← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

٢١ - باب التَّسَتّر فِي الغُسْلِ عِنْدَ النَّاسِ ٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النُّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- أَنَّ أَبَا مُرَّةَ -مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ، فَقَالَ: "مَنْ هذِه؟ ". فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. [٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨ - مسلم: ٣٣٦ - فتح: ١/ ٣٨٧] ٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخبَرَنَا عَبدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيمُونَةَ قَالَت: سَتَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الَحائِطِ -أَوِ الأرَضِ- ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ الَماءَ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ فُضَيْلِ فِي السَّتْرِ. [انظر: ٢٤٩ - مسلم: ٣١٧، ٣٣٧ - فتح: ١/ ٣٨٧] حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- أَنَّ أَبَا مُرَّةَ -مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ، فَقَالَ: "مَنْ هذِه؟ ". فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. الكلام عليه من وجهين: أحدهما: هذا الحديث أخرجه البخاري في أربعة مواضع أخر في صلاة التطوع في السفر (١)، وفي الأدب (٢)، والجزية (٣)، والمغازي (٤)،

стр. 2382

واختصره هنا وطوَّله في غيره. وأخرجه مسلم في الطهارة (١) والصلاة (٢)، وأخرجه أبو داود (٣) والترمذي في الصلاة والاستئذان وصححه (٤). ثانيها: (أم) (٥) هانئ بالهمز في آخره، واسمها فاختة أو هند أو فاطمة أو عاتكة أو جمانة أو رملة، أقوال أشهرها أولها، أسلمت عام الفتح (٦). وأبو مرة (ع) مولاها اسمه يزيد (٧). وأبو النضر (ع) اسمه سالم بن أمية مدني مشهور (٨)، وباقي الإسناد سلف.

стр. 2383

ثم قَالَ البخاري: حَدَّثنَا عَبْدَانُ. وساق حديث ميمونة، وفيه: سَتَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ .. الحديث. ثم قَالَ: تَابَعَهُ (١) أَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ فُضَيْلٍ فِي السَّتْرِ. وقد سلف كل ذلك أول الغسل (٢). والإجماع قائم على وجوب ستر العورة عن أعين الناظرين، وأصل هذين الحديثين ومصداقهما في كتاب الله تعالى، قَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨] الآية، ثم قَالَ تعالى: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاح﴾ [النور: ٥٨] فالجناح إذًا غير مرفوع عنهن. وقوله: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ أي: إن هذِه الأوقات أكثر ما يخلو فيها الرجل بأهله للجماع، وتحظير ذلك على الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا جرت عليهم الأقلام، يدل على أنه أوجب على غيرهم من الرجال والنساء التستر الذي أراده الله تعالى، وقد قَالَ تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ [الأعراف: ٢٦] فعد علينا نعمته في ذلك.

стр. 2384

وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] فقرن غض الأبصار عن العورات بحفظ الفروج. وقال ﷺ : "لا يطوف بالبيت عريان" (١). فكما لا يحل لأحد أن يبدي عن فرجه لأحد من غير ضرورة مضطرة له إلى ذلك، فكذلك لا يجوز له أن ينظر إلى فرج أحد من غير ضرورة، واتفق أئمة الفتوى -كما نقله ابن بطال- على أن من دخل الحمام بغير مئزر أنه تسقط شهادته بذلك، وهذا قول مالك والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي. واختلفوا إذا نزع مئزره ودخل الحوض، وبدت عورته عند دخوله، فقال مالك والشافعي: تسقط شهادته بذلك أيضًا (٢). وقال أبو حنيفة والثوري: لا تسقط شهادته بذلك، وهذا يعذر به؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، قَالَ: وأجمع العلماء على أن للرجل أن يرى عورة أهله وترى عورته (٣).

стр. 2385

٢٢ - باب: إِذَا احْتَلَمَتِ المَرْأَةُ ٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الُمؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيمٍ -امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ- إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الَحقِّ، هَلْ عَلَى الَمرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ". [انظر: ١٣٠ - مسلم: ٣١٣ - فتح: ١/ ٣٨٨] ذكر فيه حديث أم سلمة، وقد سلف في باب الحياء في العلم (١)، فراجعه منه. والإجماع قائم على أن النساء إذا احتلمن ورأين المني عليهن الغسل، وحكمهن حكم الرجال في ذلك، وكذا هو قائم على أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللًا لا غسل عليه. واختلفوا فيمن رأى بللًا ولم يذكر احتلامًا، فقالت طائفة: يغتسل. روي عن ابن عباس والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي (٢)، وقال أحمد: أحب إلي أن يغتسل إلا رجل به إِبْرِدَة (٣). وقال إسحاق: يغتسل إذا كانت بلة نطفة. وعن الحسن أنه قَالَ: إذا كان انتشر إلى أهله من أول الليل فوجد من ذلك بلة (٤) فلا غسل عليه، وإن لم يكن كذلك اغتسل (٥).

стр. 2386

وفيه قول ثالث: وهو أنه لا يغتسل حَتَّى يوقن بالماء الدافق، هكذا قَالَ مجاهد، وهو قول قتادة (١)، وقال مالك والشافعي وأبو يوسف: يغتسل إذا علم بالماء الدافق (٢). وقال الخطابي: ظاهره يوجب الاغتسال إذا رأى البِلَّة، وإن لم يتيقن أنه الماء الدافق، وروي هذا القول عن جماعة من التابعين. وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه حَتَّى يعلم أنه بلل الماء الدافق (٣).

стр. 2387

٢٣ - باب: عَرَقِ الجُنُبِ، وَأَنَّ المُسْلِم لَا يَنْجُسُ ٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا حمَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ في بَعْضِ طَرِيقِ الَمدِينَةِ وَهْوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْة، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: "أَيْنَ كنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ ". قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ: "سُبحَانَ اللهِ! إِنَّ المؤمن لَا يَنْجُسُ". [٢٨٥ - مسلم: ٣٧١ - فتح: ١/ ٣٩٠] حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنَا يَحْييَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، ثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهْوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ ". قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المؤمن لَا يَنْجُسُ". الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم (١) أيضًا والأربعة (٢)، وأسقط مسلم في أكثر نسخه بَكْرًا، وعزاه أبو مسعود وخلف إليه بإثباته، وكذا البغوي في "شرح السنة" (٣)، واعلم أنه وقع لحذيفة ﵁ كما وقع لأبي هريرة أخرجه مسلم منفردًا به (٤)، وكذا لابن مسعود كما سيأتي، وأغفله أصحاب الأطراف.

стр. 2388

ثانيها: أبو رافع (ع) اسمه نفيع الصائغ مدني بصري ثقة نبيل أدرك الجاهلية (١). وبكر (ع): هو ابن عبد الله المزني تابعي ثقة إمام. مات سنة ثمان ومائة (٢). وحميد: هو الطويل. ويحيى: هو ابن سعيد القطان (٣). ثالثها: قوله: (وَهْوَ جُنُبٌ). أي: مبعد؛ لأن الجنابة دال على معنى البعد، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦] وعن الشافعي: إنما سمي جنبًا من المخالطة، ومن كلام العرب: أجنب الرجل إذا خالط امرأته (٤)، أي: فمخالطتها مؤدية إلى الجنابة التي معناها البعد.

стр. 2389

رابعها: (انْخَنَسْتُ) -هو بالخاء المعجمة ثم نون ثم سين مهملة- أي: تأخرت ورجعت وانقبضت، وهو لازم ومتعد، وفيه سبع روايات أخر: انبجستُ، انْتجسْتُ، انْبَخَسْتُ، اختسنت، انبجشت، انتجشت، احتلست. وكلها راجعة إلى الانفصال والمزايلة على وجه التعظيم له، وقد أوضحتها بشواهدها في "شرح العمدة" فليراجع منه (١)، وذكر المنذري أن الثانية لفظ البخاري والترمذي (٢). وقال ابن بطال: الواقع فيه انبخست -بالخاء- ولا معنى له، ولابن السكن: انبجست. قَالَ: والأشبه: فانخنستُ (٣). فائدة: سبب انخناس أبي هريرة عنه أنه كان إذا لقي أحدًا من أصحابه ماسحه ودعا له، كما أخرجه ابن حبان من حديث حذيفة (٤)، وفي النسائي من حديث أبي وائل، عن عبد الله -يعني: ابن مسعود- قَالَ: لقيني النبي ﷺ وأنا جنب، فأهوى إليّ، فقلت: إني جنب. فقال: "إن المؤمن لا ينجس" (٥).

стр. 2390

خامسها: قوله: (كُنْتُ جُنُبًا). أي: ذا جنابة، يقال: جنب الرجل وأجنب إذا أصابته الجنابة. سادسها: قوله ﷺ : ("سُبْحَانَ اللهِ! ") المراد بها التعجب من أن أبا هريرة اعتقد نجاسة نفسه؛ بسبب الجنابة، وهذِه اللفظة من المصادر اللازمة للنصب. ومعناه: تنزيه الله وبراءته عن النقصان الذي لا يليق بجلاله. سابعها: قوله: ("إِنَّ المؤمن لَا يَنْجُسُ") هو بفتح الجيم وضمها بناءً على أن ماضيه نجس بالفتح أو بالضم. ثامنها: في أحكامه: الأول: استحباب الطهارة عند مجالسة العلماء وأهل الفضل؛ ليكون على أكمل الحالات. الثاني: أن العالم إذا رأى مِنْ تابعه أمرًا يخاف عليه فيه خلاف الصواب سأله عنه، وقال له صوابه وبين له حكمه. الثالث: جواز التعجب بسبحان الله. الرابع: تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، وجواز انصرافه في حوائجه قبله. الخامس: طهارة المسلم حيًّا وميتًا، أما الحيُّ فإجماع، وأما الميت فهو الأصح من قول الشافعي (١)، وصححه القاضي عياض أيضًا (٢)،

стр. 2391

وسيأتي تعليق البخاري عن ابن عباس: المسلم لا ينجس حيًّا ولا ميتًا (١). والحاكم صححه على شرط الشيخين (٢). وسواء في جريان الخلاف المسلم والكافر، وخص المؤمن بالذكر؛ لشرفه، وذهب بعض أهل الظاهر إلى نجاسته في حياته أخذًا بقوله تعالى: ﴿إِنَمَا اَلُمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، وعزاه القرطبي في "الجنائز" إلى الشافعي فأغرب. ونقل ابن العربي (٣) الاتفاق على طهارة الشهيد بعد الموت، والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أحياء في قبورهم، فاعلمه. وأجيب عن الآية السالفة بأنهم نجسوا الأفعال والاعتقاد لا الأعضاء، أو أن الغالب عليهم النجاسة، فإنهم لا يتحفظون منها غالبًا. السادس: طهارة بدن الجنب وعرقه، وهو إجماع كما حكاه ابن المنذر، قَالَ: وعرق الذمي عندي طاهر (٤)، وخالف ابن حزم فجعله نجسًا من المشرك (٥)، لكن الباري تعالى أباح نكاح أهل الكتاب منهن، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن، والإجماع قائم على أن لا غسل عليه من الكتابية إلا كما عليه من المسلمة. وفي "المدونة" على ما نقله ابن التين أن المريض إذا صلى لا يستند

стр. 2392

بحائض ولا جنب (١). وأجازه أشهب، قَالَ الشيخ أبو محمد: لأن ثيابهما لا تكاد تسلم من النجاسة. وقال غيره: لأجل أعينهما لا لثيابهما. وفي "صحيح ابن خزيمة": عن القاسم بن محمد، قَالَ: سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه، أنجسًا ذلك؟ فقالت: قد كانت المرأة تُعِد خرقة أو خرقًا، فإذا كان ذلك مسح الرجل بها الأذى عنه، ولم ير أن ذلك ينجسه. وفي لفظ: ثم صليا في ثوبيهما (٢). وفي الدارقطني من حديث عائشة: كان ﷺ لا يرى على البدن جنابة، ولا على الأرض جنابة، ولا يجنب الرجلُ الرجلَ (٣). وقال البغوي: معنى قول ابن عباس: أربع لا يجنبن: الإنسان والثوب والماء والأرض. يريد: الإنسان لا يجنب بنجاسة الجنب، ولا الثوب إذا لبسه الجنب، ولا الأرض إذا أفضى إليها الجنب، ولا الماء إذا غمس الجنب يده فيه (٤). السابع: أن النجاسة إذا لم تكن عينًا في الأجسام لا يضر ما يطرأ عليها في وصفها، فإن المؤمن طاهر الأعضاء فإنه يحافظ على الطهارة والنظافة بخلاف الكافر كما سلف، فحملت كل طائفة على عادتها، فابن آدم ليس بنجس في ذاته ما لم تعرض له نجاسة تحل به. الثامن: فيه أيضًا مواساة الفقراء، وائتلاف قلوب المؤمنين، والتواضع لله، واتباع أمر الله، قَالَ تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ

стр. 2393

رَبَّهُم بِاَلَغَدَوةِ وَاَلْعَشِيِّ يُرِيدونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] وملازمة أبي هريرة رسول الله ﷺ ، وسؤاله عمن غاب من أصحابه، وأنه كما وصفه الله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. وطهارة المؤمن حيًّا وميتًا كما سلف. وأما الغسل في حق الميت فهو كالوضوء في حق الحي؛ للتأهب عند القيام واللقاء، فالباري أحق من تُجُمِّل له، وفيه غير ذلك مما سيأتي في حديثه بعد، إن شاء الله تعالى.

стр. 2394

٢٤ - باب الجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيرْهِ وَقَالَ عَطَاءٌ: يَحْتَجِمُ الجُنُبُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيحْلِقُ رَأسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ. ٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. [انظر: ٢٦٨ - مسلم: ٣٠٩ - فتح: ١/ ٣٩١] ٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعَلَى، حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهْوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ؟ " فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ! يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ". [انظر: ٢٨٣ - مسلم: ٣٧١ - فتح: ١/ ٣٩١] ثم ذكر حديث أنس في طوافه على نسائه، وقد سلف. ثم ذكر حديث أبي هريرة: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهْوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ؟ " فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ! يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ". أراد البخاري ﵀ مما ذكره أن الجنب لا ينجس بالسنة الصريحة فيه، وأنه يجوز له التصرف في أموره كلها قبل الغسل، ويرد قول طائفة من السلف أوجبت [عليه] (١) الوضوء. روي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان إذا أجنب لا يخرج لحاجته حَتَّى يتوضأ وضوءه

стр. 2395

للصلاة (١)، وعن ابن عباس مثله، وبه قَالَ عطاء والحسن (٢). وقال علي وابن عمر وابن عمرو: لا يأكل ولا يشرب حَتَّى يتوضأ، وحكاه ابن أبي شيبة أيضًا عن عائشة وشداد بن أوس وسعيد بن المسيب ومجاهد وابن سيرين والزهري ومحمد بن علي والنخعي (٣) واستدل لهم بحديث عائشة: كان ﷺ إذا أراد أن ينام أو يأكل توضأ وضوءه، أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه (٤). وفي أبي داود من حديث عمار بن ياسر أنه ﷺ رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ (٥)، والذي عليه الناس في ذلك ما روي عن أبي الضحى أنه سئل أيأكل الجنب؟ قَالَ: نعم، ويمشي في الأسواق (٦). ولم يذكر الوضوء قبله، وهو قول مالك وأكثر الفقهاء: أن الوضوء ليس بواجب عليه إذا أراد الخروج في حاجاته، وليس في حديث أنس السالف أنه ﷺ كان يتوضأ حين كان يطوف على كل امرأة من نسائه، ولا في حديث أبي هريرة. وممن قَالَ: لا وضوء عليه إذا أراد أن يطعم. مالك والكوفيون والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق (٧). وفي حديث أبي هريرة جواز أخذ الإمام والعالم بيد تلميذه ومن هو دونه، ومشيه معه معتمدًا عليه ومرتفقًا به.

стр. 2396

وفيه: أن من حسن الأدب لمن مشى مع معلمه أو رئيسه ألا ينصرف عنه ولا يفارقه حَتَّى يعلمه بذلك، ألا ترى قوله ﷺ لأبي هريرة حين انصرف إليه: "أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ " فدل ذلك على أنه ﷺ استحب له ألا يفارقه حَتَّى ينصرف معه، وأخذُه ﷺ بيد أبي هريرة دال على طهارة بدن الجنب. فائدة: الرحل المذكور في حديث أبي هريرة: المنزل والمأوى، مأخوذ من رحل البعير الذي يقعد عليه على الدابة. فائدة أخرى: قوله: ("يَا أَبَا هِرٍّ؟ ") هو ترخيم هريرة. فائدة ثالثة: عياش شيخ البخاري في حديث أبي هريرة -هو بالمثناة تحت وشين معجمة في آخره - هو ابن الوليد أبو الوليد البصري (١).

стр. 2397

٢٥ - باب: كيْنُونَةِ الجُنُبِ فِي البَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشَيبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِى سَلَمَهً قَالَ: سَألتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يرْقُدُ وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَت: نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ. [٢٨٨ - مسلم: ٣٠٥ - فتح: ١/ ٣٩٢] حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنَا هِشَامٌ وَشَيْبَانُ، عَنْ يَحْييَ، عَنْ أِبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْقُدُ وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نعَمْ، ويتَوَضَّأ.

стр. 2398

٢٦ - باب: نَوْمِ الجُنُبِ ٢٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيَرْقدُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ". [٢٨٩، ٢٩٠ - مسلم: ٣٠٦ - فتح: ١/ ٣٩٢] حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ".

стр. 2399

٢٧ - باب: الجُنُبِ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَنَامُ ٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهْوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ. [انظر: ٢٨٦ - مسلم: ٣٠٥ - فتح: ١/ ٣٩٣] ٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرَيةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِىُّ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ". [انظر: ٢٨٧ - مسلم: ٣٠٦ - فتح: ١/ ٣٩٣] ٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بن الَخطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ". [انظر: ٢٨٧ - مسلم: ٣٠٦ - فتح: ١/ ٣٩٣] حَدَّثنَا يَحْييَ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهْوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ؟ قالَ: "نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ". حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ".

стр. 2400

الكلام على ذلك من وجوه: أحدها: شيبان في السند الأول: هو ابن عبد الرحمن النحوي المؤدب صاحب حروف وقراءات. مات سنة أربع وستين ومائة (١). ويحيى: هو ابن أبي كثير، سلف. وعبيد الله (ع) بن أبي جعفر في السند الثاني: هو المصري الفقيه أحد الأعلام، مات سنة ست وثلاثين ومائة (٢). ومحمد (ع) بن عبد الرحمن: هو الأسدي، يتيم عروة، وثقه أبو حاتم، ومات بعد الثلاثين ومائة (٣). وموسى بن إسماعيل: هو التبوذكي، سلف. وجويرية: هو -بالجيم- ابن أسماء ثقة، وباقيهم سلف. ثانيها: هذِه الأحاديث أخرجها مسلم أيضًا، أعني: حديث عمر (٤) وعائشة (٥)، وزاد في حديث عائشة الأكل مع النوم أيضًا.

стр. 2401

ثالثها: قوله: ("تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ") هو من باب التقديم والتأخير، وقوله: ("ثم نم") أمر إباحة. رابعها: هذِه الأحاديث دالة لمن يقول بوجوب الوضوء للجنب عند النوم، وهو قول كثير من أهل الظاهر، ورواية عن مالك، وأغرب ابن العربي فحكاه عن الشافعي، والجمهور على الندب (١)، إذ في السنن الأربعة من حديث عائشة: أنه ﷺ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء (٢). نعم، قَالَ البيهقي: طعن فيه الحفاظ. وأجاب هو وقبله ابن سريج بأن المراد: لا يمس ماء للغسل (٣)، وقال الداودي: تركه لعدم وجدانه أو تيمم لفقده. قلتُ: ولم لا يقال: تركه لبيان الجواز لا جرم قَالَ الشيخ تقي الدين القشيري: هذا الأمر ليس للوجوب ولا للاستحباب، فإن النوم من حيث هو نوم لا يتعلق به وجوب ولا استحباب، وإنما هو للإباحة، فتتوقف الإباحة على

стр. 2402

الوضوء، وذلك هو المطلوب (١). واختلف في علة هذا الوضوء، فقيل: تعبد. وقيل: لعله ينشط للغسل. وقيل: ليبيت على إحدى الطهارتين خشية الموت في المنام (٢). فعلى هذا تتوضأ الحائض، ولا تتوضأ على الأول، وهذا الخلاف عند المالكية (٣)، وأما أصحابنا فاستحبوه لها عند انقطاع دمها، وعند المالكية خلاف: هل يترك في وضوئه هذا غسل الرجلين أم لا؟ فذهب عمر بن الخطاب إلى جواز ذلك، ولم يره مالك، ووسع فيه ابن حبيب، وظاهر (قولها) (٤) (وتوضأ للصلاة) أنه أكمله. واختلفوا هل ينقض وضوء الجنب بالحدث الأصغر؟ فعن مالك: لا. وقال اللخمي: نعم (٥). واختلفوا في الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب، هل يؤمر بالوضوء أم لا؟ فقال ابن عمر: نعم. وهو ظاهر رواية مسلم السالفة، وقال مالك: إنما يؤمر بغسل يده فقط (٦). خامسها: فيه السؤال عن المهمات وعدم الحياء منه.

стр. 2403

٢٨ - باب: إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ ٢٩١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الَحسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُريرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ". تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَخْبَرَنَا الَحسَنُ مِثْلَهُ. [مسلم: ٣٤٨ - فتح: ١/ ٣٩٥] حَدَّثنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، ثنَا هِشَامٌ ح. وثنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ". تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُوسَى: ثنَا أَبَانُ، ثنَا قَتَادَةُ، أَنَا الحَسَنُ مِثْلَهُ الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم (١) وأبو داود والترمذي وابن ماجه (٢) أيضًا، ومتابعة عمرو أخرجها مسلم (٣).

стр. 2404

ومتابعة موسى أخرجها البيهقي من حديث عفان بن مسلم وهمام بن يحيى عنه به بلفظ: "ثم أجهد نفسه فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل" (١). وذكر الدارقطني اختلافًا في إسناده، ثم قَالَ: والصواب عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة (٢)، أي كما ذكره البخاري. ثانيها: الضمير المستتر في ("جلس")، والضمير البارز والمستتر في ("جهدها") للرجل والمرأة، وإن لم يجر لهما ذكر فهو من المضمر الذي يفسره سياق الكلام كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] وكذا قوله: ("بين شعبها") من هذا الباب أيضًا. ثالثها: الشعب جمع شعبة، ورواية النسائي "أشعبها" هو جمع شعبة، وفي المراد بها خمسة أقوال ذكرتها في "شرح العمدة" (٣).

стр. 2405

والمختار منها أن المراد: نواحي الفرج الأربع، والشعب: النواحي، والأقرب عند الشيخ تقي الدين أن المراد: اليدين والرجلين، أو الرجلين والفخذين، فيكون الجماع مكنيا عنه بذلك، واكتفي بما ذكر عن التصريح (١). رابعها: قوله: ("ثُمَّ جَهَدَهَا") هو: بفتح الجيم والهاء، أي: بلغ جهده منها، وقيل: حفزها أي: كدها بحركته. وقيل: بلغ مشقتها. خامسها: في حكمه: وهو أن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المني، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، ولهذا جاء في رواية أخرى في الصحيح: "وإن لم ينزل" (٢). فيكون قوله: "جلس .. " إلى آخره خرج مخرج الغالب، لا أن الجلوس بين شعبها وجهدها شرط لوجوب الغسل، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة: كعثمان وأُبي ومن بعدهم كالأعمش وداود، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرنا، وخالف بعض الظاهرية داود ووافق الجماعة (٣)، ومستند داود هو حديث: "إنما الماء من الماء" (٤).

стр. 2406

وقد جاء في الحديث: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نسخ. رواه الترمذي وصححه (١)؛ فزال ما استندوا إليه، وذهب ابن عباس وغيره أنه ليس بمنسوخ، بل المراد به: نفي وجوب الغسل بالرؤية] (٢) في النوم إذا لم ينزل. وحديث أُبي الآتي في الباب بعده (٣) عنه جوابان: أحدهما: نسخه. ثانيهما: أنه محمول على ما إذا باشرها فيما سوى الفرج. وقال ابن العربي: قد روى جماعة من الصحابة المنع ثم رجعوا، حَتَّى روي عن عمر أنه قَالَ: من خالف في ذلك جعلته نكالًا (٤). وانعقد الإجماع على ذلك، ولا يعبأ بخلاف داود في ذلك، فإنه لولا خلافه ما عرف، وإنما الأمر الصعب خلاف البخاري في ذلك، وحكمه بأن الغسل (أحوط) (٥)، أي: كما سيأتي عنه وهو أحد علماء الدين، والعجب منه أنه يساوي بين حديث عائشة في وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وبين حديث عثمان وأُبي في نفيه إلا بالإنزال، وحديث عثمان ضعيف، ثم أعله بعلل ستعرفها في الباب بعده مع الجواب عنها.

стр. 2407

قَالَ: وحديث أُبي يصعب التعلق به؛ لأنه قد صح رجوعه عما روى لما سمع وعلم ما كان أقوى منه. ويحتمل قول البخاري الغسل أحوط -يعني في الدين- وهو باب مشهور في الأصول وهو الأشبه بإمامة الرجل وعلمه (١).

стр. 2408

٢٩ - باب: غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ المَرْأَة ٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الُحسَيْنِ، قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ، أنَهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِى طَالِبِ، وَالزُّبَيرَ بْنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبِ ﵃، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا أيُّوبَ أَخْبَرَهُ، أنَهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [: ١٧٩ - مسلم: ٣٤٧ - فتح: ١/ ٣٩٦] ٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الَمرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: "يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّيَ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الغَسْلُ أَحْوَطُ، وَذَاكَ الآخِرُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لاِختِلَافِهِم. [مسلم: ٣٤٦ - فتح: ١/ ٣٩٨] حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، قَالَ يَحْييَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِىَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّاُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامٍ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃، فَأَمَرُوهُ بِذلِكَ. قَالَ يَحْييَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَلتَ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ، ثنَا يَحْييَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو أَيُّوبَ،

стр. 2409

أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْب أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: "يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الغَسْلُ أَحْوَطُ، وذلك الآخِرُ، إِنَّمَا بَيَّنَّا اختلافهم. الكلام عليهما من أوجه: أحدها: الحديث الأول أخرجه مسلم أيضًا دون قوله: فسألتُ عن ذلك عليًّا … إلى آخره (١). والظاهر أنه منهم فتوى لا رواية، لكن رواه الإسماعيلي مرة بما ظاهره أنه رواية، وصرح به أخرى ولم يذكر عليًّا ثم ذكر بعد ذلك روايات، وقال: لم يقل أحد منهم عن النبي ﷺ غير الحماني، إنما قالوا مثل ذلك، وليس الحماني من شرط هذا الكتاب. وقوله: (عن الحسين): هو ابن ذكوان، قَالَ يحيى: كذا وقع هنا، ووقع في مسلم بدل (قَالَ) (عن). وقال أبو مسعود، وخلف في أطرافهما: روياه من طريق حسين عن يحيى. وقوله: (قَالَ يحيى)، و (أخبرني) إلى آخره هو معطوف على الإسناد الأول، وقال الدارقطني: فيه وهم؛ لأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله ﷺ ، وإنما سمعه من أبي بن كعب عن رسول الله ﷺ ، قَالَ ذلك هشام، عن أبيه، عن أبي أيوب، عن أبي (٢). وأعله ابن العربي فقال: حديث ضعيف؛ لأن مرجعه إلى الحسين بن ذكوان المعلم، والحسين لم يسمعه من يحيى، وإنما نقله له يحيى،

стр. 2410

وكذلك أدخله البخاري عنه بصيغة المقطوع، قَالَ: وهذِه علة، وقد خولف حسين فيه عن يحيى، فرواه عنه غيره موقوفًا على عثمان، ولم يذكر فيه رسول الله ﷺ ، وهذِه علة ثانية. وقد خولف فيه أيضا أبو سلمة فرواه زيد بن أسلم، عن عطاء، عن زيد بن خالد أنه سأل خمسة أو أربعة من الصحابة فأمروه بذلك ولم يرفعه، وهذِه ثالثة، وكم من حديث ترك البخاري إدخاله بواحدة من هذِه العلل الثلاث، فكيف بحديث اجتمعت فيه؟! (١). هذا كلامه. وقد أخرج البخاري حديث عثمان من غير طريق الحسين بن ذكوان، رواه عن سعد بن حفص، عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عطاء، عن زيد، كما سلف في باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين (٢). وقال الدارقطني: حدث به عن يحيى حسين المعلم وشيبان، وهو صحيح عنهما (٣). ورواه ابن شاهين من حديث معاوية بن سلام عن يحيى به. وقد تابعه اثنان، ثم الحسين بن ذكوان ثقة مشهور، أخرج له الستة، وأما العقيلي فضعفه (٤) بلا حجة. وقوله: إن البخاري رواه بصيغة المقطوع. لا يُسلَّم له، وقد أسلفنا أن مسلمًا أتى بـ (عَنْ) موضع (قَالَ). وقال ابن طاهر: سمع الحسين من يحيى (٥). وقد رواه مصرحًا بالسماع منه ابن خزيمة في "صحيحه"،

стр. 2411

والبيهقي في "سننه" وغيرهما (١). وقوله: إن أبا سلمة خالفه زيد بن أسلم. لا يضره لأن أبا سلمة إمام حافظ، وقد زاد فيقبل؛ ولأن الراوي قد ينشط فيرفع. وقال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن حديث عطاء بن يسار عن زيد بن خالد قَالَ: سألتُ خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ : عثمان، وعليًّا، وطلحة، والزبير، وأبي بن كعب، فقالوا: الماء من الماء. فيه علة؟ قَالَ: نعم، ما يروى من خلافه عنهم (٢). وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني وسئل عن هذا الحديث، فقال: إسناد حسن، ولكنه شاذ (٣). ثانيها: الحديث الثاني أخرجه مسلم أيضًا هنا عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، وعن أبي غريب عن أبي معاوية، وعن أبي موسى، عن غندر، وعن شعبة ثلاثتهم عن هشام (٤). وفي حديث شعبة، عن هشام، عن أبيه، عن المليء -يعني أبا أيوب- عن أبي. رواه أبو سلمة، عن عروة، عن أبي أيوب مرفوعًا. ثالثها: قوله: (وَذَلكَ الآخر) -بفتح الخاء كما قال ابن التين- رويناه به، وقَالَ: وضبط في بعض الكتب بكسرها، كأنه يقول: هذا الآخر من فعله ﷺ فهو ناسخ لما قبله.

стр. 2412

رابعها: قوله: (فلم يُمْنِ) -هو بضم الياء وإسكان الميم- هذا أفصح اللغات. ثانيها: فتح الياء. ثالثها: ضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون، يقال: أمنى الرجل يمني: إذا أنزل المني، ومنه قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨)﴾ [الواقعة: ٥٨]. خامسها: في حكمه: وقد سلف في الباب الذي قبله، وقد نقل ابن حزم عن خلق من الصحابة أن لا وجوب إلا بالإنزال، فقال: وممن رأى أن لا غسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن أنزل عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، ورافع بن خديج، وأبو سعيد الخدري، وأبي بن كعب، وأبو أيوب الأنصاري، وابن عباس، والنعمان بن بشير، وزيد بن ثابت، وجمهرة الأنصار ﵃، وعطاء بن أبي رباح، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وهشام بن عروة، وبعض أصحاب الظاهر (١)، وما نقله عنهم قد روي عن بعضهم ما يخالفه، وقد سلف بعضه. وروى مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة أم المؤمنين كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل (٢). وفي كتاب ابن بطال أنه روي عن عثمان وعلي وأُبي بأسانيد حسان أنهم أفتوا بخلافه (٣).

стр. 2413

وقال ابن رشد في "قواعده": لما وقع الإجماع أن مجاوزة الختانين يوجب الحد، وجب أن يكون هو الموجب للطهر (١). وحكوا أن هذا القياس مأخوذ من الخلفاء الأربعة. وروى البيهقي بإسناده إلى علي ﵁ أنه كان يقول: ما أوجب الحد أوجب الغسل (٢). وروى ابن بطال عن أُبي رجوعه عنه قبل موته (٣).

стр. 2414

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦ - كِتابُ الحَيْضِ قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآية [البقرة: ٢٢٢]. الحيض: أصله السيلان. يقال: حاض الوادي: إذا سال. وقال ثعلب: من الحوض لاجتماعه، فأبدلت واوه ياء؛ كقولهم في حثوة: حثية، وله عدة أسماء ذكرتها في شرح كتب الفروع، واستفتحه البخاري ﵀ بهذِه الآية. والمحيض الأول: هو الحيض بإجماع العلماء. والثاني: دم الحيض. وقيل: زمانه. وقيل: مكانه وهو الفرج. وهذا قول أزواج النبي ﷺ وجمهور المفسرين، ويؤيده ما في "صحيح مسلم" من حديث أنس ﵁ أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت. (فسأل) (١) أصحاب

стр. 2415

رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية، فقال النبي ﷺ : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (١) وهذا السائل هو أبو الدحداح، قاله الواحدي (٢). وفي مسلم أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر قالا بعد ذلك: أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ ، الحديث (٣). وهذا بيان للأذي المذكور في الآية، وهو اعتزال الفرج دون سائر البدن، وإن كان الأصح عند أصحابنا أنه يعتزل ما بين السرة والركبة؛ لأنه (حرم) (٤) الفرج (٥)، و"من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه" (٦). والإجماع قائم على جواز مؤاكلتها ومضاجعتها وقبلتها، إلا ما شذ به عبيدة السلماني فيما حكاه ابن جرير، وقال به بعض أصحابنا وهو واهٍ جدًّا. واختلف العلماء في جواز وطئها إذا انقطع حيضها قبل أن تغتسل، فحرمه مالك، والليث، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والشعبي، ومجاهد، والحسن، ومكحول، وسليمان بن يسار، وعكرمة (٧). وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن انقطع دمها بعد عشرة أيام -الذي هو عنده أكثر الحيض- جاز له أن يطأها قبل الغسل، فإن انقطع دمها قبل

стр. 2416

العشر لم يجز حتى تغتسل أوْ يمر عليها وقت صلاة؛ لأن الصلاة تجب عنده بآخر الوقت، فإذا مضى عليها آخر الوقت ووجبت عليها الصلاة عُلم أن الحيض قد زال؛ لأن الحائض لا صلاة عليها (١). وقال الأوزاعي: إن غسلت فرجها جاز وطؤها، وإلا فلا. وبه قالت طائفة من أهل الحديث (٢). ورُوي مثله عن عطاء، وطاوس، وقتادة، ووجه هذا قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ أي: ينقطع دمهن. فجعل ذلك غاية لمنع قربانها. وأجاب عنه الأولون فقالوا: المراد بالآية: التطهر بالماء، فإنه قال تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرنَ﴾ فأضاف الفعل إليهن، وانقطاع الدم لا فعل لهن فيه، فالتقدير: فلا تقربوهن حتى يطهرن ويتطهرن، فعلقه بوجودهما فلا يحل إلا بهما وقد يقع التحريم بشيء، فلا يزول بزواله لعلة أخرى، كقوله تعالى في المبتوتة: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أي: وتنقضي عدتها. قال ابن بطال: وقول أبي حنيفة لا وجه له، وقد حكم أبو حنيفة وأصحابه للحائض بعد الانقطاع بحكم الحائض في العدة، وقالوا: لزوجها عليها الرجعة ما لم تغتسل. فقياسه هنا يوقف الحِلَّ على الغسل. قال إسماعيل بن اسحاق: ولا أعلم أحدًا ممن رُوي عنهم العلمُ من التابعين ذكر في ذلك وقت صلاة (٣).

стр. 2417

١ - باب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الحَيْضِ ؟ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "هذا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ". وقًالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الحَيْضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ. [فتح: ١/ ٤٠٠] أي: فإنه عام في جميع بنات آدم، فهذِه المقالة عن بعضهم مردودة بذلك. قال المهلب: الحديث يدل على أن الحيض مكتوب على بنات آدم فمن بعدهن من البنات، وهو من أصل خلقتهن الذي فيه صلاحهن، قال تعالى في زكريا ﷺ : ﴿وَأَصْلَحْنَا لهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. قال أهل التأويل يعني: رد الله إليها حيضها لتحمل، وهو من حكمة الباري تعالى الذي جعله سببًا للنسل (الإنسي) (١) أن المرأة إذا ارتفع حيضها لم تحمل عادة. قال ابن بطال: وقال غيره ليس فيما أتى به حجة؛ لأن زكريا من أولاد بني إسرائيل، والحجة القاطعة في ذلك قوله تعالى: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١] في قصة إبراهيم. قال قتادة: يعني: حاضت (٢). وهذا معروف في اللغة يقال: ضحكت المرأة: إذا حاضت، وكذلك الأرنب والضبع والخفاش. وإبراهيم ﷺ هو جد إسرائيل؛ لأن اسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن

стр. 2418

إبراهيم، ولم ينزل على بني إسرائيل كتاب إلا على موسى، فدل ذلك على أن الحيض كان قبل بني إسرائيل، وحديث النبي ﷺ يشهد لهذا التأويل وصحته (١).

стр. 2419

[باب الأَمْرِ بِالنُّفَسَاءِ إِذَا نُفِسْنَ] ٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ يَقُولُ: سمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا لَا نَرى إِلَّا الَحجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، قَالَ: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "إِنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ". قَالَتْ: وَضَحَّى رسول اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. [٣٠٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٨، ١٥١٦، ١٥١٨، ١٥٥٦، ١٥٦٠، ١٥٦١، ١٥٦٢، ١٦٣٨، ١٦٥٠، ١٧٠٩، ١٧٢٠، ١٧٣٣، ١٧٥٧، ١٧٦٢، ١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٨٣، ١٧٨٦، ١٧٨٧، ١٧٨٨، ٢٩٥٢، ٢٩٨٤، ٤٣٩٥، ٤٤٠١، ٤٤٠٨، ٥٣٢٩، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩، ٦١٥٧، ٧٢٢٩ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ١/ ٤٠٠] ثم ساق البخاري الحديث الأول الذي ذكره معلقًا فقال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ -وهو ابن المديني- ثَنَا سُفْيَانُ، هو ابن عيينة، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا لَا نَرى إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فقَالَ: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "إِنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ". قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. والكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الحج والأضاحي (١)،

стр. 2420

وأخرجه مسلم أيضًا في الحج (١) (٢). ثانيها: قوله: (لَا نَرى إِلَّا الحَجَّ). أي: لا نعتقد أنا نحرم إلا به، لأنا كنا نظن امتناع العمرة في أشهر الحج، فأخبرت عن اعتقادها، أو عن الغالب من حال الناس، أو من حال الشارع، أما هي فقد قالت أفها لم تحرم إلا بعمرة. ثالثها: سَرِف -بفتح السين المهملة وكسر الراء ثم فاء-: موضع قريب من مكة على أميال منها، قيل: ستة، أو سبعة، أو تسعة، أو عشرة، أو اثنا عشر (٣). رابعها: قوله: ("أَنَفِسْتِ؟ "). يصح بكسر الفاء، وفتح النون، وضمها لغتان مشهورتان: أفصحهما: الفتح أي: حضت، ويقال في النفاس الذي هو الولادة: نفست بضم النون وفتحها أيضًا، ونفي الثاني النووي فقال: إنه بالضم لاغير (٤).
следующие страницы →