وعن خالد الحذاء، وكذا عن إسماعيل بن عُلية، ورواه عن مسدد أبو خليفة. وروى ابن عبد البر من طريق همام، عن قتادة، عن أنس أنه كان يأخذ ذَلِكَ عن أم عطية قالت: غسَّلنا ابنة رسول الله ﷺ ، فأمرنا أن نغسلها بالسدر ثلاثًا، فإن أَنْقت وإلا فخمسًا وإلا فأكثر من ذَلِكَ.

стр. 1962

قَالَ؟ فأرينا أن أكثر من ذَلِكَ سبع (١). ثانيها في التعريف برواته غير من سلف: أم عطية اسمها نُسيبة -بضم النون، وحكي فتحها مع كسر السين- بنت كعب، قاله جماعات منهم أحمد ويحيى واستشكله أبو عمر؛ لأنها أم عمارة، وهذِه بنت الحارث (٢). وقال ابن طاهر: كل منهما بنت كعب. وأفاد ابن الجوزي أنها بضم النون. قُلْتُ: هذِه وبنت رافع بن العلاء، وبنت بيان بن الحارث وبالفتح ثلاث: بنت ثابت بن عصمة، وبنت أسماء بن النعمان، وبنت كعب، وهي أم عمارة كذلك سماها الأكثرون، أعني أم عمارة منهم ابن ماكولا (٣). وذكرها ابن إسحاق في "مغازيه" باللام المضمومة وبالنون، ووافقه الطبراني (٤)، وبخط الصَّريفِيني (٥) بالباء، وفي "صحيح أبي عوانة" في

стр. 1963

الزكاة بمثناة فوق، ثم تحت، ثم باء موحدة بالخط (١). وقيل: إنها نبيشة -بنون ثم باء ثم ياء ثم شين معجمة- حكاه القشيري في "شرحه" وهي نسيبة بنت سماك بن النعمان، أسلمت وبايعت قاله ابن سعد (٢). ونُسيبة بنت أبي طلحة الخطيبة، ذكرها ابن سعد (٣)، وفي: "تاريخ أبي حاتم الرازي" أن اسم أم عطية: حُقة (٤)، وأم عطية هذِه لها صحبة ورواية، تعد في أهل البصرة، وكانت تغسل الموتى، وتغزو مع النبي ﷺ ، غزت معه سبع غزوات، وشهدت خيبر، وكان علي يقيل عندها، وكانت تنتف إبطه بورسة (٥).

стр. 1964

لها أربعون حديثًا اتفقا على سبعة أو ستة وللبخاري حديث ولمسلم آخر (١). فائدة: أم عطية في الصحابة ثلاث هذِه الغاسلة، والخاتنة ولعلها هي (٢) والعَوْصية، والأكثر فيها أم عصمة امرأة من قيس (٣). وأما حفصة بنت سيرين فهي: أم الهُذيل الأنصارية التابعية الثقة الحجة، وهي أكبر. ولد سيرين من الرجال والنساء. قَالَ إياس بن معاوية: ما أدركت أحدًا أفضِّله عليها. قيل له: الحسن وابن سيرين؟ قَالَ: أما أنا فما أفضل عليها أحدًا، قرأت القرآن وهي بنت ثنتي عشرة سنة. وماتت عن سبعين سنة (٤).

стр. 1965

ثالثها: هذِه الابنة المبهمة هي أم كلثوم زوج عثمان بن عفان غسلتها أسماء بنت عُميس وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، وذكرت قوله وكيفية غسلها. ماتت سنة تسع، قاله أبو عُمر (١). وفي "صحيح مسلم" أنها زينب بنت رسول الله ﷺ (٢)، وماتت في السنة الثامنة. ولما نقل القاضي عياض عن بعض أهل السير أنها أم كلثوم قَالَ: الصواب زينب. كما صرح به مسلم في روايته، وقد يجمع بينهما بأنها غسلت زينب وحضرت غسل أم كلثوم. وذكر المنذري في "حواشيه" أن أم كلثوم توفيت ورسول الله ﷺ ببدر غائب. وغلط في ذَلِكَ، فتلك رقية، ولما دُفنت أم كلثوم قَالَ ﷺ : "دفن البنات من المكرمات" (٣) (٤). رابعها: في أحكامه: الأول: استحباب الوضوء في أول غسل الميت؛ عملًا بقوله: "ومواضع الوضوء منها". وهو مذهب الشافعي، ونقل النووي عن أبي
следующие страницы →