← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

وأخرجه مسلم (١) والأربعة (٢) في الجنائز. قَالَ الترمذي وفي الباب عن أم سليم. وأما حديث عائشة فأخرجه هنا وفي الصلاة (٣) والأطعمة (٤) واللباس (٥) في موضعين منه. وأخرجه مسلم في الطهارة (٦)، وكذا النسائي وابن ماجه، وأخرجه أبو داود في اللباس، والترمذي في آخر الصلاة وقال: حسن صحيح؛ وفي "الشمائل" أيضًا (٧). الكلام على حديث أم عطية من أوجهٍ: أحدها: تابع محمد بن سيرين أخته حفصة على رواية هذا الحديث، واشتهر عنهما، وعن خالد الحذاء، وكذا عن إسماعيل بن عُلية، ورواه عن مسدد أبو خليفة. وروى ابن عبد البر من طريق همام، عن قتادة، عن أنس أنه كان يأخذ ذَلِكَ عن أم عطية قالت: غسَّلنا ابنة رسول الله ﷺ ، فأمرنا أن نغسلها بالسدر ثلاثًا، فإن أَنْقت وإلا فخمسًا وإلا فأكثر من ذَلِكَ.

стр. 1962

قَالَ؟ فأرينا أن أكثر من ذَلِكَ سبع (١). ثانيها في التعريف برواته غير من سلف: أم عطية اسمها نُسيبة -بضم النون، وحكي فتحها مع كسر السين- بنت كعب، قاله جماعات منهم أحمد ويحيى واستشكله أبو عمر؛ لأنها أم عمارة، وهذِه بنت الحارث (٢). وقال ابن طاهر: كل منهما بنت كعب. وأفاد ابن الجوزي أنها بضم النون. قُلْتُ: هذِه وبنت رافع بن العلاء، وبنت بيان بن الحارث وبالفتح ثلاث: بنت ثابت بن عصمة، وبنت أسماء بن النعمان، وبنت كعب، وهي أم عمارة كذلك سماها الأكثرون، أعني أم عمارة منهم ابن ماكولا (٣). وذكرها ابن إسحاق في "مغازيه" باللام المضمومة وبالنون، ووافقه الطبراني (٤)، وبخط الصَّريفِيني (٥) بالباء، وفي "صحيح أبي عوانة" في

стр. 1963

الزكاة بمثناة فوق، ثم تحت، ثم باء موحدة بالخط (١). وقيل: إنها نبيشة -بنون ثم باء ثم ياء ثم شين معجمة- حكاه القشيري في "شرحه" وهي نسيبة بنت سماك بن النعمان، أسلمت وبايعت قاله ابن سعد (٢). ونُسيبة بنت أبي طلحة الخطيبة، ذكرها ابن سعد (٣)، وفي: "تاريخ أبي حاتم الرازي" أن اسم أم عطية: حُقة (٤)، وأم عطية هذِه لها صحبة ورواية، تعد في أهل البصرة، وكانت تغسل الموتى، وتغزو مع النبي ﷺ ، غزت معه سبع غزوات، وشهدت خيبر، وكان علي يقيل عندها، وكانت تنتف إبطه بورسة (٥).

стр. 1964

لها أربعون حديثًا اتفقا على سبعة أو ستة وللبخاري حديث ولمسلم آخر (١). فائدة: أم عطية في الصحابة ثلاث هذِه الغاسلة، والخاتنة ولعلها هي (٢) والعَوْصية، والأكثر فيها أم عصمة امرأة من قيس (٣). وأما حفصة بنت سيرين فهي: أم الهُذيل الأنصارية التابعية الثقة الحجة، وهي أكبر. ولد سيرين من الرجال والنساء. قَالَ إياس بن معاوية: ما أدركت أحدًا أفضِّله عليها. قيل له: الحسن وابن سيرين؟ قَالَ: أما أنا فما أفضل عليها أحدًا، قرأت القرآن وهي بنت ثنتي عشرة سنة. وماتت عن سبعين سنة (٤).

стр. 1965

ثالثها: هذِه الابنة المبهمة هي أم كلثوم زوج عثمان بن عفان غسلتها أسماء بنت عُميس وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، وذكرت قوله وكيفية غسلها. ماتت سنة تسع، قاله أبو عُمر (١). وفي "صحيح مسلم" أنها زينب بنت رسول الله ﷺ (٢)، وماتت في السنة الثامنة. ولما نقل القاضي عياض عن بعض أهل السير أنها أم كلثوم قَالَ: الصواب زينب. كما صرح به مسلم في روايته، وقد يجمع بينهما بأنها غسلت زينب وحضرت غسل أم كلثوم. وذكر المنذري في "حواشيه" أن أم كلثوم توفيت ورسول الله ﷺ ببدر غائب. وغلط في ذَلِكَ، فتلك رقية، ولما دُفنت أم كلثوم قَالَ ﷺ : "دفن البنات من المكرمات" (٣) (٤). رابعها: في أحكامه: الأول: استحباب الوضوء في أول غسل الميت؛ عملًا بقوله: "ومواضع الوضوء منها". وهو مذهب الشافعي، ونقل النووي عن أبي

стр. 1966

حنيفة عدم استحبابه، وليس كذلك ففي القدوري من كتبهم: أن الميت إذا أرادوا غسله وضَّئوه. وفي "الهداية": لأن ذَلِكَ من سنة الغسل، غير أنه لا يمضمض ولا يُستنشق؛ لأن إخراج الماء من فمه متعذر (١)؛ لأن لأعضاء الوضوء فضلًا؛ فإن الغرة والتحجيل فيها. وهل يوضأ في الغسلة الأولى أو الثانية أو فيهما؟ فيه خلاف للمالكية، كما حكاه القُرطبي (٢). الثاني: استحباب تقديم الميامن في غسل الميت، ويلحق به سائر الطهارات وبه تشعر ترجمة البخاري، وكذا أنواع الفضائل والأحاديث فيه كثيرة، وبالاستحباب قَالَ أكثر العلماء، وقال ابن حزم: ولابد يبدأ بالميامن (٣). وقال ابن سيرين: يبدأ بمواضع الوضوء ثم بالميامن (٤). وقال أبو قلابة: يبدأ بالرأس ثم اللحية ثم الميامن (٥). الثالث: فضل اليمين على الشمال، ألا ترى قوله ﷺ حاكيًا عن ربه: "وكلتا يديه يمين" (٦). وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: ١٩] وهم أهل الجنة.

стр. 1967

وإعجابه ﷺ التيامنَ في شأنه كله لأنه كان يعجبه الفأل الحسن. الرابع: أحقية النساء بغسل النساء حتى من الزوج، وبه قَالَ جماعة، وذهب الشعبي، والثوري، وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز له غسلها، وأجمعوا على غسل الزوجة زوجها، والجمهور على أنه أحق من الأولياء خلافًا لسُحنون حيث قَالَ: إنهم أحق (١). الخامس: أنه لا غُسل من غَسل الميت حيث لم ينبه الشارع أم عطية عليه، وهو مذهب الجمهور. قَالَ الخطابي: لا أعلم أحدًا قَالَ بوجوبه (٢). قُلْتُ: حكي قول عندنا بوجوبه، وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه (٣)، وورد حديث الأمر بالغسل منه (٤)، وفيه مقال.

стр. 1968

وأما حديث عائشة فتابع أبو الأحوص ومحمد بن بشر شعبةَ، فروياه عن أشعث، ورواه عن شعبة ثمانية أنفدس. ثانيها: في التعريف برواته غير من سلف: أبو أشعث هو أبو الشعثاء (ع) سليم بن الأسود بن حنظلة المحاربي تابعي، ثقة، مات سنة ثلاث ومائة. وقال خليفة: سنة اثنتين وثمانين بعد الجماجم (١). روى له الجماعة. ووقع في "الكمال" خلا الترمذي. وولده أشعث (ع) ثقة. مات سنة خمس وعشرين ومائة (٢). وحفص بن عمر هو أبو عمر الحوضي البصري، الثبت الحجة. عنه البخاري، وأبو داود، وغيرهما، وأخرج له النسائي أيضًا. قَالَ أحمد: لا يؤخذ عليه حرف. مات سنة خمس وعشرين ومائتين (٣)، وليس في

стр. 1969

البخاري حفص بن عمر غيره، وفي السنن مفرقًا غيره جماعات (١). ثالثها: التنعل: لُبس النعل. والترجل: تسريح الشعر. قَالَ الهروي: شعر رجِل. أي: مسرج. وقوله: (وفي شأنه كله): عام يخصُّ منه دخول الخلاء، والخروج من المسجد يبدأ فيهما باليسار، وكذا ما شابههما. رابعها: في أحكامه: فيه: استحباب البداءة باليمين. قَالَ ابن المنذر: أجمعوا على أن لا إعادة على من بدأه بيساره في الوضوء قبل يمينه، وروينا عن علي وابن مسعود أنهما قالا: لا تبالي بأي يد بدأت (٢). زاد الدارقطني أبا هريرة (٣)، ونقل المرتضى الشيعي (٤) عن الشافعي

стр. 1970

في القديم: وجوب تقديم اليمنى على اليسرى غريب. وعزاه الرافعي لأحمد وهو غريب. وحكاه الدارمي عن أبي هريرة، وهو معروف عن الشيعة بالشين المعجمة، ووقع في "تجريد البندنيجي" و"البيان" عزوه إلى الفقهاء السبعة، وصوابه الشيعة. فائدة: عن ابن عمرو قال: خير المسجد المقام ثم ميامن المسجد (١). وكان سعيد بن المسيب يصلي في الشق الأيمن من المسجد (٢). وكان إبراهيم يعجبه أن يقوم عن يمين الإمام (٣).

стр. 1971

وكان أنس يصلي في الشق الأيمن، وكذا عن الحسن وابن سيرين (١) (٢).

стр. 1972

٣٢ - باب التِمَاسِ الوَضُوءِ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَضَرَتِ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ المَاءُ، فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَ التيمُّمُ. ١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ اِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَاُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ الَماءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. [١٩٥، ٢٠٠، ٣٥٧٣، ٣٥٧٤، ٣٥٧٥ - مسلم: ٢٢٧٩ - فتح: ١/ ٢٧١] هكذا أخرجه هنا معلقًا، وقد أخرجه في مواضع من كتابه مختصرًا ومطولًا سنقف عليها في مواطنها من الشرح إن شاء الله (١). حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسولَ الله ﷺ ، وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.

стр. 1973

الكلام عليه من أوجهٍ: أحدها: هذا الحديث أخرجه أيضًا في علامات النبوة (١)، وأخرجه مسلم (٢) والترمذي في الفضائل، والنسائي في الطهارة، ورواه عن أنس أيضًا قتادة - وقلت: وحميد- وذكر المهلب أنه رواه عن النبي ﷺ أنس وعبد الله بن زيد قَالَ الترمذي: وفي الباب عن عمران بن حصين، وابن مسعود وجابر، وحديث أنس حسن صحيح (٣). واشتهر عن مالك، ورواه عن التنيسي بكر بن سهل، ومحمد بن الجنيد. وحديث عمران وابن مسعود وجابر ذكرهما البخاري في علامات النبوة كما ستعرفه هناك (٤). ثانيها: في التعريف برواته: وقد سلف التعريف بهم. ثالثها: موضع الترجمة من الفقهِ التنبيهُ على أن الوضوء لا يجب قبل دخول الوقت كما نبه عليه ابن المنير (٥)؛ لأنه ﷺ لم ينكر عليهم تأخير طلب الماء إلى حين وقت الصلاة فدل على جوازه. وذكر ابن بطال أنه إجماع الأمة، وإن توضأ قبل الوقت فحسن،

стр. 1974

ولا يجوز التيمم عند أهل الحجاز قبل دخول الوقت، وأجازه أهل العراق (١). رابعها: قوله: (وحانت صلاة العصر) زاد قتادة: وهو بالزوراء، وهو سوق بالمدينة. خامسها: الوَضوء هنا بالفتح؛ لأنه الماء الذي يتوضأ به، وكذا قوله: (فأُتي بوضوء). سادسها: جاء هنا (فأُتي بوَضوء). وفي رواية ابن المبارك: فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح من ماء يسير (٢). وفي رواية: (رحراح) -أي (٣) وهو القصير- فأخذ ﷺ يتوضأ، ثم مد أصابعه على القدح فصغر أن يبسط كفه ﷺ فيه، فضم أصابعه. وروى المهلب أنه كان بمقدار وَضوء رجل واحد. قَالَ أبو حاتم بن حبان في "صحيحه": وهذا اتفق له ﷺ في مواطن متعددة ففي بعضها: (أُتي بقدح رحراح) وفي بعضها: (زجاج) وفي بعضها: (جفنة)، وفي بعضها: (ركوة). وفي بعضها: (ميضأة). وفي بعضها: (مزادة). وفي بعضها: (وكانوا خمس عشرة مائة). وفي بعضها: (ثمانمائة).

стр. 1975

وفي بعضها: (زهاء ثلاثمائة). وفي بعضها: (ثمانين). وفي بعضها: (سبعين) (١). سابعها: هذِه المعجزة أعظم من تفجر الحجر بالماء؛ لأن ذَلِكَ من عادة الحجر، قَالَ تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٧٤] وأما من لحم ودم فلم يعهد من غيره ﷺ (٢). ثامنها: (ينبُع) بضم الباء وكسرها. وفي روايةٍ أخرى: (ينتبع) وفي لفظ: (يفور من بين أصابعه)، وفي أخرى: (يتفجر من أصابعه كأمثال العيون)، وفي أخرى: (سكب ماء في ركوةٍ، ووضع أصبعه وسطها

стр. 1976

غمسها في الماء). قَالَ القاضي عياض: وهذِه القصة رواها الثقات من العدد الكثير عن الجماء الغفير، عن الكافة متصلًا عمن حدث بها من جملة الصحابة، وإخبارهم أن ذَلِكَ كان في مواطن اجتماع الكثير منهم من محافل المسلمين ومجمع العساكر، ولم يؤثر عن أحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما حكاه، ولا إنكار عما ذكر عنهم أنهم رأوه كما رآه، فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق، إذ هم المنزهون عن السكوت على باطل والمداهنة في كذب، وليس هناك رغبة ولا رهبة تمنعهم، فهذا النوع كله يلحق بالقطعي من معجزاته ﷺ (١). وفيه رد على قول ابن بطال في "شرحه": إن هذا الحديث شهده جماعة كثيرة من الصحابة، إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس وذلك -والله أعلم- لطول عمره، ولطلب الناس لعلو السند (٢) واستنبط المهلب منه أن الأملاك ترتفع عند الضرورة؛ لأنه إذا أُتي رسول الله بالماء لم يكن أحد أحق به من غيره بل كانوا فيه سواء ونوقش فيه، وإنما تجب المواساة عند الضرورة لمن كان في مائه فضل عن وضوئه.

стр. 1977

٣٣ - باب المَاءِ الذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسَانِ وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرى بِهِ بَأسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا الخُيُوطُ وَالْحِبَالُ، وَسُؤْرِ الكِلَابِ وَمَمَرِّهَا فِي المَسْجِدِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: هدا الفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ﴾ [النساء: ٤٣]، وهذا مَاءٌ، وَفِي النّفسِ مِنْهُ شَئءٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيتَيَمَّمُ. [فتح: ١/ ٢٧٢] ١٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنسٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أهْلِ أَنَسٍ. فَقَالَ: لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. [١٧١ - فتح: ١/ ٢٧٣] ١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَّمَا حَلَقَ رَأْسَهُ، كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ. [انظر: ١٧٠ - مسلم: ١٣٠٥ - فتح: ١/ ٢٧٣] ذكر البخاري ﵀ شعر الإنسان، استطرد غيره فذكر ما ذكره عن عطاء أن الشعر ليس به بأس أن يتخذ منه الخيوط والحبال. قَالَ الإسماعيلي: وقوله -يعني: البخاري- في الشعر فيه خلاف، فإن عطاء يروى عنه نجاسته، ورأى ابن المبارك رجلًا أخذ شعرة من لحيته، ثم جعلها في فيه. فقال له: مَهْ، أترد الميتة إلى فيك؟! ونقل ابن بطال عن المهلب بن أبي صفرة أن البخاري أراد بهذِه الترجمة رد قول الشافعي أن شعر الإنسان إذا فارق الجسد نجس، وإذا وقع في الماء نجسه -وذكر قول عطاء السالف- ولو كان نجسًا لما جاز

стр. 1978

اتخاذه ولما جاز اتخاذ شعر النبي ﷺ والتبرك به، علم أنه طاهر على قول عطاء وجمهور العلماء (١)، هذا كلامه. وأقول الحكاية عن الشافعي بتنجيس شعر الآدمي المنفصل مرجوع عنه. فقد روى إبراهيم البكري، عن المزني، عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي. وحكاه أيضًا الماوردي عن ابن شريح، عن أبي القاسم الأنماطي (٢)، عن المزني، عن الشافعي، وحكى الربيع الجيزي (٣)، عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وينجس بنجاسته. وصرح القاضي أبو الطيب وآخرون بأن الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن والظلف تحلها الحياة وتنجس بالموت، وهو المذهب، وهو الذي رواه المزني والبويطي والربيع المرادي وحرملة (٤).

стр. 1979

ومذهب أبي حنيفة أن شعر الآدمي المنفصل طاهر، وكذا شعر الميتة والأجزاء الصلبة التي لا دم فيها كالقرن والعظم والسن والحافر والظلف والخف والشعر والوبر والصوف والعصب والريش والإنفحة الصلبة، قاله في "البدائع" (١). وكذا من الآدمي على الأصح ذكره في "المحيط" و"التحفة" (٢)، وفي "قاضي خان" (٣): على الصحيح ليست بنجسة عندنا. وقد وافق أبا حنيفة على صوفها وشعرها ووبرها وريشها مالكٌ وأحمد وإسحاق والمزني، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن وحماد وداود في العظم أيضًا (٤)، ونقل في "الإشراف" عن أبي حنيفة وأبي يوسف: لا خير في شعور بني آدم ولا ينتفع بها، وحكى العبدري، عن الحسن وعطاء والأوزاعي والليث أنها تنجس بالموت، لكن يطهر بالغسل. وأما شعر سيدنا رسول الله ﷺ فالمذهب الصحيح القطع بطهارته، وإن خالفنا في شعر غيره؛ لعظم مرتبته، ومن خالف فيه قَالَ: إنما قسم شعره ﷺ للتبرك، ولا يتوقف التبرك على كونه طاهرًا، كذا قاله الماوردي وآخرون قالوا: ولأن القدر الذي أخذ كان يسيرًا معفوًّا عنه (٥).

стр. 1980

فرع: في بوله ودمه وجهان: والأليق الطهارة. وذكر القاضي حسين في العَذِرة وجهين. وأنكر بعضهم على الغزالي حكايتهما فيها، وزعم نجاستها بالاتفاق، وتخصيص الخلاف بالبول والدم، وليس كذلك فالخلاف فيها مشهور (١)، وقد بسطت ذَلِكَ في كتابنا "غاية السول في خصائص الرسول" فليراجع منه (٢). قَالَ البخاري: وَسُؤْرِ الكِلَابِ وَمَمَرِّهَا فِي المَسْجِدِ وأكلها. هو بالخفض عطفًا على باب. أي: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، وباب: سؤر الكلاب. وفي بعض النسخ جمعهما في موضع واحد وهذِه اللفظة وهي قوله: (وأكلها) ساقطة في بعض النسخ (٣)، وقصد البخاري بذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة. سؤره. قَالَ الإسماعيلي: أراه نحا ذَلِكَ مما ذكره من الأخبار لكن في الاستدلال بها على طهارة الكلب نظرًا. والسؤر: -مهموز على الأفصح- ما بقي من الشراب وغيره في الإناء. قَالَ البخاري: وَقَالَ الزُّهْريُّ: إِذَا وَلَغَ فِي الإِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وضوء غيره يتوضأ به.

стр. 1981

هذا قاله مالك أيضًا والأوزاعي، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى نجاسته وكذا الليث والشافعي وأحمد وأبو ثور (١). قَالَ سُفْيَانُ (٢): هذا هو الفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللهُ ﴿فَلَمْ تِجَدُوا مَآءً فَتَيمَمُواْ﴾ [النساء: ٤٣]، وهذا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَئٌ، يَتَوَضأُ بِهِ وَيتَيَمَّمُ. وافقه ابن مسلمة وابن الماجشون وجعلوه كالمشكوك فيه. وحكى الطحاوي، عن الأوزاعي أن سؤر الكلب في الإناء نجس، وفي الماء المستنقع ليس بنجس (٣)، وسيأتي الخوض في ذَلِكَ بعد. ثم ذكر البخاري حديث الشعر، حدثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدة عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ. فَقَالَ: لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وفي رواية للإسماعيلي: أحب إلي من كل صفراء وبيضاء. والكلام عليه من وجهين: أحدهما: في التعريف برواته: غير من سلف. أما مالك فهو أبو غسان (ع) مالك بن إسماعيل النهدي الحافظ الحجة العابد القانت، عنه البخاري ومسلم والأربعة بواسطة. مات سنة تسع عشرة ومائتين (٤)، وليس في الكتب الستة

стр. 1982

مالك بن إسماعيل سواه. وإسرائيل (ع) هو ابن يونس سلف (١). وفي البخاري: إسرائيل (خ. د. ت. س) بن موسى (٢). عنه القطان وليس فيهما غيرهما. وعاصم هو ابن سُليمان الأحول البصري الثقة الحافظ، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة (٣). وعبيدة هو (ع) السلماني ابن عمرو. وقيل: ابن قيس، وقد تقدم في المقدمات أنه بفتح العين، كوفي أسلم في حياة رسول الله ﷺ ، وذكر في الصحابة؛ لذلك قَالَ ابن عيينة: كان يوازي شريحًا في العلم والقضاء. مات سنة اثنتين. وقيل: ثلاث وسبعين (٤). ثانيهما: في فقهه: وهو أنه لما جاز اتخاذ شعر النبي ﷺ والتبرك به فهو طاهر. وقد

стр. 1983

جعل خالد بن الوليد في قلنسوته من شعر رسول الله ﷺ ، فكان يدخل بها في الحرب فسقطت يوم اليمامة، فاشتد عليها شدة، أنكر عليه أصحاب رسول الله ﷺ . فقال: إني لم أفعل ذَلِكَ لقيمتها لكن كرهت أن تقع بإيدي المشركين وفيها من شعر الرسول ﷺ (١). ثم ذكر البخاري حديثًا ثانيًا في الشعر فقال: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبَّادٌ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ، كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ. الكلام عليه من أوجه: أحدها: في التعريف برواته غير من سلف: فابن عون هو عبد الله (ع) بن عون، أبو عون مولى عبد الله بن المغفل المزني أحد الأعلام. مات (٢) سنة إحدى وخمسين ومائة (٣).

стр. 1984

وفي مسلم والنسائي: عبد الله بن عون ابن أمير مصر أبي عون عبد الملك بن يزيد البغدادي، روى عن مالك. ثقة من الأبدال. مات بعد المائتين، وليس في هذِه ابن عون غيرهما (١). وعباد (ع) هو ابن العوام الواسطي، أبو سهل. مات سنة خمس وثمانين ومائة (٢). وسعيد بن سليمان هو الضبي البزاز، أبو عثمان سعدويه الحافظ الواسطي (٣).

стр. 1985

روى عنه جماعة منهم البخاري، وأبو داود، حج ستين سنة، وكان يصحف. مات سنة خمس وعشرين ومائتين عن مائة. ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة سلف. ثانيها: هذا الحديث رواه عن ابن سيرين أيضًا هشام بن حسان، ورواه عن سعيد هارون بن عبد الله. قَالَ الإسماعيلي: قَالَ: محمد بن إسماعيل، -يعني: البخاري-: وروى وهيب بن خالد، ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين أنه ﷺ لما حلق رأسه قام أبو طلحة فأخذ من شعره، فقام الناس فأخذوا. قَالَ أبو بكر: قُلْتُ لابن عون: عمن ذكر ابن سيرين؟ فقال: عن أنس بن مالك. قَالَ ابن عون: نبئت أنهم جعلوا شعر رسول الله ﷺ في السُّك، فهي عند آل أنس وآل سيرين، أخبرنيه ابن ياسين، عن عبد الله بن محمد بن سنان السعدي البصري، ثنا عمار بن معمر بن عمرو، ووهيب بن خالد به، وعبد الله ليس من شرط هذا الكتاب ذكرناه استئناسًا. ثالثها: هذا الحلق كان بمنى يوم الأضحى، وكان الحالق فيما ذكره البخاري زعموا أنه معمر بن عبد الله. وقيل: اسمه خراش بن أمية بن ربيعة الكلبي، وصحح بعضهم أن خراشا حلق رأسه بالحديبية،

стр. 1986

ومعمرًا في حجة الوداع، وفي رواية قَالَ للحلاق: "ها هنا" (١)، وأشار إلى الجانب الأيمن، وفرق شعره بين من يليه، ثم أشار إلى الجانب الأيسر، فأعطاه أم سُلَيم. وفي رواية: فبدأ بالشق الأيمن ففرقه، الشعرة والشعرتين بين الناس، ثم قَالَ: بالأيسر، فدفعه إلى أبي طلحة. [- باب إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فيِ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَليَغْسِلْهُ سَبْعًا] ١٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ؛ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا". [مسلم: ٢٧٩ - فتح: ١/ ٢٧٤] ١٧٣ - [حَدَّثَنَا إسحق، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله ابْنِ دِينَارٍ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَن رَجُلًا رَأى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرى مِنَ العَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ".] [٢٣٦٣، ٢٤٦٦، ٦٠٠٩ - مسلم: ٢٢٤٤ - فتح: ١/ ٢٧٨] ١٧٤ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الَمسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَلَمْ [يَكُونُوا] يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. [فتح:١/ ٢٧٨] ١٧٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابن أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ المُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وِإذَا أكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّما أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ". قُلْتُ: أُرْسِلُ

стр. 1987

كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قَالَ: "فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ". [٢٠٥٤، ٥٤٧٥، ٥٤٧٦، ٥٤٧٧، ٥٤٨٣، ٥٤٨٤، ٥٤٨٥، ٥٤٨٦، ٥٤٨٧، ٧٣٩٧ - مسلم ١٩٢٩ - فتح:١/ ٢٧٩] ثم شرع البخاري في ذكر الأحاديث التي نحا بها إلى طهارة الكلب وطهارة سؤره فقال: حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ؛ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا". حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلًا رَأى كلْبًا يَأْكُلُ الثَّرى مِنَ العَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فشَكَرَ اللهُ لَهُ فأَدْخَلَهُ الجَنَّة". وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: ثنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. حَدَّثنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ ابن أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ المُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَا أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ على نَفْسِهِ". قُلْتُ: أرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قَالَ: "فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ على كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ على كَلْبٍ آخَرَ". وأقول قد أسلفنا عن الإسماعيلي أنه قَالَ: أرى أبا عبد الله نحا نحو

стр. 1988

تطهير الكلب حيًّا وإباحة سؤره بما ذكره من هذِه الأخبار وهي -لعمري- صحيحة، إلا أن في الاستدلال بها على طهارة الكلب نظرًا، وتبعه على ما نحاه البخاري ابن بطال في "شرحه" فقال: ذكر في الباب أربعة أحاديث في الكلب، وغرضه في ذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة سؤره، ووجه النظر أن غسل الإناء من شربه يجوز أن يكون لنجاسته، وأن يكون تعبدًا (١) ويترجح الأول برواية مسلم: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" وهي على شرطه أيضًا، وروايته أيضًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات" (٢). وأما غرف الماء فليس فيه أن الكلب شربه من الخف، أو قد يجمع بأن يكون غرفه به ثم صبه في مكان غيره، وعلى تقدير أن يكون شرب منه لا يلزمنا الأخذ به؛ إذ كان هذا في شريعة غيرنا على ما روي عن أبي هريرة، وشرعنا قتل الكلاب على خلاف فيه إلا ما رخِّص في إمساكه، ولا يلزم من إقبالها وإدبارها فيه طهارتها. نعم؛ سيأتي فيه أنها كانت تبول فيه، وابن وهب يرى بطهارة بولها، وكأن الحديث إنما سيق لترددها فيه، ولم يغلق، وعساها كانت تبول ولم يعلم موضعه، ولو علم لأمر بصب الماء عليه، وقد أمر به في بول الأعرابي وبول ما سواه في حكم النجاسة واحد. وأما حديث عدي فهو مسوق؛ لأن قتله ذكاة لا لنجاسة ولا طهارة، ألا تراه قَالَ: "فكله". ولم يقل: اغسل الدم، ويجوز أن يكون تركه اكتفاء

стр. 1989

بغسل الإناء من وُلوغه. وذكر الإسماعيلي احتمالًا ثالثًا، وهو أن يكون قتله الصيد لما جعل ذكاة له انتفت النجاسة عن المذكي بما جعل ذكاة له، إذا ظهر لك ذَلِكَ فلنتكلم على كل حديث على العادة سندًا ومتنًا. أما حديث أبي هريرة فالكلام عليه من أوجه: أحدها: طريق مالك هذِه أخرجه أبو داود في رواية ابن العبد، والنسائي وابن ماجه (١)، وأخرجه مسلم من حديث الأعرج عن أبي هريرة أيضًا (٢). وأخرجه مسلم من حديث الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح؛ عن أبي هريرة بلفظ: "إذا ولغ" بدل "شرب"؛ ومن حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" (٣). وأخرجها أبو داود والنسائي، وكذا الترمذي وقال: "أولاهن -أو أُخراهن (٤) - بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة كسل مرة" ثم قَالَ: حديث حسن صحيح. وقال أبو داود: ذكر الهر موقوفة. وقال البيهقي: مدرج (٥). قَالَ ابن عبد البر: كذا قَالَ مالك في هذا الحديث "شرب" أي على

стр. 1990

خلاف عنه، وغيره من الرواة يقول: "إذا ولغ" وهو الذي يعرفه أهل اللغة (١). وكذا استغرب هذِه اللفظة الإسماعيلي وابن منده الحافظان، ولم ينفرد بها مالك، بل توبع عليها كما أوضحته في كتابي "البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير" للرافعي ﵀ (٢)، وهو أيضًا أخص من الولوغ، إذ كل كلب إذا شرب فهو والغ ولا عكس. ثانيها: في التعريف برواته، وقد سلف التعريف بهم. ثالثها: في فقهه: ظاهر الأمر بالغسل: التنجيس، ويؤيده الرواية السالفة "طهور" فإنها تستعمل عن الحدث تارة، وعن الخبث أخرى، ولا حدث على الإناء فتعين الخبث. وأما الإمام مالك فحمله على التعبد لاعتقاده طهارة الماء والإناء، وربما رجحه أصحابه بذكر هذا العدد المخصوص، وهو السبع؛ لأنه لو كان للنجاسة لاكتفي بما دون السبع، فإنه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة، وقد اكتفى فيها بما دون السبع، وقد أمر بغسل الظاهر مرارًا لمعنى، كما في أعضاء الوضوء (٣) والحمل على الأول وهو التنجيس أقوى؛ لأنه متى دار الحكم بين كونه تعبدًا، وبين كونه معقول المعنى فالثاني أولى؛ لندرة التعبد بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى.

стр. 1991

وأما كونه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة فممنوع، ثم الذين عللوه قالوا: العلة النجاسة، وقيل: القذارة؛ لاستعماله النجاسات، وقيل: علته لأنهم نهوا عن اتخاذه فلم ينتهوا فغلظ عليهم بذلك. ومنهم من قَالَ: إن ذَلِكَ معلل بما تبقَّى من كَلَب الكلب (١). والعدد السبع قد جاء في مواضع من الشرع على جهة الطب والتداوي، وأورد على هذا أن الكلب المكلب لا يقرب الماء، على ذَلِكَ جماعة الأطباء. ومن قَالَ بالتعبد يلزمه أن يقول بغسل جميع الإناء، ما لاقى الولوغ وما لم يلقه؛ عملًا بحقيقة لفظ الإناء. ثم إن هذا الأمر وهو الأمر بالغسل ظاهره الوجوب، وعن مالك قول بحمله على الندب، وقد استدل بغسل الإناء على نجاسة عين الكلب؛ ولأنه إذا ثبت نجاسة فمه فبقية بدنه أولى؛ ولأنه إذا كان لعابه نجسًا وهو عرق فمه ففمه أولى، ثم هذا الإناء يغسل سواء أكان فيه طعام أو ماء للعموم، ولمالك قول أنه لا يغسل إلا إناء الماء دون إناء الطعام، وهو نص "المدونة" (٢)؛ لأنه مصون، ولأن في الحديث الإراقة، وهي محرمة؛ لأنه إضاعة مالٍ. والظاهري لا يرى بالغسل إذا وقع اللعاب في الإناء من غير ولوغ (٣). ثم هذا الحديث نص في اعتبار السبع في عدد الغسلات. ورواية التتريب قَالَ بها الشافعي وأصحاب الحديث وليست في

стр. 1992

رواية مالك فلم يقل بها، وقيل: لأنه مضطرب حيث ورد: "أولاهن" و"إحداهن"، وغير ذَلِكَ. والحنفية لا يقولون بتعين السبع ويعتذرون عنه بأوجهٍ: أحدها: أن أبا هريرة راويه كان يغسل ثلاثًا، وهذا على رأيهم أن العبرة بما رأى، وعندنا بما روى، بل ما صح عنه إلا السبع. ثانيها: أنه روي من طريق أبى هريرة مرفوعًا التخيير بين الثلاث والخمس والسبع، فلو كان السبع واجبًا (١) لم يخير بينه وبين الباقي؛ لكنه ضعيف (٢) كما نبه الدارقطني في "سننه" (٣)، والبيهقي في "خلافياته" (٤). ثالثها: أن هذا الأمر كان إِذْ أمرَ بقتل الكلاب، فلما نَهى عن قتلها نسخ ذَلِكَ. رابعها: أن الأمر بالسبع محمول على من غلب على ظنه أن نجاسة الولوغ لا تزول بأقل منها، وعند الحسن البصري يغسل سبعًا، ويعفر الثامنة بالتراب (٥) بحديث عبد الله بن مغفل (٦)، وأجيب عنه؛ بأنه

стр. 1993

مضطرب. ثم ظاهر الحديث عام في جميع الكلاب، وفي مذهب مالك أربعة أقوال: طهارته، نجاسته، طهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره، رابعها لابن الماجشون: يفرق بين البدوي والحضري. وفي "قنية المنية" من كتب الحنفية وهو جزآن: الذي صح عندي من الروايات في "النوادر" و"الأمالي" أن الكلب نجس العين عندهما، وعند أبي حنيفة ليس بنجس العين، وفائدته تظهر في كلب وقع في بئر وخرج حيًّا فأصاب ثوب إنسان، ينجس الماء والثوب عندهما خلافًا لأبي حنيفة. ومتعلقات هذا الحديث وفروعه كثيرة، وقد استقصينا القول فيها في "شرح عمدة الأحكام" فليراجع منه (١)، ونحن في هذا الشرح ننبه بأدنى إشارة خوف الطول. وتعلق برواية "وَلَغَ" أهل الظاهر، وقالوا: لو أدخل يده أو رجله في الإناء لا يسمى ولوغًا ولا يجري فيه حكمه؛ لأنه لا يقال: (ولغ) في شيء من جوارحه سوى لسانه، كما قال المطرز، لكن قال ابن جني في "شرح المتنبي": أصل الولوغ: شرب السباع بألسنتها الماء، ثم كثر فصار الشرب مطلقًا. وأما حديث أبي هريرة الثاني فأخرجه البخاري في عدة مواضع: في الشرب (٢)، والمظالم (٣)، والأدب (٤). وأخرجه مسلم أيضًا (٥).

стр. 1994

وأخرجه أبو داود في الجهاد من طريق مالك، عن سُمي، عن أبي صالح (١). وأخرجه البخاري أيضًا من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة أن امرأة بغيًّا رأت كلبًا في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت مُوقها فُغفر لها (٢). وفي رواية "بغي من بغايا بني إسرائيل" ذكره في ذكر بني إسرائيل (٣)، وفي بعض طرق الخبر زيادة: قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ قَالَ: "في كل كبدة رطبةٍ (٤) - وفي رواية: حرى- أجر" (٥). ثانيها: هذا الحديث اشتهر عن أبي هريرة، وعن أبي صالح عنه، واشتهر عن عبد الصمد بن عبد الوارث، فرواه عنه جماعات منهم إسحاق هذا، واختلف فيه فقال أبو نعيم الأصبهاني: هو ابن منصور الكوسج. وأما الكلاباذي والجياني (٦) فذكرا أن إسحاق بن منصور، وإسحاق بن إبراهيم يرويان عن عبد الصمد (٧).

стр. 1995

ثالثها: في التعريف برواته غير من سلف: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار من أفراد البخاري عن مسلم، وأخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، وفيه لين (١). ووالده (ع) عبد الله -هو مولى ابن عمر- التابعي وليس في الستة سواه (٢)، نعم، في ابن ماجه: عبد الله (ق) بن دينار الحمصي، وهو ليس بقوي (٣). رابعها: الثرى: التراب الندي. قاله الجوهري (٤)، وصاحب "الغريبين"،

стр. 1996

وقال "صاحب المحكم": الثرى: التراب. وقيل: هو التراب الذي إذا بُل لم يصر طينًا لازبًا، والجمع أثراء (١)، وفي "مجمع الغرائب": أصل الثرى: الندى، ولذلك قيل للعرق: ثرى. خامسها: فيه: الإحسان إلى كل حيوان حي بسقيه ونحوه، وهذا في الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله، ولا يناقض هذا ما أمرنا بقتله أو أبيح قتله، فإن ذَلِكَ إنما شرع لمصلحة راجحة، ومع ذَلِكَ فقد أمرنا بإحسان القِتلة. وفيه أيضًا: حُرمة الإساءة إليه، وإثم فاعله، فإنه ضد الإحسان المؤجر عليه، وقد دخلت تلك المرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت (٢). وفيه أيضًا: وجوب نفقة البهائم المملوكة على مالكها وهو إجماع. وأما الحديث الثالث: فالبخاري ذكره معلقًا عن شيخه أحمد بن شبيب، والإسماعيلي وصله فقال: حَدَّثنَا أبو يعلى، ثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حَدَّثَني حمزة بلفظ: وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر. ورواه أبو داود عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب (٣). ورواه أبو نعيم، عن أبي إسحاق، عن إسحاق بن محمد، ثنا

стр. 1997

موسى بن سعيد، عن أحمد بن شبيب؛ وقال: رواه البخاري بلا سماع. وقال الإسماعيلي: ليس في حديث البخاري، تبول وهو كما قَالَ. وإن كان وقع في بعض نسخ البخاري. إذا عرفت ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه: أحدها: في التعريف بمن بقي من رواته: حمزة بن عبد الله هو ابن عمر تابعي ثقة إمام (١). وأحمد بن شبيب (٢) شيخ البخاري، ولم يخرج له غيره، وهو بصري نزل مكة. مات بعد المائتين (٣). ووالده (خ. س) خرج له النسائي أيضًا، وهو صدوق (٤).

стр. 1998

ثانيها: قَالَ ابن بطال: فيه أن الكلب طاهر؛ لأن إقبالها وإدبارها في الأغلب أن تجر فيه أنوفها وتلحس فيه الماء وفُتات الطعام؛ لأنه كان مبيت الغرباء والوفود وكانوا يأكلون فيه، وكان مسكن أهل الصفة، ولو كان الكلب نجسًا لمنع من دخول المسجد؛ لاتفاق المسلمين على أن الأنجاس تجنب المساجد، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّمَا اَلمُشْركُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقرَبُراْ المَسجِدَ اَلحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]. قَالَ: وقوله: (تقبل وتدبر) يدل على تكررها على ذَلِكَ، وتركهم لها يدل على أن لا نجاسة فيها؛ لأنه ليس في حي نجاسة، هذا كلامه (١)، وقد سلف الجواب عنه. ثالثها: قوله: (فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.) يريد -كما قَالَ ابن التين- أن الرش طهور لما يشك فيه، وإذ لم يرشوا دل على أنه غير نجس. وأما الداودي فإنه أورد هذا الحديث في "شرحه" بلفظ: (يرتقبون) بدل (يرشون) ثم فسره بأن معناه: لا يخافون ولا يختشون. قال: ومنه قوله تعالى: ﴿خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ١٨]، ونقله عنه ابن التين ولم يعترض عليه وهو غريب، والظاهر أنه تحريف وما أحسن قول المنذري: إن المعنى أنها كانت تبول خارج المسجد من

стр. 1999

مواطنها وتقبل وتدبر في المسجد عابرة، إذ لا يجوز أن تترك الكلاب تقتات في المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات ما ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من العبور فيه. وأما الحديث الرابع -وهو حديث عدي- فالكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في البيوع (١) والصيد والذبائح (٢). وأخرجه مسلم والجماعة في الصيد (٣)، واشتهر عن عدي، وعن عامر الشعبي. وابن أبي السفر اسمه عبد الله بن أبي السَّفَر -بفتح السين والفاء- سعيد بن يُحْمد. ويقال: أحمد الهمداني الكوفي. قَالَ أحمد وابن معين: ثقة، أخرجوا له خلا الترمذي (٤). ثانيها: سؤال عدي ﵁ يحتمل أن يكون لطلب معرفة الحكم قبل الإقدام

стр. 2000

عليه، ولا شك أنه لا يجوز الإقدام على الفعل إلا بعد معرفة الجواز، ويحتمل أن يكون علم أصل الإباحة، فسأل عن أمور اقتضت عنده الشك في بعض الصور، أو قام مانع من الإباحة التي علم أصلها. ثالثها: لم يذكر في هذِه الرواية ما سأل عنه، لكن سياق الجواب دال أنه سأل عن صيد الكلب. رابعها: في جواز الاصطياد بالكلب المعلم، ولا نعلم فيه خلافًا، ولم يذكر حكم غير المعلم؛ لأنه لم يسأله عدي عنه وإن كان يوجد من تقييده ﷺ بالمعلم نفي الحكم عن غيره. خامسها: يدخل تحت قوله ﷺ : "إذا أرسلت كلبك" مطلق الكلاب، واستثنى الإمام أحمد الكلب الأسود من الجواز، ونحوه عن الحسن البصري وإسحاق وقتادة والفارسي (١) من أصحابنا (٢). سادسها: لم يذكر فيه التسمية وهي في طريق آخر من حديث عدي، وإن كانت في آخره مذكورة. وقد اختلف العلماء في شرطها، ومذهبنا أنها سنة؛ خلافًا للظاهرية، وهو الصحيح عن أحمد، وقال أبو حنيفة ومالك والثوري
следующие страницы →